روايات رومانسيةروايات كاملة

رواية همس الجياد بقلم مروة جمال – الفصل التاسع والعشرون

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والقصص الرومانسية مع رواية رومانسية جديدة للكاتبة مروة جمال علي موقعنا قصص نبيل و موعدنا اليوم مع  رواية همس الجياد بقلم مروة جمال. 

رواية همس الجياد بقلم مروة جمال – (الفصل التاسع والعشرون)

اقرأ أيضا: قصة عشقى الأبدى بقلم شيماء يوسف -الفصل الأول

رواية همس الجياد بقلم مروة جمال
رواية همس الجياد بقلم مروة جمال

المرأة ………… هذا الكائن الرقيق ………… المندفع ………….الصارخ ………. المتغير ………..

نعم فالمرأة بطبيعتها الفسيولجية كائن متغير …………. يمر ج
سدها بمراحل عديدة فتتبدل طبيعتها دون أن تشعر …………. بدايتها طفلة بريئة تتأمل العالم من خلال قطعة حلوى ………… يتبدل جسدها دون أن تعي فتصبح خجولة متمردة ثم تعشق جسدها وعندها تتحول لأنثى ………واثقة سعيدة عاشقة تتبدل مرة أخرى ينتفخ بطنها تتغير كل لحظة مئة مرة تتلاعب الهرمونات بها تتطور عواطفها بمجون …………. تتأرجح دون روية ………… ثم تصبح أم ……….. تتبدل لكائن آخر جديد ولكنها تتأقلم سريعاً فالأمومة إحساس فطري لن يتبدل بتغير جسدها على عكس عواطفها التي تعود للتأرجح مرة أخرى مع كل تغيير …………

هي ليست كائن فوضوي متقلب إقترب من الجنون …………. هي مجرد أنثى …………حالة متكاملة من الحيوية ………….من التغيير .

التغيير الذي مر أمام رقية كقطار بطئ ………… تجاهلته لأشهر ولكن توقف القطار ونزلت بطلته في محطتها لتلقي في وجهها بالقنبلة علها تعي ………..تتأقلم …………أو ترفض ………… الزوجة الثانية

كانت كلمات سهام تتكرر ببطء داخل عقلها ………….ماذا يحدث لقد سمعتها ……….. زوجته ما داعي التكرار ………..إستوعبت أخيراً أن سهام صامته لم تكرر جملتها ……….. إذن ماذا هناك هل هي هرمونات الحمل تلك الحالة العاطفية الشديدة التي تسيطر عليها بجنون …………. ترغب في البكاء …………..الصراخ ولكن لا تستطيع …………. وكأنه كابوس كتم أنفاسها فلم تعد قادرة على الحراك أو الصياح
بل تباطئت أنفاسها …………. ماذا هناك …………أين إختفى العالم لم تشعر سوى بصورة حسن التي تكبر أمام عيناها سريعاً وذراعه يلتقطها قبل أن تسقط أرضاً……………..

بدأت تعود للواقع ببطء …………. كانت إيناس أمامها ………….ماذا حدث هل عادت للمشفى مرة أخرى ………….ربما لا فملامح السعادة غائبة عن وجه إيناس والقلق هو سيد الموقف الآن …………كانت تستمع لهمهمات غاضبة …………. حسن ……………والمدعوة سهام ………..ماذا يحدث …………بدأت تفيق ……………نظرت نحو إيناس متسائلة ثم عاد حسن إقترب منها وبعيون ممتلئة باللهفة سألها : إنتي كويسة

بدأت تستوعب الموقف مرة أخرى ………..المرأة القابعة بالخارج هي زوجته ………….. أخذت نفساً عميقاً غاضباً فجر ينابيع المياة داخل عيناها ……….. حالة هستيرية من البكاء …………لم تكن تنوي البكاء ولكن ماذا تفعل هل هي عاطفتها المشحونة أم ربما جسدها المتغير …………. قطبت جبينها ……..كفاها تفكيراً برد الفعل ولتنتبه قليلاً للفعل المتواجد بغرفة معيشتها الآن…………..سهام .

 

بعد مدة ليست بقصيرة من الصمت القاتل على الجميع تحدثت ………….. نظرت نحوه بعين لائمة : ليه
حسن : حبيبتي أنا حاتصرف دي واحدة متسرعة وإتصرفت من دماغها
رقية : ليه
حسن : غيرة ستات يا رقية ………… مخها تعبان ……….سامحيني بجد
أصبحت العبرات أكثر قوة ………..تشوهت صورته داخل عيناها وظلت تردد : ليه
نظر لها حسن حائراً ……. ماذا تقصد ؟؟
تابعت بنبرة متحشرجة : ليه عملت فيا كده ……….. أنا عملت فيك إيه وحش …………. حرام عليك ………..حرام عليك

كان حسن ينظر نحوها في ذهول بدأ يدافع عن نفسه دون إدراك : رقية مش ذنبي هي فاجئتني أنا مكنتش أعرف إنها جاية …………. الموقف صعب أنا عارف بس حصل غصب عني
إعتدلت في جلستها ………..صمتت لوهلة ………..جففت عبراتها …………قالت بشجن : الموقف ده إنت اللي حطتني فيه ………… إنت مش حد تاني
صمت لوهلة ثم قال بصوت حاد : عندك حق ………… وأنا حاصلحه حالاً …………….
إبتسمت بسخرية وتابعت : متسرع طول عمرك بس على فكرة معدتش فارقة …………… أنا إتكسرت خلاص يا حسن وإنت اللي كسرتني
حسن : رقية إنتي بتقولي إيه
تابعت بنبرة باكية : أنا تعبت ……………. خلاص مش قادرة بجد ……….. أنا زعلانة منك يا حسن …….. زعلانة منك قوي بس كنت بقاوح

كانت ملامحه غاضبة …………..حائرة …………تابع بصوت أجش : رقية ممكن أعصابك علشان البيبي ……….. مش إحنا إتفقنا نأجل الكلام في أي حاجة لبعد الولادة
رقية : ومش أنا اللي نقضت الإتفاق يا حسن
تابع بملامح غاضبة عندما تذكر فعلة سهام : صح

خرج مسرعاً قبل أن ينتهي الحديث ………….. كانت إيناس تمسك بيد رقية الباكية ………..تشعر بالنار التي تلتهم قلبها ببطء …………. نظرت غاضبة نحو النافذة ………… تراقب العراك الصامت بين حسن وسهام ……..

***********************

خرج حسن من الغرفة تحيطه هالة من الغيظ ……………. أمسك ذراعها بعنف وأخرجها خارج المنزل عنوة ………… نظرت له بصدمة وتابعت : هي وصلت لكده يا حسن …………..بتطردني علشان الهانم
حسن : وعلشان ده مش بيتك يا سهام
سهام : بيت جوزي يبقى بيتي
حسن : ده بيت رقية …………..ومتفتكريش إنك ممكن تعيشي هنا ده مكان رقية وطول عمره حيفضل مكانها …………. ده ماكنش إتفاقنا يا سهام متلويش دراعي لإنك إنتي اللي حتخسري في الآخر
سهام : مش حاخسر لوحدي يا حسن
حسن : يعني إيه مش فاهم
سهام : يعني ياإما تعدل زي ربنا ما قال ويبقى زيي زيها في كل حاجة وتجيبني أعيش هنا وفي فيلا زي دي …………. يا تنسى إنك ليك إبن مني
نظر نحوها والشرار يتطاير من عينيه : بتهدديني بإبني يا سهام ………….. وصلت لكده
سهام : وأبو كده
حسن : ياااااااااااه ده رقية رغم كل اللي عملته معاها وجرحي ليها معملتهاش
سهام : و أنا مش رقية يا حسن …………. أنا سهام وسهام مش حتسيب حقها تاني ………….أنا صبرت كتير على إهمالك وغيابك عني بس خلاص صبري نفد …………. أنا حديك فرصة ترتب أمورك يا تبعتلي أجيلك يا تبعتلي ورقتي …………. عنئذنك
تركته غاضبه دون أن تسمح له حتى بتقبيل الطفل …………… كانت رسالتها واضحة …………بينة كضوء الشمس .

*****************

كانت إيناس ما زالت تراقبهم من النافذة بإهتمام كلماتهم غير مسموعة ولكن ملامحهم الغاضبة واضحة رؤي العين ………….. جاءها صوت رقية المرتعش : لسه بيتكلموا
إنتبهت لها إيناس وقالت : بيتخانقوا …………. تركت النافذة وإقتربت من رقية في محاولة يائسة منها لتلطيف الأجواء : المهم إنتي عاملة إيه دلوقتي
رقية بآسى : المشكلة إني مابعملش حاجة ………… دايماً مفعول بيا مش فاعل …………… حاولت أكون فاعل بس ماقدرتش
إيناس : مين قالك بقه إنك مش فاعل ……….. إنتي أهم شخص في الحكاية دي ………….. إنتي مش شايفاه كان حيتجنن عليكي إزاي …………. ده أنا إترعبت من صوته في التليفون لما كلمني أجيلك ………… ده وشه كان زي ما يكون أزرق من قلقه عليكي
رقية : جميل تجميلك للموقف يا إيناس
إيناس : أنا بقول الحقيقة
رقية : وبرده الحقيقة كانت قاعدة في الليفنج بره
إيناس : وهو طردها
رقية : وهل ده معناه إنها محصلتش ……………. لأ حصلت وجرحت قوي بس أنا اللي بقاوح
إيناس : طيب …………إنتي حتعملي إيه
رقية بصوت متحشرج : مش عارفة …………… أنا مخنوقة قوي ومش قادرة أتعامل معاه …………. مشاعري ناحيته متلخبطة ……….. خايفة أكرهه
إيناس : أكيد ده صعب قوي ………… صعب الحب الشديد ده يتبدل لكره
رقية : لما شفتها كل الثوابت في كياني إتهزت …………. حتى حبي لحسن ……………. أنا مش فاهمة إيه اللي بيحصلي ده
إنفجرت رقية في بكاء جارف من جديد إحتضنتها إيناس في محاولة لتهدئتها وتابعت : طيب إيه رأيك تغيري جو ………….. تعالي أقعدي عندي شوية ……….. بلاش مواجهات بينكم دلوقتي
رقية : أنا بصراحة فكرت أروح مصر
إيناس : لأ متبعديش قوي كده …………. خليكي عندي علشان تبصيلي كتير والبنت تطلع شبهي مش حتنازل
رقية : إيناس إنتي أختي اللي أمي ما خلفتهاش
إيناس : خلاص أنا حابلغ بشمهندس حسن بلاش إنتي تدخلي في مناقشات ………….. العصبية والتوتر ده مش كويس لا عليكي ولا على البيبي
رقية : مش بإيدي يا إيناس
إيناس : دلوقتي حخليه بإيدك ………… حاعزلك عنهم ومحدش حيضايقك تاني يا جميل

تركت إيناس رقية وخرجت وتوجهت نحو حسن الذي كان ما زال واقفاً بمكانه خارج المنزل بعد رحيل سهام …………… كانت إيناس تشعر بالغضب من أجل رقية ……….. فما تمر به فوق الإحتمال ……… الرجل الذي أحبته بكل كيانها هو سبب حزنها المستمر ………..

نظر حسن لإيناس بدهشة غاضبة وتابع : يعني إيه تسيب البيت
إيناس : بشمهندس حسن هي محتاجة تغير جو ووجودها مع حضرتك حيفتح نقاشات غصب عنكم وهي بجد تعبت ونفسيتها مدمرة
حسن وقد بدا غضبه وعلت نبرة صوته : يعني إيه ده ………… رقية مش حتسيب بيتها والموضوع مر خلاص ومش حاوقف حياتي علشانه …………. عقليها يا دكتورة مش تشجعيها

في إيه يا حسن صوتك عالي كده ليه

كانت نبرة خالد غاضبة قالها وهو يتجه نحوهم عندما سمع صوت حسن الغاضب مع إيناس

أمسك حسن برأسه وتابع : دلوقتي رقية عايزة تسيب البيت ………….. أنا بجد تعبت وزهقت
خالد : عايزة تسيب البيت ليه ؟

تابعت إيناس وهي توجه حديثها لحسن في إصرار : هي أعصابها تعبانه يا بشمهندس والغرض سلامتها وراحتها مش أكثر ده غير إنها حتقعد عندي مش حتسافر مصر ………….. هي فعلا أعصابها تعبانة والضغط النفسي بجد المرة دي كان عليها غير طبيعي

إستشعر خالد غضب إيناس الشديد بدورها من جملتها الأخيرة التي خرجت بطيئة حزينة لائمة لحسن الذي كان غاضباً بدوره …………صمت الجميع لوهلة ثم تابع حسن بضيق : خلاص تعمل اللي هي عايزاه ………… بيتها موجود ومش حاسمح لحد يدخله تاني ياريت تفهميها النقطة دي ……….. عنئذنكم

تركهم حسن غاضبا ونظر خالد لإيناس بعدها وتابع : ممكن أفهم إيه اللي حصل وكمان واضح إنك عصبية قوي

صمتت إيناس لوهلة ثم تابعت : مدام رقية إتعرضت لضغط نفسي شديد جداً بجد………. من أول ما إتجوز عليها وهي بتقاوم وكاتمة في نفسها علشان المركب تمشي لكن بجد اللي حصل النهاردة كان فوق طاقتها
خالد : إيه اللي حصل
إيناس : مدام الأستاذ حسن التانية شرفتها بزيارة
خالد بدهشة : إيه !!!! واللي جابها هنا
إيناس : معرفش بس واضح إن كان الغرض الأساسي غضب رقية ونجحت ………. نجحت بجدارة كمان
صمت خالد قليلاً ثم تابع : حسن لازم يرتب أموره بذكاء ويبطل عشوائيته دي
إيناس : مش فاهمة يعني يعمل إيه
أجاب بثقة : يعني يبقى راجل
إيناس : برده مش فاهمة
تابع بنفس نبرته الواثقة : هو دلوقتي متجوز الإتنين وده واقع يا يتعامل معاه وهما يتقبلوا ده بوضوح يا يسيب واحدة منهم وساعتها أكيد حتكون مش رقية
إيناس : ما هو أكيد مش عايز يطلقها علشان إبنه
خالد : عموما لما يهدى أنا حاتكلم معاه وأشوفه بيفكر إزاي وإنتي كويس إنك حتاخدي بالك من رقية …………مش قلتلك إتنين حوامل ربنا يعينك
قال جملته بإبتسامة في محاولة لتخفيف حدة الأجواء
تابعت بإبتسامة بدورها : انا النهاردة كنت خايفة على رقية قوي
خالد ضاحكاً : لا ما هو واضح
إيناس : مش فاهمة
خالد : أنا إنتبهت وأنا معدي لصوت حسن العالي بصراحه كنت فاكره بيزعقلك وكنت جاي أشوطه علشانك

إرتبكت من جملته ونظرته الماكرة نحوها وتابعت : لا يا بشمهندس الموضوع ميستهلش
خالد : برده إنت إتعصبتي عليه ………… واضح إنك بتحبي رقية قوي …………. أنا حسيت كده من يوم ما بلغتيني خبر حملها
إيناس : هي شخصية جميلة صعب حد يعرفها وميحبهاش
نظر نحوها بعمق وتابع : عندك حق في شخصيات بتجذبك ليها من غير ما تحسي وكل ما تقربي منها أكثر تنبهري أكثر وتحبيها أكثر

كالعادة إرتبكت من عبارته عندما أدركت مغزاها ………… هربت مسرعة متحججة بمساعدة رقية وظل هو يراقب خطواتها المسرعة للإبتعاد عنه ………..

***********************

المرأة ………… هذا الكائن الرقيق ………… المندفع ………….الصارخ ………. المتغير ………..

عندما تحب فإن تلك العاطفة المتأججة تجتاحها دون حساب تتوغل داخلها بخبث ………… فتتبدل لشخص آخر ……….. يخفق قلبها سريعاً رغماً عنها عند رؤية معشوقها ……….. بل قد تتصاعد الدماء لوجهها فترسل برقيات معبقة برائحة عشقها نحوه دون إرادة …………………..

يرى نيتشه أن المرأة تحب دون شروط ………….تمنح نفسها جسداً وروحاً من أجله …………. تعشق إمتلاكه له أما هو فعشقه لها هو هذا الإمتلاك ……….فالرجل بطبعه يعشق إمتلاك المرأة ويرفض أن يكون مِلكاً لها

إذن
هي المملوكة لمعشوقها ………… إذا فقدته تغدو حائرة من دونه ………… تغوص دون وعي داخل ذكراه وليس من السهل عليها أن تسلم نفسها لمالك آخر …………. بعكس الرجل الذي يعلن إمتلاكه بفخر لأكثر من إمرأة !!!!
بل يتسع قلبه لأربع حجرات .

نظرت إيناس لها بحنان بعد أن إستغرقت في النوم أخيراً ………………. ليلة طويلة من الأرق مرت بها كلتاهما ………… وفي النهاية إرتاحت رقية وكفيها يربتان بحنان على بطنها الصغير وإستغرقت في النوم ………….

لم تنل إيناس سوى قسطاً بسيطاً من الراحة …………… كانت تراقب قرص الشمس القادم من الشرق يعلن عن الصباح بقوة وتستمتع بقهوتها المحلاة ………… طعم السكر طغا على نكهتها المرة ……… إبتسمت بشفاة مرتجفة ………..فهي تتبع خلطة رقية السحرية ……… عادات الحبيب التي تعيده ولو بصورة مؤقته لعالمها فتُحلي مذاقه المر ……………… ولكن ليس هذا السبب الوحيد فهي تسعى لإستدعاء ذكرى شريف التي غدت تهرب منها في الآونة الأخيرة ………… رغماً عنها تهرب منها وتنشغل بالحياة أم ربما بالأحياء .

لا يعلم ماذا أصابه فهو يراقبها ربما منذ أكثر من عشر دقائق ………….ترتشف قهوتها بتلذذ ………… تبتسم مغمضة العينين بل تهمس ……….شفتاها تتحرك ………….تقذف أسرارها في الهواء الذي إخترق خصلاتها الهادئة ربما ليستمتع بدوره بعبق البندق خاصتها .

كيف تغيب هكذا عن العالم في لحظات ………… تغوص داخل عزلتها بهدوء …………. تستدعي ذكراها فتنقبض وتنبسط ملامحها وكأن أحلام يقظتها عالم حقيقي يضاهي عالمها الحالي ………… ود لو إستمر حلمها للأبد فمراقبتها تكاد تكون هواية لا يمل منها ولا يكل ………… بل لا …………..أليس من الأفضل أن تخرج من أحلامها الواهية وتكون بجانبه الآن ………… أليست الحياة أفضل من تلك الذكرى الأبدية التي تصر على إستدعاءها كلما إقترب منها …………….

خرجت من غفوتها وتنهدت بعمق ثم نظرت بإبتسامة لقهوتها ………… إستدارت …………رأته……….. كان يقف بموازاتها بحديقته …………. لم يتحدث …………بل لم تتبدل ملامحه ولا نظرته التي كانت تخترقها بإصرار ………… لا تدري ماذا أصابها ……… لم تهرب ……… ظلت تقرأ عيناه ……….. هو مختلف …………. يبدو كمجروح …………. ضائع ………….خائف ……….. يتخفى بمهارة خلف دثار القوة ………… إستدركت نفسها بعد وهلة ……….. وإنقطع لقاء البصر بهروبها السريع ………… هروب عشوائي ترك خلفه قهوتها المسكوبة …………… خطواته الواثقة إمتدت لحديقتها ……….. نظر لشرفتها بإبتسامة …………… وعاد لمنزله مرة أخرى ولكن ليس خالي الوفاض بل بيده كوب القهوة خاصتها الذي رغب بشدة في الإحتفاظ به .

***********************

المرأة ………… هذا الكائن الرقيق ………… المندفع ………….الصارخ ………. المتغير ………..الغاضب

غضب المرأة قد يكون بركان ثائر وقد يكون ثعبان قاتل …………..دهائها أسقط سلاطين وغير ممالك ………… واه من الدهاء إذا إمتزج بالغضب ………… عندها ستواجه أخطر أنواع السموم .

يطلقون عليها الأرملة السوداء …………… يقال أنها تتخلص من الذكر مباشرة بعد التزاوج وقد تتركه بعد فقص البيض ليتغذى عليه الصغار …………… هذا العنكبوت هو أكثر الأنواع سمية على وجه الأرض …………. وهو أنثى !!!!!!

 

منذ هرب كريم وعقلها دائم التفكير ……………. تتوقع زيارته بين ليلة وضحاها ثم أصبحت تنتظرها …………. وتأخر كريم ولكن كان هناك حمزة ………….عادة علاقة المُلهم والفنان من جديد ………….. لم يكن حمزة يعلم أن إلهامه من نوع آخر ……….. إلهام يصب في نهر الغضب ولا شئ غير ذلك

نظر حمزة بإعجاب للوحات أمامه وقال بمرح : بجد أنا طلعت مفيد …………. إنتي رسمتي حاجات كتير حلوة قوي

إبتسمت كارمن وإقتربت منه بمكر متعمدة إظهار عطرها النفاذ وتابعت : بجد كلهم عجبوك
حمزة : بصي لوحة زهور التيوليب مالهاش حل وكمان المجموعة دي حلوة مع ألوان وأنواع متناسقة مش بس في الشكل في المعنى كمان
كارمن : أشكر أستاذي العزيز
إبتسم وتابع : اللوحة دي بقه مالهاش حل ……….. تابع بخبث ……….. دي أكيد إسمها كارمن

كانت اللوحة لإمرأة صهباء …………. خصلاتها الحمراة منسدلة على ظهرها ……… اللوحة هي ظهر المرأة وليس وجهها ………… كلتا ذراعيه مرفوعين وقد تناثرت من خلال ثنايا أناملها أوراق ورود حمراء
تابع حمزة : بس أنا مش واصلني معناها بالضبط
كارمن : طيب قولي فهمت إيه
حمزة : الورد الأحمر رمز الحب ………… هل معنى ده إنك إتخلصتي من الحب
إبتسمت بمكر : حب قديم
حمزة : هو ……..صح ( يقصد خالد )
كارمن : أيوة
حمزة : متأكده
كارمن : جداً …….. مش حضحك عليك كان عندي أمل لغاية فترة قريبة بس خلاص ………..أنا يا حمزة تعبت أصعب شئ إنك تفكر في حد مش حاسس بيك ولا حتى حاسس إنه ظلمك ………. بس على فكرة أنا خلاص مش زعلانة منه
حمزة : معقول ؟؟؟
كارمن : تعال حوريك لوحة بس لسه مخلصتهاش

كانت لوحة غريبة …………. قبضة قاسية غاضية لرجل وأزهار مفتته داخلها ……..بفعلها تناثرت بقاياها الحمراء والبيضاء والأرجوانية بعشوائية في أركان اللوحة ………. نظر حمزة نحوها متسائلاً …………. تابعت بثقة : ده خالد
حمزة : قصدك إيه باللوحة دي
كارمن : خالد ما أذانيش لوحدي يا حمزة ……….. خالد بيإذي كل ست بيقابلها في سكته ……….. أذى مراته اللي قبلي وأذاني وأذى غيري ……….. إحنا مجرد ورود كان ليها لون وشكل حلو قبل ما يدمرها بعقده
صمت حمزة قليلاً وشعر بالشفقة من أجلها ………… كانت عبراتها حقيقية …………نبرتها بائسة ………..
تابعت دون تردد : خالد على فكرة مايقدرش يعيش من غير ست في حياته يإذيها ويدمرها ……… هو مش بيفكر فيا ولا حاسس باللي عمله معايا وعايش تجربة جديدة ………. ضحية جديدة
حمزة مندهشاً : بس على فكرة بشمهندس خالد معتقدش في حياته حد دلوقتي
كارمن : حمزة أنا أعرف خالد كويس وأعرف القيود والحواجز اللي بيحطها بينه وبين الموظفين عنده ………… طبيعي عمرك ما حتعرف حاجة عن حياته الشخصية …………….عنده حدود عمرك ما حتعديها ………..معلش أصل دي عقده قديمة شوية ………
حمزة : طيب وإنتي عرفتي منين إن في حياته حد
كارمن : جايز لإني اكثر واحدة فاهماه وكمان لإني شفتهم مع بعض وهو أكد ده بكل برود
حمزة متسائلاً بفضول : شوفتيهم مع بعض
كارمن : اه وفي المزرعة كمان
حمزة بتردد : في المزرعة ؟ مين دي !!!
أجابت بثقة وبالزُرقة الثائرة بعيناها وبنبرة هادئة قاتلة : الدكتورة الجديدة ……………. إيناس .

نعم هي المرأة ………… هذا الكائن الرقيق ………… المندفع ………….الصارخ ………. المتغير ………..العاشق ………. الغاضب ……… الحائر
المرأة

إلي هنا ينتهي الفصل التاسع والعشرون من رواية همس الجياد بقلم مروة جمال 

تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات حب
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق