روايات رومانسيةروايات كاملة

رواية همس الجياد بقلم مروة جمال – الفصل الثامن والعشرون

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والقصص الرومانسية مع رواية رومانسية جديدة للكاتبة مروة جمال علي موقعنا قصص نبيل و موعدنا اليوم مع  رواية همس الجياد بقلم مروة جمال. 

رواية همس الجياد بقلم مروة جمال – (الفصل الثامن والعشرون)

اقرأ أيضا: قصة عشقى الأبدى بقلم شيماء يوسف -الفصل الأول

رواية همس الجياد بقلم مروة جمال
رواية همس الجياد بقلم مروة جمال

كان المكان يبدو قاتماً ……………. لا يختلف كثيراً عن جدران زنزانته الرمادية التي طالما مثلت رماد البركان بداخله ………….بركان يبدو خامداً الآن ولكن ثورته ستكون بالتأكيد مهلكة .

عاد يتفحص المكان من حوله …………..حيز ضيق مغمور برائحة الدخان الأزرق ……………الوجوه قبيحة وما زادها قبحاً ربما وجود النساء فلقد إعتاد مظهر القبح في الرجال حوله أما أن تكون النساء كذلك أيضاً فتلك هي ذروة العبث ……………. أين الجميلات هل شح عالمه بهن أيضاً …………… ربما …………. بل ربما أصابه القُبح بدوره وحفرت السنوات البائسة آثارها بإحكام داخل ملامحه …………هو لا يختلف كثيراً عن الجُموع الرثة حوله

نظر لصديقه بمكر الذي إستقبله بدوره بترحاب فاتحاً كلتا ذراعيه وأسنانه الصفراء المتهالكة طغت على إبتسامته فبدلتها بإبتسامة مسخ ………..ولكن هذا المسخ هو سبب حريته المنقوصة .

إقترب شوقي من كريم مرحباً : حبيبي …………. كفارة
كريم : حبيب قلبي ………… ليك وحشة
شوقي : الواد نصه ريحك ولا تعبك
كريم : ريحني بس هباش
شوقي : موضوع الهروب مش سهل يا كيمو وبيكلف
كريم : عموماً مش مهم الفلوس المهم إني خرجت …………
شوقي : وهو من غير رذالة يعني ………. إنت جبت الفلوس منين
كريم : وهو عملوا البلاطة ليه يا شوقي مش علشان نخبي تحتيها قرشين للزمن المهبب …………….
شوقي : تمام يا صاحبي
كريم : إيه المكان ده يا شوقي أنا قلت حلاقي عندك ما لذ وطاب
ضحك شوقي بمكر : عندي يا حبيبي ………….المكان ده بس تمويه لكن إتفضل

تبعه كريم ينظر بتأفف للوجوه حوله ولكن ما لبث أن خرج من تلك البقعة المتهالكة إلي مكان آخر يمثل نقيضها تماماً …………. كانت فيلا صغيرة يقطن فيها المدعو شوقي ………..
وشوقي أحد أصدقاء كريم في السجن ……….هو منبع لكل ما هو غير مشروع يتاجر بكل شئ سلاح ……….مخدرات ………… نساء …………. كل ما يخطر ببال وربما ما لا يخطر أيضاً ولم يتخيل كريم أنه قد يصبح في أحد الأيام صديق لهذا ال ” شوقي ” ولكن ربما هو الحظ الذي جعله يتلقى طعنة كائدة بدلاً منه كادت تودي بحياة كريم ونجى شوقي ………… وأصبحوا أصدقاء وتغير كريم من بعدها من مجرد فتى مدلل ربما لرجل كما يرى شوقي وأمثاله الرجولة !!!!!

إضطجع كريم على أحد الأرائك وتنهد براحة : أيوه كده
نظر له شوقي بمكر ثم قام بإعداد لفافة تبغ من أجله وناوله إياها قائلاً : حبيب قلبي
كريم : لاااااااااااا ………….. أنا عايز أبقى فايق
شوقي : لسه قدامك الأيام كتير ………… ريح النهارده وفوق بعدين
كريم : أنا مش حفوق إلا لما أخلص يا شوقي
شوقي متسائلاص بمكر : حبيبك بتاع المزرعة
كريم : وهو في غيره
شوقي : بس لازم تصبر شوية يا صاحبي
كريم : هو اللي بعمله في الناس حيطلع عليا ولا ايه
شوقي : لا يا حبيبي …………… بس إنت لسه هربان والبوليس عينه حتكون مفتحه لازم تكن شوية
كريم بضيق : أد إيه يعني
شوقي : شهرين ثلاثة كده
كريم : كتير يا شوقي ……….. كتير قوي
شوقي : حبيبي العملية كبيرة ومحتاجة تخطيط ووقت ………… ده غير لازم البوليس يرجع ينسى……… ممكن هروبك يخوف صاحبك ويلبش الجو هناك
كريم : ماشي يا شوقي بس مش اكثر من كده
شوقي : لا متخافش ……………. ناوله شوقي اللفافة وتابع : نقول مساء الخير

أخذها كريم منه ونفث دخانها الأزرق بغيظ وتمتم بصوته البائس : مساء النور …………. هانت …………هانت قوي يا خالد

*************************

إسترعى إنتباهها نقراته المتعجلة على باب العيادة ………… إستقبلته بإبتسامة مقتضبة قائلة : بشمهندس حمزة …………. إتفضل
دخل حمزة بإبتسامته المعتادة وحياها قائلاً : إزيك يا دكتورة
إيناس : الحمد لله
حمزة : أخبار الشغل إيه ؟ والخيل تمام
إيناس : اه الحمد لله ………… تمام
حمزة : وأخبار أبلة روكا إيه
ردت بدهشة : كويسة إنت مش بتزورها
حمزة : لا بزورها حتى كنت رايح ليها دلوقتي بس حبيت أعدي وأسلم عليكي
إيناس بنفس النبرة الجادة : امممممم ………..الله يسلمك يا بشمهندس

لاحظ حمزة جديتها أو ربما ضيقها من الزيارة ذات السبب غير المعلن تابع سريعاً : كمان كنت عايز أخد رأيك في حاجة
إيناس : رأيي !!!! في إيه
أخرج حمزة ثوباً صغيراً لرضيع كان مميزاً ورقيقاً ناولها إياها وتابع : ها إيه رأيك
أمسكت إيناس بالثوب ونظرت نحوه بحنان وهي تردد : جميل قوي بجد
حمزة : يعني حيعجبها أنا جبته بيج علشان يليق مع ولد أو بنت
إيناس : حتفرح بيه قوي بجد ……….. هي لسه ماشترتش حاجة دي حتكون أول حاجة للبيبي
بدت على ثغره إبتسامة طفولية : كويس ………. علشان أذله أول حاجة لبسها من أونكل حمزة
ضحكت وأعادت له الثوب : ذوقه جميل
حمزة : لا ماهو أنا دايما ذوقي حلو على فكرة

عادت مرة أخرى لإبتسامتها المقتضبة ربما لإنها إستدركت ما يعنيه خاصةً مع نظرته الحانية الموجهه نحوها ………….. كادت أن تنطق بعبارة جافة لكي تنهي المقابلة ولكن شد إنتباهها عطر قوي ……….مثير ……… أخترق الغرفة مع نسمات الهواء التي عبثت بخصلاتها المتوهجة وهي تقف بالباب تراقبهم بعين ماكرة وإبتسامة واثقة ……………..

نظرت إيناس نحوها في دهشة وإستدار حمزة بدوره للباب وعندها قالت له كارمن بصوت عذب : إزيك يا حمزة …………… ثم إستدارت لإيناس وقالت بنبرة راضية : إزيك يا دكتورة …………. واضح إن دايما الصدفة بتجمعنا ولا إيه
إبتسمت إيناس بحيرة وقالت بدورها : أهلا يا فندم

ظل حمزة مندهشاً لوهلة من قدومها وحديثها مع كلاهما وقبل أن ينطق جاءه هروب إيناس السريع عندما لاحظت النظرات الصامته بينه وبين كارمن
إيناس : طيب عنئذنكم أنا بقه
إبتسمت كارمن : فرصة سعيدة ……….. لمرة تانية يا دكتور ولا أقول تالتة
ردت بإقتضاب : أنا الأسعد

خرج ثلاثتهم من العيادة …………. تركتهم إيناس مسرعة متسائلة في نفسها عن علاقة حمزة بكارمن …………..

لا تعلم لماذا تشعر بالضيق كلما رآتها هل هو مجرد رد فعل لنظرات كارمن الغاضبة نحوها فهي تشعر أنها لا تستسيغ طلتها ………… لماذا ؟؟؟ هل بسبب خالد
…………. هل ما زالت كارمن تحبه وتشعر الآن بالغيرة منها ………… ربما فلقد ألقت بسهامها المسمومة في المرة السابقة عندما لمّحت لرؤيتها مع خالد كلما زارته ……….. هل تود حقاً العودة إليه ؟؟
وماذا عن خالد هل لديه بقايا مشاعر من العشق نحو الصهباء …………. سحقاً لماذا تهتم ………… هي لا تهتم ……………بالطبع لا تهتم هي فقط تفكر ……….. فكارمن تنظر لها بمكر غريب وكأنها عدو لدود دون أن تعي لماذا …………. لا هي تعلم لماذا ولكنها لا تود المواجهة ………… إنه خالد

نظر حمزة لكارمن بدهشة قابلتها هي بإبتسامة ماكرة …………. فآخر ما كانت تتوقعه أن يكون حمزة عاشق لتلك الطبيبة ………….

لأول مرة تشعر أنها محظوظة فقد جاءت للمزرعة وليس لديها أي فكرة عن ما ستقوله لحمزة حتى تعيد علاقتها معه من جديد بل كانت حائرة في ماهية العلاقة وقدرتها على الإستفادة منها ولكن الآن فقط شعرت ببريق غريب يجتاح عيناها ………….فالنظرة الحانية التي رأتها
في عينيه نحو تلك الطبيبة الهادئة كانت بمثابة حبل الإنقاذ الذي سيلتف حول رقبة خالد في النهاية …………. الآن تعرف كيف ستجعله يكره خالد وتلك فقط البداية ……………..

قال لها بصوت هادئ : إزيك يا كارمن
كارمن : مهتم تعرف فعلا
حمزة : مش فاهم قصدك
كارمن : لو كنت مهتم بحالي كنت زورتني أو حتى رديت على تليفوني
حمزة : أنا آسف إتشغلت و………..
قاطعته بإبتسامة : متكدبش ………. اللي زيك مش بيعرف يكدب
حمزة : كارمن أنا………..
كارمن : إنت خفت ………… جايز خفت على شغلك مع خالد لما عرفت أد إيه العلاقة بيني وبينه سيئة
نظر لها بضيق ودهشة : على فكرة الموضوع مش كده خالص
كارمن : طيب إيه الموضوع

خلع قبعته وعبث بإرتباك بخصلاته المسترسلة ثم تابع : الحكاية كلها إني حسيت إني مش فاهم
كارمن : مش فاهم إيه ؟
حمزة : مش فاهم إحنا فعلا بنتقابل علشان نتكلم عن شغل ……….. عن فن جميل ومشاعر حقيقية بتلوني بيها لوحتك البيضاء ولا عن كرهك ليه وغضبك منه
كارمن : ماهو سواء كرهي أو غضبي دي مشاعر برده ولا المشاعر لازم تكون حب وجمال وبس
حمزة : لا طبعا بالعكس أوقات مشاعر الغضب بتكون أقوى وأعمق وبيطلع منها فن صادق وحقيقي بجد
كارمن : غريبة ومدام كده …………..هربت ليه
حمزة : علشان إنتي كدبتي يا كارمن
كارمن : كدبت !!!!!
حمزة : أيوه …………..أول مرة إتقابلنا قولتيلي إنك كنت جاية هنا لخالد تطلبي منه خدمة بخصوص الورد والرسم فاكرة …

صمتت وأومأت برأسها إيجاباً ………… تابع بثقة : والمرة اللي فاتت عرفتيني أد إيه هو حقير وحكيتي تاريخه معاكي من أول ما إستغلك وإنتي صغيرة لغاية آخر مرة ………… قولتيلي إنه ضربك………… أصدق مين فيهم يا كارمن

تابعت بإرتباك : كنت عايز أول مرة أشوفك أقولك إني كنت عند طليقي وضربني …………. أكيد مش منطقي
حمزة : بس ممكن مكنتيش تصوري إن العلاقة كويسة الحقيقة ده خلاني أفكر شكوتك حقيقية ولا مجرد حقد وغل طبيعي في حالة الطلاق

غضبت من داخلها تماسكت قليلاً ونظرت نحوه وقد بدت بعض العبرات بعيناها : كنت متخيلة إنك قارئ كويس للناس يا حمزة ………. بس واضح إنك مجرد راجل تقليدي مش اكثر ………… عنئذنك

إستدارت لتتركه …………. لا يعلم ماذا أصابه ولكنه شعر بالغضب من نفسه إستوقفها قائلاً : كارمن إستني
توقفت ضحكت برضا ثم نظرت نحوه بأمل : أيوه
حمزة : أنا فعلا قارئ كويس للناس بس إنتي غامضة جداً
كارمن : غامضة !!! أنا مشكلتي إني كتاب مفتوح
حمزة : أيوة بس مليان لوغاريتمات يا كارمن وأنا كنت أدبي
إبتسمت بيأس : عندك قدرة فظيعة إنك تخرج ضحكة من كل حاجة جايز ده اللي عاجبني فيك
حمزة : ده بس
كارمن : أنا نفسي نكون أصدقاء وجيتلك مخصوص حتوافق ولا حترفض
كانت تبدو فاتنة وبريئة بنفس اللحظة ………….بريق النهر الأزرق بعيناها حزيناً ………..راكداً ……….شعر نحوها بالشفقة ………… وافق على الفور …………إبتسمت برضا وإفترقا على لقاء .

*******************

خرجت من المزرعة سريعاً لم تود رؤيته …………… فليس هذا بوقت رؤياك يا خالد …………..قلبي الأحمق سيتوقف عن الإرتجاف لطلتك بل ربما توقف فعلاً …………..كانت سعيدة ………ساخرة ……….. ومع الظلام كانت ليلتها مختلفة ……………..لوحتها البيضاء تزينت بألوان البهجة القاتمة …………. سنوات وهي محتجزة خلف قضبان التمني …………. حائرة بين غضبها وعشقها ………… إشارة من إصبعه كانت لترجح كفة عن الأخرى ………… حزر ؟؟ ………..غاضبة أم عاشقة ………….. لا إجابة ………… نعم فخلف قضبان التمني إحتجزت نفسي ………….ليس بيدك بل بيدي أنا يا خالد ………… غاضبة إذن فقد ولى زمن العشق ومنذ زمن …………… لكن الحمقاء بداخلي هي من أسرت نفسها خلف قضبان………… إبتسمت ساخرة ……….وتمتمت ببئس : قضبان الإنتظار

أفكارها ما زالت جامحة ………. متحفزة ………..كل ما تحتاجه الآن هو أن يكره حمزة خالد …………..جاءتها الطبيبة على طبق من فضة …………. حمزة عاشق صغير لن يقاوم دهائها كثيراً ………….. ولكن ماذا بعد فبُغض خالد هو خطوتها الأولى ولكن كيف
كيف ستسفيد من هذا البغض الذي ستزرعه بمكر داخل قلب هذا الشاب العاشق كيف سيصبح حمزة مدخلها الأخير لتدمير أحلام خالد …………..زفرت بيأس ………… أفكارها البائسة مبعثرة تشعر أنها أمام شفرة من صنعها تحتاج لمن يفك أحجيتها بمهارة …………….كريم كم أحتاج الآن لعقلك البائس ……………

أخرجها طرق صباحي متطلب على الباب من أحلامها وأفكارها …………… نظرت للساعة فوجدتها الثامنة صباحاً ……………. مَن السخيف بالباب !!!!………. خرجت غاضبة تداري جسدها بروب قصير وتُملس بغضب على خصلاتها المبعثرة …………. هجم العساكر يفتشون المنزل بعشوائية ………….. بغضب صرخت بهم …………… أخرجها صوت الضابط الأجش من غفوتها الصباحية ……….. كلماته أفاقتها في لحظات …………. كانت تأثيرها يضاهي عشرة فناجين من القهوة دفعة واحدة …………….. هرب كريم

**********************

أعدت مائدة الإفطار كعادتها ونادت عليه تطالبه بالإسراع قبل أن يبرد الشاي …………. جاءها صوته ناعساً بدوره ………… حاضر ثواني …………..

طرقات بارده على الباب …………. شعرت بضيق غريب إجتاح قلبها ………….. زائرة تبدو في أواسط عقدها الثالث …………. على قدر لا بأس به من الجمال …………… عيون غائرة ………… أنف حاد ……….. شفاة مكتنزة …………. إبتسامة صفراء …………. ورضيع باكي على ذراعها …………. تقدمت للداخل دون دعوة ثم إستدارت لها بثقة : حسن موجود

ظلت رقية تنظر نحوها في قلق ………… بل كانت تستمع لصوت أنفاسها السريعة وكأن الهواء يعبر أذناها محدثاً ضجيجاً لا يُحتمل ………… خرجت الكلمات بصعوبة من حلقها الجاف : إنتي مين

إبتسمت بإنتصار وهي تتابع بنبرة قاتلة : قوليله سهام ……….. مراته

إلي هنا ينتهي الفصل الثامن والعشرون من رواية همس الجياد بقلم مروة جمال 

تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات حب
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق