U3F1ZWV6ZTQ4MzU2MTA4NDI4X0FjdGl2YXRpb241NDc4MDc5OTAzNTY=
recent
أخبار ساخنة

رواية همس الجياد بقلم مروة جمال - الفصل الثالث عشر

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والقصص الرومانسية مع رواية رومانسية جديدة للكاتبة مروة جمال علي موقعنا قصص نبيل و موعدنا اليوم مع الفصل الثالث عشر من رواية همس الجياد بقلم مروة جمال. 

رواية همس الجياد بقلم مروة جمال - (الفصل الثالث عشر)

اقرأ أيضا: قصة عشقى الأبدى بقلم شيماء يوسف -الفصل الأول
رواية همس الجياد بقلم مروة جمال
رواية همس الجياد بقلم مروة جمال
إنتهت زيارة عبد الرحمن وثريا لإيناس بالمزرعة ............على قدر حنينها إليهم وإفتقادها لصحبتهم إلا أنها شعرت بالراحة عندما إنفردت بنفسها وتقوقعت داخل عزلتها مرة أخرى ............كان الباب يدق بإلحاح .............نظرت للساعة فوجدتها قد قاربت على السادسة مساءاً ولمحت أكثر من ست مكالمات على هاتفها الجوال .................منذ أمس وهي غارقة دون وعي مع ذكريات زوجها الراحل وكأنها تؤكد لنفسها قبل الجميع أنها مبحرة في ذكرى شريف حتى الغرق ..............ولا شئ غير ذلك ..............مازال الباب يدق بإلحاح .............قامت متكاسلة لتجد رقية والقلق بادياً بقوة على ملامحها .............وضعت يدها على صدرها ونظرت نحو إيناس بغضب وتابعت : وقعتي قلبي وخضتيني عليكي 
إيناس بتلعثم وهي تغلق الروب الطويل الذي إرتدته مسرعة قبل أن تفتح الباب : مدام رقية ............خير 
رقية : كل خير يا حبيبتي بكلمك من الصبح تليفونك مش بيرد وكمان بخبط وغبتي على بال ما فتحتي قلقت جدا طبعا .............كان خلاص قدامي شوية وأنادي على خالد يكسر الباب ...............
إيناس : معلش أصل الموبايل كان جرسه مقفول من امبارح وأنا ماخدتش بالي 
رقية : واضح إني صحيتك من النوم 
إيناس : لا عادي 
رقية : عموما مش حامشي وأسيبك تنامي براحتك والكلام ده ...........يلا قومي إلبسي 
إيناس بدهشة : ألبس !!!
رقية : أيوه حنخرج 
إيناس : نخرج نروح فين 
رقية : عيد ميلاد ..........يلا بقة 
إيناس : طيب أفهم بس عيد ميلاد مين 
رقية : عيد ميلاد حبيبي .............إرتحتي 
نظرت نحوها إيناس بدهشة وإبتسمت : هو إنتي عاملة عيد ميلاد للبشمهندس حسن 
ضحكت رقية بشدة ...........ضحكت حتى تبدلت ضحكتها بإبتسامة تحمل في طياتها الألم .............تابعت بنبرة تصتنع المرح : حسن سافر مصر الصبح ومش حيرجع إلا بكرة بالليل ..............
إيناس : طيب ليه ماسفرتيش تغيري جو 
رقية : هو انا يا بت مش قلت ليكي مكاني هنا وبيتي هنا ....................هو وراه مشاغل حيقضيها ويرجع .............ويلا بقة متعطلنيش 
إيناس : طيب احنا رايحيين عيد ميلاد مين 
رقية : عارفاكي حتتعبيني .............عيد ميلاد عمر حبيبي 
إيناس وقد إبتسمت وعقدت حاجبيها في محاولة للفهم : اللي هو يبقى مين 
رقية : ده يا ستي يبقى أجمل طفل في الدنيا ...........حبيب قلبي تم سنة ...........أصل عمر ده إتولد على إيدي .............على فكرة مامته نفسها تتعرف عليكي وشددت عليا اعزمك على عيد الميلاد 
إيناس : وهي تعرفني ؟
رقية : ماهو أنا أصلي رغاية وحكيت ليها عنك ............نرمين مهندسة زراعية وشغالة هي وجوزها في الجزء التاني من المزرعة ............الجزء الطبيعي والاكثر مرحاً يا حبيبتي ...........ومفيش إعتذار ..........أنا بصراحة مش عايزة أخرج لوحدى ..........ها 
إيناس : خلاص حاجهز نفسي مع إني مليش في جو الحفلات ده 
رقية : السواق مستنينا نص ساعة وتكوني في العربية فاهمة 
إيناس : فاهمة ..........


صعدت إيناس لغرفتها ............بدلت ملابسها وكعادتها إختارت زياً بسيطاً مكوناً من فستاناً أنيقاً بلون رمادي فاتح وأرتدت فوقه سترة قصيرة من خامة الجينز .............صففت شعرها سريعاً وتركته مسترسلاً خلف ظهرها ثم سحبت حقيبتها على عجل وتوجهت للسيارة حيث تنتظرها ثريا ............نظرت ثريا لإيناس بإعجاب وقالت : ايه الحلاوة دي 
إيناس : اه يعني أرجع أغير هدومي ............ شكلي ملفت ولا إيه 
رقية : حبيبتي حلاوتك في بساطتك ............ويلا العربية حتتحرك إتأخرنا 
إيناس : بس دلوقتي أنا لازم أجيب هدية .........حجيب منين ؟! 
رقية : إتفضلي يا ستي دي هدية بسيطة عليها إسمك عملت حسابك طبعا معايا 
إيناس : يا خبر ............طيب حسابها بقه 
رقية : الحساب يوم الحساب 
إيناس : لأ مش حينفع 
رقية : خلاص يا ستي نتحاسب بعدين الدنيا مش حتطير ........إطلع يا عم فاروق

وهكذا إنطلقت بهم السيارة ربما نحو عالم آخر ............أناس وأشخاص جدد تلتقي بهم إيناس في عالمها الجديد ............ 
فالبشر أنواع ...........نوع تسمح له بالدخول لعالمك ونوع تقذف به خارجه دون تردد ونوع آخر يقتحم عالمك رغماً عنك ودون إستئذان ............

كانت تلك هي المرة الاولى التي تسلك فيها إيناس الطريق نحو المزرعة الأخرى .............بعد حوالي أربع كيلو مترات من الظلام بدأت تظهر بوادر هذا العالم الآخر ..............لم تكن بنفس رونق مزرعة الخيل على الرغم من أن مساحتها أكبر بكثير ربما الضعف أو أكثر................أراضي زراعية بمساحات شاسعة وقد زرعت بمختلف أنواع الفاكهة والخضروات ...................نظرت ثريا نحو إيناس وقالت : على فكرة بيزرعوا هنا فاكهة حلوة قوي وبجد خالد عنده ضمير مش شغل هرمونات وكيماوي مضر ..............بجد حاجة تشرف 
إيناس : هو صحيح الدنيا ضلمة فأنا مش شايفة قوي بس واضح إن في تنظيم وإهتمام بكل حاجه 
رقية : أصل خالد والده كان عنده أراضي زراعية كتير يعني هما في الموضوع ده من زمان بس هو باع كل حاجه وجه اشترى الأرض هنا وعمل المزرعة دي ............ده كان حلم كبير عنده 
إيناس : جميل إن الواحد يحلم ويحقق حلمه 
رقية : وإنتي يا إيناس يا ترى إيه حلمك 
نظرت نحوها وصمتت قليلاً ............بادرتها رقية حقاً بسؤال صعب ............إغرورقت عيناها بالدموع وهي تقول : بس أنا معنديش حلم 
رقية وقد شعرت بالحزن لرؤية دموع إيناس : معقول معندكيش حلم 
إيناس : كان ............كان زمان عندي أحلام مش حلم واحد بس دلوقتي خلاص 
أخذت رقية نفساً عميقاً ثم توجهت ببصرها للسائق وقالت بنبرة ثابتة : فاروق ...........إرجع تاني عن الأراضي لوسمحت 
إيناس : ليه حنروح فين 
رقية وقد بدت عبراتها هي الأخرى ولكنها تغلبت عليها بإبتسامة كاذبة : حوريكي حلمي


عادت السيارة مرة أخرى وتوقفت بإشارة من رقية التي خرجت على الفور من السيارة وفتحت ذراعها وكأنها تسعى لملئ رئتيها بكل نسمات الهواء المتاحة أمامها .............تبعتها إيناس في دهشة وتوجهت نحوها قائلة : هو إحنا نزلنا ليه 
رقية : شايفة الأرض دي 
إيناس : اللي قدامنا دي 
رقية : دي بتاعتي أنا وحسن .......
إيناس : أرضكم 
رقية : حلمنا ...............كنا ناويين لما نخلف نكتبها بإسم إبننا ............ده كان إقتراح من خالد ............باع لحسن النص فدان ده ...........حتى خلانا نقسط تمنه وقاله لما تجيب ولد إكتبها بإسمه ........خليها فال خير ...............بس زيي مانتي شايفة الأرض لسه بتاعتي أنا وحسن 
إيناس وقد بدا عليه الحزن لطالما شعرت بألم رقية ولكن لم يتحدثا من قبل بهذا الشأن ..............خرجت الكلمات متلعثمة من حلقها وهي تقول : أنا .......مش عارفة أقول إيه

كانت رقية تنظر للأفق بعبرات متحجرة ............إستدارت نحو إيناس وأمسكت بيدها وتابعت : أنا اللي حقول يا إيناس ...........حقولك إن كان حلمي طفل ...........إبن أو بنت ينور دنيتي زي كل الستات ............ولما إتجوزت حسن طلب مني نأجل الخلفة ...........كنا في أمريكا وكان بيشتغل وبيدرس والدخل كان عالقد وسمعت الكلام وأخدت موانع ..............خمس سنين وأنا ببلبع في حبوب علشان ماخلفش .............ولما آن الآوان وحبيت أحقق حلمي معرفتش ............

هربت عبراتها رغماً عنها ...........تابعت رقية وهي تحاول التحكم في المطر الأسود المنهمر من عيناها : طبعا رحت لدكتور وإتنين وكورس علاج ورا التاني علشان نصلح الضرر اللي عملته الموانع بس زي ما انتي شايفة زي ما يكون مفيش أمل ..........بقالي خمس سنين بتعالج لغاية ما زهقت وبطلت أحلم


شعرت إيناس بالآسى من أجل رقية .............ربتت على يديها محاولة أن تواسيها ............نظرت رقية للأفق مرة أخرى وتابعت : إيناس جايز دلوقتي معندكيش حلم وجايز عايشة في حلم قديم بس نصيحة لما تعرفي حلمك متسيبهوش ............إمسكي فيه بإيدك وسنانك ............حققيه علشان متندميش بعد كده ..............علشان متبقيش زيي يا إيناس ..............صدقيني الوحدة وحشة قوي عاملة زي الضلمة بتحسي إنك مش شايفة حاجة ................حتى نفسك
إيناس : إنتي شايلة هم كبير قوي بس ليه اليأس ده ربنا كبير 
رقية : ونعم بالله 
إيناس : ممكن بقه تمسحى دموعك دي فوراً 
رقية : تصدقي إحنا ستات نكد بدل ما نروح عيد الميلاد ننبسط قاعدين نعيط .............زمان السواق بيقول علينا مجانين 
ضحكت إيناس وما زالت العبرات بعينيها وأمسكت بيد رقية وإتجهوا معاً نحو السيارة .............نعم فرقية مثلها تماماً تكتوي بنار الفراق ربما يكون فراقاً من نوع آخر ولكنها بالتأكيد تشعر بالألم الراقد بين ضلوعها وتقدره .................

****************************
ألقت رقية النظر مرة أخيرة على عيناها قبل أن يغادروا السيارة وقالت مصطنعة المرح : ده جزاء اللي يحط كحل ويعيط ...........بس اعمل أصل أنا قديمة شوية معرفش أنزل من البيت من غير كحل 
إيناس وقد إبتسمت لها في حنان : خلاص متقلقيش مفيش حاجه باينة 
رقية : طيب نطلع بقه علشان إتأخرنا عليهم

كانت بناية تتكون من أربع أدوار ولكنها بناية عريضة فكل دور يحتوي على ست شقق ..............أخبرتها رقية أن هذا مقر سكن الموظفين بالمزرعة وأن هناك بنايات أخرى لسكن العمال على الجانب الآخر ................نظرت إيناس للبناية بإعجاب فقد صممت بإبداع وتزين مدخلها بأنواع مختلفة من شتلات الزهور والنباتات .............ضحكت رقية عندما لاحظت إعجاب إيناس بمدخل البناية وقالت : العمارة نصها تقريباً مهندسين زراعيين ............عايزة مدخلها يبقى عامل إزاي
إيناس : صح عندك حق 
رقية : إحنا حنطلع السطح أصل هنا الشقق صغيرة بس هما موضبين السطح ومخلينيه قعدة ظريفة لإن ده يعتبر النادي بتاعهم اللي بيتجمعوا فيه 
إيناس : فكرة حلوة وعملية كمان

وصلت رقية و إيناس للحفل .............كان السطح لا يختلف كثيراً عن مدخل البناية فالأرضية مبلطة برخام أنيق وتزينت جميع الأركان بالنباتات المتسلقة و شتلات الورود المتعددة وقد وُضعت بعض الكراسي المعدنية والطاولات بتصميم بسيط في مختلف جوانبه .............ولاحظت وجود طاولة أكبر حجماً في المنتصف وقد تزينت بمختلف أنواع الأطعمة والمشروبات ...............تقدمت منهم فتاة صغيرة الحجم بإبتسمة واسعة ..............كانت ترتدي حجاباً بسيطاً وقد عقدته بحرفية خلف رقبتها ...........لها ملامح رقيقة وبشرة عاجية ملساء أظهرت جمالها بأحمر شفاه من اللون الغامق ..............نظرت نيرمين لرقية بلوم وقالت : كده التأخير ده كله 
رقية : معلش يا حبيبتي
نيرمين وهي تنظر لإيناس مرحبة : نورتيني ...........إنتي إيناس صح 
إيناس : أيوه 
نيرمين : وأنا يا ستي نيرمين مامت عمر ..............صاحب الليلة دي 
إيناس : كل سنة وهو طيب 
نيرمين : وإنتي طيبة يا قمر وتاعبه نفسك ليه بس 
قالتها بعد أن قدمت لها إيناس الهدية ثم تابعت : بس فعلا زي ما رقية وصفتك بالضبط رقة وأخلاق مفيش كده 
إيناس : ربنا يخليكي 
نيرمين : طيب يلا علشان أعرفك على بقية المجموعة متتخضيش من الزحمة هما كلهم لذاذ خالص 
جذبت نيرمين إيناس من ذراعها برقة وتوجهت بها نحو بقية الضيوف أما رقية فقد تركتهم بعد أن ألقت التحية على البعض وتوجهت لقضاء بعض الوقت المنفرد مع عمر ...............

قدمتها نيرمين للجميع وعرفتها بهم أيضاً ...........كان هناك يوسف زوج نيرمين شاب يبدو في الثلاثين من عمره له بشرة سمراء ووجه يبعث نحوك دون ان تشعر برسائل من الإطمئنان والراحه مثل زوجته تماماً ...........وهناك دينا وهي خريجة كلية الآداب وتقيم مع زوجها بالمزرعة وقررت شغل فراغها بإفتتاح حضانة صباحية للأطفال أمثال عمر ..................لاحظت أن الجميع يعمل حتى وإن لم يكن له تخصص يناسب العمل هنا .........علمت من نيرمين أن خالد يحاول أن يجعل من المزرعة مجتمع سكني صغير يوفر كل متطلباتهم ولكن المشكلة التي ربما ستواجههم مستقبلاً هي مدارس الأطفال حيث تقع أقرب مدرسة جيدة على بعد ساعة ............قطع حديثهم حدوث حالة من المرج عند دخول أحدهم المكان ..............إلتف الجميع حول حمزة الذي كان يبدو عليه الإجهاد الشديد ..........كان يبدو بنفس الهيئة التي رأته فيها المرة السابقة خاصة قبعته المميزة وإن كان إستبدل لونها حسب ملابسه .................تقدم منهم حمزة مبتسماً وكانت وقتها تجلس مع نيرمين وداليا ...........
حمزة : إيه ده .........مش ممكن منورة يا دكتورة يا إيناس 
نيرمين : إيه ده إنتم تعرفوا بعض 
إيناس : أيوه أنا شفت البشمهندس عند مدام رقية ...........
نيرمين : امممممممم ..............إتأخرت ليه عمر حيزعل منك 
كاد حمزة أن يهم بالإجابة ولكن فاجئته يد صغيرة بسحب قبعته .............كانت رقية تحمل عمر وإقتربت من حمزة بغرض إغاظته ............إستدار حمزة لهم وهو يحسن من خصلات شعره الناعمة التي تطايرت على جبينه بفعل طولها وجذب الصغير ورفعه برفق وقال : كده يا عمر طيرت القصة 
ضحكت رقية وهي تجلس بجانب إيناس وتابعت : عارف يا حمزة لما تقص شعرك أنا حادبح بطة 
حمزة : يااااااااااااه كده حتقعدوا كتير قوي متاكلوش بط 
رقية : بقه كده ............ماشي وإتأخرت ليه يا أستاذ شكلك لسه صاحي من النوم 
حمزة : جوزك السبب يا أبلة ...........مش عايز يسوق خلاني وصلته الصبح واخدت السكة صد رد وكمان بكرة حاروح اجيبه ............اهو ده عيب إن مديرك يبقى قريبك 
إبتسمت رقية بسخرية عند سماع عبارته وأخذت عمر من حمزة الذي جلس بهيئة القرفصاء بجانب كرسي إيناس ثم تابع وهو يوجه حديثه نحوها : والله مش ميزة يا دكتورة إيناس بالعكس ده بيستغلني آخر حاجه 
رقية : حقوله 
حمزة : بس هو راجل طيب بصراحه وبرده بيقولوا الخال والد 
نظرت نيرمين لحمزة بخبث ثم قالت : طيب روح أقعد قعدة مريحة ولا هات كرسي 
حمزة : لاااااااااااااااا أنا حاروح لجوزك ...........ويلا بقه فين التورته
نيرمين : حالا بس وعد حتغني 
حمزة : خلاص بلاش فضايح 
نيرمين : مليش دعوة إنت وعدتنا 
حمزة : خلاص اهو على الأقل أعرف رأي جديد لصوتي 
كان موجهاً كلماته لإيناس التي ردت عليه بإبتسامة وإيماءة بسيطة ثم ظلت تراقب رقية ومداعبتها للصغير ...........كانت تبدو وكأنها بعالم آخر تمسك بأقدامه الصغيرة فتلتهمها بفمها في مرح ثم تطبع قبلة رقيقة على يداه وتُبدل ملامحها ربما كل أربع ثوانٍ من أجل إضحاكه ..............
ظلت إيناس جالسة أغلب الوقت مع رقية ......................لم تختلط بالجموع وبعد أطفأوا الشمعة الواحدة المعبرة عن مرور أول عام بعمر الصغير وبعد تناول الطعام طلبت نيرمين من حمزة بصوت عالٍ أن يبدأ بالغناء .........أمسك حمزة بجيتارة وإلتف الجميع حوله ............شعرت إيناس أنها بعالم مختلف ............علاقات مجتمعية مترابطة ربما لم تتأثر بعد بصخيب الزحام وضوضاء المدينة ....................صوت هادئ لا يصاحبه سوى موسيقى الجيتار خاصته ربما بعيداً كل البعد عن ثقافة إمتزاج الأصوات التي أصبح يعاني منها المجتمع ككل فأصبحنا لا نفسر أغلب ما نستمع إليه ............وأجمل ما إلتقطته أذناها تلك الكلمات التي يغنيها حمزة شعرت أنها تخترقها ........بل تقرأها بل ربما تقرأ الجميع 

أنا مش فارس و لا فتى أحلام...
انا زحمة و ربكة و شغل جنان...

نص بيضحك و التاني زعلان...
انا شيخ فلتان...

طيب شرير...
و جريء و جبان...
أوقات مشرق و أوقات بهتان...

و ساعات سلم و ساعات تعبان...
مفتري جدا...
و كمان غلبان...

شبابيك وببان...
توهة عنوان...

انا من الاخر عفريت لابس بدلة إنسان ...

مازالت الكلمات بأذنها ..........وكأنها تصف حالها ..........حال رقية التي أصابتها حالة من الشرود بعد إنتهاء الحفل وكأن الدقائق القليلة التي تقضيها مع عمر توقظ داخلها مشاعر الامومة ............الفطرة التي تولد بها كل إمرأة .......................وربما تصف حاله هو أيضاً ..........كان خالد يقف مع السائق لحظة خروجهم من البناية .........رمقها بنظرته الحادة كعادته .............وكعادته أيضاً أصدر الأوامر للجميع ..........فأمر السائق بالعودة وحيداً بالسيارة ...........وأخبرهم أنه سيوصلهم بسيارته في طريق العودة .........

نظرت له رقية بعد أن إستقرت في المقعد المجاور له : كنت نورتنا في الحفلة يا بشمهندس 
أجابها دون إكتراث وهو يغير وضعية مرآة السيارة : إنتي عارفة مليش في جو الحفلات والتجمعات ده ............أنا كان عندي سهرة مع بتوع الحسابات

جلست إيناس في المقعد الخلفي وعادت رقية لشرودها 
كان خالد يتابعها بعيناه............. عدّل مرآته ليراها جيداً...........بل أطال النظر نحوها على أمل أن تلتقي نظراتهما عبر المرآة ...............لا يعلم ماذا يصيبه أمام ملامحها الهادئة ............أهدابها الطويلة تطلق العنان لخياله كما إنطلقت نسمات الهوء الباردة فعبثت بخصلات شعرها النائم فأيقظته من سباته .............ولكن لم توقظها هي من شرودها .............كانت تبدو وكانها في عالم آخر ............أغمضت عيناها وأشعلت النسمات الباردة ذكرى مدفونة داخل عقلها ............كانت تستمع بتلك النسمات ليلاً في شرفتها ........... عندما كان شريف يحضر لها المثلجات بنكهتها المفضلة ............... بل إنها تكاد تشعر بطعم المانجو المثلج على شفتاها ............ولا تشعر بسوى ذلك بل لا تريد أن تشعر بسواه ...........تتمنى أن يتوقف العالم عند تلك اللحظة ............غير عابئة بالحاضر الذي يراقبها بشغف ............
أحلام اليقظة ...........تلك الحالة الفريدة من الشرود ............من العزلة .............. من الخيال ............حيث لا قيود لإشباع رغباتك ولكن مهلاً .............. هي مجرد أحلام ............. إما أن تجتاحك وإما أن تجتاحها.............. وربما يكون هذا هو الفرق بين الخضوع والمثابرة .....................
*********************
إلي هنا ينتهي الفصل الثالث عشر من رواية همس الجياد بقلم مروة جمال 

تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات حب
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة