U3F1ZWV6ZTQ4MzU2MTA4NDI4X0FjdGl2YXRpb241NDc4MDc5OTAzNTY=
recent
أخبار ساخنة

رواية همس الجياد بقلم مروة جمال - الفصل السابع

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والقصص الرومانسية مع رواية رومانسية جديدة للكاتبة مروة جمال علي موقعنا قصص نبيل و موعدنا اليوم مع الفصل السابع من رواية همس الجياد بقلم مروة جمال. 

رواية همس الجياد بقلم مروة جمال - (الفصل السابع)

اقرأ أيضا: قصة عشقى الأبدى بقلم شيماء يوسف -الفصل الأول
رواية همس الجياد بقلم مروة جمال
رواية همس الجياد بقلم مروة جمال
أسند رأسه على مقعد السيارة وأغمض عيناه في محاولة لإختلاس ربما ساعة من النوم بعد رحلته الشاقة ...................لم يتوقع أن فنجان القهوة الذي دُعي إليه في مقهى صديقه سام سيؤدي به في النهاية إلى عدم اللحاق بطائرته وإستبدالها بأخرى ................كانت رؤية مارجريت تمثل مفاجأة بالنسبة له خاصةً أنه كان يظن أنها تمكث بالبرازيل مع إبنتها .......................مارجريت زوجته الأولى ............تلك المرأة التي زج بها داخل عالمه دون رغبة وأخرجها منه دون ذنب ...........أغمض عينيه عندما رآها وإبتلع قهوته سريعاً رغبة في الهروب ولكنها إستوقفته قبل أن يتوجه لمخرج المقهى ...........كانت نبرتها حانية .........أمسكت كلتا يديه بقبضةٍ مرتعشة وهي تقول : خالد إنت مش فاكرني
نظر لها بدهشة وبصوته الرخيم أجابها بثقة : وهو ممكن الواحد ينسى واحده كانت مراته مارجريت
إبتسمت بسخرية أو ربما بحسرة وتابعت : ممكن خالد وخصوصاً لو كان جواز زي جوازنا
أخرج نفساً عميقاً من صدره وشعر للحظات بالآسى من أجلها ...........جذبها برفق ودعاها للجلوس ثم تابع برقة غابت عنها وعنه منذ زمن وقال : مالك مارجريت ...........شكلك حزين

كانت بالفعل تبدو حزينة بل تمكن الزمن من وجهها ولم تعد مساحيق التجميل قادرة على إخفاء بصمة السنوات إبتسمت مرة أخرى وتابعت : أنا عرفت من سام إنك هنا وإنك حتبيع الشركة وممكن مش ترجع تاني وعلشان كده طلبت منه يعزمك هنا علشان أشوفك
خالد بدهشة :تشوفيني !!!!
مارجريت : أو أودعك ممكن مش نشوف بعض تاني وعلشان كده كان لازم أقابلك وأقولك خالد
خالد بدهشة : تقوليلي إيه ؟
مارجريت : أنا مش زعلان منك خالد
كانت جملتها صادمة بالنسبة إليه فكيف لا تكون غاضبة منه بعد ما كل فعله بها ..............تزوجها نكاية بأمه ................لم يقترب منها مرة واحدة كزوج بل كان يتعمد أن يُشعرها بأن زواجها منه خطأ فادح وأنه لم ولن يرغب بعجوز تسعى لتجديد شبابها بالزواج وفي النهاية طلقها بعد عدة أشهر ..........لاحظت مارجريت إندهاشه فإبتسمت مرة أخرى وتابعت : أيوه خالد أنا مش زعلان ............وقتها كنت زعلان كتير منك ............كنت أكرهك كتير بس بعد كده.............فهمت
نظر لها والغضب يبدو كمارد متجسدٍ في عيناه وقال : فهمتي إيه
مارجريت : إنت لسه عصبي خالد ...........المفروض تكون إتغيرت
خالد : أنا بسئلك مارجريت فهمتي إيه
مارجريت : فهمت إنك مش كان قصدك مارجريت إنت كنت حتتجوز أي ست كبير تقابله وقتها وكنت حتعمل معاه زي ما عملت معايا بالضبط
صمت قليلاً في محالوة لإستدعاء هدوءه ثم لاحت إبتسامة ساخره على شفتاه وتابع : ده تحليل نفسي ماكنتش أعرف إني معقد
مارجريت : أنا كمان مكنتش وقتها أعرف خالد بس بعد كده فهمت ..............
خالد : وإنتي بقة جاية مخصوص علشان تقوليلي الكلمتين دول
مارجريت : خالد أنا مش بقول كده علشان أضايقك بس لما فهمت مشاعر أولادي خالد .............فهمت مشاعرك
خالد : اللي هي ايه بقه ؟
مارجريت : فهمت إنه كله بسبب الماما خالد مش أنا .............الماما مأثر عليك كتير .........وإنت عملت ده علشان تضايقه هو مش حد تاني ............علشان كده خالد أنا مش زعلان

كانت مجرد كلمات لكنها كانت تقتحم عقله كطرقات ساخنة .............ظل شارداً بعد أن ألقت بكلماتها وتركته لذكرياته ...........منذ قدومه لأمريكا لا بل قبل ذلك بسنوات وقرارته خطأ تلو الآخر ............نعم منذ أن دخل هذا الرجل حياته .............هذا الزوج الذي أحضرته أمه لعالمهما دون تمهيد ...........دون إعتبار لمشاعره .............ليستولي بعد ذلك على قلبها وإهتمامها وعقلها بل وأراد ان يستولي عليه هو أيضاً وكل ما يمتلكه ............لا ............مهلاً هو لم يرتكب خطيئة ............بل دافع وبشراسة عن حقه ...............نعم وإذا كانت مارجريت خطيئته التي أنبه ضميره عليها لسنوات فبالتأكيد كارمن ليست كذلك ................


كان صوت عم ريحان السائق يبدو كالصدى داخل عقله الغائب ............إستيقظ على كلماته وهو يقول : خالد بيه ...........خالد بيه حمد الله على السلامة خلاص وصلنا المزرعة
نظر إلى ساعته فوجدها قد قاربت على الثالثة صباحاً نظر للسائق العجوز قبل أن يترجل من السيارة وتابع : سهرتك معايا يا راجل يا عجوز
إبتسم له السائق وتابع : تعبك راحة يا بشمهندس

دخل خالد إلى فيلته وهو يصب جام غضبه على السفر والطائرات بل ومقابلة مارجريت التي تسببت له في هذا الصداع البائس ...........توجه لأحد الأدراج وأخرج حبة من المسكن إبتلعها على الفور دون مياه ثم أعد لنفسه كوباً من القهوة الساخنة وقرر أن يستمتع بها في الهواء الطلق ...............

كان خالد شاباً في العقد الثالث من عمره طويلاً ...........عريض المنكبين يتميز بشعر داكن وملامح حادة ربما تحمل من الغموض أكثر ما تحمل من الصرامة .......عيون تبدو كعيون النمر تنظر بحدة غامضة لكل ما تلمحه
أخيراً وصل إلى مزرعته الغالية ....مملكته حيث السكون والطبيعة والنجاح ............. نعم فكلما نظر حوله كان يشعر بالفخر ...........بالإنتصار ...........بالنجاح

خرج إلى الحديقة وظل واقفاً لدقائق قبل أن يلحظ الضوء الخافت المنبعث من الفيلا المجاورة ............في البداية أصابته الدهشة ولكنه ما لبث أن تذكر ما أخبره به حسن عن الطبيبة الجديدة ولكن عاودته الدهشة سريعاً عندما لمح جسد إمرأة ممدد في الهواء الطلق دون حركة !!!!!

في حركة سريعة تخطى الشجيرات الرفيعة بين الحديقتين و بخفة إقترب من صاحبة الجسد الملقى على الأرض ...........في البداية ظن أن مكروهاً أصابها ولكن أنفاسها المنتظمة وملامحها الهادئة جعلته يوقن أنها نائمة ............هم ليترك المكان ولكنه ما لبث أن تراجع وعاد ينظر نحوها مرة أخرى ...........كانت إمرأة جميلة تبدو في أواخر العشرينات ...........ترتدي فستاناً قطنياً قصيراً من اللون الأزرق وقد كشف بعفوية عن جمال ساقيها ورشاقة قِدها ............كان وجهها يبدو كقمرٍ غط في سبات هادئ وقد تناثرت خصلات شعرها من حوله في صخب.............خصلات شعرها التي تبدو كجدائل من البندق إمتدت بمجون لتوقظ الليل من سباته وتناثرت كمعزوفة صاخبة فأخرجت السكون عن وقاره ...........كانت شفتاها تتمتم بهمسات صامتة ..........ود أن يقترب منها أكثر ليفسر كلماتها الغامضة ولكنه آثر عدم الإقتراب ولاحت على شفتاه إبتسامة ساخرة فربما إذا فعل ذلك وجدت المزرعة فضيحة ستتحدث عنها لسنوات .........ولكنه ظل واقفاً مكانه بلا حراك يراقبها ففي النهاية ما تشاهده عيناه ليس سيئاً على الإطلاق .

*************************

في عزلتك المنشودة .............تغمض عيناك في سلام ..............تتأرجح بهدوء داخل أحلامك ولكن يُطل الفزع كضيف مفاجئ ويخرجك من سلامك سريعاً ........عندما تكتشف وجود دخيل .

وضعت يدها على صدرها ربما لتتأكد ان قلبها لم يقفز من مكانه فمجرد أن فتحت عيناها وجدت هذا الوجه الصارم ...............تلك العيون الحادة التى تحاصرها بنظرات تحمل الدهشة والسخرية في آن واحد .........إستقامت وهبت واقفة وعيونها تنظر نحوه في فزع ثم قفزت هاربة لتعود لمنزلها سريعاً لتوصد خلفها كل الأبواب بإحكام ...........

وقفت بثبات لدقائق .............كانت دقات قلبها ما زالت تصرخ على الرغم من إغلاقها لنوافذها بإحكام .............زمت شفتيها وشعرت بالغضب من هروبها بتلك الطريقة بل كان يجب عليها تلقين هذا الغريب درساً على إقتحامه لعزلتها دون دعوة .............نظرت نحو الحديقة من خلف الزجاج ولكنه كان قد تبخر كالسراب مثلما ظهر ...........

******************

عاد خالد لمنزله وما زالت نفس الإبتسامة الساخرة تعلو ملامحه..............الجميلة فزعت وكأنها إستسلمت للنوم هكذا بمحض المصادفة !!!!!................هكذا أخبر نفسه ففي النهاية رغم ملامحها البريئة ونظراتها الصادقة هي إمرأة شأنها شأن كل النساء .............أغمض عيناه وإستسلم أخيراً للنوم فلديه مقابلة مثيرة في الصباح !!!!!

************************

كانت مفاجأة سارة لحسن عندما لمح خالد بمكتبه في الصباح ............إتجه نحوه قائلاً بمرح : خالد إيه المفاجأة الحلوة دي
خالد : أبو علي صباح الفل
حسن : صباح الخير يا جميل وصلت إمتى ؟
خالد : إمبارح الفجر
حسن : وعملت إيه هناك تمام
خالد : اه خلصت الحمد لله ...........بعنا آخر شركات الحج ..........سامحني يا حج
قال جملته وهو ينظر لصورة أبيه المعلقة خلف مكتبه .............نظر له حسن بإبتسامة وقال : أنا متأكد إنه لو كان عايش كان زمانه فخور بيك يا خالد وبالمكان هنا
خالد : الحج كان طيب قوي أنا مطلعتلوش وجايز كده احسن .............كان زماني أخدت على دماغي
ضحك بعدها خالد بشدة .........نعم لقد إرتدى عباءة القوة ومنذ زمن بل ربما عباءة البأس ............كان هذا هو السبيل الوحيد من أجل إنتصاره فهو لم يكره بحياته غير هذا الرجل حتى بعد أن تسللت الصهباء لقلبه كان بأسه هو صاحب الرد الأخير ...........


كانت الساعة حوالي الثامنة صباحاً عندما شاهدت المهندس حسن يتقدم نحوها قبل أن تدخل للعيادة

حسن : صباح الخير يا دكتورة

إيناس : صباح النور يا بشمهندس
حسن : ها إيه الأخبار ؟ إستفدتي من الورق والكتب اللي جوه
إيناس : جدا .............. بصراحه من غيرها ماكنتش عارفة حاعمل إيه
حسن : كويس قوي عموماً المهندس خالد وصل وهو منتظرك في مكتبه
تسمر جسدها وتحجرت عيناها وكأن دلواً من المياة البارده قُذف في وجهها ...............المهندس خالد ............صاحب المزرعة .............والغريب الدخيل الذي إقتحم عزلتها ليلة أمس !!!!
إذن فالفيلا بجوارها ليست مهجورة كما تصورت عندما لمحتها ويبدو أن الرجل عاد لسكناه فوجدها تستمتع بلحظات من السبات في الخلاء ................شعرت بالغضب الشديد مما حدث ومن نفسها .............لاحظ حسن شرودها فقال بصوتٍ عالٍ بعض الشئ في محاولة لتنبيهها : دكتورة إيناس ..........دكتورة إيناس إنتي معايا
إيناس : اه ............آسفة
حسن : طيب البشمهندس مستنيكي
إيناس : حاضر

كانت تتوجه لغرفة المكتب بخطوات متثاقلة ............ودت أن تتراجع وتترك المكان بأكمله وتعود مرة أخرى لذكرياتها ..............نعم فهذا المكان يحاول سرقة ذكرياتها بخبث ويحشو عقلها بأحداث أخرى غير ذات أهمية ولكن أين ستعود .............هل ستعود من أجل أن تجد آخر أو ربما أخرى في شرفة زوجها .............تلك الشرفة التي شهدت أجمل لحظات عشقها وتحولت بين ليلة وضحاها لمرتع للغرباء !!!!
قبل أن تَنفذ أفكارها كانت قد وصلت بالفعل لغرفة المكتب ..........كان الباب مفتوحاً وعندها إستطاعت رؤيته بوضوح قبل ان يلمحها كان شاباً يبدو أنه في الخامسة والثلاثون من العمر عرفته على الفور فعيونه مميزة بشكل غريب لا تستطيع ان تخطئها حتى إذا رأيتها فقط لمرة واحدة ......كان يتفحص بعض الأوراق أمامه بنظرة عابسة وقد إتكأ على مقعده بلامبالاه ورفع إحدى قدميه فوق طاولة صغيرة بجانب مكتبه .................
طرقت الباب طرقات خفيفة لتنبهه بقدومها ولكنه لم يعيرها إنتباهاً بالنظر نحوها ............فقط جاءها صوته الأجش وهو يقول : إتفضلي
توجهت داخل الغرفة وجلست بالمقعد المقابل له ولكنها لم تتحدث ولم تنظر نحوه ظلت صامته منتظره في غضب إنتهاءه من الأوراق أمامه ...........نظر نحوها وكانت ما زالت غير منتبهه ونظراتها موجهه نحو الأرض .............لا يعلم لماذا لم يتحدث على الفور وظل يقرأها بعيناه لوهلة ............ما سر تلك المرأة التي كلما رآها وجد نفسه غارقاً في ملامحها وكأنها لوحة فنية يسعى لفك طلاسمها ..............كانت تبدو أكثر توتراً من ليلة أمس وكيف لا لقد رآها في أقصى درجات سلام النفس البشرية ............ولكن كانت ملامحها أكثر وضوحاً تلك المرة ...........وجهها البيضاوي وخصلاتها البندقية التى إسترسلت خلف أذناها فبدت كأمواجٍ هادئة ...............كانت تبدو أنيقه في حلتها الرمادية التي أظهرت طول قامتها ورشاقة قِدها

رفعت بصرها فجأة فإذا به يتأملها ................ ودون أن يرتبك إرتسمت على شفتاه إبتسامة ماكرة وقال لها بصوت هادئ : صباح الخير
ردت بإرتباك : صباح النور
خالد وما زالت نظراته مرتكزة عليها دون تغيير : دكتورة إيناس صح ؟
إيناس وقد تحول بصرها عنه وعادت مرة أخرى لمراقبة السجادة تحت قدميها بألوانها القاتمة : أيوه أنا
خالد : أخبار الشغل إيه ........حسن اعتقد وضح ليكي بعض الأمور
إيناس : أيوة
خالد : رحتى الإسطبلات صح
إيناس : إمبارح مع بشمهندس حسن
خالد : تمام ...........مبدئيا احنا مواعيد شغلنا من 8 ل 4 والأجازات 3 ايام كل أسبوعين ..........وبالنسبة ليكي بحتاج منك مرور دوري كل يوم الصبح على البوكسات وتعملي تقرير بكل فرس إسم ووزن مع رقم البوكس والتطعيمات والمقويات اللي ممكن يحتاجها بشكل فردي وكمان لو تعب بتكتبي في التقرير العلاج اللي أخده والكمية ..............دلوقتي حتيجي معايا نمر على البلوكات وتشوفي الفرس علشان برده حوريكي كام مشكلة بواجهها هناك .........تمام
كانت صامته تحاول إستيعاب الكثير مما قاله خاصةً أنها لم تفهم لفظ البوكس الذي كرره أكثر من مرة وإستنبطت أنه يقصد ربما الغرف الصغيرة الخاصة بالخيل

توجه نحو السيارة وهي خلفه ...........قفز سريعاً داخل السيارة وركبت هي بهدوء وكانت تشعر بالإرتباك لإضطرارها للركوب بجانبه على عكس ركوبها مع المهندس حسن الذي إعتبرته كأخٍ أكبر ...........قال وهو يحرك السيارة : بتعرفي تسوقي يا دكتور
إيناس : لأ
خالد : أصل يومياً لازم تفوتي الصبح على الإسطبلات بس مش مشكلة ممكن تروحي معايا أو أي حد يوصلك من العمال لو أنا مش رايح وإذا إتعلمتي السواقة العربيات مكانها هنا والمفاتيح بتكون فيها
أومأت برأسها بالإيجاب ثم ظلت صامتة بقية الطريق ............وصلوا سريعاً للإسطبلات وعندها لاحظت إرتباك العمال عند وصوله وخوفهم الشديد من كلماته وإمتثالهم السريع جداً لأوامره ...........أما هو فكان يبدو كمن عاد لمنزله بعد غياب إنطلق سريعاً ليطمئن على الخيل خاصته ويسأل العمال عن كل جواد بالإسم والحالة وبمتابعة دقيقة جداً لكل ما يحدث
أخيراً توجه نحوها ببصره بعد أن ظنت انه ربما نسي وجودها
نظر خالد نحوها وقال بلهجة آمره : تعالي يا دكتورة
تقدمت سريعاً داخل الغرفة الصغيرة وكان وقتها يجلس على الأرض وقد أمسك بإحدى قدمى الحصان ورفعها قليلاً ثم قال : شايفة الحافر
لم تستوعب ماذا يريد فالحافر يبدو كأي حافر .........أو ربما لا ............... تلك هي المرة الأولى التي ترى فيها حافر جواد ..........حاولت ان تخفي إرتباكها وتابعت : أيوه
خالد بغضب : بصي يا دكتورة عندي المشكلة دي مع كذا حصان جروح ومشاكل في الحوافر والعمال مش واخدين بالهم والإسم سايس خبير .......... " أرجع أنا ألاقي الخيل بقه أعرج ساعتها حاكسر رجلكم " قال جملته بغضب شديد وصوت زاعق وهو يوجهه للعمال ثم تابع بجدية وهو ينظر نحوها : إكتبي معايا رقم البوكس والفرسة إسمها ياسمين وحنفوت على الباقي وبعد ما نخلص ترجعي على العيادة تشوفي مراهم الجروح اللي عندك وفي كام رباط ضاغط و كمان لو محتاجين مضادات حيوية وترجعي وتخلي الباشوات دول يشتغلوا .........مفهوم
إيناس : مفهوم
قالتها سريعاً حتى قبل ان تستوعب كل الكلمات وتحاول أن ترتب داخل عقلها كل ما طلبه منها ...........مر سريعاً على بقية الأفراس ولم يخلو مروره من التوبيخ والإهانة لكل سائس وعامل مقصر ثم نظر نحوها سريعاً وتابع : كتبتي يا دكتورة
إيناس : أيوه كتبت في 4 عندهم مشاكل في الحافر و2 عندهم مغص
خالد : بيسو .............يا بيسو
جاءه على الفور شاباً صغير السن والحجم أيضاً له وجه بشوش ولكن كان يبدو عليه بعض القصور العقلي تحدث بتلعثم شديد وهو يجيبه : بيه .......بيه ........بيه
خالد وبنفس نبرته الجادة : خد الدكتورة إيناس على العيادة حتجيب شوية حاجات وبعدين حترجعها هنا تاني ............معاه يا دكتورة
ظلت جامدة لمكانها لوهلة وهي تفكر في إنتقالها مع هذا الشاب وقدرته على قيادة السيارة جاءها صوت خالد بنبرته القوية وهو يقول : يلا يا دكتور تجيبي الأدوية وترجعي تنبهي على المساطيل دول وتشرفي عليهم وتتأكدي إن الخيل خد العلاج ............ومتخافيش من بيسو مش خطر
تعالت ضحكات بعض العمال بعد جملته ومنهم بيسو نفسه ولكن خالد نظر نحوهم نظره جعلتهم يصمتوا على الفور وتابع : بتضحكوا على إيه على خيبتكم ...........يلا كل واحد على شغله

إنطلقوا جميعاً كالنحل كل إلى عمله وهرع بيسو مسرعاً إلى السيارة في إنتظارها وتوجهت هي وراءه على الفور ربما هرباً من هذا ال " خالد " الذي رأت منه في أقل يوم النقيضان

*******************

كان يوماً طويلاً مر بسرعة البرق ..............كانت مرتبكة وهي تبحث عن الأدوية المناسبة في العيادة وزاد إرتباكها عندما عادت ووجدت خالد قد إختفى وأن عليها القيام بكل شئ وحدها ..............كان السائس دسوقي بنظر نحوها بخبث وكأنه لمس حيرتها وإرتباكها ولكنها إستجمعت شجاعتها وبدأت في توزيع المهام على الجميع بما فيهم دسوقي نفسه ومر اليوم بسلام بل وشعرت بالرضا عن نفسها حيث إستطاعت في النهاية تدبر أمرها بمفردها ..................لم تكد تسند رأسها على الأريكة حتى سمعت طرقات الباب .............قامت متكاسلة فإذا بها رقية
رقية : إيه الأخبار
إيناس : مدام رقية إتفضلي
رقية : شكلك مجهد أكيد خالد طلب منك شغل كتير النهارده
إبتسمت إيناس قائلة : يعني شوية
رقية :ده الطبيعي ............يلا بقه مفيش أعذار النهارده حنتغدى سوا يعني حنتغدى سوا
إيناس : أيوه ............بس ..........
رقية : هو إنتي مكسوفة مني دنا أختك وبعدين مش حيجيلك نفس تاكلي لوحدك
إيناس : وبرده مينفعش أتقل عليكي كده إنتي وبشمهندس حسن
رقية : إيه الكلام اللي يزعل ده
إيناس : معلش ............خليني براحتي أحسن
رقية : خلاص نتغدى سوا النهارده وبعد كده خليها بظروفها أنا عملت حسابي يلا بقه
إيناس : خلاص حغير بس هدومي وأحصلك
رقية : ماشي يا جميل مستنيينك

وبالفعل بدلت إيناس ملابسها وتوجهت لمنزل رقية ...............كان خالد وحسن بالحديقة عندما بادره الأخير بسؤاله : أخبار إيناس في الشغل إيه
إبتسم خالد بمكر قبل أن يجيب ثم قال : خايفة شوية بس على الأقل بتسمع الكلام
حسن : إنت عملت إيه النهارده
خالد : رمتها في البحر وسبتها تعوم لوحدها
حسن : برده طريقتك مش عايز تغيرها لازم تساعدها في الأول دي خريجة جديدة
خالد : لازم تتعب وتدور وتاخد ثقة علشان محدش يستغفلها من العمال وبعدين ما هي غلطتك
حسن : غلطتي أنا !!!
خالد : يعني رايح تعين دكتورة وخريجة جديدة وكمان متجوزة
حسن : وإنت عرفت منين إنها متجوزة
خالد : في إيدها الشمال دبلة
حسن : بس هي مش متجوزة
خالد : مش فاهم
حسن : إيناس أرملة جوزها مات من فترة كده
خالد : أرملة !!!! وايه اللي سفرها تشتغل في آخر الدنيا لوحدها كده
حسن : ححكيلك
إبتسم خالد بسخرية بعدما قص عليه حسن قصة إيناس وترشيح دكتور على لهذا المكان من أجل عملها وعلاجها في آن واحد ثم قال : اااااااااااااااااه يعني جوز أختك بيبعت المرضى يقضوا فترة النقاهة عندي .............تكية هي
حسن : إحترم نفسك إيه مش عاجبك ولا ايه
خالد : لا يا سيدي عاجبني ونص ............. ده دكتور علي ده حبيبي
حسن : بس على فكرة ممكن تكون هي أفضل من الدكاترة الرجالة اللي بيتأمروا علينا وعايزين يشتغلوا في مكان تاني وتالت
خالد : ده لو كملت
حسن : ايه ناوي تطفشها
خالد : مش قصدي بس مسير دموعها تنشف وتلاقيها قاعدة في الكوشة من تاني وبسرعة قوي كمان ..........صدقني أنا بفهم اللي زيها كويس قوي

صمت حسن عندما إستمع لكلمات صديقه وما عساه ان يقول فخالد ما زال متأثراً بأمه التي تزوجت ثلاث مرات حتى الآن .............ويرى النساء كلهن سواء .........هل هو محق أم هي أنانية المجتمع التي تبيح للرجل الزواج إذا حل به ظرف كهذا وتتهم المرأة ربما بالجحود وعدم الوفاء.........

 

في تلك الأثناء وصلت إيناس لمنزل رقية وما إن دلفت حتى رأت خالد وحسن وقد إتجهوا لغرفة المعيشة قادمين من الحديقة .............كانت رقية قد جهزت المائدة ودعتهم جميعاً للجلوس وكانت إيناس تجلس بمواجهة خالد الذي رمقها بنظرة ساخرة لم تفهم المسكينة ماهيتها .........لاحظت رقية أن خالد لم يوجه لإيناس سوى تحية فاترة وإقتصر الحديث بعد ذلك عليها هي و حسن ...........ولكنه كان يختلس بعض النظرات نحوها من آن لآخر .............أما هي فكانت تجلس معهم بنصف عقل فقد إفتقدت ذكريات زوجها.......................كانت تود إختلاس بعض الوقت مع نفسها ربما لتنعم ببعض اللحظات الحلوة مع طيفه .....................
*********************
إلي هنا ينتهي الفصل السابع من رواية همس الجياد بقلم مروة جمال 

تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات حب
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة