U3F1ZWV6ZTQ4MzU2MTA4NDI4X0FjdGl2YXRpb241NDc4MDc5OTAzNTY=
recent
أخبار ساخنة

رواية همس الجياد بقلم مروة جمال - الفصل الثامن

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والقصص الرومانسية مع رواية رومانسية جديدة للكاتبة مروة جمال علي موقعنا قصص نبيل و موعدنا اليوم مع الفصل الثامن من رواية همس الجياد بقلم مروة جمال. 

رواية همس الجياد بقلم مروة جمال - (الفصل الثامن)

اقرأ أيضا: قصة عشقى الأبدى بقلم شيماء يوسف -الفصل الأول
رواية همس الجياد بقلم مروة جمال
رواية همس الجياد بقلم مروة جمال
مر على وجودها بالمزرعة عشرة أيام ............بدأت تعتاد الوجوه القليلة المحيطة بها...............كانت تصحو مع آذان الفجر ......تصلي وتنفرد بشروق الشمس بحديقتها الصغيرة قبل أن يستيقظ جارها ذو الطبع الحاد .............. فقد كانت تتجنب الخروج للحديقة أغلب الأوقات منذ ما حدث بل إنها إعتادت أن تتوجه وحدها في الصباح الباكر للإسطبلات لتمر على الجياد وتتأكد من تنفيذ العمال لتعليماتها على الرغم من إستهانتهم بها في أغلب الأحيان .............جعل خالد بيسو تحت خدمتها فكان يقوم بإيصالها يوميا ًبالسيارة للإسطبلات ذهاباً وإياباً ولم يرها في تلك الأيام سوى مرة أو إثنان بالمصادفة ولم يتعد حديثهما ربما دقائق معدودة للإطمئنان على أحوال الخيل وبالطبع لا تخلو من بعض التعليمات الصارمة بل الشديدة الصرامة فهي هنا للعمل وبجدية ولن تجد غير ذلك !!!!!!!

كانت تقف كعادتها بالإسطبل تحاول أن تتفحص الجواد أمامها بعدما أخبرها السائس ببعض الأعراض التي أصابت عين الجواد .........كانت تلك هي المرة الأولى التي ترى فيها دموع بعين حيوان ...............وكأنه يبكي ..............إقتربت من الجواد بحرص .............في البداية لم تتفحص عيناه بل ملست على ظهره بحنان .............كانت تشعر بأنه كائن ضعيف على الرغم من حجمه الكبير وقوته البدنية ..................ربما تكون تلك العبرات من ألم لا يستطيع أن يبث شكواه لأحد ................ياله من كائن مسكين بل ياله من كائن رقيق أخرجها صوت السائس الغليظ من خيالها بعنف وهو يقول : يا دكتورة ..............عايزين مرهم للعين ..............يا دكتورة
نظرت له إيناس قائلة : نعم ...........عايز إيه
السائس : مرهم للعين يا دكتورة مش هي ملتهبة برده
عادة مرة أخرى لوعيها كطبيبة وبدأت بفحص عين الجواد بدقة ثم تابعت : ممكن تكون حاجه دخلت في عينه وهي اللي عاملة الإفرازات والدموع دي أنا حجيب محلول ملحي ومرهم وإنت غطي عينه على بال ما اجي مفهوم
السائس دون إهتمام : حاضر
همت لتخرج من الإسطبل ولكن ما لبثت أن عادت غاضبة وتفحصت حجرة الجواد بإشمئزاز ثم توجهت بحديثها للسائس وهي تشير لأرضية الغرفة قائلة : إيه ده
السائس : إيه يا دكتورة
إيناس : الأرض مش نظيفة والحشرات ملت المكان بقالك أد ايه منضفتش هنا
السائس : يا أبلة ده لامؤاخذة بهيمة يعني لازم يكون المكان مش نظيف
رمقته بنظرة غاضبة وتابعت بنبرة جادة : والله ............ بس من يومين كان المكان زي الفل .........شوف شغلك لإن اللي حصل لعينه ده نتيجة عدم نظافة المكان واضح إن دخل فيها حشرة أو نشارة خشب
السائس : حاضر ...........حاضر
خرجت غاضبه وتوجهت للعيادة ..............علمت من بيسو أن خالد غائب عن المزرعة منذ يومان ولهذا السبب أهمل العمال في رعاية الخيول ................ عادت مرة أخرى بالعلاج سريعاً وهي تتوعدهم جميعاً نتيجة إهمالهم بل وإستهانتهم بتعليمتها أيضاً ..............قامت بإعطاء الخيل المصابة العلاج وقام السائس بالتنظيف الفوري عندما أخبرته أنها ستبلغ المهندس خالد عن إهماله وعن ما حدث بعين الجواد
السائس : أبوس إيدك يا دكتورة متقطعيش عيشي
إيناس : وإهمالك
السائس : سماح النوبة دي كله الا عين الخيل كفاية رعد
إيناس بدهشة : إيه !!!!

لم تكد تكمل جملتها حتى سمعت ضجيجاً شديداً بأحد غرف الجياد وقد إهتز الباب الخشبي للغرفة بجنون وكأن خلفه وحش كاسر .........بعد ذلك كل ما حدث مر بسرعة البرق ............أصوات العمال تتعالى ..........حاسبي يا دكتورة ..........حاسبي ........
شعرت بقبضة قوية تحيط بجسدها وتقذف بها بعيداً عن الحيوان الغاضب الذي خرجً محطماً حاجزه الخشبي بعنف وكاد أن يدوسها بأقدامه لولا صاحب القبضة القوية الذي أحاطها بذراعيه وازاحها بقوة عن طريق الجواد الثائر ليسقط كلاهما أرضاً

نظر لها خالد بعيون يتطاير منها الغضب ثم تركها وتقدم نحو الجواد الثائر ............كان جواداً أسود اللون ........ضخم الجثة ........... كانت تستمع لصهيله القوي غير مدركة أهو صهيل غضب أم فزع ............إقترب منه خالد بشجاعة ربما إفتقدها الجميع في تلك اللحظة ..........شد لجام فرسه بثقة ثم إقترب حتى تلامست رأسيهما وظل يربت على وجه الفرس بحنان ويهمس بأذنه بهدوء وفي لحظات تبدل حال كلاهما من حالٍ إلى حال ........وإمتطى خالد جواده بسعادة لينطلق مسرعاً خارج الإسطبل ................

وكأن الجواد كان يموت شوقاً لتذوق نسائم الحرية ............كان يعدو ببهجة ..........بثقة .........وخالد يمتطيه بسعادة ............ربما لأول مرة تلمح بوجهه إبتسامة حقيقية .

كانت تراقب ما يحدث مثلهم جميعاً .......... جاءها صوت السائس بغلظته التي بدأت تعتادها وهو يقول : محدش بيعرف يركب رعد غير خالد بيه
إيناس : هو الحصان ده ماله
السائس : أعمى يا دكتورة
إيناس وقد تحولت بنظرها نحوه في دهشة قائلة : إيه ؟ أعمى
السائس : ايوه يا دكتورة مش بقولك محدش يعرف يركبه غير خالد بيه
إيناس : بس إزاي ............حصان أعمى !!!!!!
السائس : من سنة لا من سنة ونص رعد جاله تعب في عينه .............رعد ده حصان عفي اه والله يا دكتورة ده أدهم
إيناس : أدهم !!!
السائس : أيوه فحل أدهم عربي أصيل ده خالد بيه إشتراه بالشئ الفلاني ............المهم جاله تعب في عينه وإحنا إتأخرنا في علاجه وعلى بال ما البيطري جالنا كان نظره راح
إيناس : ياه معقول
السائس : لو مزرعة تانية كان زمان صاحبها ضربه بالنار وريحه وريح نفسه لكن خالد بيه روحه في رعد ده بيصرف عليه اكثر من أي فرسة تانية هنا
إيناس : طيب وهو الحصان ده علطول عصبي كده وخطر
السائس : لا لا بس زي ما قلت لحضرتك محدش بيركبه غير خالد بيه ولما بيغيب بيفضل محبوس فبيتجنن ...........
نظرت إيناس حولها ووجدت ان خالد وجواده قد إختفوا عن الأنظار وكأنهم كلاهما ود إستراق بعض لحظات الحرية أو ربما العزلة ................تابعت عملها ثم عادت مرة أخرى للعيادة .

**********************

كانت ثريا بغرفة إيناس عندما دخل عبد الرحمن للمنزل
أنا هنا يا عبد الرحمن
قالتها بصوتٍ عالٍ عندما إستشعرت بحث زوجها عنها
دخل عبد الرحمن الغرفة ووجدها تجلس في وسط كومة من الملابس الثقيلة نظر لها متعجبا ً وقال : بتعملي إيه
ثريا : بدور على جاكيت لإيناس
عبد الرحمن : جاكيت !!!! جاكيت إيه إحنا في الصيف
ثريا : مش إنت بتقول الدنيا هناك هو والهوا شديد حتحتاجه برده
نظر لها باسماً : ماشي يا ستي وطبعاً عملتي ليها ما لذ وطاب
ثريا : أسكت يا عبد الرحمن والله ما مصبرني على بعدها غير بس إن حالتها إتحسنت شوية ........ده كنت الأول باشحت منها الكلام بالعافية دلوقتي أحسن وكمان بتحكي عن شغلها
عبد الرحمن : كويس عال قوي
ثريا : بس إحنا برده غلطنا
عبد الرحمن : غلطنا في إيه يا ثريا
ثريا : ماكنش لازم نسيب الشقه لصاحب البيت ..........أهي بنتك أجازتها قربت وإحنا اللي رايحيين ليها ........ياعيني مش طايقة تشوف حد غيره في الشقة
عبد الرحمن : كان لازم ..........علشان تفوق
ثريا : طيب وبعدين حتهاجر هي بقه
عبد الرحمن : لا ياستي مش حتهاجر ولا حاجه مع الوقت الجرح حيلم وحترجع تاني وحتستحمل وتعيش يا ثريا تعيش زي كل الناس ما عايشة بس إنتي قولي يا رب
ثريا : آمين يا رب ........نظرت نحو زوجها مرة أخرى بتردد ثم تابعت : في حاجه تانية كده كنت عايزة أقولهالك يا ابو أيمن
عبد الرحمن : ها ............خير
ثريا : أيمن زعلان شوية
عبد الرحمن : نعم .......زعلان من إيه
ثريا : يعني مش عاجبه سفر إيناس وشغلها لوحدها بعيد كده وبيقول لما يرجع ياخدها معاه أحسن
عبد الرحمن بغضب : ياخدها فين
ثريا : يعني تقعد معاه شوية هو ومراته بدل ما هي قاعدة بعيد لوحدها
عبد الرحمن : ااااااااااه تقعد معاه يتحكم فيها وتخدم مراته ........قولي ليه أبوها لسه عايش لما أبقى أموت يبقى يتحكم براحته
ثريا : هو مش قصده يا أخويا هو خايف على أخته
عبد الرحمن : متضحكيش على نفسك هو أكثر حاجه بيخاف منها كلام الناس وكلام مراته ...........بقولك ايه قفلي على السيرة دي وحطي الغدا وإلا أدخل أنام
ثريا : لأ خلاص متعصبش نفسك
عبد الرحمن : والله انا حامل هم البنت دي مش عايزها تتبهدل بعد موتي
ثريا : إيه الكلام ده بقه
عبد الرحمن : دي الحقيقة يا ثريا ............الحقيقة
********************

 
كانت تجلس بالعيادة تتفحص أحد المراجع عن أمراض العيون بالخيل عندما سمعت صوت سيارته وقد توقفت أمام العيادة ............دخل خالد للعيادة غاضباً دون ان يطرق الباب كان الشر يتطاير من عينيه ............نظر نحوها بحده ثم زعق بصوت عالٍ قائلاً : عايزة تجيبيلي مصيبة حضرتك

فزعت إيناس من صوته وهيئته ............كانت دقات قلبها متسارعة بشكل كبير فلم تتوقع هذا الهجوم الحاد منه وبتلك الطريقة ...........قالت بصوت خافت يبدو أنها جاهدت لإخراجه : نعم !!!!! هو حضرتك بتقول إيه
خالد وبنفس النبرة الثائرة : بصي يا دكتورة ...........شغل هنا يبقى عينك في وسط راسك إنتي واقفة في إسطبل خيل مش جنينة أسماك .......لو كان رعد خبطك ولا داس عليكي كانت حتبقى كارثة

ظلت صامته وهي تستمع لتوبيخه وتراقب ملامحه الثائرة ودت أن تصرخ مدافعة عن نفسها ولكن ............أين إختفى صوتها ...........كانت تشعر أن الكلمات حبيسة بحلقها تأبى الخروج ولكن العبرات هي من فاضت وبكثرة ............
مازال يصرخ ..........يقذف ثورته في وجهها دون تريث ولكن فجأة إصطدمت عيناه بعبراتها المنهمرة .............صمت هو بدوره بل تلجم لسانه ..........إنها تبكي !!!!!
نعم تبكي حاولت حبس عبراتها ولكن دون جدوى فقد بدأ الفيضان ولن يتوقف ...........
هدأ قليلاً وتلفت حوله فلم يشأ ان يشهد أحد بكاءها إقترب منها وبنبرة هادئة تحدث قائلاً : يا دكتورة .........دكتورة إيناس
لم تنظر نحوه كانت عبراتها تسيل رغماً عنها شعر بالشفقة نحوها فرغم كل شئ عبراتها تبدو حقيقية تابع بنبرة حانية : ماهو مينفعش كده........... يعني كل ما حاتنرفذ عليكي في الشغل حتعيطي ........أخرج منديلاً ورقياً وناوله لها ثم تابع : خلاص ممكن نهدى
كانت إيناس تشعر بالغضب من عبارتها بل من ضعفها وقلة حيلتها أمام صراخه شعرت أن ذكراها وحاضرها تجسدوا أمامها في لحظات ...........ولم تجد سبيلاً سوى دموعها الساخنة ........مرت دقائق وهو جالس أمامها في صمت يتفحصها بنظراته
ما بال تلك المرأة كلما رآها غرق في تفاصيلها............ بل أكثر بل أنه يكاد يجزم أنه إشتم رائحة البندق في خصلات شعرها المموج عندما إقترب منها ليزيحها عن طريق رعد ...................أهدابها المبللة تبدو كظلال مطعمةٍ بزخات مطر تسعى لفرض حمايتها على ضوء العسل المنبعث من مقلة عيناها

شعرت بالخجل مما حدث ويحدث بل من نظراته نحوها ............مسحت دموعها وخرج صوتها بصعوبة بالغة وهي تقول : بشمهندس خالد لو حضرتك شايف إني مش قد الشغل و..........
قاطعها سريعا ً : لا لا مش كل مشكلة في الشغل حتقولي كده..................... مينفعش
إبتسم بسخرية وتابع بنبرة واثقة : على فكرة أنا ده الطبيعي بتاعي شديد مع الكل بس إنتي بقه أول موظف يعيط عندي ........
نظرت له بغضب عندما لمست السخرية في حديثه وقالت : بس حضرتك كان المفروض تقولي عن حالة الحصان رعد علشان آخد بالي مش أتفاجئ بوجوده كده
نظر لها بإمعان وما زالت نفس الإبتسامة على وجهه .............اه منكن أيتها النساء منذ دقيقة كنتي تبكين كالأطفال والآن حان دور تمردك .............
لاحظت إيناس أنه ينظر نحوها دون أن يجيب فتابعت وهي تنظر نحوه بكبرياء : عموما برده أنا مكانش المفروض أبكي وأوعدك يا بشمهندس إن ده مش حيتكرر
خالد : أتمنى ...........مرجع إيه اللي في إيدك ده
إيناس : ده مرجع عن أمراض الخيل كنت بشوف أمراض العيون
خالد : ااااااه قالولي النهارده عن الحصان التاني .........برافو أنا بقدر الشغل الكويس ماهو أنا مش وحش قوي كده
كانت نبرته الاخيرة حانية مما أشعرها بالإرتباك تابعت بجدية ........
إيناس : العفو يا بشمهندس حصل خير
خالد : حصل خير ......يلا حاسيبك تكملي شغلك

تركها وتوجه مرة أخرى لإسطبل الخيول فقد شعر برغبة عارمة في إمتطاء رعد مرة أخرى
*********************
إلي هنا ينتهي الفصل الثامن من رواية همس الجياد بقلم مروة جمال 

تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات حب
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة