U3F1ZWV6ZTQ4MzU2MTA4NDI4X0FjdGl2YXRpb241NDc4MDc5OTAzNTY=
recent
أخبار ساخنة

رواية همس الجياد بقلم مروة جمال - الفصل الحادى و الثلاثون

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والقصص الرومانسية مع رواية رومانسية جديدة للكاتبة مروة جمال علي موقعنا قصص نبيل و موعدنا اليوم مع  رواية همس الجياد بقلم مروة جمال. 

رواية همس الجياد بقلم مروة جمال - ( الفصل الحادى و الثلاثون)

اقرأ أيضا: قصة عشقى الأبدى بقلم شيماء يوسف -الفصل الأول
رواية همس الجياد بقلم مروة جمال
رواية همس الجياد بقلم مروة جمال
هل الرجل كائن أناني بطبعه ...............يهتم فقط برغباته دون مراعاة لمشاعر الآخرين خاصة الأنثى .............. أما أن المرأة ذاتها مجرد رغبة للرجل قد تكون دائمة أوقد تكون عابرة ولهذا قيل أن الحب هو تاريخ المرأة وليس إلا حادثاً عابراً في حياة الرجل .............. ربما ولكن من المؤكد أن عقل الرجل هو من يتحكم بقلبه بعكس المرأة التي يعتبر قلبها هو محركها الأساسي


ولكن تبعاً للمقولة التي تقول أن التعميم النمطي حيلة يتبعها العقل البشري ليميز العالم من حوله وأنه يتجاهل الفروق الفردية بين البشر فالرجال أنواع والنساء أيضاً

فروميو ليس كعطيل وهاملت ليس بأوديب ........... ولن تُخضع كل دليلة شمشون ...........

خالد ليس كحمزة وبالتأكيد حسن يختلف عن كلاهما ولكن مهلاً هم في النهاية رجال و من نفس الكوكب ...........


و كل رجل يعلم أن مفتاح معشوقته هي كلمة واحدة ........... الحب

ولهذا توجه إليها وعبارة نيتشه تتردد بعقله ........... المرأة لغز مفتاحه كلمة واحدة وهي الحب ........... نعم ربما يكون نيتشه على حق هكذا حدث نفسه ولكن الكلمة ستفقد بريقها وسيتحطم المفتاح وتتبعثر أجزاءه إذ لم يكن هو الشخص المطلوب بل ربما تصبح الكلمة سكين جارح وليس مجرد مفتاح إذا كان هناك آخر



ظلت صامتة لدقائق بدت له ساعات

بعيناها عبرات مكتومة وبوجهها غضب صامت ............ قرر أن يقطع الصمت ....... قال دون روية : إيناس أنا حاسيبك تفكري براحتك
إنتبهت له أخيراً ........ فجأة بدأت في لملمة أشيائها وجمع بعض الأوراق الغير ذات أهمية ثم قالت بصوت مرتجف : أنا لازم أمشي ........ورايا شغل .......... عنئذنك
إستوقفها وتابع : براحتك وأنا منتظر الرد
صمتت لوهلة ثم نظرت نحوه بثقة : مفيش داعي للإنتظار يا بشمهندس
حمزة : بمعنى ؟
إيناس : أنا آسفة أنا مش بفكر في الموضوع ده
بدا عليه الضيق لوهلة وتابع : ده رفض لشخصي ؟
نظرت نحوه بضيق ثم تابعت : عايز تعرف سبب الرفض
حمزة بتحدي : يا ريت
إيناس : علشان أنا مرتبطة يا بشمهندس
بدت صدمة قوية على ملامحه حتى أنه شعر أنه يستطيع تحسس إحمرار وجهه ............. تابع بدهشة ممزوجة بالغضب : مرتبطة !!!!
هي بإصرار : أيوة مرتبطة .......... هو حضرتك مش واخد بالك ولا إيه
قالتها وهي ترفع يدها اليسرى في الهواء مشيرة للحلقة الذهبية بإصبعها ........
نظر نحوها بصدمة ثم تابع : أيوة بس ............
قاطعته بحده : بس شريف مات صح .............والله أنا عارفة إنه مات مش محتاجة حضرتك تفكرني ولا ماما تفكرني لإني بفكر نفسي بده بفكر نفسي كويس قوي على فكرة

كانت جملتها الأخيرة حزينة ............. باكية ............شعر بالشفقة نحوها وشعر بالغضب من كارمن وإفتراءتها التي كانت السبب فيما يحدث اللآن ........... إيناس مجرد زهرة بيضاء نقية ........... بل لا............ إيناس هي فيوليت برقتها وخجلها ............. عيناها الحزينة ............نبرتها المرتجفة ...............طلتها الهادئة ............نعم كانت إيناس هي فيوليت ولكن لم يكن هو ملك الثلج .


قبل أن يتابع وجدها تتحرك مسرعة إتجاه الباب ............ قالت دون أن تنظر نحوه : عنئذنك ورايا شغل

وهكذا رحلت مسرعة وتركته وحيداً .............. إبتسم بسخرية ............ على الرغم من رفضها الجارح .......ما زالت بقلبه ............ بل ربما تمكنت منه أكثر .


******************


خرج حمزة من العيادة بعدها بدقائق ليجد خالد في مواجهته .............. كان خالد قد ترجل لتوه من سيارته عندما لاحظ خروج حمزة من العيادة إقترب منه بدهشة وهو ينظر نحوه بإرتياب قائلاً : بشمهندس حمزة ........... كنت عايز حاجة ؟
ظل حمزة ينظر نحوه لوهلة ............... كان يبدو عليه الغضب ........الغيظ ............. يبدو أن كارمن لم تخطئ في الجزء الخاص بخالد ............ بدت ملامح الضيق على حمزة بدوره ثم تابع بإبتسامة صفراء : لا أبداً يا بشمهندس
تابع خالد بنبرة تهكمية : يعني بتدخل المكاتب والعيادات كده تسلية ولا إيه
أجابه حمزة بنبرة حاده : أنا كنت جاي أسئل الدكتورة إيناس على حاجة
خالد : على إيه
حمزة : إستشارة طبية ............... لصديق
خالد : وهي فين الدكتورة .......... جوه
حمزة : لأ ............. عنئذنك
تخطاه حمزة ولكن خالد قال بنبرة جادة : إستنى
إستدار حمزة ............. كان كلاهما يقف بمواجهة الآخر بتحدي ............ لاحظ خالد ان نظرات الغضب مشتعلة بعيني حمزة الذي لم يحادثه بتلك الطريقة قبل ذلك .............. تابع خالد بإستهزاء : إستشارة طبية مش طبية مش في وقت الشغل ............ وقت الشغل ده ملكي أنا ............ كفاية بقه تضييع وقت لغاية كده وترجع على شغلك
نظر نحوه حمزة بغضب ثم تابع : انا مش بضيع لا وقتي ولا وقت غيري يا بشمهندس ............عنئذنك

تركه حمزة بعد ان رمقه بنظرة حادة وبعدها أغلق خالد العيادة بعد ان تفحصها بغضب ثم إنطلق بسيارته مرة أخرى نحو الإسطبلات عله يجدها هناك ................


 

******************

نظرت إيناس نحو سهيلة بإبتسامة وهي تمرر أناملها الرفيعة بخصلاتها الماسية كما إعتادت ..............إبتسمت بآسى وتابعت : حتوحشيني ............. شكلي كده حامشي بس بعد ما تولدي وأطمن عليكي .............. نظرت نحو غرفة رعد وهربت عبرة من عيناها ............. ماذا أصابها هل حقاً عشقت الجوادان المتضادان ............. سهيلة ورعد ............. سهيلة التي تبدو كماسة بيضاء تشع بريقاٌ أينما تحركت ورعد بئر أسرارها بكبريائه وصهيله القوي ............. لم ترى جواد مثله ولن ترى بل لن تعشق جواد مثلما عشقت رعد .............. تركت سهيلة وتوجهت لرعد الذي إنتبه لقدومها بمجرد أن تحسست أذناه بأناملها ............ حرك رأسه في بهجة .............. أطلق حمحمة هادئة وكأنه إستأنس وجودها ............ إبتسمت ووضعت رأسها على رأسه الكبير وتابعت بهمس : عندي كلام كتييييييييييييييييييييير ............. كتير قوي يا رعد ............
لم تمر دقائق حتى إنتبهت لدخول خالد للإسطبل ..............كان يزعق في أحد الساسة بصوت قوي ............ تركت رعد مسرعة وهمت لتخرج من الأسطبل بدورها فلم تكن تشأ مقابلته ............. إستوقفها بنبرة حادة : إستني يا دكتورة أنا عايزك
توقفت وظلت تنظر نحو الأرض منتظرة حديثه ............. جلس دون إكتراث على أحد أكوام العلف وصرف السائس بإشارة من إصبعه ثم تابع بنبرة جادة : مينفعش أروح العيادة ألاقيها مفتوحة وحضرتك مش موجودة ............ المكان هنا ليه نظام مش طابونه هي
نظرت نحوه بغضب وقبل أن تنطق تذكرت بالفعل أنها تركت حمزة بالعيادة هاربة ............زفرت بضيق وتابعت : أنا كنت راجعه علطول
خالد : ولو حتسيبيها دقيقة ............. تتقفل أنا مش ناقص مصايب كفاية اللي أنا فيه مفهوم
ردت دون أن تنظر نحوه : حاضر .......... عنئذنك
خالد : إستني ............... لسه ما خلصتش كلامي
نظرت نحوه بضيق وظلت صامته تابع بنفس النبرة الغاضبة : عندك حاجة شغلاكي يا دكتورة مخلياكي مش مركزة في الشغل
همت لتجيب ولكنه قاطعها متابعاً : حتقوليلي ده شئ يخصِك لوحدك أقولك جميل ........... أنا مش عايز أعرف بس المهم عندي إن ده ميأثرش على شغلي وكلامي ده مش حكرره تاني ............. إتفضلي


تركته غاضبة ............ ساخرة ..........وها قد عاد خالد بغضبه وزمجرته ............. ثورته .......... بأسه ........... هو رعد آخر ولكنها ليست على إستعداد لترويضه .


***************************


كائن أحادي التفكير ............ دوماً يكون الرجل هو المقصود بتلك العبارة وأحادي التفكير تعني أنه يستخدم شق المخ الأيسر في التفكير وهذا الشق هو المنطق ........ العقل ........... ولا ينتقل الرجل بسهولة للشق الأيمن حيث ترتكز العواطف ويتمحور الخيال بعكس المرأة التي تستخدم كلا الشقين الأيمن والأيسر وتنتقل بينهما بكل سهولة ويسر .............


 

ألقى بقنبلته في وجهها وخرج ............... لم ينتظر رد فعلها .............. لم ينتظر إجابة أم ربما لم يريد .............. زفر بغضب وتذكر مقابلته الفائتة مع سهام التي إنتهت بيمين الطلاق الغاضب الذي قذفه في وجهها ............. أين الخطأ ...........هل أخطأ عندما أخذ قرار زواجه منفرداً دون علم رقية أم أنه أخطأ في الإختيار ولم تكن سهام هي الزوجة التي تصلح أن تكون أماً لإبنه .............. ااااااااااه محمود لقد فكر بالكل سواه مع أنه هو الرغبة الأساسية التي حركته من البداية .............. رغبة فترت ربما عندما جاءته من خلال رقية حبيبة عمره وبطلة روايته منذ خمسة عشر عاماً ................ أرادت رقية التضحية بنفسها لأنها هي من ترفض الزيجة ولكن هو يعلم أنه لا يستطيع التضحية بها .............. بل لا يتصور أن تكون رقية ليست من حقه ........... نعم كان يجب أن تكون سهام بعد أن أصبح الإحتفاظ بكلاهما أمراً مستحيلاً خاصة مع إصرار سهام على المكوث بفيلا مثل رقية !!! بل أنها إستفسرت عن ممتلكاته وبدأت تتحدث عن حق كلاهما الشرعي .........هي وولدها ........... عندها أيقن أنها تكتب دون وعي فصل النهاية ............. لا يراها ضحية ............ الضحية الوحيدة هنا هو محمود ..............
معركته الفاصلة هو محمود .............. أم ربما معركته المستمرة .


**************************


نظرت رقية لإيناس بقلق وبادرتها بمجرد دخولها للمنزل : إيناس ............ مالك شكلك مش تمام ومن إمبارح على فكرة
إبتسمت لها إيناس بمكر وتابعت : إنتي كمان شكلك مش تمام ومن إمبارح برده
إبتسمت رقية ساخرة : بدأت أتعود .............. يلا قولي إيه اللي مضايقك
إيناس : بجد مفيش حاجة مهمة
تابعت رقية وهي تنظر نحوها بتفحص : يعني حمزة ماضيقكيش
نظرت إيناس نحوها بلوم : كنتي عارفة ؟
رقية : لا يا حبيبتي هو اللي لسه متصل وقالي .............. بس انا إديتهومله يا خبر بيحبك وكمان عايز يتجوزك إيه قلة الأدب دي
إيناس بدهشة : إنتي بتهظري يا رقية
رقية : لا أنا بتريأ يا روحي وشوفي بقه أنا واحدة حامل وحتسمعي مني غصب عنك و حطلع الهرمونات عليكي
إبتسمت إيناس بآسى وتهاوت على الأريكة وتابعت : حتقولي إيه بس
رقية : حقول إنه عادي إن حمزة يطلبك للجواز وإن غيره يطلبك للجواز .......... لإنك ممكن تتجوزي راجل غير شريف يا إيناس
نظرت نحوها إيناس بتأثر وترقرقت العبرات بعيناها ولكن رقية تابعت بإصرار : فوقي بقه ........... حتفضلي عايشة لوحدك طيب دلوقتي إنتي صغيرة والدنيا فاتحالك دراعتها لكن كمان عشر سنين حتعملي إيه ........... مامتك وباباكي مسيرهم حيخرجوا من حياتك ومن الدنيا كلها ............. إخواتك حتشوفيهم في المناسبات ............. ساعتها حتعملي إيه حتفضلي عايشة مع شبح شريف ............ الوحدة صعبة يا إيناس أنا حاولت أعملها وفشلت مقدرتش
إيناس : رقية أنا مش قادرة أتصور إن واحد ممكن ياخد مكان شريف ............ مش قادرة أتخيل
رقية : إيناس إنتي مش قادرة تتخيلي إن حمزة ممكن ياخد مكان شريف لكن في واحد تاني ...........
أرتبكت إيناس وكادت أن تنطق سريعاً بالنفي ولكن رقية تابعت على الفور : جايز لسه متعرفيهوش لكن وقت ما تعرفيه إوعي تسيبيه .............. في واحد قدرك إنك تعجزي معاه ويشوف شعرك البندقي ده وهو بيبيض.......... متخافيش يا إيناس لما مشاعرك تتحرك إوعي تخافي ............. أنا عارفة كلامي مش عاجبك دلوقتي بس هي دي الحقيقة ............ مشاعرك وارد تتحرك وغصب عنك مش بمزاجك ومش عيب ولا حرام يا إيناس ............ مش خطيئة ............ الشرع والدين بيقول كده .............. فاهمة
ظلت إيناس واجمة ............ لم تجب بادرتها رقية بقرصة خفيفة في ذراعها نظرت لها إيناس بدهشة وإبتسامة : إيه ده كمان
رقية : ده علشان زعلتي زوما ........... حمزة ده إبني اللي مخلفتوش
إرتبكت إيناس وتابعت : رقية أنا ............
رقية : هو متسرع شوية ........... وواخد الدنيا بصدق زيادة عن اللزوم أنا قلت له مش دلوقتي بس هو ماسمعش الكلام ....... في حاجة أنا مش فاهماها
إيناس : حمزة إنسان محترم وأتمنى ربنا يوفقه في الإنسانة اللي تستاهله
رقية : حلو كلام الأفلام ده ............ هو بيحبك إنتي وعايز يتجوزك إنتي بس إتسرع ............. للأسف إتسرع
شعرت إيناس بالخجل وتابعت سريعاً : سيبك مني .............. داخلة فيا شمال علشان ماسألش
رقية : هو أنا بخبي عنك حاجة يا إيناس
إيناس : في حاجة حصلت وإنتي ما قولتيش باين على وشك
صمتت رقية قليلا ثم تابعت : طلقها
نظرت نحوها إيناس بدهشة : طلقها !!! إمتى
رقية : إمبارح جه وقالي إنه طلقها
إيناس : طلقها علشانك
رقية : حسن زهق ........... حب يريح نفسه بس في نفس الوقت كان عايزني أنا اللي أطلب ده علشان يريح ضميره
إيناس : وبعدين
رقية : الكوميدي إنه لما جه طلبت منه يطلقني أنا .......... مع إني ماكنتش مقررة أنا عايزة إيه ولا حاعيش من غيره إزاي بس كنت مخنوقه ولقيتني بقوله كده فقالي إنه طلقها
إيناس : يعني إنتي مارتحتيش إنه طلقها
رقية : للأسف إرتحت ............ غصب عني مش عارفة هل دي أنانية
إيناس : لا يا رقية دي طبيعة بشرية مفيش ست بتقبل وجود ست غيرها في حياة جوزها خاصة إنها هي اللي دخيلة عليكي
تنهدت رقية بحيرة وتابعت : انا تعبت ........... والله ما بيهَوِن عليا كل ده غير ضربته ليا جوه بطني ........... إحساس جمييييييييل
ربتت رقية على بطنها المنتفخ وعندها شعرت بركلة جنينها وكأنه نوع من التواصل الخاص بينهما .......... إبتسمت إيناس : خليكي أنانية مرة من نفسك .............. فكري بس في الجميل اللي جوه ده ولما يجي بالسلامة يبقى يحلها ألف حلال مش عارفة ليه في إحساس جوايا بيقول إنه لما يجي حتكون في حاجات كتير إتغيرت
رقية : تفتكري أنا حتغير ........... مشاعري حتتغير وغضبي حيقل
إيناس : ده أكيد ............ وبعدين خلاص بقه طلع ولد ومش حينفع طبعا تسموه إيناس
إبتسمت لها رقية وتابعت : حسن فرح قوي لما عرف النوع .......... ياترى حشوف الفرحة في عينه لما يجي ولا حتكون مجرد تكرار ملوش معنى وبيفكره بكل اللخبطة اللي حصلت
إيناس : هشششششششششششششش .............. بصي أنا حقولك حاجة ومتزعليش مني جوزك ده فيه عيوب الدنيا بس بيحبك ........... بيحبك قوي وإنتي بتحبيه
إبتسمت رقية بحزن وظلت تربت بحنان على بطنها المنتفخ ثم أمسكت بيد إيناس لتستشعر ركلات الصغير مثلها تماماً ............ ضحكت إيناس وقالت : شكله حيطلع شقي قوي ............ إيه العنف ده
تابعت رقية : مش حنسميه خالد ............. ربنا يستر
إبتسمت إيناس بحرص عندما ذكرته رقية ............. خالد .


*************************


على الرغم من كل شئ حظت بنوم جيد .......... عميق دون أحلام .............. إستيقظت مبكرة وإرتدت ملابسها بنشاط وتوجهت للعمل ............نعم فقط العمل ولن تفكر بشئ آخر سوى عملها ............. كانت تتجاهل رؤياه .......... تتعمد أن لا تتحدث إليه ............ ومر يوم وإثنان وعشرة وأكثر وإكتشفت أنها لم تكن تتجاهله وحدها فهو أيضاً يقوم بتجاهلها .............


كانت بغرفة سهيلة وكان هو يقف بالخارج يوجه تعليماته بشدة للعمال كعادته ........ عادت الحدة لتتمكن من ملامحه ........... الغلظة التي تملكت من صوته ............. ما به !! تبدلت نظرته نحوها بل غابت نظرته عنها فلم يعد يراقبها كما إعتاد أو ربما كما إعتادت ........... شردت وهي تنظر نحوه رغماً عنها شردت في أشياء كثيره ......... حلمها ........شريف .......... هو عندما إمتطى رعد مغمض العينين ........ لم تفق من شرودها إلا عندما إلتقت أبصارهما ........... فاجئها بنظرة قوية ........... أرتبكت وإستدارت في لحظتها ......... أما هو..... لاحت على ثغره إبتسامة جانبية ........... أم ربما هي إبتسامة حائرة تتخفى داخل دثار الثقة !!!!!


منذ أن رأى حمزة في العيادة وأفكاره ملتبسة ........... مبعثرة ...........منذ أشهر وهو يطاردها تارة بالرقة وتارة بالحدة ............ أوقاتاً بإختياره وأوقاتاً أخرى رغماً عنه ........ وهي بدورها للحظات تستجيب وللحظات أخرى تهرب نحو ذكراها ........... أيهما يفضل إستجابتها أم هروبها أم ربما كلاهما وماذا عن حمزة هل إستجابت له أيضاً !!!! ربما فهو لن يبادرها بالزيارة دون ترحاب ............. هل تاقت الأنثى بداخلها للرجل من جديد ........... جفائك نحوي يا إيناس هل بسبب ذكرى شريف أم بسبب رجل آخر .............حمزة .


*****************************


نظرت إيناس نحو رقية التي بدأ النوم يجافي عيونها وقالت : قومي نامي يا روكا وإرتاحي
رقية : أديني سهرانه معاكي يا أنوس بنتسلى سوا
إيناس : أوقات بحس إنك زهقتي مني
رقية : بقه كده
تابعت إيناس بمكر : أخبار بشمهندس حسن إيه
رقية : كويس ....... هو متفهم وقالي خلاص بعد ما تولدي بالسلامة أنا واثق إنك حترجعي بيتك ........... تعرفي يا إيناس أوقات بحس إنه صابر عليا ومقدر مشاعري وأوقات بحس إنه من جواه عايز يقولي كفاية قوي كده أنا عملت اللي عليا بزيادة

إبتسمت لها إيناس ........... قطع حديثهما جرس الهاتف ........ كانت نيرمين ........... ردت إيناس بدهشة : ألو إزيك يا نرمين
نيرمين : معلش يا إيناس بكلمك في وقت متأخر بس غصب عني
إيناس : ولا متأخر ولا حاجة الساعة لسه 11 مالك بس يا حبيبتي صوتك ماله
نيرمين بتوتر : أصل عمر تعبان شوية والدكتور كان كتبله حقن ورجع التعب زاد عليه تاني وأنا آسفة أنا بس عرفت من حمزة إنك بتعرفي تدي حقن وكنت بستئذنك أجيبه تديله الحقنه علشان هو رجع بقه سخن قوي ومش عايزة أخرج بيه بره المزرعة

كانت نيرمين قلقة على صغيرها ...........نبرتها مرتجفة ............ عباراتها غير منتظمة ........... تابعت إيناس بنبرة حانية في محاولة لتهدئتها : نيرمين حبيبتي إهدي حيبقى كويس إن شاء الله .......... ماتنزليش بيه من البيت أنا حاجيلك
نيرمين : لا يا حبيبتي يا خبر أبيض الوقت متأخر
إيناس : ومتأخر برده على عمر مينفعش تنزليه تعبان كده ........... خلاص أنا حاجي حالا
نيرمين : خلاص حابعتلك يوسف بالعربية
إيناس : مفيش داعي أنا حاتصرف
نيرمين : يا خبر ده كفاية نزولك مخصوص .......... حالا يوسف حيكون عندك
أغلقت إيناس الهاتف ورقية بملامح قلقة : في إيه
إيناس : مفيش واضح إن عمر تعبان وسخن قوي ومحتاج حقنة وأنا حاروح أديهاله
رقية : يا خبر ........... يا حبيبي يا عمر إستني حاجي معاكي
إيناس : تيجي فين أبوس إيدك الدكتورة منبهه على الحركة إنتي في الثامن دلوقتي وواخدة مثبت إنتي ناسية ولا إيه
صمتت رقية وتذكرت بالفعل تحذير الطبيبة لها وخوفها من أن تفاجئها ولادة مبكرة تابعت إيناس : مضطرة أروح لوحدي بس ده واجب ويوسف جوزها حيوصلني
رقية : خلاص يا حبيبتي وطمنيني
إيناس : متقلقيش يا روكا بس إنتي أدخلي ريحي على السرير وأنا لما ارجع حطمنك

أذعنت رقية لرغبة إيناس وتمددت على الفراش في إنتظارها ودون أن تشعر غلبها النوم .


********************


نظرت إيناس لعمر بتذمر كالأطفال وتابعت بإبتسامة : إوعى تكرهني وأبقى أنا الدكتور الوحش اللي بيخوفوك بيه علشان الحقنه
لم يبكي عمر وحملته نيرمين على الفور وهي تقول : متشكرة قوي يا إيناس
إيناس : على إيه بس المهم عمر يبقى كويس وأي حاجة أنا تحت أمركم ........... أستئذن أنا بقه
نيرمين : يا خبر تروحي فين معملناش واجب الضيافة ولا أقولك باتي معايا ويوسف يروح يبات مع حمزة
إيناس : يا خبر إنتي بتقولي إيه بس واجب إيه إحنا إخوات ........... معلش لازم امشي علشان ورايا شغل الصبح بدري
نيرمين : مع السلامة يا حبيبتي ........ اه نسيت .......... بصي ده دواء حموضة كويس قوي كنت قلت لرقية عليه أنا إشتريته من يومين معلش بعد إذنك تديه ليها
إيناس : طبعاً
تنحنح يوسف وقال : إتفضلي يا دكتورة علشان أوصل حضرتك
إيناس : انا آسفة تعبتك يا بشمهندس
نيرمين : تعبتيه إيه بس إحنا اللي تعبناكي
إيناس : لا خالص ........ أهم حاجة صحة عمر

خرجت إيناس ويوسف وقبل أن تتوجه للسيارة لمح يوسف حمزة الذي تقدم نحوهم على الفور : ها عمر أخد الحقنة
يوسف : الحمد لله الفضل للدكتورة
حمزة : الحمد لله ........
نظر حمزة نحوها بإبتسامة : إزيك يا دكتورة إيناس
ردت بإبتسامة متحفظة : الحمد لله إزيك إنت يا بشمهندس
نظر حمزة ليوسف ثم تابع : طيب خليك إنت جنب مراتك وإبنك وأنا حاوصل دكتورة إيناس
يوسف : يا خبر لا أنا حاوصل الدكتورة ده كفاية نزولها مخصوص
حمزة بإصرار : منا وإنت واحد يا حبيبي خليك مع نيرمين إنت عارف هي بتتلخم من أقل حاجة
نظر يوسف نحو إيناس وتابع : حضرتك عندك مانع
إرتبكت إيناس للحظة ثم تابعت : لا عادي مفيش ......
قاطعها حمزة موجهاً حديثه ليوسف : شفت عادي اهو .......... إتفضلي يا دكتور

توجهت إيناس نحو السيارة بتردد حتى أنها فكرت أن تستخدم المقعد الخلفي ولكن حمزة كان الأسرع ففتح لها الباب الأمامي بإبتسامة بريئة فجلست ولم ترد إحراجه ............


ظلت صامته طوال الطريق ........... نظر حمزة لزجاجة الدواء الصغيرة بيدها وقال : ده دوا ؟؟
إيناس : اه بتاع رقية علشان الحموضة
حمزة بإبتسامة ساخرة : اااااااااااه دي بقت زمل يعني
إيناس : إنت بتجيلك حموضه
حمزة : تقدري تقولي بقيت أنا اللي أجيلها
إبتسمت وتابعت : إنت بس خد بالك من أكلك وكل زبادي وكده
حمزة : عادي إتعودت ........... طيب بصي حطيه في التابلوه
إيناس : معلش لحسن انساه
حمزة : لأ متقلقيش أنا حافكرك

وضعت إيناس الدواء وظلت تراقب الطريق بصمت قطعه حمزة مرة أخرى : أرجو إنك لسه متكونيش زعلانه مني
إيناس : لا أبدا أنا ............
حمزة : أنا اللي بوعدك إني مش حافتح معاكي أي مواضيع تضايقك تاني
إيناس : متشكرة يا بشمهندس
حمزة : وأي حاجة حقولها حتكون شئ يبسطك ويضحكك كمان
إبتسمت بيأس تابع بمرح : مش مصدقاني طيب خدي عندك
مرة مهندس زراعي ودكتورة جميلة كده راكبين زوبة وبطيئة جداً فالمهندس قالها إيه تيجي نلعب لعبة ذكاء تسلي الوقت .........الدكتورة بقه كانت مخنوقه من صاحبك فضلت تراقب الطريق وعملت نفسها نايمة بس مين هو كان لحوح شوية

إبتسمت إيناس رغماً عنها فتابع حمزة بإبتسامة : يعني لحوح قوي المهم قالها اللعبة كل واحد حيسأل التاني سؤال واللي ميعرفش يدفع 10 جنيه هي موافقتش صاحبك قعد يفكر وقالها خلاص لو إنتي معرفتيش الإجابة تدفعي عشرة جنيه ولو أنا معرفتش أدفع 100 جنيه ...........ساعتها هي وافقت ........... بدءوا اللعبة سألها هو إيه المسافة بين الشمس والقمر ضحكت وإديته 10 جنيه وبعدين جه دورها قالت له إيه هو الشئ اللي بيطلع الجبل على ثلاثة وينزل على أربعة ........ صاحبك اللحوح ده بقه قعد يفكر يفكر وعصر دماغه معرفش الإجابة راح مطلع 100 جنيه ومديها ليها المهم هي بكل بساطة حطت الفلوس في شنطتها ورجعت تراقب الطريق وتجاهلته من تاني ............. صاحبك إتغاظ وقالها بتحدي طيب قولي إنتي إجابة السؤال
كانت إيناس منتبهة لحديثه سألته عندها : وبعدين قالت ليه إيه
حمزة : مفيش إديته 10 جنيه
ضحكت إيناس بشدة على فكاهته وضحك هو بدوره وعندها كانا قد وصلا للمنزل ............ قال حمزة : شوفتي مش قلتلك مش حقولك حاجة تضايقك تاني
إيناس : هي نكتة ظريفة قوي وكمان فيها ذكاء
حمزة : تفتكري إيه العبرة منها
إيناس : ممكن إن الواحد مايبقاش مندفع يفكر كويس قبل تصرفه
حمزة : صح وميبقاش لحوح كمان
إيناس : ميرسي على التوصيلة
حمزة : أنا اللي بشكرك على ذوقك بجد ومش معايا بس مع نيرمين ويوسف ......... كلنا
إيناس : لا شكر على واجب عنئذنك

خرجت من السيارة وتوجهت للمنزل وإستدار هو لطريق العودة ولم يلمح خالد الذي كان يقف بأحد الأركان يراقبهم بغضب .


***********************************


كان خالد قد انهى لتوه بعض الأعمال بمكتبه عندما نظر للساعة فوجدها قد قاربت على الثانية عشر مساءاً ........... أغلق المكتب وخرج متوجهاً لمنزله في الظلام ولكن قبل أن يصل لمح صوت سيارة قادمة وعندها رآها معه ........... كانت تضحك وتتحدث وتبتسم وهو ينظر نحوها بشغف ........... ظل يراقبهم من بعيد فيبدو أنها لحظة رومانسية خاصة جداً ..............


ترجلت إيناس من السيارة وتوجهت للفيلا .............. قبل أن تقترب من الباب شعرت بخطوات مسرعة ورائها ............ إستدارت بفزع ولكن زفرت بإرتياح عندما وجدت أنه خالد ........... عندها قالت : خضتني يا بشمهندس
خالد : حمد الله على السلامة
نظرت نحوه بدهشة وتابعت : الله يسلمك ......... عنئذنك
خالد : إستني ........... عايزين نتكلم شوية
إيناس : دلوقتي !!!!

لاحظت إقترابه منها بمكر فتراجعت بخوف حتى إصطدمت بالسور ثم قالت بصوت مرتبك : في إيه ؟ حضرتك عايز حاجة
كان ينظر نحوها بطريقة غريبة لم تعتادها منه قبل ذلك تابع بإبتسامة ساخرة وبنبرة بطيئة للغاية : عايز ....... اتكلم ........ معاكي
نظرت نحوه بغضب ثم تابعت : الوقت متأخر حضرتك تتكلم معايا في العيادة بكرة ........ عنئذنك


همت للمغادرة ولكنه إستوقفها وجذبها بقوة من ذراعها فأعادها لمكانها مرة أخرى ............. نظرت نحوه بصدمة وتابعت بصوت زاعق : إنت إتجننت ........... إنتي إزاي تمسك دراعي كده
تابع بدوره وهو ما زال يرمقها بنفس النظرة : إيه يا دكتورة مانتي راجعة متأخر ومبسوطة وضحكتك واصله لآخر الدنيا ........... العصبية والشخط من نصيبي أنا
كانت كلماته قاسية مخيفة تابعت بقلق : إنت بتقول إيه .......... عديني لوسمحت
خالد : أنا بقول نتكلم بصراحة أحسن وأفضل لينا كلنا
إيناس بحيرة : صراحة إيه !!!!
إبتسم بمكر وتابع : يعني لو إنت إشتقتي لوجود راجل في حياتك أنا بقول تختاري راجل بجد


شعرت أن دلواً من الماء البارد قد سقط على رأسها ورغم ذلك فالحمرة تمكنت من وجهها معبرة عن غضبها الجامح ........... شعرت بالغضب والفزع من ملامحه ........... من نظرته ........... كانت تحمل معاني مختلطة من الغضب .......... الغيظ ........ البأس ......... الرغبة ........بعد ذلك تصلب جسدها من المفاجئة ......... قبضته التي جذبت خصرها بقوة ............ قُبلته التي منعت عنها الهواء للحظات ............ إستدركت أخيراً ما يحدث........... دفعته بعيداً عنها ........... كانت تنظر نحوه بألم ........... والعبرات المتحجرة تلألأت بعيناها فبدت كنهر من العسل الحزين ...........

هربت ............ هربت قبل أن تنفجر في البكاء حتى قبل أن تحقق رغبتها في صفعه ........... أما هو فظل جامداً مكانه ........... فبداخله الآن بركان ثائر من المشاعر المتخبطة ............ ولم تساعد تلك القبلة على إخماده بل زادت من ثورته............



وفي الظلام كان هناك آخر ........... شاء القدر أن يعود من أجل أن يعطيها زجاجة الدواء .......... لم يثنيه الوقت المتأخر عن العودة ..............هو يود رؤيتها مرة أخرى ولو للحظات ولكن لم يكن يتوقع أن يراها بين ذراعي خالد مستسلمة لقبلته ........... ترك المكان ناقماً ...........ساخطاً قبل نهاية مشهد العشق الجامح بينهما .......... فكفاه ما رآه حتى الآن........كفاه
إلي هنا ينتهي ا الفصل الحادى و الثلاثون من رواية همس الجياد بقلم مروة جمال 

تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات حب
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة