U3F1ZWV6ZTQ4MzU2MTA4NDI4X0FjdGl2YXRpb241NDc4MDc5OTAzNTY=
recent
أخبار ساخنة

رواية همس الجياد بقلم مروة جمال - الفصل الرابع و الثلاثون

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والقصص الرومانسية مع رواية رومانسية جديدة للكاتبة مروة جمال علي موقعنا قصص نبيل و موعدنا اليوم مع  رواية همس الجياد بقلم مروة جمال. 

رواية همس الجياد بقلم مروة جمال - (الفصل الرابع و الثلاثون)

اقرأ أيضا: قصة عشقى الأبدى بقلم شيماء يوسف -الفصل الأول
رواية همس الجياد بقلم مروة جمال
رواية همس الجياد بقلم مروة جمال
أيقظها أنين متقطع ................... نظرت في الساعة فوجدتها الثانية صباحاً .............. خرجت من غرفتها مسرعة لتجد رقية تمسك ببطنها وتتحرك حائرة بين غرفة نومها ودورة المياة ............
إيناس : مالك يا رقية في ايه ؟
رقية : مفيش يا حبيبتي ........... ده شوية مغص
إيناس بقلق : رقية متأكده إنه مغص ..........
رقية : يعني ايه
إيناس : لحسن تكون ولادة
أمسكت رقية ببطنها المنتفخ مرة أخرى وهي تتمتم في قلق : وووولادة .............. إيناس : إنتي بقالك حوالي عشر أيام في التاسع ........... بدري شوية بس بجد ممكن تكون ولادة
رقية بصوت ضعيف : اااااااااااااااااااه
إيناس : إيه ............ الوجع زاد
أومأت رقية برأسها دون أن تنطق وبدأ العرق يتسلل بخبث إلى جبهتها .............. صمتت إيناس للحظات حتى تستعيد تركيزها ثم شرعت سريعاً في إرتداء ملابسها وهي تقول : أنا حالبس وأساعدك تلبسي وكلمي بشمهندس حسن يرتب مع الدكتورة .............لازم نروح على المستشفى ........... بدت ملامحها قلقة ورددت كلماتها بنبرة مرتعشة : مستشفى !!!! حاولد ........
إقتربت منها إيناس وأحاطت وجهها بكفيها لتهدئتها ثم تابعت : ششششششششششش .............. إهدي ........... حنبقى ثلاثة .......... هه .............ثلاثة
إبتسمت لها رقية وترقرقت العبرات بعيناها .......... تابعت إيناس : أنا حساعدك في اللبس وبعدين حاكلم البشمهندس ............. تمام
أطاعت رقية إيناس وشرعت في إرتداء ملابسها وبعد حوالي نصف ساعة كانت سيارة خالد تنطلق بهم مسرعة نحو المشفى ....... حسن يجلس متوتراً بجانب صديقه وإيناس تمسك بيد رقية وتجفف عرق ألمها الذي إشتد عليها مع مرور الوقت .......
***********************

نظرت الطبيبة لرقية بإبتسامة وتابعت : البشمهندس قلقان قوي نزلني وش الفجر ولسه بدري
إيناس : يعني مش حتولد دلوقتي ؟
الطبيبة : قدامنا كام ساعة .............. خرجت الطبيبة من الغرفة وكان حسن بالخارج يقف متلهفاً : خير يا دكتورة
الطبيبة : خير يا بشمهندس متقلقش .............. أنا حاستنى ثلاث ساعات بس اذا الرحم مافتحش زي ماقلتلك قبل كده حاولدها قيصري
حسن : يعني هي صعب تولد طبيعي
طبيبة : كله بإيد ربنا .......... بس إنت عارف ظروف السن وكمان بكرية .............القيصري إحتمال أقرب لكن برده تاخد فرصتها ........ عنئذنك
ربت خالد على كتف حسن قائلاً : متقلقش .......... حتقوم بالسلامة إن شاء الله
حسن : أنا متشكر قوي يا خالد تعبتك معايا وقلقت نومك بس فعلا مكنتش قادر أسوقخالد : إنت بتقول إيه يا حسن إنت عشرة عمر .........إبتسم حسن لصديقه وظل يراقب غرفة زوجته بقلق ويستمع لأنينها الذي زاد مع مرور الوقت ...........
وكما توقعت الطبيبة تم إدخال رقية لغرفة العمليات لإجراء جراحتها القيصرية ............. وبقي ثلاثتهم ينتظرون خروجها ............. حسن يقف منزوياً بأحد الأركان بملامح من القلق وإيناس جالسة على أحد المقاعد بوجه شارد وخالد يراقب كلاهما وإن كانت إيناس صاحبة النصيب الأكبر من نظراته .............. إقترب منها وجلس على المقعد بجانبها ثم قال لها بنبرة حانية : شكلك مجهد ........... أجيبلك قهوة أو شاي
إبتسمت بحرص وحركت رأسها بالنفي دون أن تنظر نحوه ............ لم يتحدث بعدها .......... أسند رأسه إلى الوراء وأغمض عينيه.

شعرت بالحرج عندما لمست من أنفاسه المنتظمة أنه غفا على المقعد المجاور لها ............ بدلت مكانها وجلست في المقعد المقابل ............ رغماً عنها شرعت تتأمل ملامحه النائمة .........بشرته الداكنة ............حدة عيناه التي غلبها النوم............ أنفه المستقيم ............ فمه القاسي .............للحظة شعرت أنها إفتقدت النظر نحوه ............. إفتقدته ..........تداركت نفسها سريعاً وتحاشت النظر إليه فآخر ما توده هو أن يضبطها متلبسة بجرم تأمله .

************************
وصل أخيراً ...............مضيئاً كالبدر ........... يبدو كالملاك النائم ........... قبل حسن جبهته في حنان وإبتسمت إيناس بدورها وتابعت : مبروك يا بشمهندس
حسن : الله يبارك فيكي يا دكتورة ............. ها شبه مين
إيناس : لسه مش باين
حسن : مش باين إزاي ده شبهي بالمللي ............. في تلك اللحظة دخل خالد للغرفة فتابع حسن بنبرة فرِحة : صح النوم ............. تعال شوف خالد الصغير
إقترب خالد منهم ونظر معهم نحو الصغير المستلقي بآمان في فراشه ثم تابع : خالد مين ده حسن الصغير ........... ده إستنساخ ولا إيه
حسن : طيب ورينا شطارتك وهاتلنا نسخة تانية منك
إبتسم خالد بمكر ثم تابع : والله نفسي
أصابها الإرتباك من نبرته تابعت على الفور : هي رقية حتخرج إمتى
حسن : الدكتورة بتقولي ربع ساعة وبالفعل بعدها بفترة جاءوا برقية التي كان وجهها شاحباً وغائبة عن وعيها ............. أمسك حسن بيدها في قلق فقالت الممرضة على الفور : متقلقوش ............ معلش شوية وحتفوق من البنج ............
بالفعل بدأت رقية تفيق بعد دقائق ............ كانت تهذي بكلمات غير مفهومة ........... ظلت إيناس بجانبها وحسن أيضاً وإنسحب خالد وإنتظرهم بالخارج . أخيراً عادت للواقع ............ نظرت بشوق لفراش الصغير وقبل أن تنطق أحضرته لها إيناس وهي تقول بإبتسامة : زي القمر ........... ما شاء الله .
الأمومة
تلك الغريزة الفطرية التي إختص الله عز وجل بها الأنثى ........... منذ نعومة أظافرها تحتضن دميتها بحنان ............. تعتني بها وكأنها مشروع أم صغيرة ......... يقال أن الأمومة من أقوى غرائز المرأة وأروعها على الإطلاق .............
إحساس رائع ............ قرأت عنه ........... تمنته ........... تملك عالمها ................ولكن ما تشعر به الآن يختلف عن كل ما مرت به ............... عن كل ما رغبته وتصورته وتركت لخيالها العنان من أجله .
مشاعر غامضة إجتاحتها بمجرد أن إحتوته بين أحضانها ........... سعادة وخوف وبهجة ورهبة وسكينة وقلق ودقات قلب متسارعة وواقع إنفصلت عنه عندما قربته من نهدها لينال رزقه الذي قسمه له الخالق عز وجل ........... شعرت بضعفه ............ بإحتياجه الشديد إليها ............ بسكينته قُرب قلبها ............. بعبق أنفاسه التي كانت أفضل من رائحة المسك والعنبر مجتمعين ............. حالة غامضة من المشاعر ............. عشق من نوع آخر تتهاوى أمامه أشهر أبيات الهوى و أقوى دواوين العشق ...........
إبتسمت برضا وأغمضت عيناها لتستمع بأول لحظات أمومتها .............. ************************

خرجت إيناس من الغرفة وأغلقت الباب خلفها بهدوء ......... توجه حسن نحوها قائلاً ناموا ؟
إيناس : أيوة الإتنين
حسن : طيب كويس .........برده رقية محتاجة ترتاح .............. بجد يا جماعة أنا متشكر ليكم جداً تعبناكم معانا
خالد : مفيش تعب ولا حاجة .......... هي حتخرج إمتى ؟
حسن : علشان قيصري حتقعد في المستشفى ثلاث أيام
إنتبهت إيناس وتابعت : كده حتحتاج هدوم زيادة ليها وللبيبي
حسن : أنا دلوقتي حاروح أجيبلها كل اللي هي محتاجاه
خالد : تروح فين خليك جنب مراتك وإبنك ............ أنا حاخد إيناس أرجعها المزرعة وهي حتجهز الحاجة وحابعتهالك ..........
حسن : مش عايزين نتعب الدكتورة أكثر من كده
إيناس : يا بشمهندس تعب ايه بس ............ كمان رقية حاجتها وحاجة البيبي عندي
خالد : خلاص يبقى حنمشي إحنا دلوقتي .......... عايز حاجة تانية
حسن : سلامتك يا حبيبي
خالد : تمام ....... يلا دكتور .......... توجه بعبارته نحوها وظل منتظرها فأومأت رأسها بالإيجاب وغادرت معه عائدة للمزرعة ..........
وكعادتهما كانت لحظات الصمت هي زاد الطريق ............ صمت قطعه هو بصوت هادئ قائلاً : جهزي الحاجة وأنا حابعتلهم السواق بيها على المستشفى .............. قبل ما تعترضي الساعة داخلة على تسعة وإنتي منمتيش من إمبارح ......... رجوعك مجهود على الفاضي
كان إقتراحه هو الأكثر منطقية خاصةً أنها بالفعل متعبة وتحتاج للنوم وغالباً سينال حسن قسطاً من الراحة بدوره ...... أومأت رأسها بالموافقة وظلت تراقب الطريق حتى وصلا وبعد أن جهزت حقيبة الملابس وأخذها السائق تهاوت على الفراش وغطت في نوم عميق بعد لحظات ..............
******************************** نظرت كارمن نحو كريم بحدة وقالت وهي تراقب ساعتها : زمانه على وصول ............ زي ما إتفقنا يا كريم .......... خد بالك من كلامك معاه مش عايزاه يشك في حاجة
كريم : خلاص فاهم ............... بس هو الواد ده آخره ايه
كارمن : يعني ايه مش فاهمة
كريم : هناك يا ماما حيعمل ايه لما يشوفني بحط السم
كارمن : وهو حيعرف منين انه سم نبقى نقوله اي حاجة ............ علاج ............ تحليل إنت بتعمله
كريم : مش حيصدق طبعاً ..............عموما الواد ده أهميته إنه يدخلنا بس أوصل وساعتها مفيش قوة على الأرض حتوقفني عن اللي في دماغي
نظرت نحوه بقلق ............ لا تعلم لماذا شعرت بإنقباض شديد ............ قررت تجاهل قلبها الأحمق وتابعت : هو حيدخلنا بدري علشان محدش يشك وحنستنى عنده في البيت
كريم : كده أحسن فعلا ............ هو قالك جاي إمتى إتأخر
إبتسمت بآسى : هانت يا كريم ............ هانت
***********************

هل حقاً الغاية تبرر الوسيلة ............. وما هي غايته إنقاذها كما يدعي أم فقط هو يكرهه ............. نعم يكرهه ويتمناه عاصياً ......... مخطئاً ......... مجرماً يستحق العقاب ............... عبث .............. كلما هدأ قليلاً تقفز صورة القبلة الآثمة لخياله فتؤجج البركان بصدره من جديد ............

إستقرت كارمن بجانبه في السيارة .............. كانت متأنقة بشدة .............. ترتدي لونها المفضل .......... تبدو كشعلة نار متأججة ............ حمرة شفاها طاغية .............زرقة عيناها مفرطة .............عطرها المثير إخترق أنفاسه ........... زاحم الهواء للوصول إلى صدره ............ إنتابه شعور خانق ......... هرب بأنفاسه نحو الهواء الطلق وفتح نافذة السيارة على مصراعيها لتحتل النسمات المنعشة الأجواء من جديد ........... كان الآخر جالساً بالخلف ........... رمقه بنظره باردة وإبتسامة صفراء ............ وبدأت كارمن التعارف و أنهته بإقتضاب ............. دكتور وائل ............ المهندس حمزة ..............


************************************
******************************

فتحت عيناها وتجولت ببصرها في أنحاء الغرفة في محاولة لإستعادة ذكرى ما حدث .......... إبتسمت بيأس عندما إكتشفت أن الساعة قد تعدت السابعة مساءاً .............. لقد غطت في سباتٍ عميق وطويل ........... يا إلهي عشر ساعات !!!!!! زمت شفتيها ............ ستظل إذن مستيقظة حتى الصباح ............... نهضت من الفراش ثم هاتفت رقية بالمشفى للإطمئنان عليها وبعدها قررت الإستمتاع بحمام دافئ ووجبة شهية ........... كانت تعد قهوتها الساخنة عندما لمحت القمر المكتمل ............ تود حقاً أن تخرج للحديقة ولكن ............... خالد .
خشيت أن تلتقي به مصادفة ............... نظرت للساعة فوجدتها قد تعدت الحادية عشر مساءاً ............. ربما نام مبكراً ........... نعم بالتأكيد نام فهو لم يغفو بحماقة مثلها ومارس بعض العمل ........... لقد سمعته وهو يحادث أحدهم بالهاتف عندما كانا في طريق العودة ............ كان يخطط لبعض الأعمال ............ حسناً ربما يحتضن فراشه الآن بل من المؤكد ............. خرجت بهدوء ونظرها يسبقها نحو حديقته ............ تنهدت براحة عندما إلتمست الهدوء والأضواء الخافتة ........ لقد صدق حدسها تلك المرة ............. ليلة تبدو مميزة ........... قمرٌ مكتمل ........ مثل تلك الليلة التي هاجمه فيها الأشقياء وكادوا أن يفتكوا به .............. شعرت بإنقباض ............ قلق أفسد عليها أمسيتها . خاصة أن عيناها كانت تراقب حديقته بترقب خوفاً من أن يباغتها بحضوره كما جرت العادة ............ تذكرت أول مرة رأته ............ إبتسمت ساخرة عندما أيقنت أنها ترتدي نفس الثوب الذي كانت ترتديه ليلتها .............. تذكرت أيضاً ليلة أخرى .............. عندما غاصت دون وعي ببحر نظراته وبادلته قول البصر لدقائق ........... ذكرى إرتباكها وهروبها بتلك الليلة تزامنت مع رؤيتها لكوب قهوتها المفقود على طاولة حديقته ............ إرتجفت شفتاها عندما ميزت كوبها المفضل وأيقنت أنه إحتفظ به ................... بدت ملامحها منقبضة ........... عيناها مغمضة ............. لماذا تفعل بي ذلك ............ هذا يفوق إحتمالي ............ يفوق إحتمالي ...............

*****************************

نظر حمزة نحو كريم بريبة وبدأ الحديث قائلاً : إنت تعرف كارمن من زمان
إبتسم كريم ببرود ثم وضع لفافة التبغ بفمه دون إكتراث وظل يبحث بيأس بين جيوبه عن قداحته .............. فوجئ بيد حمزة أمام فمه وبها ثقاب مشتعل ............ أشعل لفافته ونفث دخانها بإبتسامة ماكرة ثم تابع : إنت بتدخن
حمزة : مبطل بقالي سنتين بس إتعودت يبقى معايا كبريت
كريم : ده من حظي
حمزة : مقولتليش تعرف كارمن منين
- وائل يبقى جاري في العمارة
قالتها كارمن بنبرة صارمة وهي تتوجه نحوهم بعد تركها لهم لدقائق لتجلس منفردة بالشرفة
إبتسمت بإقتضاب وتابعت : ومشكور قرر يساعدني
صمت حمزة قليلاً ثم باغت كريم بتساؤل آخر : وتفتكر يا دكتور ليه خالد ممكن يعمل كده .......... يغش ويزور في السلالة !!!! شئ غريب تابع كريم بثقة : الفلوس .......... هو في سبب غيرها
حمزة : بس خالد إبن ناس ومش فقير
كريم : كلنا ولاد ناس وبعدين عادي أغلب الحرامية أغنياء
لم تكن كارمن مطمئنة للحوار قاطعتهم بثقة مصطنعة : حمزة الساعة عدت 12 دلوقتي ............ نتحرك
حمزة : لا حنستنى ساعتين كمان أضمن
كريم : إيه كارمن إنتي نسيتي ولا إيه إتفاقنا مع االبشمهندس على الساعة 3 الفجر وأنا شايف إن الوقت ده مناسب جداً
كان كريم يتحدث ويوجه لها نظرة ذات مغزى إستدركت معناها عندما تذكرت الجزء الثاني من الخطة ورجال كريم الذي رتب معهم موعد الهجوم ليكون في الثالثة والنصف صباحاً ........... التوقيت مهم للغاية قرأتها في عيونه دون أن يتحدث ........... تابعت بنبرة ماكرة : عندك حق يا وائل ............ أنا مش عايزة حد يعرف إنك ساعدتني يا حمزة ومش حاستحمل إن خالد يإذيك
غضب حمزة من جملتها الأخيرة وتابع : أنا مش خايف من خالد يا كارمن ........... الحكاية كلها إن كلامك خطير ولازم أتأكد منه ودي الطريقة الوحيدة للأسف ........... عموماً 2 أو 3 مش فارقة ........ وقت ما تعوزوا حنتحرك ...........
تركهم وتوجه للشرفة كان يشعر من داخله أنه يرتكب خطأ جسيم ........... خيانه ............ لطالما كره الميكافيلية بكل أشكالها و صورها ولكن ماذا لو كانت محقة .......... ألم تكن محقة من قبل ......... وكان هو الأحمق ........... كان عليه أن يتأكد ........... كان بحاجة لصورة مكتملة وهذا هو السبيل الوحيد .***************************


ظلمة الليل قاربت على الإنقشاع ........... مثل ظلمة عقله ........... إنطلقت السيارة بثلاثتهم نحو الإسطبلات .......... نحو الحقيقة ........... نحو النهاية كما يرسمها عقل كل منهم ........... كلٌ على هواه ................
ترجل حمزة من السيارة ليجد كريم قد سبقهم وتوجه مسرعاً بحماس نحو مدخل الإسطبلات ........... كانوا ثلاثة ........... دخل كريم أولهم وخلفه كارمن وحمزة ...........
كارمن : الدنيا ضلمة قوي
حمزة : النور من هنا ..........
أشعل حمزة الأضواء
كريم : أيوه كده ............الله ينور يا بشمهندسحمزة : الخيل شكلها عادي .........كلهم شبه بعض ولا إنت شايف إيه !!!!!
لم يعره كريم إنتباهاً وتوجه بعزم نحو أحواض المياه وبدأ بإفراغ مادة بيضاء بداخل الأحواض ثم بدأ يحث بعض الخيل على الخروج للشرب ويملأ السطول أمام البعض الآخر ............ ما يفعله لجّم حمزة لدقائق ثم إستدرك نفسه وتابع بصوت زاعق : إنت بتعمل إيه ؟
ردت كارمن مسرعة : إستنى بس يا حمزة ......... ده شغله وهو فاهم يعمل ايه
حمزة بدهشة ممزوجة بالغضب : شغل إيه !!! ......... وقف عندك ورد عليا
رمقه كريم بنظره مخيفة وتابعت كارمن وهي تجذبه من ذراعه للخارج : طيب تعال بس وأنا حافهمك ..........
تخلص حمزة من قبضتها بغضب ثم توجه نحو كريم يحدثه بغضب : إنت يا بني آدم رد عليا ........... إيه اللي حطيته في المية ده
................. هشششششششششش هشششششششششششش
كان يبعد الخيول بعزيمة كي لا تقترب من المياة ............. نظر نحوه كريم بحده ثم باغته بدفعة قوية أسقطت حمزة أرضاً بجانب كومة من العلف ثم تحركت شفتاه بشراسة كشفت عن قبح أسنانه الصفراء : بقولك ايه يا شاطر أنا مش ناقص عيل خرع زيك يبوظ اللي في دماغي
قال جملته ثم صوب مسدس أخرجه من طيات ملابسه نحو حمزة في تهديد صريح ...........
شهقت كارمن بفزع : كريم ............ لأ
كريم : خليه يتلم لسه ناقص إسطبليننظر حمزة نحوه بصدمة : كريم !!!!!!!!!!!!!!! ...........كارمن ببأس : أيوه كريم ......... أخويا ........... اللي إتسجن بسبب خالد ........ فوق بقه ............ كله بسبب خالد .......... وإنت فقدتك حبيبتك بسبب خالد ............ آن الآوان يدفع الثمن ........... كله حيضيع .......... الخيل حتموت والمزرعة حتولع نار ........... وريح نفسك ........... مفيش في إيدك حاجة تعملها
كان حمزة ينظر نحوها في صدمة ........... شعر وكأنه سقط ببئر غويط بجوف الأرض ........... أعاده صوت كريم للواقع وهو يقول لها : مفيش وقت ......... شوفي حبل أكتفه بيه ............ الرجالة خلاص حتهجم كمان تلت ساعة ولسه بقية الخيل ........مرت دقيقة ............ هي تبحث عن قيد وفوهة السلاح متجهه نحوه وكريم سيطلقها دون تردد لو تقدم خطوة واحدة .......... يتحدثون عن رجال .......... حريق ............ تذكر يوسف ......... نيرمين .........عمر ...........رقية ...........حسن ......... إيناس ........... إعتصر عقله بيأس ........... هم على بُعد دقائق من الفزع .......... الذعر ........... الهروب العشوائي .......... لمعت عيناه ......... لمح كريم إبتسامة عابثة إرتسمت على ثغره ........... ما بُني على خطأ فهو خطأ ........... ولا سبيل للصواب مع هذا الخطأ ............ خطأ أخير عليه أن يرتكبه ليصلح كل ما فات .............. أشكرك كريم ........ دون أن تدري قدمت لي الحل على طبقٍ ذهبي متوهج ............ النار ........


قبل أن تختفي إبتسامته العابثة من على وجهه وقبل أن يوقن كريم سببها ............ أسقط حمزة عود الثقاب المشتعل على كومة العلف بجانبه ........... ربما هو لا يفقه شيئاً عن الجياد ولكنه يعلم جيداً عن خوف الحيوان من النار . تسمر كريم مكانه وهو يراقب شعلة اللهب التي كانت تتحول بفعل العلف والأخشاب بالإسطبل لحريق هائل فزعت منه الخيل وهمت بالهروب غير عابئة بماءٍ ولا طعام ........... غيظ وغل شديد إجتاحه ............ وجّه سلاحه بغضب نحو حمزة ولكن في خضم الفوضى وعشوائية الجياد إستطاع حمزة أن يقذف بنفسه خارج الإسطبل دون أن تصيبه رصاصة كريم ...........
كارمن أيضاً أصيبت بحالة من الذهول وعندما إستدركت ما يحدث وحاولت الهروب إصطدم رأسها وفقدت الوعي وإنشغل كريم بسحب جسدها من جحيم النيران وثورة القطيع الهائج .............. وفي النهاية إستطاع حمزة تحرير باقي الجياد من باقي الإسطبلات ودفعهم للهروب قبل أن يصل إليهم كريم وساعدته النيران التي إلتهمت الإسطبل الأول فأطلقت الحيوانات سيقانها للريح فزعاً من اللهيب ........... ومثلها إنطلق بدوره مسرعاً بسيارته نحو الجزء الآخر من المزرعة لتنبيه الجميع............ يد تحرك المقود بإرتباك ويد تهاتف الشرطة ..........
نظر كريم حوله في غضب فلم يجد غير عفر حوافر الخيل الجامحة ............. صرخ بغيظ وأقسم بقتله ........... سيزهق روحه حتماً .............
***********************






كانت إيناس تعلم أنها لن تستطيع النوم حتى الصباح .......... جلست أمام التلفاز رغبةً في تشتيت أفكارها ولكن دون جدوى ................. ما زالت متخبطة بشأن مشاعرها ومشاعره أيضاً ............ الساعة تعدت الثالثة فجراً ............ قررت إرغام نفسها على النوم ولكن صوت غريب أفزعها ......... ماهذا !!!
يبدو كصهيل .......... لا بل ركض ....... وكأنه قطيع هائج على وشك إقتحام المكان ...........خرجت مسرعة دون تفكير وأهالها ما رأت ............ قطيع ثائر من الجياد يركض بذعر ........ قبل أن توقن أنهم يتقدمون نحوها جذبها خالد بعيداً عن طريق الحيوانات الراكضة ليسقط كلاهما وأحاطها هو بجسده بغرض حمايتها .............
إختفى الصوت ........... وإبتعد هو عنها ولكنه سألها بقلق : إنتي كويسه
نظرت حولها في ذهول وخرج صوتها مرتعشاً : هو إيه اللي حصل
ضرب الأرض بكفه .......... هو لا يعلم ماذا حدث ........... لا يعلم شئ ............ لقد سمع الصوت بدوره مثلها وخرج مذعوراً ليجدها تقف بطريق الجياد الجامحة ........... دفعها ودفع نفسه بعيداً عن القطيع قبل أن يُدهس كلاهما .......... صراخها قطع أفكاره ......... أشارت بذعر نحو وهج بعيد وهي تقول : حريق
لا يدري ماذا أصابه ........... كان صامتاً كالصنم .........إستدرك نفسه عندما سمعها تقول بذعر : سهيلة .......... سهيلة مش حتقدر تجري ........... رعد
قبل أن تكمل جملتها هرع كلاهما للسيارة وإنطلق خالد بسرعة البرق نحو الإسطبلات ...........*****************************



نظر كريم لكارمن الفاقدة للوعي بغيظ وبدأ يحرك وجهها بغرض إفاقتها قائلاً : كارمن ........... فوقي ............... فوقي بقه يا ريتني ما سمعت كلامك .......... الغبي بتاعك بوظ الدنيا أخرج هاتفه بغيظ وتحدث لأحدهم :إنتم فين ........... 5 دقائق !!!!!! ......... إنجز مفيش وقت ........... عايزها نار
زفر بغضب وعاد يحركها بعنف أقوى ولكن لفت إنتباهه ضوء سيارة قادمة .......... سحبها وإنزوى بعيداً ليرقب القادم ......... عندها عادت إبتسامته .......... إنه خالد .
كانت إيناس تضع يدها على صدرها لتهدئ من دقات قلبها المضطربة ..........مضطربة كأنفاسه ............. أنفاسه اللاهثة كلغو عقله ............ عقله الذي كاد يفقده كما إختفت الدماء من عروقه المتصلبة ........... إرتخت قبضته المتشبثة بالمقود عندما وصلا ............ هتفت إيناس : الإسطبل اللي فيه سهيلة ورعد سليم ........... هرعت للداخل وهو خلفها ولكن بعد أن رمق الإسطبل الآخر أو ربما بقاياه بغيظ ...........
دخلت إيناس لتجد الفرسة المسكينة منزوية بأحد الأركان ........... كان جلياً أنها لم تقوى على الركض والأسوء رعد ............ الحصان المسكين كان يتحرك بفزع .......... بذعر يتخبط بكل شئ ........... إقترب خالد سريعاً من رعد وشد لجامه وهمس بأذنه لتهدئته على الرغم من إضطرابه الشديد ثم سحبه للخارج وسحبت هي سهيلة بدورها وقبل أن يفكر أحدهم بالخطوة التالية وجدوه بإنتظارهم وعلى ثغره إبتسامة بائسة
بدت أعين خالد لامعة من الغيظ عندما رآه .......... قال بحنق : كريم
رد كريم بنبرة باردة : حيكون مين غيري
خالد وقد بدا غيظه جليا : اه يا كلب يا .............
خطا خالد نحوه للكمه ولكن إستوقفه كريم بعد أن أشهر سلاحه بوجهه قائلاً : عندك
خالد : بتتحامى في مسدس يا ابن مختار
كريم : متستفزنيش ........... أنا مش عايز أموتك .......... أنا عايز أشوف الحسرة في عينك بعد ما أضيع منك كل حاجة رغماً عنه بدت عيناه خائفة ............ قلقة
تابع كريم بنبرة المنتصر : دلوقتي الرجالة بتوعي حيخلصوا ....... النار حتاكل كل حاجه ......... محصولك ........ أرضك وكمان الخيل بتاعتك اللي طلعت تجري
تمكن الغيظ من خالد ولم يبالي بسلاح كريم تقدم نحوه بغضب وهو يسبه ولكن كريم أطلق رصاصة بجانب قدميه لإفزاعه وتابع : عندك ......... المرة الجاية حتكون في قلب الحصان بتاعك
قال جملته ببأس وتوجه ببصره نحو رعد الذي تملك منه الذعر من صوت الرصاص ............. شهقت إيناس بفزع بدورها ........... كانت تراقب ما يحدث بقلب مضطرب كاد أن يتوقف عندما أطلق كريم رصاصته .......... رمقها كريم بنظرة باردة وتابع : وحضرتك تبع مين بقه
أجاب خالد بحنق : مالكش دعوة بيها
كريم : أدينا بنتسلى على بال ما مزرعتك تتحرق ........... حد يلاقي حاجة حلوة كده وميتسلاش
كانت نظرته الثانية نحوها دنيئة ...........وقحة ............ أغضبت خالد بشدة وتقدم لتحطيم فكه غير مبالي ولكن صراخ إيناس خوفاً عليه شتت إنتباهه وعندها أطلق كريم رصاصة أخرى في الهواء أفزعت رعد المسكين وقبل أن يعي خالد ما يحدث وقبل أن يفرغ كريم من تهديده الجائر بأن رصاصته القادمة حتماً ستكون بقلب جواده الأسود ............ كان أقدام رعد بصدر كريم ووجهه تركل في فزع ...... ذعر .......... ليسقط صريعاً على الفور ........
صرخت إيناس من هول ما رأت وسحب خالد رعد بعيداً عن جثة كريم وملامح الصدمة بادية على وجهه ........ حالة من الذهول إجتاحت كلاهما .............. سكون قطعه صراخ كارمن التي كانت تتقدم بإرتجاف نحو جثة أخيها وهي تصرخ : كرييييييييييييييم كانت كارمن قد إستعادت وعيها ببطء على صوت أول رصاصة .......... من بعيد رأت خيال أشخاص وقبل أن تستدرك ما يحدث رأت الجواد وهو يقفز على كريم ليقضي عليه في لحظات وخالد يراقبه .
نظرت نحو خالد بحنق وتابعت بنبرة مضطربة : ليه ........... ليه
خالد : ليه !!!!
كارمن : حتى كريم ضيعته مني ............ ضيعتني ........... وبابا مات زعلان مني ......... ودلوقتي قتلت كريم
لم يجبها خالد كان ينظر نحوها في ذهول ............. غضب................. غيظ ............. شفقة لمشاهدتها نهاية أخيها البشعة ............ أجاب بإقتضاب : أنا مقتلتوش
ردت صارخة : لأ ............ قتلته ............ سلطت عليه حصانك .......... إنت شيطان ........... فاهم ...........شيطان
خالد بغضب : أنا شيطان !!!!! وإنتم إيه ملايكة ........... كنتم جايين ليه يا كارمن ........... إنطقي
كارمن ببأس : جايين نحاسبك يا خالد
خالد : تحاسبوني ............
كارمن : أيوه ............ حسابك كان تقل قوي ........... خدعتني ............ سجنت كريم .......... موتت بابا بحسرته خالد : أنا رجعت حقي .......... اللي سرقه أبوكي
كارمن : إنت أخذت دور القاضي والجلاد .......... حكمت ونفذت الحكم ........................ودلوقتي جه وقت الحكم عليك
قالت جملتها بعد أن سحبت سلاح كريم وأشهرته في وجهه ............
بدا خالد صامداً ولكن خلف صموده رجفة إجتاحت كل جسده ........................ كارمن تبدو محطمة الأعصاب ........... منهارة .......... قنبلة على وشك الإنفجار .......... يبدو أنها النهاية ............ نظر نحو إيناس التي كانت تراقبه بعيون متحجرة العبرات ............ ثم أغمض عيناه ليكون شعاع العسل النقي آخر ما إلتقاه بصره وإنطلقت الشظية ............. لم يشعر بألم ..............أهذا هو الموت ......... لا بل ثقل ............ جسد يتهاوى بين ذراعيه .......... عطر البندق إخترق أنفاسه .............. لاااااااااااااااااا ........... أبصرها في هلع وهي تسقط على صدره مضرجة بدمائها ................
صاحبة جدائل البندق ...........
إلي هنا ينتهي الفصل الرابع و الثلاثون من رواية همس الجياد بقلم مروة جمال 


تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات حب
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة