روايات خليجيةروايات سعوديهغير مصنف

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم الفصل الحادي والستون

تعتبر الروايات السعوديه من أهم صنوف الأدب العربي وقد احتلت روايات سعوديه عديدة مؤخرا مكانة لا بأس بها في السباق العالمي الأدبي، حيث حاز بعضها على جوائز عالمية وأخرى إقليمية ومحلية، كما تُرجمت البعض للغات عدة ونالت إعجاب النُقّاد العالميين والقٌرّاء من الثقافات الأخرى.
يسعدنا في موقع «قصص26» أن ننشر بعض أهم وأجمل الروايات السعودية التي عُرفت بطول صفحاتها وارتفاع تقييمها من قِبل القُرّاء وهي رواية ما وراء الغيوم للكاتبة رشا.

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم الفصل الحادي والستون

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم
روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم | الفصل الحادي والستون

مازال يجلس على اعصابه المشدوده في انتظار خبر سار ينتشله من هذا القلق الذي يدنيه من حتفه كلما طال الإنتظار،

حتى بعد خروج جثة احدهم قبل قليل من غرفة العمليات، كانت رسالةً تدعوه ان يزيد إيمانه و ان لا يكون جزوعاً من القدر المكتوب مهما حدث..
ولكن كيف للقلب الموجوع ان يهدأ؟!

فُتح باب القسم مجدداً ليرى الجرّاح ومعه طبيب آخر لم يتمالك فضوله ليسأل/بشر يا دكتور؟! شلون قاسي؟

هز رأسه بأسف/للأسف اضطرينا نبتر ساقه..كان لازم نضحي بها في ظل تلوثها..

نزفت دموعه بلا تردد/يعني؟!

الطبيب/هو بخير و حالياً بالإفاقه لكن بنبنج موضع العمليه.. الحمدلله على سلامته، تذكر ان ساقه اللي فقدها في ساحات الدفاع عن الشرف هي وسام فخر.

سمع حديث الطبيب بقلب اصبح فارغاً سوى من ألمه ،فهو يتحدث عن وجعه، نطق بلهفه/اقدر اشوفه هاللحين؟!

اشار الطبيب للممرض/خلوه يشوفه بالإفاقه، بس أرفق عليه يا أدهم ترى هو مخدر و غايب عن الوعي حالياً.

أشار برأسه و لحق بالممرض..يريد فقط أن يراه ، و أن يطمئن قلبه …

.

،

.
صباحاً…،

توقفت السياره أمام المنزل لينزلون جميعهم لتبتسم لها الشموس/الحمدلله على سلامتك يا أم التوأم ..

ام رواد بابتسامه/دامها مابعد سمتهم بنناديهم كذا..تفضلي يمه بيتك الحمدلله على سلامتك

ابتسمت وهي تمسك اسفل بطنها بخوف/الله يسلمكم..

دخلوا جميعاً لترى راكان يتهادى بخطواته و جوري خلفه متحمسه له/ركووون حبيبي !!

ضحك كعادته و انحرف بمشيته ليتجه لأمه التي استقبلتها بذراعيها و حملته بسعاده/هلا بالشيخ راكان خلاص صرت تمشي بتزعجنا؟!

ضحكت ام رواد و هي تقترب منها و تأخذه منها/هاتيه يا زينه ويازين ازعاجه

جلست نيفادا على اول جلسة استقبال وهي تتبسم لذلك الطفل الذي يسلب قلوب الجميع في هذا المنزل/هاتوه خاطري ابوسه

راحت ام رواد تجلس عندها براكان و يداعبانه..،لتجلس عندهم لولوه..،

إلتفتت الشموس إلى لولوه وهي تهمس لها/روحي نادي ليال قولي نيفادا رجعت

أومت برأسها جوري و ذهبت مستعجله،..لتلتفت إليهم الشموس/يلا انا رايحه مشوار

استنكرت لولوه/لييه هالوقت؟!

الشموس/اي مشوار ساعتين كذا وراجعه ماني مطوله..يلا ارتاحي نيفو يا قلبي سلام

خرجت تحت نظرات حسرة لولوه وهي تتذكر لحظة انكسارها البارحه بعد حديث اختها الموجع الذي وجهته لها..

تسائلت وهي تضع راكان على حجرها/وين ليال ما اشوفها؟!

ردت وهي تجلس/طلعت دوامها بدري.. يا بنتي نزلي الولد ناسيه عمليتك!

ابتسمت/خلييني اشتقت له حبيب خالته، جبت لك ولد و بنت علشان تنبسط و ماتمل بس هاا صيروا اصدقاء يا ركون لا تضربهم،

لولوه/من حركاته ركون شقي،طلع كل هداوت الاربعين بسم الله عليه من مشى

ضحكت ام رواد/بسم الله عليه ،سعد عيني يوم اشوفه يكبر و يصير مثل ابوه .

تنهدت نيفادا/يارب يا خالتي يطلع مثل أدهم صدق،

تبسمت لولوه/و يطلعون عيالك مثل ابوهم بالشجاعه و الطيب.

ابتسمت وهي تتذكره/امين يا رب.

،

.

،
هدوء يعم جناحه ، امسك بيده المرتاحه بجانبه على السرير كانت موسومه بخدوش ليشد عليها بحزن و فرحه معاً فهو حي يُرزق ونال شرف الدفاع عن وطنه و دينه و نصرة المظلوم، عرف انه جلب معه يمنيين ليتلقوا العلاج هنا قبل يده و رفع عينيه لوجهه المسمر و ذقنه قد بدت مهمله..

يالله ينام بإرهاق واضح، كالذي لم ينم دهراً!!

همس له وهو يناديه/قاسي! قاسي، قوم يا رجال ..

لم يرد كان يغرق في سباته العميق..،

ابتسم وهو يرى إنتظام تنفسه/الأمير بيجي يزورك وانت نايم ؟! يا رجل اصحى بس عطني نظره و كلمه وارجع كمل نومك

تحركت اهدابه بسرعه ثم تغضن جبينه،

انتبه له أدهم وهو يعصر يده لنادي بصوت عالي و كأنه في ارض المعركه و يأمر جنوده/علييهم يالنشاما علييهم

اختلطت دمعته مع ابتسامته ليمسحها بسرعه و يرد عليه/ماقصرت كفيت ووفيت يالنشمي

فتح عينيه بسرعه وهو يعتدل جالساً بفزع، ليرى المفاجأه، لم يصدق في البدايه كان كل شيء كالحلم المسلط عليه ضوء ساطع يعمي العيون، تلى البسمله وهو يحاول ان يركز بالحاله/وين انا

شد على يده وهو يتحدث بتأثر/انت بالمستشفى العسكري يا قاسي انت بديرتك

استبشر بالصوت الذي فقده كثيراً ليلتفت بعدما داهمه أدهم بعناق حار بكى خلاله ليبتسم/ارحب ياأدهم في ذمتي

شد على عناقه حتى ارتاحت روحه ليبتعد قليلاً و يخبره/ارحب أنت يا بطل ، رفعت راسي فوق يا قاسي، اهل الديره كلهم ينشدون عنك الصبح جوا اهل الخرج ابو عبدالكريم وهل الحاره و عيال حوالك ابشرك جوا ، الكل فخور بك و فرحان برجعتك من الموت

هز رأسه بروح معنويه عاليه/اللهم لك الحمد، انا ماسويت شيء ،الله ينصر خوياي اللي بالميدان.

ابتسم لرجولته لعدم ذكر فضائله/تبي ترجع مره ثانيه؟!

ابتسم بسعاده/ان شاء الله ان سمحت لي القياده بعدما أركب ساق جديده..

استغرب رده المتفائل/كيف دريت ان رجلك مبتوره؟!

بنفس ابتسامته/يا أدهم انا كنت ما حس بها من كنت باليمن، اول ماجيت شخصها الدكتور بتر لأنها متجرثمه بالسم…فالحمدلله على كل حال..باذن الله سبقتني للجنه.

اجتمع الدمع في عينيه مجدداً وهو يرى صلابة الرجل و إيمانه/ياخي انت شلون

اتسعت ابتسامته/والله ماني خابر دمعتك قريبه ،علامك انا قدامك حصان مافي إلا العافيه،صحيت الظهر ولقيتك نايم و تركتك ورجعت انام يا رجل فيني نوم لو اوزعه على اهل الرياض كفاهم شهر

ابتسم رغماً عن حزنه/يا جعل تبطي سنينك يا قاسي..

تذكر أمراً/ماعينت جوالي، بتصل على امي و زوجتي وخواتي.

تذكر الخبر السعيد/ابداً امك بالطريق مع ساره و مدى مع زوجها جايين برحلة بكرا..اما زوجتك تقدر تكلمها لانها ماتقدر تجي وهي توها والد

اتسعت عينيه من الدهشه/قل قسم؟! يا ولد شتقول انت باقي لها شهر ونص

ضحك/عيالك مستعجلين ياخي وش تسوي بالله الضعيفه..المهم مبروك جالك ولد و بنت من اسبوعين تقريباً وامهم بخير و ماعليها إلا العافيه، كنا نبي نعلمك بس ماقدرنا نوصلك..

هنا نزلت دمعاته مع ابتسامة سعاده/اللهم لك الحمد والشكر على سلامتها ..الحمدلله الحمدلله.

لم يراه متأثراً إلا بخبرها كم يحيره هذا الرجل،تهزه إمرأه و لا يهزه قطع ساقه/الله يهنيك بسلامتها و بقدوم الحلوين الصغار، وهذي صورهم اول ما انولدوا تلقاهم كبروا شوي هاللحين يعني انولدوا قبل موعدهم

اخذ الهاتف وهو يتأمل الصور بسعاده افتقدها منذ مده طويله، خصوصاً بعد فقد فلذة كبده طفله خالد..هذين الطفلين كلاصق الجروح الذي وُضع على جرح مفتوح فأغلقه.
.

،

.

،

.
في احد المولات الكبرى تسير تتسوق بصحبة رفيقة العمر نوره ، لعلها تسلى عما يؤذيها ، حاولت قطع عقد الخيبه الذي يطوّق عنقها مراراً ولكنها تفشل في كل مره..!

توقفت نوره أمام محل لألبسة الأطفال ومستلزماتهم و ابتسامتها تتسع/شرايك؟!

إلتفتت إليها مستغربه حماسها/رأيي تكملين دراسة الماستر بالتخصص اللي تحبينه طبعاً دام ان جامعة الملك فيصل قبلتك ليه التردد وهو حلمك

نوره بحماس/لاا ماقصدت الجامعه ، انتي مو سألتيني إذا عرفت جنس النونو و إلا لا؟!

ضحكت على تداخل مواضيعها قد كانت تثرثر عن الجامعه منذ قليل/وقلتي وقتها خليها مفاجأه!

نوره/خلاص قررت اقول لك، راح تعرفين من الألوان اللي بشتريها، طبعاً ما استغني عن ذوقك طال عمرك مشينا

دخلت معها وهي تنظر للأشياء كمعتاده عليها و لكن اتسعت حدقة عينيها وهي ترى نوره تختار اللون الزهري/بنت!!!

نظقت بسعاده/الحمدلله بكري بنت..بس هااه ما نزوج حي الله ولد..

صغرت عينيها لتمازحها/حبيبتي تحمد ربها ان اخترتها لولدي.

ضحكت نوره/ماعليييه يام راكان بكرا تجون على ركبك انتي وولدك تبون الرضا و نقول لا امعصي

ضحكت/شوفي لا تخليني من هاللحين احجزها لولدي ..!! وش هالتسويق يا مره، خلي البنت تطلع للدنيا بالأول!!

بممازحتها المعتاده/اسكتي قاعده اتدرب أكون أم عروسه من هاللحين.

فعلاً نوره اخرجتها من مزاجها السيء/الله يسعدك يا نوره ..تعالي نشوف اغراض البنوتات كيف

اخذت معها جوله موسعه في المحل و المحلات المجاوره حتى وقفت أمام قطعة لباس فاتنه للبنات و بتصميم جديد

وقفت نوره بجانبها/اشوف اعجبك هالبوتيك؟! ترى ماراح اخذ منهم انا ابي اخذ شيء قطني و ادوات مهمه، وهنا كل شيء فخم و حق استقبالات

تجرأت واخذتها/التصاميم حلوه وجديده علي، هالمصممه مبدعه ،أنا باخذه

استغربت/وش تبين به؟!

نظرت إليها وهي تجيبها/تعالي ننسق معه جزمه حلوه..و ربطه

ضحكت نوره/واضح انك مخططه على بنت بالثاني انتبهي لا يطلع ولد بس و يطيح الفستان بكبدك

ضحكت بدورها لتمازحها/لا تخافين بحتفظ فيه لين تجي البنت.

استغربت/انتي صدق حامل؟!

هزت رأسها بالنفي و هي ترى مزحتها تنطلي عليها/الحمل فكره وارده جداً بس هالملابس اخترتها لبنت اختي ناسيه انها جابت بنوته بعد، يلا بس خليني اشتري اغراض بعد لتوأمها الولد .

تذكرت/يووه زززين ذكرتيني، انا حتى مازرتها بالمستشفى

الشموس/ماعليه تجينها بأي وقت، يلا نوري خلينا نخلص تأخرت على ولدي .

نوره/يلا مابقى غير شيء بسيط. والباقي بكمله مع زوجي بعدين.

رن هاتفها لتُخرجه و ترى إسمه، إستغربت ان يتذكرها الآن،لترد/الوه

على الطرف الآخر/السلام عليكم

ابتعدت بهدوءها عن نوره المنشغله/و عليكم السلام، هلا أدهم بشر عن قاسي

على الطرف الآخر، استغرب عدم سؤالها عن تلك الفتاه/بخير و لله الحمد، كنت عنده من شوي بس جات امه و اخته ساره وطلعت.

سألت محاولةً إغاظته/غريبه ما جات مدى؟!!

ابتسم/لا تشيلين هم ،مدى بتجي بكرا ان شاء الله، المهم وينك شكلك برا البيت؟!

حاسبت ودفعت وهي ترد عليه بهمس/اعتقد ما يهمك أمري..إذا كنت داخل البيت و الا برا.

بهدوءه/لا ترى يهمني يام راكان

لاحظت نبره جديده كم تكره ان يناديها هو بالذات بأم راكان/أشتقت لي يا قلبي؟!

تنهد/الشوق عندي ماهو شعور جديد.

ضحكت وحاولت ان تسيطر على ضحكتها بسرعه/انت متصل تضيّع وقتي وانا ماني فاضيه طالعه مشوار.

تسائل ببرود/مع من؟!

إلتفتت إلى نوره التي تقف هناك تحاسب/مع اللي الحب…يلا عاد سلام أدهم مضطره اسكر، اوكي؟! باي

اغلقت الهاتف و هي تخرج بصحبة نوره التي انشغلت بحسابها و بحمل اكياسها ثم لحقت بها/الشموس وقفي يا بنت

رن هاتفها مجدداً لترى انه هو لترد بعد ثلاث رنات/هلا

رد غاضباً/ليه تسكرين التلفون بوجهي؟!!

تحدثت وهي تحاول ان تكون لبقه فنوره بجانبها هذه المره/اعتذر،بس مشغوله حيل يا أم رواد نتكلم اول ما اوصل للبيت..سلام

لاحظتها تغلق الخط و تدسه في حقيبتها/شفيها ام رواد؟! يمكن راكان يبكي

استعجلت بخطاها وهي تخفي ابتسامة كيدها/لا سالفه ثانيه مو راكان…يلا نوري مشينا بس

.

.

،
أبهـــــا…,

لم يصدق انها تتحدث معه هكذا و تستعجل لتغلق الخط بوجهه للمرة الثانيه و تخفي هويته عمن يرافقها ، لماذا تناديه ام رواد؟! بالتأكيد لا تريد من يرافقها ان يعرف من هو!!

نجحت في بعثرته، حتى ركل الطاوله الصغيره في غرفته الفندقيه لآخر الغرفه،سيجن جنونه….

تلقى إتصالاً من سيف رد بعدما اخذ نفساً عميقاً ليستعيد نفسه/هلا سيف!

على الطرف الآخر/هلابك دكتور..اتصلت بك امس و بالليل ما رديت

أدهم/كنت مشغول ، وش عندك سيف فيه مشكله؟!

على الطرف الاخر/لا طال عمرك بس ام راكان ما طلعت للآن من المؤسسه…طلعوا كل الموظفين الا هي..سيارتها و سايقها ينتظر و توه مشى وما اخذها..!! وقلت اكلمك لان خفت من تأخرها و ما اقدر ادخل

تنهد بغضب،تلك الماكره خرجت، نجحت بالهروب من المراقبه../اوكي سيف ماعليه هي راحت البيت تقدر تروح انت

ارتاح سيف ليتحدث عما حدث/امس كنت بكلمك اعلمك شصار،،بس

استنطقه/شصار بعد يا سيف؟! قول

قرر ان يقول/امس تعرض لسيارتها واحد حاول يتحرش ولحقته و لاحظت سياره تلاحقه غيري و بعد توقف نزلت لهم لقيت الرجال ضرب المتحرش و أدبه تأديب..طلع الرجال الشهم فيصل الراشد

اشتد غضبه/وشو؟!!

سيف/هذا اللي صار طال عمرك فيصل سوا معه الواجب..

لم يستطيع ان يحتمل ما يسمعه، فيصل مازال يلاحقه و يخنقه، وما حدث دليل على تتبعه لها /زين يا سيف فيه شيء جديد؟!

سيف/لا طال عمرك.

اغلق الهاتف بعدما انهى المكالمه وهو يتقلب على نار الغيره..كل شيء حوله يغلي و بصدره قلب قابل للإنفحار …،

فكر ان يرسل لها رساله ولكن لا الرساله لا تكفي..،

جلس على كرسي المساج وهو يحاول ان يهدأ ، لا يدري كيف ستنقضي هذه اليومين حتى يتم نقل قاسي لمستشفى الرياض حيث هم..

هذه المرحله شعوره مرتبك و قلبه غير مرتب و حالته مزريه.. تعرف تماماً كيف ترمم قلبه و لكنها تأبى و تجفى ..حبها كارثي بإمتياز لا يترك خلفه أحد على قيد العقل..!!
.

،

.
خرجت من غرفة نيفادا التي نامت باكراً وهي ترى هنالك باب جناح الشموس بندم، لا تقصد ما قالته كانت في لحظه غريبه ..

لم تكن تميز ، لم تفوتها نظرات عمتها لولوه طوال النهار بعكس الشموس التي تتحاشاها منذ عودتها من التسوق..

حسناً الشموس كانت تبالغ في ردة فعلها،

وهي لم ترتكب خطأً..

تركت مكانها الذي تقف به لتذهب لغرفتها..،

.

،

.
على بعد مسافة قليله من أبها ، هنالك في النماص..،

وصلت منذ يومين لمنزل زوجها الذي يطل من فوق المرتفعات الخضراء و يطل على مدرجات زراعيه ساحره .. سيقيمون الليله حفلاً صغيراً عائلياً قبل العوده للرياض..،

كان الجو جميلاً و يميل للبروده..

علمت ان اخوات زوجها سيجتمعون و حتى بنات اخواته المتزوجات و غيرهن ، الجميع سيكون هنا..تعرف ان اخته الكبرى زوجة الدبلوماسي و ابنائها لم يحضروا الزواج في الرياض لتواجدهم خارج المملكه حينها.. متخوفه من لقاءهم بمفردها..فقط ارتباك لا اكثر..

دخل وهو يستعجلها للخروج/هند وينك للحين خواتي بيجون هاللحين

استدارت إليه مبتسمه/كذا حلو؟!

ابتسم وهو يحرك نظارته/شهادتي مجروحه ، انا اشوفك حلوه بكل حالاتك.

اتسعت ابتسامتها وهي تقترب منه لتخرج معه/تدري شلون؟!

حرك رأسه بالنفي/لا

توقفت أمامه بحيره/الحياه صعبه شوي مع المدح الدايم

استغرب/افا ليه ؟! تبيني أسب؟!

احابته ببساطه/أخاف بعد عزلتي معك اطلع للناس و انصدم ..عودتني اسمع كلام حلو ومدح..

نزع نظارته الطبيه ليضعها بجيبه و يمسك خصرها ثم يسحبه/هذا أسمه دلال ..حتى تذمرك هذا فيه نوع من الدلع ..

لاحظته يلتصق لترد بدلعها/يحق لي.

لا يمكن التعامل مع من تتقن الحديث سوى بإخراسها بقبله ..اقترب من شفتيها حتى سمع..،
شهقه صغيره من خلفهم …ليتركان بعض وهما يلتفتان بخوف !!!

طفل صغير و آخرى كبيره نوعاً ما تقف معه/خالي كلنا جينا امي تسأل عليك

شعر انه في ورطه من نظراتهما بالأخص البنت فهي في الصف الخامس وليست صغيره/اوكي غيداء اخذي يزن و انزلي يا ماما ..
نظرت لهما بتساؤل و خرجت..،

احمرت هي خجلاً و بردت يديها/ياووويلي فضيحه قدام الصغار يا عبدالرحمن

يعرف انهم فضوليون ولكن لم يتوقع ان يدخلون غرفته/ماعليه بينسون بعدين ماسوينا شيء..كنت ناوي وبس ما امداني

وضعت اناملها على جبينها دليل توتر/ينسوون البنت مو صغيره احس ماني قادره اطلع، انت ماشفت نظراتها؟!!

ابتسم بخبث وهو يخرج/يلا بس انا نازل الحقيني لا تتأخرين

لم تظل مكانها لحقت به وهي تمسك بيده/بنزل معك ماحب ادخل عالناس لحالي

.

تحت،

امسكت مشاعل بطفلها/ليه راايح غرفة خالك يالملقوف عيييب!!

معن بخوف/غيداء هي اللي قالت تعال معي فوق

رفعت عينيها لغيداء/ليه يا غيداء؟! هذا وانتي الكبيره تكذبين!!! منال تصرفي مع بنتك

اشارت لها/بعدين بوريها شغلها، غيداء روحي نادي زارين و ريما من البلكونه.

في هذه اللحظات نزلا وهما يبتسمان، ليرحب عبدالرحمن/يا هلا و مرحباا بخواتي نورتوا بيتكم

،

.

،

في الشُرفه المطله على المنحدر الجبلي ، تحدثت ابنة خالتها بحماس/ريما كيف عرفتيه؟!

ضحكت بسخريه/هذا شغلي زارين، و اسمعي بعد رئيس مجموعة الشموس

حاولت تذكر الإسم/لا ماهو شغلك و ماخبرك راعية سوالف بطّاله، لكن احس مو غريب علي هالإسم

ابتسمت بخبث/طبيعي تكونين قد سمعتي به، هذا أدهم المناع سبق و زارنا في لندن ابوي كان صديق مقرب لراكان الله يرحمه ، انا من شفته بالمطار ماتوقعت انه معي بالطياره رايحين للجنوب، بس القدر خلاني اشوفه جنبي و بالسياحيه بعد!

استغربت/يمممه منك، متأكده ماخططتي لهالشيء؟

تصنعت البراءه/حرام عليك، معاد إلا هي اتتبع رجال، اوكي صحيح هو معجبني، بس مو لدرجة اخطط اجلس جنبه ما يمديها أبداً يا زارا.

حاولت تذكيرها هي تعرف من هي ريما/ريما احذرك من تهورك ترى انتي بالسعوديه و لو عرف خالي عبدالرحمن عن سوالف سنابك و الهبل اللي تقولينه فيه، بينحرك و بيعلقك على مدخل النماص عبره، ادري انك جايه بالسعوديه من اسبوع و حاضره ايفنتات و قلتي يلا ازور خالي ابارك له ,

رفعت حاجبها بعدم رضا/نعمم!! انا ريما الحازم بنت سعادة الدبلوماسي السعودي سالم الحازم ما يقالي هالكلام.

ابتسمت بسخريه/يا بنتي حصانة ابوك ما راح تنفعك انتبهي، ترى سمعتك مو لعبه..

حركت شعرها بدلع و إبتسامة واثقه/شوفي زارين انا ماني عايشه هنا ولولا حبيبي خالي دحوم ماتعنيت للجنوب يعني حدني الرياض وبس، لذلك ماني مهتمه باللي ينقال عني هنا..

حركت كتفيها بمسايره/اي هيّن لو ما يهمونك ما هجرتي مناسباتهم، خاايفه من مواجهة ناسك، بس انتبهي نهايتك على يد دحوم خالك، خصوصاً انك ماحضرتي زواجه وتشره عليك وااجد،احمدي ربك انه مو راعي سناب و لا سوشال ميديا.

لتتذكر ما حدث في زواج خالها، و زوجة صالح اب هند و ضيوفها/ايييه تذكررررت هاللحين عرفت وين سمعت بالشموس و عايلة المناع،، تدرين ان زوجة أدهم تصير بنت اخو زوجة ابو هند صالح و اذكر اني سمعت ان معها ولد منه، لكن ماشفته.

اتسهت عينيها/الشموس المناع! بنت راكان المناع ماغيره؟!

لم تفهمها/ايوه ،ليه التأكيد بالسؤال يعني؟!

بإصرار عضّت طرف شفتيها وهي ترى طرف الخيط الواضح/لا بس لازم نتعرف وكذا،خصوصاً ان ابوي وابوها كانوا اصحاب يعني

زارين تفهمها جيداً/ريما ما انصحك تحتكين بالشموس واضح انها شخصيه من صمتها وابتساماتها المحسوبه و نظراتها الدقيقه، هي بزنز وومن مو راعية سوالف ضحى او سناب شات مثلك.

إبتسمت و هي تحدق بتحدي/انتي تحذريني منها يا زارا؟!!

زارين بجديه/اي نعم ماراح يحصل لك طيب، فلا تحتكين ببنت الشيوخ قبل لا تقولين ليتني سمعت كلام زارين.

حاولت تشتيت الموضوع/عموماً انا ماراح اسوي شيء حالياً جايه استمتع لأيام مع خالي وعروسه و اجدد جوازي وهويّتي و راجعه لندن بعدها.

هزت رأسها بفقدان أمل/اجل الله يعينك يا هند بنت صالح.

ضحكت وهي تعبث بهاتفها، حتى ناداهم من بعيد/يا بنااات وينكم

قررت تركها/برووح لخالي هاللحين امي معصبه طولنا جالسين هنا

لحقت بها بعد لحظات و هي تتبسم له يجلس و بجانبه زوجته الخجول/خااالووو حبيبي

وقف ليسلم عليها ماداً يديه كما عودته،عانقتها بحراره/اشتقت لك حبيبي

رأت كيف ترتدي هذه البنت التي يسميها ابنة اخته لا تصدق، هي الوحيده التي تلبس هكذا، فستان ابيض عاري الاكمام و فوق الركبه و ان كانت ترتدي مايغطي فخذها و سيقانها إلا انه شفااف جداً !!!

تحدث عبدالرحمن و هو يشد شعرها بلطف/علميييني ليه ماحضرتي زواجي مع امك و اخوانك؟! هااه

تصنعت الألم ثم قبلته على خده/ااي خالي كان عندي فاينل و برزنتيشن مهم، بس هذا انا جيتك بدونهم و بقعد عندك فتره !!

شد على يدها وهو يشير لمن تجلس بجانبه/اووكي دام اختبار بنمشيها هذي هند زوجتي اللي كلمتك عنها، هنود هذي ريما بنت اختي هاجر..زوجها دبلوماسي هاك و ساكنين ببريطانيا

إلتفتت إليها لتبتسم وهي تسلم/هاي هند، مبروك

سلمت و ردت ببرود/هاي ريما، الله يبارك فيك.

ابتسمت لها ريما وهي ترى مواصفات خالها التي اخبرها عنها تشتعل في عينيها، تبدو حقاً حادة الطباع من نظرة عينيها الشرسه!،

،

.
،
المستشفى؛

سكب له فنجان قهوه وهو يبتسم/هاه مستعد للسفر الليله

رد بسعاده، وهو يلتقط الفنجان/اكثر مما تتصور،

ابتسم بسعاده و راحه وهو يراه بمعنويه عاليه جعلته هو يتخطى ما أصاب قلبه عليه في غيابه/في ذمتي انك كفو يا قاسي، بس هااه ترى بتروح مستشفى الحرس هناك، لا تفكر فيها

ابتسم بإصرار/وش خلاني استعجل الروحه إلا هي و الله ما ارتاح فالرياض الا بشوفتها يا أدهم شفتهم كلهم إلا هي.

تصنع الغضب/لا تتكلم عن بنت عمي كذا قدامي!!

بنفس إصراره/أم عيالي، انت مالك دخل.

ضحك قليلاً ليصمت وهو يتذكر ما يود قوله منذ شهور طويله مضت، بات الآن الوضع ملائماً ليعترف/تصدق يا قاسي، و الله انه اسعد خبر في حياتي يوم دريت ان بيجي لك ولد و اللي زاد هالسعاده انهم جوا تووم بنت وولد و انت رجعت لنا مرفوع الراس و مليتنا فخر .

عاد ليبتسم من حديثه/يا طيب حظي يوم انك انت اخوي.
.

،
تلقى إتصالها وهو يخرج من عمله، سيمر المستشفى ليرى أطفال أخته كما وعدها،

رد وهو يقود سيارته/الو

على الطرف الآخر/هاي بيبي

استغرب رقمها الجديد/هاي أولينا،

بنبرة عتاب/نايف انا مش كويسه.تعال الهوتيل ناااو

ابتسم /أما عاد ناو، انا رايح الهوسبيتل علشان البيبي تبين تجين تشوفين معي و منها اغديك بعد هاه ؟!

بصوت حماسها/اوكي .. ويتينغ يو

،

.

،
انتهت من ترتيب غرفته لتشعل شموع عطريه جديده وتأخذ المبخر معها بعدما أصبحت الغرفه تعج بريح العود، لتحمل نفسها و تخرج بهدوء قبل ان يعود للغداء..،

وقفت عند المصعد،

فُتح لترى الشموس تغمض عينيها و تتكىء واقفه/الشموس فيك شيء؟!

فتحت عينيها الكسوله وهي تتبسم بتعب/لا، بس كسلانه حيل و ابي بنام، سلام

راقبتها حتى ذهبت لتدخل المصعد بدورها لتنزل تجهز غداء نايف بنفسها..،

،

.

،
خرجت من حمامها تلتف بروب إستحمامها، ثم جلست على الصوفا و هي تمد ساقيها و تسترخي مكانها، تحاول تنظيم تنفسها المضطرب منذ عدة أيام.. لتتذكر جملته التي لا يزال صداها يتردد في قلبها “الشوق عندي ماهو شعور جديد”

و الشوق عندي يا صاحبي أيضاً ليس بجديد ولكنه صار يكبر و يتمدد داخلي حتى ضقت به ذرعاً!
الروح تخون و القلب يتواطىء مع ذكرياتك ، مازلت أُصارع جوارحي حتى لا تخون هي الأخرى فهي آخر ما سأتحصن به دون الإذعان للإهانه و الهزيمة مرةً أخرى..

رن هاتفها وقد غفت عينيها لتفزع و تترك اريكتها و تذهب لسريرها حيث حقيبتها التي يرن هاتفها داخلها، اخذت هاتفها لتستلقي و هي ترد بكسل على إتصاله/ألوه

على الطرف الآخر/غريبه شكلك نايمه منتي بالعمل هالوقت؟!

تنهدت بدون قصد وهي تلتف للجهة اليمنى و تتغطى بالدفء/حسيت بتعب و رجعت انام، تبي شيء؟!

ضحك ساخراً/لا ما اصدق ، تتعبين زينا؟!

تحدثت بنبره متخمه بالكسل/أدهم بنام و الله ماني رايقه لتريقتك

تحدث اخيراً بجديّه و تلميح/شكل مشوارك البارح كان مرهق و مانمتي زين

ابتسمت وهي ترمش بكسل و كأنها تنظر لعينيه/الظاهر أنت اللي مانمت زين و جالس تفكر بمشواري.

ضحك قليلاً ثم نطق بجديته/انتي حكمتي على نفسك بالنهايه يام راكان، بعدما سكرتي الخط بوجهي امس.

بنفس هدوءها/يالله ،نهايتي مرتبطه بتقفيلة خط!!.. طيب بنظرك وش نهاية الخاين؟!

نطق بغضب حاول كبته و عجز/من كان معك امس؟!

ردت ببرودها/مو على اساس انك ما تسأل سيف عن مشاويري!! اشوفك انجنيت امس لاني طلعت مع موظفتي و تركته ينتظر برا..هاللحين توضح لي كل شيء، انت ما تخاف علي ، انت فقط ماتثق بي!!

هدأ هنا وهو يحاول السيطره على مشاعر غضبه وغيرته/ما قصدت هالشيء..أنا

نطقت بتعب حقيقي إتضح بنبرة صوتها/أنا تعبانه وربي تعبانه يا أدهم، اتركني أنام .

صمت قليلاً ليرد بعدها/طيب نامي وارتاحي، الليله راجع بـ قاسي ولنا لقاء طويل.

قاطعته بنبره ليست من عادتها/لا طويل ولا قصير، يرحم أمك الغاليه يا أدهم تتركني و تتجاهلني، خلاص صار اللي صار إذا اوجعتك اسفه و إذا اوجعتني مسموح.. و انتهينا..انا راضيه بس فكني طلبتك معاد فيني حيل.

سمع تعثر نبرتها، لا يُصدق هل تبكي تلك المتعجرفه؟!، ذلك يؤكد أنها ليست بخير، حاول ان ينهي المكالمه عليه ان ينهي الإجراءات باكراً لسفر قاسي/طيب يام راكان نلتقي على خير ان شاء الله..سلام،

لم تصدق انه أغلق الخط بهدوء أخيراً، مسحت دموعها التي تبلل خدها لتغلق الهاتف نهائياً و تضعه على الطاوله الجانبيه لسريرها بتعب لامت نفسها على هذا الضعف الغبي الذي لم تشعر به إلا بعد مكالمته، تباً له كم يرهقها هذا القلب، حاولت ان تتجاوز عثرتها بالكلام معه ثم عادت لتنام،

جسدها يضعف منذ اسبوع كانت تقاوم الإنهيار و كل شيء فيها يدعوها لنومة طويله و بما أن راكان مع جوري وعمتها لولوه فلا خوف عليه..،
.

،

.

دخلا قسم المواليد بعدما أخذ كل منهما اسوارة دخول فهي دخلت بصفتها خاله للأطفال. بمباركة نايف الذي طلبهم ان تدخل واخبرهم بذلك…

وقفت بين السريرين مبتسمه كل منهما يرتدي زياً معقماً.. تأملتهما كثيراً و عينيها تلتمع لهفه..،

ابتسم نايف لابتسامة الطفل النائم/نايمين و لا على بالهم عيال اختي.

طلبت من الممرضه ان تحمل الطفل لتحمله برفق و تضعه،يبدو خفيفاً و ناعماً جداً..

نايف/اعجبك الوضع هاه؟!

ابتسمت له/سوو كيوووت

ضحك وهو يقترب و يأخذه منها ليحاول إلتقاط ملامح اخته فيه، كان يريد تصويرهم لها ولكن ذلك ممنوع..

،

.

،

انتظرت أمام قهوتها ساعتين حتى بردت و نادت الخادمه لتأخذها، صالح ينشغل كثيراً هذه اليومين و تركي يذهب للجامعه يتابع دراسته مع عمله..،البنات أصبحوا مع ازواجهن و فرغ البيت من الدفء الذي كان يُضفيه وجود المؤنسات هند وشهد..،

شعرت بالركل داخل بطنها لتبتسم و هي تداعبه كم تشتاق لرؤيته..و كأنها تجرب هذا الشعور لأول مره..!

لحظات لتسمع صوت الباب يُطرق..، ابتسمت فأحدهم سيأتي الآن و سيملأ فراغها..

إتجهت للباب وهي تنوي فتحه فتذكرت ان تركي و صالح كلاهما يحملان نسخ من مفاتيح المنزل..و الوقت ليس وقت زيارة الجارات…!!

وقفت تسأل وهي تمنع خادمتها من فتح الباب..، اتجهت للباب سائله/من؟!

لم يرد ..!

خافت وهي تكرر سؤالها/من؟!

من خلف الباب نطق بصوته الجهوري الذي لطالما أرعبها/ابو تركي يام تركي..

بالكاد إستطاعت ان تبتلع ريقها، لم تستطيع الرد وهي تبتعد قليلاً عن الباب لا شعورياً..

ناداها مجدداً/وش فيك سكتي يا هند؟! منتي مرحبه بأبو عيالك، السلام لله طيب!

نطقت أخيراً وهي تشعر ان قدومه لن يمر بخير هكذا/اظن معاد بيننا سلام يا حسين، اطلع برا و قاني مره لا تجي البيوت و انت عارف محد من الرجال فيها ، عيب عيلك

نطق غاضباً/جيت اشوف بنتي و ولدي اللي كرهتيهم في، ولا واحد شفته من تركوا البيت!! اتقي الله يا مره

نزلت دمعتها مختلطه ببإبتسامة قهر مازال يتهمها بتقصيره!،ليؤكد ان فراقه كان رحمة من الله/من قدّم السبت لقى الأحد يا حسين ، لو انك اب مثل بقية الأباء ما هجروك عيالك لكنك ما بريتهم من الأساس و ما ساعدتهم في برك وهم تحت جناحك و يطلبون رضاك، فلا تطالب بحق انت ماقمت فيه ابداً..

صرخ/والله و طلع لك لسان يا بنت عبدالعزيز!!

لم يشعر إلا بيدٍ تهبط على كتفه و تديره بقوه/أنت وش جاي تدور عند أمي ؟!!

ابتسم بخبث وهو يرى إبنه بثوب و شماغ و يبدو أطول بكثير من السابق و بشاربين طويلين /ما شاء الله صرت رجال يا تركي!!

كم يرهقه أن يقف بوجه أبيه ولكن هذا الأب حرمه حتى من التعاطف معه/اقصر الشر يبه وأطلع ، كبرنا معاد لك عند أمي طلابه.

زم شفتيه بغضب/وين اختك؟!

ابتسم بسخريه/انت تدري انها صارت زوجة نايف المناع و تدل بيته، فيك خير روح وواجه الرجال ماهو تجي لبيوت الناس و تهاجم حريمهم

مد يديه ليشده من ياقة ثوبه و ينفضه بقوه/انت زودتها بالحيل يا ولد هند.

صرخ غاضباً/تتعدى على حرمة أمي وهي بذمة رجال و تبيني اسكت ماني رخمه مثل عمامي.

اسقطه أرضاً لينهال عليه بالضرب بعقاله/أنا بأدبك يا ولد هند،

سمعت صوت الضرب ولم تستطيع ان تصبر اكثر لتأخذ شالها المعلق و تخرج مسرعه وهي تصرخ به/حسيييين،بسس

توقف وهو يراها تخرج له، لم يصدق وهو يراها بعد كل ذلك البعد، كانت ذات عينين جميله و ازدادت رونقاً بالكحل الذي يبرز جمالها، و صوتها الناعم ثابت لا يرتجف كالسابق ..كان واضحاً بروز بطنها!! هل هي حامل حقاً، لم يصدق..!!

تحدثت بصوت قوي و ثابت/اسمع يا حسين علم ياصلك و يتعداك و الله ان جيت هنا ثاني مره و الا مديت يدك على ولدي ما يردني عنك إلا الشرطه و المحاكم يا قليل المروه.

قويه ليست تلك الضعيفه التي كان يعرفها/أنتي حامل؟!

بلا شعور وضعت اناملها على بطنها، خوفاً من نظراته..

توقف تركي أمامها وهو يتناسى ألآم ضرب العقال على جسده/احشم نفسك عن مد النظر يا حسين وتوكل على الله.

تنهد وهو يرى انها تبتعد و تزداد فتنه و النار في جوفه تزداد لهيباً، كم كانت فاتنه،و لكنه باتت أكثر من ذلك، و كأن حرمانه منها هو العذاب الذي لا خلاص منه.. يالله أحملت من رجل آخر غيره !

هل لمسها غيره و ذاق لذة عناقها؟! لم يصدق ..!

شعر بشيء داخله يتهاوى، شيء يتهشم و يفقد حيويته..،

قرر التراجع وهو يصد و يبتعد فالدمعة التي يخشاها قد لطمت عينه و ذرفت غبينه..،

ركب سيارته وانطلق مسرعاً..

،
،

عرفت ما داهمه و تفهم ما قلبه رأساً على عقب، مسحت على بطنها بسعاده لم تعرف ان حملها سيكسره، كم حاول مراراً كسرها طوال سنوات ..
تجاهلت التفكير اللحظي به فهو لم يعد موجوداً في عالمها و لا بتفكيرها أصلاً، لتلتف لإبنها الذي بات رجلاً حقيقياً يدافع عنها /شلونك يمه يوجعك شيء

ابتسم وهو يصلب طوله/لا يمه بس لا يكون ابوي أذاك و الا قط عليك كلام ماله داعي.

ابتسمت له وهي تقترب منه و تداعب ذقنه بأناملها كم هي فخوره به/لا يمه ما قال شيء..انت جيت علطول..بس

خاف/بس وشو يمه.

اقتربت من وجهه لتطبع قبلتها على خده/هذا أبوك مثلما أنا أمك، احترامك له واجب ما احد يقدر يسلبه منه، الرجوله تكتمل اذا بر الولد في والديه ، مهما كانوا، انسى اللي صار بيننا و اعدل معه، و مصيره بيلين معك.

نزلت دموعه وهو يسمع حديثها الجميل ليعانقها بصمت، هي النبع البارد الذي يروي حرارة ظمأه حينما تقسو عليه الحياة..

.

،

.
خرجت من غرفتها وهي ترى ليال تداعب راكان الذي يجلس في حضنها و يلعب بلعبته التي تصدر أصوات موسيقيه طفوليه،

قبلته و حضنته بقوه/حبيب خاالته ركووني يلا نوم؟! اليوم مانمت

هز رأسه بالنفي وهو يستمر بلعبته المزعجه حتى اغلقت الموسيقى/هاللحين بتعرف ترتاح وتنام

جلست في الطرف الاخير من الأريكه المقابله/ايه ازعجك مثلما ازعجتك امه هذيك الليله يا راعية السهر

رفعت ناظريها لعمتها بهدوء/عمتي رفيقتي رشا بتجي بعد شوي ماله داعي هالكلام، لو سمحتي

رفعت حاجبها/ماله داعي!!! ، ماقول غير يا حسرتك يالشموس

لم ترد لتنادي الخادمه بعدما رن الجرس/جووووري تعالي افتحي الباب و اخذي راكان.

وقفت لولوه وهي تتجه لراكان و تحمله/انا اللي باخذه و بفكك منه، لكن تأكدي انه ما راح يمر اللي صار على خير حتى لو سكتت الشموس انا ما راح اسكت.

لم تخاف من تهديدها لم تصدق أنها ستفعل ما يضرها ثم ان وليد زوجها و لا يحق لأحد ان يعترض..

وقفت وهي تسمع خطوات رشا قادمه مع الخادمه لتبتسم لحضورها الذي انتظرته اليوم/هلااا برشا نوورتي الحي كله.

اتسعت ابتسامتها وهي تسلم عليها/هلابك حبيبتي،ما شاء الله بعيد بيتكم مابغيت أوصله!!

ضحكت وهي تلتقط طفلها منها/بس علشانك اول مره تجينه، تعالي حياك تفضلي المجلس الداخلي احسن

صاحبتها وهي ترى تفاصيل المكان حولها/ما شاء الله يا ليال، وش خلاك تتركين هالعالم و تاخذين اخوي يا الخبله

ضحكت وهي تلتفت إليها/رشاا لا تقللين من قيمة حبيبي قدامي ترى اطردك والله

ضحكت بدورها/و الله تسوينها انا من شفت السيكيورتي واقفين عند الباب عرفت ان الوضع هنا مو سهل،

اتسعت إبتسامتها لتداعبها بالحديث/لا بالله الوضع ماهو سهل هنا اللي يزعلني انسفه باتصال واحد، يعني انتبهي لنفسك

رفعت حاجبها/لا والله ترى للحين بالبر و مابعد تزوجتي اخوي، لا تخليني استغل هالفرصه و اختلي به في ألمانيا و ألعب بحياتكم لعب

ابتسمت بسخريه وهما يدخلان المجلس/اقوول يا رشا تعالي اضيفك قبل العب بولدك هاللي نايم من بدايتها و اوريك كيف ألعب بقلبك بين يدي

مثلت الصدمه/لااا عااد كلللش ولا ولدي يالمجرمه..

ضحكت وهي تتركه ينام على طرف الأريكة و تجلس وهي تتبسم لها/يازينك يا رشا والله من زماان عن سعة الصدر..

.

،

.
دخل بسيارته بهو ساحة المنزل لينزل وهو يحمل هم زواجه بعد غداً لا يعرف كيف سيكون هذا الإرتباط الذي فرضته الظروف بمن لم يفكر بها يوماً،

جلس في مكان اجتماع العائله لا احد هنا سوى القهوه و طبق تمر سكري و آخر كليجا..، اخذ فنجاناً ليسكب لنفسه و كسب دقيقة راحة لنفسه..،

سمع خطوات احدهم يدخل ليلتفت و يراها/هلا يمه

بإبتسامتها/هلا حبيبي، اخيراً شفتك، من ثلاث ايام ماترجع الا و الكل نايم!!

ابتسم مسايرةً/اشغال يمه إلا وين عبود؟!

بسعادتها/اخذوه عمانه عبدالوهاب و كسار يقولون بيحلقون شعره و بيضبطونه و بيطلعون ثيابهم اللي خلصت من الخياط

فرح بعودة اخوته اخيراً/الحمدلله اللي انتهت دراستهم و افتكيت من هم غيابهم.

سكتت قليلاً وهي تنظر لصمته/ما رحت تشوف جناحك بعدما خلص قول لنا رايك يمكن ما يعجبك ترتيب و شغل جوزاء

ابتسم/ما يحتاج اشوفه بعد جوزاء، اكيد بيعجبني ، المهم يعجب سلطانه.

فرحت بأنه ذكر إسمها أخيراً /لا تخاف بيعجب سلطانه، جوزاء اخذت رأيها بكل شيء دامك رفضت تتدخل..،

صمت محاولاً لمره تذكر ملامح سلطانه التي رآها تلك الليله حينما اسعفها، تبدو صورةً ضبابيه لأنثى خجول باكيه..

بعد يومين ستدخل تلك الأنثى حياته..، شعور غريب ينتابه،.. إلى متى سيتحمل تبعات أعمال أخيه..قلبه لم يرتاح حتى الآن و الخوف يزداد مع اقتراب زواجه من أرملة أخيه المجهولة تماماً بالنسبة له..!

.

ليلاً ..،

وقفت تمشي في غرفتها براحه وهي تضع يديها اسفل بطنها، تريد ان تتجاوز هذه المرحله بسرعه، يجب ان يطيب جرح العمليه لتزور أطفالها بإستمرار،

سمعت من عمتها لولوه ان أدهم قادم غداً ومعه قاسي، لا تستطيع الإنتظار حتى الغد الله وحده يعلم كم إشتاقت، لن تصدق حتى تراه بعينيها سالماً معافا..

لحظات ليُفتح الباب و تدخل اختها مبتسمه/سهرانه نيفو؟!

ابتسمت و هي تخطو خطواتها ناحية السرير/شوفت عينك، ماني قادره ارتاح وعيالي بعيد.

اقتربت منها وهي تساعدها حتى جلست على السرير/تطمني على عيالك، فكري ببكرا الحبيب راجع وش شعورك؟!

ابتسمت وعينيها تلتمع/أحس قلبي بيطير من مكانه،هالفتره احس بضياع و تشتت، اولادي و زوجي ..و أنا..ما طلعت من المستشفى إلا علشان خاطر خالتي أم رواد حاسه اني تعبتها معي كثير.

مسحت دمعاتها التي سقطت بلا انتباه منها، حديث نيفادا عن الشعور بالآخر كان عميقٌ جداً/يا حلوو هالأم الصغيره يا نااس، و لا يهمك بكرا اذا جاء قاسي روحي معه لعيالكم و اجلسوا هناك ان بغيتوا.

صمتت وهي تفكر بتلك اللحظه الجميله التي ستجمعها به و بأطفالها في منزلهم الجميل، لكنها تذكرت أنها لم ترى الشموس اليوم!/غريبه من الشموس ماجتني اليوم، من من عوايدها و الله!!

حتى هي إستغربت ذلك/من جدك؟!

باستغراب/اي والله ماشفتها، حتى يوم دخلتي توقعتك الشموس!

سكتت ليال وهي تفكر بما يمكن ان يشغل الشموس عن القيام بواجبها!!!..،

،

.

،

تباطئت عودته، فهو لم يتغدا و لم يتعشى في المنزل ولم يتصل!

حسناً اتفقت معه ان لا تهتم به و لا يهتم بها ولكن كان ذلك إدعاءاً و مسايره فقط.

انتهت من لبس نومها و نزعت كل شيء من شعرها و اسدلته على ظهرها على طبيعته، اتفقت مع نيفادا ان تنام عندها الليله ..

خرجت من غرفتها لتراه يصل للتو و شماغه على كتفه/اوه كنت اظنك رجعت من بدري ونمت!

ابتسم وهو يرى روب نومها القصير/يعني ما انتظرتيني و لا راح تسأليني ليه تأخرت؟!

حركت رأسها بالنفي/ليه أسأل؟!

تنفس براحه وهو يحبذ الحديث معها بأي شيء/يعني قلت يمكن تفكرين انو زوجي و كذا، سوالف المتزوجات يعني

ابتسمت بخبث/اصابع يدك ماهي سوى، يعني لو فعلاً متزوجتك ما راح احقق معك.. الحياه احلى من كذا وفيها حاجات أرقى من جدالات عقيمه

سأل بفضول وهو يشعر بالجاذبيه لأسلوب حديثها الشيّق/وش هالحاجات الأرقى عندك يعني؟!

رفعت ناظريّها له بإستفهام مغناج/عاادي اقولها؟!

رفع حاجبه وهو يُصر عليها/اي عادي قوليها، اظن اتفقنا مابيننا حواجز و تكلمنا عن كل شيء..

ابتسمت بلمعة عين، وهي تقترب منه حتى كادت تلتصق، أحبت جموده وعدم حركته فقد ادهشته لتهمس/لا تتأخر علي ثاني مره..

ابتلع ريق الرغبه و شعر بحراره تسري بجسده،بعدما إلتصقت و رفعت قدميها ثم عانقته لتهمس بعدما طبعت قبلتها المطوله على عنقه/اشتقت لك..

إزداد لهيبه وخوفه معاً فهي تشدّه في عناق جعل الحرارة تسري في عروقه، ما جعله يمد يديه و يبادلها العناق بقوه لم تتوقعها هي لتهمس/حبيت ردة فعلك…

تذكر نفسه ليتوقف عن عناقها فجأه و يبعدها عنه هذه اللحظه و الخطوه التي يخاف منها، و يظن انه يعجز عن تجاوزها..!!

لاحظته ينسحب و يتركها ليدخل غرفته بتهرب و يغلق الباب، لتبتسم وهي تضع يدها على صدرها المضطرب، كانت المرة الأولى التي تتجرأ و تعانق فيها رجلاً..

فرحت من داخلها وهي تخطي هذه الخطوه المهمه، يبدو واضحاً أنه يميل لها و يهتم بها و إلا لماذا يُصر على الحديث معها؟!

حسناً ليست مستعجله مازال الوقت باكراً على النتيجه المرجوه، مادامت معه ليست مكترثه كثيراً بالوقت الذي يمضي..،

.

،

.

هدوء الغرفه يصاحبه صوت انفاسها المتقطعه و البطيئه..!

منذ الصباح تنام في سريرها و ترفض اي طلب خروج للأكل او للقهوه، طلبت من جوري ان تساعد عمتها لولوه في العنايه براكان..، ثم خلدت للنوم..

صوت طرقات باب خفيفه..تبعها فتح له،

دخلت ليال و هي تهمس مناديه لها/الشموس!

لم ترد تلك..، دخلت متوجسه وهي تشعر ببرودة الغرفه حد التجمد..،إتجهت لسريرها المحاط بإضاءه خافته لفت إنتباهها علبة مسكن بجانب علبة ماء فارغه وكوب ماء..!

اقتربت منها وهي تزيد في الإضاءه وتناديها بعدما لاحظت إحمرار خديّها/الشموس

لمست جبينها و خديّها لتجدها ساخنه جداً..حزنت لرؤيتها تعتزل في مرضها و لم تخبر أحداً، يالله ماذا لو لم تدخل و تتفقدها!!

وقفت وهي تتجه لأدراج الصيدليه الخاصه بـ راكان هنالك كمادات و مقياس حراره و كل شيء قد وفرته الشموس لحالات راكان الطارئه..

بدأت بعمل كمادات و زيادة جرعات الخافض..فعلت كذلك وهي تسمع هذيانها الغير مفهوم..،

رن هاتفها بجانبها لترى اسم أدهم، لم تحبذ التدخل و الرد ..،

اغلق الخط لتتفاجىء بعدد مكالمات أدهم!!!

إتصل مجدداً لترد وهي قلقه/الوه..،

على الطرف الآخر بقلق/من معي؟! ليال؟

ليال/اي أنا معليه تلقفت ورديت على جوال اختي بس مضطره

خاف/ليه عسى ما شر وش فيها الشموس؟!ليه ماترد طول النهار والليل؟!!

تنهدت/والله مادري وش اقولك اختي من الصبح رجعت بدري و ماطلعت من غرفتها طلعت محمومه مادرينا وهي مستحيل تشكي لأحد,, انا عندها حالياً و ان شاء الله تتحسن

بقلق/وديها المستوصف يا ليال انا بتصل بالسايق يجهز السياره

بابتسامه/لا تشيل هم أدهم انا بجلس عندها و اذا مانزلت حرارتها لو درجه بوديها المستشفى

مازال قلقاً/ليال تكفين طمنيني طلبتك ،اذا فيها شيء غير الحراره لا تخبين علي

قاطعته وهي تبتسم للهفته/والله مافيه شيء غير الحراره، عموماً بتجي بكرا و بتلقاها طيبه ان شاء الله

برجاء/يا رب ، يلا انتبهي لها و بتصل كل شوي اتطمن ماظن اقدر انام بزعجك بس تحمليني..سلام

ودعته بابتسامه /سلام

إلتفتت لأختها وهي تغير كماداتها وتبتسم لها/ماصدق ان اللي متصل أدهم، لهفته عليك خلتني اشك مادري أنتي أمه اللي يخاف يفقدها و الا زوجته اللي مطلعه عينه

صمتت وهي تسمع أنين خفيف يصدر من اقاصي صدر اختها الكتوم..،

كم هي جباره و قاسيه على الكل و لكنها على النقيض من ذلك تحبهم و تخاف عليهم، جانب القسوه و التشدد يطغى على تعاملها مع الغير رغم رِقّة داخلها ..!!
تذكرت حديثها القاسي و إتهامها لها بالفشل بعلاقتها مع أدهم، كم كانت وقحه و ظالمه في نعتها بالفاشله، لا تستحق ذلك، هي تعرفها جيداً
مثاليه تحب أن يتم كل شيء على أصوله،
لا تحب النقص في الأشياء و لا الزياده.
كانت محقه في نعتها بالمتهوره،

“اتفق معك يالشموس قد كنت أسخر ممن يتبعون قلوبهم على غير هدى”

.

،

.
اليوم التالي….،

في طريقه لمنزل أهلها..،

خرج على مسؤليته ليوم واحد على ان يعود لإستكمال علاجه المتبقي..،

إلتفت إلى صاحبه/ماتحس انك تهورت يا ولد؟! الدكتور عصّب من خروجك و المدير باليااله وافق، مادري ليه تغامر وجرحك طري؟!

بإبتسامه تتسع و عينيه تتنقل بين شوارع الرياض التي يراها اليوم أجمل من أي وقت مضى،قد أوفى بوعده لوطنه إما النصر او الشهاده..و لكن ما أعاقه هو بتر ساقه و فقدانها في ميدان الشرف/ماني مرتاح لين أشوف اهلي

رفع حاجبه وهو يبتسم بخبث/بس اهلك زاروك فالجنوب!

إلتفت إليه/صحيح بس باقي أم سلمان

فرح بالتسميه/ونعم بالمسمى و المسمى عليه، طيب و البنت؟!

تنهد/هذي عند أمها.

إكتفى بالإبتسامه وهو يكمل طريقه، تمنى على الله ان يرزقه فرحة قدوم ساره كما رزقه فرحة عودة رفيق عمره و أخاه..

.

،

.
قاربت الشمس من مغيبها وهي تترقب إنخفاض حرارتها التي لا تنزل!

لاحظتها تفتح عينيها و تغلقها ثم تنظر إليها بتساؤل/كم الساعه؟!

اقتربت من السرير وهي تقيس حرارتها بيدها/انتي من امس نايمه، باقي شوي و يأذن المغرب..

كانت ستعود للإستلقاء و لكن شعرت بغثيان لتقفز من سريرها و تهرع للحمام..

رحمتها وهي تسمع صوت أنينها،حتى خرجت وهي تجفف وجهها/اكيد من الجوع، حااولت فيك تاكلين ورافضه!

تنهدت وهي تجلس على طرف سريرها/ليال وش جابك؟

ابتسمت/يختي مهما تهاوشنا نبقى خوات ترى افضل اموت ولا اشوفك تتألمين يالشموس، تبين اجيب لك اكل لو شوربه؟!

بالكاد تفتح عينيها وهي تشعر بضعف جسدها/اطلعي مابي شيء، ابي أنام وبس..وين راكان؟

بحزن/لا تشيليهن هم راكان، الكل منتبه له، اهم شيء انتي، قوومي والله البيت مايسوى بدونك يالشموس.

لم تعد تؤمن بهذه الحقيقه، الجميع استغنى بنفسه و بشريكه عنها، هي تشعر بذلك فهي ليست غبيه، حتى أدهم الذي ظنته عشقها لم يغفر لها، و فضل الهجر على البقاء، لا احد يحتمل ان يعيش معها، شعور لا تعلم لماذا باتت تشعر به و تتضايق منه!!

حتى أيقنت أنها لو إبتعدت لن يسأل عنها أحد، بل الكل سيرتاح من سلطتها بالتأكيد.. يالله ما أقبح الشعور بثقل النفس و كراهيتها..

اقتربت منها وهي تربت على كتفها/ارتاحي و بجيب لك شوربه ساخنه تدفيك مادري ليه ترجفين و حرارتك مرتفعه

ابعدت يدها عنها وهي تأمرها/ليال برا مابي منك شيء، انا بخير لا تكلفين نفسك فوق طاقتها.

استنكرت ردها/أكلف على نفسي؟! من جدك الشموس!!

أشارت للباب/يرحم والديك ليال اطلعي ماني رايقه اتكلم ، انتبهوا لراكان.

إمتثلت لطلبها لتخرج و هي مستغربه نبرتها ،..

لم تصدق بخروجها حتى أخذت جهاز التحكم بالتكييف لتخفض الحراره و تستلقي مكانها كالمغمي عليها, فهي تفتقد لقواها ..!
.

،

،
نزلت للأسفل و هي محبطه من تصرفات الشموس رغم مرضها، يجب ان تبقى بجانبها لتعتني بها و لكنها عنيده…،

سألتها لولوه بلهفه/كيف الشموس عاللحين؟!

ردت بضيق وهي تحمل راكان و تجلّسه بحضنها/و الله عنيده ماتبي تاكل و لا تشرب..تبي تنام وبس

خافت/هذا ماهو نوم هذا مرض..

ليال/عمرها ما طاحت للمرض بس هالمره ماتبي شيء و لا تبي احد جنبها، مادري شفيها

نطقت بقهر/ماقصرتي بإهانتها ووجعها هذيك الليله و تبينها تتقبلك جنبها؟!!

تأففت/اووهوو يا عمه لا تكبرينها

صمتت وهي ترى المصعد ينفتح و تخرج منه ام رواد بصحبة نيفادا/يالله تسيّرها و لا تحيّرها…هااه نزلنا يوم درينا ان الشوق بالطريق!!

ارتسمت على شفتيها ابتسامه عذبه وهي تقترب و تجلس براحه/الحمدلله اللي رجعه لي بخير

صمت الجميع وهم خائفين من ردة فعلها لو رأته مبتور الساق..!!

رن هاتفها وهي تبتسم/هذا أدهم شكلهم وصلوا..!!

.

،
.
اوقف تركي سيارته بانتظار أدهم و لكن ثار إستغرابه و الشكوك بداخله وهو يرى احدهم يصور المنزل من بعيد و استنكر ما يفعله ليركب سيارته ويلحق به حاول ان يوقفه ليسأله و لكن صاحب السياره إنطلق ليلحق به تركي وهو يعقد العزم على تتبعه حتى مكانه الذي قدم منه..!!

.

،

.

لحظات ليدخل أدهم بصحبة نايف ليسلم على عمته و طفله و والده بعدما تركا قاسي بالمجلس الداخلي ..،

دخل نايف ليأخذ نيفادا لرؤية زوجها..،

استغرب وهو لا يراها، رفع راكان لمستوى وجهه/وين ماما يا حلو؟!

ابتسم وهو يعبث بقلمه الذي اخذه من جيبه، لترد عنه عمته/والله الشموس مادري شقولك، تعبانه من يومين و مافيها حيل تنزل، و لا حتى راضيه نوديها مستوصف!

ابو أدهم بقلق/ماهي بعادتها تتركني يومين ماتشوفني ، لو في حيل رحت لها فوق مير حيل الله أقوى.

خاف وهو يتذكر صوتها المُرهق البارحه وهي ترجوه ان يغلق الهاتف و يدعها تنام/اعرفها عنيده الله يهديها..، يلا عن اذنكم بروح اشوفها..,

اخفت رضاها وهي تراه يقوم بنفسه و يقرر الذهاب لها، لعل الله يهدي النفوس بعد نفورها …!

.

،

.
بالكاد تمشي وهي تتشبث بيد نايف، قلبها يخفق بشكل شعرت معه أنه سيخرج من صدرها،

لله ما يبعثره الفراق و ما يجمعه اللقاء، و كأن نبضات القلب تبحث عن بعضها مجدداً لترتب نفسها من جديد، و كأن الروح تُبعث من براثن الغياب المرير…،

كم يُنضجنا الفراق و كم يهلك النفس و يشعلها معاً..!!

تناقضات لا يستوعبها إلا صدر فاقد..!

دخلت أخيراً ليدخل معها نايف خوفاً من إنهيارها فور رؤية زوجها على كرسي متحرك!

لم تصدق وهي تراه أخيراً رأي العين، يجلس ببدلة رياضيه ، إبتسمت ثم إلتمعت عينيها و سقطت دمعتها كمن لم تثق برؤيته مجدداً، بعد كل ما حدث/قاسي!

إتسعت إبتسامته وهو يراها اخيراً/ارحبي يام سلمان..

انتبهت انه لم يقف لها لتقترب بعدما انتبهت لكرسيه الذي يجلس عليه!!/قاسي شفيك ؟!!

تحدث نايف وهو يحاول تهدأتها/قلنااالك إصابه بسيطه يا بنت الحلال ، وشوفي الرجال قدامك بخير.

اقتربت وهي تكاد تنهار نسيت جرح بطنها و انحنت إليه تعانقه بحراره و تزرع القبلات على خده مبللةً بالدموع..!

شعر نايف بالحرج أمام زوج أخته ليبتسم له قاسي و يشير إليه ان الامور ستكون بخير… لينصرف مستعجلاً للخارج..

لم تنتبه لخروج نايف كانت جوارحها مع قاسي فقط بهذه اللحظه، ابتلعت ريق اللهفه وهي تتفقد وجهه ..!

.

،

.
خرج ليقف قليلاً بعيداً عند سيارته اشعل سيجارته و هو يحاول تناسي دموع اخته قبل قليل و عناقها لزوجها الذي ذكرها بلذة العناق الذي فاجئته به شهد البارحه،

لم يكن يريد تركها لولا خوفه و خيبته التي تستجلب الهموم على قلبه ، مازال حديث الطبيب يتردد في اذنه ..،

لم ينتبه وهو ينهي سيجارته بسرعه، حتى رن هاتفه بجيبه كح وهو يرمي عقب سيجارته و يدوس عليه،، ليُخرج هاتفه و يرد بعد رؤية إسم تركي/هلا تركي،..شفييك تتنفس وكنك تركض يا ولد،، لحظه و ركز معي ..طيب بركب سيارتي و اجيك ، لا ماني متأخر ان شاء الله..انتبه لعمرك..

.

،

.
فتح باب غرفتها التي تكاد تتجمد من شدة برودتها!!!

اتجه مباشرةً للتحكم بجهاز التكييف القابع على الطاوله الصغيره بجانب سريرها..،

رفع درجة حرارة الغرفه قليلاً ثم تركه وهو يلتفت إليها.. تبدو شاحبه جداً !

إقترب منها ليلمس جبينها ليجدها تشتعل سخونه، جلس بجانبها بعدما نزع شماغه و رماه جانباً ليناديها بهمس/الشموس!… الشموس ردي علي

فتحت عينيها بتثاقل لتراه كالحلم، شيء داخل رأسها يذوب و لا تشعر به/ها

ابتسم وهو يحاول ان يسحب الغطاء عنها/وشو اللي هاا.. قوومي ردي علي زي الناس

انكمشت وهو يسحب الغطاء عنها غير مدركه لوجوده/ليال قلت اطلعي براا ، ماابي شيء

حاول ان يجعلها تنتبه لوجوده/الشموس انا أدهم، قوومي بسرعه ابي اكلمك بموضوع.

لم ترد مازالت غير مستوعبه لحالها..

اقترب منها وهو يمرر ذقنه المهمل على خدها الناعم لكنه لم ليشعر بحركتها مما يعني انها فاقده للوعي تماماً،
كم إشتاق لها بشكل لم يستطيع معه صبراً, إستغل وضعها ليزرع قبلاته على وجهها لم يصبر حتى تمتمت بكلمات غير مفهومه ليغلق ثغرها بقبله كادت تخطف أنفاسها.. حتى انتفضت وهي تتنفس بسرعه،

أراد ان يستغل الوضع لصالحه فقط ليشفي غليل غروره الذي يمنعه منها وهي بكامل وعيها..

كحت كثيراً حتى شعر بالذنب..،ليحملها رغماً عنها للحمام فهي محمومه، تمتمت بالرفض و المقاومه الضعيفه ولكنها عاندها رغماًعنها/اسف بس لازم دش باارد ياعنيده محد بيقدر فيك غيري..الحمى بتلعب فيك بدون ماتحسين..

رن هاتفه ولكنه قرر ان يترك العالم خلفه الليله ليهتم بعنيدته هذه، كما فعلت معه سابقاً..، و الحساب لاحقاً.. كل شيء سيتأجل حتى تطيب وتستعيد هذه المعتده بنفسها صحتها..
.

،

.

في مكان بعيد ..،

مازال متوقفاً أمام فيلا دخلها الرجل الذي يشتبه به و ينتظر دعم نايف و ماذا يشير عليه به، ليست المرة الأولى فهذه السياره نفسها كانت هنالك في زواج نايف بأخته..!!

*********************
إلي هنا ينتهي الفصل الحادي والستون من رواية ما وراء الغيوم
اقرأ من هنا: جميع حلقات رواية ما وراء الغيوم
تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من الروايات الأخري 
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها


اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق