روايات خليجيةروايات سعوديهغير مصنف

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم الفصل السادس والسبعون

تعتبر الروايات السعوديه من أهم صنوف الأدب العربي وقد احتلت روايات سعوديه عديدة مؤخرا مكانة لا بأس بها في السباق العالمي الأدبي، حيث حاز بعضها على جوائز عالمية وأخرى إقليمية ومحلية، كما تُرجمت البعض للغات عدة ونالت إعجاب النُقّاد العالميين والقٌرّاء من الثقافات الأخرى.
يسعدنا في موقع «قصص26» أن ننشر بعض أهم وأجمل الروايات السعودية التي عُرفت بطول صفحاتها وارتفاع تقييمها من قِبل القُرّاء وهي رواية ما وراء الغيوم للكاتبة رشا.

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم الفصل السادس والسبعون

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم
روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم | الفصل السادس والسبعون

الشمس ساطعه بيوم جديد و هي هاهنا لا جديد بحياتها، تقف عند الفرن تنتظر ان تنتهي من الشاي قبل نزول غريبه، و تفكر بما فعلته بسيف، ليس عدلاً ان تظلمه غريبه بسببها، كيف ستخبرها انها هي من اتصلت به و أنه لم يتتبعها كما تظن…،

دخلت المطبخ و ابتسامتها تتسع/يا سلااام صاحيه بدري اليوم!!! شكلك نمتي نومه حلوه البارح

تنهدت وهي تأخذ ابريق الشاي للطاوله الصغيره التي يجلسان حولها/اصلاً مواصله، مانمت

استغربت/سلامات، ليه سهرانه

سكبت لها كاسة شاي و قدمتها لها/مادري

انشغلت بالإفطار صامته…،

قررت الحديث اخيراً فضميرها يؤنبها/بصراحه مانمت افكر باللي صار البارح… يعني يوم جاء سيف و انتي احرجتيه

ارتشفت الشاي بلا مبالاة /هو اللي يلاحقني يستاهل ما جاه، ماسمعتي صراخه! فضحني بالله و خلقه

تحدثت بضيق/لا حرام والله ما لاحقك، انا اللي ارسلت له يوم صدمك آدم و ارسلت له الموقع بعد من جوالك، كنت متوتره و ماني عارفه كيف اتصرف.

تركت ما بيدها وهي تلتفت إليها/انتي من جدك هالكلام؟!

هزت رأسها بالإيجاب/هو ظن انك انخطفتي او صارلك شيء علشان كذا كان يصرخ و ضرب ادم و فواز.

لم تصدق أنها آذته بلا وجه حق/الله يسامحك يا مريم،

بضيق/انتي وش ناويه عليه، تعتذرين له؟

بذهن مشوش/المفروض كذا.. بس مادري، ماني حابه احتك فيه مره ثانيه، ووش نقاط الإلتقاء بينا، مافيه اي شيء يخليني احرص على صورتي بذهنه،

كادت تبكي/بس حرام والله انا من هبالي حطيته بموقف بايخ، وهو يظنه انتي اللي ضحكتي عليه و تعمدتي كذا، لا تكسرين قلبه، الرجال باين يحبك صدق.

عادت لترتشف الشاي وهي تتذكر تلك الليله/يصير خير…

صمتت وهي تلوم نفسها..،

.
.
.
منذ ساعه وهي مستيقظه في سريرها، كل ما تفعله هو مراقبة تحرك الستاره بفعل الهواء البارد الذي يهب هذا الصباح بشكل اكثر بروده من الأيام الماضيه..،
اشتد البرد لتترك سريرها و تذهب لتغلق النافذه في وجه الريح البارده.. أخذت روبها الطويل و ارتدته وهي تفكر به،
لا تدري أين ذهب حقيبته موجوده هنا و جواز سفره على الطاوله الصغيره تلك..،
إلتقطته وهي تتصفحه.. وليد خالد العمرو.. العنفوان و حب الروح للروح الذي لا يستطيع احد نزعه، و الخيبه التي لانستطيع ان نتخطاها،..

رن هاتفه على طاولته في جهته من السرير!!
ذهبت لترفع الهاتف تريد ان ترى من سيتصل باكرا هكذا وهو يعرف انه متزوج جديد..!!
“ريتا”… من تلك؟!!!

دخل على آخر نغمة ليراها تمسك بالهاتف الذي يرن/ليش جايه جوالي؟

رفعت حاجبها بغضب تحاول كبته/من هذي ريتا؟

أخذ الهاتف منها/اتوقع انك قلتي محد منا يتدخل بالثاني!!

بنفس غضبها/لا والله!!! اشوفك امس انجنيت لأني قلت بتزوج بعدك وهددتني لا اقول هالكلام قدامك!!!

حاول الهدوء/قلت مالك دخل

هزت رأسها بموافقه و دموعها متأهبه على اهدابها/لا يكون انت تبي تتركني علشان وحده ثانيه؟ هذي لها اسم ثاني غير الخيانه طبعاً

تأفف وهو يحاول الخروج وعدم الاطاله في نقاشها، ولكنه تفاجأ بها تقذف مصباح الطاوله القريبه منه عند قدميه و تلحقه بساعة المنبه..

اتسعت حدقت عينيه/شفيك معصبه كذا، هدي شوي..

صرخت مقاطعه له فهو يستهين بها/انا ماني معصّبه أنا قاعده احترررق اناازع ، الشخص الوحيد اللي وثقت فيه و ظنيت انه يحبني ،جالس يستغفلني ويستهين بي!! ، انا استاهل أصلاً استاهل اللي ما طاوعت شور احد فيك.. استاهل اني انضرب على راسي علشان اصحصح من وهمك،

حاول الامساك بيديها و لكنها افلتت لتبتعد عنه/يا بنت قصري صوتك

أشارت بيدها بعدما مسحت دموعها المنهمره/من المسج الصوتي الاول و انت بألمانيا لين هاللحين لين هاللحظه التعيسه هذي و انت واضح وضوح الشمس بأنك ماتبيني و ماعمرك حبيتني لكن أنا غبيه، أحبك و انت فالمقابل تذبحني!

لاحظ انها ليست على ما يرام وتقف مترنحه، لكنه امسك بها قبل ان تسقط/ليال اثبتي،

تنهدت وهي تشعر بالدوار، لم تتناول شيئاً منذ الصباح/ابعد عني بستفرغ ابعاااد

اخذها لدورة المياه وقفت وهو خلفها لتستفرغ، وضع يده مكان كبدها وضغط عليها بخفّه/ليال والله فهمتي غلط.

استفرغت مجدداً ليتحدث بتقريع لنفسه وهو يرى خيوط الدم تخرج من معدتها الفارغه/اسمعيني ليال، أنا ماراح اتزوج ابداً والله ما اناظر بغيرك كزوجه و كحبيبه.. أنا…

أحست انها تشعر بالخواء ستسقط من التعب/بموت

حملها وهو يخرجها من الحمام إلى السرير/خليك مكانك، بروح شوي و راجع.

بقيت شبه مستلقيه مكانها، تشعر بجروح حلقها، اختلط الأمر عليها، ضاقت ذرعاً و استنفدت كل الفرص،..كل شيء إنتهى.. و بشكل موجع جداً.
.
.
.
خرجت من غرفتها متألمه بعض الشيء ويدها على اسفل بطنها وهي تبحث عن أم رواد.. لعلها تجد عندها جواباً لما يؤرقها…،

توقفت قليلاً وهي ترتاح من ألمها وترى راكان برفقة وسام يلعبان بإنسجام في لعبة جديده للتو اشتراها أدهم ، لعل وسام هو الشيء الصح الذي سينقذ ليال.. لا تعلم و لكن وجود هذا الطفل بينهم جميل جداً،…

رأتها أم رواد تتكئ على على الجدار بكتفها و تراقب الأطفال بإبتسامه و نظرة أم لم تتخيل سابقاً أن ترى الشموس بهذا الشكل، يالله يا راكان لو كنت بيننا الآن لترى شموسك أماً.. /ام راكان تعالي القهوه بردت

إلتفتت إليها بإبتسامتها/وقتها والله

قدمت لها الفنجان/اشوف معاد صرتي حريصه على الدوام مثل قبل، حملك هذا كله خمول

تنهدت، فهي لم تفضفض لأحد عما تعيشه منذ فتره/مو قصة خمول، بس تجيني مرات حالات مغص قويه بعدين توقف فجأه، كم مره افكر اروح افحص و اتراجع إذا ارتحت

استغربت/ليه تنتظرين روحي و شوفي وضعك كيف

ارتشفت من فنجانها/قلت اكيد من الاجهاد فريحت عمري من كل شيء دام النونو يتحرك و ماعندي نزيف، اكيد شيء بسيط، عموماً حجزت موعد الأحد الصباح و بروح انا وأدهم ان شاء الله

هزت رأسها/ان شاء الله كل شيء يكون بخير، ماكلمتك ليال ماتدرين شعلومها

حركت كتفيها/لا كلمت و لا أنا اتصلت، بس ارسلت لي مسج البارح وقالت انها طلعت من الفندق و رايحه لبيت وليد

رفعت يديها للاعلى/عسى الله يسخره لها كثر ما حبته هالبنيه،الله لا يخيب رجاها

ابتسمت لنقاءها/امين يا رب، من جدك ليال اذا الموضوع يخص وليد، ينعمي عندها المنطق و يقودها قلبها

ابتسمت وهي تسكب لنفسها فنجان آخر/مو كل شيء يسويه الانسان لازم يكون منطقي او له دوافع، يعني مثلاً الرغبه يدفعها هوى النفس. و النفس تميل يالشموس و الا لا؟!

ابتسمت بإعجاب لتهز رأسها/درر والله،

نزل من الاعلى وهو يراهم جالسات هنالك يتداولن اطراف الحديث ليشير إليهن من بعيد/بتقهووني اجيكم و الا امشي لشغلي يقهووني

اشارت اليه بالقدوم/تعاال و ابشر بالقهوه.

.
.
.
يراقبها تتناول فطورها بهدوء أمامه، صامته بعد تلك العاصفه يشعر بالذنب و يصارع داخله، كيف يكون بهذا الثبات أمامها كيف يمسك نفسه عن أخذها إلى حضنه بقوه حتى تتحسس عظامه و اوردته كما كان يفعل بالسابق، ان يخبئها بينه و بين نفسه، ان تكون أمامه هكذا مدى العمر… ولكنه لا يستطيع، لا يمكن له ان يفعل ذلك، سيكون أنانياً و ظالماً لو استغل حبها و فعل ذلك.

رفعت رأسها له بعينين متورمه من بكائها/ليه ما تفطر؟

اخذ كاسة الشاي يرتشف منها/سبقتك.

تذكرت حديثه قبل قليل مازال يرن بأذنها، “أنا ماراح اتزوج ابداً والله ما اناظر بغيرك كزوجه و كحبيبه..”،
لا تدري هل هو فقط وعد مواساة أو هو فعلا يعني ما قاله، لم يعد بوسعها الحديث اكثر، سيسافر بعد قليل، حزم أمره…،

انتبه لعينيها الباكيه متعلقه به بشكل جميل و أخاذ،و اهدابها المثقله بالدموع/لعاد تبكين، ألا على شيء يسوى.

ابتسمت بخفوت وسط دموعها و سرعان ما اختفت تلك الإبتسامه، وهي تصد فلم يعد هنالك متسع لها..،

لم يشأ أن يثقل عليها أكثر من ذلك/بالنسبه لعلاقتنا و شكلها.. راح

قاطعته بصوت هادئ جداً و كأنه يصدر من اعماق التعب/وليد ماني مستعده اسمع منك كلمة طالق مره ثانيه.

شعر أنه مكتف أمامها، فهي مصره علي/أوامر ثانيه؟ أنا بمشي،

إلتفتت إليه/لا معاد لي حق أمرك، لكن طلبتك إذا قررت تطلق لا تقولي.. انا بعرف أصلاً يعني.

بوجه خالٍ من التعابير وقف وهو يتجه للأريكه اخذ معطفه و من ثم إلتقط شاله من على الشماعه/اوكي، يلا أنا ماشي، إذا حبيتي تقعدين هنا او تروحين بيت اهلك، براحتك.. استودعتك الله.

هزت رأسها وهي تراه يهم بالخروج، لتمرر يدها على صدرها بحرقة وهي تتحسس لهيب النيران التي اشعلها بقلبها لحظة رحيله.

.
.
وقفت أمامه مستغربة سفره الآن و عروسه وحدها فوق/على وين يمه

قبّل رأسها/انتي تدرين ان اجازتي خلصت و لازم ارجع صح

بفضول وشك/وزوجتك؟ بتتركها؟

بإبتسامه/يمه زوجتي عندها شغلها اللي تهتم فيه بعد، وعموما انا برجع بس مادري متى… يلا سلام

امسكت بيدها وهو يهم بالذهاب/يا ولد وش هالزواج اللي محد معطيه حقه؟ تقول انك متزوج من اربعين سنه ماهو يومين بس!! وليد قوولي وش تخبي على أمك

عانقها على عجل ليهم بالذهاب/يمه طيارتي باقيلها ساعتين بسس يدووب اوصل المطار و اخلص سلااام

خرج مسرعاً واغلق الباب خلفه،..
تركها مكانها واقفه متعجبه من كل ما حدث..!!
ذهبت وهي تفكر بالوضع الغريب هذا، كيف حالها الآن؟
هل رشا محقه بأن لا شيء سيعود بينهما كالسابق و أن كل ما حدث هو لعبة من وليد..!!
.
.
.
عائده برفقة مريم من المشغل النسائي مشياً على الأقدام..

لمحت مريم أحدهم يتتبعهن بسيارته الصغيره من بعيد، لتهمس لرفيقتها/غرريبه ناظري فيه واحد لاحقنا

التفتت لم ترى احداً/مريم حبيبتي و ربي ماهو وقتك

عادت لتنظر إليه/بس انا ما اتوهم يا غريبه

وصلت باب المنزل لتفتحه وهي تحمل حقيبتها و كيس صغير/ادخلي بس، كل شيء صار بخيالك مافي شيء بالواقع

دخلت خلفها وهي متأكده من ذلك، رأته يتوقف في الجهة المقابله من الحي و يتكئ على سياره ويراقبهن/اتمنى اني اتخيل مع اني ما اظن…
.
.
.

،
في طريقهم للمطار..،

برفقة قاسي كان الصمت سمته وهو يفكر بحديثها و دموعها، صراخها و احتراقها الذي كان يحرقه ، لا يدري هل ما فعله صحيحاً أم لا، و لكن ذلك الطريق الأسلم لها، ستنسى و تداويها الأيام،..

لاحظ صمته يطول، ليبتسم/هاللحين انت رايح اختبار و الا مسافر؟ ليه الكشره و البوز ياخي؟

ابتسم على مضض/ترى سفري للعمل ماهو للسياحه.

هز رأسه/ياخي انت قووي كيف تسافر و مالك يومين متزوج، والا انتم يالدكاتره غير و ش القصه؟

ضحك هذه المره وهو يلتفت إلى قاسي/انت رحت للحرب و ماتدري بترجع او لا، علمني كيف اصبرت؟

رفع حاجبه بلإبتسامه تتسع/وليد لا تضيع السالفه ترى هذا شيء وهذا شيء ثاني، لا تقعد تلف و تدور، لو اني اخو العروس طلقتها منك و زوجتها واحدن كفو

ضربه على كتفه/الحمدلله انك منت اخوها، سوق و انت ساكت.

رن هاتفه وقد وصل المطار، ليرد بعد تنهيده/هلا أدهم.. اي وصلت المطار

رآه يغلق الهاتف/وش يبي أدهم، لا يكون يقول طلق بنت عمه

ضحك/وقف بس، الرجال وصل بيودعني…

استغرب/ليه ما قال علشان أمره بطريقي

نزل وهو يأخذ حقيبته على كتفه/كان عنده شغله ماهي بطريقنا، خلصها و جاء

نزل برفقته قاسي لداخل المطار..،
تأخرت الرحلة نصف ساعه و ذلك من حسن حظه ليلتقي بأدهم الذي جاء يودعه كما وعده،.. ابتسم لرؤيته يعانقه بحراره/أدهم… ما كان فيه داعي، تركت اشغالك

ربت على كتفه بقوه/اشغالي ماهي اهم من خوياي، ترفق بعمرك يا وليد ترى الأمور سهالات و انا اخوك،خل املك بالله كبير مثل داايم اذا تسكرت بوجهك ربي يفتحها تذكر هالشيء..

ابتسم له/الله كريم يا أدهم

شدد على مصافحته/أي شيء تحتاجه طلبتك لا تردد بالاتصال علي، اصلا بسافرلك بين فتره و فتره ماني مخليك

قبل جبينه بسعاده، هو مرتاح الآن أدهم يعرف كل شيء، و يشعره بحديثه الواثق ان الأمر ليس كارثياً، من الجيد أن لديه صديق كأدهم يمتص طاقته التشاؤميه و يبث فيه روح الأمل/بتنور والله يابو راكان

شعر ان هنالك أمر لا يعرف بينهما/شباب وش السالفه؟

ألتفت إليه أدهم بعدما رفع طرف شماغه/لازم كل شيء سالفه، نودع الرجال صار نسيبي و لازم نوصيه على نفسه

ضحك /وانت ماخذ وضعية ابو العرايس

عاد ليصد عنه/قايلك لا تستظرف، يا صبر بنتنا عليك بس

ضحك وليد، منذ متى لم يضحك هكذا/يا عيال والله كذا بتخلوني اهون وانا وراي اشغال، ليه ماجتمعنا من زمان

قاسي/شوف وانا اخوك روح وانا وأدهم اقرب فرصه نجيك ونحوس بك في شغلك بألمانيا و لا يهمك

التفت لأدهم بحديثه/لا تجيبه معك انتبه

ضحكوا والمذيع الداخلي ينادي للرحله… ودعوه جميعاً وخرجوا، كان أدهم يفكر به يفكر بمصير ليال، يتفق مع وليد بصعوبة ان تستمر علاقته بها وهو بهذا الوضع الصحي، مرضه في الدم و معدي مما يعني انه لا يستطيع ان يتزوج و يقيم علاقه متكامله او حتى نصف علاقه مع زوجته، صعب جداً البقاء معها و مع حبها لربما ستغامر بالبقاء معه، لذلك تركها هكذا بدون ذكر سبب افضل حل لسلامتها….،وليد يعرف تماماً أنها ستضحي وتبقى معه لذلك فعل كل ذلك حتى تتركه او حتى تمقته.. كان الله في عونك يا صديقي.
رن هاتفه ليقاطع سرحانه ليرد/هلا مهند… حلو ممتاز يا ولد متى اخذته، ، لا ياخي خلنا نروح من هاللحين وش ننتظر،.. قدام، اشوفك بالمستشفى.

اغلق من مهند ليتصل بسيف، يجب ان يكون موجوداً فهو صاحب الخطه اساساً…
.
.
جلس منتظراً بعدما اطلعوا على سجل اربع عوائل و لكنها ليست لهما، تستثقل نفسه التعب من أجلها اليوم بعد الذي فعلته به أمام الناس تلك الليله، رغم كل ما يفعله لها و كل ما يشفع لأن تثق به فقط إلا أن نظرتها له سيئه جداً.. كم هي سيئه بذاتها و لا تستحق منه أي شيء.
هل أهانه الحب ليتتبعها هكذا؟ فلتحترق لن يشغل تفكيره بها بعد الآن..،

تأفف أدهم وهو يجلس بجواره/هذول اربعه و ماطلعت بنتهم،

مهند/معاد بقى شيء ترى يا شباب عايلتين نزورهم واتوقع تكون بنتهم وفيه خطأ

تحدث وهو يقف/لا تتعبون أنفسكم، هذي واضح انها من اللي انتم خابرين.. يعني مالها اهل

لم تعجبه نبرته تلك وقف وهو ينهاه/ترى اللي تتكلم عنهم مالهم ذنب، لا تتكلم عنهم و كأنهم عار

ابتسم و هو يخرج سبحته و يفرغ طاقته السلبيه بمداعبتها/ياأدهم لا نتكلم بمثاليه وااجد، الواقع يقول لو ما هم عار محد رماهم، عسى الله يكفينا شر طريق الحرام

ضرب بيده الكرسي/الله لا يوفق من يجيب طفل ماله ذنب و يرمي ببحر هالحياة لحاله.

مهند/الحياه فيها صفحات سوداء كثيره، الله يعين المبتلى

خرج من عندهم وهو مثقل بهمه، كالمقيّد بها و التائه في متاهه لا يعلم لها نهايه.. شعور الشتات ما أقبحه/شباب انا طالع، تبون شيء؟

لاحظه ليس ذلك الشاب الذي يعرفه، هنالك شيء يعبث بسيف و يقلب كيانه، هو ليس بخير أبداً…،
.
..
.
سمعت رنين جرس البابوهي تغسل الصحون لتخرج وهي تأمرها/مررريم روحي خذي الأغراض عامل التوصيل

مريم من امام التلفزيون و بتردد/غريبه و ربي خايفه،

رفعت يديها ذات القفازين /يا بنت انا اغسل المواعين و بسوي العشاء، يلا روحي بلا خوفك هاللحين

وقفت متردده وهي تنوي الذهاب/طييب .

ابتسمت هي تراها ذاهبه، لتعود للمطبخ و تكمل عملها..،
و لكنها سمعت صوتها يعلو…!
استغربت في خارجه و ليست عند باب يغلق حتى تصرخ!!
جففت يديها بالمنشفه الصغيره التي كانت على كتفها ثم خرجت متوجسه حقاً بعد انقطاع صوت مريم.. تُرى مالذي حدث لها؟!

سمعت حركه و صوت سقوط شيء ما في ساحة المنزل خرجت وهي تركض لعلها مريم تأذت من أثر سقوط و اغمي عليها، فتحت الباب لتتفاجئ بمريم أمامها مكبله و بأحدهم يمسك بها و لكنها قاومت/ابعد عني يا كلب وش تبي؟

حاول تثبيتها جيداً و لكنها تستمر بالحركه حتى اضطرته لضربها على رأسها و سقطت بلا حراك/اففف منتي صاحيه وش هالقوه الله ياخذك!!!

كانت تتألم بشده و دمها يتصبب من جبينها* لكن يجب ان تقاوم، حاولت ان تفعل شيئاً، رأته يذهب ليلتقط حبلاً.. لن تكون نهايتها بيد هذا اللص..، ليس بهذه السهوله على الأقل.. انتظرته حتى عاد وهو منشغلاً بالحبل بيديه، لتخطف العصى المركونه جانبها على الحائط و تضربه بقوه على رأسه، كانت الأله قويه لدرجة أنه فقد وعيه أو ربما مات!!! /الله ياخذك حديتني على هالشيء

صرخت مريم برعب وهي تتذكر مقتل ماجد أمامها/قتلتييييه يا مجنوونه

اتجهت إليها لتغلق فمها بيدها و من ثم بدأت فك وثاقها/اشششش لو مافزعت لك كان الله اعلم وش كان ناوي يسويلك.. اسسكتي وخليني اتصرف

رآت دمها يقطر من فوق حاجبها/دمك ينزف

بلا مبالاة/جرح بسيط، تعالي انتي شلون تفتحين كذا بدال ما تسألين!!

بقلق/مادري فتحت الباب و المجرم ماعطاني فرصه، شوفي يمه ما يتحرك يا غريبه لا يكون مات وش بنسويبه؟

اتجهت إليه ولكنها خافت، لعله لم يمت بعد، اخذت الحبل و قيّدت ساقيه وثبتت يديه، ثم اتجهت إلى رقبته تتحسس وريده، لترفع رأسها لمريم/مريم الظاهر اني ذبحته

شهقت/بيقصونك!!!

وقفت وهي قلقه و تمرر يدها على جبينها/انا كنت ادافع عن نفسي، والله

ظلت تبكي على حوض الزراعه الناشف و هي تندب حظها/ثاااني مره اشوف لي واحد ينقتل قدام عيني، ياويلي وش هالحظ اللي عندك يا مريم… لا و غريبه بتوخذ بعد

تأففت وهي تحاول ان تفكر و لكن تلك تبكي/يا مريم اسكتي خليني افكر كيف احل هالمصيبه، ماقدر اتصل بأدهم، وش اقووله، ياااافضحي تعال قتلت بني آدم!!!

مسحت دموعها بطرف أكمامها/ماراح تتصلين بالشرطه؟!!!

إلتفتت إليه متخصره بيمينها/ورا ماتسلميني بنفسك احسن!!! مررريم اعقلي

وقفت وهي تذهب جيئةً و ذهاباً و تندب حظها/أنا عاارفه حظي مقروود من سنين ماهو توه، آآااه وش اسووي بعمري أنا

تشعر حقاً أن عقلها متشنج و غير قادر على فعل شيء، و لكن يجب ان تتصرف حالاً…، رفعت هاتفها لتتصل بأي أحد… وجدت نفسها تخرج أسمه و تتصل به، لم يرد.. اتصلت مرة اخرى و اخرى،… الآن فهمت أنه صد عنها/هذا وش فيه ما يرد، أفف

استغربت/منهو؟ على من متصله انتي؟

بتأفف/سيف، برأيي أأمن شخص لهالمهمه.

اتسعت عينيها* مستغربه/شرشحتيه هذيك الليله وخليته ما يسوى، ومتأمله يجيك

رفعت حاجبها وهي تدير ظهرها وتعاود الإتصال به/مو على كيفه لازم يرد،

ضحكت مستهزأه/صدق بجيحه يا غريبه، خطبكةو رفضتي،اهنتيه و كذبتيه قدام الناس و هو كان جاي ينقذك، و تبينه على كيفك يرد على مكالماتك، الناس عندها كرامه بعد.

تركتها و ذهبت للداخل، وهي قلقه من تجاهله لها أكثر من المصيبه التي وقعت بها الآن، شعرت بالغصه لأول مره منذ مده، كان الوحيد الذي اشعرها بأهميتها،..

خافت وهي تقف أمامه وحيده لتلحق بها للداخل…،
.
.
الليله تنوي الذهاب لمنزل اهلها، دخلت للمطبخ وهي تتجهه للفرن… لتسمع صوت شهد هناك.. /بااقي شوي عالكيكه يمه

أستدارت لتراها ترتب اقلام إبرها الجديده في علبه و تضعها في الثلاجه بعدما أخذت واحداً و وخزت به ذراعها/متى رحتي المستشفى

ابتسمت لها/مارحت هذا موعد صرف أبري الجديده جاني مسج من المستشفى و ارسلت السايق يجيبها..

اقتربت منها وهي ترى كدمات ذراعها من أثر الأبره/توجعك يا قلبي؟ ليه هنا ازرق

أعادت ابرتها لمكانها/لا، يعني تعودت، الازرق هذا لأني استخدمت المكان كثير و ماغيرت، المفروض اغير المكان بكل مره، ما قلتي لي لمن الكيكه و عمي صالح مسافر!

ابتسمت/رايحه لأهلي.. و بتجين معي بدون كلام

شعرت انها تحت الضغط/يمه مابي

بإصرار/بلا شغل مبزره، بتروحين معي وانتي بنت شاطره وتسمعين الكلام

بتذمر/يالله تووني ماخذه ابره يمه ماني رايقه يجيني هبوط بعد

صغرت عينيها/شغلي دلعك علي يا بنت هند، شووفي روحي معي زياره، أحسن ما اقولك روحي واقعدي ببيت زوجك غصب

بضيق/يمه أنا كل همي هالفتره ابي الولد اللي ببطني يجي بصحه و عافيه، لا تضغطين علي

امسكت بيديها/مع ذلك بتروحين معي زياره..و لا تنسين اخذي ابرك معك.. يمكن ننام ما يندرى.

رأتها تخرج بعدما أمرتها، لتجلس على كرسي الطاوله و تمد شفتيها بتملل،..
.
.
جلست متكتفه عند باب الحمام، تنتظرها تنتهي و تخرج لها، فالخوف بدأ يطرق قلبها حقاً/غرريبه مو وقت تسبحين و بالحوش جثه

كتمت ضحكتها/ماتحملت ريحة الدم قرفتني، بعدين تراه مغمى عليه يالخبله، الله يستر لا يكون جاه نزيف داخلي هذا اللي خايفه منه

صارت تلفت و تتخيل ان احدهم يمشي خارج الغرفه/غريبه في واحد فالبيت غيرنا

.
داخل الحمام اغلقت الماء المتدفق لتلتقط منشفتها و تجفف به جسدها المبلل، ثم جففت شعرها و توقفت أمام المرآة تضع على جرح جبينها لاصق جروح و تتحدث مع غريبه خارج الحمام/غريبه اقري قرآن بسرك افضل من الوسوسه..

صوتها من خارج الغرفه/غريبه انا صرت متأكده، اطلعي تكفيين..

ارتدت بنطلونها القطني على عجل و من ثم بلوزتها الخفيفه ذات الياقه الواسعه، ثم خرجت وهي تلف شعرها الطويل بمنشفتها/خير يا ماما، وراك لاصقه بالباب بغيتي تطيحين علي…

مريم اشارت للباب/كنت بختنق و الباب مسكر

ابتسمت وهي تقف أمام مرآة الزينه و تلتقط عطرها الوحيد على الطاوله و ترش منه لتنعش نفسها بعد هذا اليوم الذي لا يريد ان ينتهي/اخذت المفتاح و الا كان ازعجتيني و فتحتيه و طلعتي و دخلتي.. صرت أمك وانا مادري!

سمعوا صوت دربكه قويه و انكسار شيء ما!!!

اتجهت لهاتفها وهي تحاول ان تتصل بأي أحد.. لا يحضرها سوى سيف و سيف لا يرد أبداً…!!

سمعوا صوت من آخر الممر و يبدو فيه الألم/انا عارف ان ما فيه غيركم هنا..
.
.
.
توقف وهو يرى باب المنزل شبه مفتوح و الرياح البارده تحركه..أخذ فرداً صغيراً من درج السياره حبله بالرصاص ليدسها في جيب ثوبه الأسود ثم نزع شماغه من رأسه وتركها في سيارته !!
نزل مستعجلاً و هو يتعدى الباب و يدخل، الفوضى هنا عارمه، و هنالك بقع دم!!!
قرر ان يدخل بسرعه وهو يبحث عنها و ينادي/فيه أحد؟؟

لا رد….،

تقدم للسلّم بعدما بحث تحت جيداً لينادي مجدداً/غريبه؟.. مريم.. فيه احد هنا و الا..

صمت بعدما رأى دم على الدرابزين في الأعلى.. الموضوع لم يعد بسيطاً..،رفع هاتفه ليتصل بالشرطه..

رأى احدهم يطل من هناك ليرمي عليه حديده بالكاد ابتعد عنها حتى لا تضربه، ليتجه إليه مسرعاً حاول الإمساك به لم يستطيع و لكنه اخرج مسدساً و صوب قدمه ليقع وهو ينهال عليه ضرباً ويشده من ياقته/وش جابك عند البنات يالوصخ هااه وش جاابك

بالكاد نطق من شدة الضرب و إصابة قدمه/ناداني طارق قبل شوي كان هنا.. وقال البيت مافيه غير بنات

فهم ما يقصده ليبصق في وجهه/لعنكم الله يا قذرين، وين طارق؟

أشار بيده/اخذ البنت ام عيون رماديه

خرجت مريم تركض وهي تبكي و عليها جلال الصلاة/سييف الله جاابك الله يسعدك ياخوي

إلتفت لصوتها ليراها متدثره برداء الصلاة وتبجو في حالة هلع/مريم وين اختك؟

بخوف و قلق/كانت تتصل فيك من كم ساعه،جانا واحج و نادى رفيقه،قالت لي اتصرف و احمي نفسي، كانت بتقفل الغرفه بس هو دخل و قدر ياخذها، ماتوقع لبعد لأنه مجروح

يكاد يجن/يعني طلع بها برا البيت؟

بكت مجدداً/سمعته يقول والله لأخليك تمنين الموت، بينتقم لانها كانت بتقتله بالضربه على راسه.

عاد لذلك النازف على الأرض ليشده مجدداً/تعرف وين المكان اللي بياخذها فيه؟

سعل كثيراً وهو يتعرق من شدة الألم/مادري عنه ماادري

ضربه و صوب المسدس على رأسه وهو يتحدث من بين أسنانه/مسوي فيه خوي كفو هااه!!، بتتكلم و الا افرغ هذا براسك؟؟

صرخت مريم برعب/لا تكفى يا سيف لا تذبحه

إلتفت إليها وهو يصرخ/اسسسكتي

اغلقت فمها بيديها و الرعب يأكل اطراف قلبها…، لماذا عليها ان تعيش الرعب دائماً…،

أشار بيده للدور العلوي، وهو يركض و تدخل بعده بذلك دوريات الشرطه، و يصحبه احدهم..

.
.
خرجت من منزله بعدما ودعت أمه، أخبرتها أنها ستعود و لكن لم تخبرها متى،* مهما كان فهذه السيده لا ذنب لها حتى لا تفرح بزواج إبنها، دعها على ما تظن لا شيء يخدش أحلامها،
على الجميع ان يكون بعيداً عن دوائرها، فلن يشعر أحد بمرارة ما تمر به مهما حاول الفهم..،
لملمة اشلاء قلبها و رحلت.. للأماكن التي جمعتها به للحدائق و المقاهي،..لكل شيء شهد عليهما معاً..
كان يفضّل القهوه السوداء كما تفضلها تماماً، يعشق طلال و تطربه مياده.. نفس الذائقه،..
يحب السهر خارج ضجيج المدينه و مسامرة النجوم برفقة ابريق شاي يعده بنفسه على نار اوقدها ليحلى السهر و كم شاركته ذلك..
حاولت ان تتجاوز ذكرياته لتحدث السائق/سنجاي روح بيتنا

ادخلت يدها في حقيبتها وهي تبحث عن هاتفها لتجد قصديرة حبوب كانت تستخدمها حينما كانت برفقته، كان ذلك الشيء الوحيد الصح الذي فعلته معه.. ان استخدمت هذه الحبوب، من يدري لو حملت و ابتليت بذكرى منه تجعلها مربوطة من عنقها حتى تموت..
أعادت القصديره للحقيبه وهي ترفع ناظريها للنافذه تراقب الطريق بتملل..،

.
.

في حديقة المنزل تجلس بينهم وتشعر أنها محاصره، لا تريد البقاء هنا ووالدتها تلمح للنوم هنا..، وقفت وهي تشعر أنها تريد التنفس..

شعرت بها الشموس/شهد فيك شيء؟

بإبتسامه مقتضبه/لا، بس حابه اتمشى شوي لحالي و بروح بعدها لدورة المياه

فهمتها/براحتك..

رأتها تذهب لترتشف فنجان قهوتها و تسألها/وين اخوي وولده مالهم حس الليله و لا نايف

الشموس وهي تراقب ذهاب شهد/راحوا لابو عبدالكريم هنا تو ولده نقل و عازمهم، نايف يقول طالع مع عبدالوهاب الراشد تعرفينه اخو فيصل ماغيره

هزت راسها لتكمل ارتشاف قهوتها..

لم تستطيع الصمت/عمتي باين ان شهد ماهي مرتاحه، ليه جايبتها غصب؟!

تأففت/معصي اخليها لحالها بالبيت خصوصا ان هند مسافره مع زوجها لبرا… لين متى بتقعد بالبيت لازم تطلع يعني

شعرت بالحزن عليها فهي تضع نفسها مكانها، الأخ جرح نازف و الأخ ذراع لو بترت لن تستطيع تعويضها/آه يا شهد ماتنلام والله، عمتي لازم نسايرها، ترى اذا زعلت واجد بينخفض سكرها بشكل مرعب

بإبتسامه جانبيه تمازحها/خايفه على ولدكم؟

اتسعت عينيها/عمتي انا اعرف شهد مابعد عرفت الولد.. طبعاً خايفه عليها هي الله يسامحك بس

ضحكت/ادرري بمقصدك، كنت امازحك، انا ابيها تتعود تجي و تروح، حتى لو ناويه تنفصل عن نايف مو معناتها تنفصل عنكم، انتم اهلها بعد وهي لازم تفهم هالشيء، لو طاوعتها ماطلعت من البيت ابد

لمحت ليال قادمه وهي تضع نظارتها السوداء على عينيها،و تمشي على مهل/وهذا هي العروس جايتنا بعد

التفتت اليها مستغربه فهي لا تعلم مالذي يحدث/بسم الله شجابك انتي

اتسعت ابتسامتها وه ترفع نظارتها و تلقي تحيتها/مساء الخير حبيباتي وحشتووني

سلمت عليها و مازالت مستغربه/توقعت ببطي ماشفتك بعد الزواج

جلست بعدما سلمت عليهما، لترد بكوميديا سوداء/شسوي يا عمه هرب العريس و خلاني، اكتشف انه تورط و ماحب يكمل

يؤلمها قلبها على اختها و لا تستطيع حتى المواساة، كل شيء منتهي…،

لم تفهم هند، ظنت انها تمازحها فهي تتبسم/ماتصبرين عن بيت اهلك، بس حرام وليد انتظرك كثير يا بنت.

التفتت للشموس مبتسمه وهي تهمس/شكلها ماتدري!! اي و الله صح يا عمه معك حق

صغرت عينيها وهي تنتقل لعتابها/ما ينلام لو هرب منك، فيه وحده عاقل تسوي بشعرها كذاااا، اتقي الله كان حلو و مزود ملحك

اتسعت ابتسامتهاو هي تسترخي بجلستها/أنا حلوه بشعر و بدون شعر.. شوشو بالله صبي لي قهوه

.
.

الساعه الآن الرابعه فجراً…،
… بعد ذهاب الشرطه بالمجرمين، انتهت القصه بسلام عليهن و بقي هو فهو المعني بنظر الشرطه كما اخبرتهم “غريبه”، انه المسؤل عنهن و يوكلنه عليهن…،

كانت متردده تتشبث بحجابها أمامه، فقد حدثت امورٌ كثيره بما فيه الكفايه هذه الليله وهو بالذات يعرفها كما يعرف كف يده، حسناً هي الليله تعترف أنه سند حقيقي لها و تحتاجه، فهو لم يخذلها كما توقعت/سيف، مالي وجه اوقف قدامك اتكلم معك بعد هذيك الليله،

قاطعها/معاد له داعي الكلام يا بنت، كلن يعود لأصله

قاطعته بدورها وهي تبكي/سيف كنت خايفه تكون ملاحقني، ماكنت ادري ان مريم ارسلتلك و لا شيء لو ادري والله ما اجرحك قدام احد، قدر وضعي

إلتفت إليها بغضب و قهر/مقدّر وضعك علشان كذا معاد رديت على اتصالاتك، يعني وااضحه انك تبين هالحياة.

كادت تضربه بيدها و لكنه منعها بصد يدها/لا تظنين اني جااي علشانك، انا جيت لأنك اتصلتي على أدهم وهو بدوره كلمني، و بما أنه خارج الرياض جيت افزع لك بداله.

شعرت بألم في معصمها حيث صدها، لم تستطيع الحديث ظلت دموعها من تدافع عنها وحيده و مكسوره/انت منت لئيم لهالدرجه.

ابتسم بسخريه/لا، لئيم و اكثر من لئيم بعد يا غريبه، انا انسان مسبل خطايا و لي نزوات، ماني منزّه، انا مثلي مثل غيري اكره مثلما أحب، و كرامتي عندي بالدنيا، و تحوم كبدي من تصرفاتك..

حاولت بلع غصّتها و لكنها عجزت لتنهار باكيه،..

سألها بحرقه لا يستطيع اخفائها/هذاك الكلب سوالك شيء؟اعتدى عليك؟

بحزن/دام ما يهمك و محومه كبدك، ليه تسأل؟

رفع يده بلامبالاة وهو يقرر الذهاب/صادقه، احترقي ماعلي منك..

لحقته برجاء/سيف وقف الله يخليك، طيب بس اليوم لا تروح

توقف و صوت مؤذن المسجد ينادي لصلاة الفجر، و هي خلفه تبكي، انتهى المؤذن ليلتفت إليها/وش تبين يا بنت الناس؟خليني أمشي خلاص

مسحت دموعها/ما اثق غير فيك،

اتسعت عينيه بعدم تصديق/حتى أنا لا تثقين بي.. انا ما اشوفك اخت لي.

ابتلعت غصتها بصعوبه، فهو يصّعب الأمور/و ان قلتلك تكفى يا سيف؟!

صد وهو يمرر يده على وجهه بيأس، و يتمتم بالحوقله/انتي عقوبه، لكن مدري وش الذنب اللي حطك بطريقي!!، بنام بالملحق، لكن سكري هالباب زين، كلها كم ساعه و اروح الدوام أبي انام شوي.

انهالت دموع فرحها بقبوله عرضها و دخلت وهي تغلق الباب براحه، ما دام سينام هنا لتنعم هي بنوم مريح، تمنت من كل قلبها أن يخطبها مجدداً، أن يقولها حتى لو بالخطأ، و لكنها خسرته و تعرف ذلك تماماً، لن يعود لخطبتها مجدداً، اتضح ذلك جيداً الليله.
الندم شعورٌ حقير جداً و متحفز للحضور بعد الإختيارات الخاطئه و المتسرعه.
.
.
.

لحقت بها قبل دخول المصعد، لتصعد معها وهي تراقبها بنظراتها بصمت حتى توقف في الطابق الأعلى.. لتراها مازالت تحدق فيها لتبتسم/لا تقولين متخاصمه مع أدهم و جايه تنامين بغرفتك هنا

خرجت معها من المصعد وهي توقفها/اتركك من أدهم و احكي، ماقلتي لي وش صار؟

رفعت كتفيها للأعلى بنفس تلك الإبتسامه البارده/سافر..

تعرف أنها بكت كثيراً و عانت و اخمدت كثيراً من نيرانها المتقده حتى تتحدث بهذا البرود المميت/ليه ما سافرتي معه؟

تركتها و اكملت طريقها إلى غرفتها/ما يحتاج أكرر السبب بكل مره

لحقت بها وهي تخاف من انفجار قادم، هدوءها و ضحكها الليله ليسا طبيعيين، رأت كدمة مزرقه على ظهر يدها من الواضح أنها أثر إبره/طيب يوجعك شيء؟محتاجه شيء؟

راحت لتجلس بإسترخاء على أريكتها لتتحدث بتوتر رغم ابتسامتها/محتاجه أختفي من العالم بحيث محد ينتبه لي.. أو بمعنى أدق محتاجه أموت و أريح قلبي المكسور.. لأنه يوجعني، يوجعني بشكل ماتتصورينه

رأت دموعها تنسكب، و نبرتها تتعثر لتقترب منها مسرعه و تجلس بجانبها لتضمها بلا أي كلمه،..

شدت على عناق أختها بقوه و كأنها تخاف ان تبتعد هي الأخرى، لتردف بنبرة متعثره/لو تركني علشان بنت ثانيه كان بقول فيه وحده نافستني على قلبه و فازت به، لكن يتركني لأنه فقط ما يبيني! ، هالشيء يعور القلب يالشموس، أول مره اشفق على نفسي و هالشعور مره بششع و الله العظيم بشع و كريه.

ربتت على ظهرها وهي تعانقها، و تنطق بقهر/الله ياخذه

قاطعتها بنهي وهي تقف بخوف بعد دعوتها/لا تدعين عليه يالشموس، والله لو يرجع هاللحين يبيني ما اقول لا…

اتسعت عينيها الغارقه بدموعها وهي تحدق فيها بغضب/ماني مصدقه كيف انعدمت كرامتك فوق كسر قلبك!!!

أكتفت بدموع صامته و عاجزه.. لا يمكن لأحد أن يفهمها، روحها من أحبته و حب الروح لا يفنى إلا بفناشها…

تنهدت وهي تقف تريد الخروج لتدعها ترتاح، هكذا انفصال لن يمر عليها مرور الكرام/عموماً انتي توك منفصله و طبيعي اللي تمرين فيه، لكن تأكدي مافيه شعور يظل للأبد.. النسيان مصير كل همك و كلها فتره و تفهمين هالشيء.

هزت رأسها وهي تنفي حديثها بفقدان أمل بالنسيان، النسيان مجرد كذبه و إدعاء باطل و حيلة مهزوم.

اقتربت منها لتطبع قبلتها على خدها و تربت على كتفها مجدداً/نامي و لا تشيلين هم، تصبحين على خير.

تتبعت خطواتها بنظراتها وهي تراها تخرج و تغلق الباب خلفها، شعرت بالوخز يعاودها وهي تجلس مجدداً على سريرها وحيده بغرفتها كما كانت و كما ستظل للأبد…،
.
.
.
عاد متأخراً وهو يضع شماغه على كتفه، جلس قليلاً في الصاله الداخليه، كان يجد الشموس أحياناً تجلس لشرب قهوه بالقرب من المدفئه أو لرؤية الأخبار..إسترخى* بجلوسه قليلاً و لاحظ وجود هاتف جوال يرن أمامه برساله.. اقترب منه ليلتقطه و يرى اسم المتصل”hend”
لم يفهم بدايةً..
ليسمع خطواتها قادمه من المطبخ وقف وهو يراها قادمه من بعيد بكوب لا يعرف ما به، ظل واقفاً يراقب قدومها بخطواتها المتأنيه، تبدو فاتنه جداً بالبيجامه الواسعه تلك، لطالما حلم انها تعود..

رفعت رأسها لتراه هناك وسط الإضاءه الخافته و يحمل هاتفها، اخفت رهبت لقاءه و قاومت ضعفها لترفع حاجبها وهي تقف أمامه/مساء الخير

عرف ان لا احد موجود بالمكان ليبتسم/الخير كله يا شهد…

مدت يدها وهي تحاول تجاهل ابتساماته اللطيفه/ممكن جوالي؟

اقترب منها وهو يقدمه لها/الساعه 2 ونص و هند تتصل!

اخذت هاتفها/هند تتصل بي بأي وقت، مالك دخل

اتسعت ابتسامته/يا حظها.

صدت لتقرر الذهاب، كانت متردده بشأن مبيتها هنا، لا تريد رؤيته/انا رايحه الغرفه فوق انام اتمنى ما اشوفك… و ياليت تطلع من البيت الليله يكون أحسن

اختفت ابتسامته وهو يراها تتحدث معه بهكذا اسلوب، لؤمسك بيدها قبل ان تبتعد و يثبتها حتى إلتفتت إليه مرغمه/لا تتكلمين معي بهالطريقه و تمشين

امتلئت عينيها بالدموع، لم تكن تريد المبيت هنا الليله و لا رؤيته، لا تريد شيئاً يوقظ حزنها النائم في صدرها/الله يسامح أمي اللي قررت ننام هنا الليله.

قرّبها منه اكثر حتى لامس بطنها و لف يده خلف ظهرها هامساً/اقسم اني مابي افرض نفسي عليك، و لا حتى خططت مع امك عشان تجيبك لي، يجوز انها رحمتني و جابتك زياره لا اكثر، هي تعرف مكانتك بقلبي كيف.

ابتلعت ريق التعب و الشوق المرّ بين يديه، لا تستطيع العفو عنه وذلك مالم تقدر عليه، لن تخون أخيها في مماته كما خانته في حياته لتهمس/نايف فكني، لحد يشوفنا كذا..

انحنى طوعاً و طبع قبلته على خدها وهو يهمس/من موجود هالوقت يعني؟

سمعوا صوت خطواتها، تنهدت وهي تريد المخرج من بين يديه/الشموس وراي بالمطبخ و جات…

تركها مبتسماً ليراها تبتعد بخجل و تجلس عل الأريكه المقابله للتلفزيون و تحاول ان تتحدث بشكل سريع قبل ان تقترب منهم/اتمنى تفارق.

ابتسم وهو يرى وصول الشموس التي كانت تمشي بهون/اهلا بأم راكان، كذا السهره بتحلو

ابتسمت بخبث وهي ترى نظرات عدم الترحيب بوصولها هذه اللحظه/اي واضح بتحلو، وين كنت سهران للحين

استغل وجود الشموس ليجلس بجانب شهد/بصير ابو بعد كم شهر وانتي تحققين معي كلما رجعت البيت!

ارتشفت من كاسة الزهورات التي بيدها/اها قصدك كبرت يعني و خلاص صرت رجال

ازاح شماغه من كتفها ليضعها جانباً وهو يغمز لها بإبتسامه/انتبهي يام راكان الله يحفظك

كتمت ضحكتها وهي تصد و تشاهد التلفزيون قبالتهم لتلتقط الريموت وتبدأ بتشغيل الفيلم/الليله عندنا فيلم رعب كنا مخططين انا وشهد نشوفه، زين انك جيت تحضر معنا

مد يده بجانبه لتتسلل و تمسك بأناملها بجانبه وحكم التمسك بها رغم محاولتها لسحب يدها/زين والله

حاولت تجاهل وجودهم و الانتباه للشاشه فقط/ترى الفيلم مررره رعب يا شهد لا تقولين ما قلتلك

ضحك نايف/يلا نشوف مستوى الرعب حقك كيف

استرخت بجلستها وهي تشير لصحن الفشار هنالك على الطاوله/خذ الفشار جهزته من شوي.. اذا تبونه

اخذه ليعود بجانبها و يضعه بينهما، وعينه على طريقة استرخاءها بجانبها و شعرها المرفوع بشكل لطيف و بروز بطنها الذي حرك بداخله اشياء كادت تموت، حاول الصدود ليلتهي بالفيلم عنها… فالشموس موجوده..

وقفت وهي تشعر أنها يجب ان تترك المكان لهما الآن، من الذوق ان تفعل ذلك، يتضح الخجل على شهد.. و التوتر على اخيها/اووه نسيت ان عندي مشاوير كثيره بكرا… لازم اروح ارتاح و انام… يلا سلام حبايبي و انجوي ذا موفي..

أشار بيده مبتسماً/الله معك الله معك

لم تحتمل حتى ذهبت الشموس لتسحب يدها محاولةً الوقوف و لكنه امسك بها رغماً عنها ليجلّسها بجواره/ماني ماكلك كلها سهره بالصاله بس ما طلبت شيء!

تذكرت الماضي القريب، ماحدث في منزل والدتها/سبق و قلت بس بسهر معك بس و خليتني اخون وعدي لأخوي الله يرحمه.

تأفف وهو يحاول ضبط نفسه/يبنت الحلال وش خيانته؟ انتي زوجتي، بعدين انسي خلاص اللي فات مات

نطقت بعبره مرتكزه في حنجرتها/اللي مات أخوي.. طبيعي تستسهل امر نسيانه لانه مايهمك.

تركها مبتعداً لمسافه بجانبها وهو يجلس بفقدان أمل، مازال تركي يقف حاجزاً فولاذياً بينهما.. مازال دمعها ينسكب كلما رأته يقترب منها!

رآها تقف و تذهب لتتركه وحيداً مع نفسه اللوامه.. إلى متى سيعيش حزنها داخلها، متى سيعتقها إحساسها بالخيانه ليسكنها حبه وتقصيرها تجاهه بدلاً منه..!

°
°

فتحت ستائر الصاله الجانبيه وهي تتبسم لرؤية مدى تدخل و يسبقها اطفالها و تبدو ندى تمشي بجانب والدتها تدّعي الثقل/ناظري يا خاله مدى و عيالها وصلوا.. ي حليلهااا ندى مسويه كبيره

ضحكت ام قاسي وهي تسمع اصوات الأبواب و خطواتهم على السيراميك/جوودي عيالك عنهم بس

راحت لتتلقف أدهم الذي دخل يوزع إبتساماته في المنزل/اهلاً اهلاً زوووزي

اقبلت من بعيد مبتسمه/زووزي بعينك

اتسعت ابتسامتها لرؤيتها بعد مدة غياب طالت جداً/ي مرحبا بالقاطعه

فرحت برؤية والدتها سعيده برؤيتها، هل حقاً اشتاقت لتتأثر أم أن رعايتها لأطفال قاسي رققت قلبها، أم أنها وحشة العمر و بعد الأصدقاء.. و ابتعادها الطويل عنها، اقتربت منها لتضمها، شعرت برجفت عظامها، “كيف عبث كبر السن فيك يا أمي فجأة و رقق عظامك”..

تأثرت بدموعهن وهي تتبسم لدفء اللحظه التي تفتقدها/خلاص يا جماعه بتخلوني اصيح

جلسوا بعد السلام لاحتساء القهوه.. لحظات لينادي الاطفال بأن قاسي وصل…
، لتلتفت و ترى دخول قاسي و بيده تمسك طفله صغيره ذات جديله سوداء طويله وومميزه ترتاح على كتفها الأيمن..و فستان اصفر ناعم قصير.. تبدو فاتنه جداً بملامحها الشرقيه النجديه الفاتنه، لم تستطيع الإبتسامه، لا تدري لماذا ثارت الغيره، تخيلت لو أن هذه الطفله ابنته، مشهد سيقتلها فوراً..،

اقترب وهو يرى صمت صغيرته وعيناها التي تغزوه غزواً،/اوهوو مدى و شلتها هنا، السلام عليكم..

راحت تسلم على اخيها و تتلقف منه الصغيره/هلا قاسي، شلونك؟ من هالحلوه هذي

بابتسامه/اخت خويي مسلط من ابوه الله يرحمه.. مابعد تزوج و ماله احد يرعاها، واخته الوحيده متزوجه و بنتها نفاس في جده يعني محد فاضي لها..

ام قاسي اتسعت حدقة عينيها/يويلي من هالشويب، تزوج قبل يموت علشان يبلش عياله ببنيه مالها ذنب؟؟

حزنت وهي تراها تنظر ببراءه للمكان/وين أمها طيب

قاسي/امها تزوجت بعد العده، اللي ربتها ام مسلط الله يشفيها عندها عمليه و دخلت اليوم التنويم

وضعت يدها عى رأسها/ياويحي عنها العجيز قعدت تحمل هبال الشايب

اقتربت منها نيفادا بإبتسامه/تعالي حبيبتي ألعبي مع البنات كبرك.. انتي وش اسمك؟

نطقت بخجل وهي تتمسك بيد قاسي و تكاد تختبئ خلفه/نجلاء

قبلت جبينها وهي تمسك بيد قاسي و تفصلها عن يد الطفله/عمري انتي احلى أسم تعالي معي

لم تفوته حركتها تلك و لكن فرح بتقبلها لها رغم انه كان خائفاً من ردة فعلها الغيوره،.. ولكن ربما تغيرت فكرتها بعدما رأتها..،

ظلت مدى مستغربه/من جد وش ذنبها المسكينه، والله بعض الرجال ما يفكر يزوج بنته شايب منتهي تتورط معاه بطفل و ينوخذ منها اذا مات، كسرت خاطري

جلس وهو يطلبها/صبي لي فنجال قهوه بس.. والله يا كانت تصيح من اخذتها من المستشفى لين هنا.. مسلط متورط بين أمه و بينها.. الله يعينه

.
.
.
الساعه على الحائط في الصالة تشير للسابعه مساءاً رأته من النافذه حينما دخل برفقة والده.. و يرتدي البشت كما اخبرها بذلك في رسائله….،
حدد الموعد وجاء و انصرف ذلك الخطيب العتيد، بالتأكيد لن يفضل والدها نسب ابن خالتها على نسب أدهم المناع…،

لم يحضر احد سوى بعض الجارات… هكذا افضل.. حتى خالتها أم خطيبها لم تحضر، بالتأكيد اخبرهم والدها برفضه….،
ماهي إلا لحظات ليدخل والدها منادياً لها و يحمل كتاب عقد القران معه…، نظراته مربكه، و صوته بدا مخيفاً للمرة الأولى … لم يكن والدها هكذا من قبل حتى انه لا يتحدث مع والدتها منذ تلك الحادثه إلا بالأوامر، و كأنه ينتظر شيئاً ليظهر شخصيته القاسيه …!
حتى أنها وقعت مرتبكه في المكان الذي أشار لها فيه ثم أخذ الكتاب و انصرف..، بالكاد لمحت اسم أدهم.. لم تؤكده… ابتسمت وهي تدخل و تتلقى التهاني على وقع انغام صوت محمد عبده وهو يصدح بـ “ليالي نجد مامثلك ليالي..”
لتبادر بنات الجاره بالتصفير و التصفيق و الرقص،” للمرة الأولى اشعر بلذة الحب هكذا، كان كل شيء احبه حصلت عليه بكفه و أن اتزوج من جننت به في كفه لوحده..”

رأت والدتها ترد على اتصال و من ثم تنادي المنسقه لإستقبال احدهم حتى الباب.. هل يعقل أنه سيأتي أحد بعد الآن؟ من تأخر..!

اقتربت منها لتسألها/من جاي؟!

بإرتباك/الشموس المناع!

بالكاد ابتلعت ريق الذعر وهي تلتفت لإلتفات الضيوف القليلون.. بقمة أناقتها بفستان سهره قصير حتى بروز بطنها جعل زاد انوثتها بشكل يغيضها و تسريحة شعرها المرفوع بنعومه و ماكياجها الأنيق، تعترف بينها و بين ذاتها أنها تعرف ماذا ترتدي و متى.. و لكنها الليله خاسره حتى و ان حضرت بكامل اناقتها المعهوده،…

اقتربت باستقبال ام ريما التي تفاجأت بحضورها رغم ان زوجها أخبرها بحضورها…/السلام عليكم، و مبروك ماسويتو يام ريما..

ام ريما/الله يبارك فيك ام راكان.. حياك نورتي حفلنا

التفتت إلى ريما بإبتسامه وهي تصافحها/طبعااا.. مبروك ريما.. ألف مبرووك.. بالرفاه و البنين يا حلوه

ابتلعت ريقها وهي تقف مكانها تُرى ماذا تنوي فعله الشموس بها/الله يبارك فيك.

شدت على مصافحتها/ولوو ليه بارده كذا؟ لهالدرجه مستحيه، و الا خايفه؟ عموماً هي ليله و بتعدي لا تشيلين همها

قدمت لها كيس هدايا يبدو فخماً من ارقى محلات الذهب/هذي هديتك.. و اسمحي لنا عالقصور ام ريما

ابتسمت لها وهي تشير للمكان بجانب ريما/تفضلي ام راكان ارتاحي.. حياك

جلست بجانبها وهي تنتفض وقفت تنوي الذهاب ولكن نادتها/وين وش مستعجله عليه اجلسي شوي ولو

تنهدت/أنا.. أنـ…

ابتسمت وهي تستأذن من ام ريما/ماعليه العروس واضح مرتبكه شوي وهالشيء عادي.. عن اذنك ام ريم شوي نتمشى بالحديقه و راجعين وهي مرتاحه…

ابتعدت والشموس برفقتها، تكاد تختنق من لحاقها بها، ترقد تخريب ليلتها تفهم ذلك، و لكن هل ستؤثر على أدهم… توقفت على الشرفه و عينها على الحضور…

بنفس ابتسامتها وهي تدندن مع محمد عبده على مسمع ريما/حبيبي و لا ذكرت أنه حبيبي، دريت أني حظيظ* وزان بالي…. أااه يا ريما، اهنيك على ذوقك.. ليالي نجد تناسب هالليله فعلاً..

لم تعد تحتمل برودها المبالغ فيه لتتحدث/وش عندك، ماجيتي الليله محبه يا بنت راكان!

التفتت إليها وهي ترى اناقتها الليله تبدو عروس ناعمه جداً/شدعووه يا ريما.. بالعككس، جايه محبه.. خصوصاً ان محمد طلب أدهم يوقف معه بزواجه، و قلت ابد ما يتزوج محمد بدون عزوه الليله و جيت من طرفه يعني اعتبريني اخت العريس

شعرت أنها في دوامه لم تفهم/وش تقولين انتي؟.

تحدثت بجديه هذه المره و خفتت ابتسامتها قليلاً/انتي من جدك ريما تظنين رجال بحجم أدهم بتتلاعب فيه بنت، و بيروح يراسلها مسجات بدال ما يكلمها، عييب ياريما انتي استصغرتي أدهم كثير و هالشيء زعلني منك معقوله تصدقين ان رجال يكتفي بالمسجات مع بنت؟!! .. وين كيدهن عظيم؟!

ستجن مما تسمعه/الشموس ما…

قاطعتها وهي ترفع الهاتف بيدها أمامها/كم مره ارسلتك لمطعم و لسوق و لستين داهيه و خليتك ترجعين بدون فايده، و ما استشكيتي؟! اقسم بالله انك عار على بنات حواء و انك أتفه من اني اضيع وقتي عليك..

امتلأت عينيها بدموع وهي تحاول ان تحافظ على “برستيجها” فالضيوف هنالك و سيرون و سيسمعون لو رفعت صوتها/انتي تكذبين، آنا توني متملكه عليه قبل شوي

بإبتسامه جانبيه/يا عمرري وااضح تحبينه حيل لدرجه تخليتي عن كل شيء قلتلك تخلي عنه لعيونه حتى كتاب الملكه ما نتبهتي له ، ماعليه عزيزتي حاولت اساعدك بالرسايل تتغيرين للأفضل ومحمد ولد خالتك يستاهل تعطينه عيونك بعد.. و على فكره ما رحتي بعيد هو مدير مكتب أدهم يعني بتسمعين عنه دوم.. يلا اشوفك بخير و الله الله بمحمد يا احلى عروس…

رأتها تذهب بعدما اشعلت النيران داخلها…، لا تصدق أنها بتلك الحماقه وهي التي كانت تعبث بمشاعر الشباب و تتركهم بلا سابق انذار..!!!
.
.

الليله دافئه جداً…
في حديقة المنزل الخلفيه تجلس متكوره على كرسي من الخيزران و بيدها كوب شاي..عين على هاتفها الميت على الطاوله و عينٌ تراقب الأطفال يلعبون أمامها بمرح.. ما أجمل حياتهم الخاليه من أية تعقيد..،
حتى راكان صار يركض خلفهم و لم يعد ذلك الطفل الذي يتعثر حينما يمشي بسرعه…،

اطلقت تنهيدةً طويله وهي تحاول ان تتنفس… منذ تركها وهي تشعر أنها تفتقد لمهارة التنفس بشكل عادي..
و كأن ذلك الوخز يوغل في قلبها و رئتيها معاً ليربك عملية تنفسها، مررت يدها على صدرها كعادتها كلماً أطلقت تنهيدة من تنهيداتها الطويله..

…/سلامة روحك

أنتبهت لها وهي تجلس مبتسمةً و تضع عبائتها بجانبها/ما طولتي

مدت ذراعاها لطفلها الذي جاء يركض لحضنها/ما كان متحمل الوضع تأخير اكثر.. البنت كانت مستعجله

تخيلت وضعها الآن بأسى/انحرق قلبها.. مسكينه..!!

رفعت حاجبها بإستنكار وهي تحمل طفلها الذي عانقها و جلس على فخذها/كان المفروض تحرق قلب اختك بعد،.. بلا سذاجه ليال.. اففف وش سواابك وليد قبل يروح، نبيه يرجعك

ابتسمت وهي ترى اناقتها و جلوس طفلها بحضنها، منظر لم تستطيع التفريط في التحديق فيه و تأمل جماله/تصدقين احلى منك وانتي حامل براكان.. شكل فعلاً هالمره بنت،،!!

قبلت طفلها وهي تحضنه/انا اتوقع انها بنت، كذا احساسي..

بنصف عين/يعني ما رحتي تفحصين، اتحداااك!!

ضحكت/رحت افحص بس كلها صوتيه، يعني اتطمن عالنبض فقط، بكرا عندي موعد سونار، اضطريت أأخره بطلب من أدهم حالف ماشوف جنس النونو قبله..

ابتسمت لجمال عائلة اختها الصغيره، اخيراً الشموس زوجه غيوره و أم تحافظ على عائلتها الصغيره كما فعلت دائماً مع عائلتها الكبيره… أدهم يستحق هذا الحب و الإهتمام..

.
.
.

تقف بوسط غرفتها التي جهزتها خصيصاً لتكون لليلتها مع أدهم.. لا تصدق أنها كانت تراسل زوجته طوال ذلك الوقت.. لا تصدق انها مغفله لدرجة السخف و السفه..
هاهي تزف لغيره بزواج لطالما ضحكت منه كثيراً “زواج مدبر”.. هي فيه أراجوز كما كانت تقول دائماً…
لا تصدق أنها حتى الآن تخلت عن كل شي بطلب من الشموس وهي كانت تظن أنه أدهم…
سمعت صوت قفل الغرفه و خطواته على الباركيه. ابتلعت ريق الذعر وهي تحاول ان تكون عاديه، انتهى بالنسبة لها كل شيء..

لم تستطيع ان تدير نفسها لتراه، ذلك شيء خارج عن إرادتها.. لا تصدق..

اقترب و بشته مرتب على ذراعه وهو مبهور بجو الغرفه المريحه و روائح عطور انثويه لطالما تاقت نفسه لها/السلام عليكم..

لم ترد.. كانت تدير ظهرها..

رفع طرفي شماغه بحماس و ترك بشته على الاريكة القريبه منه ليتقدم إليها بنشوة.. و يديرها ناحيته، لم يصدق/انتي؟

لا تنقصها كارثه أخرى لتكتمل ليلة نحسها هذه، نزلت دموعها وهي ترى شرارات الغضب تتطاير من محياه.. و نظرات الوعيد المخيف..ليس لديها كلمه واحجه تدافع بها عن نفسها…،

هز رأسه بتهديد/أجل طلعتي راعية لندن المسحوب عليها هااه.. قال بنت خالتك قال…

شعرت انها النهايه، النهايه الحتميه التي يتحدثون عنها في افلام الرعب..، كانت تريد ان تتحدث و لكنه اخرسها بصفعه قويه أردفها بصفعات متتاليه…، كما دمرت ليلته الأولى و فرحته التي انتظرها كثيراً…
.
.
.

ألمانيا..،

خرج من غرفه عالية التعقيم لإخرى بجانبها وهو ينزع قفازاته و يغسل يديه جيداً و يعقمها،..
اليوم كان مرهقاً أجرى 4 عمليات و لم يكن هنالك وقت راحه الا قليل..

خرج بعدها لعيادته ليجلس مسترخياً على كرسيه مغمضاً لعينيه التي حدقت كثيراً..، لم يزور ريتا، هي تضغط عليه بتلميحاتها و هو تعب من كثرة تعمده تجاهلها..،
شعر بيديها الناعمتين تداعب كتفيها و خلف رقبته بمساج خفيف، هو متأكد أنها هي/ريتا مو وقتك والله

ضحكت وهي تعانقه وتطبع قبلتها على رقبته، تريد حقا تعلم لغته لتتحدث معه بها/آي مس يوو

تنهد وهو يحاول قدر الإمكان تجاهل تجاوزاتها معه، يشعر بالعار و هو يتذكر ليال الآن/ريتا بليز آي هاد وورك

ابتسمت/آي نو يو ار فنش ناااو

ليس هنالك بد من الخروج و مجاملتها، بالتأكيد ستتحدث عن مستجدات مرضه وهو لا يود الخوض فيه حالياً،… هو خصم ذلك المرض الذي حرمه من لمس زوجته و اضطر ان يهجرها و أبكاها كثيراً..،
.
.
.

الساعه التاسعه صباحاً…
عند غرفة الإنتظار…،
نظر لساعته وهو يلتفت إليها/جينا بدري

بسعاده/باقي خمس دقايق يا قلبي و ندخل، هالدكتوره شاطره و سبق و تعاملت معها

بإبتسامه/ان شاء الله كل شيء بخير

خرجت الممرضه تناديها لتدخل بصحبته…، كانت الامور جيده… و اطمأنت على كل التحاليل و الفحوصات.. و لمن هنالك خلل في احدها، و قررت ان تتأكد منه بالسونار..،

بحماس، يراقب الشاشه معها/بنت صح يا دكتوره؟

ارتبكت/صحيح بنت..بس اا..

لاحظ تغير ملامح الطبيبه وهي تزيح النظاره من عينيها و تعيدها مجدداً/بس وشو، فيه مشكله؟

دققت الشموس في الشاشه جيداً لتلتفت للطبيبه/البنت فيها شيء دكتوره؟

وضعت الجهاز وثبتتهو قمت لها مناديل للجل/مادري كيف اوصل لكم الخبر.. لكن،

وقف أدهم بنفاذ صبر/قولي لنا بدون لف ولا دوران،

تنهدت/اوكي بقول كل شيء بالتفصيل، البنت طلعت* بدون كليتين، يعني احتمالية حياتها بعد الولاده صفر.. بالكثير اذا طولت نص ساعه او اقل.. يعني اللي ابي اقوله انه مستحيل يعيش الانسان بدون كليتين..

ظل يتأمل حركات طفلته في الشاشه بتأثر، شعر و كأن أمه تموت مرة أخرى أمام عينيه…،

هي اخذت المنديل لتمسح بطنها من تلك الماده اللزجه و تترك السرير و تتجه للباب في حالة صدمه/انتي ماتفهمين شيء

امسكتها رغماً عنها/الشموس وقفي انا وانتي نعرف بعض، عارفه انك مصدومه بس اجلسي ارتاحي، لازم تنزلينها باقرب وقت

جلست منهاره وهي ترى أدهم يقف بدون ردة فعل* فقط يحمد الله و يثني عليه، لا تصدق انها تخسر ابنتها مازالت تتحرك داخلها بشكل طبيعي..

جلس بجانبها فالكارثه ستكون نفسيتها/الشموس تعوذي من ابليس،

وقفت وهي تترك العياده و تخرج،هذا المكان يكتم على انفاسها… هي في كابوس بالتأكيد… تمنت وهي تبكي بصمت ان تستيقظ بسرعه منه…،

*********************
إلي هنا ينتهي الفصل السادس والسبعون من رواية ما وراء الغيوم
اقرأ من هنا: جميع حلقات رواية ما وراء الغيوم
تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من الروايات الأخري 
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها


اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق