روايات خليجيةروايات سعوديهغير مصنف

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم الفصل الثامن والسبعون

تعتبر الروايات السعوديه من أهم صنوف الأدب العربي وقد احتلت روايات سعوديه عديدة مؤخرا مكانة لا بأس بها في السباق العالمي الأدبي، حيث حاز بعضها على جوائز عالمية وأخرى إقليمية ومحلية، كما تُرجمت البعض للغات عدة ونالت إعجاب النُقّاد العالميين والقٌرّاء من الثقافات الأخرى.
يسعدنا في موقع «قصص26» أن ننشر بعض أهم وأجمل الروايات السعودية التي عُرفت بطول صفحاتها وارتفاع تقييمها من قِبل القُرّاء وهي رواية ما وراء الغيوم للكاتبة رشا.

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم الفصل الثامن والسبعون

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم
روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم | الفصل الثامن والسبعون

والله ما أردّ بـ درب وصلك خطاوي
حتى ولو آخر دروبك وراء الشمس .
.
.
.

خرجا من المستشفى سوياً إلى مواقف السيارات.. هو صامت و ينظر لطريقه فقط* وهي تتأمل هذا الصمت، ترى فيه أشياء لم تكن تنتبه لها في الفتره الماضيه..،

توقف عند سيارته ليلتفت إليها/وين ساكنه علشان أوصلك

وقفت أمامه تبتسم و يديها في جيوبها عن البرد/منت قايل علشان تاخذين اغراضك لبيتي؟!

صد وهو يحاول تجاهل تأثير وجودها..

بنفس إبتسامتها/لا تتجاهلني، أنا ما جيت إلا علشانك.

عاد لينظر* إليها مستغرباً كيف تقول الكلمات ببساطه و بدون تكلف/!

أدارت النظر في هذا المكان بإبتسامه، فيه الذكرى الأجمل بينهما/مادري ليه فجأه اشتهيت كليجا.. توقع ليه؟

ابتسم رغماً عنه وهو يتذكر تصرفه الغبي و يفتح باب سيارته/يلا مشينا

ركبت وهي سعيده بتلك الإبتسامه، قد تكفيها لفتره/فندق أدلون لو سمحت

إكتفى بهز رأسه وهو يسير في طريقه يكبله الصمت و يطفئ توهجه ذلك الشيء الذي يبعده عني شيئاً فشيئاً!
أحببته بحماقه بروح طفله تتوق دائماً للإحتضان و المداراة،
“أحببته حد الرغبه في أن أمضي معه حتى النهايه حتى نموت سوياً..” لا يهم ما فات المهم ماهو آت، لطالما أني لم أخسر معركة قط إلا أمامه، لا بأس في أن أميل و أن أتتبع من هزمني شر هزيمه و استحل داخلي بلا أدنى مقاومه..!
.

توقف وهو ييشير للباب/اتوقع وصلنا

كادت تنزل و لكنها إلتفتت إليه مستنكره ثباته/منت نازل معي؟!

رفع حاجبه وهو يجيبها بدون أن يلتفت إليها/لأ.. أرجعي السعوديه و بعدها..

بهدوء تحاول كبت صرختها من بروده/أنا برجع للسعوديه إن شاء الله لكن بمعيتك.. تركي ماهو بالسهوله اللي تتخيلها يا وليد

إلتفت غاضباً/تهدديني انتي؟!!

إبتسمت وهي ترى رسومةالغضب و عقدة الحاجبين المتشنجه/إن مانزلت معي ماراح انزل من السياره و انت بكيفك

تأفف وهو يمسح على شعره و وجهه بغضب/أنزل ليه؟ و اش ابي معك يعني؟

بنفس تلك الإبتسامه/علشان تشيل معي الشنطه و الأغراض.. يعني مستحيل اشيلها لحالي

استغرب/ليش بالله رحلتك اللحين؟

ضحكت/لا يا بابا بروح معك بيتك، يعني عييب اسكن بفندق و تاركه بيت زوجي، مايصير صح

. تنهد تنفسه وهو ينزل معها لأن الناس بدأت تلاحظ نقاشهما، تركها تمسك بيده ليدخلان سويه.. هي لا تعلم أنها تجعله يعيش معها أجمل و أوجع اللحظات، ان تكون متعلقه به كما تمنى ذلك، أن لا تتركه مهما أغضبها، أن تجن به كما جُن بها سابقاً و الآن و حتى آخر العمر… هي لا تعرف أنه الآن بهذه اللحظه ممتن لها أن أمسكت بيده بتملك أمام الملأ.. يالله كن بعون قلبٍ فاض شوقه وهو عن البوح مشلول.

فتحت الجناح الذي حجزته لها و له، ابتسمت وهي ترى الترتيبات كما طلبتها و أجمل من ذلك، سحبت شالها من شعرها القصير وهي تخلخله بأصابعها بعد الحجاب ثم نزعت جاكيتها الثقيل و علّقته على الشماعه/يلا حبيبي اجلس هنا لين اخلص بس ثواني

لم يستطيع الجلوس بهكذا وضع، ظل واقفاً متردد، لا يعلم ما تخبئه له أو ماذا تنوي فعله و قوله،

لحظات ليطرق باب الجناح و تأتي هي مستعجله/خليك مكانك أنا أروح

دخلت موظفة الخدمه وهي تدفع عربة فيها كيكة ميلاد صغيره و عليها شمعات و مشروب طلبته خصيصاً…، دفعته حتى وقفت عند الجلسه ثم خرجت تلك توزع ابتساماتها..

وقف أمام الطاوله مستغرباً حتى قرأ ما كتب على الكيكه بالأنجليزيه “سنه حلوه يا وليد” يحدث أن هذه المرة الأولى التي يحتفل بولادته أحدهم، لم يفعل ذلك سواها ليلتفت إليها مبتسماً فلا مجال لغير ذلك الآن/امس تاريخ ميلادي

صغرت عينيها و تحدثت بأسف طفولي/تأخر الحجز علشان الثلوج بالمطار و ماوصلت غير امس يعني يدوب… هابي بيرث داي حبيبي

حقيقةً هو عاجز عن إبداء أي ردة فعل أمام ما تفعله لبقاء ودهما/شكراً ليال..

اخذت ريموت البلوتوث و شغّلت الاغنيه و اقتربت منه وهي تشير للشمع ليطفئه و اطفآوه معاً و من ثم ترفع السكينه و تضعها بيده و تساعده/يلا* قطع كيكتك

قطع الكيكه مع تصفيقها الطفولي و اعطاها قطعة منها و من ثم أخذت هي و اعطته قضمه و تركت أثرها على أنفه وهي تضحك ليمسكها و يضع مثلها على أنفها، منذ متى لم يضحك من قلبه،..!

امسكت بيديه و هي تحاول ان تراقصه/يلا ليش واقف يالخشبي، أرقص

امسك بيدها ليثبتها/ليال لحظه اسمعيني.

بإبتسامتها التي تتسع/لا تقول شيء اللحين، مو وقته.

أخذ الريموت و أغلق صوت الموسيقى و جلس ليتحدث بجديه/اجلسي خلينا نتكلم شوي

لم تتوقع ردة فعله هذه، مازال منظر تلك الطبيبه الساقطه على مكتبه يمر آمام عينيها، و لكنها تتجاهل قدر المستطاع تلك النار المتقده في جوفها/نتكلم عن أيش؟

امسكها و جلّسها وهو يحاول ان يستجمع هدوءه مقابل ثورة لقاءها غير المتوقع/ارتاحي

رفعت عينيها له بترقب وهي ترى صمته يتجدد! .. تُرى هل سيريحها بحديثه، هل سيُطفىء حرائقه التي أشعلها بصدرها؟، أسئلة كثيره تختلج داخلها…

نزع معطفه الجلدي ووضعه بجانبه، فالجو دافئ و قربها يشعله… تردد كيف سيبدأ و من أين، لم يعد بوسعه تركها، ليعلم الله أنه يحتاجها الآن أكثر من أي وقت مضى..،

نطقت بإبتسامه وعينيها المتحفّزه بالدمع تتأمل صدوده عنها/اللحين تقول بخاطرك كيف تورطت بهاللحوحه! وكيف اتخلص منها

بالطبع سيصلها ذلك الشعور، كانت كل أفعاله تريد ان تصل بها لذلك و لكنها مازالت هنا و تريده كما يريدها/يجوز اللي صار فالفتره الأخيره خلاك تحسين بهالإحساس، لكن صدقيني ليال أنا آخر شيء افكر فيه اني آذيك

ضحكت وهي تمسح دموعها و تحاول تجاوز تعثر نبرتها/وليد تبريرك يزيد الطين بلّه، اتوقع وصلنا مرحله بعلاقتنا انك بكل سهوله طلقتني،

قاطعها بضيق/ماكنت أبيها ابداً

رفعت حاجبها و قاطعته بهدوء و جديه هذه المرّه/لا متعمدها، و أنت عارف انها بتقتلني، تدري وليد كلمة طالق بوجهي اكبر إهانه تعرضت لها بحياتي لأنها صارت قبل الزواج.

تردد ولكن لم يعد يستطيع النفي اكثر/كان غصب عني

إلتمعت عينيها برجاء وهي تراه يعود لصمت الرجال و تهربهم من الإعتراف/بليز وليد منت طفل.. و أنا ماني صغيره، كلنا كبار بما فيه الكفايه أننا نتفاهم، مافي شيء أسمه غصب عني و عنك، أنت دخلت بي و صرنا زوجين كان بإمكانك تتكلم لي عن كل شيء يصير معك خصوصاً إذا يتعلق بعلاقتنا، أما أنك تسوي كل اللي سويته بي* بحجة مابي أخليها تفكر في بعد الإنفصال لا يا حبيبي،
كان ممكن توفر وجعك هذا كله لو صارحتني من البدايه و شوف إذا بوقف معك أو بتركك لكنك بدال هذا كله ظلمتني و حكمت علي و فضّلت تتركني بإبشع طريقه..!

هذه من يعرفها حق المعرفه و تعرفه، لو أنها لا تعرف مكانتها الحقيقيه بقلبه لما آمنت به و لحقت به هنا، اقترب منها بدون تردد هذه المره ليمسك بأناملها البارده و يضمها بكفيه، يداعبها للحظات بين يديه وهو يحاول أن يبدأ حديثه و لكنه يعجز عن العثور على كلمة البدايه!

اختلطت ابتسامتها مع دموعها فهاهو يقترب بصمته الرهيب معلناً بذلك أنه مذنب و أن كل ما قالته صحيح..،
استنشقت رائحته وهو يقترب كل هذا الإقتراب، يديه تداعب أناملها بصمت و كأنه تائه يريد التمسك بأحدهم ليدله/وش اللي يوجعك يا وليد؟

رفع ناظريه لها بهدوء/رغم كل شيء كنتي متمسكه بي! والله اني ما أستاهلك.

حبست دموعها لتكافح البكاء وهي تسمع هذه النبره المتأثره في صوته/ما قلت لي وش يوجعك و مبعدك عني؟ ، أبي اسمع منك كل شيء.

تسأله بلهفه و كأنها تعرف مابه رفع يديها ليقبل باطن كفيها و يحتفظ بها بين يديه، وهو يعود بعينيه لعينيها المتحفزه للبكاء، ابعدها قليلاً ليرى وجهها/ليال أنا بقولك شيء ماكنت بقوله لكن دام اننا وصلنا لهالمرحله حلفت ما اخليك وراي تحترقين بنار الشك و الغيره، بقولك الشيء اللي خلاني افكر أتركك، يمكن تعذريني و يمكن ما تعذريني بعد!

امسكت يديه بثبات/ماراح تلقى أحد يقبل اعذارك كثري، قول حبيبي اسمعك

ابتلع غصته، فما سيقوله من الممكن أن يغير مسار هذه العلاقه/أنا عندي مرض نادر بالدم، يعني شيء مثل البكتيريا فيروسيه للحين مو محدد هالفيروس كيف،و السبب عدوى في غرفة العمليات لمريض حالته كانت حرجه و سويت له عمليه عاجله هنا بألمانيا،

تنهد/المرض هذا ينتقل بشيئين مهمين نقل الدم و..

رأته يسكت فجأه ولكنها فهمت ما يقصده/عشان كذا تبي تتركني؟

بثبات منهار/أنا مابي أتعبك معي و لا أعديك افهمي.

زادت دموعها وهي تمسحها، كانت تعرف بمرضه من تغريد ولكن سماعه منه بهذا الوجع و الحزن قتلها/مستكثر علي اوقف معك مثلما وقفت معي؟! تبي اذكرك بكلامك لي؟

وقف وهو يشعر بضيق في صدره بعد الذي باح به لعلها تريد رد الدين فقط ، شعر انه سيبكي، لم يعهد هذا الشعور من قبل و كأن كل رغبة بكاء كان قد تجاهلها في الماضي تحضر الآن و تقتص منه..صد و هو يحاول الصمود/توقعت منتي لاحقتني لهنا..!

ابتسمت بحزن على حالته/حتى أنا ماتوقعت ألحقك، قلت بصبر و ربي يعين، لكن انت ماخليتني بحالي كنت ألقاك بكل شيء أحبه، و* بكل شيء يضايقني، بكل الوجوه و حتى بالأماكن،* فقررت ألحقك و ألملم شتات روحي اللي معك، لحقتك ‏لأن قلبي اختار يميل لك بدون اعتدال..!

ابتسم وهو يتأمل ملامح اللهفه على محياها و هي تقترب منه ، لم تضيع الفرصه حتى بادرته بعناقها وهي تتشبث به بتملك، شعر بضعفه الآن لينهار بعدها سده العالي و هو يبكي في حضنها، قد تضيق بك الأرض بما رحبت و توشك على السقوط ثم تنجو بعناق واحد…!

.
.
منذ اسبوع عادوا من إجازتهما الخاصه، تحسنت علاقتهما أفضل من ذي قبل بمراحل، و لكنها ما زالت تفكر بإمكانية علاجها و حملها ستتمسك بالأمل الضئيل الذي بيدها 30% ليست نسبة سيئه كما أخبرتها آخر طبيبه راجعت لديها خلسة بدون ان تخبر أحداً… فالموضوع صار حساساً بالنسبة لها و لكنها تحاول أن تكون عاديه..،
جهزت العشاء وجلست تنتظره يغسل يديه و يأتي،يجب ان يوافق على ما تريد القيام به..،

جلس وهو يسمي بالله و يبدأ الأكل/ما شاء الله تسلم يدينك هند..

بإبتسامة مسايره/بالعافيه يا قلبي.

اكمل أكله وهو يسألها/غريبه من زمان ما رحتي لأهلك و اليوم ماطولتي عندهم، أنا قلت الليله هند بتسحب علي و على البيت ماراح اتعشى

ضحكت/يالبطيني، هذا اللي فكرت فيه يعني بطنك! المطاعم شكثرها

ضحك/بيني وبينك انتي الغلطانه دلعتيني، و صرت اقرف المطاعم، المهم شخبار عزوز اخوك وش جديده؟

سكبت له لنفسها ماء وهي تحاول ان تتحدث/بصراحه ما رحت لهم اليوم

رفع عينيه لها مستغرباً/اجل وين كنتي فيه اليوم؟

وضعت الملعقه من يدها وهي تحاول ان تشرح له/من فتره رحت اراجع عند طبيبه جديده، و ا

قاطعها غاضباً/وليه ما قلتي لي؟

اكملت بخوف/عبدالرحمن انا ماكنت ابي اشغل تفكيرك بهالشيء و يمكن يحط لنا أمل عالفاضي

بترقب/يعني لقيتي عندها اللي تدورينه؟ باعت عليك الأمل!

إلتمعت عينيها فهو يهزأ بها/عبدالرحمن فيه امكانيه كبيره ننجب بأطفال الأنابيب و على حساب الحكومه عدد من المحاولات ماراح نخسر شيء لو جربنا

تأفف وهو يترك الطاوله/انتي مافيك طب، قلت أسفرها علشان تنسى و لقيتها تروح دكاتره من وراي!!

صرخت باكيه/و انت وش مزعلك؟ ليه متضايق من هالشغله؟

عاد وهو عاقداً لحاجبيه بغضب/لأن ماحنا بحاجه لهالعمليه و لا أنا ابيها.

زادت دموعها/بس أنا بحاجه لها، عبدالرحمن هذا أملي الوحيد وانت لازم تتعاون معاي

حاول الهدوء فالموضوع صار حساساً جداً لها يتضح ذلك/حبيبتي هند، السنه هذي أنسي الاطفال و تفرغي لحياتك و بس و دام فيه فرص حمل و اطفال لا تستعجلين أووعدك بعد سنه اروح معك متى ما بغيتي هااه موافقه؟

ابتسمت وهي تمسح دموعها و تهز رأسها بالموافقه..،

بإصرار/سمعيني موافقتك ووعدك ماتروحين من وراي

ابتلعت غصتها/أوعدك.

هنا إبتسم/إيه فكينا من هالسالفه ولو مؤقتاً الله يرضا عليك، متى ما جاء وقتها بيفرجها الله.
.
.
.
صباح اليوم التالي..،

فرحت بزيارتها لها، قدمت طبق الحلى و سكبت لها فنجان قهوه عربيه لتجلس بعد ذلك/حي الله آم راكان و الله نور البيت بعد اذن مريم يعني

ابتسمت لها/الله يبقيك… شلونكم بنات، ماعليه قطعتكم فتره بس تجيني اخباركم من ليال

غريبه/حبيبتي ليال الله يسعدها سافرت لزوجها و ما قالت متى بتجي

وضعت فنجانها/لا والله ما قالت، انا اتوقع حسب الجو العام إذا ملت بترجع… ليال مزاجيه يعني يمكن فجأه تلقينها تاركه كل شيء وراها و راجعه

ضحكت/الله يوفقها..

وقفت مريم بحرج تاام من الشموس/انا بروح شوي عن اذنكم

رحمتها الشموس وهي ترى انكسارها الدائم كلما إلتقت بها، هذه البنت يقتات عليها الحزن/غريبه شفيها مريم؟ .. البنت حيييل نحفانه باقي تنكسر! ما كانت كذا!!

تنهدت/والله مادري وش اقولك، لكن من خلال تصرفاتها، اكلها ضعيف، هذا غير الخوف اللي سبق و قلت لك عنه، تجيها حالات هلع تحزّن. و ماتبي تطلع و لا تواجه العالم، متحسسه و متخوفه من كل شيء.

شعرت بالحزن، هذه الأيام لا تشعر بغير هذا الإحساس المؤذي و الكئيب، مع هذه هي يجب ان تتحدث مع غريبه بخصوص نتائج التحليل، و لكنها متردده/لازم لها دكتور نفسي يعالج هالخوف و الهلع، البنت وااضح مكتئبه و محد درى عنها

استغربت/تهقين محتاجه طبيب نفسي؟

بتأكيد/اييه مافيها شيء لو وديتيها، وانا بنفسي اساعدكم باللي تبونه، صحيح مافيني اروح مكان حالياً لكن بالخدمه

هزت رأسها/الله كريم ماتقصرين ام راكان

تذكرت أمراً مهماً/على طاري الدكاتره.. كيف التحليل طلعت النتيحه و الا باقي؟

تذكرتها بقلق/يووه تصدقين نسيت انها اليوم لازم أروح اشوفها

ابتلعت ريقها بصعوبه وهي تبتسم، فهي إبنه و أم وتعرف تلك المشاعر جيداً، خصوصاً بعدما مرت به/المفروض ماتنسين هالشيء

بتردد/الله يعلم يالشموس أني عشت الأيام اللي راحت خوف وتوتر، اتخيل لو ماطلع لي أساس بين هالعوايل و بالنهايه لقيطه رمتها أمها عند حد الأرصفه او المساجد و راحت.. اقسم ان شعوري وانا اتخيل كئيب و مخيف… سيف تعب معاي كثير و ابو راكان ما قصر من البدايه الله يجزاه خير* ماودي اخيب أملهم،

بجديه/غريبه وش فيها لو طلعتي لقيطه، هذا شيء مالك ذنب فيه.. يا كم من لقيط سيرته الناجحه بين الناس خلته افضل من غيره

نزلت دمعتها/مو كذا قصدي لكن فعلياً لو طلعت لقيطه بيكون اسوأ شيء مر علي بحياتي لأني لحظتها بفقد الأمل اللي أعيش عليه و ارسم أحلامي حوله، أنه يكون لي أم حقيقيه أخواان عاايله كانت تدور علي من سنين

صدت قليلاً وهي تمسح دمعتها وهي تقف/يلا بس لا نضيع وقت قوومي ناخذ نتيجتك سوا ، و نادي مريم تروح معنا بعد

وقفت مستغربه/بتروحين معي؟

بإبتسامه/إذا ماعندك مانع

فرحت على الأقل سيكون حولها احد يواسيها هي و مريم، ذلك يكفيها كثيراً.. ويشعرها بالإطمئنان..

.
.
في الردهه تجلس على الاريكة الجلديه بعبائتها يدها تسند رأسها المثقل بحزن السنين الضائعه و قبضة يدها على صدرها و كأنها تمنع خروج قلبها من مكانه..!
آه يالضياعها، يالوجعها ويالحزنها و يا أملها…،
كل ضيوف الحزن حضروا بأوجاعهم و أكرموها.. لطالما أنهم لم يغيبوا يوماً عن مجالسها..،

في المقابل يقف آدم و يستمع لحديث مدير المستشفى و بجانبه مهند الذي حضر* محامياً عن أدهم الذي رفع القضيه على المستشفى/طيب وين البنت؟ عند اهلها؟ اقصد بين الناس اللي اخذوها

هنا تحدث مهند و الأم تسمعه بقلبها/اختك كانت عند ناس لكن مرت بظروف و خلتها تتركهم وتعيش لحالها

ماذا؟ ظروف جعلتها تترك المنزل و تعيش لوحدها، لعب الشك بعقله كثيراً/مافهمتها هالنقطه كيف بنت تترك اهلها و تعيش لحالها؟!!

استأذن مهند من مدير المستشفى و أخذ آدم جانباً لتلحق بهم أمه/لا تخاف ملف اختك عندي و أصلاً مسجل عند الشرطه برقم

لم يفهم بعد، تخفاه الأنظمه/كيف يعني؟

أكمل مهند بهدوءه/يعني البنت لها وضعها الخاص هنا مهما كان مالها أسم في سجلات الشرطه أساساً من زمان وهي ماعليها شيء، كان فيه مشاكل من العايله اللي عاشت معهم بما أنها ما تشبههم و من هالكلام يعني انت أدرى.. البنت كانت معنفه و شقيانه عندهم و تجهل حقوقها المدنيه كمواطنه و طبعاً* استغلوها و بالنهايه بعدما رفضوا اهلها يستقبلونها ودوها دار رعايه و هي حالياً عند رفيقتها ببيتها.

ضربت على صدرها بحسره وهي تبكي/والله انها حرقة كبدي اللي ماتطيب والله.

كادت تنهار حتى أسندها إبنها و راح يجلّسها في مكانها/يمه يرحم والديك اثبتي، بتشوفينها و بتبرد كبدك ان شاء الله.

دخل سيف بهذه الأثناء ليتجه لمهند/وصلوا أهلها؟

مهند/إيه و لهم وقت بعد، وينها؟!

سيف بإبتسامه/موجوده و تنتظر تحت ، معها ام راكان و مريم

في هذه الأثناء رفع ناظريه لذلك الرجل الواقف مع مهند و يسأل عنه!!

اخرج هاتفه ليتصل بها/ألو… غريبه وصلتي القسم؟.. حلو ادخلي نتيجتك موجوده

اغلق هاتفه ليجد آدم يقف أمامه ويتحدث مع مهند/وش صار وين اختي؟

التفت مهند الى سيف/سيف تو كلمها و بتدخل…

اتسعت عيني سيف من الدهشه/هذا أخوهااا!!!

ابتلع غصته وهو يتذكر تلك الليله و أسم غريبه الذي ردده سيف و طالبه بأن تخرج من بيتهم، إذن تلك التي تحبها أمه هي نفسها أخته،…

ترك سيف الغرفه مذهولاً بصحبة مهند، اليوم تأكد له أنه آخر يوم سوف يسمع بها…،

لحظات لتدخل غريبه وهي ترى آدم أمامها يقف بنظرات لم تستطيع تفسيرها تلك اللحظه،.. هذا أخوها… إذن تلك السيده أمها.. هي مشوشه هي غير مصدقه، ما يحدث ضرب من الخيال حتماً..

و ترى أن تلك السيده تتقدم إليها بخطوات متعثره لتسابقها و تشد يدها/انتبهي

لم تستطيع ان تحتمل اكثر نزعت الغطاء عن وجه غريبه وهي تضمها لتغيض كل مسافات الحزن و انهار الدموع/كنت حاسه، قلبي يحبك..

لم يصدق أنها بهذه الدرجه من الشبه عرف الآن لماذا أحبتها والدته… قلب الأم جبّار..
.
.
رآتها تجلس حزينه و تبكي بإنهيار لتغلق هاتفها من أدهم و تذهب لتجلس بجانبها وهي تحاول أن لا تبكي ولكن هذه الفتره بالنسبة لها شديدة التأثر و مليئة بكل ما يدعوها لذرف الدموع/مررريم ليه كل هالصياح؟

اشارت بيدها وهي تحاول ان تتكلم/انا فرحانه لها والله بس بياخذون اختي مني، الشموس أنا اللحين صرت فعلاً وحيده.. أنا منحوسه من ربي خلقني ماتت أمي لحالها و بموت أنا لحالي.

ربتت على كتفها وهي عاجزه و تحاول مواساتها وهي تسمعها تتحدث بمراره هكذا، شدت على يدها/مريوم وشو اللي لحالك، انتي اختي و خواتي خواتك

هزت رأسها بالنفي وهي تبكي كطفله/كلكم بتلتهون و بتنسوني.. أنا أعرف حظي يالشموس أعرفه

شدت يدها وهي تقف/والله ماخليك لحالك أنا حلفت، يلا قومي* قدامي نروح لأم غريبه ونتعرف عليها و بعدها ترى بترجعين معي بيتك الجديد.

لم تتوقع ان تكون الشموس بهذا اللطف و هذا اللين، للمرة الأولى ترى جانبها الذي لا يراه أحد غالباً هي لاتظن أنها تتنازل لزوجها حتى هكذا تتخيلها متعجرفه ، اقتربت منها وهي تعانقها ببكاء، عجز اللسان عن قول شيء..،

.
.
عاد من الخارج وهو يحمل حقيبته الجلديه ،لم يراها تنتظره كعادتها، أفسدته بدلالها، حتى صار يقلق إن لم تستقبله مره، كان رجلاً وحيداً طوال حياته قبل أن يتزوجها و لكنها اضافت الكثير حتى أنسته ليالي وحدته و قسوة أيامه الرماديه..،
رأى كمبيوترها الشخصي و بجانبه كوب قهوتها و دفتر ملاحظاتها الذي يراها تدوّن فيه من وقتٍ لآخر..،
الآن عرف أنها إنشغلت بطفلها و تركت حياتها خلفها..
إبتسم وهو يلتقط دفترها ذو الغلاف الجلدي الجميل، فتحه وهو يتوق للغوص داخلها من خلال حروفها،
كان كتابها السابق قطعةً من الجحيم على شكل حروف و كلمات مسننه..!
فتح الصفحة الأولى بإبتسامه تعلو وجهه من أول سطر وقعت عينيه عليه..، “رُب نظرةٍ خاطفه تأسِر قلبك عمراً بأكمله”

الحب يقودنا لأشياء كنا نجهلها و يجعلنا نهيم بالتفاصيل الصغيره و غير الملحوظه عند من نحب،كنوع قهوته المفضل مثلاً و طريقة إمساكه بالقلم، ذقنه المشذب بطريقة أنيقه تنم عن رجل عملي و ذو علاقات واسعه، وقته الخاص و نوع كتبه المفضله، مثلاً هو يحب الواقعية و الغموض في الروايه بينما أبحث عن الخيال و إطلاق العنان للعاطفه، طريقته بالكلام و فتح حوارات مطوله تنتهي إلى مواضيع أخرى..،
أعشق عيناه التي لا تسقط عن عيني و لا تحيد عنها حينما أبدأ حديثي و كأنه يقرأ كتابه المفضّل أو لوحته التي يعشق تفاصيلها،
لربما أكون فاشلة في وصف حالة الحب التي تأسرني به و تجعلني منطلقه في نفس الوقت و لكنه شعور حاولت أن أدونه في دفتري الصغير لأوثق لطافة هذا الشعور المتجدد الذي يرمم قلبي و ينتلشتني دائماً من حالات حزني و فقدي و إنكساراتي…

إتسعت إبتسامته بعد قراءته لشعورها تجاهه بشكل بسيط و ساحر في نفس الوقت، سمع خطواتها تنزل من السلّم… هاهي قادمه لكنه لم يلتفت ناحيتها و كأنه لم ينتبه..

نزلت و اتجهت إلى مكانها لتراه كانت تمني النفس أنه لم يعد بعد ليرى كل شيء أمامه بدون ان تغلقه … وهو يجلس مسترخياً بهدوءه الفخم…
إتسعت إبتسامتها وهي تقترب منه خلسه لتقف خلفه و تطبع قبلتها على خده وهو يبتسم لإنعكاس صورتها في شاشة اللاب توب المغلق أمامه/وش هالمساء الحلو؟

مررت يديها على كتفيه برقّه و تتبسم/مساك.

ابعد يديها التي على كتفه ليلفها من خلف الأريكه بخفّه حتى سقطت بجانبه/اشتقتلك تدرين؟

بنفس إبتسامتها/احلف

شد على يديها/تجين نسافر؟

مدت يدها بدلال لذقنه الرمادي لتمرر أناملها بمداعبه/بالأول خلنا نسوي لنا قهوه* وبعدها نتكلم، ترى توك راجع من سفر يا قلبي

بلا تردد اقترب ليقبّلها بشغف وهو يستنشق رائحتها التي تسكره وهو بكامل وعيه، ليهمس/والله لولا شهد وحملها لآخذك انتي وعزوز بكل سفراتي،

اختفت ابتسامتها/بنتي قويه ما طلعت لأمها.. رافضه ترجع زوجها لو تنطبق السماء على الأرض!

تبادر له السؤال بعدما قالته/للحين تبي الطلاق؟

بتملل/للحين و انا مابيها تطلق، انا اعرف نايف خبز يدي يا صالح، ماني مأمنتها الا معه، وهذا هي شايله بخاطرها لأني لزمت عليها ننام عندهم بغيابك

تحدث بجديّه/لا ياهند انتبهي تضغطين عليها، شهد بنتي و هذا بيتها، خليها لين تولد و ترتاح و تاخذ وقتها مثلما تبي، ان ما داواها الوقت معناته علاجها ترك نايف و لها كامل الحريه.

بقلق/و الولد يا صالح؟

بإبتسامه تريحها/بين أهله و خلانه ان راح هناك بيت اهلك و ان جلس هنا بيتك… ريحي قلبك يا هند من ذالشقى تكفين، مثلما قلتي نايف ولدك و خبز يدك و لاهو معذبها بولدها.

شدت يده/ان شاء الله ،

رفع طرف شماغه و رتبها على رأسه/يلا وين قهوتك؟

بسعاده وقفت وهي تمد يدها له/يلا نروح المطبخ ونسويها سوا، عندي لك كلام واااجد

تبعها وهي تمسك بيده و تثرثر له و تتحدث بأسلوب انثوي يعشقه، كل يوم تبهره و كل يوم تفتنه أكثر، كل يوم تبدو مشّعه و مدهشه..
.
.
.
منذ الصباح وهي تجلس بجانبه تسند ظهرها على السرير و تبحر فيه بالنظر مستغلةً نومه.. وهل يمل العاشق النظر؟

فتح عينيه بخمول و كسل، ظن أنه يحلم، ليبتسم وهو يراها تجلس بجانبه كوبها بيدها و عينيها عليه تتأمله بإبتسامه/أنتي ما تنامين؟!

إتسعت إبتسامتها/أنا ما أنام الصبح و توقعتك بما انك طبيب ماتنام لهالوقت! .

إعتدل جالساً وهو يسند ظهره بالوسائد/ليه ما صحيتيني معك

اقتربت منه لتسند نفسها بجانبه/فتني شكلك و انت نايم، فاتك.

اتسعت إبتسامته* ليلتقط منها كوبها و يرتشف منه/للحين تشربين القهوه بدون سكر!

عقدت حاجبها/السكر إهانه للقهوه…

ارتشفها مجدداً/لا تأخذين الأمور بشخصنه تراها قهوه.

ضحكت وهي تقدم له لوح شوكولاته/ولا تزعل حبيبي خذ هالشوكليت معها و بتضبط معك

اخذها منها ليسكتان للحظه وهو ينظر لحالهما، هاهي ببساطه قبلت به و رفضت تركه، لا يعرف لماذا كان هو يعقد الأمور و يستصعبها..

انتبهت لسرحانه/شفيك ساكت تكلم وش تفكر فيه دكتور وليه

إلتفت إليها بإبتسامه و نبرة ندم مرير/أنتِ؟ ماني مصدق وجودك للحين! كيف أعتذر عن دمعك اللي سببته؟

إلتمعت عينيها وهي تبتسم/شوفتك بخير قادره على نزع حزني و محو كل ضيقه سببتها لي .. فكيف لو جمعتنا غرفه لحالنا من جديد؟

اقترب من خدها ليطبع قبلته ثم همس/دام كذا تصافينا و رجعنا حبايب، شرايك نروح بيتنا؟

لا تصدق ما يحدث هل سيأخذها معه هل إنقشعت أخيراً* تلك الغيوم؟! /اوكي اجهز نفسي بس

ذهبت لتجهز نفسها… رن هاتفه الذي على الطاوله هناك ليذهب يرد عليه، رآه إسمها/ألو ريتا….،

أطلت عليه من بعيد و هي تسمع إسم تلك الطبيبه، صغّرت عينيها بتهديد، فهو يبتسم لها..

أغلق الهاتف مبتسماً وعينه على تلك التي تراه من بعيد/بتذبحك الغيره على الفاضي يا بنت.

عادت إليه وهي تراه يقف و يلبس ساعته في معصمه لتقف أمامه وتمسك بياقة قميصه المفتوح/فاضي هااه؟! أبي أعرف وش سر مكالماتها لك بالصباح و مسجاتها قبل تنام؟!

مازال مبتسماً وهو يحيط خصرها بيديه بتوتر فهي تكاد تلتصق به/ليال أظن انك تبالغين، أو تدورين عذر بس!

شدت ياقته أكثر/أنا ما أظن أنا متأكده، بس أحسن لك تعترف وش سالفتها، و لا تقول مجرد طبيبه

يعرف أنه لن يسرها ما سيقول و لكن لن يخفي عنها شيء بعد الآن/ريتا تظن اني بنفصل عنك بعد مرضي، و كانت معشمه نفسها يعني و قالتها بصراحه أنها حابه تتزوجني*و ماعندها مانع تتزوجني..

ارتخت يديها متفاجئه/كنت تجلس مع غيري و تتكلم معها عن هالسوالف!!

امسك يديها التي تركت ياقته بتوتر/كله كلامها و انا رافض أصلاً

حاولت ان تبتعد وتتراجع عنه خطوتين و لكنه أعادها و ثبتها لتنفجر غيرتها غضباً/لو ما أعطيتها أمل ما جلست هذيك الجلسه المايصه على مكتبك شلون تسمح لوحده تاخذ مكاني، حتى لو ما تفكر فيها..!!

شعر بالورطه وهو يحاول أن يثبتها حتى وجد نفسه يسحبها لصدره يضمها بقوه وهو يُّقبِل عنقها بعنف وكأنه يمتص غضبها كله من خلال قُبلته، يعرف تماماً أن هكذا قبله ستطفئ غضبها و ستذيب جسدها بين يديه،هكذا سيطر عليها بقُبله.
.
.
عاد بصحبة نايف للمنزل متأخرين بعدما أنهوا أعمالهم التي أجلها أدهم كثيراً في الفتره الماضيه،

استقبلهم راكان يركض و يقفز ليعانق والده الذي إنحنى له و حمله/اهلاً بالبطل، ليه سهران للحين؟

أتت المربيه تركض خلفه/راكان مافي نوم، يقول يبي ماما،

إتسعت إبتسامته وهو يعبث في شعر رأسه/خلاص اوديك لغرفة ماما و لا تزعل

المربيه/مدام كلمني تلفون و قول بتأخر شوي

إستنكر ما سمعه/وشوو؟!! لهالساعه؟

حاول تهدأته، رأى بعينه الغضب يداهم ملامحه/خلاص انتي روحي، أدهم يمكن الشغاله سامعه غلط

ذهبت مرعوبه من نظراته الغاضبه، ليخرج هاتفه وهو ينوي الإتصال بها ولكنها لا ترد/وبعد ما ترد علي!! شاايف

استغرب غضبه أمامه هكذا، لأول مره يخرج أدهم عن طوره هكذا و يعلن غضبه/اذكر الله، اختي واعيه لنفسها ترى ماهي صغيره

بإنفلات أعصاب/أختك حاامل و تعبانه، وش يسهرها برا لتالي الليل!! و مقفله جوالها بعد!!

جلس نايف وهو قلق، الشموس لا تتأخر إلا لسبب ما..

لم يستطيع الجلوس ليعاود الإتصال بها و ما زالت تغلق الهاتف، سيجن من تصرفها الأحمق، لا يعرف متى ستترك عنادها و تفعل ما يطلبه منها، هو لا يطلب المستحيل..!

رن هاتفه من رقم ليس لديه، لم يرد، و لكن الرقم يُصر على الإتصال ليرد أخيراً و الغضب يتضح في نبرته/نعم؟

على الطرف الآخر/أدري والله أدري انك زعلان، لكن..

ابتعد عن نايف وهو يكملها/وش لكن يالشموس؟ لين متى أنا وياك مانقدر نتفاهم زي أي زوجين بهالدنيا؟

على الطرف الآخر تخفض صوتها/أدهم، انتهى شحن جوالي و مامعي شاحن، و مريم جوالها غير جوالي، مالقيت شاحن واتصلت فيك من جوالها.. لا تكبر القصه

مازال غاضباً/ووينك عن بيتك للآن؟ ممكن أعرف؟ اتصلتي بالمربيه بس ماقدرتي تتصلين بي هاه؟ و الا هي معها ولدك و أنا طزز منتي مهتمه!

تنهدت/أنت هاللحين معصب، قاعد تقول كلام ماله معنى.

قاطعها/تكلمي وينك فيه بجي آخذك اللحين؟

على الطرف الآخر بهدوء/ماله داعي، بجي بكرا مع السايق، أنا حالياً عند مريم حالتها تعبانه و محتاجه من يقعد جنبها حرام.

سينفجر غيظاً/ياليت تهتمين بزوجك مثلما تهتمين بخلق الله، لكن لا حياة لمن تنادي، مستحيل تتغيرين، خليك عند مريم، اهتمي بالناس كلهم و انا بحريقه….سلام..

أغلق الهاتف بدون أن يسمع ردها، …،
فهي لم تستمع لحديثه عن طفلته و لا تسمح له بمناقشة وضعها الصحي، و لا تريد أن يتدخل بشيء يخصها كما تدعي ، في الأونة الأخيره تغيرت بشكل جذري تجاهه… عذرها و لكن الليله هي تذهب لمريم متناسيه أوجاعها و سهر الليالي و تجاهلها له…!!
ذهب لغرفته غاضباً.. وهو يغلق هاتفه بوجه إتصالاتها.
.
.
تأففت وهي تراه يقطع كل إتصال به،.. حتى أغلق هاتفه..!
بررت ما فعلته و لكنه لا يتفهم ذلك و لا يهتم إن كانت ستعود الليله أم لا..
رمت هاتفها على الأريكه وهي تشعر بالمغص يعاودها مع صداعها، ليس هذا الوقت مناسب ابداً لمجاراة الألم و لكن الألم لا موعد له..

جاءت مريم من المطبخ بإبريق و كاستين.. لتجلس قبالتها و ترى توترها وهي تحرك قدمها اليمنى بشكل سريع و لا إرادي/البيت فيهم شيء

إبتسمت بفشل ذريع/لا.. وش جايبه؟

فهمت تلك الإبتسامه وهي تسكب لها/يانسون،، مريح قبل النوم

أخذت منها الكاسه وهي ترتشف بتوتر..،

قررت الحديث عما يختلج داخلها و يقتلها/ياليت الزمن يرجع لوراء شوي.. لكنه ما يرجع.

استغربت مناسبة حديثها، كان تفكيرها كله متعلق بأدهم وغضبه/الأفضل تفكرين بلحظتك و تعيشينها و* تخططين للمستقبل، انسي الماضي بكل ما فيه، كبيه وراء ظهرك

بألم/أحسه مقيدني!

بنفس هدوءها الذي تتقنه/هو ماهو مقيدك و لا شيء أنتي اللي تفكرين فيه و حابسه نفسك فيه، بينما هو مضى و انتهى.

هزت رأسها وهي تلاحظ شحوبها ، هذه السيده الأرستقراطيه ليست بخير و لكنها ممن لا يبوحون بما يجول داخلهم لأي أحد ، يمنعها من ذلك شخصيتها و طبعها، تعرفها حاذقه و ذكيه جداً، حتى أن مشاعرها لا تظهر غالباً على ملامحها..،
غير أنها اليوم وقفت بجانبي كأخت، و هذا اليوم لن أنساه،

فكرت به كثيراً.. لم تستطيع التملص من الشعور بالذنب والمسؤليه، وكأنه كان ينقصها همٌ آخر..!

.
.
دخلا المنزل ليلاً بعد نزهه و عشاء في الخارج..،
كان كل شيء مثالي لعودتهما و لكن رن هاتفه ليرد فالمتصل المستشفى/معليش ليال اتصال ضروري

أشارت بيدها وهي تدخل…لترى ما صدمها..كانت ستناديه و لكنه* ناداها من عنج الباب/ليال أنا طالع المستشفى في حاله حرجه و لازم أوصل بسرعه سلام.. و لا تفتحين لأحد أبد.

توقفت مكانها ببداية الصالون مذهوله وهي ترى المنزل بهذه الحاله المزريه مناشفه و قمصانه مُلقاة على الأريكه تلك و أحذيته مبعثره بجانب باب أحد الغرف، دخلت تتجول لترى خمسة أكواب قهوه على طاولة مكتبه البسيط و سلة القمامه مليئة بقصاصات الاوراق و علب الأدويه الفارغه على الأرض.. ليس هنالك ديكورات أو مراكن زراعه أو أي شيء يدل على حياة و المنزل بكامله ينقصه الكثير ليكون صالحاً للإستخدام البشري..!!

لن تستطيع حتى الجلوس في مكان بهذه الحالة المزريه، العمل يحتاج لجهد و لكن عليها أن تفعل ذلك، آه من وليد الفوضوي..
نزعت ماترتديه لتبدأ عملها بسرعه.
.
.
ما زالت لا تصدق ما حدث بذلك التدرج الذي لا يتقنه سوا الله وحده…
إنتهت من حمامها ووقفت أمام المرآه في منزل عائلتها الأصليه، هذا المنزل الذي كان من المفترض أن تعيش فيه و تتربى منذ البدايه لولا الخطأ الفادح بعد ولادتها، الذي دفعت ثمنه وحدها…
أسدلت شعرها بعدما جففته ولكنه بقي رطباً..
منذ الأمس عينيها لا تتوقف عن ذرف الدموع.. خرجت وهي تسمع صوت باب الغرفه، ابتسمت، لا تصدق أن تلك السيده اللطيفه والدتها…
هل تطرق الباب لتدخل؟!!
فتحت الباب بإبتسامتها/الباب مفتوح

بسعاده/ادري يمه، تأخرتي بالنومه اليوم

هزت رأسها/طلعت الشمس مانمت، يعني البيت جديد علي، مابعد تعودت عالمكان

بإبتسامه/بكرا تعودين، هذا بيتك

لاحظتها تحمل صندوقاً صغيراً.و تبدو متردده وتسائلت مالذي تريده/خالتي فيك شيء؟

بحزن/لا تقولين خالتي، أنا أمك.. زيحي همي وقولي يمه

اقتربت منها و هي تمسح دموعها بأناملها/أبشري يمه، بس عاد كفي دموعك، من أمس ماجفت..

بضيق/كلما أتذكر أنك عشتي بشقى بعيد عني بضيق صدري، ماهي سهله على قلب الأم يا سلاف ماهي سهله

إبتسمت لا تصدق أنها تخلصت من غريبه، أرادت أن تفتح حديثاً مع والدتها/سلاف.. حلو أسمي.. أنتي اخترتيه و الا أبوي الله يرحمه

امسكت بيدها وهي تجلسها على الصوفا الصغيره/انا اخترته، كنت حاابته حييل، ابوك ما كان عنده مانع، هو فرحان بك و بس ماهمه الأسم باليوم اللي جاء يزورنا بالمستشفى جاب معه هديه لك ولي.. كانت تعليقتين* ذهب طقم* بس عاد انتي زاد عليها اسوارتين ناظري و احتفظت بها من هذاك الوقت للحين

فتحت الصندوق الذي قدمته لها و هي تغص بشعور صعب، ما أقبح الحرمان، مدت اناملها تلامس الذهب وتتخيل سعادة والدها وهو ينتقيه لها بذلك الوقت،.. إحدى الإسوارتين مرتبطه بسلسله في خاتم صغير.. لفته ما كُتب بخط يد جميل بالحبر الجاف، “مرحبا يا سلاف”
إلتفتت إليها وهي تشعر أن العبره ترتكز في حنجرتها/من كاتبه يمه، صح أنتي؟

هزت رأسها بالنفي وهي تدمع، هذه اللحظه كان يجب ان تكون قبل 23عاماً و بحضوره/أبوك…هذا خطه.
،

كان يبحث عن والدته بعد عودته، لم تستقبله كالعاده، ناداها و لم تجيبه ولكن أخبرته الخادمه أنها فوق عند “سلاف”..
سرعان ماغيرت والدته أسمها،…
لم يستوعب وجودها في المنزل بعد… جلس وهو يلتقط ريموت التلفزيون و ينتظر نزول والدته، لعل و عسى تتذكر وجوده..!

لحظات ليسمع خطوات متفاوته و صوت والدته تتحدث بسعاده..
لتتبين و إذا بها معها.. و لم تنتبه له حتى/يمه ترى ولدك عالكنبه شدعوه

ضحكت/والله يا ولدي مانتبهت، ززين جيت نبي نحط القهوه.

اقترب ليقبل رأس والدته بدون أن يلتفت إلى الواقفه بجوارها/مشكووره يام حاتم آنا عندي جوله ولازم اقوم فيها

تذكرت ذلك الموقف لعله لا يذكرها، أو لم يتعرف عليها لتتحدث/للحين مدير بالتنميه الإجتماعيه؟

إلتفت إليها متسائلاً، فهو يجهل ماضيها و يخاف من غموضه/انتي شدراك أني بالتنميه الإجتماعيه و كيف عرفتي منصبي؟

مازالت تخجل من إطالت النظر بأي رجل، حتى و ان عرفت أن آدم أخيها، فهي لم تتعرف عليه إلا أمس/انا اشتغل بهالمجال و استقبلتك مره بأحد المراكز و تناقشنا بإجتماع لو تذكر

ابتسمت أمهم/القدر جمعكم ماتعرفون بعض، ياقلبي.

تسائل بفضول/واجد قابلتهم، أنتي أي مركز؟!

بإبتسامه/يجوز ماتتذكر.. أنا البنت ألمنقبه اللي استقبلتك في أول زياره لك لوقف آل مناع…

يتذكر جيداً لقاء العيون ذلك و حديثها، و شعوره حينها، هز رأسه وهو يتركها و يتجاوزهما بصمت ثم توقف بدون أن يلتفت/يمه أنا يمكن ما ارجع إلا متأخر، سلام

لم تستغرب تجاهله لها و ذهابه، لكن شعرت بغصّه وهي تراه لا يتقبلها و يتصرف معها بجفاف، هو حتى لا يجاملها.. تُقسم بداخلها أنها لا تستحق هذه القسوه غير المبرره من هذا العالم ،يكفيها ما قد رأته منذ ولدت حتى الأمس،.. شعرت بيد والدتها وهي تناديها* خلفها بألطف العبارات التي لم تسمعها من قبل، تداريها و كأنها ما زالت طفله.

شعرت ببكائها وهي ترى بريق عينيها بعد رحيل أخيها لتلفها ناحيتها، و تمسك بيديها بحنان/كبد أمها تبكي؟ ليه؟،

تنهدت وهي تشير إليه بخوف أن لا يتقبلها/شكله ماهو متقبلني*

مسحت دموعها وهي تسحبها لحضنها و تضمها، ليست مستعده لرؤيتها تبكي، يكفيها غياب العمر و ضياع السنين بدونها/امسحي دموعك،و لا توسوسين، أصلاً هو اللي أصر نروح نسوي التحاليل، و قال يمكن هي موجوده فعلاً، اخوك رجال طيب و كفو، يجوز مصدوم للحين لا تلومينه

ببكاء وهي تشد في عناق والدتها، منذ البارحه تشعر و كأنها طفله مدلله/يمه ابي معك لين اموت، تعبت من التوتر و المجهول،

ابتسمت وسط دموعها/الله يحفظك لي يا سلاف عمري و لهفة سنيني، و ان بغيتي نجيب مريم هنا ماعندي مانع

فرحت/ارسلت رساله وقالت انها اليوم لحالها وتبي ازورها، المسكينه تنتظرني بلهفه، مدري كيف خليتها البارح

مسحت على شعرها الطويل بإبتسامه/لا تشيلين هم، قلتلك بعد الغداء نروح انا و أنتي مع السايق و نجيبها.

تنهدت/ماظنتي بتوافق..
.
.
بجوار عمها منذ الصباح تتبادل معه الأحاديث و فناجين القهوه، و تراقب طفلها و وسام يلعبان هنالك بهدوء..
رأته يحمل هاتفه و يبحث عن شيء فيه و كأنه يحاول ان يتصل بأحدهم/عمي تبي مساعده؟

وضع هاتفه بتملل على الطاوله أمامه/هالجوالات الجديده* ماعرفت لها، وين الأولات سهله

ضحكت/عمي الأولات موجوده، اذا ماعرفت لجوالك هذا اتركه و انا اجيب لك واحد تستخدمه للإتصال و بس،

هز راسه/قلت لأدهم الله يصلحه ماعرف لهالجوالات التاليه هذي، قال بتتعلم مع الوقت

رفعت فنحانها بإبتسامه/أدهم علباله كل شيء يمشي مثلما هو متخيله ههه عاد هالأيام مرره محد يقدر يحاكيه

وصل على جملتها وهو يلتقط الفنجان من بين أناملها و يرتشفه و عينه على والده/صباح الخير يبه.

إبتسم وهو يرى صدمة الشموس و صمتها المتفاجئ/صباح النور

جلس وهو يلتفت لوالده/خير يبه، وش شكت لك عني بعد

إلتفتت إليه وهي تعدل جلستها/اللي يسمعك يقول شكايه تمشي و تتشكى.. لئيم!

بدون أن يلتفت إليها/الكلام موجه لأبوي، خليك بنفسك

قاطع تراشقهما بالكلمات بإبتسامه ليهدأ الجو/لا لا العلم صار كبير!! علامكم؟ يلا يا شاطرين من المخطي فيكم؟ هاللحين يعترف.

عرف أن والده يسخر لمجرد ان يتوقفا/أخاف تفزع لها و تتركني!

نطقت بإبتسامة تشفّي/هذا اعتراف انه هو المخطي

ضحك اخيراً/يعني الموضوع صدق فيه هوشه!!

إلتفت إليها بنظرة تهديد/تستهبلين صح؟، قولي لأبوي لا يصدق

ظل يراقبهما مجدداً يتبادلان تلك النظرات الغاضبه ليتحدث أخيراً وهو يرتشف فنجانه بهدوء/الله يهديكم

رن هاتفها الذي كان على الطاوله لتأخذه و تقف و كأنها كانت تريد عذراً للمغادره/عن اذنكم شوي..

لحقتها نظراته لم يستطيع السكوت أكثر ليقف يريد اللحاق بها/عن اذنك يبه

عرف أنه سيكون نقاشاً حاداً، عيني أدهم لا توحي بخير/اسمع ترى الليله بيجي كاسر من الخرج و معه اغراض لي مرسلها أبوه، ولزمت عليه العشاء، ابي تكون موجود انت و نايف

هز رأسه/ابشر يبه و هذا نايف عند طاريه وصل..

اتسعت ابتسامته وهو يراهما مجتمعين/صبحهم و ربحهم

اشار بيده/صباح النور نايف، يلا بروح اغير ملابسي

جلس نايف وهو يبتسم لإبتسامة عمه/شلونك اليوم يا تاج راسي؟

مد له فنجانه/زان لونك، تقهو.

اخذ لنفسه فنجان /ابشرر
.
.
دخل الغرفه غاضباً وهو يبحث عنها،و يناديها/الشمووس وينك.

كانت تجلس هنالك و تتحدث بهاتفها، لتلتفت إليه و تشير له بأن يصمت…،

هز رأسه بوعيد وهو يوسع خطواته و يلتقط الهاتف منها و يغلقه/بتسكتيني علشان اتصال؟!!

اتسعت عينيها بغضب من تصرفه الغريب/ليه تقفل جوالي؟

رماه على الحائط خلفها ليتحول لقطع صغيره/و اكسره لك بعد، شرايك؟

مازالت غير مصدقه لتصرفاته! ليس طبيعياً أبداً لم تعهده كذلك ما جعلها تهدأ و تترك موقفها المعاكس وتبتسم ليهدأ الوضع/فداك الجوال و راعيته.. إرتحت؟

تنهد تنفسه وهو يشعر بالهزيمه أمام ردها.. كل الغضب الذي داخله تصدت له بجمله واحده، قرر الخروج، فما عاد للحديث قيمه،..

لم يعجبها خروجه هكذا/اللي صار البارح غلط، اعتذر، ما يصلح اسوي شيء من دون اذنك، لكن صدقني الموضوع كان عفوي و إنساني بحت و فزعه لا أكثر، البنت كانت لحالها و منهاره..

سمعها حتى انتهت ليكمل طريقه.. و لكنه تفاجئ بها تسرع بخطاها و تعترض طريقه/لحظه

توقف بلا اهتمام ينتظر بقية حديثها و ماذا ستضيف/وش عندك بعد؟

نظرت إلى عينيه برجاء، للمرة الأولى تشعر بالحاجه، ولكنها تعجز عن الطلب، لا تدري لماذا ندمت على اعتراضها له، حاولت أن تغير ما كانت تريد قوله/أنا أعتذرت قبل شوي… لكن ما سمعت ردك؟!!

رفع حاجبه و هو مازال عابساً/ماظنتي أنك تنتظرين رد أحد.. ابعدي عني خليني اطلع احسن لي و لك

هزت رأسها بالنفي وهي تجاهد حبس بكائها/لا ماهو أحسن لي. و لاهو أحسن لك.

اقترب غاضباً سيتفجر بوجهها/بالله؟؟ تهدديني بعد!!! أنا اشوف أن الموضوع زاد عن حده ،وش بتسوين يعني؟!

ابتعدت عن طريقه و صدت لتسمح له بالمرور، لتبقى في عزلتها كعادتها مؤخراً.. تأكدت أنه خرج وهي تصد فهي لم تستطيع منع دموعها التي فضحت بكائها و نحيبها الداخلي فإنفجرت باكيه مكانها على طرف السرير و الهاتف أمامها محطم بشكل يشبه داخلها..
.
.
وصل سيارته ليتذكر أن مفاتيحه ليست معه و أنه لم يغير ملابسه أصلاً، مايعني أنه يعيش حالة من الشتات.. حتى انه لم ينتبه لنفسه وهو يخرج هكذا في يوم بارد..،
قرر العوده بهدوء،تمنى أن تكون قد خرجت من الغرفه* أن لا يلتقيها أبداً اليوم… و لكنه تفاجئ بها تجلس هنالك على طرف السرير و تجهش بالبكاء، بشكل طفولي لم يعهده منها..!
نسي كل شيء ليتجه للثلاجه و اخذ منها علبة ماء لها و أسرع إليها متسائلاً/الشموس خذي هذا اشربي، ليه البكى اللحين

استمر بكائها وهي تأخذ علبة الماء منه..،

حزن من ذبولها ويدها على جانب بطنها تبدو تتألم، ليضع يده مكان يدها/يوجعك شيء؟

هزت رأسها بالنفي وهي تحاول جاهده أن توقف بكاها/لا..

قرر أن يسايرها، كل شيء يتغير فيها هذه الفتره الحساسه، حتى الدموع صارت تعرف عينيها/طيب ليه تبكين؟

رفعت علبة الماء وهي مازالت تبكي/المويه بارده مرره

لم يستطيع كتم ضحكته ليبتسم وهو يأخذ علبة الماء و يبعدها ليعود إليها ويجلس بجوارها/خلاص من اليوم أوعدك مانبرد المويه.. وش تبين بعد؟

أمالت رأسها على كتفه الملاصق بها وهي ما زالت تبكي/أبي أنام، مانمت من امس الصبح.

ما زال يستغرب إستمرار بكائها/آخر شيء تخيلته أني أشوفك كذا تبكين و تنسين نفسك،اتوقع ماقد سويتيها بحياتك!

هدأت قليلاً وهي تضم انامله بكفها/أحياناً تصير أشياء استثنائيه* و تنكسر القواعد قدام اللي نحبهم.

إبتسم ليشدها إليه/أمس كلمتك عشان غريبه و انتي بالمستشفى بس ما ذكرتي لي شيء عن مريم، وش ناويه تسوي البنت لحالها؟ أنا محتار

بتنهيده/ضاق صدري عليها امس، ياشين الوحده يا أدهم، البيت عندها مووحش، طلبت تجي معي و رفضت، تقول ماتبي تثقل علي، و عندها بيت اهلها تسكنه

هز رأسه/لها عمه متزوجه بالكويت غير كذا مافيه،حاولت اتصل بها بس رد زوجها و قال مالنا علاقه، اتوقع بينهم قطيعه، أو شيء زي كذا.. بس البنت مايصلح تقعد لحالها

فكرت قليلاً* لترفع رأسها عن كتفه و تعتدل جالسه/لحظه أنت مو تقول سيف يبي يتزوج ليه ما يتزوجها؟

رفع حاجبه بإستنكار/لا مستحيل يسويها وحتى هي ماهي بقابله، الرجال كان يبي غريبه نسيتي؟

تذكرت الآن/أي صح… و ربي مريم تكسر الخاطر

ابتسم بخبث/شرايك دامها كاسره خاطرك كذا، تزوجينها لي؟

رفعت حاجبها بإستنكار ولكنها إبتسمت بأريحيه/إذا لك خاطر بوحده غيري ماني رادتك عن الزواج..

ما زال يبتسم بخبث/وين اللي كانت تهدد و كانت مسوده عيشتي بالشك

بواقعيه/يعني تتزوج بعلمي أحسن من تتزوج بالسر و انصدم بعدين أني المغفله المخدوعه..

هز رأسه/تقولين هالكلام لأنك واثقه بمكانتك، لو مستشكه ما حكيتي

بإبتسامه جانبيه/والله ما يندرا.

فكر في أن يسألها عن صحتها مع هذا الحمل و لكن ما دام أنها متعبه و تريد النوم لن يبعثر ذلك الوجع الآن/يلا نامي أحسن لك، قبل لا تندمين على اشياء بتقولينها من غير وعي.

بإبتسامتها الشاحبه وعينيها الشبه مفتوحه/والله جد، أبي أنام، تكفى انتبه لراكان، و قول للمربيه تنتبه له بعد.

ابتلع ريق الذعر وهو يراها تنام بلا مقدمات! هكذا بكت وثرثرت قليلاً ثم أغمضت عينيها بعدما وصته على طفلها..!

لم يستطيع الخروج و تركها.. ظل يراقبها وهو يبتعد و يجلس هنالك على الأريكه تحت الشرفه، وعينيه على يدها الرقيقه التي ترتاح بجانبها، تلك الأنامل التي تلامس أوردته حينما تلامسه..
هذه المستلقيه في قلبه هي من أصلحت خرابه و رتبت فوضى روحه، لا يستطيع ان يخمن أو يتخيل أن يفقدها هي الأخرى، لقد فقد القدره على التصبر و مواساة نفسه.
أخرج هاتفه وهو يشتت ما يدور في رأسه من وساوس..
لا يستطيع فذلك خارج عن إرادته، اليوم عطله و بعد قليل صلاة الجمعه وهاهو الآذان الأول يصدح..ليردد بداخله بحرارة “يا إلهي أنت تعلم أنها طوق نجاتي الأخير و قارب إطمئناني،كن معها و معي إحفظها لي فإني بدونها غريق”

.
.
عاد بعد الظهر وهو خائف من ردة فعلها بعد تركه لها بشكل مفاجئ،
فتح الباب على منظر لم يعتاد رؤيته منذ غادر الرياض..،
منزله مرتب بشكل لم يعهده!
الشمس تدخله من جميع النوافذ و رائحة الفواحه و تلك الشموع العطريه تضيف سحراً و دفئاً للمكان..
هل فعلت كل هذا وحدها..؟!

دخل ثم جلس على الأريكه بتعب/ليااال أنا جيت

خرجت من المطبخ وهي تحمل كوب قهوه وتتكى على الباب، لترتشف قهوتها وهي ترى جلوسه المسترخي/تو النااس! جييت بعدما تأكدت اني خلصت هااه؟

ابتسم وهو يلتفت إليها /ماعليه ماتعودت أرتب، آسف صدمتك بواقعي الفوضوي

تأففت وهي تأتي و تجلس قبالته و تمد ساقيها العاريتين بعفويه على الطاوله أمامها/فوضوي و بس؟!!!تووني خلصت الشغل، اللهم يا كافي، أنا ما قهرني إلا دولابك فاضي كل ملابسك و اغراضك على الشماعه و كنبات الصاله!!

ظل يراقب تصرفات سمراءه الجميله و طريقة حديثها الفاتن و هي تحاول بفشل تغطية كتفها برفع طرف بلوزتها ذات الياقة الواسعه و ظهور كتفها الأيمن ، لا يصدق أن تحبه إحداهن بهذا الجنون.. حتى قصّة شعرها القصيره جداً ما زادها إلا رقة و جمال، ذلك كثير عليه أن يتحمله في أول يوم لهما في منزلهما و حياتهما الجديده،وقف وهو يحاول أن يتحاشى جاذبيتها/يلا بروح ارتاح و أنام شوي العمليه كانت طويله و مرهقه.

لم تستغرب تصرفه وهو يحاول تشتيت نظره عنها، إبتسمت بخبث وهي تراه يمر من أمامها /تبي شيء قبل تنام

أشار بيده وهو ذاهب للغرفه/لا بس قصري عالتلفزيون شوي.

تذكرت أمراً/وليد بسألك..

توقف و إلتفت إليها/أخذت نتيجة تحاليلك بالرياض؟

استغرب سؤالها/ماسويت تحاليل.. كنت بروح اليوم الثاني بس مارحت.

استغربت/و كلام تغريد و انت بالمختبر؟

تذكر ذلك اليوم و حالته النفسيه حينها، تركها و دخل الغرفه و لكنها لحقت به/وش جاب هالسيره اللحين؟

وقفت بالباب/ماشوف فيه سبب يخليك ما تجاوب على هالسؤال، تغريد قالت انها سمعتك بالمختبر تتكلم مع الممرض عن مرضك

تأفف و هو ينزع معطفه الشتوي و قميصه الثقيل وهو يرد/ تغريد صادقه كنت بالمختبر و تكلمت مع الممرض شوي بحكم اننا معرفه و تكلمنا عن نوع التحليل، حسيت اني اختنقت و طلعت منه اتنفس شوي، وعدته اني ارجع اليوم الثاني و ما رجعت و هذا هو يرسل لي من يومها..

بإستغراب/يعني معتمد على تحليل ريتا اللي لاصقه فيك؟؟!!

ابتسم وهو يلتفت إليها/لا يا قلبي، حللت عند غيرها و حالياً عند طبيب ثاني بس ما قلت لها.

تخصرت وهي تفهم ما يعنيه/و ليه بالله خايف تدري أنك تروح طبيب غيرها؟؟!! لا يكون ماسكه عليك شيء و خايف على مشاعرها؟؟

إنتظرها حتى انتهت وهو ما زال يبتسم لها/ريتا مجرد زميلة مهنه بالنسبه لي، وصرحت لي أنها مستعده تتزوجني مهما كان مرضي معدي… ماحبيت اجرحها و انا و ياها نشتغل بنفس المكان* و بنفس الوقت اتأكد و آخذ راحتي بعيد عنها

ستجن من حديثه عن حرصه على عدم جرح تلك بينما هو تفنن بتعذيبها/و أنا؟!

لم يفهم/أنتي؟

ابتلعت غصتها/ما خفت أوقف محاولاتي؟!!

قطع المسافه بينهما بخطوتين واسعتين ليضمها/لياال أظن عرفتي اسبابي.

عانقته بشده/ما جلست مع نفسك للحظه و تخيلت أني بحضن غيرك، ما أحرقتك الغيره و أنت تتخيل؟

حاول تهدأت بكائها بقبلاته التي نشرها على عينيها/لو ما احرقني غيابك ما ماطلت كل هالمده عشان أقرر أتركك غصب عني و لمصلحتك، كنت محتار بين أمرين يا أكون نذل و اخدعك و اتزوجك و اللي فيها فيها، أو اتركك و لكن تركي لك ما راح تتقبلينه الا إذا كرهتيني

شدت على عناقه وهي تقاطعه/أكرهك

ابتسم/يا بنت ابي اتسبح و أنام، لا تجريني للسوالف و الأشياء الثانيه

ابتعدت تتصنع البراءه/وش هي الأشياء الثانيه؟ (=

تنهد وهو يداعب خديها/بعدين يا ماما إذا كبرتي علمتك، يلا اطلعي خليني أنام

طبعت على خذه قبله وهي تتبسم له/طيب دام كذا نوم العوافي..

تركته يذهب للحمام بمنشفته، و خرجت هي للصالة لتجلس وتفكر بعد الهدوء الذي ساد منذ رأته هنا… لا تعلم هل تفعل الصح أم الخطأ.. لا تفكر حتى بالندم بل طوته منذ قررت السفر و اللحاق به، يظل وليد هو الشخص الذي جعلها تحلم و لطالما وجدت نفسها به، لربما ليس كاملاً و لا يُحسن التصرف في حل مشاكله ولكن هو إختيارها الذي ستختاره حتى لو أُتيحت لها فرصةً أخرى..

رفعت كوبها لتكمل إرتشاف قهوتها و لكنها تفاجأت ببرودة القهوه… وقفت تريد صنع كوب آخر فلا شيء ستفعله ما دام أنه سينام…،
رن هاتفه الذي تركه على الطاوله عندها.. لتنحني تأخذه بفضول و تبتسم لرؤية إسم “قاسي” للتو تذكرت أنها سافرت بدون توديع نيفادا…
.
.
خرج من الجامع ليمر بأحد بائعي السواك بجانبه و أشترى واحداً له و آخر وضعه في جيبه، يشعر انه مازال في حلم حقاً اراد البحث عن اخته ولكن فقط لترتاح والدته لا ان يجدها حقاً و يستقبلها في منزله بعد تلك السنوات.. تباً لقد لعب العم ممدوح بعواطفه و سمم أفكاره* بأنه”لا يعرف ماذا عاشته و كيف ماضيها..”

ناداه احدهم و تصدد عنه لم يتمنى ان يجده، ذلك الرجل الثرثار،” غافل “الكل في هذا الحي* ينفر منه..

لحق به وهو يتبسم/آدم يا بووي وراه ماترد علي.. اناديك

بالكاد تبسم وهو مختنق/ماسمعتك يا عم ماعليه..مستعحل ووراي شغل

ربت على كتفه/ما شاء الله اجل لقيتوا بنت و يقال انها اختك.. صدق هالكلام

رد عليه ممدوح الذي لحق بهم/ايييه صددق، الله يعينه

هز رأسه/ايييه هالدنيا صغيره.. وش ناوي تسوي يا ولدي؟

إختنق من اسئلتهم و الرجال يمشون بالجوار و يسمعون،ماذا سيفعل أخته ووجدها.. ماذا من الممكن أن يفعل؟.. قرر تجاوزهم/يلا يا جماعه مشغول والله سلام

تحدث ممدوح بأسف عليه/الله يعينك يا ولدي، لو انها ولد ماهو مشكله، لكن البنت بعد هالعمر وش ينبغى بها؟!!

غافل وهو يؤيده/صادق صادق

بالكاد خرج من بينهم والجميع يحدقون به بشفقه.. و يلاحقونه بعيونهم* وكأنه يستجديهم ..!!

.
.
في المنزل..،
تمنت ان تكون هذه الجمعه فاتحت خير عليها في حياتها الجديده بين أهلها..، يجب ان تجلس مع أخيها و تتحدث معه بوضوح، يجب ان يرتاح من هواجسه لترتاح هي ايضاً، تريد أن تكسب سندها الذي لطالما حلمت بوجوده بجانبها، تعرف آدم من قبل، ليس رجلاً سيئاً.. تلك المره حينما إلتقته في اجتماع يخص العمل كان لبقاً و عملياً جداً..،

وضعت القهوه و رتبت الطاوله لتراه يعود من صلاة الجمعه وهو يلف طرف شماغه للجهة الأخرى و يستاك بسواكه… إبتسمت له و لكنه لم يعيرها إنتباه..و لم يلقي التحيه حتى!!!

سألها وهو يجلس بدون ان ينظر إليها/وين أمي؟

تعثرت نبرتها وهي تمسك بالدلة الفضيه و تسكب له قهوه/تقرأ قرآنها بغرفتها.. تفضل

رفع ناظريه العابسين لها/ما طلبت قهوه

اتضح توترها على اهتزاز الفنجان بيدها/فنجال واحد بس

زم شفتيه بغضب و ابعد يدها التي تحمل الفنجان ليسقط منكسراً بعيداً هناك/قلت لك ما طلبت قهوه، الظاهر عندك قصور بالإستيعاب.

امسكت يدها التي احمرت من ضربته و عينيها تمتلئ بالدموع/فرحتي كانت كبيره انك انت بالذات طلعت اخوي لأني عرفت عنك الخير، لكنك كسرتها، الله لا يكسر لك فرحه..

بذهن مشوش تماماً/لا تظنين* بأتأثر منك ، اصلاً من انتي؟

هزت رأسها بإبتسامه وسط دموعها/لا عادي ماني متعوده أحد يتأثر مني، انا نكره فعلاً بالنسبه لك و للعالم بس تكفيني أمي خلاص.

سكت و تركته وذهبت تلملم بقايا الزجاج… سمعت خطوات امها تنزل من الأعلى لتمسح دموعها بسرعه و تحاول ان تبتسم..

خاف أن تتوتر العلاقه بينه و بين أمه بسبب تلك الدخيله، ظل مكانه و رفع طرفي شماغه للأعلى..

استغربت انتشار القهوه على السراميك الابيض و قطع الزجاج على الارض و ابنتها تلملمها بهدوء/بسم الله عليك انكسر الشر يمه، وش صار

ابتسمت لها/ابد يمه كنت اصب القهوه و طاح مني الفنجال، لا تخافين

لاحظت احمرار ظهر يدها اليمين/وش ذاا؟ طايحه توجعك؟

وقفت بعدما لملمت الزجاج/لا يمه من قمنظت من النوم وهي كذا،عادي يعني بتروح، بروح اجيب فنجال جديد و نتقهوى كلنا روحي ارتاحي

راقبتها حتى ذهبت بإبتسامة رضا و سعاده/يا عمري الله يحفظها لي يا رب

رآها تذهب بهدوء كما كانت تتحدث بهدوء مع أمه، لم تخبره بشيء، كانت تتبسم وبعينيها بريق ألم، للحظه شعر بالذنب وهو يشعر بالم يده التي ضربها بها لم تكن تلك الضربه خفيفه، بل ضربها بحقد غير مبرر..،يشعر أنه تحت ضغط رهيب، هذا ليس هو.. ليس هو.

.
.
في منزل أهلها..
حملت احد اطفالها وهي تنوي الذهاب لجناح الشموس، لن تدعها تنعم بالهدوء وهي وسط إزعاج أطفالها و راكان معهم..

نادتها ام رواد وهي تتبسم/نيفوو يمه لا تروحين لها تبي ترتاح الآدميه

اشارت بيدها وهي تذهب/والله لا أزعجها، سلامات بلا دلع، عندها ولد وااحد و عجزانه تمسكه، هذا أنا اثنين و ماشتكيت

ضحكت ام رواد وهي ترى راكان يلعب مع سلمان الذي يركض في دراجته هنالك/يحليلها البزر صار عندها بزارين يزعجون مثلها ههه

.
.
.
.

طرقت الباب مرتين ثم دخلت، تعرف ان أدهم مع قاسي و نايف بالمجلس.. لتنادي/شوشووو… انا جيت و معي رغد بنحوس غرفتك

طوت سجادتها وهي تتبسم لا احد يناديها هكذا دائماً إلا نيفادا/هلا ام سلمان

تخصرت/لا عاااد تكفون لحد يناديني كذا، كبرتووني

سلمت عليها و اخذت تلك الطفله من يدها/والله عاد انتي اللي كبرتي نفسك.. ما شااء الله وش هالفستان الحلوو و الشعر قصيتيه؟

ضحكت/لاحظتي الشعر و لا لاحظتي كفوفها!! خالتي ام قاسي محنيتها معها امس

لم تصدق وهي ترى كفها الصغير بالحناء و خاتمها يزينه، أو هي تزينه، إحتارت قبلت يديها وهي تذهب و تجلس على الأريكه و تضعها على فخذها/يسعد قلبها يناااس، يزين البنااات

لاحظت بريق عينيها رغم سعادتها و تحولت ابتسامتها/شفتي البنت و نسيتي أمها!! الله لناا

رفعت عينيها لها/شلونك انتي و كيف امورك مع الجامعه و البيت

راحت تجلس على طرف الأريكه المنفرده/وش اقوولك ضغط مو طبيعي، لكن اختك قدها، و قاسي مو مقصر حبيبي

هزت رأسها بسعاده/الحمدلله، الله ماخيب رجاك،

سكتت وهي تراقبها تلتهي بالطفله و تداعبها و تضمها/ما قلتي شخبارك مع الحمل، باين عليك التعب، اول مره اشوف سواد تحت عينك!

ابتسمت وهي تمنع بكائها/الحمد لله.. كل شيء تمام

بشك/ماظنتي! متأكده انك تمام؟.. متى آخر مره رحتي العياده، لا يكون عندك فقر دم و انتي ماتدرين

اختفت إبتسامتها و مازالت تحتفظ بهدوءها/لا قبل امس كنت بالعياده

هزت رأسها تستنطقها/اايوه وش سبب هالذبول، صحتك براكان كانت حلوه، غيري دكتورتك

امسكت بيد رغد وهي تحاول ان لا تفلت مشاعرها، فهي باتت هشه مؤخراً و هي لم تكن كذلك طوال عمرها/رحت كذا دكتوره، و حتى سويت كذا أشعه و تحليل، كل شي بخير* لكن فيه اختلال في الكروموسومات او شيء زي كذا، و سبب تشوه خلقي ببنتي، واكتشفوا مافيها كليتين. أنا ماقلت لأحد غيرك لا تقولين لخوانك

و كأن سُكب عليها ماءاً بارداً.. و كأن الريح تهب من خلال رأسها و تصم أذنيها..،

لمحت دموعها لتتعثر نبرتها/نيفو يمكن غلط أقولك لكن انا مكبوته، بداخلي صرخه لو طلعت يمكن تهد كل شيء حولي.. أنا تعبانه، مو تعب عادي، لا أحس روحي تنسحب مني كل ساعه نفس.. و الله أعلم متى آخر نفس.

هي غير مستوعبه ماتسمعه، الشموس لم تتذمر قط.. لم تبكي امامها قط.. لم تفضفض بدموع قط… الشموس تنهار أمامها الآن وهذا أسوأ شيء ممكن أن تتخيله فكيف وهي تراه…،

*********************
إلي هنا ينتهي الفصل الثامن والسبعون من رواية ما وراء الغيوم
اقرأ من هنا: جميع حلقات رواية ما وراء الغيوم
تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من الروايات الأخري 
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها


اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق