روايات خليجيةروايات سعوديهغير مصنف

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم الفصل الثمانون

تعتبر الروايات السعوديه من أهم صنوف الأدب العربي وقد احتلت روايات سعوديه عديدة مؤخرا مكانة لا بأس بها في السباق العالمي الأدبي، حيث حاز بعضها على جوائز عالمية وأخرى إقليمية ومحلية، كما تُرجمت البعض للغات عدة ونالت إعجاب النُقّاد العالميين والقٌرّاء من الثقافات الأخرى.
يسعدنا في موقع «قصص26» أن ننشر بعض أهم وأجمل الروايات السعودية التي عُرفت بطول صفحاتها وارتفاع تقييمها من قِبل القُرّاء وهي رواية ما وراء الغيوم للكاتبة رشا.

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم الفصل الثمانون

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم
روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم | الفصل الثمانون

تدور الليالي بين ضيقه وعبرة حلق،
‏وأنا الطيّب اللي دورة الوقت موجعته.

…..
.

‏َأوقف سيارته في هذا الجو الماطر.. أمام منزله.. فكر بأن يأخذها لأي مكان، قد حبسها بما فيه الكفايه، وهو قد مل ان يعيش بهذه الطريقه، لم يتزوج ليعيش وحيداً هكذا.. على الأقل ليترك لها ذكرى طيبه… لن يخسر شيئاَ..

نزل من سيارته وهو يسرع بخطواته هرباَ من المطر، أخرج المفتاح من جيبه ليفتح الباب و لكنه تفاجئ بأن الباب مفتوح أصلاً…!
إستشك في الأمر وهو يدخل بسرعه.. هل هربت؟!!!

ليناديها بصوته الجهوري/ريماااا وينك؟ ريماا؟

دخل المطبخ ليراها هنالك خلف باب المطبخ!!! خرج من المطبخ غاضباً وشدها بشعرها بقوه وهو ينفضها/زين اللي لحقتك وش طللعك هااه وين ناويه تهربين تكلمي

أوقفه صوت والدته العالي خلفه/محمد!!!!

شعرت أن كرامتها لم تسقط رسمياً على الأرض فقط بل تواست تحتها بسببه، تحدثت وهي تبكي/كنت ابي اغير انبوبة الغاز، زين انك جيت غيرها بنفسك انا ماعرف

تركته و دخلت تحت صمته الرهيب.. لم يركز قليلاَ هي هنا بجانب اسطوانات الغاز..
إذن والدته من فتحت الباب، كيف سيبرر تصرفه.. ورطه!

وقفت خلفه وهي مازالت مصدومه مما رأته/أفاا تضرب زوجتك؟ ماني قايله وين الرحمه و الموده بعد صراخك.. لكن وين المرجله يا محمد؟! تستقوي على بنت ضعيفه تحت جناحك؟

ليس لديه ما يبرر به حقاً/يمه تصير هالاشياء عادي

قاطعته/لا والله ماهي عادي و لا قد سواها ابوك الله يرحمه ولا قد سواها ابوي و لا عمانك.. يا ولدي عييييب عييب عالرجال يرفع يده على مره حتى لو زعلته

مسح على وجهه بتوتر/يمه متى جيتي؟ وش عندك بالرياض

قالتها بصرامه/جايه أزور ولدي اللي ما زارني بعد زواجه.. و لا فكر يتصل، و برجع و انا ماخذه بنت اخوي معي تمشى و توسع صدرها شوي عندي في جده.. دامك تقفل عليها البيبان و فاصل التلفون و ماخذ جوالها، الله أعلم وش مسوي بها…

و كأنه لم يسمعها/انا مب موافق تاخذين زوجتي معك،

تقدمت حتى اقتربت منه وهي تشد من ياقة ثوبه/ماخذيت رايك، نعنبو بليسك لو صار حريق و ماس كهربائي بالبيت و انت ماهو فيه وش بتسوي البنت بعمرها هاااه؟؟ لكن الشرهه مهب عليك، الشرهه علي اللي ما اعتزي إلا فيك، أم محمد و أم محمد..

زم شفتيه بغضب وهو يدخل و يلحق بريما و لكن أوقفه صوت والدته…!!

… /وقف عندك، ان لحقتها فوق لنته ولدي و لا آعرفك

توقف وهو يزيح شماغه و يضعه على كتفه و ينزل لها/يمه ليه تكبرين الموضوع، شيء بيني و بين زوجتي ترى

قاطعته بحزم/لا لا اللي شفته و سواياك و تقفيل البيبان و سحب الجوال ماهو عادي يا ولد بطني.. أنت فيك بلا… يلا خلك بالمجلس لين نروح، خالك عبدالرحمن بيحجز لنا تذاكر و بكرا بنروح لجده والله يعيني عالممسى الليله ببيتك.

وضع يده على رأسه خشية أن ينفجر أمام أمه، قد حزمت أمرها تماماً، ليتركها و يخرج غاضباً..،
.

فوق سمعت ما دار بينهما وهي تمسح دموعها، لم تتمنى أن يرى أحدهم حالتها البائسه هذه، لم تحب أن تخرج من منزله لهذا السبب و لمنزل خالتها و اخوات محمد.. لن تكون سعيده و الجميع يعرفون بفشل زواجها.. إزداد بكائها حزناً على حالها.. بعد كل ذلك الإنفتاح على العالم لم تتوقع ان يزوجها والدها بهذه الطريقه التقليديه البحته… من الظلم ان ترغم على هكذا اسلوب زواج.. لكن ان تظل هنا في جحيمه افضل من أن ينكشف حالها أمام بقية العائله.
.
.
.
.
.
.
.
.

جلست طوال الليل لا تكاد ترى ضحكتها الرنانه المعتاده… حتى أنها لم تنزل لهم إلا متأخره..
انتظرت حتى ذهبت ساره و أمها للنوم لتسألها/نيفو فيك شيء؟ احسك منتي طبيعيه الليله

تصنعت الإبتسامه/يمكن لأني ما صرت اخذ كفايتي من النوم، العيال مسؤليه ماهي سهله

رأت أخوها يدخل لتسألها/و قاسي وينه عنكم

قلقت بعدما رأته يدخل بيده عكازه ليجلس في الجهه المقابله و إبتسامته تعلو وجهه، لتبتسم له/قاسي ما يقصر معي بشيء.. كل شيء.

اتسعت ابتسامة مدى/في هذي ما اقدر أنكر، أخوي أحسن أب في الدنيا.

ابتسم لأخته/ها عسى بتطولون هالمره ترى نبي تطلعون معنا المخيم

رفعت كتفها للأعلى/والله مادري عن منيف يخلينا نطول او لا، متى مخيمكم؟

إرتاح في جلسته/الاسبوع الجاي اتفقت مع أدهم، بعدما يرجعون من الشرقيه.

استغربت ان يوافق أدهم على التخييم في ظل ظروف الشموس، و لكن بالتأكيد استشارها.. أدهم سيكون أكثر حرصاً عليها من أي أحد…..
وقفت وهي تقرر العوده لشقتها و تركهم/اوكي أنا استاذن مدوش بنام دام عيالي نايمين مافيني اسهر.. تمسي على خير

بإبتسامه/والساري بخير.

وقف وهو يتعكز بعكازه الفضيه/يلا بعد انا بروح أمسي.. سلام

كم يؤلمها أن ترى سندها بعكازه، تعرف أنه يتألم.. هو سبق و أن استغنى عن العكازه لماذا عاد لها هذه الفتره، لم تسأله، لا تدري لماذا صمتت عن سؤاله..،
.
.
.
.
.
.

وقفت ثم مشت ثم وقفت تفكر به قلقه وهي تشعر أنها ستجن به،…
سمعت صوت خطواته مع صوت عكازه يدخل الشقه و يغلقها لتخرج تسأله بلهفه فليس هناك ماهو أهم منه الآن حتى قلبها الذي كسره،
توقفت أمامه وهي تسأل بلهفه و الدموع تبلل أهدابها/ليه مشيتك متغيره، و ليه رجعت للعكاز؟ سلامات كيف تعورت؟

إبتسم لنبرتها الباكيه و للهفه في عينيها،اقترب و مسح دموعها بطرف انامله والله انه لا يستحق إمرأه غيرت من نفسها و تنازلت عن كل شيء لأجله/أنا بخير لا تبكين

حاولت بفشل مسح دموعها و ابعدت يديه وهي تبتعد/مابكيت، عيوني مادري وش دخل فيها،

راقبها تذهب وتغسل وجهها، ليجلس بتعب و يمد ساقه.. مازال تحت تأثير المسكن فهو مرتاح..،

عادت وجلست بهدوء وهي تسترق النظر ليده التي على رجله المبتوره،بداخلها صراع هو من أشعله..لم يكن عليه أن يجرحها/أنا جلست الليله علشان خاطر خالتي حصه.. لكن بكرا بروح بيت أهلي..

حاول أن يسحب قدمه و يعدل جلسته كانت مهمه ثقيله و لكن لم يتألم/يعني معاد لي خاطر عندك؟

وقفت وهي لا تريد النقاش/كان لازم تراعي الخواطر قبل ترمي كلام ماله داعي.. و بدون سبب.

هز رأسه وهو يراها ذاهبه/كانت لحظة غضب

ابتسمت بقهر وهي تلتفت إليه/الغضب حجه عشان تسب و تجرح؟!! هذي الثاانيه.. لا تظن أن كلماتك تمر علي مرور الكرام…

ابتسم/ظنيتك كبرتي على التأثر بالكلام اللي ماله معنى

ضحكت/كبرتي!! هذي مشكلتك اللي فجأه انتبهت لها و بدأت تضايقك يا قاسي!!.. و لا تقول ان كلامك ماله معنى، انت تقصده و الغضب يفضح المكنون…

وقف وهو يتحامل على رجله/يا بنت الحلال تعوذي من الشيطان.. أنا كنت زعلان

تركته وهي تذهب ما يدّعيه لا يقنعها، لن تقتنع حتى تتركه لترتاح.. شعرت به يلحق بها حتى باب الغرفه لتقف و تلتفت إليه/لين هنا و بس، أنا و أنت هذي نهايتنا مع بعض..

رفع حاجبه/سلامات، وش هالكلام الجديد، نهايتنا و ما نهايتنا، يا بنت تعوذي من ابليس هاللحظه.

بإبتسامه/اشوفك تتعوذ منه هاللحين، ليه يومنك زعلان لحظتها ما تعوذت منه و حفظت لسانك.. معليش حبيبي ما كل شيء بيكون بمزاجك،

ابتسم/حبيبك شايفه.. قلتيها

بإبتسامة سخريه/ماهو شيء جديد، أنت فعلاً حبيبي،‏و كل العايله تدري بمكانتك بقلبي، لكن معاد لي قعده معك، أنتهى.

ألتزم صمته وهو يرى تصرفاتها..، مازال الجرح يتحدث على لسانها..،

هزت رأسها/لا تقعد تخزني بعيونك..يلا ودني بيت أهلي

إبتسم/سيارتك معك، روحي أنتي، أنا تعبان وماقدر ، لكن بكرا روحي يا ماما، مايصلح تطلعين من بيتك تالي الليل.

رفعت حاجبها بتحدي/ما عليك مني، أطلع أي وقت..

امسك بذراعها وسحبها إليه بقوه، حتى إلتصقت بصدره، ليتحدث من بين أسنانه/خلاص عاااد اسكتي، قلتلك مافيه طلعه تالي الليل، ماتفهمين.؟!!!

شعرت أن يدها ستنخلع و عظامها في حالة صدمه، حاولت أن تتملص منه دون جدوى، هو يثبتها جيداً، لتتحدث بغضب تغلفه إبتسامة تهكميه/لا واضح أنك تعبان..شوي و تكسر عظامي ما يسوى علي! ، ترى ما حددت وقت لطلعتي بس أنت تتلكك!!

مازال يثبتها/لا تستفزيني ماهو من صالحك

بنظرات تحدي، تعرف أنه يتألم من ساقه، و لكن هي موجوعه أيضاً/يمه!! خوفتني يالقنبله الذريه! ، أنا شوري عليك لا تبالغ و تمثل انك سوبرمان أرتاح لا توجعك رجلك و أبلش بك.

شعر أن الألم لا يطاق و كأن إبرة المسكن ذهب مفعولها/ليه تبلشين بي يعني، تقدرين تتروحين و تخليني

تعرفه حينما يعاوده الألم، نبرته تتغير و وجهه يتعرق، و بدأ يفلتها و يحررها من يديه/مشكلتي معك عويصه ما اقدر أروح و أخليك بسهوله كذا.

تركها و راح يجلس على طرف السرير و يده على فخذ رجله التي تؤلمه/وش هالمشكله بالله؟

تحدثت بجديه وهي تراه يضغط على فخذه بشكل يوحي بأنه يتألم بشدّه/لازم تأخذ المسكّن علشان تعرف ترتاح، وين حطيته؟

أشار للباب/هناك على طاولة الصاله.. بس مابعد فتحته.

ذهبت مستعجله ثم عادت به وهي تبعثره على طاولة و ترفع إحداهن/فيه حبوب و بخاخ موضعي و.. وش هذا هذا مصل و إبره!!

أشار لها/هاتي الإبره أسرع

بنفي قاطع اخذت البخاخ/سلامات! ، أنا ماعرف اعطي أبر، بحط لك البخاخ. و بتخف بسرعه كالعاده. بس نام على ظهرك و مدد رجلك براحه

بعد عشر دقائق من رشها لقدمه أغمض عينيه مدعياً النوم، فعلاً الراحه بعد الألم مُسكره..
تركته و ذهبت لأطفالها تطمئن عليهم بعدما إطمئنت عليه…،
فكر ملياً بما حدث و لم يجد تفسيراً واحداً لحماقته، هي تحوم حوله و مجروحه في نفس الوقت، ليست متشدده في غضبها كما تخيل و كما فعل هو، بل معترفه بأنها تحبه رغم جرحه لها ، مازالت تدهشه بنضج مشاعرها و قدرتها على تحمله، كان يحتاج لواحده مثلها منذ زمن طويل..

دخلت الغرفه لتخفت الإضاءه، توقعت أنه نام حتى إقتربت من السرير و لاحظت تنفسه و طريقة إغماضته..سحبت الربطه التي كانت تجمع شعرها البني لينتثر على ظهرها، نفضته بخلخلته بأصابعها ثم وضعت رأسها على الوساده و هي ترى ارتعاشة أهدابه/توقعتك نمت بعدما ارتحت من الألم! ليه مانمت؟

فتح عينيه ليراها تنام بجانبه كعادتها بهدوء/مدري..

تأملت نظرات عينيه لها، لتبتسم/كيف ما تدري؟ يوجعك شيء؟ عادي بتصل بنايف يجي يوديك المستشفى، أو أوديك أنا

بهدوءه/لا تخافين مافي شيء.. أنا حالياً مرتاح..

عادت لتصمت و تقرر النوم، لم يعد هنالك ما يمكن الحديث عنه الآن، دعه يرتاح من ألآمه و لتدع جرحها يغفو قليلاً..،

لاحظها تغمض عينيها/صدق بتروحين لأهلك بكرا؟

عادت لتفتح عينيها مجدداً وهي تتوسد كفها/إن شاء الله

ظل يتأمل هدوءها و تمثيلها للنوم/خلاص، معاد تبيني؟!!

سحبت اللحاف لتلتحف به بهدوء/وش أبي فيك بالله؟

عاد لصمته مجدداً بعدما رآها تدير ظهرها له و تنام..،

حاولت النوم غصباً و أغمضت عينيها، و لكن بداخلها صدع كلماته الجارحه يخرج منه صوت أنين ألم حرمها لذّة السلام الداخلي الذي كانت تعيشه معه.. لم يكن عليه أن يجرحها بلا سبب هكذا.. لم تتجاوز و لم تفعل ما يغضبه فلماذا تعمد جرحها؟!!

تحدث رغم فقدان الأمل برضاها و هو يرى ظهرها/ماكنت أقصد كلامي اليوم، كنت بس معصب و فاقد تركيزي.. يجوز ما تسامحيني لكن تأكدي أني نادم..

لم ترد مازالت تغمض عينيها و تّدعي النوم رغم إنهمار دموعها…
.
.
.
.
.

منذ وقت طويل لم يلتقي بها.. هي هذه المره ليست تلك الفتاة اللعوب المملوءه حياة التي كان يعرفها، وضع كاسة الشاي وهو يسألها/وش مسويه لمحمد، ليه أمه زعلانه كذا، تكلمي هذا هي راحت تنام

تنهدت ففي سؤاله إتهام واضح/ما سويت له شيء، و لا هو سوا لي شيء.. مافي شيء أصلاَ

ابتسم بخبث/واضح، اشوفك تغيرتي، الظاهر الحبسه تربي

بهدوءها الذي صار سمتها/قصدك تكتم النفس.. تقصر العمر،

استرخى بجلسته وهو يسألها/لأنك كنتي فري، طبيعي تختنقين من جلسة البيت، إلا ماقلتي كيف محمد معك، غير انه حابسك و مايثق فيك

شعرت بالغصه، هكذا تحدث خالها المقرّب فكيف بالبقيه/أبداً يحاول يستر علي بطريقته و احس ناسبتني.

خاف أن تكون كما يفكر اعتدل في جلسته و وضع كاسته على الطاوله وهو يخفض صوته/يستر عليك؟!!

ابتسمت بخيبه، فهو يشك أيضاً/دحوم! صح أني اوبن مايند وانت عارف هالشيء و ما اتحجب و لي هفواتي بس مو لهالدرجه تراني مسلمه بالنهايه و اعرف حدودي، استغفر الله! .

عاد ليصمت و يلتقط كاسته ليرتشف منها وهو يفكر بحديثها..،

تحدثت بخيبه تغطيها ابتسامه/لهالدرجه شايل علي؟ ليه انتوا يالرجال ما تغفرون؟ و ترفضون رحمة الله تنزل؟!

راقب حديثها حتى انتهت/ههه واضح أن محمد معطيك الحياة اللي تستحقينها، وحده مثلك مكانها الحكره بالبيت لا غير، ماتستحقين أي مساحه للتنفس لحالك،
تدرين؟ لو اني مكان محمد يا ريما ما اسمح لأمي تاخذك من تحت عيني حتى لو زعلت علي، لكن محمد طيب . عن اذنك بروح انام تجهزي طيارتكم الساعه 8 الصباح..

تنهدت وهي تراه يجور عليها بالحديث و الحكم يفوق أي جور، عبدالرحمن كان المقرّب و الشخص الذي ظنت أنه سيفهمها..!
نسيت تماماً بأن خطيئة الأنثى هنا أكبر من أن يغفرها البشر فالحمدلله أنهم لا يملكون مفاتيح الجنّه.
.

.

.
.

يوم آخر.. هناك…

دخل آدم وهو يستعجل خطواته قد تأخر على والدته و أخته، ليرى إحداهن تجلس بفستان أصفر قصير نوعاً ما و ترتشف فنجاناً لم يعرفها بدايةً.. تسمّر واقفاً للحظات حتى أحسّت به ورفعت عينيها له و انتبهت له!!

و لكن سرعان ما سحبته من خلفه أخته مبتسمه وهي تستنكر فعلته بهمس حتى لا تسمعها تلك/يويلك وش تسوي هاا؟!!

ارتاح لإبتسامتها/سلاف، من هذي؟

صغرت عينيها وهي تتكتف/عريب بنت جيرانا مسيره علي.. ليه السؤال

إستثار الشك داخله/بنت جيرانا الحسين؟

فهمت فضوله بإبتسامه/ايه و توها مابعد تزوجت بس مادري إذا مخطوبه و لا شيء…

حرك يده بلا مبالاة/شعلي منها متزوجه و الا لا قلعتها..

أمالت شفتيها بإبتسامه جانبيه/طيب استفسارات ثانيه؟ بروح للبنت تأخرت عليها

أعاد ترتيب شماغه وهو يحاول أن يكون طبيعياً/لا لا سلامتك، كنت جاي علشان اخذكم معي لمريم، وعدتها انكم تزورونها اليوم، لكن شكلك مشغوله

ابتسمت له/الله يسعدك ميدو، كلمت مريم بس ما قلت لها عن ظروفي اليوم.. بتروح لها؟

أشار بالإيجاب/إي اللحين لازم امر عليها.. يلا روحي للصفراء

صغّرت عينيها وهي تضربه على كتفه/روح شوف شغلك

عادت إلى ضيفتها بعدما تأكدت من خروجه/يا هلا بعريب..نورتي

ما زالت مرتبكه من نظرات آدم، تعرفه جيداً و لكن هذه المرة الأولى التي يراها فيها، كانت نظراته لها نهمه و ترضي غرورها نوعاً ما/هلا بك سلاف

جلست وهي تلاحظ توتر تلك الجاره و تتبسم وهي تذكر أخاها، تُرى ماذا فعلت بها عينيه؟!/خذي راحتك عريب، هاتي فنجالك

قدمت لها الفنجان و ألتفتت بعينيها لتلمح مكان وقوفه هناك، ثم ألتقطت أنفاسها أخيراً..،
.
.
.
.
.
.

على شاطئ الجبيل..، تجلس على كرسيها الطويل متأمله هدوء المكان قبل الغروب، الشمس هنالك في الأفق البعيد تصافح بعض الغيوم العابره التي بدت مشتعلةً في السماء بمنظر يسلب الألباب.. فعلاً الغروب من أعظم اللحظات التي تحدث يومياَ و لا نشعر بمدى عظمتها لأنها تتكرر كل يوم و ننسى أنها من أجمل مافي الكون و لا يضاهي جمالها إلا لحظات الشروق..
سمعت ضحكاتهما تقترب منها لتبتسم وهي ترى أدهم يحمل راكان على كتفيه و يلعبان بطائره ورقيه ملونه..
كم هي ممتنه لهذه اللحظه التي اقترحها أدهم عليها..
أسبوع كامل هما هنا برفقة البحر فقط..كانت محتاجه لهكذا تغيير يمنحها أكسيراً للحياه..
شدت شالها عليها وهي تشعر بهبوب بعض الهواء البارد من الجيد أنها أصرّت على أرتداء راكان لمعطفه..

انتبه لإبتسامه لطيفه تطفو على َثغرها، فرح بهذا اللحظه، هذا ما كان يسعى له/ركون نروح لماما؟

حرك قدميه برفض/لا لا لا

أكملا لعبهما حتى شعر أن راكان افرغ طاقته كلها و بدأ بالتعب… ليأخذه لها بدون سؤال.

اتسعت إبتسامتها/اليوم طولتوا باللعب و تركتوني

جلس بعدما وضع راكان في كرسيه و تكور مكانه و اخذ غطاءه الصغير يلتحف به بسبب الخمول/هلكني الله يصلحه

ضحكت وهي تراه يجلس و يمدد ساقيه/قاعد ياخذ منك حق الأيام اللي راحت، مو مصدق انك معه من الصبح لليل و تلعبه بعد

سكب لنفسه فنجان قهوه/مقصر معه والله،.. امس و قبله الجو دافي بس اليوم بدينا نبرد و الا؟

هزت رأسها/و انت لابس شورت و مصيف، انتبه لا تمرض مافيني حيل اساهرك يكفي علي ولدي

بإبتسامه/الله يرحمك يمه، يا كثر ما تبهذل ولدك بعدك

شعرت بإنقباضه في صدرها بعد جملته، هي ما زالت تفكر بحملها و لحظة الولاد و الجنين الناقص، و مسألة حياتها و موتها و ترك طفلها وحيداً خلفها، وساوس لا تستطيع تجاهلها، نطقت بدون تردد/أدهم طلبتك،.. إذا الله خذا أمانته.. تهتم براكان حييل

صدمته بحديثها و طلبها رمى فنجانه/أعوذ بالله منك يا ابليس، يا بنت ريحي نفسك وش هالقلب

دمعت عينيها وهي تصر بإلحاح/أدهم طلبتك لا تخليه يفقدني أبد..

فهم حالتها التي تمر بها، ترك كرسيه ليذهب و يجلس بجوارها و يضمها/أنا وش خلاني أذكرك!! ..، الشموس بتعيشين ان شاء الله و بتكبرينه و بيدرس و بنرقص أنا وياك بحفل تخرجه.. لا تشائمين يا بنت

ارتاحت نوعاً ما بعد حديثه، ثم ابتسمت بدموع وهي تراه يضم كفها بكفه/من صدقك بنرقص في تخرجه؟

ضحك/ركزتي على هذي يعني؟، شووفي راكان له معزه خاصه عن باقي اخوانه ما ندري عن غلات الثانين لكن راكان اصبر علينا، راكان كان شاهد على كل شيء بينا، مره تستعملينه ضدي و مره استعملته ضدك… مسكين هالولد

تذكرت الماضي القريب وهي ترفع ناظريها له/تذكر؟ كنت تبي تسميه عبدالمجيد..و انا وافقت لحظتها، بس بعد الولاده أنا سميته على ابوي.

بإبتسامه/اقسم بالله ماتوقعت فيه وحده بقوتك، تدرين لو الكلام صار بيننا و الله ما ينتسمى راكان لكن قلتيها قدامهم قبل أعلنه، احمدي ربك

ابتسمت بخبث/أنا دايماً أفوز عليك.. ماتقدر تنكر هالشيء

داعب خدها بإبتسامته الماكره/لا تاخذين مقلب ترى كنت اعطيك فرصه و أسمح لك تفوزين، أنا ماحط راسي براس مره

رفعت حاجبها بنفس إبتسامة الخبث تلك/أنا استغليتك فلا تحاول تبرر خسايرك مني

فرح برؤية طرف الشموس تطل برأسها من إبتسامتها/أحلى خسايري والله

داعبت ذقنه و لحيته الكثيفه وهي تحاول ان تخرجه من هذا الجو الذي لم تعد تحتمله/المهم ما قلت لي، وش بنتعشى اليوم.. أحس بموت جوع

ضحك/عليك تقفيلت مواضيع عجيبه.. تونا نتكلم بشكل شاعري، دخلتينا بالأكل

مدت شفتيها/أنا حامل، شي طبيعي بجوع كل شوي..

ابتعد قليلاً عنها ليقف/أمرنا لله، خليني اشيل راكان و احطه بسريره و انتي اسبقيني عالمطبخ.. بنسوي خفايف قبل العشاء تو الناس باقي وقت عليه حتى المغرب مابعد أذّن..

ابتسمت وهي تراه يحمل طفله و يدخل.. لتقف و تقرر المشي قليلاً قبل الدخول للشاليه.
.
.
.

.
.
.
.
وقفت أمام نافذة الغرفه وهي تتنفس الهواء براحه و تشعر به يعبر مسام جلدها من شدة راحتها.. مشهد الغروب يذكرها بشيء جميل لا تعرف ماهو و لكنها تشعر أنها مرت بهكذا شعور قديم و جميل، ربما في أحلامها.،
إبتسمت فهي المرة الأولى منذ دهر التي تشعر فيها بأنها ليست وحدها، و أن الحياة تسري في عروقها..،

في هذه الساعه من كل يوم إثنين و خميس إعتادت رؤيته و سماعه أحاديثه إليها.. في الحقيقة لم تكن أحاديث بل شيء أشبه بالطبطبه و الأحضان..

سمعت صوت الباب يطرق لترتدي شالها على رأسها و تغطي به كتفيها لابد وأنه هو…

دخل خائفاً من صمتها برفقة ممرضه و لكن إرتاح بعد رؤيتها بخير/لا الحمدلله اليوم أحسن.

جلست بإبتسامه خجله/الحمدلله

جلس في الكرسي المقابل بهدوء وهو يقلّب اوراق قدمتها له الممرضه، صمت لدقيقتين وهو يقرأ البيانات الجديده/أخبارك حلوه يا مريم.. الدم صار 12 الحمدلله اخييراً… الفيتامينات تمام

مازالت صامته تسمعه و تراقبه يقلب الأوراق،…

ترك الأوراق وهو يرفع ناظريه لها/تدرين كم كان دمك يوم جيتي هنا؟!

هزت رأسها بالنفي و هي مازالت صامته خوفاً من تعثر كلماتها بالربكه فور خروجها من شفتيها..،

أردف بإهتمام، فهذا عمله/5 يعني كنتي شوي و تنجنين بسبب الأنيميا.. طبيعي فقر الدم الشديد يكتئب صاحبه و يحلم بكوابيس و يفكر بأشياء سلبيه غير موجوده.. زائد ان فيتامين B12 في الحضيض عندك، جدياً استغربت انك ظليتي عايشه بهالدم! … اسعفناك بأكياس حديد و دم.. لكن زيدي اهتمام يا مريم، ناظري وجهك اللحين صار احلى كنتي بتروحين فيها بسبب اهمال صحتك

ما زالت صامته تستمع لحديثه المهتم، تعلم أنه هذا عمله و لكن من يُقنع القلب الحزين بذلك؟

لاحظها تخفض رأسها و عينيها تنظر ليديها التي تعبث في طرف شالها.. /لو ملاحظه على نفسك، صرتي تسكرين باب الغرفه و ما يأثر عليك هالشيء..

مازالت صامته…،

حاول إستفزاز صمتها/بالمناسبه سلاف معاد بتجيك… البنت بتتزوج خلاص بتشوف حياتها

نزلت دمعتها و رفعت عينيها بحزن اتضح في نبرتها/صدق؟ بس ما قالت لي!

اخفى إبتسامته/أدعي لها بالتوفيق.

مسحت دمعتها/الله يَسعدها حبيبتي.

أخذ بتقليب الورق أمامه ليسألها/ايوه دام امورك صارت تمام خلينا نرجع للبدايه، يعني أتوقع اللحين تقدرين تتكلمين عنك

استغربت/عني!!! زي المرضى النفسيين يعني؟! اقعد اتكلم بأي شي وانت تسمعني و تسلك لي؟!!

بهدوء/مو شرط مريضه نفسيه، كل إنسان طبيعي محتاج يفضفض بين وقت والثاني عادي.. مثلاً يعبر عن مخاوفه، شعوره، افكاره و هكذا يعني

شعرت بالتوتر/آدم أنت تستهبل أكيد، لو سمحت تفضل الممرضه راحت..

أشار للباب/الباب مفتوح و الأمور تمام، لا تقلقين هدي نفسك

ثبتت الشال بيديها وهي تقف متوتره/آدم لو سمحت برا

حاول أن يهدئ نفسه فهو يفعل ذلك لله ثم لأخته ووالدته/طيب، دام أمورك تمام ومنتي محتاجه شيء، بكرا ان شاء الله ترجعين بيتك،

خافت، فهذا يعني أنها ستبقى وحيده طوال العمر/وين غريبه؟ ليه ماجت معك

اغلق ملفه وهو يقف و يهم بالخروج/أختي معادت غريبه أسمها “سلاف العبدالله”، و خلاص قلت لك البنت عندها حياة ماهي فاضيه لك.

تتبعته بعينيها وهو يذهب/أنت تمنعها من زيارتي صح؟ ليه أنا وش سويت لك، الله يخليك ابيها تجي توديني ابي اشوفها

توقف قليلاً/والله صعبه وبيتك بعيد عن بيتنا، الله يعينك، بعدين حتى لو جاتك بكرا، بعده البنت بتتزوج وش بتسوين بحياتك؟

استغربت تكراره لهذه الكلمه وتسائلت/تتزوج بهالسرعه؟ و سيف!!

سمعها و اتسعت عينيه لذكر إسمه/سيف وش دخله بالموضوع؟

زاد استغرابها فحاولت ان تصمت عن ذكر سيف حتى لا تورط غريبه مع أخيها، من الواضح أن سيف لم يعود ليخطبها مجدداً/لا ولا شيء، الله يوفقها.. اوكي بروح بكرا لبيتي.. ماعندي مشكله.. يعني بالنهايه مثلما قلت أنت هواجس ماراح أعطيها أكبر من حجمها..

سيجن من ذكر أسمه الآن، كونه كان ملاصقاً لأخته و ضربهم من أجلها ذات يوم فالأمر جدي، منذ البدايه كان يشك بعلاقه و زلت لسان مريم ماهي إلا حقيقه،
هز رأسه بموافقه/ايوه يا مريم، أبيك كذا قويه الحياة تبي انسان قوي يتحملها، بالنهايه ربي ما خلاك تعايشين كل هالألم إلا وهو معطيك القوه لمواجهته، تأكيدي أن الله ما يكلف نفساً إلا وسعها.. نصيحتي لك تجاهلي أي فكره تثير وسوستك و لا تسترسلين فيها،.. و إذا احتجتي إستشاره تلفوني عندك..

تنفست براحه وجلست وهي تراه يعود ليدوّن أشياء في دفتره الصغير.. لا يبدو لها كتلك المرّه، هو في الحقيقه لطيف و شخص غير متكلف وذلك أشعرها بالراحه وهي تتحدث معه، لطالما إستبعدت أن تتحدث مع رجل غريب بهكذا أريحيه… و لكن كان الداعي علاجي بحت و إنساني من ناحيته، لا يجب أن تفكر بشيء آخر..لا يجب.. لا….. يجب
.
.
.
.

في ألمانيا…،

إنتهت من إعداد سفرة الغداء المتأخر و ربما سيكون العشاء. اليوم تأخر كثيراً في المستشفى.. حرصت أن تتبع خطوات أم رواد في الطبخ يجب ان تكون مميزه في الطبخ أيضاً… ذلك الشيء الوحيد الذي لم تفكر يوماً من الأيام أنها ستهتم به..!

سمعت صوت الباب و هو يعود.لتبتسم..

دخل وهو يجد سفره لم يتوقعها وهي تستقبله/السلام عليكم!

اقتربت منه لتأخذ حقيبة كمبيوتره الشخصي منه بعدما عانقت خده بقبلتها الخفيفه/وعليكم السلام.. اخيراً وصلت البيت!

نزع معطفه وهو يعلّقه كما أشارت إليه أن يفعل/ليال ملاحظ انك تصعبين علي الحياة

اتسعت ابتسامتها/والله الصعب هو الترتيب وراك ياقلبي، لازم تتعلم النظام خلاص صرت متزوج و رب أسره، تعال نتغدا مدري نتعشى

راح يغسل يديه ثم عاد ليجلس مبتسماً/وش ذا كبسه!!

فرحت بردة فعله/ذووق و لا تعطيني رايك

تذكرت شيئاَ لتذهب و تضعه على الطاوله/لا تنسى دواك

تذكر ما يحاول نسيانه/احسبي حسابك بتستخدمينه قريب

إتكأت بيدها على الطاوله وهي تنظر إليه بحب/شفيك تقولها بيأس كذا خليك متفاءل

رفع حاجبه بعدم رضا/مشكلتك ماتعرفين اللي سويتيه.

بإبتسامه عادت تأكل/بالمناسبه أنا شاكه بالتحاليل، مو منطقي يا دكتور،لازم نرجع للرياض بأقرب فرصه و تحلل

ضحك/يعني أفضل؟

تركت ملعقتها وهي تجمع كفيها وتتحدث بجديه/مو قصة أفضليه، أنا شاكه ان فيه شيء يحاك من وراك وانت ماتدري

عاد ليضحك مجدداً/الافلام البوليسيه و الغموض مأثره عليك.

تحدثت بحماس/أنا قاعده اتكلم بفرضيه و الفرضيه تحتمل شيئين يا صح يا خطأ

مازال يبتسم/لياال قلبي، انسي انا رايح طبيب ثاني… الحقيقه اللي مضايقتني فقط هو انك تورطتي معي بهالشيء.. الله يستر

عادت لتأكل/ماني ندمانه، لا تخاف.. معك لآخر شيء ممكن تتخيله

للحظه شعر أنه بخير و أن كل شيء مميز، حتى تلك البكتيريا التي في دمه لم يعد لها ذلك التأثير على قلبه، هي هنا تبث روحاً جديده و تعطي زخماً لحياته،تذكر شيئاً مهما/قبل لا أنسى بكرا لازم تروحين معي طبيبة نساء و

فهمت مقصده/عندي، لا تخاف، بهالشيء أنا أحرص منك

ترك ملعقته وهو يتكتف و يحدق بها مبتسماً و متفاجئاً/أنتي جايه و مخططه لكل شيء.. تكلمي وش مخططه عليه بعد!!

بإبتسامه/خليك تكتشف كل شيء بنفسك.

إبتسم وهو يرى الجانب اللذيذ منها، الجانب الذي لا يراه سوى من ذاق حلاوة الحب بعدما لوّعته مرارته/كل اللي خايف منه هو الخيبه اللي تنتظرك بالنهايه، بعد هذا كله والله أني أكره يضيق صدرك من الخساره.

وضعت ملعقتها بجانب صحنها بعدما سمعت منه تلك النبره التي تغوص بأعماقها و تداعب قلبها/انا اؤمن بإختيارات قلبي، عمره ما خذلني و عمره ما قادني لتحديات خاسره.. لذلك تطمن علي.. أنا بخير معك و علشانك.

مع ذلك ما زال قلبه يخاف تركها بعد كل هذا التعلق..، حزن واحده مثلها سيكون حزناً عظيماً.. بقدر كل هذا الإيمان و الثقه سيكون الحزن يا ليال.. ليالٍ لا صبح يتبعها..!
.
.
.
.
بعد يومين آخرين..،

أوقف سيارته أمام منزله عائداً من مخيم الثمامه، حيث كان هناك منذ يومين..
يرفه عن نفسه كما اعتاد منذ تزوج وهو يأتي بإستمرار وقت فراغه بعيداً عنها،
و منذ ذهبت مع والدته وهو يهجر منزله، يجب ان يعود… من السيء جداً أنها لا تملك جوال ليتصل بها..، فلتذهب للجحيم مالحاجه لها أصلاً..
فتح الباب وهو يستغرب إضاءة المنزل شبه كامله و هنالك ملطف الهواء يعمل و ينفث روائحه العطريه بالمكان..!!!
هل تركت كل هذا يعمل و ذهبت، مستحيل والدته ستتأكد من إغلاق إضاءة المنزل و من كل شيء قبل خروجها..

سمع صوت الراديو قادماَ من المطبخ و صوتها معه تغني.. شعر بالفضول، هل هي وحدها أم والدته هنا.. لماذا لم يخبره أحد..!

أطل عليها ليراها تتمايل بدلالها مع أغنيه تسمعها و ترددها و تنتظر قهوتها العربيه ذات الرائحه الزكيه تغلي على النار..،

إنتظر حتى توقفت لتسكب قهوتها في “الدلّه الفضيّه” و ترتب صحن الحلى الصغير الذي حضّرته لنفسها،.. ليدخل بلا صوت في هذه الأثناء/السلام عليكم

خافت كاد أن يتوقف قلبها من دخوله المفاجئ و تجهم وجهه كالعاده و شماغه على كتفه/بسسم الله، روعتني! وعليكم السلام

لاحظ كل شيء مكانه و المكان افضل مما سبق/وين أمي؟

اخذت فنجانين اخرين ووضعتهما في الصينيه/أمك راحت من يومين

ببروده المصطنع/غريبه ليه ما اخذتك معها؟ كانت تهدد و تتوعد وش صار!

رتبت الصينيه و زادت صحن حلى له/أنا رفضت أترك بيتي وهي قدّرت هالشيء وبس.

ابتسم بسخريه/كيف فووتي على نفسك هالفرصه علشان تهربين؟!! لا لا ما أصدق،

تجاهلته وهي تمر بجانبه و تخرج للصاله بقهوتها.. و تجلس لتسكب لنفسها وهي تشاهد القناة التي ستسهر على فيلم سيعرض فيها بعد قليل..،

جلس وهو يأمرها/صبي لي فنجال قهوه… قال يعنني وفيه هااه،

قدمت له فنجاناً وهي تحاول كتم إنفجارها الوشيك وهو يستهزئ بها فوق كل شيء يفعله بها…،

إبتسم وهو يتناول الفنجان من يدها و يرتشفه/أيوه، أجل تقولين رفضتي تروحين علشاني يالـ..

شعرت أنها ستنفجر رمت فنجانها بغضب/بسسسس خلاص، يرحم والديك خلاص، لا ما جلست علشانك و لا علشان تظن أني وفيه أو متمسكه فيك، لااا أنا أصلاً مابي أزيّن صورتي بذهنك و لا تتوقع أني انولدت بهالحياة عشان أرضيك، اتركني كذا.. إيه أنا سيئه وسيئه جداً و ما أصلح لك يالطاهر البريء، اتمنى تفهم هالشيء بسرعه و تريحني منك عاجلاً .. اتمنى من كل قلبي أنك تلقى البنت اللي تخليك تستغني عني علشان أرتاح من هالهم.

تفاجئ من العاصفه التي مرت به الآن و ما قالت كله.. لم يتخيل أنها تحمل هذا كله/دام كل هذا بصدرك ليه ما رحتي؟

تنهدت وهي تشعر أنها نفّست قليلاَ عما بداخلها.. صمتت قليلاً لتتنفس و ترتاح ثم أردفت/اكره نظرات الشفقه +مابي سيرتي تجي على كل لسان.. روحتي لأهلك بدونك مالها داعي.. هذا هو السبب إرتحت و الا مازلت شايف نفسك يآخر حبه؟

هز رأسه/يعني الدعوه كلها علشانك هاه!!

جلست وهي تلتقط فنجان آخر و تسكب لنفسها و تضع ساقاً على الآخر لترتشف قهوتها بتوتر تحاول أن تخفيه/طبعاً..

صمت للحظات وهو يفكر بحديثها قبل قليل، عموماً حديثها فيه شيء من الصحه فهي على الأقل لم تتملقه و لم تمثل عليه الإهتمام الكاذب.. ليتحدث بهدوء/أبي أقوم اتسبح، تعالي طلعي لي ملابس.

ارتشفت من فنجانها وهي ترد بلا مبالاة/لك يدين.. افتح الدولاب و بتلقى كل شيء قدامك و قريب منك..

حاول التماسك عن ضربها، يجب أن يكون أكثر حكمه مهما كان/واضح تبين الطلاق؟!

إلتفتت إليه بتنهيده/يالييت..

وقف وهو يهم بالذهاب بإبتسامة سخريه/حلم ابليس فالجنه.َ

ابتسمت بخبث وهي تراه يبتعد/زين انك معترف بأن الحياة معك جحيم… ما قول غير عسى عيشتي معك تكفير ذنوب

أكمل طريقه وهو يتجاهل ردها المستفز…،
.
.
.

ذهبت لتوصلها للباب وهي تودعها/بشتاق لك هند، يالله ليش يجي ياخذك عبدالرحمن

مسحت على شعرها بإبتسامه/مدري عنه! متفقين على اسبوع لكن مدري وش عجّله

ضحكت/الشوق ما يرحم… يلا اطلعي الرجال ينتظر

تأففت/يا ربي من بيقعد عندك اللحين، فشله قلت لأبوي روح مع زوجتك بقعد مع شهد، وش بقوله..

امسكتها وهي توصلها للباب/لا تقولين له شيء، ماراح اخاف يا بنت الحلال الشغاله و السايق موجودين ، بعدين بهالبطن أنا اللي بخوف الحرامي لو جاء

ضحكت/بهذي صدقتي، يلا سلام

وقفت لتودعها بإبتسامه ثم أغلقت الباب.. لحظات فقط ليُطرق الباب، حتى أنها لم تجلس بعد/وش نست الخبله

عادت لتفتح الباب لتختفي إبتسامتها/نايف!

تجاهل تركها له و دخولها ليدخل و يترك الباب مفتوحاً/وقفي…

توقفت وهي تستدير إليه/خير! مافيني اتكلم إذا حاب تجلس أو تروح بكيفك

أعاد ترتيب شماغه و كأنه يحاول أن يحافظ على توازنه المرتبك أمامها ليتحدث بجديه/ألبسي عبايتك.. جاي آخذك البيت

تخصرت بإبتسامة تحدي/يا وااثق!!

أردف وهو يرفع حاجبه/خالتك لولوه جاتنا اليوم و تسأل عنك .. اتوقع من باب الذوق تروحين لها..

ترددت وهي تحاول تذكر آخر مره رأتها فيها/اي صح، ماعليه بروح مع السايق، روح انت

زم شفتيه بغضب/أنا جاايك بنفسي و تصرفيني و كأني سواق موظف عندك؟!!!

تأففت/ما اظن انك متوقع أني بركب معك السياره.. معليش يعني

إقترب منه بخطوات أربكتها لتتراجع/اثبتي مكانك لا تطيحين و ولدي ببطنك

لم تحتمل جملته هذه/يرحم والديك لا تذكرني.

تراجع قليلاً وهو يتحكم في اعصابه/المهم اخلصي روحي ألبسي بسرعه.. منتظرك بالسياره.

لم ينتظر ردها فقط خرج وهو ينبهها/عشر دقايق بسس
.
.

بعد مضي 9 دقائق ركبت السياره بهدوء و انطلق بها.. و مضت دقائق وهو يسير، من المفترض أن لا يبتعد عن الأحياء و لكنه خرج منها/لحظه انت وين موديني؟!

بهدوءه وعينيه على الطريق/معليش اضطريت اكذب علشان اخذك معي مشوار.. مالقيت طريقه افضل

خافت وهي تتحدث ويدها على بطنها بعفويه/وين ماخذني؟! تكلم

توقف عند الإشاره ليلتفت إليها أخيراَ وهو يرى يدها على بطنها ويبتسم/لا تخافين أنا أحرص منك عليه، كل الموضوع أني حاب اتمشى معك و تطمني منتي ملزومه بشيء.. ابي ابتسامه بس.

كل شيء حدث معه كانت تُرغم عليه، لم تفعل شيء بملء إرادتها أبداً..وهذا أمر كانت وما زالت تمقته ،
إلتزمت صمتها وهي تفكر بتملل، منذ متى كانت تريد الخروج و التنزه ، لم تخرج إلا لمواعيدها أو التسوق.. إلتفتت إليه وهو يقود السياره.. يريد البقاء بجانبها فقط و يحاول جذبها مجدداً و لكن ذلك لم يعد مجدياً.. ولم يعد له الوهج داخلها، قد أطفىء كل شيء بمقتل من كان كل الناس بقلبها “أخيها”.
.
.
..
وصلوا للبيت وهي تسأله بفضول بعد صمته الطويل بالسياره/عبدالرحمن شفيك ساكت و عاقدلي هالحواجب؟ وديت ريما لجده و رجعت بسرعه شالسالفه!!

تنهد تنفسه وهو يرمي بشماغه و يجلس/ريما ما راحت لجده، قعدت ببيتها

فرحت/الحمدلله ما راحت قبل ازورها قسم بالله عيب، ما زرتها وكلما نبي نروح تغير خططك فجأه، مايصير

بلا اهتمام/ماهو لازم تروحين لها

اتسعت عينيها متفاجئه/مايصيير! ، البنت بنتنا و تزوجت و افلحت في بيتها، إذا أنا وانت اقاربها هنا و ما جيناها من بيجيها؟!!!

ابتسم للطافتها/أنتي طيبه بالحيل و ريما ماتستاهل

بإبتسامه/حتى ريما طيبه ، ياخي الله أكبر انت بنفسك عندك حركات و اذا غلطت تدور العذر و المغفره و الا نسيييت؟!! مشكلتكم طينه وحده يالرجال تبون المغفره إذا اخطيتوا بس و تحرّمونها على الضعيفات.

ظل يستمع إليها بإهتمام وهو يفكر بأنه لا أخرى ستكون مثلها راقيه تدافع عن أحدهم بغيابه بهذا الشكل المستميت و كأنها تدافع عن نفسها/علميني وين بلقى مثلك؟!

إبتسمت بخجل وهي ترى نظراته تلك تغزوها/مافيه مثلي، لا تدور و تتعب نفسك، بعدين ليه أصلاً تسأل هالسؤال؟؟!ششعندك

تنهد وهو يقلّب الأفكار في رأسه، عقله يقول شيء و قلبه يقوده لشيء آخر/أبداً يعني في حال سحبتي علي لا سمح الله، ما أضيّعك و اموت

خفتت إبتسامتها وهي تستشف شيئاً جعل القلق يلامس قلبها/أنا ما أسحب على أحد لكن تمسك بي زين، ترى إن ضيعتني والله معاد تلقاني.

ظل يتأمل بريق عينيها و كأنه يحاول سبر أغوارها.. ذلك البريق الذي يخشاه و يثير فضوله.. للمرة الأولى يخشى شيئاً.. و ذلك مؤشر ليس جيد بالنسبة له..
.
.
.
.

منذ نصف ساعه يجلسان في نفس المكان ينظر إليها برجاء أن تنطق ولو بكلمه واحده تنقذه من هذا الصمت المميت، أخذها لكل مكان في الرياض لعلها تنطق و من ثم للتسوق و من ثم إلى مطعم و لكنها كانت لا تتحدث كل ما تقوله نعم و لا، أو “بكيفك”..!

نظرت إلى ساعتها بتملل واضح ثم فتحت جوالها حتى تنسى وجوده،..

فتح جواله بدوره و كتب رساله و أرسلها لها وهو يرفع ناظريه لها.. ينتظر ردة فعلها…

رأت رسالته تعتلي الشاشه و لم تفكر بفتحها، إستمرت بتصفح أي شيء، المهم أن تحاول أن ترتاح من هم إقترابه..،

أخرج علبة سجائره من جيبه ليسحب منه عقب سيجاره و يشعلها لعلها تكمل إحتراقه الداخلي و يرتاح.. سحب نفساً طويلاً ثم نفثه أمامها لعلها تتحدث و لكنها مازالت لا تتكلم/طيب أعترضي قولي خنقتني بالدخان قولي علشان الولد. انصحيني. أي شيء لين متى بتصومين عن الكلام يعني؟

إنتظرته حتى إنتهى لتبتسم بسخريه/ليه اتذمر من ليله وحده..،يعني بالنهايه ماراح اطلع معك مره ثانيه ، و إذا عالنصيحه بكيفي أنصح أو لا، بعد النصيحه تبيها غصب؟

بإستغراب/طيب مثّلي الإهتمام تحججي به!!

مازالت تبتسم بلا مبالاة/يا شيخ دخّن و كثر من الزقاير بعدلا توقف، الدخان مفيد لأمثالك، علشان ينقرضون و ترتاح البشريه.

سيجن ذات مره من موت مشاعرها المريع هذا، قد كانت رقيقه بل كتلة مشاعر متحركه، يعرف أنها كانت رغم وجود غيرها بحياته، كانت متمسكه به/غريب، شلون تتغير المشاعر فجأه..

مازالت تداعب هاتفها بين أناملها/لازم تؤمن ان مافيه مشاعر تستمر للأبد و مافيه ناس بتظل تداريك و تعاملك بلطف دايماً في شيء اسمه تقلب مزاج مثلما فيه شيء أسمه تقلّب قلب، و موت مشاعر..

فكر للحظات بحديثها/يعني مات قلبك؟

ضحكت/حاول تفهم ، حبك ماهو حياة قلبي علشان يموت.. لازم تكبر يا نايف وتتعلم ان مو كل الناس مثل أهلك بيظلون يحبونك و يتجاوزون أخطاءك و يسامحونك.. لا

مازال يغلي من برودها/طيب لو نتجاوز هالكلام هذا كله… بطلب منك طلب واحد بس

تركت جوالها لترفع ناظريها له/انت طلعتني معك غصب، و اللحين تبي بكل احترام تطلب مني طلب؟!! ههه نايف وش تبي توصله؟

برجاء/شوفي خلينا نتفق، انا بعطيك راحتك عيشي مثلما تبين، و اقسم اني ما اتحكم بحياتك و لا بقراراتك و لا حتى بطلب رضاك بيوم من الأيام.. لكن لا تطرين سالفة الطلاق قدامي مره ثانيه..أنسيه

اخذت العصير لترتشف منه قليلاً وهي تحاول أن تفهم طلبه و تتمنى ان لا ينخفض سكرها من حديثه/كيف يعني؟ كيف بعيش حياتي و انا على ذمتك؟ انت كذا تجاوزت حدودك بشكل سافر ووقح..

ابتلع غصته/قلتلك ماراح اتدخل بحياتك، بس طلاق لا..

ضحكت بسخريه/انت بس تبي تضمن أني ما أتزوج غيرك، كل هالدعوه و اللف و الدوران هذا كله مو لله و لا له علاقه بالمشاعر مثلما أدعيت ، كان لازم أعرف ان طينتك الأنانيه ماراح تتغير..!

تأفف و هو يشير لعصيرها/انتبهي عالسكر تكفين….

بغضب/ماعليك مني

عاود صمته مجدداً وهو يشيح بنظره عنها لأي شيء، أي شيء لا يجعله ينفجر بوجهها الآن كالبركان الثائر…، أي ذنب جعله يُبتلى بهكذا علاقه طرفيها ماء و زيت… كم مرة سيحاول التقرّب؟؟ لن يجتمعا مهما حاول.. عليه ان يقتنع بذلك.

..
.
.

.
.
.

.
.
.

بعد يوم طويل أمضته برفقتهما وقفت تحت المياه المنهمره وهي تحاول إزاحة همها الذي تراه يدمرها وحدها فقط و لا ذنب لأحد في ذلك و لكنها تشعر فعلاً أنها وحيده و ستختنق، كم هو حقير الشعور بالألم..،
تلك الحراره التي تصطدم بالبروده في صدرها تجعلها تشك أنها تتنفس بشكل طبيعي..
شيء من الريبه جعلها تنتهي من حمامها بشكل سريع و تخرج بروب حمامها و تلتف به بيدين مرتجفتين… و كأنها تهرب من أحدهم..
فقط خرجت من الحمام لتتفاجئ بوجود أدهم يتحدث بهاتفه هناك على الأريكه..،
بالكاد ابتلعت ريقها يالله و كأنها لم تنجو من الإختناق وحيده في الحمام قبل قليل، قاتل الله الإكتئاب الذي يقتات على ماتبقى من صحتها و سلامها الداخلي..،
جلست تجفف شعرها بمنشفتها وهي تدعو الله أن لا تنكشف هشاشة داخلها أمام أحد من خلقه حتى و إن كان الشخص الذي تحبه…،
لاحظت صوته يبدو غاضباً وهو يتحدث مع احدهم، عرفت أنه سيف…،

وقف وهو يتجه للنافذه ويتحدث بحزم/سيف بلا هبال، تراك أشغلتني، قلي وين بتسافر ترى والله اقطع سفرتي و اترك أهلي و ألحقك ادورك

على الطرف الآخر ضحك/شدعوه يابو راكان، ناسي انك قلت لي سافر.. هذا أنا بسافر يومين و معي مهند.. و عقبها لازم تخلي ام راكان تدور لي عروس

ابتسم أخيراً/إيه تعدل معي.. روح هاللحين سافر و صد شوي و انسى سالفة العرس.. ماهو وقته الدنيا ماهي بطايره

على الطرف الآخر بضيق يحاول ان يخفيه/الصده لحالها ماتنفع يا بو راكان..

لم يعجبه منطقه/يصير خير يا سيف، إذا تقابلنا بنتفاهم… يلا تراك طولت علي، أسلم..

أغلق الهاتف وهو يلتفت إليها و يراها تمشط شعرها هناك أمام المرآه بهدوء وبطئ/نعيماً

لاحظت نظراته من خلال انعكاس صورته في مرآتها/الله ينعم عليك… من هاللي تهدده لا يسافر وبعدين تقول سافر يومين

جلس على طرف السرير وهو يتأمل شعرها المبلل يغطي ظهرها/سيف، هالرجال أنهبل و يبي يهج..يظن أن الدنيا انتهت عشان خطبه!!

حزنت وهي تسمع منه تلك النبره لا تدري لماذا تذكرت الماضي/لهالدرجه كان يبيها؟

هز رأسه بإبتسامه وهو يلتفت إليها/لو بالحيل يبيها ما قال خل ام راكان تدور لي عروس

بدا ذلك أشبه بالمزحه/وشو؟! بهالسرعه!! تمززح أدهم!

وقف وهو يتجه إلى السرير و يستلقي بإسترخاء/مافيه مزح بسوالف الزواج، إذا قال الرجال بيتزوج معناته الرجال ما كان يبيها بالحيل، هي بالنسبه له مجرد انها خطبه و انتهت، ولاهو اول واحد يخطب و يرفض.

ظلت تتأمل رده و تختبر تعبيرات ملامحه، هل يقول الصدق، لكن لماذا لم يخطب هو حينما رفضته مدى؟! آه مازالت رغم كل شيء يؤلمها أن قلبه سبق و قد نبض لغيرها قبلها، لعن الله الإكتئاب..

رفع رأسه قليلاً بعد صمتها، رأى بريق عينيها وهي تحاول ان تصد/فيك شيء؟

إبتسمت وهي تعاود تسريح شعرها/اظن معاد في حيل حتى لشعري..

ظل متكئً يراقبها من مكانه تسرّح شعرها ببطئ، تحت ناظريه، لا تخفاه إرتعاشة يديها الخفيفه، ينتبه لكل ما تمر به هذه الفتره و يحترم عدم ثرثرتها بالشكوى أمامه، لا يمكن كسر إمرأه تتخذ الصمت حليفاً لها حينما يحاصرها الألم من كل جهه.. هي لا تدعي الصلابه و القوه، هي فعلاً صلبه و قويه..
رآها تنتهي من تسريح شعرها و تذهب لتلبس قميص نومها الأبيض الرقيق ثم تعود لمكانها بالسرير بجانبه وتبتسم له بلطف رغم كل ما تعانيه الآن،… فيما بينهما لم يعد الأمر يتعلق بالحب.. الأمر أعمق من ذلك بكثير.. شيء ما يفيض طمأنينه و أُلفه و سلام..،

مازال يتكئ أمامها على وسادته و يغرقها بنظراته تلك، لتبتسم وهي تفهم ما يريد هذا الطفل الكبير، و لكنه متردد و ربما يخاف أن يؤذيها، لم تتردد و فردت ذراعها له بإبتسامتها الذابله..

تنهد بإبتسامته وهو يراها تعطيه الضوء الأخضر بعد شهور من التعب ليقترب من ذراعها و يتوسدها كما يفعل دائماً، هذه الذراع الرقيقه التي كانت دائماً تنقذه من كوابيس الوحده و أنسته عتمة الليالي البارده.

أحاطته بيدها الأخرى وهي تراه يغمض عينيه براحه بعدما إلتصق بها، كم يحزنها هذا الطفل الذي يتوسد ذراعها باحثاً عن دفء أم إفتقدها منذ سنين الطفولة الأولى، و كم يحزنها هجرها له ليال طويله.. كم كانت قاسيه،
لا تدري لماذا باتت مؤخراً تفكر كثيراً و تحاسب نفسها على كل شيء و أي شيء..
لم تكن دمعتها قريبه، باتت هشه جداً و تخاف مواجهة أي شيء يجعلها تفقد توازنها و تبكي جهاراَ أمامهم..
.
.
.
.
.
.
.
مضت أيام على الأحداث السابقه…،

صباحاً..،
في طريقها للجامعه.. وقفت عند الإشاره وهي ترتدي نظارتها الشمسيه، لم تعد الصباحات مدهشه كما كانت في بداية الدراسه وهي تذهب معه،
منذ أيام مضت لم يتصل حتى ليعتذر.. أو ليسأل عن أطفاله.. تجاهلها و كأنها لا شيء..!!

صحت على أصوات أبواق السيارات خلفها لتنطلق وهي تنوي إعادة سيارته هذه له و ستأخذ من سيارات أخيها و ليريحها منه..

وصلت الجامعه وهي تنزل بعدما أوقفت سيارتها في مكانها..
جيد بقي ربع ساعه قبل المحاضره..
سمعت صوت إحداهن تناديها بصوت ليس غريباً عليها،و لكن لا تتذكر من صاحبته إلتفتت لتراها تقف و الدموع تغرق أهدابها، لم تستطيع أن تتجاهل حنينها للماضي هذه من درست معها كل مراحلها الدراسيه و كانت المفضله دائماً اقتربت وهي تراها تقترب منها لتضمها بلا تردد و بلا تفكير مسبق/رهف!!!

للحظه شعرت أن أمطار الفرح تغرقها، ما دامت نيفادا قد بادلتها الشعور فهي سامحتها و لربما اشتاقت للأيام الخوالي/نيفوو تغيرتي يا بنتي

لا تدري لماذا خانتها دمعتها الآن، شعور غريب، آخر مرة رأتها فيها طلبت منها ان لا تلتقيان مجدداً و لكنها الآن تبكي سعاده بها/شلونك رهف؟ كيف صحتك اللحين؟

لطالما أنها لم تتوقع أن تتغير نيفادا لتكون بهذه الرزانه و الثقل، حتى طريقة لباسها و اسلوب حديثها، يالله من أستفز الأنوثه فيها من مكامنها هكذا لتبدو على ما هي عليه الآن/بخير الحمدلله، كنت أشتاق أشوفك بس أخاف ازورك… لكن الحمدلله هذا أنا شفتك بعد كل شيء…قسم بالله أشتقتلك

أشارت بيدها وهي تحاول حجد دموعها/و أنا… عندي محاضره بعد دقايق و يدوب ألحق..أنتي تدرسين هنا أكيد صح؟

أشارت لإحداهن خلفها/أي.. أنا و أخت زوجي

استغربت فهي تعرف تماماً ماحدث لها/تزوجتي؟!!! ألف مبروووك

غمزت لها/الله يبارك فيك من شهر تقريباَ كان زواجي… يلا بعدين أحكيلك كل شيء، هاتي رقمك تكفين مابي نقطع بعض

بإبتسامة فهمت مقصدها/سجلي الرقم…

تركتها بعدما أخذت كل منهما رقم الأخرى، شيء ما عاد بها إلى الماضي اللطيف و طفولتها المشاغبه، لكم تحملت رهف معها أوزار أخطاءها و تلقت معها الضربات، إبتسمت لتلك الأيام الجميله، لا شيء يضاهي نقاء الطفوله، لم يكن عليها ترك رهف، فهي النصف الناصع من ذاكرتها.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
أغلقت الهاتف من مريم و هي تشعر بالغصّه من نبرة صوتها الهادئه حد الموت رغم أنها أخبرتها أنها بخير لكن في الحقيقه هي ليست بخير و إلا لما إتصلت بها باكراً هكذا الساعه الثامنه… قد إعتادت أنها تتصل بعد الظهر..،
للمرة الأولى تشعر أنها ظلمت أحدهم..، لم يكن عليها ترك مريم بعد كل الذي فعلته لها… مريم كانت الشراره و الإشاره التي دلتها على طريق حقوقها المسلوبه…،

أطفأت شعلة الغاز و أزاحت إناء القهوه عنه لتسكبها في فنجانين قد جهزتهما مسبقاً.. لها و لوالدتها قبل أن تذهب لعملها..،
رن هاتفها مجدداً و لكن برقم ليس مسجل لديها و لا تعرفه..!
ردت على أية حال/ألوه

على الطرف الآخر/صباح الخير

عرفت صوته و كيف لا تعرف تلك النبره التي لطالما عيّرتها و احتقرتها/ماظنتي!

عالطرف الآخر، ضحك/أفاا ليه طيّب؟! بالنهايه ترانا أقارب يعني مو معناته لقيتي أهلك خلاص

مازالت لا تعرف لماذا يتصل بها و يضحك أيضاً/لو تعرف معنى أقارب ما رميتني لمصيري يا…. * قول وش تبي

على الطرف الآخر/أنا شفت سيف من يومين و عرفت مكانه، حبيت أحط عندك خبر بما أنك الحبيبه

تعرفه حقير و لا يرعى ذمه و فهمت أنه يهددها به/منت كفو لسيف، أنت عارف مصيرك لو تعرضت له لذلك أنتبه لنفسك و أنساه من راسك مثلما أنا نسيتكم

ضحك بإستفزاز/قلت لك ماراح يعرفني، أنا ما أواجه أشكاله

توترت من حديثه عنه/لأنك ماتقدر عليه، أنا حذرتك “سيف منت ند له” و انت حر.. و انسى رقمي لو سمحت..

إلتقط الهاتف منها وهو يتحدث/نعم وش عندك؟؟

أغلق الهاتف بوجهه ليلتفت إليهت غاضباَ/من هذا؟! وش يبي؟؟؟

لن يعتقونها حتى يحرقونها، تعرف أنهم ذوو قلوب سوداء لا تعرف الود أبداً../الموضوع ما يسوى عصبيتك، هذا أخوي عبدالملك.. و سوالفه على قده لا يهمك

رفع حاجبه وهو يحاول ضبط نفسه/مالك غيري أخو، هذا شيبي منك؟!! و الا يبون مني زيارة شكر عاللي تفريطهم فيك؟ و اتهاماتهم هاللي ما يستحون، و نواياهم بتزويجك بشايب مدري وين قلعته

ابتسمت والدمعه تنسكب من عينها، لا يعرف أنها سعيده الآن بتحيزه لها مالذي غيّره و كيف عرف بتفاصيل لم تخبره بها/كيف عرفت هالأشياء أنا ما قلت لك

تنفس وهو يشعر أن لهيباً اشتعل داخل صدره/رحت لمهند علشان اعرف كل شيء، حاولت اتواصل مع أدهم لكن طلع إجازه، هالرجال له دين برقبتي، اللي سواه جميل مدري كيف ارده، يكفيني سعادة امي من هذا كله، من جيتي البيت و هي وحده كلها حياه و الابتسامه ما تفارقها.

إتسعت إبتسامتها فهمت ما يعنيه، تلقت الخبر بصدر رحب و إرتباك مشاعر لم تعرف لها مثيل، تمنت أن تضمه الآن، أن تشعر به حقيقةً ملموسه، ما تعيشه الآن لم تتوقعه و لم تتخيله حتى بالأحلام..

تفاجئ بسيل الدموع لا يتوقف و إنحنائها وهي تغطي وجهها بعد ذلك، كانت تتبسم فمالذي أبكاها هكذا، اقترب و امسكها وهو يربت على كتفها و يحاول فهم ما تمر به/سلاف ليه البكى اللحين؟

رأته يقترب و يحضنها من كتفيها لتشد عليه من الصعب أن يفهم أحدهم ما عانته، الحديث عن ذلك لن يفيد، و لكنها شعرت أن دموعها الآن تغسل كل شوائب الأمس…

*********************
إلي هنا ينتهي الفصل الثمانون من رواية ما وراء الغيوم
اقرأ من هنا: جميع حلقات رواية ما وراء الغيوم
تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من الروايات الأخري 
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها


اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق