غير مصنف

رواية حورية وشيطان بقلم رحاب ابراهيم – الفصل الثامن عشر

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والقصص والروايات الرومانسية مع رواية رومانسية درامية جديدة للكاتبة المتألقة رحاب ابراهيم علي موقعنا قصص 26 و موعدنا اليوم مع الفصل الثامن عشر من رواية حورية وشيطان بقلم رحاب ابراهيم. 

رواية حورية وشيطان بقلم رحاب ابراهيم – الفصل الثامن عشر

تابع من هنا: تجميعة روايات رومانسية عربية

رواية حورية وشيطان بقلم رحاب ابراهيم
رواية حورية وشيطان بقلم رحاب ابراهيم

رواية حورية وشيطان بقلم رحاب ابراهيم – الفصل الثامن عشر

دلفت اسمهان لغرفة قمر لتجدها غارقة في تفكير عميق وعيناها تائه على موضع الهاتف بجانبها ….رمقتها اسمهان بتعجب فقالت :-
_ هتفضلي قاعدة كدا يا قمر ؟! ، يا حبيبتي انزلي اقعدي معانا بلاش تحبسي نفسك كدا ..
اجابتها وهي تعتدل بفراشها بوجه عابس :-
_ أنا نفسيتي تعبانة ومش عارفة مالي …حاسة أن كل حاجة بتضيع مني
تطلعت اليها اسمهان بحنان وأردفت عاتبة :-
_ ما أنتي يا قمر اللي عنيدة ، أنا عارفة أنك كنتي معجبة بسامح بس اتعاملتي معاه بعصبية زايدة
ابتلعت قمر غصة بحلقها عالقة ثم اجابت بنبرة تنم عن الحزن :-
_ أنا واقعة في مشاكل كتير بسبب عمي ، خايفة في أي لحظة يلاقيني ويجوا ياخدوني وساعتها مش هقدر اعمل حاجة ، وكمان اختي مش لقياها ولا سمعت عنها خبر لحد دلوقتي ..عارفة أني اتعصبت زيادة بس فعلا ماكنش قصدي ، وكمان هو قاصد يستفزني
هزت اسمهان رأسها بتفهم :-
_ أنا حسيت بكدا فعلا ، عموما مالوش لزوم نتكلم في اللي فات ، لو خير ليكي هيرجع
تابعت بابتسامة رقيقة :-
_ حضري نفسك عشان هنتعشى برا النهاردة …تغيري جوا وكمان نسرين مصممة تروح لاتينو ….
جعظت قنر حاجبيها بتعجب وتسائل :-
_ مين لاتينو ؟!!
اجابت اسمهان وهي تنهض بابتسامة :-
_ ده من اشهر المطاعم في البلد وبصراحة اكله تحفه وليهم برامج استعراضية تجنن ،قومي يلا وحضري نفسك عشان نخرج
احتارت قمر بالأمر لتقل اسمهان بتصميم :-
_ هتروحي معانا يعني هتروحي ،لو ليا خاطر عندك
اطاعت قمر الأمر بهزة بسيطة من رأسها لتتسع ابتسامة اسمهان بمحبة ثم تركتها وخرجت من الغرفة هبوط للاسفل …..
نهضت قمر من فراشها وتوجهت لتأخذ حماما سريعا وتبدأ في الاستعداد دون أن تشعر بأي بهجة في ذلك …..
***********************

دلفت اسمهان لأبنتها بالغرفة إثر انتهائها واستعدادها للخروج ورمقت نسرين بمحبة وهي تقل :-
_ زي القمر ياروحي ، يلا بقى روحي لقمر وهاتيها زمانها لبست وجهزت نفسها ..
تطلعت نسرين لأنعكاس مظهرها في المرآة بابتسامة راضية وقالت :-
_ حاضر هروحلها انا خلاص جهزت
اوقفت اسمهان ابنتها وقالت بتحذير :-
_ أنا قولتلها أنك انتي اللي صممتي تروحي لاتينو خلي بالك
اصاب نسرين بعض الدهش في ذلك وتساءلت :-
_ ليه ؟! أنا ولا أنتي ما عادي بس ليه قولتلها أني انا اللي صممت ؟!
اجابت اسمهان بمراوغة :-
_ انتوا صحاب بقى وكدا و يلا روحي بقى مافيش وقت
لم يأخذ هذا الامر حيزا في تفكير نسرين البريء فركضت مبتسمة لغرفة قمر حتى قالت اسمهان بابتسامة ماكرة :-
_ مش هستنى صدفة تحصل بس يارب قمر تهدأ بقى النهاردة وتمسك لسانها ….سامح وفرقته النهاردة في حفلة لاتينو ربنا يستر
________________________________________صلِ على النبي

في المشفى الخاص ….
لاحظت حورية مدى الارهاق التي ظهر على وجه نعمة فقالت حورية رغم نبرتها القلقة :-
_ روحي انتي على البيت انتي تعبتي معايا اوي النهاردة ؟
انتبهت نعمة التي كانت تغفى بين الحين والآخر بسبب شدة الارهاق الى صوت صديقتها التي تعمدت أن لا تنطق اسمها “نعمة ” أمام ياسين التي لم تغفل عيناه عن وجهها بشرود وابتسامة بسيطة فقال هو مؤكدا :-
_ اه يستحسن تمشي وترتاحي شوية وما تقلقيش انا هفضل معاها للصبح …
شعرت نعمة بالحيرة فقالت حورية مرة أخرى بتصميم عندما رأت حيرتها :-
_ روحي أنتي يا …نسمة
اندهشت نعمة في بادئ الأمر وكادت أن تصلح لها الخطأ لتكرر حورية قولها مرة أخرى لتشعر نعمة أن الامر مقصود دون الخطأ فرمقت صديقتها بنظرة طويلة ثم قالت :-
_ خلاص ماشي …هجيلك الصبح بدري أن شاء الله
ذهبت نعمة ليتنهد ياسين براحة وقال :-
_ حاسة أنك عايزة تنامي ولا ممكن نتكلم شوية ؟
تطلعت حورية للمكان حولها بتوتر وخوف وقالت بصدق :-
_ مستحيل انام في مستشفى ….مش هنام لحد ما أخرج من هنا
تعجب من اجابتها بعض الشيء ولكنه لم يقف عند هذا الأمر كثيرا بل تابع بابتسامته الجميلة :-
_ تعرفي …اسمك جميل أوي …حورية ، ماكنش يليق عليكي اسم تاني بصراحة
ابتلعت ريقها بتوتر من طريقته في الحديث وهربت بعيناها ليبتسم هو وتابع :-
_ مش قصدي حاجة صدقيني ولا قاصد اضايقك بس انا مش بعرف اخبي اللي عايز اقوله ….تعرفي يا حورية أنتي جمالك كله في عنيكي
التفتت له في دهشة ورددت :-
_ عنيا ؟!! عمري ما حسيت أن عنيا جميلة ، شيفاها عادي يعني !!
هز رأسه نفيًا وأكد بابتسامة:-
_ أنتي ما تحسيش ….وماينفعش تحسي أنتي اد ايه _____حورية
اطرفت عيناها بكل ما تحمله من قلق وخجل وتوتر وقالت بعد ذلك ساخرة :-
_ أنت بتقول كدا عشان تخفف عني ، مش لازم تجاملني لأن فاهمة اللي حصلي …
تنهد ياسين وهو ينهض من مقعدها متوجها لباب الشرفة بالغرفة واستند على الحائط المواجه لسريرها قائلا :-
_ أنا عارف أنك محتاجة للكلام ده دلوقتي ، بس أنا مش كداب ، دي الحقيقة وقولتها بمنتهى الصدق ، شخصية الانسان وطباعه وكل حاجة حلوة أو وحشة فيه بتترسم في عنيه …مش بيقولوا العين مرآة النفس ! ، وكمان مرآة القلب ….وده لاحظته من أول ما شدتيني وانقذتيني من سم التعبان …عنيكي بس اللي كانت ظاهرة بصراحة مش عارف ليه بس لاحظت كدا
بدأت دقات قلبها تعلو من الخجل والتوتر وقد تبدل حزنها بعض الشيء ببريق امل مجهول …تساءلت بتلعثم :-
_ هو أنت كنت موجودة مكان الحادثة …صدفة ؟!
رمقها بنظرة ثابته وقال وهو يقترب اليها مجددا ويجلس بجوارها مما جعلها تتوتر أكثر :-
_ بصراحة لأ ….أنا رجعت عشانك …كنت عايز اشوفك تاني فرجعت لنفس المكان اللي سيبتك فيه على امل أني اشوفك
ضيقت عيناها بدهشة وقالت بحيرة :-
_ تشوفني تاني ليه ؟!
افتر ثغره عن ظل ابتسامة ساحرة وهو يجيبها بنظرة تقصد شيء اعمق من الاجابة التي قالها :-
_ عشان اشكرك ..
تنفست الصعداء ثم قالت بهدوء :-
_ شكرك وصلني يا دكتور واكتر كمان ،كفاية اللي عملته معايا النهاردة ، تعبتك معايا
اجابها بعبوس :-
_ مافيش تعب ولا حاجة ، بس لازم تسمعي كلامي وتيجي معايا ، اللي هقدر اعمله كله هعمله ومش هتخلى عنك …
صمتت لدقيقة ثم قالت بحرج شديد :-
_ بصراحة …يعني ____ في حالتي دي العملية هتبقى مكلفة ج____
قاطعها وهو ينهض بغضب وقال :-
_ هو ده اللي مضايقك ؟!!! أنتي عارفة لو صممتي أنك تدفعي انا مش هوافق وأنا اللي هعملك العملية ومش هسمح لحد يقربلك …مش هكون مطمن اصلا ….فلوس ايه اللي بتفكري فيها ؟!!!
استدار ونظر للشرفة بعصبية وصوت انفاسه تظهر ذلك ، لم تعرف لما شعرت أنها تريد أن تبتسم !!
فقالت بشك وحيرة :-
_ ده حقك
اجابها بحدة دون أن يلتفت لها وقال بغموض :-
_ وانا مش عايزه ، وبعدين أنتي مسوؤليتي دلوقتي وهتفضلي
قال آخر كلمة بشيء من القوة والعصبية التي اظهرتها نبرته دون أن ينظر لها حتى
_______________________________________استغفر الله العظيم

بفيلا فاروق الالفي …..
بعد أن صعد لغرفته وقف أمام مرآة الغرفة متأملا وجهه في شرود …لم يخرج من طور الصدمة الى الآن ….زفر بحدة وهو يتمدد على فراشه ونظر لسقف الغرفة في تيهة ….يشعر بضيق كبيرة يثقل صدره من صعوبة حمل هذا الشعور بالذنب ….لم يعتقد أن الامر سيصل لهذه الدرجة !!
كان على اهبة الاستعداد للخروج وكأن هذا الأمر اتى ليغلق عليه منافذ البهجة وتبدأ حياته بالعتمة …

**********************

وقفت اسمهان بسيارتها أمام مطعم كبير ومزين بإضاءة تبهر العين حتى قالت قمر بتعجب :-
_ ده كأنه فرح العمدة
ضحكت نسرين على جملتها وقالت بمزاح :-
_ انتي مصيبة والله ، مافيش فايدة فيكي
تمتمت اسمهان بلعض الكلمات لتتابع نسرين :-
_ لا بس أنا مطمنة طالما الماجيك مش هنا يبقى تمام واليوم هيعدي على خير
سعلت اسمهان بحدة ثم قالت بدعاء :-
_ ياااارب ، استر ياللي بتستر
رمقتها نسرين بتعجب ثم قالت قمر :-
_ وحتى يعني لو شوفته ، ولا كأنه موجود اساسا ، ده حتى كنت ناسية مين الماجيك ده !!
ضيقت نسرين عيناها بابتسامة ماكرة واردفت :-
_ طب يلا عشان ننزل ولا هيجبولنا الأكل هنا !؟
خرج الثلاثي من السيارة واظهرت الاضاءة رداء قمر الحريري باللون الاحمر وبه لمعة سوداء بسيطة ، حيث أنه يتدلى باتساع للاسفل ورغم حشمته الا انها جعلته يبدو مثير بتقسيماتها الانثوية …
كانت تبتسم بعفوية وهي تدخل معهم للمبنى واتى نادل بزيه الابيض ببنطال اسود مشيرا لهم للطاولة التي تم حجزها سابقًا ….
جلست اسمهان وبجانبها الفتايات لتقل نسرين :-
_ هطلب اسماك
وافقتها اسمهان قائلة :-
_ هنختار من المنيو ياروحي اصبري
قالت قمر بتمتمة :-
_ يارب يبقى عندهم مخلل خيار …بحبه أوي مع البلطي المشوي
كتمت نسرين ضحكتها عندما انتبهت لما قالته قمر ….قالت اسمهان بتعجب :-
_ بتضحكي ليه يا ناسو ؟!
هزت نسرين رأسها واجابت بضحكة :-
_ مافيش حاجة يا ماما ، قومي من جانبي يا قمر همووووت ههههههههههههههه

_______________________________________سبحان الله وبحمده

انتبه عز لصوت هاتفه بعد أن مر الوقت ولم يتذكر موعده فرفع الهاتف مجيبا :-
_ آسف يا ساندي مش هقدر اجي النهاردة
صمتت لبعض الوقت لتحافظ على ثبات اعصابها ولا تغضب فقالت :-
_ طب كنت قولي يا عز ما تسبنيش مستنياك كدا ….حرجتني قدام اهلي
اعتدل في فراشه بمقت وعصبية :-
_ يعني حتى ما كلفتيش نفسك تسألي حصل ايه ، مافكرتيش غير في نفسك بس !!! ، مش يمكن تعبان !
زفرت في حدة وقالت بنفاذ صبر :-
_ حصل ايه ؟ أنت تعبان ؟!
لشد ما شعر بكره غريب في هذا الوقت فأجاب :-
_ عندي صداع ومش هاجي النهاردة ولا حتى بكرا ….مع السلامة
اغلق الهاتف تمامًا حتى لا تسطع عودة الاتصال به والقى الهاتف بعيدا عنه وهو ينهض متوجها للشرفة في ضيق شديد ….
_______________________________________استغفر الله العظيم

وضع النادل الطعام المطلوب من اسمهان والفتاتان وبدأ الثلاثي بتناول الطعام مع ترقب اسمهان لظهور سامح بأي لحظة عندما تبدأ السهرة الاحتفالية بعيد ميلاد المطعم الشهير ….
بدأو في تناول الطعام بابتسامات متبادلة بينهم وبعض الجمل السريعة لتنتهي بة الطعام وقالت نسرين بتلذذ :-
_ الأكل يجنن هنا بصراحة
وافقتها قمر :-
_ فعلا …تسلم ايدهم
ابتسمت اسمهان لهم وقالت :-
_ بالهنا والشفا يا حبايبي
اتى النادل مرة أخرى ليحمل الاطباق وكاد أن يلتفت ليصطدم بكاف احدهم مما جعل بعض الاطباق تترنح سريعا وتسقط ….نظرت قمر لتناثر الاطباق على الارض وجست بعفوية لتلتقط احدهم ولكنها لم تلتقفه بمفردها بل امسك الطبق يد أخرى .. يد قوية يبدو أنها رأتها من قبل ….رفعت وجهها تدريجيا لتتقابل بصدمة مع عيناه التي تتفحص وجهها بذهول وشوق يعتصر بعيناه وأيضا غضب يغمر كل ما هو يميل اليها من حنين …..تمتمت بكلمة غير مفهمومة ولأول مرة تظهر ابتسامة على ثغرها عندما تراه ….ساعد سامح النادل ونهضوا سويا واعتقدت أنه سيبدأ الترحيب كعادته …فعل ذلك مع اسمهان ونسرين وتركها وكأنها روح لا تُرى ! ……رمقته بلوم وهو يقل لأسمهان :-
_ سعيد أني شوفت حضرتك النهاردة ، مقابلة مش متوقعة نهائي
اجابته اسمهان التي رتبت هذه المقابلة سرا عن الجميع حتى تجمع بينهم مرة أخرى فقالت :-
_ بجد صدفة حلوة أوووي يا سامح ، أنا حجزت هنا من فترة كبيرة وماكنتش أعرف انك هتيجي …
لم يتطلع ولو بنظرة جانبية الى قمر مما جعل رفرفة دمعة تفوح بعيناها بعتاب صامت واجاب بثقة :-
_ أنا ما حجزتش …أنا معزوم مع فرقتي عشان نشارك في السهرة
قالت نسربن بحماس :-
_ اوووووو يعني هتغني ….
جلست قمر وتظاهرت بالانشغال في هاتفها …….
اجاب سامح وتجاهل قمر تمامًا :-
_ اه هغني …بعد اذنكم فرقتي منتظراني
ارتجفت انامل قمر بضيق عندما ذهب بالفعل وتعجبت من تجاهله هذا حتى قالت بانفعال:-
_ أنا عايزة امشي
هتفت نسرين بأعتراض :-
_ لا بقى والله ازعل منك ، هو احنا جايين ناكل ونمشي !! احنا خارجين نشم هوا ونغير جو …..نقعد شوية دي لسه السهرة في اولها
قالت اسمهان بقوة :-
_ نقعد شوية يا قمر هو احنا بنحرج كل يوم يعني ! هتتبسطي
قالتها بمكر ولكن قمر انتبهت لبدأ الموسيقى مما جعل انفاسها تعلو وتهبط مع بدأ غنائه بصوته العذب ….
_ ( كنتي فين من زمان ..كنت عايش ليه في مكان انتي مش موجودة فيه ، كنت شايفك بس فين ، حلم مستنيه سنين صوتك انتي اصحى الاقيه …كنت خايف بس شايف حبي ليكي دايمًا بيكبر ارجع مطمن وعارف اني عمري ما هبقى معاكي بخسر ..) (اغنية رسلان ) …

رمقته بنظرة دامعة وهو يرقص مع ذات الفتاة التي وضعت التاج مع رأسها سابقا…يبدو أنه يربطه معها علاقة عاطفية لينظر لها هكذا ….شعرت قمر بشرخ عميق بقلبها بهذه اللحظة وهي تنظر له دامعة ويتجاهلها تماما ولم يرمقها حتى بنظرة واحدة ، بينما عيناه غارقة بالفتاة الاخرى وهو يكمل غنائه …
نهضت قمر وكتمت دموعها حتى تحرج وقالت سريعا وهي تتهرب بعيناها :-
_ معلش هستناكوا في العربية
خرجت دون أن تسمع اجابة اسمهان أو نسرين …رمقتها اسمهان بضيق وندمت على ما فعلت ….قالت نسرين بشك :-
_ ماما …أنتي كنتي عارفة أن سامح جاي النهاردة صح ؟
صمتت اسمهان بحيرة ثم قالت بصدق :-
_ اه …بس ماكنتش فاكرة أن ده اللي هيحصل والله ، عموما خير بردو على الاقل كدا هتعرف تنساه
تنهدت نسرين بضيق :-
_ بس بجد سامح النهاردة قليل الذوق بدرجة بشعة ده حتى ما سلمش عليها !!!
نظرت اسمهان حولها بتعجب :-
_ هو سامح راح فين ؟!!!
_______________________________________لا حول ولا قوة إلا بالله

نزفت عيناها دموعا متألمة وهي تركض للخارج حتى تلتقط انفاسها من البكاء وحاولت أن لا تتذكر تجاهله التام ونظرته العاشقة لتلك الفتاة ..
توجهت للسيارة وهي تكاد لا ترى شيء امامها وفتحت باب السيارة لتجلس بداخلها حتى اغلق الباب بقوة بواسطة ذات اليبد القوية التي رأتها منذ قليل…..
التفتت له بدهشة ورسم الليل حوله هالة ساحرة بحلته السوداء دون رباط عنق وبشرته البرونزية ….حدقت فيه ببريق سعادة ودهشة فقال غاضبا :-
_ رايحة فين ؟!
ضيقت عيناها باستغراب والجمت الدهشة صوتها فهتف بها :-
_ هتمشي صح …اسرع تصرف غبي من تصرفاتك
قالت بذهول :-
_ انت جاي ورايا ليه ، روح للي كنت بترقص معاها
وسقطت الدموع من عيناها رغما عنها ….فقال وقد ذهب غضبه وحلت ابتسامة حنونة :-
_ انا سيبتها عشانك ….تعالي ارجعي معايا يلا
ارتجفت من البكاء بعكس قلبها الذي يتراقص فرحا ليتابع بخبث :-
_ عجبتك السلسلة لدرجة انك لبساها النهاردة رغم اننا اتخانقنا آخر مرة ….شكلها حلو اوي مع فستانك
حاولت أن تكتم ابتسامتها وقد تحركت اناملها على اطراف القلادة الذهبية التي اهداها لها سابقا في خجل ، فلاحظ ذلك وقال بسعادة تتراقص بعيناه :-
_ على فكرة انا ماكنتش بغني النهاردة غير لواحدة بس ، بس هغيظك ومش هقولك هي مين
قالت لتغيظه أيضا :-
_ أول مرة اسمعك بتغني عربي
ابتسم ابتسامة واسعة وقال بمرح :-
_ مابقتش اتفائل بالانجلش بصراحة ، خلينا في العربي اللي مجنني ده
بقلم رحاب إبراهيم
ابتسمت ونظرت للأسفل بخجل شديد وتوردت وجنتيها بحياء …شاهد هذا المشهد اسمهان ووضعت نسرين رأسها بهيام على كتف اسمهان وقالت :-
_ يا سلااااام
رفعت اسمهان رأس ابنتها بضحكة وقالت وهي تشير لها للأمام :-
_ طب يلا قبل ما يتخانقوا تاني
اقتربوا منهم لترمقها نسرين بابتسامة ماكرة وطرح عليهم سؤال :-
_ هوصلكم
قالت اسمهان :-
_ طب وحفلتك ؟ ماينفعش تمشي
نفى سامح الامر وقال :-
_ انا دوري في الحفلة خلص والعروض الباقية لبقية الفرقة …

لم يكن احدًا فيهم يدرك بزوج العينان التي ترمقهم بحقد وغيظ .. فقد كانت “داليا” زميلته بالفرقة فقد عادت من سفرها منذ ايام ولم يدرك سامح نفسه أنها تحبه منذ عامين ولم تظهر له ذلك ….ويبدو أنها اعلنت الحرب على فتاة قلبه ……قمر
____________________________________لا إله إلا الله

قد بدأت بروظة الهواء تغور بإنحاء الغرفة وشعر ياسين بذلك مما جعله يغلق شرفة الغرفة بالمشفى ……قالت حورية بتعجب :-
_ قفلته ليه ؟
اقترب ياسين منها وجلس على المقعد وقال بنبرة تجمع ما بين اللوم والقلق :-
_ عشان الجو برد عليكي …
تأملته للحظات بتعجب من أمره وعيناه تقل الكثير …فقال ياسين :-
_ بما أنك صاحية …ممكن تحكيلي تفاصيل عن حياتك
نظرت حورية امامها بشرود ليقل متفهما امر حيرتها فقال :-
_ مافيش مشكلة ..بس على الاقل أعرف لو يعني ليكي اخ …خطيب ..
لم بستطع أن يكمل حديثه وشعر بالقلق وترقب اجابتها :-
_ ماليش حد ومش مخطوبة ….أنا يتيمة
اشتدت لمعة الحنان بعيناه وقال مبتسما بلطف :-
_ ماتقوليش كدا ، على الأقل وانا موجود
قالت باستغراب :-
_ كلامك غريب !!! زي ما تكون عارفتي من زمان وبتطمني مش واحد لسه عارفني من امبارح بس
اجابها بنظرة مرحة وهادئة :-
_ كنت عارف أنك هتقولي كدا أو على الأقل بتفكري كدا ، بس هقولك حاجة …..ساعات من كتر ما حاولنا ندور على حاجة احنا محتاجينها بنيأس …شدة اليأس بتبقى منتهى الحنين للحلم …عشان كدا لما بنلاقي اللي محتاجينه بنتمسك بيه فورا ، مش بنفكر في أي شيء تاني
اجفلت من حديثه ولم تفهم شيء فأضاف :-
_ أنا عارف أنك ما فهمتيش اجابتي ….بس هتفهميها اوعدك
صمتت حورية في حيرة من امرها ورغم ذلك الآمان يتسلل لقلبها رغما عن جميع شكوكها ……بعض القلوب تفرض بقائها بطابع ما قبل الحب ….الآمان ❤
___________________________________________سبحان الله

وقفت سيارة سامح امام بوابة الفيلا وترجلوا منها جميعا حتى ودعهم بنظرة ملفته لقمر التي بدورها توردت خجلا ثم ركضت للداخل بخجل ….
قالت اسمهان :-
_ تصبح على خير يا سامح
لتقل نسرين بخبث :-
_ ميرسي انك وصلتنا بعد الحفلة ، عقبال حفلة فرحك يااارب
اتسعت ابتسامته وفهم تلميحها الماكر واجاب :-
_ أن شاء الله ، بس يارب العروسة تبقى قمر
فغرت نسرين فاها بينما فهمت اسمهان مكره فعدل سامح الامر وقال :-
_ تبقى جميلة وقمر …ده اهم حاجة يعني
كتمت نسرين ابتسامته واستأذنت وذهبت خلف صديقتها ……

دلفت قمر للغرفة بابتسامة شاردة ثم اغلقت الباب ودندنت مقطوعة اغنيته لليوم ثم قالت بتمايل وهي تدور حول نفسها :-
_ انا قلبي دليلي قالي هيغني تيرااااراررررر
وقفت نسرين تتأملها بابتسامة واسعة وقد دلفت للغرفة دون أن تشعر قمر ….قالت بهتاف :-
_ قماااااااهههااااار ، يابن المحظوظة يا فووووزي ههههههههههههههه

………………..
استدارت قمر لنسرين وهي تبتسم بسعادة حتى اقتربت نسرين بنظرة ماكرة وقالت بضحكة :-
_ أعرف بقى كل اللي اتقال عشان ما اعضكيش
تنهدت قمر وجلست على فراشها وخلعت نعل حذائها بخفة ثم قالت بنظرة شاردة مبتسمة:-
_ قال أنه كان بيغني لواحدة بس النهاردة …وفرح أني لبست السلسلة اللي جابها ، مش عارفة ايه اللي خلاني البسها النهاردة بس حسيت أني نفسي البسها …
اتسعت ابتسامة نسرين وجلست بجانبها قائلة :-
_ وايه كمان
كادت قمر أن تجيبها حتى تلقت رسالة نصية على هاتفها ..تعجبت من الأمر واخذت الهاتف لتراها بينما نسرين رمقتها بمكر وعلى يقين أن هذه الرسالة من سامح … اتسع بؤبؤ عينيها بابتسامة متفاجئة وقالت :-
_ دي من سامح !!
تحمست نسرين بهتاف واخذت منها الهاتف لتقرأ الرسالة حتى رأتها وكان النص كالاتي ….
( مش هتصل بيكي عشان عارف أن لسانك هيطول هههههه….بس ماقدرتش ما اقولكيش أنك كنتي زي القمر يا قمر ، وفرحت اكتر لما لقيتك لبستي السلسلة اللي اديتهالك ، لو ليا خاطر عندك ما تقلعيهاش ابدًا ، يمكن في هدية اكبر في الطريق ….)
مع كل كلمة يدق قلبها بعنف حتى انتهت نسرين من القراءة وهتفت :-
_ يا سلاااام احلى كلام ، بس يقصد ايه بقى بالهدية الاكبر دي ؟
قالت هذا السؤال بنظرة ماكرة لتهرب قمر من عيناها بخجل وقالت بتلعثم وهي تتوجه لجهة أخرى :-
_ ما اعرفش …واعرف منين يعني ؟
ضحكت نسرين ضحكة عالية وقالت :-
_ هيبقوا شبهوا وشبهك ههههههه شكلنا هنبل الشربات قريب
اسبلت قمر عيناها بخجل وفرحة تتراقص بعيناها ….
**********************
وضع هاتفه بجانبه بعد أن ارسل رسالة نصية لها وابتسم بسعادة وهو يحرك سيارته عائدًا للحفلة …ظل طول الطريق يفكر بها وقال وهو يبتسم :-
_ عملتي فيا ايه يا قمر ؟! أنا عمري ما فكرتش في بنت كدا !! بس عجبتيني وحسيتك مني …رغم طولت لسانك بس أنتي غير أي بنت عرفتها ، كلهم حاجة وانتي حاجة تانية خالص
________________________________________صلِ على النبي الحبيب

بالمطعم ….
دلف تميم وعلى وجهه ابتسامة جميلة للغرفة التي تستعد بها داليا ووقف يتأملها بأعجاب فقال :-
_ كنتي تحفة النهاردة يا دوللي ، بس فين سامح أنا بحسبه هنا ؟!
التفتت داليا بملامح متجعدة من الحقد وقالت بعصبية وهي تقف أمام المرآة :-
_ شوفتي ركب عربيته مع حد ومشي
قطب تميم حاجبيه بدهشة :-
_ مشي أزاي يعني ؟! دي السهرة كلها عشانه هو والناس جايبة ليه !!
صرخت داليا بغضب في وجهه:-
_ اه ما هو احنا من غيره مالناش لازمة ، وهو من حقه يبيع ويشتري فينا ويمشي وقت ماهو عايز ويسيبنا
تفاجئ تميم بعصبيتها الزائدة واجاب باستغراب :-
_ مالك يا داليا عصبية كدا ؟!! ، وبعدين ماتنسيش أن سامح هو اللي جمعنا وعلى اسمه بيجيلنا شغل وهو ما قصرش معانا في حاجة بالعكس ، لو ساب الحفلة فأكيد في شيء مهم وضروري وكمان هو خلص العرض بتاعه يعني مافيش داعي لعصبيتك دي !!
ضيقت داليا عيناها بانفعال وقالت وهي تلقي بهاتفها على الارض بعصبية :-
_ بقيت أنا اللي غلطانة دلوقتي ، ماتنساش أنت كمان أنا عملت ايه وكنت بعتبر الفرقة كلها اهلي ، وأول واحد كنت بدافع عنه هو سامح ولا ناسي يا تميم …ناسي اللي عملناه عشان نحمي سامح لما بنت ابوها كان رجل اعمال مشهور ولما عرف ان بنته بتحب سامح فاكر كان هيعمل ايه ؟
أنا ما عملتش معاه غير كل شيء كويس
اطرفت عين تميم بدهشة وقال :-
_ أنتي بتفتكري الكلام ده دلوقتي ليه يا داليا !! خلاص الموضوت ده عدى من فترة وانتي وقفتي جانبه واعلنتوا خطوبتكم بالكدب عشان البت دي تبعد عنه وخلصنا ، مالوش مجال الموضوع ده عشان يتفتح دلوقتي !!
هتفت بوجه :-
_ لا ما خلصناش ، سامح ماكنش هيقدر يعمل حاجة لوحده وكلنا وقفنا معاه عشان فرقتنا تكبر ويبقى ليها اسم يعني نجاحنا مش بس بسببه
اجاب تميم بشك :-
_ عصبيتك مالهاش أي مبرر ومش شايف حد من الفريق كله بيقول كدا غيرك ، واظن لو ده رأيك يبقى المفروض تقوليه لسامح وجها لوجه مش من ورا ضهره ! ، ولو أنتي هدخلي المسائل الشخصية ووقفنا جانبه كأصحابه في مشكلة حصلت معاه تبقي بتفكري غلط … وبعدين أنتي محدش اجبرك على انك تتخطبيله بالعكس حسيتك مبسوطة …اتمنى الموضوع مايكوتش خد اتجاه تاني معاكي …
اتسعت عيناها بحدة بهعد أن بدأ تميم يقرأها افكارها فقال وهو ينظر لها بقوة :-
_ أنا بعتبر نفسي زي اخوكي عشان كدا هقول الحقيقة ، الحقيقة انك بتحبيه ومش متقبلة فكرة أنه مش بيحبك وبيعتبرك زي اخته ، لما وافقتي على خطتي بتاعت الخطوبة المزيفة كنتي فاكرة أنك هتقلبي الموضوع لجد بس ده ما حصلش وانتهت الخطوبة بهدوء بعد فترة ….شايفك بتعذبي نفسك على الفاضي
صدمت داليا من كشفه لها بهذه البساطة ولم تستطع النطق لعدة دقائق ….قالت بعد أن تملكها الغضب والتمرد :-
_ ايوة بحبه ، ولو ماكتش ليا مش هيكون لغيري ، أنا ما صبرتش ده كله عشان تيجي واحدة تاخده على الجاهز …أنا اللي وقفت جانبه لحد ما نجح ، أنا اللي كنت برتب المواعيد وبتفق على الحفلات وشغل ليل نهار عشانه ، أنا اللي ماكنتش بستحمل أنه يتعرض لأي مشكلة واستحملت أنه معتبرني زي اخته وقلت مسيره هيحس بيا ، لكن مش هسمح لغيري تاخده مني ابداااا …
هز تميم رأسه بنفور ومقت :-
_ هتدمري نفسك بنفسك ، مش بالاجبار ولا بالعافية عشان تصممي كدا !! ، ياريت تعقلي وتخرجيه من حساباتك عشان ما تحصلش مشاكل وده هيأذينا كلنا
نظرت داليا بسخربة واضافت :-
_ مش هسكت تاني واسيبه يضيع مني ، ولو عايز تقوله روح قوله مابقاش يهمني ، يمكن يغير نظرته ليا ويحس بقى
تميم بحدة :-
_ أنتي عارفة أني مش بنقل كلام ومش هقوله حاجة ، بس صعبان عليا أنك قررتي تهدي كيانك في الفرقة دي بإيدك ، لو أنا عارف أنه حتى بيفكر فيكي صدقيني كنت قولتلك لكن انتي مش في دماغه اصلا
اجابته بمرارة والدموع بمقلتيها بدأت في الصراخ :-
_ كفااية بقى حرام عليك ، أنت عارف أني مش وحشة وعمري ما عملت مشاكل لحد بس انا بحبه ، فاهم يعني ايه ؟! عارف يعني ايه ابقى راضية بمجرد وجودي جانبه حتى لو بيعتبرني زي اخته ! ، تفتكر يعني اني ما حاولتش انساه عشان ارتاح ؟! بس ماقدرتش وماعرفتش ، هقدر أزاي وهو طول الوقت قدامي !! ، كل مرة كنت بفكر اني نسيته برجع واكتشف أني حبيته اكتر ، ماوصلتش غير لحاجة واحدة وهي أني لازم ابقى معاه مهما طال الوقت لأني مش هقدر تكون لحد غيره ….
لم يكن تميم يدرك أنها تحب صديقه لهذه الدرجة فقال بيأس :-
_ صدقيني كنت اتمنى انه يكون بيحبك ، وزعلان وأنا شايفك في الحالة دي بس ما باليد حيلة ،سامح مش من النوع اللي بيقعد وقت كبير عشان يكتشف مشاعره ، هو لو معجب بيكي حتى كان بان عليه على طول
نظرت له داليا بنظرة معذبة ولم تستطع التفوه بأي كلمة حتى دلف سامح بابتسامة واسعة للغرفة وقال :-
_ مالكوا في ايه ؟ دورت عليكوا برا مالقيتكوش !
رسم تميم ابتسامة بسيطة على ثغره واجاب :-
_ مافيش يا ماجيكو أنا جيت بردو اشوف داليا لأنها قعدت هنا بعد العرض على طول
قال سامح مادحا :-
_ طبعا ، بصراحة هي وردة الفرقة وحضورها قوي جدًا وكانت روعة النهاردة ، برافو دالياا
رمق تميم داليا بنظرة فهمتها على الفور لتجيبهم وهي تستدير للمرآة بهروب :-
_ معلش أنا همشي دلوقتي عشان تعبانة شوية
تبدلت ملامح سامح للقلق وقال :-
_ الف سلامة مالك ؟
تدخل تميم بالحديث :-
_ اكيد صداع زي عادتها ما تقلقش ، وبما أنك خلصت روح وصلها
وافق سامح على الفور وقال :-
_ اكيد طبعا انا ماكنتش هسيبها تروح لوحدها وهي تعبانة كدا ..هوصلها وهرجع انا على شقتي كمان يا تميم …يلا تصبح على خير
ذهبت معه دون تردد وخرجت من المطعم ….
__________________________________________استغفر الله العظيم

توجه فاروق لغرفة ابنه مباشرةٍ عقب إخباره من قبل احد الخدم أن عز لم يخرج منذ أن جاء نهارا فقلق أن يكن قد كشف شيء فصعد الى غرفته ليطمئن ….قرع على باب الغرفة ثم فتح الباب دون أن يتلقى ردا …جال بالغرفة بنظرة متفحصة ليجد عز غارقا بالفكر هو يجلس على مقعد بشرفة الغرفة وقدميه ممدودة على مقعد آخر ، يبدو من ملامحه أنه غاضب من شيء ، بدأ فاروق يقلق وهو يتوجه اليه فوقف على مقربةٍ منه متسائلا :-
_ يعني ما سمعتنيش وانا بخبط على الباب
تفاجئ عز بوجود والده امامه فخفض قدميه بحركة سريعة واعتذر قائلا :-
_ أسف يابابا بجد ما سمعتش والله
تنفس فاروق الصعداء من اعتذار عز وجلس قبالته متسائلا بغموض :-
_ شكلك ندمان على اللي عملته النهاردة مع البنت دي اللي اسمها .. رحاب على ما اعتقد
زفر عز بقوة مما جعل فاروق يرمقه بحيرة وغموض ليجيب بضيق :-
_ مش عارف …ساعتها ماكنتش زعلان ولا ندمان لحد ما عرفت اللي حصل …
ضيق فاروق عيناه بشك :-
_ حصل ايه ؟
تكررت زفرت عز القوية وأردف بشيء من الغضب :-
_ انتحرت …صاحبتها جت وقالتلي أن حضرتك حاولت تتخلص منها عشان كدا انتحرت وخلصت نفسها مننا …
صمت فاروق لبرهة يستعب الأمر فقد تفاجئ حقا وما يعلمه أنها انتقلت للمشفى لك يعرف حتى أين هي بالتحديد فقال :-
_ انتحرت ؟!! ودي كدبة كمان زي موضوع الكلية ولا ايه، وبعدين ايه اللي هيخليني اتخلص منها ده على اساس أني زعيم عصابة مثلا ؟!! ، البنت دي اكيد بتلعب لعبة عليك …
هز عز رأسه بعدم شك :-
_ جه في بالي كدا ،بس لو هي بتفكر كدا تفتكر أني مش هكشفها ، وبعدين هي عارفة انها ما تقدرش توقف قدامي تاني ، ما اعتقدش انه كدب خصوصا أن اللي عملته فيها النهاردة يخليني اصدق انها ممكن تعمل في نفسها كدا …ده اللي مضايقني
رد فاروق بلوم زائف :-
_ اللي عملته النهاردة أي واحد بيفخر بوالده وواثق فيه وبيحبه كان هيعمله ، لو ندمان بقى ده شيء يرجعلك واسف أني كنت السبب في احساس ده
نهض بضيق من نقعده ليوقفه عز معتذرا :-
_ اسف يابابا مش قصدي ….بس اتصدمت لما عرفت انها انتحرت
نظر لها فاروق بقوة وقال :-
_ الموضوع ده انتهى واظن بنت بالعقلية دي اكيد دي نهايتها الطبيعية ، بصراحة لما بفتكرها بتعصب وكفاية انها اتهمتني في شرفي ونزاهتي وده شيء ما يخلينش احس بأي شفقة عليها ….وعموما ربنا يسامحها
وقف عز امامه بأسف :-
_ عندك حق انا مش هتكلم في الموضوع ده تاني ….ما تزعلش منى بقى
ابتسم فاروق وربت على كتفيه بثقة :-
_ مش زعلان منك ….أنا ماليش غيرك يا عز ، أنت نقطة ضعفي الوحيدة ،يمكن لولاك أنت انا ماكنتش هتهاون في امرها وكنت هسلمها للبوليس بإدعائها عليا وماكنتش هرحمها ، لكن وجودك هو اللي وقفني ..بس زي ما اتفقنا…الموضوع ده انتهى ومش هنتكلم فيه تاني…
ابتسم عز لوالده ابتسامة بسيطة مشيرا على الانتهاء من هذا الامر ..
*******************
دلف فاروق لغرفته بعد أن ترك عز بالشرفة مرة أخرى وجلس على فراشه مفكرا بتعجب :-
_ انتحرت ؟! أزاي ؟ ده قالي انه سابها غرقانة في دمها بس الغبي مشي وما عرفش راحت لأي مستشفى بالضبط ….بس عموما ياريت تكون انتحرت وخلصت منها …اهو كدا مافيش أي شبهة جنائية من ناحيتي دي حالة انتحار …
_______________________________________لا حول ولا قوة إلا بالله

بالمشفى الخاص …..
تأملها مبتسما وقد ذهبت في غفوة عميقة رغم تأكيدها أنها يقظة منذ قليل ولكنها استسلمت للنوم بعد ذلك …..تذكر فجأة حفلة الأمس فشعر بالحرج ونهض وهو يرفع هاتفه ويجري اتصالا :-
_ الو ؟
انتبه عز لصوت الهاتف واجاب بعد أن رمق رقم ياسين وقد تاه عن فكره غيابه ليلة الامس بسبب ما حدث فقال :-
_ أزيك يا ياسين
صمت ياسين بحرج وقال معتذرا :-
_ شكلك زعلان مني بس والله العظيم حصلت ظروف منعتني أني اجيلك ، المهم الف مبروك يا عز وعقبال الفرح واجيلك بقى وافضالك قبلها بأسبوع
تفهم عز الامر وقال :-
_ لا مش زعلان منك ولا حاجة أنا عارف أنك مشغول والخطوبة كان وقتها مفاجئ ….وكويس أنك اتصلت لأني كنت مخنوق
تعجب ياسين من الأمر وتسائل :-
_ ليه بس المفروض العكس
احتار عز في أن يخبره بما حدث بسبب وعده مغ والده بعدم اخبار أي احد على الأمر نظرا أن ينتشر أو تسوء سمعة المشفى فأكتفى بقول :-
_ البنت اللي كلمتك عنها انتحرت …صاحبتها جاتلي وبتحملني ذنبها
ارتفع حاجبي ياسين بذهول وردد:-
_ لا حول ولا قوة إلا بالله ،ليه بس كدا ، استفادت ايه لما ماتت بالطريقة البشعة دي غير غضب ربنا …..ربنا يسامحها
تسائل عز بصدق :-
_ هو انا فعلا السبب يا ياسين ؟ ولا هي اللي تفكيرها غلط
رد ياسين بذات الصدق :-
_ مش هكدب عليك يا عز ، على حسب اللي حكيتهولي فطريقتك معاها في البداية عشمتها أوووي وكان لازم تكون حذر بس كمان ده مش سبب ابدا انها تنتحر !!! ، هي اللي مسؤولة لوحدها عن ده
تنفس عز الصعداء وقال بابتسامة :-
_ ريحتني
ياسين بشفقة :-
_ رغم الكارثة دي بس صعبانة عليا أوي ربنا يرحمها ….
عز :-
_ الله يرحمها ، انا عايز انهي الموضوع ده من حياتي ومش عايز افتكره تاني ، بسببه النهاردة تقريبا اتخانقت مع خطيبتي من الزهق
ياسين :-
_ اللي حصل حصل وخلاص ، بس أنت لازم تفكر بعقل والموضوع ده هياخد فترة وهيعدي ….و
كاد ياسين أن يكمل حتى قطع الاتصال بقطع شحن هاتفه فنظر للهاتف بضيق :-
_ فصل شحن !!! ومش معايا شحن كمان
حاول عز أن يكرر الاتصال ولكنه فشل……..
عاد الى مقعده وتفحص حركة عيناها واطمئن لثباتها …
__________________________________________الله اكبر

وقف سامح بسيارته أمام المبنى القاطنة بها داليا وابتسم لها قائلا :-
_ تصبحي على خير
نظرت له نظرة ماكرة بعد أن دبرت خطة طول الطريق الى هنا وقالت :-
_ عايزة اتكلم معاك في موضوع مهم ودلوقتي
اطرف عيناه بحيرة وتعجب :-
_ دلوقتي ؟!!!
هزت رأسها بالايجاب واكدت :-
_ ايوة ، وعلى فكرة ماما واختي فوق يعني مش هنكون لوحدنا ،الموضزع مهم فعلا ولازم نتكلم فيه
رد بحدة :-
_ طب ما كنا اتكلمنا في المطعم او كنتي قولتيلي قعدنا في كافيه بدل ما اطلع معاكي في شقتك ….بصراحة الموضوع مش مريح
ضيقت عيناها بعصبية وهافت به :-
_ تقصد ايه يعني هشربك مثلا حاجة صفرة ولا تقصد ايه يعني ؟!!
ظن انها تمزح فابتسم بمرح وقال بموافقة :-
_ طب خلاص ما تزعليش ، هطلع معاكي طالما والدتك واختك فوق
بادلته الابتسامة في مكر …….اخذ سامح هاتفه وخرجوا من السيارة وتوجهوا لداخل المبنى …..بقلم رحاب إبراهيم

فتحت داليا باب الشقة بمفتاحها الخاص وبررت ذلك :-
_ معلش تلاقيهم نايمين هفتح بدل ما اخضهم
رمقها سامح بشك ثم دلف للداخل ببطء واشارت له أن يجلس حتى توقظ شقيقتها …..ابتسم معاتبا نفسه على ظنه بها وجلس على الأريكة القطيفة ذات اللون الاحمر التي تتوسط صالة الشقة ….
دلفت دالياعلى المطبخ لتجد الفتاة الخادمة نائمة على الارض فايقظتها بصزت خافت :-
_ بت يا حنان ؟ قوومي
انتبهت حنان لها بعد دقيقة وفتحت عيونها وهي تهب واقفة بأعتذار :-
_ معلش ياست داليا والله نمت وماحستش بيكي لما دخلتي
قالت داليا سريعا :-
_ خدي التليفون ده واول ما تلاقيني بقع صوريني من غير ما حد يحس بيكي أنا في معايا حد برا ، اوعي تخليه يشوفك
لم تفهم الخادمة شيء ولكنها اطاعت الامر دون نقاش …. اعدت داليا مشروبا سريعا ووضعت به المنوم الخاص بها
خرجت داليا من خلف الستار وكأنها ايقظت شقيقتها بالغرفة الجانبية وابتسمت له قائلة :-
_ صحيتها هي وماما وجايين اهم ….
وضعت المشروب في يده بطريقة تبدو مرحة وامرته أن يرتشفه بابتسامة واسعة حتى اطاع سامح الامر بعفوية وشرب أكثر من نصف الكوب
وكادت أن تجلس بجانبه حتى تظاهرت بحالة اغماءة وسقطت امامه مما جعله ينظر لها بصدمة ونهض سريعا اليها وحاول افاقتها ففشل ….
التقطت الخادمة عدة صور حينما حملها سامح بين ذراعيه الى الاريكة وبدأ يتحسس وجهها وهو يحاول افاقتها مررارا وتكرارا وبدأ يشعر بدوار يشتد مع كل ثانية تمر ….مرت دقائق وهو يقاوم الدوار وسقط رأسه بجانب وجهها ويبدو من بعيد أنهم في لحظات خاصة بينهم ….
نهضت داليا بابتسامة منتصرة وركضت اليها الخادمة دون أم تفهم شيء وقالت بتوتر :-
_ هو ماله ياستي جراله ايه ؟
اخذت داليا منها الهاتف وامرتها بالعودة دون أن تتفوه بحرف وقالت :-
_ تعالي معايا نسنده لحد جوا وارجعي انتي نامي
رمقتها الخادمة بصدمة مما تفعله وظنت بها الظنون فأشارت لها داليا أن تساعدها وتم ذلك بعد معاناة منهم ……

نظرت داليا اليه وهو ممد على فراشها وقالت للخادمة :-
_ اخرجي انتي دلوقتي
خرجت الخادمة وتعصف بافكارها كل الافكار السيئة عن سيدتها ….
اخرجت داليا رداء سهرة آخر ولكنه مفتوح بعض الشيء من الاعلى وارتدته سريعا ثم التقطتت بعض الصور الاخرى وهي بجانبه وتعمدت أن لا يظهر وجهها فقد اخفت ملامحها بخصل شعرها الاسود ….ثم ارتدت ردائها السابق مرة أخرى وهتفت على خادمتها لتأت الاخرى مسرعة بفضول …..
امرتها داليا قائلة :-
_ تعالي خرجيه معايا تاني لبرا على الكنبة
قكبت الخادمة حاجبيها بذهول لتصيح داليا بها :-
_ انتي متسمرة كدا ليه ما تعملي اللي بقولك عليه يلاااا
نفذت الخادمة الامر ووضعته بجانب الاريكة بالخارج والتقطت داليا هاتفه ولاحظت اشعار ارسال رسالة منذ أكثر من ساعة ….فتحت الاشعار لتجد نص الرسالة التي اتم سامح ارسالها لقمر فابتسمت في حقد وقالت :-
_ حلو أوي ، مادورتش كتير
اخذت هاتفها وعدلت الصور بحيث أنها لا توضح أي شيء بالغرفة أو من وجهها ثم نقلت رقم قمر الى هاتفها وارسلتهم برسالة من رقم خاص بها لا يعرفه احد …… واحتفظت فقط بالصورة التي حملها بين ذراعيه وهو في يقظته ولم ترسلها بل حفظتها لمؤامرة أخرى
_____________________________________صلِ على النبي

كانت ممدت وهي تحتضن هاتفها بابتسامة شاردة وصوته يتردد بإذناها مرارا وتكرارا حتى دق هاتفها بأشعار رسالة ….اغمضت عيناها بابتسامة واسعة وظنت انه من ارسل لها برسالة اخرى لتتفاجئ بأنه رقم آخر ….
جحظت عيناها بصدمة وهي تراه في اوضاع مخجلة مع فتاة لا يرى من وجهها شيء ولكنها تبدو برداء فاضح …..

*********************

إلي هنا ينتهي الفصل الثامن عشر من رواية حورية وشيطان بقلم رحاب ابراهيم
تابع من هنا: جميع حلقات رواية حورية وشيطان بقلم رحاب ابراهيم

تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات حب
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق