روايات مترجمةسلسلة طوق الساحرغير مصنفقصص خيالية

رواية مصير التنانين لـ مورغان رايس – الفصل السادس والعشرون

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والقصص الخيالية و روايات مترجمة علي موقعنا قصص 26  وموعدنا اليوم مع الفصل السادس والعشرون من رواية مصير التنانين وهي الكتاب الثالث من سلسلة طوق الساحر” للكاتب مورغان رايس وهي السلسلة التي تمتلك كل المقومات لتحقيق النجاح.
سنغوص سويا داخل سلسلة طوق الساحر وعبر أجزائها المتتالية في عالم من المؤامرات و المؤامرات المضادة و الغموض و الفرسان الشجعان و العلاقات المزدهرة التي تملئ القلوب المكسورة, الخداع و الخيانة,
تابع الجزء الأول من هنا: رواية السعي من أجل البطولة.

تابع الجزء الثاني من هنا: رواية مسيرة الملوك
سوف تقدم لك الترفيه لكثيرٍ من الوقت, وستتناسب مع جميع الأعمار. لذلك نوصي بوضعها في المكتبة الدائمة لجميع قرّاء القصص الخيالية المترجمة.

رواية مصير التنانين | مورغان رايس – الفصل السادس والعشرون

رواية مصير التنانين لـ مورغان رايس
رواية مصير التنانين لـ مورغان رايس

رواية مصير التنانين | مورغان رايس (الكتاب الثالث في “سلسلة طوق الساحر“) 

الفصل السادس والعشرون

وقف تور على رأس تلك السفينة, الأشرعة تبحر بكامل طاقتها والسفينة تشق البحر تحتها, امتلأ قلبه بالبهجة عندما رآه يظهر في الأفق, موطنه. الطوق. لقد كانت رحلة العودة طويلةً جداً, فقد غادر الفيلق جزيرة الضباب, ثمّ شقوا طريقهم حتى وصلوا إلى البحر, ثمّ عبروا جدار المطر بصعوبة. كانوا قد دخلوا المياه المفتوحة ضمن الضباب الكثيف, الذي كان يحيط بهم في طريق عودتهم بأكمله تقريباً, مما أتاح لهم النجاة من سفن الإمبراطورية التي كانت تملأ المحيط.

والآن, لقد لاح الطوق في الأفق, وقد علت الشمس في السماء, معلنةً عن يومٍ صافٍ ورائع. كانت الاشرعة تسابق الرياح, مما سمح لهم جميعاً بالاستراحة من التجذيف. وقف تور هناك, وكروهن بجانبه, بقدميه التي تنتصب بثباتٍ أكثر على مقدمة السفينة, كان يبدو أطول من قبل, وكتفاه أصبحت أوسع وذات استقامة أكثر, حدّق بعينيه الرماديتين النصف مغمضتين نحو الوطن, وشعره الذي كان يتطاير مع الرياح.

أمسك بيده حجر أوريسيست المشع الذي كان قد أخذه من شاطئ جزيرة التنين. يمكنه أن يشعر بالطاقة التي تشعّ من خلاله, ابتسم تور وهو يتخيّل اللحظة التي سيعطيه فيها لجوين. لم يتمكن من التوقف عن التفكير بها طوال الرحلة, وأدرك الآن أنه يهتم لأمرها أكثر من أيّ شيءٍ آخر في الوطن, وأنها كانت أكثر ما يتطلع إليه. أمل تور أنها لا تزال تهتم لأمره كالسابق. ربما تغيرت مشاعرها الآن, فرغم كل شيء, كانت من الطبقة الملكية, ومن الممكن أنها قد رأت مئات الفتية الآخرين خلال تلك الفترة. أوثق قبضته على الجوهرة بقوة, ثمّ أغمض عينيه وصلى بصمت على أمل أنها لا تزال تهتم لأمره بقدر ما هو يفعل.

فتح عينيه, ورأى الغابات الكثيفة على شواطئ الطوق تلوح في الأفق, تنفس الصعداء, لقد كانت رحلة المئة يوم طويلةً جداً, أطول من حياته كلها, ولا يزال غير مصدقٍ أنه استطاع أن ينجو من كل مرّ به ويعود سالماً. إنه يشعر بالفخر لكونه عائدٌ إلى الوطن, يشعر بالفخر لكونه لا يزال على قيد الحياة, وبأنه أصبح عضواً حقيقياً في الفيلق. تذكر تلك الرحلة التي قام بها إلى الغابات, عبر وادي كانيون, ومغادرة درع الطاقة المحيط بالطوق. تذكر كم كان خائفاً عند تجاوزه الوادي لأول مرة, وراعه كم أصبح شعوره مختلفاً الآن. لم يعد يملك أي خوفٍ من ذلك الآن. بعد هذه الرحلة القاسية, بعد خوض كل أنواع القتال, بعد مواجهة سكلوبس, والأهم من ذلك كله, مواجهة التنين, لا يوجد أيّ شيءٍ يخيفه بعد الآن. لقد بدأ يشعر بأنه بدء يصبح محارباً الآن.

سمع تور صوت صراخ مألوف في الأعلى, ونظر فوقه فرأى إيستوفيليس. كان يحلق عالياً, يتبع السفينة. بدأ ينخفض نحو الأسفل, ثمّ هبط على طرف السفينة, بالقرب منه. التفت رويداً رويداً, ثمّ نظر مباشرةً باتجاه تور.

شعر تور بالغبطة لرؤيته, لقد ذكره ذلك بالوطن.ثمّ خلال لحظات, التفت مرةً أخرى وبدأ يحلق عالياً في الهواء, ويرفرف بجانحيه الواسعتين. علم تور أنه سيراه مرةً أخرى.

أنزل تور يده إلى الأسفل ووضعها على مقبض سيفه الجديد. عندما أنهوا رحلة المئة يوم, وقبل أن يصعدوا على السفن من أجل العودة إلى ديارهم, قام قائد الفيلق بإعطاء كل واحدٍ من الفتية الذين بقوا على قيد الحياة سلاحاً, عربوناً على شجاعتهم وعلى انهم أصبحوا أعضاءً حقيقيين في الفيلق الآن. كان ريس قد أُعطيَ درعاً مرصعاً بالجواهر, أما أوكونور الذي كان يمشي الآن مع عرجٍ خفيف, أُعطي قوساً وسهماً من خشب الماهوغاني. بينما أُعطي إيلدين عصاً خشبية ذات كرة حديدية مدببة في رأسها, أما تور فقد أعطي هذا السيف, ذو المقبض الملفوف بأجود أنواع الحرير ومرصّعٌ بالجواهر, كان نصله حاداً وأكثر سلاسة من أي سيفٍ آخر رآه طوال حياته. أمسكه بيده بقوة, وشعر بالهواء يداعب وجهه.

بينما كان يشدّ قبضته على مقبض السيف شعر بأنه أصبح جزءاً من الفيلق الآن’ جزءاً من هؤلاء الأخوة إلى الأبد. كانوا قد مروا معاً بجميع بالكثير من الأشياء التي لا يمكن لأحدٍ أن يتخيلها. نظر تور إلى أخوته, واستطاع أن يرى أنهم يبدون أكبر سناً, أيضاً. أصبحوا أقوياء وأشداء. بدوا جميعاً وكأنهم مروا عبر الجحيم. وفي الواقع قد فعلوا ذلك. فكر تور بجميع إخوته الذين فقدوهم هناك, بالفتية الذين أتَوا معهم على هذا القارب, ولكنهم لم يعودوا معهم الآن, ففكر ببعض الفتية الذين تمّ إعادتهم خلال الرحلة بسبب جبنهم, ببعض الذين قتلوا. لقد كان ذلك واقعياً. كان اليوم سبباً للاحتفال, ولكنه أيضاً سببٌ للحداد. أحسّ تور الآن بقوة أعضاء الفيلق, يمكنه أن يرى ذلك بوضوح, لقد أصبحوا الآن أكثر نضجاً وأكثر جدية, لقد استبدلوا سفاهة الطفولة التي ذهبوا بها قبل عدة أشهر, بشيءٍ آخر.

لقد أصبح تور مستعداً لفعل أيّ شيءٍ من أجل هؤلاء الفتية, من أجل إخوته الحقيقيين. وقد أصبحوا جميعاً, بعد أن أنقذهم من التنين, ينظرون إليه باحترام شديد. ربما كان شعوراً بالرهبة. حتى نظرة كولك أصبحت مختلفةً, مصحوبةً بشيءٍ من الاحترام, ولم يقم بتوبيخه أبداً منذ ذلك الحين.وأخيراً, شعر تور وكأنه ينتمي إلى هنا. ولم يعد يخاف من مواجهة أي نوعٍ من الأعداء التي تظهر في طريقه. في الواقع, أصبح الآن يرحّب بقدوم القتال.لقد فهم الآن ماذا يعني أن تكون محارباً.

*ركب تور وبقية أعضاء الفيلق على ظهر الخيول, وعلى إحدى جانبيه ريس, وعلى الجانب الآخر كلٌّ من أوكونور, إيلدين, التوأم, وكروهن يتبعه, ثمّ بدأ الجميع بالمسير على الطريق المؤدي نحو البلاط الملكي. لم يستطع تور أن يصدق عينيه: أمامه, على امتداد نظره, وقف الآلاف من الناس, يملؤون الشوارع ويهللون بفرح لعودة الفيلق. كان الجميع يلوّح لهم بأيديهم, ويلقون الكثير من الزهور والحلوى عليهم. كما كانت الطبول العسكرية تُضرب بقوة, والموسيقى تعزف في كل مكان. كان ذلك أجمل موكبٍ رآه تور طوال حياته, وكان تور يمشي في وسط ذلك الموكب, محاطاً بأخوته جميعاً.

لم يكن تور يتوقع ترحيباً كهذا عند عودتهم. ولحسن الحظ, كانت رحلة عودتهم عبر وادي كانيون هادئة, وقد صُدموا جميعاً عندما عبروا الجسر ورأوا المئات من جنود الملك يخفضون رؤوسهم احتراماً لهم عندما مرّوا من هناك. كان الحرس جميعاً في انتظارهم وكانوا يخفضون رماحهم بالتتابع, واحداً تلو الآخر, تقديراً واحتراماً لهم. بينما كان يمشي تور بينهم, لم يشعر قط بأنه مقبولٌ بهذا الشكل من قبل أبداً, لم يشعر بهذا القدر من الانتماء في حياته كلها. لقد جعله ذلك يشعر بأنّ كل دقيقةٍ أمضوها تستحق كل هذا العناء. لقد كان هنا, مُحترماً من قبل هؤلاء الرجال العظماء, بالإضافة إلى أنه أصبح جزءاً منهم. لم يكن تور يريد أكثر من ذلك, من الحياة بأكملها.

وبينما كانت أقدامهم تطأ الجانب الآمن من وادي كانيون, كان هناك مفاجأةٌ رائعةٌ أخرى بانتظارهم: كان هناك أسطول من الخيول بانتظارهم, خيول لم يروا لها مثيل في حياتهم كلها. والآن بدلاً من أن يضطروا لرعاية الخيول, وتنظيف روثها, أُعطيَ تور حصاناً خاصاً به, ليركبه بنفسه. كان ذلك الحصان يحمل شيئاً من الروعة, كان أبيضاً وذو أنفٍ أبيضٍ طويل. لقد سمّاه بيرسيفال.

كانوا قد ساروا على أحصنتهم أغلب اليوم, وكان عليهن أن يتجاوزوا تلةً صغيرةً قبل أن يصلوا إلى البلاط الملكي. وعندما وصلوا إلى قمتها, شهق تور مما رآه أمامه: بقدر ما رأت عينيه, كانت الحشود تصطف أمامهم, وتهتف لهم. وقد مُلأ الأفق بالزهور وبأوراق الأشجار المتساقطة, لقد كان يوماً مثالياً جداً. لقد غادروا خلال الصيف, وها هم يعودون الآن خلال الخريف, لقد كان تور مصدوماً بهذا التغيّر الكبير.

بينما كانوا يعبرون خلال الحشود في البلاط الملكي, بدأت الشمس بالغروب, وشعر تور كما لو أنه في حلمٍ ما.

“هل تصدق أنّ هذا كله من أجلنا فقط؟” سأل أوكونور, وهو يمشي على حصانه بجانب تور.

“نحن أعضاء الفيلق الآن,” قال إيلدين. “أعضاء الفيلق الحقيقيين. إذا كان هناك حرب, فسيتم استدعائنا كاحتياطيين. لم نعد مجرد متدربين بعد الآن: لقد أصبحنا جنوداً حقيقيين أيضاً.

“هلل الجماهير بينما مرّوا من بينهم, ولكن بينما كان تور ينظر إلى الوجوه الموجودة, كان يبحث عن شخصٍ واحدٍ فقط: جويندولين. كانت هي كلّ ما يفكر به. لم يكن يفكر بالغنى أو الشهرة أو الشرف ولا أيٍّ من ذلك. يريد أن يراها فقط, لمعرفة ما إذا كانت لا تزال هنا, ولا تزال تهتم لأمره.

وصلت الهتافات إلى أوجها عندما وصلت المجموعة إلى بوابة الملك, وعبروا الجسر الخشبي, الجسر الذي أصدر صدى من وطأة حوافر الخيول وهم يمرون فوقه. ثمّ عبروا النفق المظلم, حتى وصلوا إلى الجانب الآخر, إلى البلاط الملكي.

وبينما وصلوا إلى هناك, استقبلهم الجميع بالهتافات العالية, كانت الساحة غارقةً بالجماهير في جميع الاتجاهات, وتصيح بأسمائهم. وكان تور مدهوشاً بشدة لسماع بعض الناس تنادي باسمه, لم يكن يصدق أن هناك من يعرفه حتى.

وبينما أكملوا المرور عبر الساحة, رأى تور من بعيد المآدب الطويلة التي أُعدت للاحتفالات. بدأ يدرك أنهم أعلنوا أنّ هذا اليوم هو عطلةٌ رسمية, وأن جميع هذه الاحتفالات كانت فقط من أجلهم, كان من الصعب فهم ذلك.

وصلوا إلى وسط الساحة, ووقفوا هناك, منتظرين أن يتم استقبالهم من قِبل بروم, القائد العام لجميع قوات المملكة. كان بروم محاطاً بكبار قادة الجند وبعشراتٍ من أعضاء الفضة. واحداً تلو الآخر, ترجّل الصبية عن خيولهم, ومشوا باتجاههم, ثمّ اصطفوا جميعاً باستعداد بخطٍ واحد.

مشى كولك حولهم ثمّ ذهب ووقف بجانب بروم, مقابل الفتية. خيّم الصمت على الحشد بأكمله.

“أيها الرجال,” صاح بروم. “من الآن فصاعداً يجب علينا مناداتكم بالرجال, ونحن نرحب بكم في موطنكم كأعضاء حقيقيين في الفيلق.

“هلل الحشد, بينما تقدم فرسان الفضة عدة خطواتٍ إلى الأمام, وعلّقوا على الجانب الأيسر من صدر كل صبي شعار الفيلق, صقراً أسوداً يحمل سيفاً, بواسطة دبوس, فوق قلوبهم مباشرةً.

كان الشعار يعلّق على صدر كل عضوٍ من أعضاء الفيلق من قِبل الفارس الذي يكون مساعداً له, وكان تور مستاءً لأن كلّاً من إيريك وكندريك لم يكونا هناك كي يعلقوا الشعار له. وبدلاً منهما, وقف كولك, وتقدم إلى الأمام وعلّقه له. نظر كولك إلى تور ورسم ابتسامة عريضً على وجهه, مما فاجأ تور.

“أنت صبيٌّ جيد,” قال كولك.

كانت هذه المرة الأولى التي يراه تور فيها مبتسماً. ثمّ عبس كولك مرةً أخرى ورجع إلى الخلف.

هتفت الجماهير بحماس, ثمّ بدأ الموسيقيون بالعزف بكافة أنواع الآلات الموسيقية, وشرعت الحشود بالاحتفالات.

توالت براميل البيرة من جميع الجوانب باتجاه الساحة, وخلال لحظات كان قدح البيرة المليء بالرغوة يصل إلى يد تور. كان الجميع قد شرع بالاحتفال.جاء شخصٌ ما من خلف تور ثمّ رفعه عالياً على كتفيه, وجد نفسه عالياً في الهواء, إلى جانب إخوته, ممسكاً بكأس البيرة الذي ينسكب كلّ ما تحرك, كان يضحك بشدة. مدّ تور يده, وضرب كأسه بكأس ريس, الذي كان أيضاً محمولاً على أكتاف شخصٍ غريب, كان الجميع يضحك بشدة فاقدين توازنهم. تمايل عدة مرات حتى سقط في نهاية المطاف ونزل على قدميه واقفاً إلى جانب إخوته الآخرين.

انطلقت أصوات الأغاني والرقص في كلّ مكان, ووجد تور نفسه محاطاً بذراعي امرأة غريبةٍ لا يعرفها, امرأة غريبة أمسكت بذراعيه ورقصت معه في دوائر, وأخذا يدوران حول بعضهما, باتجاه واحد, ثمّ بالاتجاه الآخر. ثمّ تمكن تور أخيراً, وعلى حين غرة, من الابتعاد عنها, لم يكن يريد أن يرقص معها. على الرغم من أن جميع أعضاء الفيلق كانوا يرقصون مع نساء غريبات بشكل عشوائي, إلا أن تور لم يكن يريد أن يكون مع أي شخصٍ آخر, إنه يريد جويندولين فقط.

بحث عنها باهتياج بين الحشود الضخمة. هل أتت إلى هنا؟ هل لا تزال مهتمةً به؟بدأت الحشود تصبح مهتاجةً بشكل أكبر, وشرعت الشمس بالغروب, بينما أصبحت أضواء المشاعل وتأثير الشرب يصبح أكبر. ظهر لاعبوا الخفة, الذين يرمون العصى المشتعلة بالنيران, وتلا ذلك بعض الألعاب الرياضية, وكانت الكميات الضخمة من اللحوم المشوية تصل تباعاً إليهم. لقد كان تور يشعر بسعادةٍ غامرةٍ لكونه في أجواءٍ كهذه, ولكن من دون رؤية جويندولين, كان يفتقد لشيءٍ ما.

“مهلاً, هذه فتاتي!” صاح شخصٌ مهدداً.

التفت تور ورأى أوكونور, كان يرقص مع فتاةٍ غريبة, وكان هناك شخصٌ غريب في حالة سكر يشقّ نحوه, ثمّ قام بدفعه بقوة. كان الرجل طويل القامة وسمين, تعثر أوكونور إلى الخلف عدة خطوات, لقد جاءه على حين غرة.

تابع ذلك المعتوه طريقه نحو أوكونور, ولكن قبل أن يتمكن من المسير خطوةً أخرى, انطلق تور برد فعلٍ غريزي, كما فعل بقية أعضاء الفيلق حوله. وخلال ثوانٍ, كان كلٌّ من تور وريس وإيلدين والتوأم ينقضون على الرجل, يوقعونه على الأرض ويثبتونه من يديه وقدميه.

وقف الرجل بسرعة مرةً أخرى, والخوف في عينيه, ثمّ ركض هارباً فوراً.

التفت تور إلى أوكونور, الذي كان على ما يرام, واتجه نحوه, ولكنه كان في حالة ذهول. وبينما نظر تور إلى إخوته من حوله, أدرك كما كانوا سريعين في الدفاع عن بعضهم البعض, وأدرك أنهم أصبحوا جميعاً كرجل واحد, كان ذلك شعوراً جيداً.

رأى تور الجميع يرقص حوله, ولكن تفكيره عاد إلى جويندولين. بحث عنها في كلّ مكان, ابتعد عن منطقة الرقص, وترك إخوته, مشى بين الولائم الطويلة في جميع الاتجاهات. كان عليه أن يجدها.

قفز تور على المقاعد الموجودة, محاولاً أن يبحث عنها في كل مكان, ولكنه لم يستطع أن يجد لها أثراً, خفق قلبه من التفكير بذلك.

قفز تور إلى الأسفل, ثمّ رأى فتاةً من القلعة, فتاةً يعرفها, كانت فتاة جميلة في السابعة عشرة من عمرها تقريباً. ركض تور نحوها. التفتت ونظرت إليه, ولمعت عيونها من الفرح عندما رأته.

“تورغرين!” قالت باستغراب.

احتضنته على الفور, ولكنه حاول أن يدفعها بلطف بعيداً عنه.

“هل رأيت جويندولين؟” سألها.

أومأت برأسها بالنفي وهي تنظر إلى عينيه.

“لم أفعل,” قالت الفتاة. “ولكنني هنا. هل ترغب ان ترقص معي؟”أومأ تور برأسه بالنفي بلطف, وسارع بالابتعاد. لم يكن يريد أن يتورط مع أيّ شخصٍ آخر.

لقد بحث عن جوين في كلّ مكان, في كل ركنٍ من أركان الساحة, وبدأ يفكر بالأسوأ. ربما أصبحت مع شخصٍ آخر الآن, ربما هددتها والدتها, وقامت بقطع علاقتهما. ربما لم تعد تملك نفس المشاعر اتجاهه.

وفجأة شعر تور بلمسةٍ على كتفه.

استدار, ثمّ أحس بأنه يذوب أمامها.وقفت هناك, على بعد عدة أقدامٍ فقط, تبتسم في وجهه, إنها حبّ حياته.

جويندولين.

*لقد فُتن تور بها, كانت جويندولين تبدو أجمل من أيّ وقتٍ مضى, كانت تحدق باتجاهه مباشرةً بابتسامتها الواسعة, بشرتها الساحرة, عيونها الزرقاء الكبيرة, وشعرها الأشقر الرائع. شعر تور وكأنه يراها لأول مرة. لم يستطع أن ينظر إلى أيّ مكانٍ آخر. خفق قلبه بشدة وشعر كما لو أنه الآن قد عاد إلى الوطن بشكل حقيقي.

قفزت جوين بين ذراعيه, واحتضنته بقوة, وعانقها هو بقوة أيضاً. لا يمكنه أن يصدق أن هناك شخصاً مثلها يحبه لهذه الدرجة. لقد كان يحبها بشدة, كانت كلّ ما لديه. عانقها لفترةٍ طويلةٍ جداً, وهي أيضاً لم تدعه يبتعد عن يديها.

“أنا سعيدةً للغاية لأنك عدت أخيراً,” همست في أذنه.

وأنا أيضاً,” ردّ تور عليها.

شعر تور بدموعها الدافئة على عنقه, ترجع تور إلى الخلف ببطء. ثمّ اندفع مرةً أخرى, وقبّلها, استمرت قبلتهما فترةً طويلةً جداً, بينما تزاحم الناس حولهما في جميع الاتجاهات, وأخذوا يصيحون ويهتفون لهما.

جاء صوت نحيبٍ من الأسفل, نظرت جوين ورأت كورهن يقف بجانبهما, قفز كروهن بين يديها بسرعة وعانقته. انحنت جوين إلى الأسفل وأخذت تلاعبه وتقبله وهي تضحك, بينما كان كروهن يقفز بين يديها ويلعق وجهها.

“لقد اشتقت إليك,” قالت جوين.

وقفت جوين وهي تبتسم, ثمّ نظرت إلى تور وأشعة الشمس الأخيرة تشعّ في عينيها, مدت يدها وأمسكت بيده.

“تعال معي,” قالت جوين.

لم يكن تور بحاجة للحث. قادته عبر الحشود في الطرقات المتعرجة, وكروهن يتبعهما, حتى وصلا أخيراً إلى بوابة خشبية قديمة, تؤدي إلى الحدائق الملكية.

كانا مرةً أخرى في متاهةٍ من الحدائق الخلابة, كان المكان هادئاً هنا, ولا يصل إليه سوى القليل من هتافات الحشود. وأخيراً أصبحا وحدهما, أمسكت يديه بيديها ووقفت في مواجهته.

قبلا بعضهما مرةً أخرى, لفترةٍ طويلةٍ جداً.

حتى تراجعت جوين قليلاً إلى الخلف.

“لم يمر يومٌ واحد دون أن أفكر بكِ,” قال لها تور.

ابتسمت جوين.

“وأنا أيضاً كنت أفكر بك طوال الوقت,” قالت وهي تنظر إلى عينيه. “كنت أصلي كل يوم كي تعود إليّ سالماً.

“ابتسم تور وهو يمدّ يده إلى جيبه, ويسحب الحجر ببطء, لقد كان ينتظر هذه اللحظة كي يعطيها إيّاه.

“اغمضي عينيكِ,” قال تور. “وافتحي يدكِ.

“أغلقت جوين عينيها وهي تبتسم, وفتحت راحة يدها.

“إنه ليس ثعبان, أليس كذلك؟” سألته جوين.ضحك تور.

“لا, لا أعتقد ذلك.” قال.

مدّ تور يده, وبحذرٍ شديد, وضع حجر أوريسيست الذي أحضره من جزيرة التنين في راحة يدها.

فتحت جوين عينيها, وأخذت تتفحص الحجر بتعجب.

كان الحجر موضوعاً في راحة يدها, يتوهج كشيءٍ حيّ, معلقاً بقلادة فضية كان تور قد علّقه بها.

“إنها جميلة!” قالت جوين بتعجب.

“إنه حجر أورسيست. من شاطئ جزيرة التنين. يُقال أنها تملك قوىً سحرية. تقول الأسطورة أنك إذا أعطيتها لشخصٍ تحبينه فإنها سوف تنقذ حياته.

“نظرت جوين إلى الأسفل نحوها واحمرت خجلاً وهي تقرأ ما كُتب عليها “أحبك”.

“لقد أحضرت هذه كلّ تلك المسافة الطويلة من أجلي؟” سألته جوين.

نظرت إليه برهبة, بينما أمسك تور بالقلادة, والتفّ إلى خلفها, وقام بتثبيتها حول عنقها. نظرت جوين إلى الأسفل نحو القلادة, ثمّ التفتت واحتضنت تور بقوة.

“هذا أجمل شيءٍ حصلت عليه طوال حياتي,” قالت جوين. “سوف أفتخر به إلى الأبد.

“أمسكت بيده ثمّ قادته عبر مسارات الحديقة إلى مكانٍ أعمق.

“أخشى أنني لا أملك شيئاً كي أهديك إياه,” قالت جوين.

“لقد قدمت لي كل شيء,” قال تور. “أنت لا تزالين بجانبي.

“ابتسمت جوين وهي تشدّ يدها على يده.

“يمكننا أن نكون معاً الآن,” قالت جوين. “أمي… لم تعد سليمة العقل كما الماضي. أنا حزينةٌ من أجلها. ولكنني سعيدة من أجلنا. لم يعد هناك المزيد من العقبات بيننا.””عليّ أن أعترف بذلك, كنت أخشى أن تكوني مع شخصٍ آخر عند عودتي.” قال تور.

“كيف يمكنك أن تفكر بشيءٍ من هذا القبيل؟” قالت جوين مع بعض التوبيخ.

شعر تور بالحرج.

“لا أعرف, لديك الكثير من الأخرين الذين يمكنك الاختيار بينهم.

“أومأت برأسها بالنفي.

“أنت لا تفهمني, لقد اخترتك أنت فقط. أريد أن أكون معك إلى الأبد.

“توقف تور فجأة, التفت وقبلها, قبلةً استمرت إلى الأبد تحت أشعة الشمس التي كانت تتلاشى في الأفق. بكلماتها, شعر تور بسعادةٍ تغمره أكثر من أي وقتٍ مضى. لأن هذا بالضبط ما أراد أيضاً.

قالت جوين وهي تشعر ببعض الحرج.

“وأنا أيضاً عليّ أن أعترف لك بشيٍ ما,” قالت جوين.

نظر تور في وجهها بحيرة.”كنت أخشى أن لا تراني جميلةً بعد الآن,” قالت وهي تنظر إلى الأسفل. “لأنه أصبح لدي ندبةٌ في وجهي.””ندبة ماذا؟” سألها تور.

“هنا, على هذا الخد,” قالت وهي تشير إلى الندبة التي تركها كلب غاريث على وجهها.

حدّق تور بعينين نصف مغمضتين بذلك, وهو يشعر بالحيرة.

“لا أستطيع أن أرى أي شيء,” قال تور.

“لأنّ المكان مظلمٌ قليلاً, في ضوء النهار تكون أكثر وضوحاً.

“أومأ تور برأسه بالنفي.”أنت تعطين الأمر أكثر من حجمه, إنها ليست سوى ندبةٍ صغيرةٍ جداً, وبالكاد يمكنني أن أراها. وإلى جانب ذلك, فهي لا تنقص من جمالك شيئاً, إذا كانت تفعل أي شيء, فهي تزيدك سحراً.

“شعرت جوين بحرارتها تزداد, وأحسّت بالاطمئنان, أدركت أنه كان صادقاً في كلامه, ثمّ انحنت وقبّلته.

“لقد تعرضت لهجوم,” قالت وهي تتراجع إلى الخلف قليلاً.

اكفهرّ وجه تور, وأنزل يده بشكلٍ غريزي ممسكاً بسيفه.

“من قبل من؟” سألها بجدية. “أخبريني من هو, وسأقوم بقتله حالاً.

“هزّت جوين رأسها.”هذا غير مهمٍ الآن,” قالت وعلامات الحزن بدت على وجهها. “لقد مات. ما يهم الآن هو أنه عليك أن تعرف أنّ هناك تغييرات كبيرة على وشك أن تحدث هنا. البلاط الملكي لن يكون كالسابق أبداً.””ما الذي تقصدينه؟” سأل تور بقلق. “هل كل شيءٍ بخير؟”أومأت برأسها بالنفي ببطء.

“الأمور بخير وليست بخير. ” أخي كندريك, تمّ سجنه.””ماذا؟!” صاح تور بغضب.””لقد اتهمه أخي غاريث بقتل أبي. كلها أكاذيب. لقد اكتشفنا قاتل أبي, وأصبح لدينا الدليل أيضاً.

“فتح تور عينيه بشدة.”إنه غاريث,” قالت جوين.

شعر تور بجسده يتجمد وهو يسمع ذلك. لم يكن يعرف ما يمكن أن يقول. حاول أن يفكر بما يعنيه ذلك لجيش الملك, للفيلق, للمملكة, لكندريك, هذا يعني مصيبةً حقيقية. كان يكره التفكير في أنّ قاتل الملك, كان من الذي أقسموا بالولاء له.

“وماذا ستفعلون؟” سألها.

“لدينا شاهدٌ على الجريمة. غداً, سوف نقوم أنا وغودفري بمواجهة غاريث بالأمر. سنقوم بتقديمه إلى العدالة. وسيكون البلاط الملكي من دون ملك.”حاول تور التفكير بكلّ ذلك معاً. كان من الصعب التفكير في كلّ الأمور المترتبة على ذلك. لقد كان سعيداً لأنهم وجدوا قاتل الملك ماكجيل أخيراً, ولكنه كان قلقاً على سلامة جوين.

“هل هذا يعني أنكم ستحررون كندريك غداً؟””نعم,” قالت جوين. “غداً, سوف يتغير كل شيء. لقد وجدنا شاهدنا منذ عدة ساعاتٍ فقط. وكنا ننتظر عودتكم. أردنا أن يكون الفيلق هنا, لدعمنا عندما نواجه غاريث, في حالة حصول تمرد. ففي الواقع هو لن يتنازل بسهولة.

“تنفس تور الصعداء.

سأفعل كل ما بوسعي يا سيدتي, من أجل تحقيق العدالة وأخذ الثأر من قاتل والدك. ومن أجل أن أحميكِ من كل شرّ.

“انحنت جوين وقبلته, وقبلها تور بالمقابل. داعبت نسائم الخريف وجههما, ولم يرد تور أن تنتهي هذه الليلة أبداً.

“أنا أحبك,” قالت جوين.شعر تور برعشةٍ في جسده من كلماتها. كانت هذه هي المرة الأولى التي تقول له هذه الكلمة, وفي الواقع هذه المرة الأولى التي تقول له فتاةٌ هذه الكلمة.

نظر إلى عينيها, الزرقاء اللامعة, التي كانت تضيء بلون الشفق, ورأى داخلها انعكاس صورته. رأى في عينيها وجهاً لم يتعرف عليّه بسهولة, شعر في كل يومٍ أنه يصبح شخصاً مختلفاً.

“أنا أحبك أيضاً,” قال لها تور.

قبلا بعضهما مرةً أخرى, وكانت هذه المرة الأولى منذ وقتٍ طويل, يشعر فيها تور بأن كل شيءٍ جيدٌ في هذا العالم.

**************

*********************
إلي هنا ينتهي الفصل السادس والعشرون من رواية مصير التنانين لـ مورغان رايس
تابع من هنا: جميع فصول رواية مصير التنانين

تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من الروايات الأخري
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق