غير مصنف

حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد – الفصل السابع و العشرون

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والحكايات الخلابة في موقعنا قصص 26 مع الفصل السابع و العشرون من حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد، في هذه الحكاية العديد من الأحداث حيث جمعت بين الامل والموت فكان الامل اسمها والموت  قاتله ،زهقت روحها على يد أقرب المقربين  اليها وخسرت اغلي ما تملك ،بكت ظلما فقررت الانتقام علي الرغم من صغر سنها وفعلت وعاشت بعدها ذليلة .
.
تابعونا لقراءة جميع أجزاء حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد.

تابع من هنا: تجميعة روايات رومانسية عربية

حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد
حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد

حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد – الفصل السابع و العشرون

انه الموت بالنسبة لي لا بل اكثر من الموت، ان كان يوجد شيء مخيف اكثر من الموت فانه يقف امامي الان، لعنتي، جرحي الغائر ،معذبي قاتلي من ذبحني بدم بارد سابقا ، متواجد معي بمفردنا ينظر لي بعينيه الشرسة كأنه سيفتك بي ،نظرته الان تذكرني بنظرته عندما سرق اغلى ما املك هذا الوغد،اخر شيء كنت اتوقعه ان يصل خالد الى منزل د.عالية و يتجرأ على الوقوف امامي بعد ما فعله بي ،انه جبان ذبحني وعندما خشي ان افشي سره رحل للخارج، و انا من غبائي وحماقتي التزمت الصمت، وغالبا سأفعل الان اود الصراخ لكن لا يخرج صوتي، اود غلق الباب بوجهه لكن لا تطاوعني يدي ولا استطيع رفعها ، حسنا لا اصرخ ولن اغلق الباب سأفعل شيء اخر،نظرت الى الاسفل نحو قدمي كأني أقول لها هيا يا قدمي اركضي الي الداخل ،لنحتمي من وحشيته، لما لا تفعلها هل شلت قدمي ام ماذا! أهدابي تتصادم مع بعضها البعض من شدة ارتجافها كأمواج البحر المتلاطمة مع صخور الشاطئ، تصطدم بها ومن ثم تنثر رذاذها بالأرجاء ،وهذا ما يحدث مع عيني تصطدم أهدابي ببعضهم وتسقط بعدها دموعي كشلال يغرق وجهي،اهدأ يا قلبي لا تتوقف الان انتظر دعنا لا نظهر ضعفنا امام هذا القاتل متحجر القلب ،دعه يرانا اقوياء لا انا ازرف دموعي بسبب خوفي منه ولا انت تنزف دما حسرة على ما فعله بي .
خالد طويل القامة الي حد ما بنيته قوية ومفتول العضلات شعره قصير للغاية يميل الي اللون البني الفاتح،بشرته بيضاء انفه طويل ،عيناه بها شيء ما يقلق متي نظرت اليها ،و انا الان ارتعب من النظر اليه، وأعلم إن تحرك صوبي لن استطيع مجابهة قوته ،من المفترض ان اقول اسمه او اصرخ او افعل شيء، لكن ما قلته كان مغاير تماما ، تمتمت بصوت مرتجف خائف”ييححي اانته فففين”
لكم صدري بيده بقوة كدت اسقط ارضا وحدق بي ثم قال”يحي مين… اه البيه الي اشتراكي بفلوسه”
شعرت بالخوف الشديد فما كان مني سوي حماية جسدي كما افعل دائما، فضممت جسدي بذراعي وصرخت”ابعد متلمسنيش”
شبك اصابعه بين خصلات شعري ليجذبني منه فارتطم رأسي بصدره ،شعرت بأنفاسي تضيق من لمسه لي استنشقت رائحته التي لم تغيب عن عقلي لحظه منذ الحادث ،فكدت ان اغيب عن الوعي لولا اني تماسكت حتى لا ينال مراده كالمرة الماضية، حاولت التملص من بين يديه لكن قوتي لم تكفي ،دعوت ربي ان يرسل لي يحى ،لينقذني من بين براثن الشيطان ،عندما همست باسمه تذكرت ذات مرة بالجامعة احدهم حاول مضايقتي بالحديث فلقنه يحى درسا، لكن صديقه حاول تقيد جسد يحى بذراعيه فلكمه بمرفقة اسفل معدته فسقط ارضا علي اثر هذه الحركة، وكان يحي منقذي حتى اثناء غيابة تشجعت وسددت ضربة قوية الى خالد بمرفقي اسفل معدته فصرخ وترك يدي علي الفور، فركضت بعيدا عنه ،متوجهة نحو الباب راجية من الله النجاة منه، لكن وكعادة حظي العسر قبض خالد مرة اخري علي خصلات شعري وجذبني بقوة جنونية نحوه ليندفع جسدي بقوة الى الخلف ويرتطم بالحائط المؤدي الى الرواق، لم اشعر بشيء سوى بألم مميت بقدمي وسقطت بعدها ليرتطم جسدي مرة اخرى بالأرضية ،محدثا الما برأسي من الخلف ،اقترب مني ثم جسى علي ركبتيه واقترب بوجهه الكريه وتحدث ،شعرت بأنفاسه قريبة جدا من وجهي تمنيت الموت في هذه اللحظة، او الركض بعيدا لكن الم ركبتي ورأسي وهذا الشيء الدافئ اللزج الذي يتسرب من عنقي اوقفوني، صوب انظاره المخيفة نحوي وقال”مين ده الي استغليتي غيابي ورايحة جاية معاها هاه مين…. ،بعتاه لأمي يتهجم عليها ويرميلها فلوسه في وشها… خد ايه تمن الفلوس دي “
لم افهم شيء اي اموال و اي تهجم ،حدقت به فوضع يده علي كتفي ليقبض عليه بشده المني لكن الم ركبتي كان اكثر بكثير، فرفعت يدي لأواري وجهي بهم و أخبأ عيني من نظراته ،رج جسدي بيده وقال”انتي بتاعتي وليا والي يقرب منك ادبحه …انا رجعت خلاااص والى محصلش زمان هيحصل دلوقت … قومي يلا نرجع بيتنا”
حركت رأسي يمينا ويسارا وقلت برجاء وببكاء شبيه لبكاء الاطفال”لأ ابوس ايدك سبني “دق جرس الباب فعلمت ان منقذي قد اتي شعرت به بجانبي ، ارتفع صوتي جاءتني قوة لا أعلم كيف ، ومن اين غالبا من شعورى من تواجد يحى بالقرب مني،فصرخت”سيبني بقي يحيييييييييى الحقني”
“امل ماالك “جاء صوت يحي من الخارج تبعه طرق شديد علي الباب مع صراخ كل من د.عالية وبيرهان “امل افتحي والا هكسر الباب” هذا ما قاله يحى ليرتبك خالد بعدها ويحاول جذبي اليه، تلفت يمينا ويسارا يبحث عن مخرج من المنزل لكن فاجئه دفع قوي علي الباب ومتتالي وفجأة فتح الباب ،ليظهر يحي ومن خلفه الجميع ركض يحى اليه، وسدد لكمة مفاجئة الى خالد ردها له خالد ليزعزع بها ثباته فكاد ان يسقط ،صاح سامر”شوفوا امل انتو وسبولي الكلب ده”ركض يحى نحوي مندفعا ليجلس علي الارض ويرفع جسدي ليجذبني الي صدره ،عانق رأسي بذراعيه وقال”امل مالك مين ده حصلك ايه ..ايه الدم ده “؟
هبطت دموعه لتسقط علي وجهي فقلت معاتبة اياه بصوت خفيض مجهد “كنت فين يا يحى كان هيدبحني تاني “
اتسعت حدقتيه وقال بعد ان تدفق الدم الي عروقه”هو ده خالد الكلب ….ده انا هقتله واشرب من دمه بيرهان تعالي شوفيها”
تركني ورحل لينهال ضربا علي خالد بمساعدة سامر،اصبحت الرؤية لدي مشوشة ،اشعر ان انفاسي تباطأت اكثر ،وبدأ جسدي يرتجف سمعت د.عالية تقول” بيرهان امل هيغمي عليها بصي عنيها”كنت انظر الي يحى التفت لي لينظر لي كأنه يخبرني انه معي وكان هذا اخر ما رأيته ،
لأستفيق بعد اكثر من 6 ساعات واكتشف اني بالمشفي وقد خرجت من غرفة العمليات للتو، و اجريت جراحة دقيقة بالركبة حيث دفعة خالد لي نحو الحائط؛ ادت الي جرح غائر بالرأس بعد سقوطي، وقطع للرباط الصليبي الامامي ، وكان لابد من التدخل الجراحي ..
اتذكر اني سمعت همس احدهم لكن كنت غائبة عن الوعي او تحت تأثير المخدر”املي يلا افتحي عيونك روحي راحت رديها ليا .. افتحي عينك وهندمهم كلهم علي الي عملوه فيكي”بعدها شعرت به يقبلني من جبيني ،و اذا به يحى لم اقوي علي فتح عيني إلا بعد وقت،كان سامر وبيرهان ود.عالية يقفون امامي اما يحى يجلس بجانبي،يعانق يده بيدي للحظة ارتجف جسدي من قربه ولاحظ الجميع هذا فنهض مسرعا وقال”متخافيش” استعدت وعي اكثر وقلت “عمري ما خفت وانته معايا “تذكرت ما مررت به ومهاجمة هذا الحقير لي فبكيت وتعالت شهقاتي، توجهت نحوي د.عالية وقالت وهي تربت علي كتفي”متخافيش كلنا معاكي مش هنسيبك تاني ” وقال يحى”وده الي هيحصل..المهم انها تكون كويسة”
جلس الجميع معي لبعض الوقت ورحل سامر وبيرهان اخر اليوم لأبقي ع د.عالية ويحي خرجت الاولي لتجري عدة مكالمات ،جذب يحى مقعد ليجلس بالقرب مني ،امسك كف يدي وربت عليه بيده الاخرى ثم رفعه الى شفاهه ليطبع عليه قبلة حانية،بث الى من خلالها الطمأنينة التي كنت احتاجها ، نظر لي بعدها بعينه المليئة بالدموع وقال”دمي نشف عليكي ايه الي خلاكي تفتحيله”
_”فكرته انته …. انا خفت اوي ..كان هيعملها تاني “
وضع اصابعه علي شفاهي ليجعلني اتوقف عن الحديث وقال:
_” متخافيش مش هيقربلك تاني هو دلوقت في مصيبة احنا بلغنا عنه ،وهياخد فيها حكم محترم ده غير ان بابا الي بيتابع الموضوع….والي يعادي فؤاد الباشا مبتقوملوش قومة”
الامر بالنسبة لعائلة خالي كان صدمة حقيقية،فور علمهم بأمر القاء القبض على نجلهم ،توجهوا الى مركز الشرطة مسرعين وعلموا ان موقفه صعب للغاية، خاصة ان محامي والد يحى قدم تقرير طبي يودي بخالد الي ما وراء الشمس ،في المقابل محاميهم تقيدت يداه وشل تفكيره فور قراءته للتقرير واخبرهم ان الوضع سيء للغاية ،ثارت ثائرة زوجة خالي وانهارت ابنته ثم قرر حل الامر من جذوره.
تعجبت من امر مساعدة والد يحى لي وسألته، فأخبرني انه اعطي محاميه جميع الصلاحيات لمساعدتي كوني صديقة يحى ،لأنه لم يكشف امر علاقتنا لعائلته بعد .
شعرت بالنعاس خاصة انهم يحقنوني بأقوى المسكنات للسيطرة علي الم ركبتي، كما ان فقداني للدم يجعلني اشعر بالوهن ،كت سأغمض عيني لأغفو لكن لاحظت ان يحى يرتدي الاسوار التي اهداني اياها فنظرت نحوها بغيط وقلت:
_”ممكن تديني انسيالي مرة تانية”
نظر مبتسما نحو يده وقال وهو يخرجه من يده :
_”هو اصلا اتعمل عشان يتحط في ايدك الجميلة ….انسيال الباشا والباشا ذات نفسه ليكي”
اقترب مني ليساعدني في ارتدائه مرة ثانية وقال وهو ينظر لي بحب:
_”عقبال ما احط دبلتي في ايدك”
خجلت منه وهربت بنظراتي بعيدا عنه نظرا لوجود الجميع معنا بالغرفة ؛فطلب مني ان ارتاح لأنه لاحظ شحوب وجهي.
غفوت وتركتهم يتحدثون سويا وسط نظرات يحى القلقة بشأني ، بعد وقت استيقظت علي صوت الباب فتحت عيني بتعب لألمح خالي محمود يقف مذعورا من رؤيته لي علي هذا الحال،نظر لي بأسي ،اشار له يحى ليتوقف عن المضي قدما الي داخل الغرفة فقال له”عندك رايح فين ” نظر له بعدم فهم وقال”رايح فين ايه داخل لبنت اختي انا وابوها ..انته مين”؟
“ابيها”اي اب هل يقصد ابي ،وهل انا لي اب ليأتي ،اي هراء هذا !دلف الى الغرفة بملامحه الكريهة التي ابغضها متوجها نحوي ثم صاح”وصل بيكي الجنان انك تتهمي ابن خالك الاتهام الباطل ده عشان تداري علي عملتك”!
صورته ،صوته ،ملامحه ،عيناه ويده القذرة ذكروني ببشاعته بأفعاله الحيوانية مع امي ،خبأت وجهي خلف يدي كدت ابكي لولا سمعت يحى يقول”عملة ايه وجنان اي اتفضل انته وهو بره”
حركت اصابعي لأراقب الوضع فرأيت ابي يدفع يحى للخلف، ومن ثم علا صوتهم ليدخل رجلان الى الغرفة فهمت لاحقا انهم حرس وضعهم يحى علي الباب للحراسة قيدوا حركة خالي و ابي وعلا صوت بكائي المستمر، نعتني ابي بأقبح الالفاظ مقابل دفاع يحى المستميت عني، ورجاء خالي للتنازل عن الشكوى، استمر كل هذا للحظات حاولت د.عالية احتوائي وتهدئتي لكن قال خالي شيئا”انته بأه ابن فؤاد الباشا الي جه ورما لسميحة فلوس علاج امل”؟
“ايوة انا ابن فؤاد لباشا ،عملكم الاسود الي هيخلص منكم القديم والجديد”
انزعج ابي من حديثه فقال”وانته مين انته تدفع فلوس علاجها ليه ….انته مين ولا انته اشترتها بفلوسك ؟ولما ابن خالها معجبوش الوضع تلبسوه تهمة”
قلص يحى المسافة بينهم وقبض علي عنق ابي وقال بنبرة حادة مختلطة ببكائه”ابن خال مين قصدك علي الكلب خالد اه مانته معندكش علم بالوضع مانتو كلكم اوسخ من بعض…. واحد كان بيتحرش بيها وهي صغيرة بس ربنا نجاها منه لما كان سبب في موت امها … والتاني استغل ضعفها ونهش لحمها”
حدق به خالي بعد أن طأطأ ابي رأسه وقال الاول “يعني ايه”
“يعني ولا مرة سألتم نفسكم السنة الي فاتت زي اليومين دول ايه الي حصل لأمل… ليه بقت كده…. ليه حاولت قتل ابنك في نص الليل؟ايه مانتش عارف ان ابنك حيوان اغتصب بنت عمته ولما حملت وموتت ابنها بإيديها مراتك سممت حياتها ..اه طبعا هتعرفوا ازاي واحد رماها في النار وواحد لا حول له ولا قوة”
عم الصمت المكان لم يفه احد بشيء فقط كانوا يحدقون بي ، و انا اغمضت عيني هربا منهم فقط قبضت علي ملابسي بيدي بشدة ،قالت د.عالية”لو سمحتم كفاية لحد كده اسكت يا يحى “
“لأ مش ساكت لازم يعرفوا الحقيقة ويغوروا من هنا ….سبوها في حالها بأه وان كان علي الكلب ده …هو كده كده منتهي بالنسبة لينا”
حاول خالي التملص من بين يدي الحارس لكن لم يستطع فقال”مستحيل ابني يعمل كده”
“طبعا مستحيل يحصل دي مجنونة ….بنتي وانا عارفها بتخلق حكايات وتصدقها قال اغتصاب قال”
هذا ما قاله ابي
فنهضت د.عالية واقفة وتحدثت بحدة”بس امل محكتش …اقسم بالله احنا الى عرفنا “التفتت لي وتابعت”انا الي شكيت بنفسي ….كانت بتمر بنوبة مرة وجبت دكتورة عاينتها وهي مغمي عليا واتأكدت شكوكي … ولما ضغطنا عليها واتكلمت ،حكت علي جريمة ابنك بس للاسف لانها سكتت وقتها حقها ضاع”
قال يحى”ومين قال انه ضاع حقها هيرجع تالت ومتلت… طلعوهم برة واوعوا تسمحوا لحد فيهم يهوب يم المستشفي تاني “
وصلت قوة تحملي لنقطة الصفر بكيت بشدة بانهيار وحسرة وتمزق قلب ،لم يصدق ابي معاناتي وقال عني مجنونة ،لم يحميني ولم يكف يوما عن اذيتي، حتى ان الغرباء يحمونني منه الان .
وضع يحى يده علي وجهه وحركها بغضب ثم زفر وقال “معلش يا امل انا اسف هما الي استفذوني”
“يحى بابا بيكذبني بيقول اني مجنونة ….عرفتوا ليه سكتت عرفتوا “
جلس بجانبي وقال “عرفنا يا حبيبتي اهدي بس كله هيعدي …المهم انتي لسه خارجة من العمليات”
استغرق هدوئي وقت وجهد من قبل د.عالية ويحى ،التقط انفاسي وهدأت قليلا ونظرت نحو يحي بتوجس وقلت:
_”فلوس ايه الي كانوا بيتكلموا عليها يا يحى”؟
شعرت انه خجل مني فنظر الى الاسفل ولم يجيبني فقالت د.عالية:
_”بعد مرات خالك الله يسامحها ما جاتلك المصحة يحى راح لها البيت واداها كل قرش دفعوه في علاجك”
الامر بالنسبة لي كان صدمة حقيقة …انا بلا احد لدرجة ان خالي يقبل نفقة علاجي من الغرباء بكيت وساءت حالتي كثيرا ،شعرت بالخجل الشديد من يحى ورفضت التحدث مع الجميع حتى أصررت ان يتركوني بمفردي وفعلوا ،تغير مزاجي كثيرا و اصبحت عصبية اكثر و اعامل الجميع بجفاء ،
لكن بعد ان اغدقوني بحبهم واهتمامهم تحسنت حالتي، استمر هذا الامر لأيام عدة حالتي مابين السوء والتحسن علي فترات متباعدة ،اقتراب يحى مني كان شيء يوترني حتى يدي كنت ارفض ان يلمسها .
جاء يوم مغادرتي المشفي ،كان الجميع معي بيرهان سامر د.عالية ويحى كانوا ينظرون لبعضهم البعض بقلق، لم افهم السبب فسألتهم وكانت الاجابة الاولي من د.عالية”مفيش حاجة اطمني”
نظر لي يحى شعرت ان نظراته بها شيء يود اخباري به وقال”لأ في دلوقت احنا عندنا مشكلة رجوع لبيت دكتورة عالية مستحيل”
قالت د.عالية “والي بتفكر فيه برده مستحيل محدش هيوافق بيه”
_”نقولها ونسمع رأيها”
زفرت بضيق وقلت”ما تفهموني في ايه”
_”انا رأي انك تيجي تقضي الفترة دي عندنا …..انا مضمنش باباكي ممكن يعمل ايه”
_”مستحيل انته اتجننت يا يحي ! اجي فين لأ طبعا مستحيل “
_”ليه مستحيل اتكلمت مع ديجا وهي قدرت الوضع…. وان كان عليا انا هروح اقضي الفترة دي عند علي”
انه لجنون الذي يفكر به بأي وجه سأذهب الي منزله وبأي صفة، ساعدني يا ربي هل أصبحت بلا مأوى لهذه الدرجة، كنت قد فكرت في حل بالأيام الماضية فقلت:
_”مين قالك ان في مشكلة اصلا… انتو خايفين عليا وانا عمري ماحسيت بالامان الا في الايام الي قضيتها في المصحة..وانا هرجع المصحة تاني”
نهض يحى مرة اخري وقال:
_” مستحيل عاوزة ترجعي المصحة تاني… انتي اتجننتي بأه “
أشحت بنظري بعيدا عنه وقلت:
_”متنساش اني مجنونة اصلا”
_”ان كنتي مجنونة انا اجن منك …مصحات تاني منتيش داخلة”
وضعت د.عالية يدها علي ذراعه وقالت قاصدة تهدئته حيث ان وجه يحى وقتها يبدو انه قنبلة موقوتة علي وشك الانفجار:
_” اهدي يا يحى مش كده وبعدين مين قالك انها هترجع المصحة امل معندهاش مشاكل “
_”لأعندي ….مين قالكم اني مش تعبانة.. انا بس بقاوم علشانك انته يا يحى ارجوكم سبوني براحتي بقي”
جلس بجانبي حاول لمس يدي لكن هناك شيء ما يجعلني اتوتر من قربه هذه الفترة غالبا ما فعله بي خالد جعل حالتي تتراجع قليلا ،نظر لي نظرة عتاب علي بعدي عنه ثم سحب يده ووضعها علي السرير وقال:
_”بصي ياأمل كلنا ملاحظين انك تعبانة واضح جدا انك اتاثرتي برجوع الكلب ده …وكمان مش واخدة بالك انتي خارجة من عملية صعبة مش هتقدري تتحركي اصلا، عندنا في البيت هيسعدوكي وديجا هتفرح بيكي اوي ، وانتي دلوقت او بعدين ده هيبقي بيتك انتي ….ومش شايفة حالتك انتي محتاجة تتغذي مش هينفعك غير اكل ديجا”ابتسم بعد جملته الاخيرة فتوترت منه وتابع”والله هيبقي لفترة قصيرة جدا…. انا مش هسيب الوضع ده يستمر علي طول ولو عليا هروح عند علي “
تأثرت بحديثه وباهتمامه بي وخوفه وقلقه الواضح فقلت:
_”مش فكرة تمشي او تقعد يا يحى…. هروح بيتكوا بصفتي ايه مهما كان انا غريبة عنكوا”
زفر بضيق ثم قال:
“اوووف عنيدة بشكل مش طبيعي…. ديجا عارفة كل حاجة وهتحطك في عنيها…. واذا كان علي الصفة في صفات كتير انتي بس وافقي…وبعدين خالد خلاص غلطته الكل عرفها ان الاوان يدفع التمن انا عاوزك جمبي علشان تاخدي حقك”
حدقت به لوقت وفكرت مطولا بحديثه تذكرت ما فعله بي هذا الوحش،تذكرت انه كاد ان ينال مني مرة اخري ،تذكرت اني طريحة الفراش بسببه مجددا… اثاره تغرقني ان كانت اثار نفسية وجسدية ،اعرف حق المعرفة لن يردع حقارة خالد، و قسوة ابي سوي جبروت وهيمنة وسلطة والد يحى ، ولن اقوي الا بوجود يحى ذاته ؛ نظرت اليه كانت عيناه مليئة بالحب نظراته تبث لي الراحة والاطمئنان ،الم قدمي والدوار الذي اشعر به نتيجة للجرح ،معاناتي لأكثر من عام ،اغتصابه لي ،جنيني الذي قتلته بيدي ،شعوري اني بلا مأوي، كل هذا جعلني اتخذ قرار لا رجعة فيه ،حتى وان اصبحت شخص لا اود ان أشبهه، حتى لو قتلت اخر جزء برئ بداخلي ،حتى وان خسرت مستقبلي، سأفعل سيذوقون علي يدي الاهوال، اقسم سأجعلهم يذرفون بدل الدموع دما علي ما فعلوه بي، سأخذ بثأر أمي وابني، ثأري انا ثأر روحي التي زهقت وعادت مرة اخري للحياة.
نظرت الي سامر وبيرهان ود.عالية وقلت بعد ان كفكفت دموعي بيدي بصوت مرتجف:
_”سبوني مع يحي شوية”
خرج الجميع وتركونا بمفردنا ،اومأت له ليجلس مرة اخرى ففعل، تنفست بهدوء ثم نظرت الي داخل عينه بحذر في محاولة مني استمداد القوة منه ،لأبوح له عن قراري بسطت يدي ونظرت اليها ليفهم اني اريد معانقة يده بها ،ففعل حاوط يدي بيده الاثنان وشدد من قبضته فقلت:
_”موافقة هروح بيتك هعيش معاك …رغم اني عارفة ان ده غلط بس انا عملت الصح دايما واتأذيت… هعمل الغلط بأه اشمعنا هما يمكن تظبط معايا ….بس الاول ليا شروطي”
نظر لي بتوجس وقال:
_”شروط !انا موافق طبعا علي اي شرط “
نظرت اليه مطولا و اخيرا حصلت علي القوة التي احتاجها، فقلت و انا اراقب ردة فعل عينيه:
_”هنفذ رغبتك بس ليا شرطين الاول توعدني انك تكون معايا في كل الي هعمله …والتاني تتصل بالمحامي دلوقت”
لم يعي يحى تماما ما اقوله لكنه ابتسم وقال:
_”انا وعدتك قبل كده انا معاكي في اي ظرف علي الحلوة والمرة …علي الخير والشر.. بالصفة الي تختاريها… امل انا اخترت احبك حب من غير شروط…. وانا لسه عند وعدي.. اما المحامي عاوزاه ليه”!
بدت ملامحي غاضبة ومستاءة من استفساره فقال”خلاص ياستي لحظة”
بعد حوالي الربع ساعة كنت اجريت مكالمة هاتفية مع المحامي الذي كلفه والد يحى بمتابعة القضية، واتخذت معه قرار لا رجعة فيه ،وبعد ان انتهت المكالمة قمت بشرح جميع التفاصيل والملابسات والقرارات التي اتخذتها في التو واللحظة الي يحى ،الذي صدم في بادئ الامر لكن وبعد تفكير و اقناع وافق وخطونا اول خطوة في طريق لا يوجد به عودة ،هذا الطريق نهايته دائما معلومة، يا ان تكن قاتلا او مقتول لا يوجد حل ثالث.
دلف الجميع الي الداخل مرة اخري، وكانت ملامحهم تكتسي بالقلق فقالت د.عالية:
“ها نويتو تعملو ايه “
نهض يحى ثم مد يديه الاثنان لأضع يدي بهم، و حاول مساعدتي علي النهوض وبعد معاناة في محاولة مني للوقوف ،كانت احدي يدي يحى تحيط بخصري و الاخرى تمسك بيدي حتى لا اقع او يختل توازني ثم ابتسمت وقلت:
_” خلاص موافقة هقضي الفترة دي في بيت يحى”
نظر لنا الجميع بذهول وقال سامر”
_” ده الصح فعلا الي لازم يتعمل”
يبدوا علي د.عالية الرفض حيث نظرت الي يحى وحركت رأسها بأسي يمينا ويسارا ثم قالت:
_” يابنتي كنت قضيتي الشهر الي هتكوني في الجبس فيه في المصحة علشان الكل يهتم بصحتك وتبقي تحت عنينا… وبعد كده ترجعي تعيشي في بيتي… ولما الامور تتظبط ابقي عيشي في المكان الي تحبيه خصوصا خالد في السجن”
جاءت اللحظة الحاسمة لحظة البوح بقراري، او بمعني اصح بقرارنا معا فقلت و انا انظر اليهم بثقة مستمدة من وقوف يحى بجانبي:
_”لا ما خلاص خالد مبقاش في السجن”
اتسعت حدقة عين الجميع فقالت بيرهان:
_”يعني ايه”
_”يعني اتصلت بالمحامي وهيسحب الشكوي …ومن بكرة خالد هيرجع ويسترد حريته”
الصدمة كانت واضحة علي وجه الجميع ماعدا د.عالية التي اغرورقت عينيها بالدموع وقالت:
_” نويتي تعمليها يا أمل…. هضيعي تعب السنة الي فاتت كله”
قلت لها والدموع تنهمر على وجنتي :
_مش كل الي في حكايتي هيكسب “
وهذه هي الحقيقة لن نربح جميعا ،هناك خاسر اكيد ومن الممكن ان اكون انا هذا الخاسر من يعلم لننتظر ونعلم النهاية معا.

*********************
إلي هنا ينتهى الفصل السابع و العشرون من حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد

تابع من هنا جميع فصول: حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد.

تابع من هنا: جميع حلقات رواية عشق ووجع بقلم شيماء رضوان

تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات حب
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق