غير مصنف

حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد – الفصل التاسع و العشرون

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والحكايات الخلابة في موقعنا قصص 26 مع الفصل التاسع و العشرون من حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد، في هذه الحكاية العديد من الأحداث حيث جمعت بين الامل والموت فكان الامل اسمها والموت  قاتله ،زهقت روحها على يد أقرب المقربين  اليها وخسرت اغلي ما تملك ،بكت ظلما فقررت الانتقام علي الرغم من صغر سنها وفعلت وعاشت بعدها ذليلة .
.
تابعونا لقراءة جميع أجزاء حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد.

تابع من هنا: تجميعة روايات رومانسية عربية

حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد
حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد

حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد – الفصل التاسع و العشرون

كنت لا استطيع السير بمفردي ،فمازالت ركبتي تؤلمني كثيرا؛ لذلك كان يحى يحط جسدي بذراعه ويمسك يدي بيده الاخرى ،و اخيرا وصلنا الى غرفة مكتب د.عالية بعد عناء شديد استأذنا للدخول فسمحت لنا.
كانت تجلس منغلقة على ذاتها تقرأ في عدة اوراق رفعت وجهها لترانا فابتسمت ونهضت قائلة:
_”ايه ده امل! وحشتيني”
مررت الى الداخل بهدوء بمساعدة يحى ،الذي ساعدني لأجلس علي المقعد ثم نظر اليها بحنق وغضب مصطنع وقال:
_”امل بس الي وحشتك”!
_”وانته طبعا …بس إن أمل تيجي هنا تاني… وبتضحك كده ده اكبر نجاح ليا “
قلت و انا انظر اليها بتعجب فأنا لا اضحك الان :
_”بس انا مش بضحك دلوقت”!
ابتسمت لي وجاءت الي و عانقتني اثناء جلوسي وقالت:
_” مش لازم تضحكي بشفايفك عينك هي الي بتضحك… والباشا برضه “نظرت الى يحى فتبادلنا النظرات والابتسام فقال:
_”ولو مضحكناش دلوقت هنضحك امته”
_”شكلكو مبسوطين فرحوني معاكم”
توترت وشعرت بالخجل من ما سيرويه عليها يحى ففركت يدي ونظرت الى الاسفل وقال:
_”انتي هتتكسفي من دلوقت امال لما اقولها هتعملي ايه”
_”ها “
_”الله ما تفهموني فيه ايه”؟
هذا ماقالته د.عالية وهي تبتسم وهناك لمعة جميلة تكسوا عينيها،
جلسنا جميعا ليمد يحى يده لي ثم عانق بها كف يدي ابتسم لي وقال:
_”جاي اطلب منك ايد بنتك”
لا استطيع وصف ما اشعر به الان، أنا أمل حسن فايد، أنا الفتاة التي تحرش بها والدها في صغرها، انا من رأت امها تعنف من قبله، انا التي رأت مقتل امها بعينيها ،انا التي يتمت في عمر الثانية عشر، انا التي عشت مع الاوغاد بمنزل واحد ،تم ذبحي بهذا المنزل ،قتلت صغيري بيدي ،قالوا عني مجنونة، مكثت بمشفي للأمراض النفسية لعام كامل، حاول هذا الحيوان ايذائي مرة اخري ،وها أنا اعاني للان بسببه،بكيت لسنوات ،شعرت بالوحدة ،خشيت الجميع، لم اشعر بالأمان للحظة، لم يعانقني احد ويقول لي انا معك لا تقلق، لم يبتسم بوجهي اي شخص ،لم اسامر احدهم ليلا ، لم يحتويني احد، لكن جاء هذا الحنون وفعل لي كل هذا،و الآن يتقدم لخطبتي،من ام عوضني بها ربي كونها ام ثانية لي الان ،اغرورقت عيني بالدموع ونظرت الي يحى، ثم خجلت فنظرت الى الاسفل لأسمع د.عالية تقول:
_” والله بنتي الي مقعدها في بيتك بقالك اسابيع علي الرغم اني رافضة”!
أجابها قائلا:
_”وربنا جابلك حقك وانطردت من البيت عشانها اهو “
رفعت وجهي لأنظر اليه بتعجب، فهو عندما رحل الى منزل صديقه” علي “منذ ايام اخبرني انه ذاهب بمحض ارادته وليس مجبرا على هذا، و الان يقول انه تم طرده حقا لا أفهمه فقلت:
_”انطردت عشاني ازاي”!
_”هحكيلكم بس اخد موافقة د.عالية الاول”
رفعت وجهي لأنظر اليها واري السعادة ظاهرة علي وجهها، اغرورقت عينيها بالدموع مرة اخرى وقالت:
_” الجواز والحب ده نصيب مقدرلكم تكونوا لبعض، لكن انا كنت دايما بوقفكم في سكة بعض من قبل ما تاخدوا بالكم ،انا اتمنيت تكونوا لبعض واهو حصل”
قال يحى الذي كان مفتقر للصبر تماما:
_”يعني موافقة”؟
_”طبعا موافقة”
نهضت وعانقتني وقامت بتهنئتي وفعلت نفس الشيء له ايضا ،ثم جلسنا ليقص علينا ما دار بالايام الماضية:
_”بعد ما عرفت الي حصل لأمل مقدرتش اسكت، روحت لبابا وطلبت منه يساعدني وبوظ الدنيا لخالد الزفت وبابا امل كانت قرصة ودن ليهم …وسكتت علي كده وقولت المهم انها بخير لكن بعد الي حصل كان طبيعي اني احميها في بيتي ويشهد ربنا في الفترة الي قضيتها معاها حطيتها في عنيا بكل احترام وعمري ما تجاوزت حدودي… لكن بعد ما باباها هددني انه يشتكي بخطفها كان لازم اخد خطوة وزي ما حكينالك قبل كده قولت اننا هنتجوز… بابا طبعا اخد موقف لكن وقف جمبي صراحة …ولولا كده مكانوش سابوها ابدا وده كان بشروط طبعا”
قاطعته قائلة:
_”شروط !شروط ايه نفسي اعرف ايه الي حصل بعد ما خرجت يوم ما اهلي وباباك جم البيت”؟
مال بوجهه نحوي وقال:
_”اولا دول مش اهلك احنا اهلك.. ثانيا بابا طلب يقابلني وحكيتله الحكاية كاملة ومخبتش حرف وهو كمان فضفض معايا… وعلاقتنا اتحسنت جدا ووعدني يساعدنا في كل حاجة بس طبعا رفض اننا نفضل في نفس البيت قبل الجواز …حتى في وجود الكل وانا صراحة حسيت انه مش صح فوافقته “
_”يعني هو قالك هيساعدنا في كل حاجة “؟
ارتبك يحى وانا ايضا فقالت د.عالية:
_”ايه كل حاجة دي مش ناويين تفهموني ناوين تعملوا ايه “؟
_”مش ناويين نعمل حاجة قصدها علي جوازنا …والكلية وشغلي بعد كده كمان هي قلقانة من الكلب الي اسمه خالد “
اومأت برأسها متفهمة ما يقوله رغم اني علي يقين انها تشك بنا كثيرا،اتسعت حدقتيها وقالت:
_”نسيت اهم حاجة امل مينفعش تتجوز بدون ولي…. باباها لازم يوافق واعتقد عمره ما هيوافق على جوازكم “
اللعنة لم افكر يوما بموضوع الولي في امر زواجنا ابدا ،اذن فكرة زواجي من يحى تلاشت الان… شعرت بغصة في قلبي كوني سأنتظر لعام اخر بعيدة عنه فانا حقا لا اشعر بالأمان سوى بجانبه فقلت:
_”عندك حق بابا عمره ما هيوافق بحاجة زي كده”
ابتسم يحى واسند ظهره بثقة بالغة علي المقعد وقال:
_”يبقوا انتو متعرفوش فؤاد الباشا لسه”
قلت له مستفهمة:
_”قصدك ايه”؟
_”باباكي وافق مستني بس نحدد ميعاد ونعرفه”
ما اسمعه الان من يحيى بمثابة حصولي علي مصباح علاء الدين، كل ما اطلبه يصبح بين يدي ،كل ما اتمناه هو مجاب لي ،متي كان يلبي لي ابي ما احتاجه ،متي فعل شيء لصالحي حتى يوافق علي زواجي من يحى؟ مؤكد لهذا سبب ما ولابد ان افهم ما يدور حولي فقلت:
_”وافق ازاي بابا مستحيل يعمل حاجة زي كده”؟
_”يا ستي اهو عمل متفكريش كتير قولتلك بابا معانا وهيساعدنا… المهم محتاجين نرتب كل حاجة في اسرع وقت”
نظرت الى د.عالية لأري السعادة بعينيها لكن انا لست مقتنعة بموافقة ابي فقلت:
_” اكيد باباك هدده بحاجة عشان كده وافق صح”؟
قالت د.عالية ما لم اتوقعه البتة:
_” ولو هدده هتزعلي عشانه”؟
_” لأ طبعا مش هزعل ياريت ميهددش ياريت ينفذ ياريت اقدر اعاقبه”
وضعت يدها علي كتفي وقالت:
_”قولتلك عقابهم انك تكوني بخير ومبسوطة …خرجي الي مالية دماغك بيه… فؤاد باشا هيساعدك وهيحميكي منهم ركزي في مستقبلك بس”
لا اريد التحدث في امر عقابهم فنظرت الى يحى وقلت:
_” عاوزة اعرف ليه كنت ساكت الفترة الي فاتت “؟
_” هحكيلك بس الاول نتفق علي كل حاجة “
_”كل حاجة زي ايه مش فاهمة “
قالت د.عالية :
_”اعتقد جوازكم هيتعطل شوية امل لسه تعبانة “
قلت متسرعة دون التفكير بعواقب ما تفوهت به:
_” لو علي صحتي معتقدش انه سبب اننا نأجل جوازنا م…لوش لازمة انا كويسة”
تلاقت نظراتي أنا و يحى فرأيته يبتسم لي وقال:
_” المهم تكوني جمبي وخلاص… كفاية اني شايفك مش رافضة جوازنا كده …بابا النهاردة هيتغدي معانا ود.عالية كمان …وهنتفق علي الميعاد والمكان وكل التفاصيل وهنراعي انك تكوني اتحسنتي “
فهمت ما يريده يحى فهو يريد ان يتم زواجنا على اكمل وجه، ولا يعلم ما انتوي فعله، هو يراني أمل المتماسكة القوية صاحبة القرار، لكن لم يكتشف بعد أمل المدمرة داخليا، يريد فتاة ترتدي له الابيض وتعانق باقة الورد تسير اليه علي ممشى محاط بالورود ،ولا يعلم اني ارتديت السواد لدرجة انه غلف روحي، و أني اقسمت لن اخلع الرداء الاسود الا بعد ان انفذ مرادي فقلت:
_” مكان وتفاصيل ايه يا يحى…. هو كتب كتاب بسيط متكبرش الموضوع”
اتسعت حدقتاه وقال:
_”بسيط ازاي هو احنا هنتجوز كل يوم”؟
شعرت بالغضب من ذاتي، ارى اللهفة في عينيه لزواجه بي ،كأي شاب يخطط ويحلم بالزواج من بالفتاة التي يعشقها ،لعنت حظي وحظه السيئ ودهست قلبي بيدي وقلت:
_”انته عارف كويس ظروف جوازنا ايه …وعارف انا وافقت اتجوزك ليه ..ممكن بقي تراعي كل ده ومتضغتش عليا”
انهمرت الدموع على وجنتي ،فأنا حزينة جدا من اجله، اشعر حقا بالأنانية، استغله كي يحميني من الوحوش ،وارفض تحقيق ابسط احلامه ،ألا وهو حفل زفاف ،لكن كيف يقام لفتاة مثلي حفل زفاف كأن شيء لم يكن ،كيف ارتدي الابيض واحدهم وصم جسدي باللون الاسود ؟اود كثيرا الاعتذار له على ما انوي فعله لكن ليكن لأنفذ ما اريده،و من الممكن بعدها ان يتحسن كل شيء، نظر الى دموعي بحزن وقال:
_” ماشي يا أمل كل الي انتي عاوزاه هيتنفذ… النهاردة هنحدد كل حاجة”
التفت الى د.عالية وقال:
_”مستنيينك مع سامر وبيرهان النهاردة على العشا يا دكتورة”
**
رحلنا من المصحة وكل منا يحمل خيبة امل بداخله ، واضح يحيى صدم من قراري و انا شعرت بالأسى تجاهه فقلت :
_” عاوزة اشم هوا البحر شوية “
رغم مزاجه السئ رغم ضيقه وحزنه ابتسم لي وقال:
_” تعالي نقعد هنا شويا”
توجه بنا الى الرقعة التي كان يقف يحدثني بها ليلا ،الرقعة التي افضيت بكل ما بداخلي اليه بها، ساعدني لأترجل من السيارة واجلس بجانبه مستندة علي مقدمتها ،،الهواء عليل رائحة البحر تخللت صدري لا استطيع اخفاء حزني كان يقف بجانبي ينظر الى البحر ،وضعت يدي على يده ومررتها ببطء وقلت:
_” انا اسفة قولتلك قبل كده معنديش الكتير عشان اديهولك ،الي جم قبلك سرقوا كل الحلو الي جوايا يحى”
التفت لي ونظر بعينيه المليئة بالدموع وقال:
_”انا مش طالب الكتيرده… أنا عاوزك بخير وجمبي… وهحققلك شروطك والي نفسك فيه وعارف بعدها هتكوني بخير “
توترت قليلا مما اريد قوله له… و كعادتي جمعت خصلات شعري المتناثرة خلف اذني ،وقلت و أنا افرك كفي يدي بعضهم البعض:
_” بس انا لسه ليا شروط او هما مش شروط هما طلبات هتنفذهالي”؟
تنهد بضيق ونفاذ صبر وقال:
_” طلباتك كترت اوي يا رابونزل… هتشرطي عليا ايه تاني”؟
غضبت من طريقه تحدثه فقلت بنبرة شبيهة لنبرة الاطفال :
_”اولا هما مش شروط ..قلتلك طلبات انته حر تنفذهم او متنفذهمش “
_”كل طلباتك اوامر يا املي … انتي مش حبيبتي انتي بنت قلبي..ها تأمريني بأيه و أنا انفذ”
نظرت الى داخل عينه ،وتمسكت بيديه جيدا و اعتدلت بوقفتي، فتمسك بي جيدا كي لا اسقط فقلت و أنا اتمني ان لا تثور ثائرته:
_” الاول ده طلب علشانك انته”
اومأ لي لأكمل فتابعت:
“مامتك يا يحى احنا قولنا هنداوي جروحنا جرح مامتك مين هيداويه”؟
اغرورقت عيناه بالدموع فشعرت بالندم لما قلت فقال:
_اتكلمت مع بابا وعرفت هي مخبية عليا ايه… عرفت السر الي خلاه وحش اوي معاها كده عرفت كتير اوي “
اكتفيت بالنظر اليه ولم انبس ببنت شفه فتابع قائلا:
_”بابا كان شاب في كليته حب زميلته جدا ..كان عشق جنوني بس للأسف جدي اجبره يسيبها لظروفها صعبة بحجة انها مش مناسبة ليه …وطبعا اجبره على امي بنت الحسب والنسب ..اتجوزها بس كان حاقد علي الدنيا جدا وعلى امي… وكان بيخونها ويعاملها وحش لذنب هي مرتكبتوش… ولما اطلقوا اتجوز حبه القديم طنط “غادة” لكن اكتشف بعد كده انها مش بتخلف ..وملهاش أي أمل… حاول كتير يرجع لماما بس بشرط يخليهم الاتنين على زمته… فكرامتها مسمحتش ورفضت وقالتله ده عقاب ربنا فقرر يعاقبها هو بيا واخدني منها “
رأيت بين نظراته انه بدأ يلين الى امه حتى انه ناداها ب “ماما “دون ان يشعر فقلت:
_” يعني مامتك طلعت مظلومة “
زفر بضيق ورفع رأسه للأعلى ونظر الى السماء ثم قال بعد ان رأيت دمعة فرت هاربة من عينيه، ولم يحاول اخفائها فقط تركها لتأخذ مجراها:
_”هما الاتنين في نظري مظلومين ومذنبين اتساووا كده عندي”
_”طيب ما انته سامحت باباك اشمعنا هي “
_”بابا هيساعدك يعني هيرد روحي ليا لازم اسامحه”
_”ماهي مامتك لما تسامحها هتساعدك وهتكون بخير وهترجع البسمة لوشك وحياتك … وبكده هترد روحي انا ليا …روحي متستاهلش انك تسامحها عشاني “؟
رفع يده ليعانق بها وجنتي و مرر اصابعه بلطف علي وجهي وقال:
_” انتي تستاهلي افديكي بروحي”
هبطت دمعة من عيني فقلت بعد ان مسحها لي:
_” سامحها يا يحى”
_”هسامحها يا عيون يحى”
وهكذا تم اول طلب بنجاح حمدت ربي بداخلي، انا اعلم جيدا جرح فراقه عن والدته لم يندمل بعد ،مهما تظاهر بهذا، تذكرت طلبي الاخر فتوترت وشعرت بالضيق والخجل ،وكرهت ذاتي و أنانيتي حقا لكنه شيء لابد منه فقلت:
_” طلبي التاني هو صعب بس بجد هيفرق جدا معايا “
اخفض يده من على وجهي وقال وهو ينظر لي بعمق:
_” تفتكري انا مش عارفه”؟
حدقت به وقلت:
_” انته عارف هو ايه”؟
_” مهما كنت بحبك وبتحبيني عارفك لسه مش جاهزة ..جوازنا دلوقت لحمايتك منهم ..وعشان نساند بعض والعمر لسه قدامنا طويل… انا جمبك زي ما وعدتك قبل كده …بالصورة الي تختاريها …جوازنا هيتم ومش هغصبك عل حاجة ليكي الحرية الكاملة”
حقا لم اتخيل يوما انه يشعر بي الى هذه الدرجة، انه يقرأ ما بداخل قلبي دون ان اتفوه به، لم تصور في يوم ان حب يحى لي حب نقي الى هذه الدرجة ،بتفهمه انتزع هم كبير كان يملأ صدري ،وكعادتي متى شعرت اني ضعيفة واحتاجه كنت ارتمي بين ذراعيه ،وفعلت عانقته بكيت كثيرا على صدره ،وكان يحيط جسدي بذراعيه و يربت عليه بحنو وهمس لي” انا مش طالب حاجة ابدا غير اني اكون جمبك اوعي تخافي مني “
وهكذا تمت موافقة يحى على كل ما طلبته منه، عدنا الى المنزل وفي طريقنا اهداني باقة ورد جميلة، كان يقود السيارة و انا اشاهد المارة شاردة تمام فيما سيحدث لاحقا ،سقطت انظاري على احدي المحال والذي كان يعرض فساتين زفاف للبيع، اسرتني جميعهم حقا بياضهم، حجمهم، الزينة التي تملأهم، أحلام الفتيات التي يحملوها ،كل هذا جعلني اشعر بألم شديد يمزق قلبي، كوني حرمت من كل هذا نظرت الى يحى وجدته شارد بالطريق هو الاخر، فأقسمت بداخلي ان لكل هذا ثمن ،وثمن باهظ حقا ولن اهدأ دون أن يدفع.
مرت الليلة بعشاء عائلي حميمي بوجود سامر ،بيرهان، والد يحيى الذي طلب مني ان اناديه “بابا فؤاد”في بداية الامر كان صعب حقا لكن بحنانه الواضح ومساندته لي وندمه الشديد تجاه ما فعله بيحى ووالدته سهل الامر علي، ايضا وجود د.عالية طمئني كثيرا ،علي وديجا هم مصدر البهجة بالليلة، اما مصدر الحب والراحة والأمان كان يحى ،والذي اتفقنا جميعا انه سيعقد قرانه علي بعد اسبوع من الليلة ،كنت اشعر بالخجل الشديد منهم ومن ما يتفقوا عليه، من نظرات وإيماءات يحى التى لم تتوقف طوال سهرتنا، رحل الجميع بعد تهنئتهم لنا وبقي هو ووالده الذى نهض ليرحل وقبل ان يذهب نظر لي بحب وحنان ابوي صافي ،وهو يضع يده على كتفي وقال:
_”امل يا بنتي انا معاكي وهساندك …انا عانيت كتير بسبب حبي الي اتحرمت منه ودفعت التمن… ومش لوحدي الكل دفعه معايا …عشان كده انا في ضهركم هحارب الدنيا عشان جوازكم يتم… اوعي تخافي انا معاكي”
انهمرت الدموع علي وجهي فشعرت بيحى تألم جاءت ديجا لتبتسم لي قائلة:
_”هو في عروسة تعيط برده”!
خجلت من ما قالته ونظرت للأسفل فمازحني يحيى قائلا:
_” ديجا متجبيش سيرة الجواز ..وانها عروسة …كده هطب ساكتة مننا”
لكزه والده بعنف علي كتفه وقال:
_” طب يلا يا باشا الوقت اتأخر”
حدق به يحى بغضب مصطنع ثم قال:
_” لا معلش انا قاعد شوية”
_” يلا يا يحى بدل ما ارجع في كلامي في كل حاجة “
بعد تهديد والده له رحل ، لكنه وعدني انه سيمر صباحا لنفطر سويا ، ساعدتني صديقتي ورفيقتي الجديدة النعمة التي ارسلها ربي لي بعد د.عالية “ديجا” القلب الطيب الحنون وصلنا الى غرفتي وساعدتني لأتجهز كي انام لكنها لم ترحل كما تفعل دوما ، و انما جلست بجانبي مبتسمة فسألتها عن السبب لتكون اجابتها:
_”اعملك ايه اوفيكي حقك ازاي”؟
لم افهم مقصدها فقل:
_” مش فاهمة انا عملت ايه لده كله”!
_”عملتي كتير عشت سنين اربيه حاولت كتير اضحكه …حاولت اشوف الفرحة في عينه لكن كان كل يوم حتة فيه بتموت.. بس من يوم ما عرفك عنيه بتلمع من الحب والفرحة ..ربنا يسعد قلبك زي ما فرحتي ابني ورديتيله روحه”
هي تدعو لي ان يسعد قلبي الا تعلم ان يحي قلبي واني ادعو يوميا ان يعيش سعيد وترد اليه فرحته الغائبة ،وحين فكرت في هذا تذكرت شيء فقلت:
_”هو الي رد ليا روحي وحياتي… بس هو لسه روحه مسروقة منه وفرحته مش كاملة ..عاوزه حضرتك تساعديني نرد له روحه”
_” عنيا ليكم انتم الاتنين”
_” كل الي طالباه من حضرتك تتصلي بماما يحى وتطلبي منها تيجي تقابلني هنا ..بس بشرط ميكونش موجود “
نظرت لي متفهمة ما اقوله ثم قالت:
_” حاضر فهمت انتي عاوزة ايه ربنا يهديه يحى”
رحلت وتركتني اتخبط بمشاعري فانا الان اشعر بالشوق والحنين والحب الى يحي، والخجل الشديد منهم ،والقلق من ما سيحدث لاحقا، قطع شرودي ومشاعري وابل من الرسائل الهاتفية من يحى المجنون، طوال الليل كنا نتراسل ويهمس لي بالكثير من الحب .
وهكذا انتهت ليلتنا ليبدأ في الغد صباح جديد تماما.
جاء الي في الصباح تناولنا افطارنا معا، تحدثنا كثيرا ثم رحل متوجها الى والده ،طلبت من جدته أن تتصل بوالدته وفعلت وفي غضون الساعات جاءت الي مهرولة ومعها فتاة تصغرني قليلا او بنفس عمري ،لم اتعرف عليهم في البداية لكن “ديجا “قامت بتعرفي بهم كوني خطيبة يحي، صدمت الام لكن الفتاة حدقت بي وحسب فهي كانت خجلة تماما منا ،قالت والدته:
_خطيبته هو يحي خطب “؟
نظرت الى الاسفل من خجلي فقالت ديجا:
_” ايوة خطب ست البنات”
وهكذا بدأ حديثنا كانت “ديجا” تسمع عن بيان لكن لم تتعرف عليها او تقابلها مسبقا، فقامت والدة يحي بتعرفينا بها ومن ثم تحدثنا.
قلت موجهة كلامي اليها:
_” يحى قرر يسامح ويغفر للكل …وحضرتك اولهم… احنا كتب كتابنا الخميس الجاي اتمني تكوني موجودة ..وبيان ومريم برده فرحة يحى مش هتكتمل الا بيكو”
و اخيرا تحدثت شقيقته وقالت:
_” تفتكري ده رأي يحى “؟
_” ايوة ده رأيه هو اكيد هيعزمكوا بنفسه .. وانا لو كنت اقدر اتحرك كنت جيت لكم بس اعذروني عاملة عملية في ركبتي ومش بتحرك”
ربتت والدته على كتفي بحنو وقالت:
_” سلامتك يا مرات الغالي”
خجلت من ما قالته لتقول بيان:
_” نفسي اوي يتخلى عن افكاره ويسمع ماما”
_”متقلقيش هيحصل”
جاء صوته الرجولي من الخلف:
_” هو ايه الي هيحصل يا أمل”
انتفض الجميع ونهضوا بفزع إلا انا ،التفت اليه ونظرت بقلق من ان يتهور ويرفض الحديث معهم قالت والدته :
_” يحى وحشتني”
توجهت نحوه ووقفت قبالته، بينما استندت على بيان لأنهض انا الاخرى، ساعدتني لأتوجه اليهم فوقفنا جميعا معا ،كان معه صديقه “علي” الذى قام بإدخال كوبر الى الداخل فلقد توتر من وجود الجميع بالمنزل ،نظر لي بعتاب فنظرت اليه بتمعن راجية ان لا يخذلني وقلت:
_” مكنتش اعرف ان عندك اخت زي القمر كده… بصراحة كان نفسي يكون عندي اخت كده بقوا تلاتة مريم.. بيان وبيريهان”
توجهت انظار يحى نحو بيان التي نظرت اليه بأسي قائلة ودموعها تغرق وجهها:
_” ملناش ذنب مهما انكرت احنا اخواتك …ومحتاجينك كتير …براقبك كتير اوي بتمني اكلمك …حلمت دايما اني اسهر معاك احكيلك وافضفضلك… اخدك في حضني وقت تعبك …اقولك انا معاك …انا وانته نتفق علي المجنونة مريم علشان نعقلها… نفسي اقولك يا اخويا هتسيبني اقولها”؟
يحى لديه عادة ما ان يحزن او يغضب ترتجف شفاهه ويمرر يده بين خصلات شعره، وعندما فعل هذا ايقنت انه إما غاضب او حزين فقلت:
_” مش هتقولي اخويا قبل ما يقول هو ماما”
صاح بي “امااااااااااال “
نظرت اليه معاتبة وقلت:
_” هتخلف وعدك”!
شعر بفداحة خطأه فقال محاولا اصلاحه:
_”لأ طبعا انا على وعدي..بس محبش حد يحطني قدام الامر الواقع”
حزنت جدا من اعتباره لي شخص غريب، لكن استغليت ضعفه تجاهي وقلت:
” اسفة لو ادخلت بيان ممك تساعديني ادخل اوضتي”
شعر الجميع بحزني فقالت والدته:
_” لو اعرف اني هزعله كده كنت فضلت بعيد”
قبض على ذراعي كي لا أرحل ثم قال موجها حديثه الى والدته:
_” اكتر حاجة بتحبي تعمليها انك تبعدي عني”
_” ما انا بقرب منك بتبعدني وبتتعب اعمل ايه بس”!
حركت يدي مرارا لينظر لي رجوته بنظراتي ان ينهي عذاب والدته وفهم وفعل حيث قال:
_” اعملي الي اي ام مكانك بتعمله …خديني في حضنك الي اتحرمت منه 21 سنة “
ارتخت قبضة يده من على ذراعي لأستند على كتف بيان …فتوجه هو مسرعا الى والدته التي كانت تمد ذراعيها له طالبة منه انا يرتمي بينهم ،ليذيلون شوق سنوات طوال ،وفعلوا كان عناق طويل مؤثر للغاية يتخلله البكاء والدموع وكلمات العتاب من يحى يقابلها اعتذار شديد من والدته ،بعد وقت شعرت ان انفاسه ستنقطع من كثرة البكاء فربتت علي ظهره فترك والدته ونظر لي، أشرت له نحو بيان التي كانت تبكي بصمت، فكفكف دموعه بأنامله ثم ابتسم اليها وقال بصوته الباكي المرتجف “تعالي لأخوكي يا قمر انتي”
عناق يحى و بيان زاد الامر تألما حيث امتزج عناقهم ببكائهم ،كان البكاء يخيم علي الجميع حتى علي رأيت دموعه لأول مرة ،كانت أنظاره معلقة ببيان منذ دخوله المنزل، كان ينظر اليها كأنه يعرفها منذ زمن ، و اخيرا انتهي عناقهم ليقول يحى:
_” حضن الاخت طلع له طعم تاني علي فكرة ،بتحس نفسك كبير ومهم اوي …بتحس في حد مستخبي جواك …مجبتوش مريم معاكم ليه عشان تبقى عيلتي كلها جمبي”؟
وهكذا حققت حلم آخر كنت قد اقسمت على تحقيقه ، و اطمأننت أن سعادة يحى الكاملة ردت اليها ،تبقي فقط ان تكتمل سعادتنا نحن.

*********************
إلي هنا ينتهى الفصل التاسع و العشرون من حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد

تابع من هنا جميع فصول: حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد.

تابع من هنا: جميع حلقات رواية عشق ووجع بقلم شيماء رضوان

تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات حب
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق