غير مصنف

حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد – الفصل الثانى و الثلاثون

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والحكايات الخلابة في موقعنا قصص 26 مع الفصل الثانى و الثلاثون من حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد، في هذه الحكاية العديد من الأحداث حيث جمعت بين الامل والموت فكان الامل اسمها والموت  قاتله ،زهقت روحها على يد أقرب المقربين  اليها وخسرت اغلي ما تملك ،بكت ظلما فقررت الانتقام علي الرغم من صغر سنها وفعلت وعاشت بعدها ذليلة .
.
تابعونا لقراءة جميع أجزاء حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد.

تابع من هنا: تجميعة روايات رومانسية عربية

حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد
حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد

حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد – الفصل الثانى و الثلاثون

تركت سميحة منهارة تماما مما اخبرتها به ،وتوجهت الى المكان الذي اتفق يحى وعلي ان يختبئ به خالد و ابي ، كانت سميحة تبكي غير مصدقة ما اخبرتها به، فقامت بالاتصال بخالي محمود و اخبرته بكل ما حدث في الوهلة الاولي لم يصدق لكن بعد وقت استوعب حجم الكارثة التي سقطت على رأسه،آه كم أشعر بالأسى الان من أجلك يا خالي أنت الشخص البريء الوحيد بحكايتنا،وأنت أكثر من سيدفع الثمن غاليا.
طوال الطريق كنت ابكي بصمت على الحالة التي اوصلوني اليها،كنت أحدق بالطرقات غير مصدقة ما قمت بفعله منذ قليل وما سأفعله لاحقا، اشعر حقا كما قامت سميحة بنعتي بأني اصبحت شيطانة على هيئة فتاة بملامح بريئة ،لأكثر من مرة كنت سأضعف لكن كنت اقوي عندما اتذكر الذل الذي سأراه بأعين خالد بعد قليل .
و اخيرا وبعد ما يقارب الساعتين وصلنا لوجهتنا ، وكانت منزل مهجور بمنطقة نائية خارج مدينة الاسكندرية ، بالقرب من الساحل الشمالي ،اوقف يحى محرك السيارة ثم زفر بضيق ونظر لي بحزن وقلق ثم قال:
_”امل انتي عارفة ان الي هيحصل جوة صعب جدا …وهيتعبك اوي وممكن تنهاري وتضيعي كل الي عملناه”
استنشقت الهواء بهدوء وقلت بثقة مستمدة من نظرة عينيه الحانية والمحبة لي:
_”عارفة انه صعب ومرعب جدا … لكن اني اشوف بابا والكلب ده بالضعف ده قدامي يخليني اتحمل كل حاجة..وبعدين انته جمبي لما اضعف هتقويني”
ابتسم بقلق ثم مد يده وقال كلمته الشهيرة:
_”جاهزة”
وضعت يدي بيده و اومأت برأسي له ثم توجهنا الى باب المنزل ومررنا الى الداخل بحذر شديد،كان المكان هادئ للغاية يوجد بعض الحرس امام الباب وعلي واحدهم لم اتعرف عليه غالبا هذا علاء” الديلر” الذي ساعدنا في اتمام المهمة،تركت يحيى يتحدث مع علي ثم بحثت بأنظاري عن ضحاياي فوجدتهم يجلسان على مقعدان خشبيان ،وتحيط القيود اجسادهم من كل مكان، و أيديهم و ارجلهم بنفس الحال ،وهناك لاصق طبي باللون الاسود على أفواههم لون اليوم الذي سيقضونه معي إن شاء الله ،لم افعل شيء لم ابكي ،ولم أتحدث، لم أبعد نظراتي بعيدا عنهم، فقط حدقت بهم وشعرت اني بعالم اخر ،ابي كان يحاول التحدث ويحرك رأسه يمينا ويسارا بينما خالد فقط كان ينظر لي بذهول.
بادلته النظرات ثم تذكرت توسلاتي اليه ،وصراخي ،بكائي و أنا ارجوه كي لا يتمادى فيما كان يفعله، تذكرت الم تلك الليلة اللعينة ، تذكرت الليالي التي كنت اخشى النوم بها وهو موجود بالمنزل، عند رؤيتي للقيود التي تحيط بجسده تذكرته عندما كان يقيدني ؛فلعنته آلاف المرات بداخلي، اخفضت نظراتي لأنظر الى كف يدي فتذكرت جنيني الذي قتلته ، تدفقت الدماء بعروقي وشعرت اني سأمر بنوبة لكن ليست كالنوبات التي كنت امر بها سابقا و انما نوبة ضرب مبرح يؤدي الى القتل مني الى خالد،توجهت مسرعة نحوه ووقفت قبالته و انا احدق به بغيظ ثم رفعت يدي لتهوى على وجهه محدثة صفعة قوية انتفض جسده على اثرها فجاء الي يحى مسرعا وعانقني من الخلف وجذبني ليبعدني عنه وقال:
_”بتعملي ايه انتي اتجننتي”
صحت به:
_”سبني يا يحى اقتل الحيوان ده ..انا قتلت ابني بأيدي بسببه”
لم يغضب خالد عندما دخلت للمنزل كما غضب الان فقط حدق بي بعدم تصديق …حتى عندما صفعته لم يغضب كما غضب عندما عانقني يحى هكذا، فالغيرة تقتله الان ،حاول التملص من قيوده لكنه فشل،بحثت بعيني عن مقعد ووجدته فطلبت من يحى ان يحضره لي وفعل ،جلست بهدوء عليه و انا قريبة جدا من خالد و ابي نظرت اليهم بتفاخر وقلت :
_”بقالي اكتر من سنة ونص مستنية اليوم ده…اوعوا تفكروا اني اتعالجت عشان اكمل حياتي لا انا اتعالجت عشان اكون قوية و اواجهكم و اكسركم إنتقامي منكم كان هو كل هدفي …اصلا انا سكت شهور ومتكلمتش الا لما فكرة الانتقام اتزرعت جوايا و اقسمت إني هكسركم …بس انتم الي اتماديتم اكتر فقررت مش هكسركم لأ انا هنهيكم”
نظر لي ابي بخوف فابتسمت اليه بسخرية وقلت:
_”وانا صغيرة حاولت تخنقني عشان كنت سبب في سجنك ل3 سنين تخيل ان في حكم بالمؤبد مستنيك ومش هتقدر لا تخنقني ولا تأذيني …زي ما كنت بتعمل زمان فاكر ولا لأ..فاكر لما كنت بتضربني، فاكر لما كنت بتعذب ماما فاكر هي ماتت ازاي ؟
كان صوتي يعلوا أكثر ودموعي تنهمر على وجنتي بغزارة وأنا أحدثه، لقد كنت بحالة شبه إنهيار أمامه.
“عارف انك السبب في كل حاجة ..انته الي خلتني يتيمة …انته الي سبت في رقبتي علامة هتلازمني عمري كله …انته السبب اني اعيش في بيت خالي و اروح لسميحة عشان تذلني… انته السبب ان الكلب ده دبحني… بس متقلقش عقاب ربنا كبير انا واثقة من كده”
ربت يحى على كتفي وقال:
_”كفاية يا حبيبتي”
اردت قتل خالد من غضبه وغيرته فقلت وأنا أنظر الى داخل عينيه:
_”لا يا حبيبي دي النهاية لازم كل واحد يعرف هو عمل ايه وهيتعاقب ازاي “
نظرت الى ابي وقلت:
_”إنته حرمتني من متعة الدنيا و أنا هحرمك من الحرية نص ساعة وهتكون إيدك في الكلبشات يا حسن يا فايد …تعيش وتاخد غيرها ده لو عشت”
أشعر الآن أن أبي يمر بصدمة شديدة ،ويا للعجب على الرغم من كل ما يحدث مازلت متمسكة بكلمة ابي ابتسمت بسخرية لسذاجتي والتفت الى خالد وجدته كالبركان الثائر يحدق بي أنا ويحى بغضب،فتمسكت بابتسامتي وقلت:
_”فاكر يا خالد.. فاكر لما كنت مربوطة زيك كده ..فاكر دموعي..فاكر وانا بتحايل عليك ترحمني اكيد فاكر طبعا “
نهضت لأدور حوله عاقدة يدي الاثنان خلف ظهري و انا اقول:
_”عارف اني اشوفك مربوط كده ومذلول وخايف مش كفاية عندي …انا كنت محتاجة اشوفك حاسس بنفس ناري ومكنتش عارفة ده هيحصل ازاي؟ بس سبحان الله كأن الكون والقدر اتفقوا اني اشوف في عيونك الكسرة و الذل الي كانوا في عيوني زمان..كأن ربنا عاوز ينتقم منك بنفس الطريقة… بالشرف يا خالد عارفه.. مقدر قيمته؟ ..متخيل يعني ايه بنت تخسر شرفها اكيد لأ “
وقفت أمامه و أنا أحدق به، أنظر الى داخل عينه و أتمني أن يتوقف الزمان بهذه اللحظة وقلت:
_”انته متعرفش قيمة الشرف لان أمك الله يسامحها معرفتكش إنته و اختك قيمته …ولا علمتكم تحافظوا عليه …عشان كده لا إنته خفت على شرف بنت عمتك… ولا اختك حافظت على شرفها وفرطت فيه لأول كلب قابلته”
إنهمرت الدموع بغزارة على وجه خالد ثم بدأ جسده ينتفض بشراسة،وحاول فط وثاقه، فارتجف جسدي وشعرت ان قوتي ستتلاشى فاتجهت نحو يحى وتأبطت ذراعه في محاولة مني لاستمداد القوة منه فقلت :
_”كنت ناوية اسجنك بقيت عمرك و اضيع شبابك ..بس ربنا بعت زميل عبير عشان يسرق منها اغلى ما عندها زي انته ما عملت معايا بالظبط …فجريت بسرعه اعرف الست المحروسة امك وزمانها بتموت من الوجع دلوقت …. دموعك يا خالد والحسرة الي في عنيك دول كفاية عليا …خلاص اتراجعت مش هسجنك كفاية تعيش وتشوف اختك ميتة بالحيا قدامك”
التفت مرة اخرى نحو أبي وقلت و أنا أبكي بشدة وحسرة مما سأخبره به :
_”طبعا كان نفسي اقولك إن عقابك هيكون إنك تعرف إن الكلب ده دبحني لكن الموضوع ده ميفرقش معاك… مانته نفسك حاولت تعملها كتير لولا ماما الله يرحمها فاكر …فاكر بالليل يابابا.. فاكر لما كنت بصرخ وماما تيجي تنجدني منك…متخيل اني مشفتش يوم كتب كتابي بابا فؤاد وهو بيديك فلوس وعرفت ان وصل بيك الحال انك تاخد فلوس تمن ستر وحماية يحيى ليا والله العظيم أنا بقرف من نفسي إني بنتك إلي بيجري في عروقنا دم واحد”
رأيت بعينيه الندم واضح جدا كان يحى سيتوجه نحوه فقبضت على ذراعه وقلت:
_”استني يا يحى ده عقابه مش الضرب “
توجهت نحوه ووضعت يدي على كتفه وجسدي يرتجف من فرط التوتر ،فأنا فتاة تنتقم من والدها الان أشد إنتقام، ملت بجسدي نحوه وهمست اليه”
_”قرفانة منك اوي هفضل عمري كله ادعي عليك… عشان قتلت امي وقتلت البراءة الي جوايا وحولتني لشيطانة”
ابتعدت عنه ومدت يدي الى يحى ليعطيني هاتف كان قد جهزه لي ،مررت إصابعي على شاشته ثم وضعته على أذني و أنا أنظر الى داخل عين ابي وقلت” الو لو سمحت انا عاوزة ابلغ عن مجرم هربان “
أعطيتهم إسم أبي وعنوان المنزل ثم اغلقت الهاتف ، حدق بي أبي و كانت دموعه كالشلال تغرق وجهه ،اردت ان أسمع توسلاته كما كان يفعل بأمي فطلبت من يحيى ان يزيل اللاصق من علي فمه وفعل، كان يتوسل بصوت مرتجف ومجهد ممتزج بالبكاء”أمل ارجوكي هربيني من هنا ..وهعملك كل الي انتي عاوزاه وصلت بيكي الحقارة تسجنيني يا أمل انا ابوكي! مش عاوز اتسجن ارحميني “
صرخت به و انا ادفعه على صدره:
_”وانته كنت رحمتني انا وامي علشان ارحمك”
ابعدني يحى عنه ثم بدأت الاحظ ان نظراته تبدلت تماما، وعيناه بدأت تنقبض بسرعة ؛فنظرت الى يحى الذي قال”هو حصله ايه”؟
تأكدت من حالة ابي انه ليس على ما يرام ،فنظرت الى خالد وجدته ينظر الينا بخوف ،بدأ صدر ابي يعلو ويهبط وكان يلهث كأنه يركض وحبات العرق تتصبب من جبينه فقال يحى:
_” هو ماله “؟
ركض اليه وبدأ بفك القيود بسرعة فائقة وبعد ان انتهي سقط ابي من على المقعد ليستلقي على الارض منكبا على وجهه،جلس يحى مستندا على ركبتيه بالقرب منه زعدل من وضعيته ثم وضع أصابعه على عنقه يتحسس نبضه ،فقد كانت نظرات ابي متعلقة بي هيئته تلك ذكرتني بلحظة وفاة امي ،فعلمت ان يحتضر وانه سيفقد حياته من فرط الخوف مثلها ،بدأ يلهث ويتنفس بسرعة ،وشعرت ان مقلتيه ستخرج من مكانها ثم ارتجف جسده للحظة، واستكان بعدها دون ادني حركة ، علمت انه لفظ انفاسه الاخيرة،فحركت رأسي غير مصدقة سخرية القدر ثم توجهت نحوهم ووضعت يدي على كتف يحى وقلت “سيبه يا يحى انا شفت المنظر ده قبل كده … ماما لما ماتت حصلها كده .. خوفها فماتت وانا خوفته ومات…أصل نسيت أقولك بابا عضلة القلب تعبت عنده من كتر القرف الي كان بيشربه يلا اهو ارتاح وريحنا “
التفتت لأرحل فقال:
_”امل متفقناش على كده”
استمررت بالسير غير مكترثة بكل ما يقوله وقلت :
_”هو انا قتلته هو مات لوحده اشمعنى دي يا يحى …يلا نمشي قبل ما حد ييجي”
قام بأمر الحرس بفك وثاق خالد ،الذي كان ينظر الينا مشدوها غير مصدقا ما يحدث توجه اليه يحى وقال:
_”بص يا خالد اديك شايف الي حصل كل واحد مننا خد عقابه زي ما اذيتوها انتم اتأذيتم.. باباها خد عقابه الي يستاهله …وانته اتعاقبت بنفس الطريقة..هفك اللزق من على وشك اوعى تحاول تعمل معانا حركة ندالة المباحث جاية… لو عاوز يتقبض عليك انته حر”
حرك رأسه رافضا ما يقوله يحى ،فوقفت بالقرب منهم اتابع الموقف و انا اشعر ان روحي تسحب من جسدي مما حدث مع ابي، فأنا فتاة مات ابيها للتو ولم تشعر بالأسى او الحزن من اجله، قال يحيى:
_”ها يا خالد موافق نهربك من هنا.. ولا نسيبك زي ما انته ونمشي ويقبضواعليك “
حرك خالد رأسه بجنون ففهمت انه وافق على عرض يحيى ،
فقام الاخير بنزع اللاصق فصاح خالد بصوت مرتفع:
_”انتي فعلا بقيتي شيطان يا امل ازاي بقيتي كده؟ انتي كنتي ملاك”!
توجهت نحوهم مندفعة بغضب ثم لكمته بقوة على صدره وانهرت باكية ثم قلت”انته قولت كنت ملاك فعلا كنت….وبأفعالكم الحقيرة حولتوني لشيطان انتم السبب ربنا ينتقم منك يا خالد”
ابعدني يحى بعيدا عنه… وقام علي بإبعاد خالد عنا ،هدأت بعد وقت ثم رحلنا نحن الاربعة انا ويحى وخالد وعلى، في عربة يحيى في موقف لا يصدقه عقل أنا وهذا الحقير بمكان واحد، وتركنا علاء والبقية يذيلون اي اثر لتواجدنا بالمكان قبل مجيء الشرطة،
بعد ان تأكدنا اننا ابتعدنا تماما اوقف يحى محرك السيارة والتفت برأسه لينظر الى خالد وقال :
_”بص يا خالد امل إن كان عليها كانت عاوزة تسلمك …بس أنا ابن بلد وجدع وعارف إنك مكنتش بتاجر في المخدرات …وإن كان على الي عملته اديك اتعاقبت في أختك فهساعدك تهرب”
غضب خالد من تفوه يحيى بأمر عبير ثم صاح قائلا:
_”كدب كدب أختي عمرها ما تعمل كده اخرس قطع لسانك”
التفت اليه لأقول بصوت مرتفع:
_”لأ مش كدب عبير فعلا عملت كده …أنا صحيح زعلانة عشانها بس فرحانة فيك أوي…. وفرحانة اكتر انك هتعيش هربان طول عمرك”
أمسك يحيى يدي وقال وهو ينظر لي بتوجس:
_”اهدي يا أمل انتي كده ممكن تتعبى “
مددت يدي اليه وقلت:
_”إنته معاك الدوا بتاعك “؟

_” أيوة معايا”
أخرج من جيب سرواله شريط دواء ثم أخذ منه قرصان و أعطاهم لي ،ثم اخذ هو الاخر اثنان، ابتلعت الاقراص بعد ان ارتشفت القليل من الماء وهو فعل نفس الشيء،فصاح بنا خالد وقال:
_”ما تخلصوا الفيلم الهندي ده وتقولوا احنا هنعمل ايه”؟
زفر يحيى بضيق وقال:
_”خالد اظن انته عارف اننا خارجين من مصحة من فترة قصيرة، وكل الي بيحصل ده تعب اعصابنا بس نص ساعة الدوا يهدينا شوية وهنتحرك إنته مش شايف حالة أمل ما تحرموها بأه”
نظر خالد للأقراص بريبة وقال:
_” هو ده مهدئ”
اجابه يحيى وهو يفتح باب العربة ويترجل منها فقال:
_”ايوة… هيخلينا نتحمل ضغط اليوم الصعب ده “
طلب مني يحيى أنا وعلى ان نترجل من العربة لنتحدث قليلا بالخارج وتركنا خالد في حالة انهيار تام مما يحدث ،وفعلنا وبعد وقت عدنا الى السيارة لكن جلس يحيى بالخلف بينما قام علي بقيادة السيارة ،لاحظت أن شريط الدواء قد نقص قرصان آخران فعلمت أن خالد قد تناول منهم في محاولة منه ان يهدأ .
توجهنا الى قرية من قرى الساحل الشمالي كانت قريبة من مكان اختباءنا وبعد ما يقارب الساعة إلا ربع كنا بإحدى المطاعم ،حيث شعرت بالدوار الشديد فعرض علي يحى أن اتناول القليل من الطعام متناسية تماما أني فقدت ابي للتو وفعلت ،جلس خالد بمفرده على طاولة بعيدة عنا كان قد بحث عنها يحيى بعناية ، طلب لي العصير لأتناوله لكن ليس لي شهية لأتناول اي شيء فترجاني وارتشفت القليل منه و انا ارتجف وابكي غير مصدقة كل ما حدث اليوم، فقط أنظر الى ذلك الحقير غير مصدقة انه يجلس بالقرب مني بكل هدوء .
صوب انظارة نحو مكان مخصص بالمطعم لعرض الخمور وشرد قليلا ،ثم اشار بيده للنادل وعندما جاء اليه قال وهو يحاول فتح عينيه بصعوبة:
_”ممكن تجيبلي واحد ويسكي لو سمحت”
اومأ النادل برأسه ثم قال:
_”تحت امرك يا فندم تحب نوع ايه:
_”جيفاز “
رحل النادل ليحضر طلب “خالد” ثم تبادلت انا ويحيى النظرات لبعض الوقت وهو يعانق يدي بيده بينما تابع “علي” الموقف بصمت .
أحضر النادل المشروب الى “خالد” وقدمه له،وبعد أن ارتشف الكأس بشراهة وكأنه مياه طلب من النادل زجاجة كاملة ووضعها أمامه،و اخذت تتناقص تدريجيا وهو يتعرق بشدة ،وصدره بدأ يعلوا ويهبط ،وصوت أنفاسه اسمعه رغم بعدي عنه ،غريب خالد، لقد قضي على الزجاجة في غضون الدقائق.
شعرت بالوهن والتعب فطلبت من يحيى ان يرافقني لكي اتنفس الهواء الطلق بالخارج، لم اعد قادرة على رؤية هذا الحقير اكثر من ذلك، ورؤيته وهو يلتهم الخمر كأنه ماء ،استنشقت الهواء و بعد وقت عدنا الى الداخل بعد أن لاحظنا أن هناك حالة من الهرج والمرج بالمطعم وبمجرد دخولنا فوجئت “بعلي” يجلس أرضا وهو يضع يده على موضع قلب خالد ،الذي كان يحدق بالجميع بعينيه التي تنهمر منها الدموع بغزارة، كان جسده يرتجف وهناك سائل ابيض اللون يخرج من فمه، وجهه كان أحمر و متوهج للغاية، وشفاهه تميل الى الزرقة، كان يدور بعينيه بالمكان الى ان تلاقت نظراتنا حدق بي لبعض الوقت فاعتلت ثغري بسمة و أردت الصراخ به والقول “والان انظر للقدر ماذا يفعل بك أيها القاتل “
توجهت اليه وجلست بجانبه متظاهرة بأني احاول مساعدته فاقتربت من أذنه وهمست”خالد احب اعرفك بنفسي انا اوموت..اوموت الي اتولدت على ايدك “
حدق بي بغير فهم ثم سعل بعدها كثيرا وفجأة ارتجفت أكتافه و استكان جسده بين يدي علي.
نهضت بسكون تام دون ان اعطي اي ردة فعل، ووقفت بجانب الجميع ،وكأن الذي يسري بدمي انا وهذا الحقير ليس بدم واحد.
قام أحدهم باستدعاء الاسعاف و أنا انتظرت أشاهد كالجميع ما يحدث لكن بعد وصول المسعفين قالوا انها تعرض الى سكتة دماغية وتوفى على إثرها .
رحلت رفقة يحيى بعد ان قام المسعفين باصطحاب جثمان خالد الى المشفي ،وطلبت منه أن يأخذني الى المصحة تعجب قليلا في بادئ الامر لكن اخبرته اني فقط اريد الوقوف امام البحر، فما حدث اليوم ليس بسهلا لقد زهقت روحان أمام عيني،ودعونا نتغاضى عن كيفية موتهم ، وهكذا أكون شهدت على وفاة امي وابي وابني وقاتلي أنا وهو.

*********************
إلي هنا ينتهى الفصل الثانى و الثلاثون من حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد

تابع من هنا جميع فصول: حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد.

تابع من هنا: جميع حلقات رواية عشق ووجع بقلم شيماء رضوان

تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات حب
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق