غير مصنف

رواية أحببت فريستى بقلم بسمة مجدى – الفصل الرابع و العشرون

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والقصص والروايات حيث نغوص اليوم مع رواية رومانسية مصرية جديدة للكاتبة المميزة بسمة مجدي, وموعدنا اليوم علي موقع قصص 26 مع الفصل الرابع و العشرون من رواية أحببت فريستى بقلم بسمة مجدى. 

رواية أحببت فريستى بقلم بسمة مجدى – الفصل الرابع و العشرون

تابع من هنا: تجميعة روايات رومانسية مصرية

رواية أحببت فريستى بقلم بسمة مجدى
رواية أحببت فريستى بقلم بسمة مجدى

رواية أحببت فريستى بقلم بسمة مجدى – الفصل الرابع و العشرون

_ غيرة _
_24_
استرخي مغمضاً عيناه بتعب من ذلك الصداع الذي يكاد يفتك برأسه ليستمع لخطوات أنثوية بصوت الكعب لم يتحرك ليشعر بذراعين علي كتفيه ، ابتسم ابتسامته الجذابة ليشعر بها تبدأ في تدليك كتفيه بنعومة فيهمس براحه :

– وحشتيني!

ابتسمت بخبث لتميل وتقبل وجنته بنعومة هامسه بدلال :

– وانت كمان وحشتني اوي يا چو…

همس ومازالت مغمض العينان :

– ايديكي فيها سحر مريح للأعصاب زي عوايدك يا…ساندي … !

ابتسمت بانتصار لتجاوبه معها ولم تكد تسعد بانتصارها البسيط حتي شعرت بكفه يوضع فوق كفها علي كتفه ويسحبها ليلقيها فوق مكتبه ويده تضغط علي عنقها وأنفاسه الغاضبة تلفحها قائلاً بتهديد مخيف :

– بقالك فترة كويسة بتحومي حواليا مع انك عارفة اني مبحبش اللعب من ورايا فجيبي من الأخر قبل أجيب روحك في إيدي عايزة ايه ؟

رمشت تتنفس بصعوبة من يده الي تضغط علي عنقها لتقول بتقطع :

– عـ…عايزة نرجع لبعض !

عادت ابتسامته الشيطانية المخيفة تزين وجهه وهو يزيد من ضغطه فوق رقبها ليهمس بقسوة :

– أنا راجل متجوز وبحب مراتي ومش هخسرها علشان واحد *** زيك ! أنا هسامحك واعدي الجنان بتاعك ده علشان مليش في أذية الحريم! بس بشرط مشوفش وشك في البلد تاني! علشان أنا مش ضامن نفسي !

أومأت عدة مرات بخوف فهي لا تصدق أن ذلك الذي أمامها “يوسف” بهذه القسوة وهذه القوة! انه أخافها بحق ، ابتعد لتنهض وتلملم شتات نفسها المبعثرة لتهرع للخارج وهي أقرب للبكاء لتشعر بذراع تمنعها من السير ، رفعت رأسها لتجد فتاة ذات خصلات سوداء طويلة نوعاً ما وعينان تري البحر من خلالها! لكن نظراتها حادة قوية حتي اتاها صوتها الحاد المتسائل :

– انتي مين ؟ وكنتي بتعملي ايه في مكتب يوسف ؟

*****
جلست بالشرفة تتطلع أمامها بشرود والذكريات تضرب عقلها بقسوة صوت والدتها وهي تنصحها بشبابها :
-ارفعي راسك يا فريدة اوعي توطي لراجل ! خليكي قوية الرجالة مبتحبش الست الضعيفة بيدوسوها !

وصوت زوجها ” حامد ” :

-ايوة اتجوزت يا فريدة ! انا مكنتش مرتاح معاكي…عمري ما حسيت بقيمتي معاكي انا كنت محتاج واحدة دايماً محتجالي !

سالت دموعها وصوت صغير يتردد بأذنها :

-هو انتي هتبقي ماما الجديدة ؟ ماما فريدة ؟!

لتتذكر لقاءها “بميرا” بإحدى المرات قبل زواجهم…

-عارفة انا وافقت عليكي ليه يا ميرا ؟ علشان شايفة نفسي فيكي شخصية قوية وميهزهاش حاجة !

لترد “ميرا” باستغراب :

-بس ده ايه علاقته بجوازي من يوسف ؟

-علاقته ان يوسف شخصيته قوية ومحتاج واحدة زيك تقفله وتعارضه في قراراته الغلط !

ابتسمت بصبر لترد بهدوء :

-حضرتك غلطانة يا مدام فريدة عمر الجواز مكان كده انا مش داخلة حرب مين الأقوى ! لا الجواز مشاركة ومسؤولية…انا شخصيتي قوية أه بس عمرها ما هتبقي كده مع يوسف! انا هسمع كلامه وهنفذه لو صح ولو في قرار غلط هياخده هتناقش معاه ويا يقبل برأيي يا لا متنسيش ان الرجال قوامين عن النساء والمركب الي يسوقها اتنين تغرق !

End flash back.

اغمضت عيناها بألم وهي تضع الغطاء عليها وتفكر في لعنة الهيمنة التي أصابتها أضاعت زوجها من يدها بس غرورها وكبرياءها والان حتي ولدها الوحيد لم يهتم لغيابها ابتسمت ساخرة فقد طبقت نصيحة والدتها بالحرف وهي ها تجلس وحيدة متألمة تعاني من ويلات الفراق نعم فقد أحبت زوجها “حامد” كثيراً لكنها لم تعترف بذلك من قبل حتي لا يغتر بنفسه كما تقول والدتها فقط اضاعت أسرتها ولم يبقي لها سوي غرورها!

*****
تطلعت لوجهها الملطخ بمساحيق التجميل بقهر وهي لا تستطيع الاعتراض ما حافظت عليه في سنوات سيضيع هباءً حتي يومها هذا مازالت تتمني لو استمعت لأبيها ووضعت السكين بمنتصف قلبها وارتاحت من هذه الحياة لتهمس بحزن :

– يا ريتك قتلتني قبلك يا ابا !

استمعت لضجة بالخارج لتنظر من خلف الباب خلسه لتتسع عيناها حين رأته نعم انه ذلك الأجنبي الذي ساعدها من قبل! لتهمس بصدمة وفرحة :

-ده الباشا الانجليزي !

*****
بالخارج سيطر علي غضبه بصعوبة فلا يستطيع انقاذ الكثيرين مثلها لان نفوذه بلندن اما هنا فهو مجرد رجل أجنبي ثري! لا أكثر وهو استغل تلك الميزة حين هتف بجمود لتلك السيدة اللعينة التي يبدو وجهها كلوحه بها الكثير من الألوان لن يبالغ ان قال انها تشبه المهرج! :

-أنا أريد فتاة صغيرة لم يمسسها أحداً من قبل ! ولا اريدها لليلة بل سأشتريها … !

تهللت أسارير “نعيمة” ما ان ترجم لها أحد رجاله ما قاله لتصيح بلهفة :

-بس كده من عنيا يا باشا دانا عندي بنات صغيرة كتير اجبهملك وانت نقي الي تعجبك!

وهرعت الي الغرف لتحضر الفتيات حتي وصلت الي غرفتها لتدلف وتقول بحده :

-يلا يا بت افردي خلقتك دي وامشي ادامي متخليش الزبون يطفش ده خواجة ومعاه فلوس ياما !

اومأت بدموع فقد استمعت لما دار بالخارج وادركت انه لم يأتي لأجلها بل اتي لأجل متعته ابتسمت ساخرة فإلي متي ستظل متعلقة بما يسمونه الناس…بالأمل! وقفت تضم ثوبها العاري وتتطلع ارضاً من شده القهر والخجل فهي كالسلعة تباع لمن يشتري أكثر! حتي انقبض قلبها وتسارعت دقاته حين رأته يشير لها قائلاً بأمر :

-أريد هذه الفتاة !

دفعتها احدي الفتيات لتتقدم الي الامام في اشارة لأخذها لينهض ويقف قبالتها ثم خلع سترته وألبسها اياها تحت صدمتها وخوفها ولم تلمح نظراته المشفقة ، أشار لرجاله بأخذها لتسير معهم بدون إجبار بدون هوادة بدون روح! وصل الي الفندق ليصعد معها برفقة رجالة للأعلى وملامحه يكسوها البرود حتي وصل الي الطابق الخاص به دلف الي الغرفة وما كاد يتحدث حتي وجدها هرعت لداخل الغرفة وأمسكت بسكين الفاكهة ووضعته علي رقبتها صارخة بقهر :

– أياك تقرب مني قسماً بربي أقتل نفسي وأجيبلك مصيبة !

اقترب ببطء قائلاً بلطف :

– اهدئي يا صغيرة…أنا لم أحضركِ الي هنا لأؤذيكِ انا فقط ساعدتكِ في الفرار صدقاً!

ترجم لها احد رجاله ما قاله لتنفي برأسها قائلة بخوف :

– لا انتوا كدابين ! حرام عليكوا…سيبوني في حالي !

استغل لمعة عيناها بالدموع التي شوشت الرؤية لثواني وأسرع إليها يسحب السكين من يدها ويلقيه بعيداً لتشرع في ضربه وسبه مصحوباً بصراخ عنيف ليحكم امساكه بها ويشير برأسه لرجاله بالرحيل فلن يحتاج لمترجم ليتعامل مع تلك الصغيرة العنيدة التي تذكره بصغيرته “ليلي” كبلها بقوة داخل أحضانه وهو يمسد بحنان علي خصلاتها هامساً :

– ارجوكِ اهدئي…دعيني أساعدك!

توقفت عن المقاومة بعد ان فرغت طاقتها واستسلمت لذلك الدفيء الغريب الذي يماثل دفئ أحضان والدها الحنون استسلمت لتشرع ببكاء عنيف وبدلاً من مقاومته تشبثت به وكأنها تشكو له من قساوة العالم للحظة نست انه ذلك الاجنبي الذي اشتراها وشعرت انه والدها لتقول من بين شهقاتها :

– خدوني الدار…وضربوني…صاحب الدار وحش وكان عايز حاجات وحشة…

لم يفهم حرفاً مما قالته لكنه شعر من نبرتها انها تشكو له ليزيد من احتضانها وتربيته فوق خصلاتها بحنان لعله يبثها الأمان الذي فقدته…بعد بضع دقائق شعر بثقل جسدها ليرفع وجهها فيجدها غفت بين ذراعيه ليحملها برفق ويضعها علي الفراش ويدثرها جيداً ، طالعها بشفقة كيف تعاني فتاة بسنها تلك المعاناة ، أمقدر له ان يقع بطريقه الصغيرات دائماً “حامي الصغيرات” ابتسم ساخراً ليفكر في حل لتغير ثيابها ومسح تلك المساحيق المخيفة المبالغ بها التي لا تليق ببراءتها لكن لا سبيل لذلك فبالطبع ستفزع وتظن انه فعل بها سوء ليرفع الغطاء ويدثرها به ويقبل جبينها قبلة أبوية حنونة ويغادر الغرفة…

*****
ضربها الادراك من نبرتها بالطبع هي زوجته لتستغل الفرصة وتقول ببكاء :
– هتساعديني لو حكيتلك كل حاجة ؟
قطبت جبينها من تساؤلها لتأخذها الي مكتبها وما ان دخلت حتي سألتها مباشرة :

– لو في ايدي اساعدك مش هتردد بس عايزة افهم في ايه ؟

بكت بقوة قائلة من بين شهقاتها :

– أنا كنت علي علاقة بجوزك وعلاقة قوية كمان ودلوقتي رجع وبيهددني اني ارجعله تاني والا هيفضحني ويبهدلني !

لم يعد سوي صوت شهقاتها لترفع بصرها لتجدها تكتف ذراعيها علي صدرها وتطالعها ببرود واقتربت قائلة بسخط :

– ساندي الرفاعي مش كده ؟…كنتي مرتبطة بيوسف ومحصلش نصيب او بلاش نجملها اسمها كان شاقطك !

شهقت من وقاحتها وحديثها الجريء لتكمل بابتسامة ساخرة :

– يوسف حكالي كل حاجة عن حياته بس انتي متأكدة انه فعلاً بيهددك ولا انتي اتلخبطتي وقصدك انتي الي بتهدديه ؟

تلجلجت في الحديث لتقول بانفعال :
– قصدك ايه ؟ وانا ايه الي هيخليني أكدب وجبتي الثقة دي منين ؟ واحد زي جوزك بتاريخه المشرف تتوقعي منه اي حاجة … !

اومأت بتفهم :

– معاكي حق ! وايه رأيك بقي ان لو كلامك صح ويوسف عايز يرجعلك هخلعه ! وهجيبلك حقك!

هذه المرأة تثير دهشتها بحق! لترتجف أوصالها حين استمعت لنبرتها المهددة :

– بس لو كلامك طلع غلط هسيبك تتخيلي انا ممكن اعمل فيكِ ايه !!

يبدو انها أخطأت بالوقوع معها فهي تبدو مخيفة اكثر من “يوسف” كيف يعيش معها بمنزل واحد ؟ لتقول مسرعة :

– لالا خلاص انا مسامحاه ومحصلش حاجة انا لازم امشي…

هربت مسرعة من شدة خوفها ، لتضحك الأخيرة بقوة وتدلف الي مكتبه لينهض مستقبلاً اياها بابتسامة ليميل ويقبل وجنتها قائلاً بنبرة هادئة :
– ايه المفاجأة الحلوة دي ! كنت لسه هكلمك!

– انا قابلت ساندي وانا داخلة!

رمت بكلمتها بما يشبه الاتهام ، ضاقت عيناه قائلاً ببرود حاد :

– طب وايه يعني ؟ متقوليش انك شاكة فيا ؟!

أجابته بنفس الحده :

– مش شاكة ، بس من حقي أعرف هي بتعمل ايه هنا وايه الكلام الي دار بينكم ؟

أقترب ليقول بخفوت مريب :

– كانت عوزاني ارجع لها !

سيطرت علي غضبها وغيرتها التي تندلع بعينيها وهي تهتف :

– وانت كان ردك ايه ؟

– تفتكري ايه ؟

تهربت من نظراته المتفحصة لتشهق حين جذبها لتصطدم بصدره كعادته لتقول بارتباك :

– معرفش!

ابتسم بخبث هامساً بجانب أذنها بثقة :
-لا انتي متأكدة ان انا طردتها علشان عارفة اني بحبك وبموت فيكي زي مانا متأكد كده انك بتحبيني وبتولعي من الغيرة دلوقتي !

عبست بضيق وهي تحاول دفعه قائلة بعصبية :

-اوعي يا يوسف علشان انا مش غيرانه اصلاً هغير من ايه يعني ؟ حصل ايه لما تيجي الاكس بتاعتك تكلمك وتطلب ترجعلك ولا اي حاجة… ايه المشكلة لما تبقوا لوحدكم في المكتب ؟ حاجة عادية جداا !

ضحك ملئ فمه قائلاً من بين ضحكاته :

-كل ده ومش غيرانة امال لو غيرانة هتعملي فينا ايه ؟!

ظلت عابسة ليميل ويقبل وجنتها قائلاً بلطف :

-انا حذرت الحارس انها متدخلش تاني الشركة واوعدك انها مش هتتعرضلنا تاني انا عرفت اتصرف معاها خلاص !

كبتت ابتسامتها بصعوبة ليحررها وتبتعد مقررة الخروج لمكتبها ليهتف بعبث :
-حلاوتك وانت مش غيران يا ازرق !

ابتسمت بخجل فبكلماته يجعلها تشعر كأنها مراهقة صغيرة تسعد لكلمة مغازلة لتفر سريعاً لمكتبها تحت نظراته العابثة وضحكاته التي تنير عالمها المظلم…
****
– نعم ! حضنتها ؟ حضنك قطر يا بعيد !

هتفت بها ليلي بغيظ وهي تحادثه علي الهاتف ليقول بحده :
– أخبرتكِ من قبل ألا تحدثيني بلغتك التي لا أفهمها واخفضي صوتك واللعنة !

ارتعبت من نبرته الغاضبة لتقول بنبره اقل حده والغيرة تنهشها :

– لا شأن لكَ بصوتي فقط أخبرني كيف تجرأت علي احتضان تلك الفتاة ؟
رفع حاجبه بغضب مردفاً بتعجب وحنق :

– اخبرتكِ للتو ان الفتاة صغيرة وتم اجبارها علي التسول بالطرقات والعمل بمناطق مشبوهة وكادت ان تقتل نفسها وكل ما سمعتيه انني احتضنتها ؟!!!

ارتبكت لتقول بضيق :

-كان يمكنك مساعدتها بلا ان تلمسها !

هتف ببطء كأنها يدخل الكلمات برأسها العنيد :

-ليلي…الفتاة صغيرة ! ربما لم تكمل الرابعة عشر من عمرها ما خطبك ؟

همست بنبرة شبه باكية :

-وانا أيضاً كنت صغيرة بنظرك !

ادرك انها خائفة ان يتركها ويحب تلك الفتاة ليتنهد بصبر ويردف بهدوء نسبي كأنه يحادث طفلة :

-ليلي عزيزتي…أنا أعشق براءتك وطفولتك لكن ليسوا فقط سبب حبي لكِ انا أحب ليلي بكل ما بها من طفولة وجنون وعناد حتي عيوبك صرت اعشقها ! هذه الفتاة احتاجتني هي صغيرة مسكينة وقعت بطريقي فلن اتجاهلها انا لا اراها سوي طفلة صغيرة بحاجة لمساعدة…اما انتِ اراكِ طفلتي وزوجتي وصديقتي وأحياناً أمي انتِ عالمي ليلي … !

رمت بجسدها علي الفراش هامسه بحب :

-من أين تأتي بكلماتك اللعينة تلك ؟ ألا يمكنني ان أغضب منك لوقت أطول !

اتاها صوته الحاد الصارم :

-سأتي قريباً لأتحدث مع أخيكي ونعجل بموعد الزواج فانا أصبحت لا اطيق الانتظار لتهذيبك ! أقسم أن أجعلك تعاودين تمرينك السابق مائة وعشرون مرة كاملة يوم زفافنا ثمناً لوقاحتك !

ضحكت بقوة علي غضبه وعقابه المتوعد لتقول بشقاوة :

-تزوجني اولاً وسنري امر التمرين فيما بعد يا زوجي الوسيم!

كاد ان يجيبها ليقاطعه صوت صراخ حاد صادر من الغرفة بجانبه ليدرك فوراً هويته ليغلق الهاتف سريعاً بكلمات مقتضبة :

-ليلي… سأحادثك لاحقاً…

نهض ليصله صوت صراخها العنيف :

-افتحوا يا عالم يا *** وديني لأحبسكم ! مش كل الطير الي يتاكل لحمه ! انتوا فاكرينها سايبة ؟!!!
*****
ابتسمت “سارة” بمجاملة وهو يهديها ذلك الخاتم قائلاً بلطف :

-مبسوط انك قبلتي دعوتي علي العشا احنا فعلاً كنا محتاجين نتعرف علي بعض أكتر…

لتقول بخجل :

-طب انا اتأخرت اوي مش يلا نمشي ؟

اومأ “إلياس” ليدفع الحساب ويخرجوا من المطعم ، ثم فتح لها باب السيارة كحركة راقية تليق بذلك العشاء الهادئ ليصعد كلاهما وينطلق بالسيارة قائلاً بصوت هادئ وهو يعبث بجهاز الموسيقي بسيارته :

-تحبي تسمعي ايه ؟

كادت تجيبه بخجل لتصرخ بصدمة من صوت اطلاق النار من حولهم ليزيد من سرعة سيارته وهو ينظر من النافذة لتصيح بخوف :

-في ايه ؟ مين دول ؟

عض علي شفتيه قائلاً بحذر :

-تقريباً كده دي محاولة اغتيال ! والشخص الي عايزين يختالوه…العبد لله !

اتسعت عيناها وانكمشت بمقعدها صارخة ببكاء :

-طب وبعدين اتصرف هيقتلونا !

اخرج سلاحه ليخرج رأسه من النافذة لثواني و يطلق عليهم النيران ويعود للقيادة ليصرخ بحده :

-نزلي راسك تحت !

نزلت للأسفل وهي تصرخ ببكاء :

-يا ميلة بختك يا سارة ! هتموتي في عز شبابك !

نظر لها بغرابة وهو يقود بأقصى سرعة وخلفه سيارتان تلاحقه ليقول بتعجب :

-ايه الجو القديم ده ؟ انتي معاكي ظابط علي فكرة…حاسبي !

نهضت تجلس بمقدها صائحة بغضب وهي تتمسك بمقعدها من شدة سرعته :

-بلا ظابط بلا زفت بقي ادينا هنموت بسببك !

صرخت ببكاء حين صدمتهم احدي السيارتين من الجانب ليعاود صدمهم لأكثر من مرة حتي انقلبت تلك السيارة علي جانب الطريق وبقيت سيارة واحدة تلاحقهم

-لا ده مش فقر ده سحر اسود انا عارفة !

التفت لها حانقاً :

-ما تبطلي ندب بقي متحسسنيش اني سايق العربية مع خالتي !

لكمته بكتفه ببكاء قائلة :

-بص قدامك احنا ناقصين حوادث مش كفاية العصابة الي ورانا دي!

لينظر لها بدهشة ويضرب علي المقود بغضب لتتجمد ملامحه ما أن راي سيارة تقف أمامهم بمسافة ويقف امامها رجلاً ملثم يحمل سلاحاً طويل ما يسمي ب”البازوكة ” التي بطلقة واحدة منها تفجر سيارتهم في ثواني معدودة لتتسع أعينهم سوياً بصدمة والسيارة تقترب والرجل يستعد للإطلاق لتقول بارتعاش وهي تمسك كفه وتغمض عيناها بقوة استعداداً للموت :

-الياس…قول الشهادة بسرعة !

*****

دلفت الي الغرفة حاملة الطعام لتضعه أمامه لينظر لها بحزن قائلاً بتقطع :
-هو…ابني لسه…مجاش ؟

نظرت له بشفقة وهي ترتب فراشه لتقول بلطف :

-طب بس كل وخد دواك يا حاج وانا هشوف ابنك جه ولا لسه !

بدأ بتناول الطعام بوجهه حزين ليردف بارتعاش :

-طب اول ما يجي قوليله ابوك زعلان منك اوي…ومش عايز يشوفك…ولا لا بلاش لحسن ميرضاش يدخل ويمشي قوليه يجي يشوفني !

ربت علي كفه بحب لتقول بابتسامة :

-من عنيا يا حج هخليه يجي يشوفك…هو تلاقي مشغول شوية واكيد هيجي في حد يبقي عنده أب حنين زيك كده ويسيبه !

اومأ لها بحزن لتخرج وتقابل ممرضة صديقتها لتسألها بلهفة :

-بت يا سالي هو الحج الي في أوضة 604 ايه الي حصله وفين ابنه الي بيسأل عنه كل يوم ده ؟

اجابتها بامتعاض :

-يا اختي ده راجل غلبان اتجوز واحدة اجنبية وخدت ابنه ورجعت بلدها ومن ساعتها وهو هنا يا حبة عيني وهيموت علي ابنه …

لترد الاخيرة بشفقة :

-والله الي يشوف بلاوي الناس تهون عليه بلوته يلا ربنا يعافينا…

غادرت لتعود الي الغرفة بعد قليل وتأخذ الطعام ليسألها بلهفة حزينة :
-ها ابني جه ولا لسه ؟

عضت شفتيها بحزن لتجيبه باهتمام مصطنع :

-معرفش والله يا حج اصل انا معرفش اسمه الا صحيح هو اسمه ايه ؟

لاح شبح ابتسامة حزينة علي وجهه الذي خطته التجاعيد والحزن قائلاً بشرود :

-اسمه أدم…أدم ابراهيم …!!!

*********************
إلي هنا ينتهي الفصل الرابع و العشرون من رواية أحببت فريستى بقلم بسمة مجدى
تابع من هنا: جميع حلقات رواية أحببت فريستى بقلم بسمة مجدى
تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات حب
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق