غير مصنف

رواية أحببت فريستى بقلم بسمة مجدى – الفصل الثالث و الثلاثون

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والقصص والروايات حيث نغوص اليوم مع رواية رومانسية مصرية جديدة للكاتبة المميزة بسمة مجدي, وموعدنا اليوم علي موقع قصص 26 مع الفصل الثالث و الثلاثون من رواية أحببت فريستى بقلم بسمة مجدى. 

رواية أحببت فريستى بقلم بسمة مجدى – الفصل الثالث و الثلاثون

تابع من هنا: تجميعة روايات رومانسية مصرية

رواية أحببت فريستى بقلم بسمة مجدى
رواية أحببت فريستى بقلم بسمة مجدى

رواية أحببت فريستى بقلم بسمة مجدى – الفصل الثالث و الثلاثون

_ لقاء القلوب _
_33_

انهي مكالمته ليجد ضجة اتية من غرفتها لينقبض قلبه ويسير باتجاه غرفتها ، وصل الي الغرفة ليندفع بهلع ليجد مجموعة من الممرضين يقفون أمامها محاولون استمالتها لتترك ما بيدها وما كان سوي السكين الحادة ! اقترب بحذر ليهتف بتوتر :

– ميرا حبيبتي سيبي الي في ايدك ده !
رفعت بصرها تطالعة ببسمة غريبة وأعين فارغة لتتعالي دقات قلبه المنقبض بخوف حين رفعت السكين لأعلي قليلاً وهي تمد ذراعها الأخر للأمام وتديره ليكون باطن كفها والشريان الذي يتصل بالقلب في مواجهة السكين! ، لكنه اسرع وامسك يديها والقي السكين بعيداً وصفعها بقوة ! ثم جذبها ليضمها اليه وهي تبكي بشهقات متتالية كالأطفال من ألم صفعته…تنفس الصعداء ولام نفسه علي ضربه لها لكنه لم يشعر وكأنه يعاقبها علي محاولة تركها له ! يعلم انها غير واعية لكنه لن يتحمل فقدانها ليهمس بحنان :

– انا أسف يا حبيبتي أسف متزعليش..

حملها ليضعها علي فراشها وهي مازالت في أحضانه ! ربت علي رأسها بحنان وأخذ يقبل وجنتها التي صفعها من حين لأخر وهو يدلكها برفق ، تراجع العاملون وخرجوا من الغرفة ، لكنها ظلت تبكي ليهمس بأسف :

– وجعاكي يا روحي ؟ أسف والله محستش بنفسي…

فكر بإلهائها حتي تتوقف عن البكاء ليشدد من ضمها ويتنهد بعمق قبل ان يهمس بأذنها بتوتر من بكاءها الذي يزداد فهو يعلم انه لا يمكنهم اعطاءها المهدئات لخطورته علي الجنين :

– طب اغنيلك وتبطي عياط ؟ انا أنا مقولتلكيش قبل كده ان صوتي حلو صح ؟ ششش…اسمعي كده…

ليبدأ بالغناء بنبرة عذبة متألمة ويشوبها حزن عميق ورغم ارتعاش نبرته الا انها هدأت وتيرة بكاءها ولم يشعر بتلك العبرة الهاربة من أسر عينيه :

– أأ…أنا بعشق البحر…زيك يا حبيبي حنون وساعات زيك مجنون… ومهاجر ومسافر…وساعات زيك حيران…وساعات زيك زعلان…وساعات مليان بالصمت…أنا بعشق البحر…..

مسح دموعه ليجدها راحت في سبات عميق بين ذراعيه ليتمدد جوارها فيكفيه وجودها بجواره رغم عدم وعيها…سينتظر ولو مر الدهر كاملاً فقلبه لن يدق لسواها…

*****
وصلت الي المطار بخطوات مرتجفة وهي تبحث عنه بأعين لامعة بالدموع كالطفلة التي تبحث عن والدها لتهرع الي أحد العاملين قائلة بصوت مرتعش :

– لو سمحت هي طيارة لندن هتطلع امتي ؟

اجابها قائلاً :

– لا دي طلعت بقالها نص ساعة يا انسة !

نفت ببكاء ليبتعد الرجل باستغراب لتقف في منتصف المطار وهي تبكي بانهيار ولم تشعر بارتخاء قدميها لتسقط جاثية علي ركبتيها وهي تتطلع للا شئ وتهمس ببكاء مصدوم :

– بالسهولة دي سبتني ؟ من غير حتي ما تقولي ؟ هنت عليك يا داني ؟!

انهمرت عبراتها بغزارة ليأتيها صوت سيدة مسنة قائلة بشفقة :

– انتي كويسة يا بنتي ؟

نفي برأسها ببكاء وهي تهمس ببكاء وهي تشتكي لتلك السيدة رغم عم معرفتها بها :

– سابني ومشي ! وانا مش قصدي ازعله والله !

ربتت علي كتفها قائلة بحزن علي حالتها :

– طب قومي يا بنتي ميصحش قعدتك دي…

وبنفس التوقيت نجده يقف بأحد الجوانب يتحدث بهاتفه بعصبية :

– اخبرتك ان سيارتي تعطلت ولم الحق بالطائرة فتوقف عن التذمر ديفيد ! فلتذهب انت واجتماعك الطارئ الي الجحيم !

أغلق هاتفه بوجهه ليتنفس بعمق ليهدأ من غضبه ليحمل حقيبته مقرراً العودة الي المنزل وهو يلعن ويسب بداخله ذلك الاحمق “ديفيد” حتي اصابته الدهشة حين لمحها تجلس ارضاً وتنتحب بقوة ليركض اليها وهتف بقلق حقيقي :

– ليلي…صغيرتي ما بكِ ولماذا تبكين بتلك الطريقة ؟ ماذا حدث ؟

رفعت بصرها بصدمة ما ان تسلل لمسامعها صوته لتهتف بدموع :

– داني…انت هنا بجد ؟

ساعدها لتقف وهي تطالعه بصدمه وهو يتفحصها بخوف قائلاً :

– هل انتِ بخير ؟ اخبريني ؟ هل يؤلمك شئ ولما جئتِ الي هنا ؟

علي حين غرة ارتمت بأحضانه مع صدمته من فعلتها لتبكي بانهيار قائلة بصياح من بين شهقاتها :

– ظننتك تركتني ورحلت ! انا سامحتك لكن لا ترحل !

أبعدها برفق من نظرات الناس من حولهم المستهجنة فعلتهم ليمسح دموعها قائلاً بلطف :

– اهدئي حلوتي انا لم ارحل انا فقط كنت سأحضر اجتماعاً هام واعود ان لم يكن لأجلك سيكون لأجل والدي !

ابتعد قليلاً ليهتف بجمود زائف :

– ثم الم تخبريني ان علاقتنا انتهت اذن لم اتيتي ولما تبكين بتلك الطريقة ؟

مسحت دموعها بظهر كفها كالأطفال وهي تهمس بأسف وهي تخفض بصرها :

– أسفة…تعلم اني أحبك فقط كنت غاضبة ولم اعني حرفاً مما قلته …

ابتسم بحنو ليسحب كفها ويقبله برقة قائلاً بنبرته الرجولية :

– أعلم ذلك…هيا دعينا نرحل انا لن أغادر !

ليصل الي مسامعهم صوت ساخر :

– مبقاش في حيا ولا خشا عينك عينك كده ؟ ربنا يستر علي ولايانا !

التفت له بنظرة غاضبة ليهتف موجها حديثه لها بعصبية :

– ماذا يقول ؟ هل يسبني ؟

اخفت ابتسامتها لتسحبه من يده قائلة بضحك :

– لا عزيزي لا يسبك وحدك بل يسبنا معاً !

رفع حاجبه قائلاً :

– وما المضحك في الامر ؟ اتركيني سأعود واحطم فكه ذلك الوقح !

اجابته بابتسامة :

– انت بمصر داني والذي فعلناه بالداخل لا يجوز واذا حطمت فكه ستجد الاف غيره يشيرون الينا هذا يعتبر فعل فاضح في مكان عام نحن لسنا بلندن حيث يصفق الجميع بحرارة حين يجدوا قصة حب تكتمل هنا الحب ممنوع !

قطب جبينه باستغراب فحقاً تلك البلاد تثير دهشته بحق! ليزفر بلا اهتمام قائلاً :

– هيا لأوصلك الي المنزل…

*****
– يا مرحب يا بيه عليا الطلاق المنطقة نورت !

هتف بها “عبد الفتاح ” بترحيب مبالغ به ليقطعه بنبرة حادة :

– فين تقي ؟ انا عايز اشوفها !

ابتلع ريقه بخوف فقد ضربها بالأمس لذلك قد غفت من كثرة بكاءها ليهتف بارتباك وابتسامة سمجة علي وجهه :

– اصلها نايمة يا بيه تعبت من كتر اللعب انت عارف العيال وشقاوتهم بقي !

طالعه بشك للحظات ليتنحنح قائلاً بنبرة اقل حده :

– انا كنت عايز استأذنك اخد تقي منك يومين في الاسبوع تقضيهم معايا انت اكيد عرفت هي متعلقة بيا قد ايه ، وهتعيش معاكوا عادي

لمعت عيناه بخبث ليردف :

– والله يا بيه معنديش مانع بس دلوقتي الوضع اتغير البت رجعتلنا وانت شايف عيشتنا فهيبقي صعب تروح معاك بلبسها الي ميلقش بمكان ساعتك وكمان كده هتعودها علي الاكل النضيف فمش هتعرف تاكل هنا ، داحنا ناس علي اد حالنا يا بيه…

نظر له ملياً محاولاً عبور سبل اغواره ليقول بجدية :

– تاخد كام وتتنازل عن حضانة البنت ؟

صدم كلاهما لتسارع بالصياح المبالغ بحزن زائف :

– اخس عليك يا باشا هو الضنا بيتباع ؟ البت مني دي بنتي…دانتا متعرفش كنت عاملة ازاي لما تاهت مننا دانا قلبي كان بيتقطع عليها ، وحياة سيدي الدرديري ما دوقت طعم النوم الا لما رجعت !

ليدعمها زوجها قائلاً بكبرياء زائف :

– صحيح احنا غلابة وزرقنا علي الله بس الضفر عمره ما طلع من اللحم يا سعادة الباشا !

لا يدري لما يشك بنواياهم ام طبيعة عمله التي جعلته لا يثق بأحد ليهتف باستسلام :

– طب خلاص انا هبعتلكم مبلغ كويس كل شهر بس بشرط تقي تيجي معايا كل اخر اسبوع تقضي يومين عندي…

اخفي ابتسامته المنتصرة ليهتف بارتباك :

– يباشا ميصحش بردو…

قاطعه بجدية :

– مش علشانكم ده علشان تقي تقدر تعيش مرتاحة ! انا هتكفل باي حاجة تخصها ولو احتاجت اي حاجة بلغوني !

التقط ورقة متهالكة وبجانبها قلم ليدون رقم هاتفه قائلاً :

– ده رقم تليفوني كلموني في اي وقت ، وياريت تجبيلي البت علشان امشي…

رمقت زوجها بعنف ليتصرف ليهتف بارتباك :

– لمؤاخذة يا باشا البت هدومها متبهدله من اللعب والتنطيط وكمان نامت متأخر امبارح تعالى بكره تكون سميرة حميتها ولبستها كويس مش معقول هتمشي بيها كده يا باشا !

ود لو يخبره انه كان أحياناً يحممها بنفسه ولن يهتم بمظهرها اطلاقاً ليهتف :

– مش هتفرق ناديها بس…

شهقت قائلة بعتاب :

– لا طبعاً ميصحش يا بيه دانتوا عالم أكابر هتاخدها مبهدلة كده يفكروك ماشي بشحاتة !

زفر بضيق من الحاحهم الغريب علي عدم اخذها اليوم ليهتف بيأس :

– خلاص بكره من اول اليوم هاجي اخدها !

******
غادر المنزل بضيق وحزن يجتاحه بعنف فهي لم تعد طفلته وفقد الكثير من حقوقه تجاهها أجاء اليوم الذي يستأذن به لأخذ طفلته لساعات معدودة فقط! ابتسم ساخراً أثناء سيره ليتوقف فجأة وصوت ذلك الرجل الغليظ يتردد بأذنه :

-مكناش نعرف انها عايشة ! فكرنها ماتت مع ابوها وامها لم البيت ولع بيهم !

ويعود ليصدع بصوت زوجته هذه المرة :

– اخس عليك يا باشا هو الضنا بيتباع ؟ البت مني دي بنتي…دانتا متعرفش كنت عاملة ازاي لما تاهت مننا دانا قلبي كان بيتقطع عليها !

تنفس بغضب وهو يدرك وجود مخطط من قبلهم فقد كذبوا عليه وزاد غضبه حين ادرك رفضهم لرؤية صغيرته وكأن بها علة ! فصغيرته لا تنام بوقت متأخر كما اخبره ليعود ادراجه وبداخله بركان من الغضب سينفجر بوجه احد حتماً! وصل الي منزلهم ليستمع الي صياحهم قبل ان يطرق الباب :

– بقولك ايه يا ولية متوجعيش دماغي غوري هاتلها مرهم كدمات ولو البيه جه بكره وقال حاجة ابقي قوليه اتخبطتت في حاجة مكانوش قلمين يعني !

اندفعت الدماء لعروقه واحمر وجهه من فرط الغضب ليكسر الباب بقدمه بعنف ويدلف وسط شهقاتهم وصدمتهم ليمسكه من تلابيبه صارخاً بعصبية :

– عملتوا ايه في بنتي يا زبالة منك ليها ؟ بتضحكوا عليا انا ؟ وديني لأحبسك !

دفعه بعنف لينهال عليه بلكمات في اجزاء متفرقة من جسده والأخير لم يستطع صد ضرباته المتمرسه واكتفي بالصراخ كالنساء! وزوجته تلطم وجهها بنحيب ليدفعه ارضاً ويقتحم الغرف بعنف حتي وجدها في أحد الغرف المهترئة متكومة بوضع الجنين ابتلع ريقه بصعوبة ليقترب لينقبض قلبه ألماً حين راي تلك الكدمات علي وجهها وذراعيها وكفيها الذي خطت عليه علامات العصا بعنف! حملها بألم والنيران بداخله تزداد اشتعالاً ليخرج ويوجه حديثه الغاضب لتلك التي مازالت تلطم بحسره :

– بقولك ايه انا هاجي بكره ومعايا محامي وهتمضولي علي عقد التنازل من سكات والا هحبسك انتي وجوزك ومش صعب عليا الفألكم قضية !

واقترب منها تحت خوفها الظاهر ورجفتها ليجذبها من حجابها الموضوع بإهمال بيد وهو بحمل صغيرته باليد الأخرى هادراً بعنف :

– والضرب الي ضربتوه لبنتي ده وحياة سيدك الدرديري! لأخليكي تتحسري علي شبابك وعلي جوزك الـ*** ده !

*****
وصل الي حجرتها ليخلع سترته ويتجه نحوها ويقبل وجنتها كعادته ، دلفت الممرضة لتهتف بتوتر خوفاً من غضبه الذي يصبه عليهم بسبب وبدون سبب! :

– يوسف باشا…دكتورة رضوي عايزة حضرتك في مكتبها !

اتتها صوته بنبرته الجافة دون ان يلتفت لها :

– ليـه ؟

ابتلعت ريقها قائلة بارتباك :

– مـ..معرفش !

اشار لها بازدراء ان تغادر ليتنهد بعمق متجهاً لمكتب الطبيبة ومان وصل فتح الباب دون ان يطرقه كعادته ليجلس ويضع ساق فوق الأخرى ويخرج سيجارته ليشعلها ببرود ، خرجت الأخيرة من المرحاض لترتبك من وجوده تنحنحت لتجلس قائلة بابتسامة :

– ازيك يا يوسف بيه ؟

نفث دخان سيجارته قائلاً ببرود :

– خير ؟

ابتلعت ريقها بحرج لتهتف بنبرة جاهدت لخروجها رسمية :

– انا طلبتك علشان ابلغك ان دكتورة النسا كانت موجودة إنهارده علشان مدام حضرتك ولما كشفت عليها بلغتني انها حامل…في توأم !

اعتدل قائلاً بدهشة لم يستطع اخفاءها :

– ايه ؟ توأم ! ده بجد ؟

اومأت بابتسامة عذبة وقلبها يرقص طرباً لسعادته الظاهرة ، لاح شبح ابتسامة علي وجهه المتعب ثم اختفت مرة أخرى وهو يسألها بقلق :

– كده فاضل 5 شهور علي الولادة وحالة ميرا زي ما هي كده هيأثر علي الأجنة ؟

عدلت نظاراتها الطبية قائلة :

– لا انشاء الله مش هيأثر وهنحاول نسيطر علي حالتها اثناء الولادة بوجودك طبعاً !

تنهد بحزن ألن تري اطفالها ايضاً ؟ كيف سيراعيهم بمفرده انتشله من شروده صوتها الذي يشوبه دلال انثوي لم يلاحظه :

– بس انت ليه متجوزتش لحد دلوقتي يا يوسف بيه ، انت اكيد محتاج ست تراعيك ؟

نظر لها ببرود ولأول مرة يلمح أحمر الشفاه الخاص بها رغم انها لم تضعه من قبل ، نهضت ليلاحظ ثيابها الضيقة تكاد ترسم علي جسدها زاد استغرابه فملابسها دوماً محتشمة! ضربه الادراك ان كل هذا العرض فقط لأجله ابتسم بتسلية ولم يجيب لتكمل بدلال وجرأة غريبة تلبستها وهي تجلس أمامه بعد سيرها بخيلاء :

– انت شخصية مبتتكررش يا يوسف…بيه انا لو اتجوزت واحد زيك هبقي خدامة تحت رجليه !

لم يستطع كبح ضحكاته ليضحك بانطلاق ولأول مرة منذ عرفته تراه يضحك! لتهتف بابتسامة مرتبكة :

– هو ايه الي بيضحك في كلامي ؟

توقف عن الضحك فجأة ليميل ويقرب وجهه من وجهها هامساً بخفوت خطير :

– عارفة بجد اللحظة دي اكتر لحظة اتمنيت فيها ان ميرا تخف وترجع لطبيعتها عارفة ليه ؟

ازدردت ريقها بقلق من قربه لتنفي برأسها فيكمل بتسلية :

– اصلك متعرفيهاش دي مجنونة غيرة! مرة كنا في مول وعاكست موظفة في محل ساعتها خلتني استناها في العربية وراحت جابتها من شعرها ! بس اوعي تقوليلها اني عارف ! بس اراهنك انها لو كانت كويسة دلوقتي كان زمانها غيرت خريطة وشك !

ارتجف جسدها قليلاً وقد توقعت استجابته من تاريخه الحافل مع النساء الذي علمت به مؤخراً ليكمل وهو يرمقها بازدراء ثم القي سيجارته ارضاً وهو يدهسها بقدمه تزامناً مع حديثه :

– بس عارفة انتي معاكِ حق انت فعلاً هتبقي تحت رجلين جوزك اقولك ليه ؟ لان ده مكان واحدة رخيصة زيك تحت الجزمة !

شحبت بشرتها من وقع كلماته الجارحة التي القاها بوجهها بقسوة ولم تنتبه لدموعها التي هبطت علي صفحة وجهها ككلماته التي هبطت علي قلبها فقسمته لنصفين! لينهض ويغادر ببرود وكأنه لم يفعل شيئاً !

*****
طالعهم بيأس قائلاً بنفاذ صبر :

– طب وبعدين يعني هنفضل قاعدين نعيط للصبح ؟

التفت له الجميع بأعين حمراء من البكاء فـ”سارة” تجلس محتضنة الصغيرة ببكاء علي حالتها منذ نصف ساعة وبجوارها والدته التي تتلمس وجه الصغيرة ببكاء والصغيرين يجلسوا ارضاً يبكون لبكاء صغيرته ما ان افاقت ووجدت نفسها بينهم تنهد ليقترب ويحملها رغم اعتراض زوجته قائلاً بهدوء موارياً حزنه ولولا الملامة لكان جالس بينهم يبكي لأجلها! :

– اظن كفاية لحد كده انا سايبهالكم بقالي نص تعيطوا براحتكم خلاص توتا رجعتلنا ومش هتسيبنا تاني ممكن نهدي بقي ؟

اشار بعينه لزوجته لتصعد معه الي غرفتهم وبحوزتها ثياب للصغيرة وعلاج للكدمات ليدلف كلاهما الي المرحاض ثم يجهز حماماً دافئاً لتساعده “سارة” بخلع ملابس الصغيرة ووضعها بالمياه تألمت قليلاً لتقوس فمها للأسفل وتهتف بنبرتها الطفولية :

– بيوجع بابي !

ابتلع غصة بحلقه حتي لا يبكي أمامها وهو يلمس علي خصلاتها بحنان وهي ملأت الحوض بصابون فلم يظهر منها سوي رأسها :

– معلش يا قلب بابي هي هتوجعك شوية وهتخف…

مر الوقت عليهم وهم يساعدوها بالاستحمام وسط ضحكاتهم وضحكات الصغيرة التي تغمر قلبه بالارتياح ثم حاوطتها “سارة” بمنشفة لتجففها بحنان أمومي ثم يحملها “إلياس” وهو يخرج بها ويترنح بتمثيل قائلاً بمرح :

– هنوقع هنوقع ! امسكي كويس يا توتا !

ضحكت بسعادة وكأنها نست ما حدث لها فهكذا هم الأطفال كلمة تلقي بهم الي أعماق الحزن وكلمة تسحبهم لأفاق السماء ، وضعها علي الفراش ليتركها تغير لها ثيابها وتضع لها دواءها ويعود حاملاً طعامها المفضل من يد جدتها ليهتف بصرامة زائفة :

– الأكل ده كله يخلص لحسن أعمل زي مامي ما بتقول…وأكلكم !

ابتسمت بخجل لتذكره كلمتها السابقة لتجاريه في مرحه قائلة ببراءة :

– الله وانا مالي يا لمبي ؟

ضحكوا بسعادة رغم كل ما يحمله قلب كل منهم لينتهوا من اطعام الصغيرة ليقبلها “الياس” بحنان من وجنتيها وهو يرفع غطاءها ليدثرها ليهمس بحنو :

– تصبحي علي خير يا روح بابي !

كاد ينهض لتمسك كفه قائلة ببراءة :
– انا بحبك بابي مش تسيبني تاني !

دمعت عيناه ليرفع كفها الصغير ويقبله برفق قائلاً :

– عمري ! نامي ومتخافيش يا توتا بابي مش هيسيبك تاني ابداً !

قبلته الصغيرة بلطافة علي وجنته ثم التفتت للطرف الاخر للفراش وقبلت “سارة” قائلة بلطف :

– واحبك انتي كمان مامي !

ابتسمت بحب لتغلق الضوء وتخرج من الغرفة برفقته وما ان جلسا بالأسفل حتي اجاب علي هاتفه لتعود نبرته للقوة والحزم قائلاً :

– زي ما فهمتك تقبض عليهم بتهمة انهم شغالين في الدعارة وانا هاجي بالمحامي بكره واخليهم يمضوا علي التنازل عن الحضانة مقابل خروجهم من السجن وطبعاً مش محتاج اقولك ان مفيش محضر هيتكتب ده مجرد تهويش علشان اخد منهم التنازل !

اغلق هاتفه بعد دقائق ليهتف وكأنه تذكر امراً :

– انا هطلع اطمن علي تقي نامت ولا لأ وهقعد جمبها لحد ما تنام علشان عارفها بتخاف لو جالها كابوس وكانت لوحدها !

اومأت له بابتسامة هادئة وسعيدة لأجله ولأجل عودة الصغيرة وما ان صعد للغرفة فتح الباب ليصدم بالصبيان ينامان بجوارها و”مازن” يحتضنها بحماية ومن الجهة الأخرى “يزن” يلمس علي خصلاتها بحنان طفولي ويضع غطاءها بعناية ابتسم بحنو علي أطفاله الثلاث ليدرك ان الصبيان سيكونا خير سند وحماية لشقيقتهم في المستقبل…لو رأي احد هذه الاسرة لن يصدق تماسكها رغم كونهم لا تربطهم الدماء بل تربطهم روابط أرقي من ذلك يسمونها…الحب !
*****
مرت الأيام والليالي هادئة علي الجميع فقد عادت “تقي” لأسرتها الروحية واستطاع “الياس” الحصول علي التنازل وبدأت علاقته تزداد حباً وأمانا مع رفيقة دربه “سارة” ومن جهة أخرى بدأت علاقة “ليلي” بأبيها بالتحسن تدريجياً تفهمت مبرراته ونوعاً ما تقبلتها! كما شقيقتها وقد تحدد زفافها علي عشقها الوحيد ” دانيال” او يمكننا القول ” آدم ” بعد بضعة أشهر وعلي الصعيد الأخر تركت الطبيبة “رضوي” حالة مريضتها “ميرا” لطبيب أخر بعد ما دار بينها وبين الرجل الذي أحبته او بالأدق أعجبت بحبه لزوجته لا لشخصه وقد ادركت ذلك بقليل من القسوة!

…بـعد مـرور خمسة أشهر…

هرعت الطبيبة الي مكتبها بشكل أشبه بالركض وصلت الي مكتبها لترفع هاتفها قائلة بلهاث من بين انفاسها :

– يوسف بيه…تعالى بسرعة مدام ميرا بتولد وحالتها صعبة اوي وجالها حالة هياج عصبي ومش قادرين نسيطر عليها…ارجوك تعالى بسرعة الحالة بتضيع مني …!

*********************
إلي هنا ينتهي الفصل الثالث و الثلاثون من رواية أحببت فريستى بقلم بسمة مجدى
تابع من هنا: جميع حلقات رواية أحببت فريستى بقلم بسمة مجدى
تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات حب
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق