روايات كاملةرواية رومانسيةغير مصنفقصص رومانسية

رواية ليالي بقلم رحاب ابراهيم – الفصل السادس والخمسون

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والقصص والروايات الرومانسية مع رواية رومانسية درامية جديدة للكاتبة المتألقة رحاب إبراهيم علي موقعنا قصص 26 و موعدنا اليوم مع الفصل السادس والخمسون من رواية ليالي بقلم رحاب ابراهيم. 

رواية ليالي بقلم رحاب ابراهيم – الفصل السادس والخمسون

رواية ليالي بقلم رحاب ابراهيم
رواية ليالي بقلم رحاب ابراهيم

رواية ليالي بقلم رحاب ابراهيم – الفصل السادس والخمسون

لتتسع عين باسم بصدمة وذهول وردد ببطء :-
_ ليالي !!!!!
فتحت باب سيارته وجلست بالمقعد الخلفي بهدوء تحت نظراته المصدومة وقالت بثبات :-
_ ايوة ليالي ، انا ما موتش ، انا كنت عايزة ابعد
ضيق عينيه بغضب وهتف :-
_ انتي فعلا عنيدة زي عمر ما قال ، انتي عارفة أنتي عملتي !! ، ايه البساطة اللي بتتكلمي بيها دي !!
حدقت أمامها بألم وتابعت في القول :-
_ لو مريت بربع اللي مريت بيه كنت هتعذرني ، انا سافرت اتعالج وانا انسانة ؤ ، مش عارفة هي هترجع ولا لأ ……
بس دلوقتي رجعت وانا قوية واقدر اقف في وش أي حد ، وطالبة مساعدتك ، وجودك أنت بالذات ضروري في خطتي
قطب باسم حاجبية بضيق وتعجب وسأل :-
_ خطتك !!! ، هو انتي لسه هتخططي ..اظن كفاية كدا !
زفرت ليالي بعصبية ثم شرحت لها كل شيء تعرفه وما جعلها تعود إلى هنا مرة أخرى حتى هز باسم رأسه بغضب وقال :-
_ انا من زمان وانا شاكك في تامر وماكنتش مرتاحله ، حاولت كتير ادور وراه بس هو ذكي وعامل حسابه ،وعمر مالوش غير الأدلة عشان يقتنع ….
نظرت بسخرية وقالت بحزن متذكرة الماضي :-
_ محدش يعرف اكتر مني كدا ، عن تجربة !

صمت باسم بتفكير وهو يتنهد بعمق ثم قال :-
_ وجودك في الشركة مش صعب بالعكس ،وتغيير اسمك وشهادات مزيفة مش صعب اني اعمله في ايام بطرق كتير مابحبهاش وعمري ما استخدمتها اللي صعب أنك تقدري تكشفيه ده لو ما كشفكيش أنتي الأول !
أجابت ليالي بتأكيد :-
_ أول خطوة ليك ، دخولي الشركة مش هينفع غير بمساعدتك ، ادخل انا بس وهتشوف انا هعمل إيه ..انا عارفة أنه ذكي وممكن يكشفني بس ده مش هيحصل قبل ما أكون مسكت عليه اللي يوديه في داهية ..انا متأكدة أنه ليه غلطات كتير محدش يعرفها لدلوقتي …

زم باسم شفتيه بقوة وتوعد ثم قال :-
_ انا هساعدك بس مش عشان تكشفيه ، انا هساعدك لأن ده الطريق اللي شايف أنه هيرجعك لعمر بدليل أنه رجعك مصر ، كفاية أن عمر مايعرفش أنه ليه ابن لحد دلوقتي ، دي لوحدها هتبقى صدمة ليه
اشاحت وجهها ونظرت للنافذة ثم قالت بنفي :-
_ انت غلطان ، وانا مش عايزة اتكلم في الموضوع ده نهائي لأني قفلته ….
ابتسم باسم بسخرية وأردف قائلا :-
_ كنت انا نسيت ريهام لما حاولت انساها ، انا مش غلطان انتي اللي عنيدة وبتكابري بس انا مش هفتح الموضوع ده لأنه هيتفتح لوحده
صمتت ليالي ولم تتعجب من ذكر اسم ريهام فهي علمت بخبر زواجهم واستنتجت ذلك ….
عادت للفندق بعد أن تم الاتفاق مع باسم على كل شيء …

********************************

توقف فجأة ووقف أمام نافذة مكتبه في الشركة وتنهد بعمق وقد ثار موجة عالية من الاشتياق لها ……
فتح تامر باب المكتب ووضع مغلف أوراق خاصة لأحد تصاميم المشاريع ونظر لعمر بحدة واستغل اتجاه نظر عمر للأمام وقال تامر في نفسه :-
_ اللي مصبرني لحد دلوقتي عليك وجود باسم واختفاء ليالي اللي مش داخل دماغي انها ماتت ، ليا خطة همسك عشر عصافير بحجر واحد ، بس الاقيها وتظهر ، ويبقى كدا هكسب كل حاجة من غير ما حد يشك فيا…..
تمتم بلعض الكلمات وكأنه ينقي صوته من الحدة والكره ..قال :-
_ الملف اللي انت طلبته جاهز يا عمر
اغلق عمر جفونه بضيق واردف قائلا :-
_ سيبه على المكتبه وهبقى أشوفه بعدين يا تامر
رمقه تامر بنظرة غاضبة كالسهم ثم خرج من المكتب …..
انكمش حاجبي عمر وقال بعذاب :-
_ وحشتيني أووووي ، انا هتجنن وأشوفك تاني
حتى لو لدقيقة …دقيقة بس

*******************************

بعد أن عادت إلى الفندق ودلفت إلى الجناح الخاص بها ومعها فهد الذي كانت تتركه بالسيارة …….
اتاها اتصال هاتفي مفاجئ ..عقصت شعرها الأسود الطويل على ردائها الفضفاض بلون الورد الأحمر وذهبت لتجيب على الهاتف ..
اتاها صوت موظف الفندق بتنبيه مرور الاتصال لأتصال دولي حتى سمعت صوت مراد بترحيب حار …
مراد بضحكة سمعتها ليالي عبر الهاتف :-
_ مساء الخير يا ليالي
اجابت ليالي وقد توقعت ذلك الاتصال رغم تعجبها بعض الشيء من سهولة وصوله لرقم غرفتها :-
_ مساء الخير مستر مراد
تابع مراد بلطف :-
_ مش قصدي أزعاج والله ، بس حبيت اطمن عليكي وكمان بعتلك شوية أوراق تقوليلي فيها رأيك
لاحت تقطيبة على وجهها وقالت :-
_ بس حضرتك مش متعود تبعت اوراق خاصة بالشغل مع حد غريب !!! ، انا اتعلمت من حضرتك الحرص والحذر
أجاب مراد ويبدو من مرح نبرة صوته أن كان يبتسم :-
_ لأ منا مش هبعتها مع أي حد ، انا بعتها لأكمل ابني وهو هيجي الفندق وهيسلمهملك بنفسه ، استغليته شوية بدل ماهو شبه الرحالة كدا في كل بلد شوية ومش بشوفه غير كل سنة مرة
قالت ليالي برسمية :-
_ حاضر ، لما استلمهم هدرسهم كويس وهقول لحضرتك رأيي ،رغم أني عارفة أن رأي حضرتك هو Top دايمًا وعمري ما هوصل لمستوى تفكيرك بسهولة ….
ضحك مراد وقال :-
_ بالعكس ، رأيك بيعجبني وبستفاد منه جدًا وبحدد من خلاله رأيي في بعض المشاريع ، مش عايز أطول عليكي …بس ممكن اكمل يجي بعد شوية عندك …هو عملي أوي وبيحب يخلص اللي وراه

وافقت ليالي مع بعض شعورها بالضيق لأقتحام عطلتها هكذا ثم انهت المكالمة ……

اغلق مراد الخط ببسمة سعيدة وقال :-
_ انا عارف انك ما اقتنعتيش بالمبرر العبيط ده ، بس نفسي اكمل يشوفك بأي طريقة ، هو هرب مني قبل كدا كتير بس المرادي وقع في الفخ ….

************************

مرت أكثر من ساعة وذهب فهد في ثباتٍ عميق حتى صدح هاتف الغرفة مرة أخرى واجابت ليالي سريعا حتى لا يستيقظ فهد من غفوته …
اتى صوت موظف الاستقبال ليخبرها بإنتظار شخص لها في مطعم الفندق واسمه ….اكمل مراد
شعرت ليالي بالضيق واجابت بحنق :-
_ طب دقايق ونازلة
اغلقت الهاتف ثم استعدت لتهبط للأسفل ولكن توقفت …
نظرت للنقاب بابتسامة وتذكرت أنها في الماضي كانت تتمنى أن ترتديه ، قررت ارتدائه من اليوم …..
خرجت من الغرفة بوجهها المغطى بالرداء الأسود وتوجهت لمطعم الفندق ثم سألت النادل على هذا الغريب المنتظر …..
أشار لها النادل بطاولته ثم ذهب …..
القت ليالي نظرة من بعيد لترى شاب يبدو عليه أن قارب للثلاثين وذات وسامة قاتلة وقد برزت وسامته ببدلته السوداء الرسمية …
يجلس بنظرة عميقة شاردة وتائهة في أنٍ واحد ، جانب وجهه يظهر قساوة قد اجبر عليها وليس من الخصال …
اقتربت منه وقالت :-
_ استاذ اكمل ؟
التفت لها ببطء وقال وكأن الآمر لا يعنيه :-
_ اه
تعجبت من هذا المجهول الغامض ، واقلقها جفاء نبرته التي وكأنها رد آلي خالي من الحياة ، قالت بجدية :-
_ انا ليالي
أشار لها لتجلس ثم قال وقد احتدت نظرته :-
_ محدش قالي انك منقبة ، اتأكد أنك ليالي أزاي ؟
صرت على اسنانها بغيظ وقالت بحدة وهي تجلس :-
_ مدام ليالي لو سمحت ، انا مش بسمح لحد يقولي اسمي كدا على طول !!
ضيق نظرته عليها ثم تعمق فيهما طويلا بشكل غامض وقال :-
_ بس أعرف أن والدي بيقول اسمك عادي !! ، ولا في استثناءات ؟!
نهضت بغضب وهتفت :-
_ والدك أنا بعتبره زي والدي ومع ذلك مش بيقولي كدا كتير لأنه عارف أني بضايق ، ومش مسموح لحد يعاملني كدا ..بعد اذنك

لاح طيف ابتسامة على وجهه ثم قال :-
_ اتفضلي اقعدي تاني عشان الاوراق اللي والدي بعتهالك

أخذت الملف وقالت :-
_ مافيش شغل ما بينا ، انا هاخد الملف وادرسه واخلص شغلي ، واللي أعرفه أن حضرتك دكتور يعني الشغل ده بعيد عنك تمامًا !!

نهض هو ايضا ووقف امامها وقال :-
_ للأسف الملف مش كامل وده اللي كنت هقولهولك ، لينا مقابلة تانية ، واتأكدت دلوقتي أنك هي ……والدي حكى عنك كتير

تركها تقف وذهب بمنتهى الهدوء مما جعلها تود أن تصفعه على وجهه …..
صعدت لغرفتها وبيدها الملف وقررت أن تسترخي اليوم وتبدأ غدًا

*******************************

في عدة أيام كان باسم قد جهز جميع الأوراق المطلوبة بأسم وشخصية أخرى غير أسم ليالي وهاتفها حتى يتفق معها على موعد ليعطيها الاوراق الخاصة بشخصيتها الجديدة ، واتفقا أن تقابله خلال ساعة في أحد الكافيهات ……

نظرت ليالي لساعة يدها لتجدها الثانية بعد الظهر فأعدت نفسها للخروج ومعها فهد ….نظر فهد لها بريبة فأبتسمت ليالي له ثم قبلته على خده الايمن وقالت :-
_ حبيب مامي يا فودي ، مش عايزة عياط واحنا برا ..ماشي ؟
تذمر الصغير ومط شفتيه بطريقة فكاهية مما جعل ابتسامتها تتسع أكثر وقالت :-
_ يلا بينا عشان نتفسح
خرجت هي والصغير من الفندق وتلقت نفس النظرات المتشككة بها بطاقم الفندق من العاملين ثم ادلت للسائق عنوان الكافيه ليذهب بها إلى هناك ….

بعد مرور ما يعادل ٣٠دقيقة ..توقف السائق أمام الكافية الشهير بأنحاء القاهرة وترجلت منه ليالي ودلفت للداخل وهي تمسح المكان بعينيها بحثا عن باسم ، وبعد دقيقة وجدته ينظر لها بحيرة ويبدو أنه حذر أن يشير لها ويكتشف أنها امرأة أخرى وليست هي ، تحركت بإتجاهه وظهر على وجهه ابتسامة وهو ينظر لفهد حتى القت ليالي السلام عليه ورد عليها بلطف وقال وهو يصافح فهد بمرح :-
_ انت بقى فهد ؟
نظر فهد لوالدته ثم عاد ينظر لباسم بحدة ، ضحك باسم إثر هذه النظرات الطفولية العنيدة ..قال :-
_ شكلك شراني يا فهد
جلست ليالي وجلس بجانبها فهد ثم بدأ باسم يشرح ما فعله خلال الايام الفائتة :-
_ بصي ، انا لقيت حل مقنع تقدري تتدخلي بيه الشركة من غير ما حد يشك فيكي
انتبهت ليالي له جيدا حتى تابع :-
_ في عندنا في الشركة راجل كان بيشتغل في الحسابات وتوفي ، بس قبل ما يتوفى حاول يشغل بنته المهندسة في الشركة وقدم أوراقها بس اللي عرفته أن بنته سافرت بعد ما اتجوزت على طول ومحدش يعرف عنهم حاجة لأن انا نفسي حاولت أعرف هي سافرت فين وماعرفتش غير من اخوها ، بس اظاهر انها سافرت مع جوزها لكذا بلد عشان كدا محدش عارف هي فين بالضبط …..البنت دي اسمها ليندا كمال محمد
تعجبت ليالي من الأسم قليلا حتى تابع باسم حديثه مرة أخرى :-
_ ما تستغربيش لأن والدتها امريكية ، المهم
انتي هتروحي كأنك هي وعايزة نسخة اوراقك لان النسخة الأصلية ضاعت منك ومافيش وقت تطلعي غيرها …..

قالت ليالي بشك :-
_ طب ممكن حد يحاول يشوف وشي أو يخلي واحدة تشوفني وممكن اتكشف ….
اجابها بتأكيد :-
_ اولا اخو ليندا في الشركة معانا واسمه مازن و مافيش في الادارة بنات أو ستات لأن اكتر الموظفين اتغيروا حتى هايدي موظفة الاستقبال سابت الشغل بعد ما اتجوزت تامر واشتغل بدالها واحد ….
ثانيًا واللي خلاني اختار الحل ده بالذات أن أخو ليندا بيشتغل عندنا في الشركة هو كمان وده انا بثق فيه زي ما بثق في نفسي لأننا كنا جيران في سكني القديم وعشرة عمر واتفقنا على كل حاجة وهو اللي هيساعدك أنه يقدم ورقك فمحدش هيطلب أنه يتأكد منك …..
ده كله انا بعمله عشان محدش يشك فيكي نهائي ، تامر لو شك فيكي هيفضل وراكي لحد ما يعرف انتي مين ، لكن كدا لو حتى سأل يبقى انتي بعيد عن الشبوهات تماما ،ومايدورش وراكي

اومئت ليالي بقلق وقالت :-
_ هي فكرة كويسة بس كنت عايزة….
قاطعها باسم وقال :-
_ مافيش تعينات عندنا في الشركة اليومين دول للآسف وإلا كنت استخدمت طريقة تانية ، وشغلك بسهولة هيثير الشك حواليكي وتامر دقاق جدا وخبيث ومش هيدخل دماغه انك بسهولة كدا قدمتي ورقك واتقبلتي عادي كدا !! ، لكن لو من الاساس ورقك موجود يبقى هبعد الشك عنك لما تتقبلي وهقولك دوري انا ايه ..

انا هبعت حد من الادارة بمهمة في فرع لينا بس بمحافظة تانية والموضوع هياخد وقت مش اقل من اسبوعين فهيحصل خلل في سير الشغل وده اكيد وهييجوا يشتكولي هقولهم أن مافيش غير السكرتير اللي عند عمر هو اللي هيقدر يشيل الشغل وهيبقى في الادارة بس ده طبعا مش هينفع يسيب مكتب عمر فاضي من غير سكرتير ، انتي هتيجي تاخدي ورقك في نفس اليوم ده بالذات مش أي يوم تاني ، وانا متأكد انهم هيعرضو عليكي الشغل حتى لو مؤقت لأنهم مش هيستنوا يعلنوا عن وظيفة خالية وكمان مؤقته
فكرت ليالي قليلا ثم قالت :-
_ وافرض ما عرضوش
ابتسم باسم ابتسامة عريضة وقال :-
_ انا عارفهم واحد واحد ومتأكد من اللي هيحصل ولو ماكنتش متأكد وعندي شك كنت فكرت في فكرة تانية ، انا عايزهم هما اللي يعرضوا عليكي الشغل مش انتي ، وكمان عشان عايز أعرف في حد منهم تبع تامر ولا لأ ، لو حد تبع تامر يبقى الاخبار كلها هتوصله ،، و كدا مافيش أي شيء يخلي تامر يشك فيكي وده الاثاث لكل اللي جاي ……اللعبة دي هتكشفلي حاجات كتير وهعرف مين العصفورة اللي بيوصل الاخبار لتامر
سألته :-
_ بس انا مش مهندسة ، وده هيكشفني
رد عليها سريعا :-
_ شغلك مش هيبقى في الادارة وبعيد عن التصاميم والمواقع ، انا عارف أن سكرتير عمر هيتمسك بشغل الادارة لأنه اصلا كان فيها من زمان وهيبعتوكي انتي السكرتارية لأن شغلها اخف من الادارة والحسابات وكمان الادارة اكثر سرية فامش معقول هيشغلوا حد معاهم بسهولة وهو غريب ، واظن انتي من اللي حكيتهولي انك اتعلمتي ادارة اعمال ولغات وحاسب الي ، وهو ده المطلوب
بلعت ليالي ريقها الذي جف وقالت ببطء :-
_ سكرتيرة عمر ؟!!! ، لأ ..مش عايزة ابقى سكرتيرته
اقترب النادل منهم ووضع ثلاث اكواب من عصير المانجو ثم ذهب …..
تابع باسم وقال :-
_ مافيش حاجة اسمها لأ ، انتي عارفة وجودك سكرتيرة لعمر هيساعدك اد ايه !!! ، هتقدري تكشفي تحركات تامر بسهولة غير أي مكان تاني في الشركة وهتاخدي بالك من كل حاجة بيعملها

قالت بشك :-
_ طب واللي سافر في مهمة ده ، اكيد هيرجع مكانه تاني
ابتسم باسم وقال :-
_ ما تقلقيش ، مافيش اكتر من مواقع الشغل عندنا مش هخليه يرجع إلا بعد ما ننفذ مهمتنا ، شغل المواقع ده مسؤليتي

قالت وقد لاح سؤال في ذهنها :-
_ طب وافرض ان ليندا الحقيقية ظهرت وكمان اخوها بسهولة كدا يوافق يديني اسم اخته بالبساطة دي !
رد باسم موضحا :-
_ انا قولتلك أن اخوها “مازن ” يبقى معرفة قديمة وكمان هو مش هيتأذى لا هو ولا اخته في حاجة ، اخته مسافرة كندا ومش هترجع مصر وهو عايز ينتقم من تامر لأن تامر بيوصي على ناس معينة والباقي بيطلع عينهم في الشغل ومازن خد جزا ظلم كتير بسببه ، ورقك موجود اصلا في الشركة فامش هتقدميه تاني ، مافيش غير البطاقة ودي هتقدمي صورة منها فقط وخليت مازن يجيبها ، ما تقلقيش ورقك محدش هيقدر يكشفه لأن هيلف وهيرجعلي عشان اوثقه بحسابات الشركة ، انتي هتستخدمي ورق وشهادات ليندا فقط لمدة معينة ولما نكشف كل حاجة هتظهر وهترجع لطبيعتها ، وانا جانبك وهسهل الامور من بعيد عشان اوصلك للسكرتارية من غير ما حد يشك فيكي ..

أشار لها لتحتسي المشروب ، أخذت ليالي احد الاكواب لفهد واحتسى منه القليل ثم رفض وابعد الكوب عنه بتذمر ….
تنهدة ليالي وقالت وهي تضع الكوب على الطاولة :-
_ انت عندك حق ، انا اهم حاجة لازم اركز عليه هي أني ابعد الشكوك عني عشان ما الفتش الانتباه وانفذ خطتي بهدوء ومن بعيد ، رغم أني كنت افضل اني اكون بمكان ابعد من السكرتارية عشان ابقى بعيد عن تامر والتعامل معاه
قال باسم مكر وهو متأكد من سبب خوفها الحقيقي الذي ترفض اظهاره وهو خوفها بقرب عمر :-
_ بالعكس ، لو بعدتي عن كدا مش هيبقى في حرية تطلعي على الاوراق ولا تاخدي بالك من اللي بيحصل بين السطور ، ولو حاولتي تعرفي وانتي بعيد هتنكشفي بسهولة ، لكن وجودك كسكرتيرة هيديلك الحق تسألي على كل حاجة من غير قلق …..

بلعت غصة بحلقها من القلق وأردفت بتوتر :-
_ انا مش قلقانة من تامر دلوقتي انا خايفة عمر هو اللي يعرفني

تنحنح باسم بخبث وقال :-
_ ده بقى اللي ما اقدرش افيدك فيه ، انتي وشطارتك

شعرت بخبثه وقالت :-
_ انت بتساعدني عشان اكشف تامر ولا عشان عمر هو اللي هيكشفني
احتسى باسم من كوب العصير ثم تركه بابتسامة وقال بضحكة اغاظتها :-
_ انا مابحبش الكدب ، انا بساعدك مش عشان تامر لأني كنت هكشفه مهما طال الوقت ، لكن انا مبسوط وانتي بدافعي عن عمر وبتحاولي تحميه ، عايزه يكتشف كدا لوحده ، عايزه يتأكد أن حبك ليه مش اقل من حبه ليكي …..تابع بهدوء :-
_ الحياة الزوجية مش هتستمر وطرف بيحارب لوحده ، انتوا حبيتوا بعض بجد ، بس ماحربتوش عشان يستمر ، كل واحد فيكوا كان شايف نفسه المظلوم الوحيد ……وادي النتيجة !!
انتوا الاتنين بعتبركم اخواتي ، ونفسي اشوفكم مع بعض تاني
وعشان كدا بساعدك وانا عارف أن عمر لما يعرف أني كنت على علم بكل شيء احتمال يرفدني من الشغل بس انتوا غاليين عندي اوي

أخذت ليالي الاوراق التي اتى بها باسم وعلى وجهها علامات الحيرة والضيق وقالت وهي تنهض :-
_ كدا احنا اتفقنا على كل حاجة ، ماتنساش تتصل بيا عشان تعرفني اروح امتى الشغل ….

نهض هو الآخر وقال برسمية :-
_ اوك ، قبلها بيوم هتصل بيكي عشان تستعدي

استأذنته بالأنصراف وذهبت مع صغيرها …..

جلس باسم مرة أخرى وقال بخفوت :-
_ ربنا يستر لما عمر يعرف ، انا مش هقعد في الشركة اليوم ده وإلا هروح بعاهة مستديمة ، حاسس أني هتفرج على فيلم رومانسي 😂

*****************************

في المساء “بالفندق “

انهت ليالي دراسة الملف الذي أخذته من اكمل ثم نهضت لتطلب فنجان قهوة ولكن تفاجئت برنينه …ابتسمت وهي ترفع السماعة ثم سمعت صوت مراد :-
_ مساء الخير
ردت ليالي السلامة بنبرة هادئة ثم قالت بدون مقدمات حتى لا تفتح مجال للنقاش …
_ انا درست الملف كله مستر مراد ، بس قلقانة شوية من ريتش تايلور ، ده رجل أعمال مش سهل ومابينساش حد خد منه صفقة هو كان عايزها …
ضحك مراد بمرح ووافقها الرأي :-
_ انا ببقى في قمة سعادتي لما بنافس ناس معروف عنها الذكاء وصعب منافستهم …
انا مدين لأعدائي أكتر من اصدقائي يا عزيزتي …
كانت هذه الجملة دعم قوي لها قالها هذا العجوز بعفوية ولا يعلم أنه دعمها بشكل غير مباشر ….
قالت متساءلة بعمق :-
_ مستر مراد ، لو عايز تغلب عدو ليك ،أول حاجة بتعملها إيه ؟
صمت مراد قليلا ثم أجاب بوضوح :-
_ ابتسم
عدوي أكثر ذكاء مني ولكني أكثر حرصا منه
ثقي في نفسك وتوكلي على الله طالما أنك على حق يبقى سلاحك معاكي ولا داعي للخوف ……..

ابتسمت ليالي بإطمئنان وامتنان وقال :-
_ براڤو ، نصيحة في وقتها بالضبط
غمغم مراد بمكر وقال :-
_ يبقى احساسي في محله ، بس مش هطلب منك تحكيلي انتي هتيجي من نفسك وتحكي لبابا ، ورغم أني مش فاهم حاجة
بس انتي بنت قوية جدا ، يمكن أقوى بنت شوفتها في حياتي بالنسبة لسنك ، بدليل انك مش عايزة مساعدتي وانتي عارفة اني بمكالمة ممكن اخلصك من أي مشكلة …..
بس ما قولتليش …رأيك إيه في اكمل ؟
اندهشت من تغير مجرى الحديث بهذا الشكل ولكن ابتسمت لأنه دائما هكذا في المناقشات …اجابت بدبلوماسية :-
_ رغم أنه ماكنش مصدق أني ليالي ، بس رزين ومهذب بس غامض شوية
ظهر الضيق بنبرة مراد واجاب بحزن :-
_ هو مش اجتماعي رغم انه دكتور وتعامله مع الناس كتير ، بس هو بيحب يفضل لوحده ، لدرجة انه رافض يتجوز
انا كلمته عشان أعرف حصل إيه ومافهمتش منه غير اك لبستي نقاب …
قالت مستفسرة :-
_ طب والنقاب هيعيق شغلي مع حضرتك ؟
قال مراد سريعا :-
_ بالنسبالي انا ماعنديش مشكلة نهائي ، انا حتى زوجتي والدة اكمل كانت منقبة …الله يرحمها
بدأت ليالي تفهم النظرة العميقة الذي رمقها بها اكمل عندما رأها
قالت :-
_ الله يرحمها
أردف مراد :-
_ في ورق لسه ما كملش في الfile اللي معاكي ، هبعته مع اكمل
اجابت ليالي بعجالة وهي تسمع صراخ فهد
_ طب هستأذن من حضرتك عشان فهد عمال يصرخ
انهت المكالمة وذهبت للصغير تهدائه….

**************************

اتصل بها باسم بعد مرور عدة ايام واخبرها تأتي غدًا لتبدأ مهمتها الصعبة …..
لتستيقظ في اليوم التالي وبدأ موجة القلق تعود لها وأكثر ما يقلقها مواجهة عمر لا لشيء آخر ……
ذهبت وأخذت الصغير معها وانتظرت المدعو “مازن ” بالخارج حتى لمحها من بعيد وذهب لها ….قال :-
_ ليندا ؟
اومئت راسها بالايجاب وقال مرة أخرى :-
_ انا عرفتك من مواصفات باسم ، منقبة وهيبقى معاها طفل ، بس هو مش هيجي معاكي لما تشتغلي ده ممنوع …..
اجابت بإيضاح :-
_ انا ماقدرش اسيب ابني ، بس هدور على حضانة قريبة من هنا وتكون آمان
قال مازن بلطف :-
_ ما تقلقيش انا سايبهم دلوقتي وهما ملخومين وبيفكروا يبعتوا يجيبو حد من فروع تاني للادارة ، كل شيء هيمشي بأذن الله
اجابت ليالي بهدوء :-
_ أن شاء الله

دخلت إلى المبنى مع مازن وتظاهر أنه يحدثها بود حتى دلف إلى الادارة والحسابات التي تبدلت اماكنهم منذ كانت هنا ….
فلت الصغير منها دون أن تدري وهي تتحدث مع موظف إداري وذهب بتسلل صعودا الى الاعلى ……..

*************************

انكب عمر على اوراقه ليفحصها مع تامر وتحدثوا قليلا ثم ذهب تامر وترك الباب مفتوح بدون انتباه منه لشدة انشغاله بالأوراق حتى تسلل فهد متسحبا لمكتب عمر وحاول أن يلمس المقبض ولكن لم يساعده طوله ثم نظر لعمر بغيظ من بعيد …..
شعر عمر بانفاس قريبة منه ،رفع رأسه ليتفاجئ بفهد الذي أخرج لسانه له بشكل طفولي مضحك 😛
رفع عمر حاجبيه بدهشة ثم ما لبث أن ابتسم من تصرفات فهد المضحكة …وقال :-
_ تعالى 😂
هز فهد رأسه برفض ثم ركض للخارج بضحكة عالية ……
نهض عمر وحاول أن يلحقه ولكن توقف متسمرا عندما تذكر موقف مشابه لهذا الموقف منذ سنوات مضت

*********************

إلي هنا ينتهي الفصل السادس والخمسون من رواية ليالي بقلم رحاب ابراهيم

تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات حب
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق