غير مصنف

رواية مارد المخابرات بقلم أسماء جمال (ج1) – الفصل التاسع والعشرون (الأخير)

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والقصص والروايات حيث نغوص اليوم مع روايات مثيرة ورواية كاملة للكاتبة المميزة أسماء جمال, وموعدنا اليوم علي موقع قصص 26 مع الفصل التاسع والعشرون (الأخير) من رواية مارد المخابرات بقلم أسماء جمال (ج1). 

رواية مارد المخابرات بقلم أسماء جمال (ج1) – الفصل التاسع والعشرون (الأخير)

رواية مارد المخابرات بقلم أسماء جمال (ج1)
رواية مارد المخابرات بقلم أسماء جمال (ج1)

رواية مارد المخابرات بقلم أسماء جمال (ج1) – الفصل التاسع والعشرون (الأخير)

همسه لما خرجت ركبت عربيتها هى و ولادها و مشيت بسرعه قبل ما مراد يخرج ..
حسّت ان اعصابها بتنهار .. مش عارفه تطّبق حتى ايديها .. وقفت بعربيتها و ركنتها على جنب و نزلت ..
بعد ما كانت هترجع لعربيتها إتراجعت و شاورت لتاكسى ركبت معاه هى و ولادها و مشى
طول الطريق و كلمة مراد بتتردد ف ودانها .. و كل ما تتردد يزيد الغل جواها و يزيد معاهم جنونها و إنهيارها و عصبيتها ..
كأنها انفصلت عن العالم كله و مفيش غيرها ف المكان اللى صوت مراد بيتردد زى الصدى فيه مش بس كلام انهارده لاء و خناقهم امبارح ..
لحظات توهان عدّت عليها لدرجه مخدتش بالها من العربيه اللى طول الطريق وراها و لا ب اى حاجه نهائى و كأنها مُغيبه ..
إبتدت تعيط بمراره و ذكريات كل حاجه حصلت معاها بتمر قدام عنيها .. كل ذكرياتها حتى من قبل مراد و هى لسه مع عاصم .. و مش عارفه ايه اللى جابه ف بالها دلوقت بالذات .. يمكن عشان هو السبب ف اللى هى فيه دلوقت ؟؟ او يمكن عشان مقهوره من مراد ؟؟ او يمكن عشان مراد دلوقت إتخلّى عنها زى ما هو كمان سبق و إتخلّى عنها ؟؟
مش عارفه بس كل ما بتفتكر اكتر عياطها بيزيد اكتر .. لدرجه جسمها إبتدى يتشنّج و مش عارفه تاخد نَفسها و إبتدت زى اللى بتتخنق ..

وقّفتهم لجنه ع الطريق و بعد مشاحنات مع الظابط طلّعتله الكارت بتاع أبوها و الظابط إتراجع و سابهم يمشوا ..

همسه سابته بقرف و رجعت للتاكسى بعصبيه لدرجة نسيت معاه الكارت .. ركبت و هو شاور للسواق يمشى ..
مشيوا بس كانت المخالفه اتسجّلت .. الظابط إكتشف إنها نسيت الكارت معاه .. نفخ و حطّه مع المخالفه بحيث السواق اما يروح يسدد المخالفه ياخده لو يعرفها ..

السواق أخدها و مشيوا بس همسه رجعت تعيط تانى و عمّاله تتشنّج و بيغمى عليها
إلتفت السواق ناحيتها بقلق و إبتدى يقلق من منظرها .. ميّل جاب ميه من العربيه من تحت و إبتدى يرش ميه على وشها و يفوّق فيها ..
و ده كان كفيل إنه يخلّيه مياخدش باله من الطريق قدامه و لا وراه و لا من العربيه اللى بتقرّب بعنف منهم لحد ما إنتبهوا لصوت مراد إبنها اللى كان قاعد جنبها قدام صرخ بصوته كله : ماااماااا

مراد ف الوقت ده كان وصل للقاهره و قابل سليم اللى لقاه مجتمع مع باقى الفريق..
و بعدها سافروا للمكان اللى وصلهم ان عاصم فيه و معاه شحنه سلاح هيخلّصها لناس هيدخّلوها مصر ! و ده كان ف بنكوك !
و سافروا بأسامى مختلفه ..

همسه ف نفس الوقت كانت بيغمى عليها ع الطريق مع السواق .. بس ف لحظه فاقت و إتفزعت لصوت مراد إبنها اللى بيهزّها بعنف و متبّت ف دراعها ..
إلتفتت له و بصّت وراها ل ليليان اللى حاضنه قزازة البرفان بتاعة أبوها و كأنها حاضناه هو او بتستنجد بيه و بتصرخ ..
بصّت للسواق اللى كان زى التايه جنبها و مش عارف يتصرف او يلحق الموقف ازاى ..
و هنا بصّت قدامها بتلقائيه و إنتبهت للكارثه المُنتظَره ..
عربيه نقل كبيره جدا و محمّله الواح قزاز خبطت ف عمود قدامها ف إختلّت و رجعت بسرعه ورا ..
و كان التاكسى اللى فيه همسه وراها و ف ثوانى كان كله جاه على بعضه .. العمود بعربية النقل بالقزاز اللى فيها بعربية همسه !
كله إتشقلب بسرعه جنونيه و كانوا على طريق صحراوى على جنبه فضا و رمل و كل حاجه إترمت على الجنب ده !
وسط رمال الصحرا دى طلعت النار من كل حته بدخانها اللى عتّم الجو عشان يعلن عن خلاص كل حاجه و كأنها مكنتش موجوده !

مراد ف الوقت ده كان إتحركوا بطياره ..عينيه غفيت و فجأه قام مفزوع من النوم و هو بينهج و بيتشنج و العرق مغرّقه !

اللوا سليم حاول يطمنّه او نقول حاول يطمن نفسه لإن التانى كان القلق إتملّك منه خاصة إنه كلّم أمها و قالتله إنها حكتلها اللى حصل و حابّه تبقا لوحدها لحد ما تهدى ..

مراد سكت مش مقتنع و قلبه اتعصر مره واحده ..

عدّى اسبوع عالحال ده مقبوض و دماغه هتنفجر من الكوابيس اللى مبقتش تفارقه نايم او حتى صاحى و مية فكره و فكره بتهجم عليه خاصة ان إضطروا يقفلوا موبايلاتهم للمهمه اللى هما فيها ..
اسبوع لحد ما جاه اليوم اللى هينفّذوا فيه .. و هنا ظهر عاصم اللى كان مختفى تماما و بيحرّك كل حاجه من بعيد بس هما عارفين بوجوده ..
خلّص الشحنه و سلّمها للناس اللى هتدخّلها البلد .. و مهاب قبض ع الناس دى ..
و من ناحيه تانيه كان مراد و معاه سليم هجموا ع المكان اللى فيه عاصم .. و إبتدى ضرب النار بينهم لحد ما وقع عاصم متصاب بتلات رصاصات ف صدره ..
و هنا قرّب منه مراد بغلّ : اخيراا وقعت .. خِلصت !
و اتقابلت عينيهم ف تحدّى غريب رغم ان الموقف خلاص إتحسم تقريبا .. عاصم حاول يفتّح عينيه و بيحرّك شفايفه بصعوبه و كأنه عايز يقوله إنها لسه مخلصتش و فعلا همس قبل ما يغمى عليه : مخلصتش يا .. يا صاحبى !

مراد للحظه قلق إتملّك منه و بصّله بغموض و بصّ لسليم اللى إستعجله يتحرك … عاصم كان قال كلمته و غاب عن الوعى ..
و مراد قرّب منه بكل الغلّ اللى جواه و قلق الفتره اللى فاتت بيضرب فيه .. بعد ما إتمكّن منه القلق بسبب كلمته ” لسه مخلصتش ” ..
شالوه من عليه و كتّفوا عاصم و كلبشوه و أخدوه و خرجوا من المكان و البلد بحالها و رجعوا بيه على مصر و دخّلوه المستشفى لإصابته وسط حراسه مشدده !
و هنا مراد سابهم و طار زى المجنون متوهّم ان الكابوس خلص ميعرفش إنه للأسف إبتدى !
كان فاكر إنه راجع لهمسته يبتدى حياته الطبيعيه ميعرفش إنها إتقفّلت عشان تبتدى حياه تانيه من نوع تانى خالص !

مراد راح على بيته دخل و إتفاجئ إنه لا لقى همسه و لا ولاده إتفزع و قلبه بيتعصر ..
جرى بجنون راح على بيت أبوها و طول الطريق بيرن على موبايلها اللى عارف إنه مقفول بس بيدّى نفسه امل !
راح بيت أبوها و بردوا مش هناك و إتفاجئ من امها إنها مش هناك من اسبوع ! طب فييين كل ده ؟؟
أمها بصّتله بقرف و بإختصار قالتله إنها كلّمتها بعد ما خرجت من عنده و قالتلها انها محتاجه تبقا لوحدها و هتقفل تليفونها عشان محدش يكلّمها و اما تهدى هترجع و من يومها مكلمتهاش .. و هى عشان معرّفاها إنها عايزه تبقى لوحدها محبتش تضغط عليها ..

مراد قلبه وقع و عشان مفهوش دماغ يشرح او يبرر خرج زى المجنون من غير و لا كلمه .. كلّم سليم اللى جاله و عرف باللى حصل و مهاب كمان و إبتدى الكل يدوّر ف كل حتّه عليها
اسبوع عدّى عليهم ف الحاله دى .. و مراد بيدوّر بجنون ف كل حته ممكن تكون فيها .. بس مفيش و مش مركز ف اى حاجه ..
رغم إنه قدامه احتمال إنها تكون بعيده بمزاجها و بتعاقبه زى ما قالت لأمها .. بس قلبه مش راضى يقتنع لمجرد القبضه اللى فيه و الكوابيس !
حد من رجالته هو و سليم اللى مكلّفينهم يدوّروا عليها ف كل حته كلّم ابوها ..
سليم بلهفه : انت بتقول ايه ؟ يعنى لقيتوها ؟
مراد كان جنبه و الكلمه دى كانت كفيله إنها تنفضه مكانه .. هبّ وقف و سليم شاورله و ملامح وش سليم إبتدت تتبدّل و هنا مراد قلبه وقع ف رجله
سليم إتنرفز : يعنى ايه لقيتوا العربيه و مش لاقيين بنتى ؟ هو انا باعتك تدوّر ع العربيه و لا على بنتى ؟
مراد شدّ منه التليفون بعنف و قبل ما ينطق هو سمع اللى ع التليفون بيقوله : يافندم حضرتك إديتنا ارقام عربيه مدام همسه اللى سافرت بيها و مواصفات العربيه .. و بناءاً على كده اتحرّكنا و لقينا عربيه بنفس مواصفات عربيه المدام مركونه ع الطريق
مراد لسانه إتعقد عن السؤال اللى عايز يسأله عشان خايف من الاجابه
و اللى ع التليفون مداهوش فرصه يسأل و كمّل : بس ملقيناش حد فيها .. لا المدام و لا ولادها
مراد بترقّب : طب العربيه فيها حاجه ؟
الراجل : لاء .. دى حتى مقفوله بمفاتيحها .. كمان لا خبطه و لا كسر ف حاجه و لا حتى خربوش
مراد إتنهّد و كأنه بيطمّن نفسه : خلاص هات العربيه و كمّلوا بردوا
قفل معاه و بصّ لسليم اللى منتظره بفارغ الصبر و حكاله اللى حصل .. و رجعوا من تانى يدوّروا ف كل حته ..

كلّموه ف الجهاز و بلّغوهم هو و سليم ان المستشفى اللى فيها عاصم إتحرقت بالكامل .. حريق بشع مسابش حاجه و لا حد و كل اللى فيها إنتهى و عاصم معاهم اللى كان محبوس بالحراسه كمان !
مراد حالة الجنون اللى كان فيها مسمحتلوش إنه يدقق اوى مع عاصم و لا مع غيره و لا يحقق ف حاجه و لا حتى يسيب الشارع اللى بقا بيمشى فيه زى التايه بخطوات تقيله يدوّر على همسته و ولاده كإنهم تايهين ..
و حمد ربنا إنه غار ف داهيه و حاول يطمّن نفسه ان همسه كده ف امان !
الكل مازال بيدوّر و الامل جواهم إنها تبقا كويسه بيقلّ .. و اكيد حصل حاجه مش كل ده بتهدى او مع نفسها !
محدش عارف يوصل لحاجه ..
لحد ما حد كلمًه و طلب يقابله و لما مراد رفض راحله هو
مراد بغضب : فى ايه يا حيوان انت ؟ مش كلمتنى و قولت مش فايق لحد ؟
الراجل : معلش يا باشا بس فى حاجه عايز اقولك عليها
مراد : مش عايز اتزفّت
مهاب إتدخّل بقلق : اهدى يا مراد نفهم ..
و بصّ للراجل : فى ايه انت كمان حاجه ايه دى ؟
الراجل بتردد : تخص مدام همسه
الاتنين بصّوا لبعض بصدمه و مراد مسكه بعنف : انطق هى فين ؟ عندك ؟
الراجل بحزن : لاء بس انا إبنى سواق تاكسى
بصّوله بقلق و هو سكت شويه : من اسبوعين إبنى خرج بالتاكسى للشغل و مرجعش .. قولت يمكن مبيّت ف توصيله بعيده كده و لا حاجه .. بس اما غاب قلقت ..
دوّرت عليه ف كل حته بس لا لقيته هو و لا التاكسى
مراد بنفاذ صبر : اخلص يا بنى ادم انت هتنقّطنى بالكلام ؟ ايه علاقه مراتى باللى بتقوله ؟
الراجل : حاضر، روحت و قعدنا ندوّر بس ملقناش حاجه .. بلّغت و إديتهم نمرة التاكسى بتاع إبنى .. و عرفت ان المرور بلّغ عن حادثه بس معرفوش يوصلوا لأى حد تبعهم عشان الحادثه دمرت كل حاجه ..
قالولى فى تاكسى لقيوه مولّع على طريق الصعيد ف وسط حادثه و جثث و اللى فيها إتنقلوا على مستشفى ع الطريق هناك .. و طلبونى و روحت بس معرفتش اتعرّف على حاجه ..خدوا منى عينه و عرفوا ان جثه من اللى لقيوهم بتاعة إبنى و بناءاً على كده عرفوا ان التاكسى اللى ولّع ده بتاعه ..إستلمت جثته و دفنته .. و سألونى عن الركاب اللى معاه و قولتلهم معرفش لإنى فعلا معرفش .. إبنى سواق و بيركب معاه ناس ياما
مراد بيسمعه و قلبه بيتعصر .. لاء ده زى حد مكتّف قلبه و بيخنقه و عينيه إتملت دموع
و مهاب إتجمّد مكانه : و همسه مالها بده كله ؟
الراجل : ماهو إبنى كان مأمّن ع التاكسى .. شركة التأمين طلبونى و روحت بس قالوا لو فى مخالفات ع التاكسى تتسدد الاول ..
روحت المرور لقيت فى مخالفه يوم الحادثه .. و اما جيت اسددها قالوا ان فى واحده بنت لوا كبير كانت راكبه معاه و إتوسّطتله و المخالفه إتلغت .. بس الكارت بتاعها كانت نسيته معاهم و هما حطّوه مع المخالفه ع اساس اما إبنى يروحلهم للمخالفه بعد كده يدهوله ..
كلهم إتجمّدوا مكانهم و تفكير الكل راح ف إتجاه واحد ماعدا مراد اللى بيوهم نفسه ان الكلام هيتشقلب و يخلص على حاجه تانيه
الراجل سكت شويه بقلق : بس اما إبنى مات و انا اللى روحتلهم سألونى
انا معرفش ايه اللى حصل يومها .. و هما سألونى اذا كنت اعرفها بس انا معرفهاش و قولتلهم و مشيت .. بس تقدروا تتأكدوا من الظابط اللى عملهم المخالفه .. و هو اللى سألنى ع الكارت اللى لقيوه مع المخالفه
الظابط كان جاى معاه و جايبلهم الكارت و المخالفه .. مراد بصّله قوى بحدّه و كأنه بيحذّره يقول نفس الكلام بس للأسف الظابط أكّد على كلامه
الظابط بقلق : احنا فعلا عملنا مخالفه لتاكسى بالرقم ده ف اليوم ده .. و كانت راكبه معاه واحده .. و كانت منهاره و معيطه و ده خلّانا قلقنا ..

مراد هنا غمّض عينيه بوجع .. لا عايزوه يتكلم عشان خايف من اللى هيقوله و لا عايزوه يسكت عشان عنده لسه امل مش عارف جايبوه منين ..
الظابط : بس بعد ما عملتله مخالفه اللى معاه طلعت و فضلت تزعق و الاخر إدتنى الكارت ده .. بس بعدما مشيوا إكتشفت إنها نسيته معايا و ملحقتهومش ..
شاور ب إيده لمراد بالكارت و بص فيه : هو مكتوب عليه ” همسه سليم السويدى “

الكلمه نزلت عليهم زى الصاعقه و مراد نخّ ع الارض او تقريبا رجله خانته و مشالتهوش .. و مهاب إتفزع و بص لسليم اللى دخل و سمع اخر جمله و بيبصلهم و كأنه مستنى ان حد فيهم يكدّب اللى سمعُه او ع الاقل يقول انهم بيتكلموا عن حد تانى غير بنته الوحيده !
الظابط سكت شويه : احنا سكتنا و قولنا هتيجى تسأل عنه اكيد .. بس اما حضرتك بلّغت الكماين و نشرت عن إختفائها عرفت إنها صاحبة الكارت من الاسم و كان لازم ابلغك

الكل متجمّد مكانه و الظابط سكت شويه : عموما الجثث ف المشرحه تبع المستشفى اللى إتنقلوا ليها بعد الحادثه .. تقدروا تروحوا تتآكدوا .. و ياريت يكون حد تبعها اوى .. اب او ام او اخ معاكوا عشان التحاليل لإن الجثث مشوهه تماما و مش هتتعرفوا عليها الا بكده ..
عدّى عليهم وقت كبير و هما زى الاصنام لا كلام و لا حركه لحد ما سليم طلع يجرى لبرا و مهاب وراه اللى رجع و شد مراد من غير و لا كلمه و الراجل وراهم !

وصلوا للمستشفى و دخلوا المشرحه و من نظره واحده للمنظر فهموا كل حاجه .. الشرطه اما اتبلّغت بالحادثه ع الطريق وصلوا و نقلوا كل حاحه ع المعمل الجنائى !!
المحقق : احنا ملقناش غير جثه واحده بس مع السواق ف التاكسى اللى المفروض مدام همسه كانت فيه !
سليم بوجع : مفيش جثث لعيال صغيره ؟
المحقق : مفيش
مراد كان زى التايه .. بركان جواه و نار مولّعه و بتاكل فيه حته حته .. قلبه مولّع
مكنش سامع و لا كلمه منهم .. لحد ما سليم هزّه بعنف و عاد عليه كلام المحقق .. إنه مفيش جثث لعيال صغيره ..
و هنا مراد إنتبه .. و كأنه إتفتح قدامه امل ان ولاده ممكن .. ممكن يكونوا لسه عايشين .. مكنوش معاها .. او سابتهم مع حد .. او حتى حد لحقهم !

هنا مراد إتنفض و قام بجنون يدوّر من تانى و جواه امل بيحاول يخلقه لنفسه ان ولاده موجودين .. و ده خلّاه تاه من تانى حتى عن ان الجثه دى بتاعة همسه و لا لاء ..
و إنها بإحتمال كبير تكون هى و ده معناه إنها ماتت !
عملوا التحليل و للأسف نتيجته اثبتت ان الجثه دى لهمسه ! طب فين ولادها ؟! محدش عارف
سليم إستلم نتيحة التحليل بصدمه .. رغم إنه كان متوقعها و كلّم مراد اللى بيدوّر ف كل حته على ولاده ..
و بلّغه ان الجثه ل همسه .. مراد تدويره على ولاده و الامل اللى كان عنده كانوا زى اللى مخدّرينه و مش حاسس بحاجه .. مردّش على سليم و من غير وعى قفل السكه و نخّ ف الارض بتوهان !

ايام عدّت عليه و هو زى المجنون بيهبّش ف كل حاجه و كل حته على امل يلاقى ولاده !
مسابش حد له علاقه بيه او بهمسه الا و سأله ..
حتى بيت أبوه يمكن رجعت بعد ما مشى و سابتهمله بس للأسف مفيش !

سليم راح ع المستشفى العسكرى اللى كان فيها عاصم و اللى إتحرقت .. مش عارف راح ليه .. رجله خدته لهناك بتوهان .. راح وقف قدام المستشفى و بيبص لكل حاجه بفزع ..
المنظر مفجع .. باشر تحقيقات النيابه و المعمل الجنائى اللى اثبتت إن ماسورة غاز فكّت فجأه و لقطت اى نار من المستشفى و عشان الغاز كان بيندفع من مواسير مش مجرد انبوبه فبالتالى كانت الحريق دمار بمعنى الكلمه ..
المعمل الجنائى اثبت وجود جثة عاصم و سط الجثث ..
سليم بقا ماشى يحسس على بقايا المستشفى بإيديه و بيتكلم بشئ من الهلوسه : حبيبة ابوكى .. يا عمرى انتى .. الموت خدكوا سوا .. طب ليييه ياارب؟؟ لييه ؟

مراد مبيدخلش بيته و لا شغله و لا بيسيب الشارع حتى و بقا زى الضايع لحد ما مهاب كلّموه و راحله و فضل متردد اووى بس للأسف لازم يعرّفه
مهاب بحزن : مراد .. لازم تفوق بئا .. ده امر ربنا و خلاص نفذ .. إرضى عشان ربنا يراضيك بالصبر عليهم..
مراد إتنفض بفزع : عليهم ؟! همسه بس .. ولادى عايشين و هلاقيهم .. هاخدهم ف حضنى .. هرجّعهم !
مهاب معرفش يكتم دموعه اكتر من كده و إنفجر ف العياط

و هنا مراد هجم عليه ب قسوه : انت بتعيط ليه ؟ هااا ؟ ولادى هيرجعوا .. فاهم .. هيرجعوا .. لازم يرجعوا ..
انا معرفش اعيش من غيرهم .. ربنا مش هياخد كل حاجه كده مره واحده .. انا معملتلهوش حاجه عشان يعمل فيا كل ده !
مهاب حضنه بقوه و هو بيزقّه بعنف و الاتنين بيعيطوا بحرقه : البقاء لله يا حبيبى .. البقاء لله يا صاحبى .. ربنا رحم ولادك كمان يا مراد !
مراد برغم كان الأمل اللى عنده هشّه إلا إنه اما الامل ده وقع كسره قوى .. كان متعلق بالأمل ده قوى ..
مكنش مستنى اللحظه دى و لا يسمع خبرهم ده .. و كأنه إنتبه ف اللحظه دى بس لموت همسه كمان ..
حطّ راسه بين إيديه الاتنين و رفعها للسما و صرخ بصوته كله !
مهاب فضل معاه لحد ما إتهيأله إنه هِدى بس هو كان إتخدّر من الوجع و دخل ف دوامه الحزن اللى إتملكت دنيته للابد .. بس ياترى القدر هيخرس بقا و لا لسه عنده وجع تانى ؟!

مهاب أخده على المستشفى اللى إترددوا كتير يبلّغوه بالوضع بس ف الاخر لازم يعرف لإنه هيسأل عن التفاصيل
المحقق بحزن : لقينا الجثتين دول مرميين ف وسط الصحرا اللى على جنب طريق الصعيد اللى كان عليه الحادثه !
مراد بلهجه قاسيه : و ليه ملقنهومش مع الحادثه او ف المكان ؟
المحقق سكت بحزن عليه : للأسف الحته دى مقطوعه و زى الصحرا .. على جانبها طريق العربيات ده اللى بيودّى للاقصر .. و الحته دى عشان صحرا كلها حيوانات كلاب سعرانه و ديابه و كده .. لقينا .. لقينا يعنى

مراد رافض يصدق اللى خمّنه من كلامه و فهمه : انطق !
المحقق : لقينا الكلاب ساحبين الجثث دى وسط الرمل اللى على جانب الطريق جوه جدا و .. و مضيّعين ملامحهم .. مبقاش منهم حاجه تقريبا .. ده غير إنهم كانوا محروقين .. بس فى دم حواليهم و اخدنا بردوا عينه من الدم ده .. و احنا هنعمل تحليل عشان .. عشان نتأكد من نسبهم !

مراد لو حد إداله ابرة بنج ف اللحظه دى و بعد الكلام ده مكنش تاه كده .. تقريبا لو حد رشق سكينه ف قلبه ف اللحظه دى مكنش هيحس بيها ..
منظر ولاده بيروح و يجى قدام عينيه .. بيتخيل مية سيناريو و سيناريو للحظه اللى عدّت عليهم دى ..
بيبص لكل اللى حواليه بزوغان .. قرّب الدكتور منه بحذر اخد منه إبرة دم و إبتدى يعمل التحليل .. و يطابقها ع الجثث و الدم اللى كان ع الرمل حواليهم و إستنوا النتيجه !

مراد قاعد جامد مكانه من غير حتى دموع .. يمكن و هو كان بيدوّر عليهم كان بيعيط .. لكن هو دلوقت ف مرحلة ما بعد الصدمه !
رفض يشوف الجثث و لا حتى يسيب المستشفى لحد ما النتيجه تطلع .. و للأسف طلعت و إدّته القاضيه ان عينه الدم اثبتت إنهم من صُلبه يعنى ولاده !
مراد إنهار بجنون .. قام بشئ من الهيستريا و بيلف الاوضه بعشوائيه و يدب بكفوف إيديه ع الحيطان
مسك الدكتور من رقبته : ايه الهبل ده ؟ انت اتجننت ؟ انت عارف بتقول ايه ؟ فاهم كلامك ده ؟

مهاب قرّب منه و محمد و يحى و بيحاولوا يبعدوه عن الدكتور اللى وشه إبتدى يزرّق و هيموت ف إيده !
شدّوه بالعافيه و هو بيحدفهم بعنف و يزقّ اى حاجه و اى حد بيقرّب منه : انتوا اتجننتوا ؟ ربنا اكبر من كده .. اكبر من ده كله .. قضاء ربنا دايما فيه رحمه .. فين الرحمه ف كده ؟! فين العدل ! فييييين ؟!
مراد محدش عارف يسيطر عليه و لا يهديه .. و هو عدّى مرحلة إنه يتحكم ف نفسه حتى .. لحد ما سليم كتّفه من ضهره بإيديه و الدكاتره قرّبوا منه و إدوله إبرة مهدئ و اتنين و تلاته ..
حالته بتسوء و إنهياره بيزيد مش بيهدى .. لحد ما إدوله مخدر و وقع وسطهم بصريخ مبحوح بيقل لحد ما اختفى وسط دموعهم على حالته !
مراد إتنقل المستشفى و أبوه معاه و أمه جمبه و اخته كمان .. و اللى كانوا جنبه طول الفتره اللى فاتت من وقت ما رجع من مهمته بس هو مكنش فيه دماغ يركز مع حد و لا مع حاجه غير مع روحه اللى فارقته و اللى لحد اللحظه دى كان جواه امل تترد فيه الروح من تانى ..
خلّصوا إجراءات الوفاه و اخدوهم .. و مراد رغم حالة اللاوعى اللى فيها إلا إنه صمم يخرج من المستشفى للدفنه

خرج و حضّروا الجثث اللى كانت عباره عن حتت متمزّعه و مش باينلها حتى ملامح .. و سليم صمم يندفنوا جنب أمهم ف حضن بنته ..
راحوا المقابر و فتحوا و مراد بنته ف كفنها ف حضنه و إبنه على صدره ..او نقول اللى الباقى من ولاده .. محدش عارف يسلّكهم من قبضة درعاته .. و ضاممهم بعنف ..
و لأكتر من ساعات وهو قدام قبر همسه مفتّح عينيه بقوه و باصص قدامه ف الولا حاجه و متبّت على الكفن ف حضنه !

نزل للقبر بنفسه و رقد و هو على ضمّته لولاده و بيحرّك ايده ع الكفن كأنه بيطبط عليهم !
لحد ما سليم و مهاب فكّوا الكفن بعنف من إيده و سابوهم و خرّجوه بالعافيه متكتف و هو بيصرخ بقهره ..
و كان معاهم الدكتور واخدينه لإنهم توقّعوا ده ..
إداله مخدر تانى و شويه شويه مقاومته بتقل و صوته مبحوح بهمس : بتخاف تنام لوحدها ! بتخاف من الضلمه ! مراد كان نفسه ابات ف حضنه ليله زى ليليان .. وعدتها مش هسيبها .. لسه مصالحتهوش قبل ما يسيبنى ..

رجّعوه ع المستشفى تانى ..ايام و ليالى و اسابيع بتعدّى عليه و هو بين اربع حيطان جوه غرفه المستشفى بيفوق و يغمى عليه تانى .. حالته زى ما هى لاء دى بتسوء كل يوم اضعاف و يفوق و يبصّ للسقف ساكت بشرود و يرجع يغمى عليه تانى .. و محدش عارف يخرّجه من الحاله دى !
قام بجنون و إبتدى يكسّر كل حاجه حواليه بعنف و صرخة قلبه قبل صوته بتهزّ جدران المستشفى اما افتكر اللى حصل قبل الحادثه ..

Flash baak

مراد اللوا سليم بلّغه بقضيه عاصم و إنهم عرفوا مكانه و إتفتحت القضيه
و مره و هما ف المكتب موبايله رن و فتح و إتفاجئ بصوت عاصم بيضحك بشرّ
مراد بغضب : انت ليك عين تتكلم ! متستعجلش و حياه امى لأجيبك قدامى زى الكلب و ساعتها متقلقش هديك فرصه تتكلم
عاصم ضحك بغلّ : بجد ؟ معشّم نفسك بكده ؟ طب متسبقش الاحداث خلينا نشوف ! و حتى لو ده حصل ف مش هيبقا قبل ما اخد حقى اللى عندك
مراد بغضب : حق ؟! حق مين اللى عند مين يا ابن الكلب ؟
عاصم بصرامه : حق إبنى اللى قتلته و ده هاخده من ولادك ! و حق مراتى اللى خدتها و ف اقل من سنه كنت متجوزها و مخلّف منها كمان !
مراد ضحك : اه ده انت متابع بئا .. حرقتك دى إنها مضيعتش عليك دقيقه واحده و اخدتها و برضاها
عاصم غضبه بيزيد : و حياة امك انت لاخليك زى ما اخدتها انت اللى تسيبها ! قدامك يوم بحاله و تكون مطلقها يا كده يا ولادك هيدفعوا التمن اللى إبنى دفعه !
مراد ضحك : انت واهم نفسك بكده يعنى ؟ إنى اوسّخ معاها زيك ! و اخد ولادى و اسيبها ! ممممم حلو خليك ف وهمك ده
عاصم بغلّ : لاء مش وهم و هتنفذ اللى قولتلك عليه و بنفسك .. هتسيبها قبل ما اخلّيها تسيبك انا و تسيب الدنيا بحالها .. هتنفّذ قبل ما انفّذ انا .. و عموما هبعتلك هديه حلوه عشان تعرف تفكر .. و قفل ف وشه
مراد قعد بقلق و قبل ما يتحرك جاتله رساله فتحها و اتصدم ! الرساله كانت عباره عن صور كتيره قوى لولاده جوه البيت و برا و ف حضانتهم و ف اماكن مختلفه ..
و مكتوب تحتها ” انا كان عندى زيهم و دفعته تمن .. انت بئا لو مش عايز تسيبها يبقا هتدفع نفس التمن “
مراد حدف تليفونه بغضب و قام زى المجنون على الحضانه يتطمن عليهم !
موبايله رن تانى بنفس الرقم و كان عاصم اللى إنفجر ف الضحك : متقلقش يا باشا يوم ما هعملها مش هاخدك على خوانه.. هبلّغك و هيبقا قدام عينيك .. ف مفيش داعى تروحلهم ! و قفل ف وشه ! و كأنه عايز يوصّله انه عينيه عليه هو كمان
مراد بعدها طلب حراسه مشدده على بيته و ولاده و همسه و شغلها بعد ما فشل يقنعها تسيب الشغل خاصه إنه مقالش سبب و لا عرّفها !
baak

مراد ف المستشفى نخّ على رُكبه مغمى عليه .. بيفوق و بيغمى عليه و بين ده و ده بيفتكر ملامح من اللى حصل و يرجع يتوه

Flash baak
ف يوم مراد كان اجازه و هو و همسه ف البيت
مراد : سمسميه بتعملى ايه؟
همسه بتريقه : هو المطبخ بيتعمل فيه ايه؟
مراد رفع حاجبه : يوم اجازتى تقضّيه ف المطبخ ؟ و ترجعى تزعلى من قلة اجازاتى ..اخرتها اقعد لوحدى
همسه بتريقه : لاء و على ايه لوحدك ! روح مع حبيبة قلبك مرات ابوها !
مراد بإستفزاز : تصدقى فكره انا بردوا بقول اروح لمراتى التانيه
همسه بغيظ حدفته بالمعلقه اللى ف إيديها و هو تفاداها و طلع يجرى لفوق و هى جريت وراه

دخل اوضة النوم ك كمين و هى دخلت وراه بتدوّر ملقتهوش و بتلف تطلع كان نط عليها و شالها بجنون و حدفها عالسرير و هى إتنططت من الخضّه و قعدوا يجروا ورا بعض لحد ما وقّعها ف حضنه
همسه بهمس : طب و الغدا
مراد بمكر : إستنى هطلب اكل يجى عقبال ما اقولك كلمه سر

و فعلا طلب اكل و شدّها و تاهوا ف دنيا تانيه خاصه بيهم لوحدهم .. فضلت ف حضنه وقت طوويل و بعدها اخد حمام و هى خلّصت و بتلبس جرس الباب رن
مراد : ده اكيد الاكل وصل هنزل اشوفه و انتى حصّلينى بسرعه
نزل و سابها بتلبس و إستلم الاكل و قبل ما يفتحه جاتله رساله ع الموبايل فتحها و كانت عباره عن صوره لعلب الاكل اللى طلبها
و تحتها رساله بصوت عاصم بيضحك ب شر و بلهجه تريقه : البيتزا فيها سم قاتل !
انا المرادى بس لحقتك قبل ما تمد إيدك لإنى وعدتك إنى مش هاخدك على خوانه و يوم ما هموّتهم هيبقا قدام عينيك
.. ثم ان انا الصراحه مش عاجبنى الموت بالطريقه دى .. انا مجهّزلك موته احلى .. الموت بالبطئ
مراد حدف شنطة الاكل بعنف و اتصل لقى الرقم مقفول .. كلم المحل و موصلش لحاجه غير إنهم بعتوا عامل بالطلب و لسه مرجعش و بعدها مراد لقاه مضروب و مرمى قدام بيته !
baaaaak

ف بيت سليم ..
ام همسه ف اوضة بنتها بتلمس كل حاجه بتاعتها بدموع و قهره و قلبها مفطور عليها .. سليم دخل و قعد جنبها بحزن و شاركها كسرتها
سليم بوجع : و بعدين ؟ هنفضل كده لإمتى ؟ مش كفايه مراد و الحاله اللى دخل فيها و اللى الله اعلم هيخرج منها امتى و ازاى !
هدى بعنف : متجبليش سيرته كفايه اللى حصلها منه و بسببه !
سليم بوجع : حرام عليكى هو مظلوم .. كفايه ماتت و هو مظلوم ف عينيها بلاش انتى كمان تظلميه
هدى بعنف : مظلوم؟ طلق بنتى و رماها عشان اهله و تقولى مظلوم ؟ انتى مسمعتش صوتها يا قلبى و هى بتكلمنى و خارجه من عندهم !
سليم اتنهد بحزن و حكالها كل حاجه و تهديد عاصم ليهم

Flash baak

سليم قاعد ف شغله موبايله رن و فتح إتفاجئ بعاصم
سليم بغضب : انت يا ابن الكلب يا خاين ليك عين تكلمنى ؟ ده انت بجح بئا
عاصم ببرود : اهدى ياباشا خلينى اقولك الكلمتين اللى قولتهم لجوز مراتى و على الله تطلع اعقل منه و إلا انت اللى هتدفع التمن اللى انا دفعته
سليم بغضب : انت ليك عين تهدد ؟؟
عاصم ببرود : انا تارى مع مراد مش معاك ف مدخّلش نفسك فيه بدل ما تشيل عنه و بدل ما يبقا ولاده يبقى بنتك

سليم لسه هيرد عاصم قاطعه بتحذير : مراد قتل إبنى و كويس إنه خلّف عشان أردّهاله بمزاج ..
سليم بحده : اللى انت بتتكلم عنهم دول احفادى و انا مش هسمحلك حتى
قاطعه عاصم بجمود : اما تسمحله هو ياخد مراتى ؟ يبصّلها و هى على ذمتى ؟ عشان كده قتل إبنى ؟ و فوقه اخد مراتى ! و زى ما خدها يسيبها و إلا هاخد روحها !
و عموما باعتلك هديه تفوّقك عشان تعرف تقنعه ياباشا

قفل ف وشه و ثوانى و وصلت رساله و سليم فتحها و كانت عباره عن صور همسه ف شغلها ف الإتيليه بتاعها !
صور ف غرفه اللبس و هى لوحدها بتجهز للعرض !
و كتبله تحتها” عرفت ان انا ممكن اوصلها ف اى حته حتى لو دخلتها بطن امها”
سليم قام بغضب على مكتب مراد و حدف الموبايل قدامه و هو شاف الصور و حاول يدارى القلق اللى غصب عنه بان عليه
سليم بهجوم : انت ليه مقولتليش إنه كلمك ؟ و لا عايز تفادى ولادك ب بنتى ؟ عايزوه يموّتها هى انما ولادك يفضلوا ف حضنك عادى
مراد بصّله بصدمه و حاول يهدّيه او يقنعه إنه مجرد تهديد و مش هيعرف يعمل حاجه ، بس معرفش و سليم صمم إنه يطلقها لحد ما القضيه تخلص
سليم حاول يقنع مراد : بُص مش هتعرف هى حاجه و هتقعد عندى بحجه إنك مسافر مع الدفعه الجديده ف تدريبات !
مراد بغضب : انت عايزنى اسمع كلام ابن الكلب ده ؟ ما اكلّمه بالمره استسمحه يعفو عنى و اهو اعرّفه إنى طلّقتها
سليم بضيق : طالما بيوصلكوا ف كل حته كده يبقا حاططلك حد ف كل حته و بكده هيعرف بالطلاق لوحده و كده تبقوا خرّجتوا بنتى من حسابتكوا لحد ما يتقبض عليه

مراد حاول يعترض كتير بس سليم مادلهوش فرصه و صمم و اخده قبل الحادثه بيوم عند المأذون و خلص كل حاجه !
baak

هدى بتسمعه بصدمه و هى زى التايهه و مش مصدقه و مره واحده قامت بجنون و قعدت تصرخ بهيستريا و إتحدفت على سرير بنتها

مراد خرج من المستشفى بعد محاولات كتير معاه يبقى لحد ما يتحسّن بس مرضيش و رفض ان حد يروح معاه على بيته حتى أبوه و امه اللى مسابهوش لحظه
أبوه بكسره : ابنى
مراد قاطعه بعنف : متقولش إبنى ! لو إبنك مكنتش عملت فيا كده ! مكنتش وجعتنى بالبشاعه دى ..
و زى ما كنت السبب ف حرقة قلبى على ولادى هحرق قلبك عليا و زى ما كنت عايز تحرمنى منهم هحرمك منى ..
و البيت اللى مدخلتهوش و هما عايشين فيه يحرم عليك تدخله بعدهم ..
أبوه دمّع بقهره على حال إبنه و هو سابه و خرج من المستشفى و اخد عربيته على بيته اللى مدخلهوش من يوم الحادثه ..

فتح البيت و دخل بقهره و نخ ف الارض و كأنه كان مستنى لحظه زى دى عشان ينفجر !
مراد دخل بيته بمراره ..صرّخ بصوته كله و قعد يلفّ ف البيت زى المجنون و يخبط بكفوف إيده ع الارض و هو ناخخ ..
قام عالحيطان يدب عليها براسه مره و بكفوفه مره وسط صرخاته اللى لو حاجه ملموسه كانت هدّت البيت بجدرانه من قوتها !

طلع على اوضة ليليان … فضل يبوس ف كل حته ف الاوضه حتى الارضيه بدموع و قهره و كانت كل حاجه زى ماهى حتى فرش السرير ..
مراد نخ و طلّع لبسها من الدولاب و فضل يحضن فيه بجنون و يكبش فالسرير بكسره : يا قلب ابوكى اااه يا عمرى انتى .. وعدتك مش هسيب حضنك و انتى اللى سيبتينى ! سيبتينى لييه بس ؟ انا تعبان يا ليليان .. عايز انام .. انام ازاى دلوقت ؟

مراد خرج بالعافيه من اوضة ليليان دخل اوضة مراد إبنه و عمل نفس اللى عمله خاصه اما افتكر اخر موقف معاه و إنه زعّله و زعق فيه و ملحقش حتى يراضيه ..
مراد صرخ بصوته كله : اه يا حبيبى و الله بحبك اكتر من الدنيا بحالها .. انا بس كنت طول الوقت بعمل حساب إنى ممكن اطلع ف شغل و مرجعش .. ف كنت بشدّ عليك انشّفك عشان تبقا الراجل بتاعهم و تحميهم ! كنت خايف اسيبهم من غير راجل و انتوا اللى سيبتونى ..

مراد خرج بيتسنّد ع الحيطان و دخل اوضته مع همسه و لحد هنا و إنفجر ! قعد يشيل كل حاجه بجنون و يلمس كل حاجه بلهفه و كسره و الف ذكرى و ذكرى محاوطينه و حالفين ما يسيبوه !
مراد انهار : حقك عليا يا قلبى .. و الله حقك على قلبى .. انا كنت مضغوط ف الشغل ياهمسه .. كنت هموت من القلق عليكوا .. زعّلتك و ده كان غصب عنى .. إرجعيلى و عمرى ما هزعّلك تانى .. طب إرجعى لحظه اراضيكى .. افهّمك .. طب اخدك ف حضنى .. طب تعالى احضنينى انتى انا بموووت يا همسسه ..
مراد بينهار و كل ذكرياته معاهم ف كل ركن ف البيت بتعدّى قدامه زى الشريط ! قعد ع الارض منهار و معدش ليه غير ذكرياته اللى بقت ونيسته مع الوجع و القهره .. معقوله الحلم خلص على كده ؟ قلب على كابوس ؟ و لا هو ف حلم و اكيد هيخلص ؟ و لا هما من البدايه اللى كانوا حلم و كان لازم مهما طال الحلم ده كان هيجى لحظه و يصحى ؟؟

**********
بعد سنه على فراقهم …….مراد واقف ف المقابر بدموع .. ميّل على قبرهم حط عليه ورد كتير زى عادته طول السنه !
مراد بوجع :
همستى حبيبتى .. إنهارده عدّى على غيابكم سنه .. كل سنه و انتى ف حته احلى و انا ف عذاب و وجع اكبر .. ادعيلى يا همسه اجيلكوا بسرعه ..
البيت بقا مهجور من غيركوا و من غير لمّتنا سوا .. وحشتينى

ليليان يا عمرى انتى يا روح ابوكى اللى إتاخدت منه بدرى و بقا عايش زى الجثه من غير روح …
صوباعك عامل ايه ؟
و بصوت مقهور مخنوق بدموع : حسيتى بيه ف الحادثه ؟ اكيد وجعك يا قلب أبوكى
وحشتينى .. وحشنى حضنك اووى يا باربى أبوكى انتى .. وعدتينى و لا ليله هنام من غير حضنك و اديكى سيبتينى و المفروض إنى انام عادى ..
عارفه من يوم ما سيبتينى و بقيت بنام لوحدى و انا مش بنام الا اما اخد منوم عشان اعرف انام !
جيبتلك برتقان اهو و لبن عشان نشرب سوا .. شوفى حطهولك جنبك ازاى ..
و جيبتلك كل حاجه بتحبيها و كنا بنعملها سوا .. حتى البرفان بتاعى جيبتلك منه معايا اهو عشان انتى قولتيلى انك بتحبى تحطيه عشان تحسى انى معاكى ..
انا رشّتهولك حواليكى عشان تحسى إنى جنبك لحد ما اجيلك ! إنتى حتى اخدتى البرفان بتاعى و انتى ماشيه .. اكيد كنتى عايزه تحسى إنى معاكى .. قلبك كان حاسس يا رووحى ..
عارفه إنك مبتغبيش عنى و لا يوم ف الحلم !
حبيبتى بس ليه بشوفك مادّه إيدك و بتندهى عليا ؟ انتى عايزانى اجيلك ؟ ليه شايفك بتعيطى و بتشدّى فيا !؟

مراااد يا قلب ابوك انت .. يا سندى و ضهرى و حمايتى ..
متزعلش منى يا قلب أبوك انى زعّلتك قبل ما تمشى و تسيبنى .. انا كنت عايزك راجل و ناشف مالكش ف الدلع .. كنت بحلم بيك اكبر ظابط ف العالم كله . ااااه

************
بعد سنين كتييييره اووى ..
عند المقابر اللى بقت كل اللى يشوفها يقول حته من الجنه !
19 سنه و على عادته كل يوم يزيّنها بالورد خلّاها زى الجنينه من كُتر الورد اللى اتحطّ فيها
نلاقيه واقف قدام قبر بحزن إتحفر ف قلبه و ف إيده السلسله بتاعة همسه اللى رمتهاله يوم الحادثه و بتاعته ف الميداليه و بيحرّك فيها بدموع حفظت مكانها على وشه

قعد كتير ف المكان اللى بقا زى المهدئ بالنسباله او نقول مسكن لإنه بمجرد ما بيخرج منه جرحه بيتفتح من تانى و يرجع ينزف بعنف و كإنه رافض الحياه برا القبر ده !!

قعد كتير و الاخر قام بفتور اخد عربيته و مشى على شغله اللى معدش له غيره ونيس لوحدته و لرحلة عذابه ..
قعد على مكتبُه بشرود .. قرّب من صوره عالمكتب من سنين ف مكانها و ربّع إيديه الاتنين عالمكتب و دفن دقنه فيهم و بصّ للصوره بكسره :
همسة قلبى .. همستى انا و بس .. إنهارده عيد الحب للناس كلها .. لكن هو عيد حبى انا …عيد جوازنا .. يوم ما اتولدت من جديد على إيديكى .. و زى ما اتولدت على إيديكى انتى موتّ بردوا على إيديكى انتى .. موتينى بدرى اووى يا همسه .. اووى !
فاكره يا همستى اول عيد جواز لينا .. فاكره فرحنا اللى عملتهولك ساعتها .. و تانى عيد جواز لينا كنا وقتها بنجهز لعملية ليليان و انتى إتقمصتى عشان إنشغلت عنك .. بس كان غصب عنى ..

مراد ابتسم من بين وجعه اما افتكر بنته ..

مراد اتنهد بحنين و بص قدامه بشرود : حضرة الظابط مراد باشا مراد العصامى ! اه يا حلم انتهى قبل ما يبتدى ! كنت بحلم بيك تبقا ف ضهرى و من يوم ما فارقتنى و انا ضهرى إتكسر يا مراد .. و الله العظيم بحبك و اكتر من ليليان كمان بس محستش بده إلا اما جاه وقتك اللى المفروض تكون جنبى فيه..

**************
بعد كل السنين دى ف نفس اللحظه دى و ف نفس التوقيت ده بالظبط و ف قاره غير القاره .. ف روسيا تحديدا ..
و ف مكان بعيد شبه منعزل نلاقيه واقف بينهج من العرق من كُتر ماهو غرقان ف وسط تدريباته .. خلّص و دخل لبس و طلع طياره كانت مخصصه لنقله لمهمته ..
شرد بجمود جوه دايرة ذكرياته و افتكر إزاى خلّص اكاديمية الشرطه اللى دخلها ب أعجوبه و لولا الحظ ساعدُه مكنش عارف هيبقا ايه و لا فين و لا بيعمل ايه !
و برغم إنه خلّص و إشتغل إلا إنه بيغرّق نفسه ف التدريبات اكتر مع العيال الجُدد مره و مع نفسه مره بيحاول يلهى نفسه عن وحدته و عن ذكرياته اللى وحدها ونيسة رحلة حياته !

و ده خلّاه عنيف جدا غشيم جدا شَرِس جدا حاد جدا و مع ذلك لمّاح و ذكى جدا .. معروف عنه سرعة الفطنه و البديهه و مكتوب ف السى فى بتاعه ف المخابرات إنه ذكائه مخيف !
و ده خلّاه إتخرّج بسرعه لإنه عمل دوبلير ف كذا سنه من سنين الدراسه ( يعنى يدمج سنتين ف دراسته و يدخل امتحانتهم الاتنين و ده نظام غربى موجود ف روسيا ) !
و بحُكم قدراته زائد واسطة حد معين ساعده يدخل شرطه .. إتقبل ف المخابرات و منها ف العمليات الخاصه !
و لقدراته الخاصه بيسمّوه هناك ” مااااااااااارد” و ده عشان قريب من اسمه !
معروف عنه مفيش قضيه إتخطّته هو بيتخطى كل حاجه قدامه مهما كانت .. مبيخافش الموت و مستبيع .. نجاحاته و قدراته لا تتناسب مع سنّه خاالص .. و عشان كده إترقّى بسرعه ف شغله و جاتله ترقيات استثنائيه لحد ما بقا ..
المقدم / مراد عبدالله !!
مصطفى قرّب عليه : ماارد .. خلاص إحنا على وصول ل سينا ؟
مراد هزّ راسه بضيق متعوّد عليه كل ما يجى ينزل مصر ف مهمه و بيتمناها تخلص بسرعه و يرجع ..
مصطفى بترقّب : طب مش ناوى تفكر ف الشغل هناك و
قاطعه مراد بجمود : لااء

بص بشرود من قزاز الطياره اللى كان هو اللى سايقها : لاء البلد دى بالذاات لاااء !!

اهو هو ده 👆 مارد المخابرات اللى عليه اسم الروايه ..
ياارب تكونوا فهمتوااا ..

للأسف مش هنقول نكمل بكررره ..
إحنا هنقول توتا توتا خلصت الحدوته .. او تقريبا لسه مخلصتش .. ف نفس الوقت ده كان فى حواديت تانيه مراد ميعرفش عنها حاجه نهاائى ف مكان تانى خالص .. و لا اللى فيه كمان يعرفوا عنه حاجه نهااائى ..
إستنونى انتوا عشان تعرفوها ف الجزء التانى اللى يعتبر بدايه للإحداث و لقصة حب تانيه عنيفه ..

*********************
إلي هنا ينتهي الجزء الأول من رواية مارد المخابرات بقلم أسماء جمال
تابع من هنا: جميع حلقات الجزء الأول من رواية مارد المخابرات 
تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات حب
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها
اقرأ أيضا: تجميعة أفضل روايات رومانسية عربية

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق