غير مصنف

رواية وحوش لا تعشق رحاب إبراهيم – الفصل الحادي والخمسون

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والقصص والروايات الرومانسية مع رواية رومانسية درامية جديدة للكاتبة المتألقة رحاب إبراهيم علي موقعنا قصص 26 و موعدنا اليوم مع الفصل الحادي والخمسون من رواية وحوش لا تعشق رحاب إبراهيم. 

رواية وحوش لا تعشق رحاب إبراهيم – الفصل الحادي والخمسون

تابع الجزء الأول من هنا: جميع فصول رواية ليالي بقلم رحاب ابراهيم

رواية وحوش لا تعشق رحاب إبراهيم
رواية وحوش لا تعشق رحاب إبراهيم

رواية وحوش لا تعشق رحاب إبراهيم – الفصل الحادي والخمسون

دلفت فهد متسللا بالغرفة وعلى وجهه ابتسامة ماكرة وهو يراها ترتب أغراضها بخزانة الملابس …..فاجأها بصوتٍ عالٍ :-
_ فاااااااطمة
شهقت بخضة وهي تلتفت له حتى جذبها اليه ضاحكا وقالت بتذمر :-
_ حرام عليك خضتني
اقترب اليها هامسا وقال :-
_ فرحنا بكرا ياروحي ….رغم أننا متجوزين بالفعل من كام شهر بس انا كنت عايز الفرحة دي واتمسكت بيها وصبرت ….
تبدل ضيقها للابتسامة وقالت :-
_ بس مش هنطول في شهر العسل …كام يوم بس عشان ارجع كليتي …فاتني محاضرات كتير جدًا
اجابها بلطف :-
_ ما تقلقيش انا رتبتلك كل حاجة ….بس مش عارف والدتك لسه ما جاتش ليه لحد دلوقتي ؟!
عدلت ياقة قميصه بيدها واجابت :-
_ هي على وصول ….كنت عايزة عمي يجي معاها والعيلة لكن هو تعب جدًا وكلهم حواليه …..للاسف مش هيقدر يجي
قال فهد بتساءل :-
_ طب ومحدش استغرب اننا هنعمل فرح واحنا اصلا متجوزين !
نفت فاطمة وقالت :-
_ لأ ….هما عارفين الظروف اللي اتجوزنا فيها واني ما اتعامليش فرح …وكمان أمي قالتلهم أن أنت استنيت لما بابا يعدي على وفاته فترة وتعملي فرح كبير وتعوضني …
التمعت عيناها على ذكر والدها بدمعة مكتومة ليضمها بقوة قائلا :-
_ مش هعوضك عن الفرح بس يا حبيبتي ….هعوضك عن كل حاجة ….واولهم فراق والدك …ربنا يقدرني وابقى مكانه ….
قالت وصوتها مدفون بكتفه :-
_ ربنا ما يحرمنيش منك ابدًا يا فهد …
انتبهوا لقراع على الباب حتى ابتعدت فاطمة قليلا وتوجهت لتفتح الباب ……ابتسمت بمحبة لوجه مريم المبتهج …..قالت مريم بهتاف وابتسامة :-
_ مامتك واخواتك وصلوا بالسلامة يا فاطمة
تهللت اساريرها وركضت للخارج لتستقبلهم ….

توجهت مريم لشقيقها فهد بتمني السعادة وضمة مرحة قائلة :-
_ مبروك يا حبيبي ….ربنا يسعدكوا ياارب
ربت فهد على كتفيها بمحبة وقال :-
_ الله يبارك فيكي يا روما …..وعايز اقولك حاجة يا شقية
ابتعدت مريم بتساءل واستغراب :-
_ ايه ؟
نظر لها فهد بسعادة وقال :-
_ انا فرحت لما عرفت انكم اتصالحتوا بعد مشاكل كتير حصلت …..بس آدم بيحبك أوووي من زمان أووي يا مريم …استني هجيبلك حاجة

تركها وتوجه لدرج خزانة خاصة بغرفته وأخرج منها حافظة ورق وأشار بها اليها مبتسما …..تساءلت مرة أخرى :-
_ إيه ده ؟!
نظر فهد للحافظة ونفض الغبار من عليها ثم اجاب :-
_ دي اللي خلتني أعرف أنه بيحبك ….الأجندة دي معايا من سنين وحتى آدم ما يعرفش أنها معايا …..ما رضيتش أديهالك غير لما تفهميه الأول …..بس صدقيني يا مريم انا ما عرفتش اللي حصل ما بينكوا غير متأخر …تقريبا بعد ما اتصالحتوا وإلا كنت جيت واديتهالك بنفسي ….بس دلوقتي لازم تاخديها …دي فيها كل اللي فات ….هتشوفي كل السنين اللي فاتت بنظرة تانية …بنظرته هو
اطرفت مريم وقد تسارع قلبها دقا حتى أخذت الحافظة منه ولم تشيح عيناها من عليها ليربت على كتفيها بابتسامة وذهب…..
***************
مررت اناملها ببطء على الحافظة ثم اثارت الانفراد بغرفتها وقد استغلت ذهاب آدم للجامعة اليوم لأدها عمله واستعداد لعطلة لعدة أيام ….توجهت لغرفتها وقلبها يسبقها لهفة على قراءة كلمات هذه الحافظة ….

دلفت لغرفتها واغلقت الباب خلفها ثم جلست على الفراش وفتحت الحافظة باوراقها التي مالت للاصفرار من مرور السنوات ورائحة العتيق نفاذة من طيات الاوراق …..

( اليوم ….عيد مولدك الخامس عشر ….هل تظني أنني امكث بغرفتي متلذذا ببكائك وانتي تصري على الاحتفال …
هل شعرتي بي يوما ؟ ……انا الآن في مرتع الشباب بالسادسة والعشرون من عمري …..لم يمر طيف لحواء على قلبي بإستثنائك أنتِ ….يظنني الجميع ذلك الصامت …الجاسر في رأيه …..الزاهد في كل شيء
وما يراني احدا عندما انفرد بألمي ليلا ….عندما اراقبك من بعيد واتمنى القرب ….وكأن كل خطوة اليكِ شوكاً بثباتِ …وكبريائي …ذلك الكبرياء العنيد الذي عذبني بخفاء …بعيدًا عن عيناكِ ….احبك …طفلتي )

ابتلعت مريم ريقها بتسارع الانفاس ورسم السعادة الابتسامة على محياها …..أخذت صفحة أخرى لمشهد آخر من الماضي :-
( وكيف لطفلة بالرابعة عشر عامًا تسلب عقلي وهي تمرح بين الورود ….تخفق ضحكاتها بيرع الزهور ….كيف تركت ما بيدي من كتبي الدراسية وتلهفت مراقبا لرؤيتها …. يرغمني شوقي اليها لرؤية الصبا بابتسامتها ….وفجأة كدت اجن وانا اشاهد ذلك البغيض يقترب كعادته ……
ومن هذا الذي يقطف زهور حبي أو حتى يقترب ؟! )

اتسعت ابتسامة مريم وهي تتذكر أنس لتأتي بصفحة أخرى …..
( كانت ملتفة بالاجهزة الطبية ..بأحد المستشفيات بالمدينة البريطانية لندن ….تجري جراحة على قدميها ذات العرج ….لم استطع تمالك نفسي لأهرع اليها بأقرب طائرة بعد أن اتيت فجأة من احد الرحلات لأكتشف سفر والداي للجراحة …..كدت أجن وأن اتخيل طفلتي تنهش بجسدها الادوات الطبية …..وأن يقترب اليها طبيب رجل …..وأن تعاني من دوني …..وأن لا يرتوي صدري ببكائها خوفا … ركضت للمشفى بمجرد وصولي لأراها هكذا وقد تمت الجراحة بالفعل ……كان القمر قد اعلن وجوده بمساءً هادئ ….ولا أثر لوالدي بقاعة الانتظار …..دلفت سرا لغرفتها …لأرى وجهها الشاحب الغافي عن الصحوة …..لأرى طفلتي بعالما آخر …..ولجت دمعة من عيني وكم وددت لو بقيت بقلبي ….ربت على يدها بشوق ارسلته اناملي ويبدو أنها استشعرت ذلك وبدأت تتململ ….وما كان علي أن ابتعد ولكن صدح صوت العقل فلا مبرر لوجودي هنا …فكيف أفسر أن رأني والداي هنا ؟! …..ذهبت مرغما )

اتسعت حدقتيها وهي تتذكر أنها رأت ذلك شبحا يبتعد بعد أن بدأت تفيق بذلك اليوم ….وظل ذلك بطي الغموض في ذكراها ……لتتفاجئ بظهور آدم ومعه فتاة ادعى أنه اتى لندن من اجلها …..فتابعت القراءة بشغف :-

( لأبرر وجودي ولا يكتشف امري اتيت ب جاكلين …احد زملائي بالجامعة في مصر واتت لقضاء عطلة مع والدها الطبيب … اكتشاف احدا لمشاعري كان بمثابة كارثة أنذاك …. ولم يخفي علي نظرات طفلتي الدامعة ….ولو جهرت بالحقيقة لأبكيتها عشقا …..ولكنها لابد أن لا تدرك ذلك …..فكيف لطفلة أن تعشق ؟! )

قالت بقوة :-بقلم رحاب إبراهيم
_ كنت دايما بحبك يا آدم …..حتى وانا لسه ما اعرفش يعني إيه حب …..انا مش مصدقة أنك كنت حاسس بيا كدا !!
_______________________استغفروا الله

بمنزل علياء ……
رحب احمد وزوجته الذي تحسنت قليلا واقنعها زوجها بشخص كريم واخلاقه العالية بباسم ومالك وكريم ….
وجلس جميعهم بصالة الشقة …..

انهت ياسمين آخر لمساتها التجميلية بوجه علياء لتهتف سمر بعد قدمت واجب الضيافة للحضور …قالت :-
_ يلاا يا عروووسة خلاص جهم
قالت ياسمين بضحكة :-
_ وهي يعني هتطلع أول ما يجو !! ….لسه شوية على ما خالي يناديلها وكدا وبعدين تطلع
نظرت علياء بتوتر :-
_ انا مكسوفة اوي ومش عارفة هخرج أزاي ؟!
اتسعت ضحكة ياسمين واجابت :-
_ كنت اكتر منك …بس ما تقلقيش هاخدك من ايدك وهطلعك انا ….الف مبروك يا حبيبتي
_الله يبارك فيكي يا سو

مر وقت قد تعدى النصف ساعة حتى تم الاتفاق ليهتف احمد :-
_ اقروا الفاتحة يابنات
رفعت علياء يدها بابتسامة خجلى وشاركها ياسمين وسمر بسعادة ……..
ليأتي دورها في الخروج ……أخذتها ياسمين للخارج وقد اشتعل وجه علياء بخجل شديد ليقابلها كريم بابتسامة عذبة ووكزه مالك :-
_ اقفل بوقك ياض 😃 في حد يبتسم كدا 😒
اجابه كريم الذي راقبها وهي تجلس بجانب والدها وتنظر للاسفل بخجل وقال :-
_ اسكت يا مالك ده انا مدهوش دهشة 🙈
ده انا جوعت من كتر الدهشة 😂
قال مالك :-
_ انت جاي تخطب ولا تاكل يا مفجوع 😑
كريم :-
_ الاتنين 😂✌ اخيرا بقى هيبقى ليا أسرة وبيت واطفال وكدهون 🙈
كتم مالك ضحكته وقال :-
_ يلا ربنا يتمملك بخير وتجيب تافهين وتافهات وهيبقوا شبهك مش واخدين منك الاسم وبس جاتك ستين نيلة 😹
أخرج كريم علبة صغيرة بها خاتم ذهبي رقيق وذلك هدية الفاتحة لزوجته المستقبلية وقدمه اليها أمامها وسط سعادة الجميع ……

لتنتهي المقابلة بجلوس كريم بغرفة الصالون وانتظر علياء الذي اتت بمشروب عصير طازج ….

احمرت وجنتيها واصبح لونهما كالكرز الناضج ليقل هو وهو يرتشف كوب العصير بيده :-
_ الله 😍 حلو عصير الخوخ ده 😍
قطبت حاجبيها بدهشة واجابت :-
_ ده اناناس ! 😃
رفع كريم حاجبيه بتعجب واجاب متظاهرا بالمكر :-
_ حبيت اختبرك 😎
ضيقت عيناها بغيظ حتى تابع :-
_ عرفت انك بتعملي محشي كويس 😎 كلميني عن الشيف اللي جواكي 😎

تبدل الغيظ لابتسامة اريد اخفائها فقالت :-
_ اه طبعا …..دي الحلة خلصت اليوم ده 😂
واحب اقولك أن علياء الشيف جزء لا يتجزأ من علياء الانسانة 😊👏
وضع الكوب من يده وقال وهو ينظر لها بشرود :-
_ طب في كذا حاجة لازم تعرفيها يام ريان
حملقت بوجه بدهشة وتساءلت :-
_ مين ام ريان دي ؟!
ابتسم ابتسامة بلهاء وقال :-
_ اخو حمو ابننا ما انا قررت خلاص😂
بس لازم اعترفلك بالحقيقة 😢
بلعت ريقها بتوتر وقالت :-
_ في اايه ؟!
اطرف كريم عيناه عدة مرات بقلق :-
_ بصراحة …..بصراحة 😢 …….. بصراحة الشقة لسه عليها ٦شهور قسط 🙈
صرت علياء على اسنانها بغيظ وكادت أن تلقي بكةب العصير على وجهه فقد ظنت أن الامر اكبر من ذلك !
اجابت :-
_ والله 😒
تابع كريم بقلق :-
_ وفي جزء من مرتبي بيروح للملجأ كل شهر 🙈 ياريت توافقي انه يستمر 🙈
ابتسمت رغما عنها واجابت :-
_ موافقة يابو كارما
نظر لها بتساءل :-
_ مين كارما 😒
ابتسمت بمرح :-
_ اخت حمو وريان😂
ابتسم كريم بسعادة وقال :-
_ انا مبسوط… ولما بتبسط بجوع 😊 يوم الخطوبة اعمليلي محشي ماشي 🙈
تجعدت قسمات وجهها للغيظ وهي تجيبه :-
_ طيييب 😒

تطلع اليها كريم بسعادة وقال :-
_ مبروك يا علياء 😍💙
ابتسمت علياء مرة أخرى بخجل واجابت :-
_ الله يبارك فيك
اضاف كريم :-
_ بصراحة كنت خايف أووي لترفضي خصوصا أن امكانياتي لسه على ادي ومش هجهز غير بعد سنة على الاقل …….ولما وصلني ردك مابقتش مصدق نفسي
قالت هي بصدق :-
_ انا ما فكرتش في حاجة غير اخلاقك وشخصيتك ….حسيت انك هتتقي ربنا فيا واتمنى يطلع احساسي في محله
وضع كريم كوب العصير وقال :-
_ طبعا ….انتي من دلوقتي كل حاجة في حياتي ….انا ماليش حد وانتي هتبقي كل دنيتي ….مكتفي بيكي
رمقته بسعادة ونظرت لاتجاه آخر من الخجل …..
_______________________________سبحان الله

انتبهت مريم وهي مندمجة بالقراءة لطرقات على باب الغرفة حتى دلفت كريمة الخادمة وقالت :-
_ آدم وصل يا روما ومستنيكي تحت عشان العيلة كلها متجمعة تحت والغدا فاضله دقايق ويجهز ….
اجابت مريم بشرود :-
_ طيب هنزل …
ذهبت كريمة واغلقت الباب خلفها حتى توجهت مريم لخزانة ملابسها واخرجت أكثر رداء يحبه آدم وذلك بعد أن علق عليه راضيا بأحد المرات ……وارتدته سريعا ولم تلقي داعي لارتداء الحجاب بخيث لم يوجد رجل غريب بالاسفل سوى رجال الامن بالخارج ……

كم ودت لو ترتمي بين ذراعيه الآن لفرط عشقها بها وإثارت مشاعرها بعد هذه العودة الرائعة لذكريات الماضي الذي كشفتها تلك الاوراق بوجهاً آخر لم تره من قبل …..
*****************

بين ضحكات متوزعة بين الجمع العائلي قالت والدة فاطمة :-
_ بنتي ربنا اداها احلى هدية ….كفاية حبكوا ليها اللي طمن قلبي عليها …
ربتت ليالي على يدها مطمئنة وقالت :-
_ بنتك هي بنتي بالضبط ما تقلقيش عليها ….اقلقي على فهد بقى لو زعلها ههههههههه
ضحك الجميع ليؤكد عمر :-
_ مين ده اللي يزعل فاطمة ….يقدر ؟
اجابه فهد :-
_ صراحة لأ 😂😹
اتسعت ابتسامة آدم وقال بمشاكسة :-
_ ااااه …كدا هيدلعوا علينا ومش هنعرف نكلمهم ….انا معاك يا فهد بس مش متاكد الصراحة 😹
فهد :-
_ طول عمرك جدع يا آدم 😹

اتت كريمة وقاطعتهم بحرج :-
_ الغدا جاااهز …اتفضلوا
نهض الجميع وقال آدم :-
_ طب انا هطلع اجيب مريم
______________________________________

كادت أن تفتح باب غرفتها حتى فُتح تلقائيًا بيده …عيناه تفحصت مظهرها بدقة …وتجولت بإعجاب شديد حتى تطلع لوجهها المبتسم …الذي يترقب ردت فعله ….
دلف للداخل واغلق باب غرفته ..وكأن نظراته أراد أن يختصها بها فقط لترتمي بين ذراعيه مرددة اسمه عدة مرات ….ابتسم :-
_ وحشتك أوي كدا ؟
تنهدت بعمق واجابت والسكينة تسللت بداخلها وكأنها خاضت آخر حروبها ….قالت :-
_ أوووي
ابعدها قليلا ليقترب من عيناها متساءلًا :-
_ بس إيه الجمال ده ….قمري
ابتسمت ولم تتخلى نظرتها عن عيناه واجابت :-
_ انا بموت في كل حاجة فيك حتى عصبيتك …
مرت سحابة عشق عليهم لدقائق …..
نظر لها مرة أخرى مبتسماٌ وقال :-
_ طي يلا ننزل عشان مستنينا تحت
التقطت انفاسها مع تورد وجهها واجابت بهزة من رأسها مع إسدال عيناها بخجل …..
______________________________صلّ على النبي الحبيب

اتت سمر وانبأت الجميع بإنهاء تحضير مائدة الطعام ليشير والد علياء للضيوف بإتجاه السُفرة ….
ودلفت والدة علياء للصالون مبتسمة بسعادة وقالت :-
_ الف مبروك يا حبايبي
نهض كلا من علياء وكريم وركضت علياء بضمة قوية لأمها وقالت :-
_ الله يبارك فيكي يا ماما
اجاب كريم مبتسمة بود :-
_ الله يبارك فيكي يا أمي ….
سعلت الام قليلا ثم قالت وقد استجمعت قوتها :-
_ انا هديلك بنتي أمانة يا كريم ….حافظ عليها يابني عشان اكون مطمنة عليها ….انا عارفة أن دي لسه قراية فاتحة مش جواز ..بس انا بقولك كدا عشان حاسة أن ربنا يتمملكوا بخير بأذن الله ….أنت طيب وتستاهل كل خير
اخذ كريم يدها المجعدة من إثر الزمن وقال مربتًا عليها :-
_ وانا هصون الامانة …أوعدك
اتسعت ابتسامتها وقالت :-
_ طب الغدا جهز ….دي علياء عملالك المحشي اللي عجبك المرة اللي فاتت …على فكرة دي هتبقى ست بيت شاطرة أوي …
ضحك بمرح وقال :-
_ طب يلا بينا قبل الاكل ما يبرد 😹
كتمت علياء ضحكتها وهي تخرج معهم من الغرفة ….
__________________________استغفروا الله

بمنزل آل الشريف ….
التفت العائلة حول مائدة الطعام الكبيرة لتتشاكس فاطمة مع اشقائها الصغار ليقبض فهد على يدها فجأة بخفاء ونظرت له بحرج متمته :-
_ ااايدي يا فهد …هيشوفونا
اجابها دون أن ينظر لها ولكن امتلأ المكر بعيناه :-
_ كلي وانتي ساكته يا بطتي 😊
حاولت أن تتملص من قبضته ولكن لم تستطع فقالت بخفوت :-
_ هاكل أزاي وانت ماسك إيدي كدا !!
التفت لها بمكر :-
_ يبقى ااكلك أنا 😹
اتسعت عيناهابخجل ورمقت الجميع بترقب حتى تنهدت براحة عندما لم يلاحظ احد ما يحدث …..

طافت ابتسامة على وجه عمر حتى اخفاها لتحدثه ليالي بتعجب وصوت منخفض :-
_ بتضحك ليه ؟!
نظر لها واجاب بمكر :-
_ ما ضحكتش
ضيقت عيناها ليجيبها بمرح :-
_ ببتسم بس 😄
ثم رمق فهد مرة أخرى وتمتم :-
_ شخصية زي ابوك 😹❤
تعجبت ليالي بالامر ووكزته بقدميها حتى نظر لها بتذمر :-
_ ده بدل ما تمسكي ايدي تضربيني على رجلي 😥
كبتت ضحكتها :-
_ مش هتكبر ابدًا يا عمر …..
قال :-
_ ما انا من ساعة ما حبيتك وانا مابقتش عاقل كدا 😹
**************
أتى آدم وبيده مريم وجلسوا معهم ونظراتهم تلتقي كل دقيقة ….
اقترب عمر من ليالي وقال بمرح :-
_ شوفي عيالك رومانسيين أزاي والقلوب بتطلع من عنيهم 😂 قلبك حجر 😹
رمقت ليالي ابنائها بابتسامة ثم اجابتها بخفوت :-
_ ده على اساس أنك ماكنتش اكتر من كدا 😂
مرر عمر يده على ذقنه بتذمر وقال :-
_ اتغدي يا حبيبتي اتغدي 😒 اخلي كريمة تجيبلك ملوخية ؟ 😒
كتمت فمها بيدها من سيل الضحكات وهي تهز رأسها بموافقة ….
**************

بعد أن يأست من التملص من قبضته أخذت دبوس من حجابها ووخزته به حتى تأوه :-
_ وربنا لوريكي 😬😠
ابتسمت بانتصار وذلك اغاظه أكثر وقالت :-
_ دلوقتي اكل بقى بيرااااحتي 😜
ابتسم عمر بمرح وقال :-
_ الأول ☝😂

كانت مريم تبتسم لها بتشارك مع نظراته كل عدة ثوانٍ حتى صدح صوت هاتف آدم الخاص ليخرجه بدهشة قائلاً :-
_ رقم مين ده ؟
كاد أن ينهض حتى قالت مريم بتذمر :-
_ رد وانت قاعد مش لازم تقوم يعني !
ابتسم لها واجاب على الهاتف وقال مجيبا على تساءل أحداهن :-
_ لا للأسف المحاضرات دكتور طارق هيحضرها بدالي مؤقتًا …..كام يوم بس وهرجع تاني
انتظر آدم قليلا حتى تلقى الرد من الطرف الآخر ثم انتهى الاتصال ……عاد ملتفتا معتقدا أنها على نفس حالتها ولكن تفاجئ بغضبها وقالت :-
_ مين دي بقى ؟! انا سمعت صوتها
اجاب آدم بتعجب :-
_ دي طالبة عندي بتسأل على المحاضرات والكورسات وماكنتش تعرف أني اخدت اجازة
وضعت مريم شوكتها بالطبق بشكل غاضب وهتفت بعصبية :-
_ طب ودي عرفت رقمك منين ؟! وكلمتك ليه لما كان ممكن تسأل أي حد تاني ؟! هو انا هفضل كدا على طول ولا ايه بقى ؟!

كتم عمر ضحكته مرة أخرى وقال :-
_ الثاني ✌😂😄👏

ضيق آدم عيناه غاضبا من صوتها العال وقال :-
_ وطي صوتك يا مريم
رمقتها ليالي بتحذير وقالت :-
_ مش دلوقتي يا مريم ووطي صوتك
بدأ عمر يلاحظ التوتر الذي ساد بين آدم ومريم فقال:-
_ انتوا هتزعلوا على حاجة تافهة ….اقعدوا وكملوا اكل

تنحنحت والدة فاطمة بحرج ثم نهضت باستأذان واخذت اطفالها قائلة :-
_ اكلت الحمد لله ..بعد اذنكوا
نهضت ليالي معترضة :-
_ هو انتي لحقتي ! ….
قالت نعمة :-
_ معلش العيال تعبانين من السفر وانا مصحياهم من قبل الفجر …
اجابتها ليالي بلطف :-
_ طب خلاص وانا هاجي معاكي اوصلك لاوضتك بنفسي

ذهبت ليالي معها وتركتهم ……قال عمر بجدية :-
_ بلاش حركات الاطفال دي ونعقل بقى ….دلوقتي بقيتوا مسؤولين من بيت وبعد كدا هيبقوا معاكوا اطفال …مش معقول هتفضلوا كدا قدامهم

نهض آدم مستأذنا :-
_ بعد اذنك يا بابا ….خارج شوية وجاي
نظرت مريم بضيق امامها ورمقتها فاطمة بعتاب …
نهض فهد هو الآخر وقال :-
_ وانا كمان خارج ساعة وجاي
اغتاظت فاطمة وقالت :-
_ الله 😕 طب وانا عملت ايه ؟!
مال عليها قائلا :-
_ اهو مزاجي كدا 😏
احتقن وجهها من الغيظ حتى ذهبت خلفه … ..

قال عمر بلوم لمريم :-
_ انا عارف أنك غيرتي بس لو كنتي استخدمتي عقلك ماكنش ده حصل ….ما تعليش صوتك على آدم تاني يا مريم كدا عيب …وبالذات قدام حد
مسحت مريم عيناها وقالت :-
_ مش قصدي والله بس اتنرفزت وكل شوية واحدة تتصل بيه لحد ما زهقت ، قلتله ما يردش بس مش بيسمع كلامي

قال عمر :-
_ ده شغلي يابنتي ! ما يردش أزاي …عموما اعتذريله وصالحيه انتي الغلطانة
نهضت مريم وتوجهت لغرفتها باكية ……..
******************

بحثت عنه بالخارج ولم تجده وتعجبت انها اخافى بهذه السرعة …توجهت لحديقة المنزل بحثا عنه حتى جذبتها يد سريعا خلف احد الاشجار الكبيرة …..
نظر لها بمكر وقال :-
_ بدوري عليا ليه يا بطوط ؟
اطرفت عيناها وهي تلتقط انفاسها اللاهثة ثم قالت :-
_ ما دورتش عليك اصلا
تفحص عيناها وهو يقترب :-
_ كدابة …انتي جيتي ورايا عشان تصالحيني 😊
هتفت به بعصبية :-
_ انا ما رضيتش احرجك وسيبتك تزعقلي لكن اقسم بالله لو رجعت متأخر يا فهد ما هتتخيل انا ممكن اعمل ايه …..
رفع حاجبيه بدهشة :-
_ انتي بتهدديني ؟!
هزت رأسها بتاكيد وقالت :-
_اه بهددك … النهاردة الحنة واظن هيبقى شكلي وحش وحضرتك مش موجود …..ما تخلنيش اتعصب عليك ….تيك كير بقى يا بيبي 😌
ذهبت من امامه لتتسع ابتسامته بالتدريج وقال :-
_ شرسة اوي البت دي 😹 بس بعشقها 😄❤
_______________________لا حول ولا قوة الا بالله

عادت ليالي ووجدت عمر يجلس شاردا امام المسبح فقالت :-
_ قعدت تقول عيالك عيالك اهي اتقلبت غم
نظر لها بغيظ ثم قال :-
_ ده اللي شاغل تفكيرك ! ….يعني ما لحظتيش حاجة تانية
جلست ليالي بجانبه وقالت بحيرة :-
_ حاجة ايه ؟!
اجاب بعد برهة :-
_ مريم بعد آخر عملية في رجلها من اربع سنين وهي رافضة تعمل اي عمليات تاني …….وخايف لو خلفت ده يأثر عليها اكتر وساعتها حالتها هتسوء أكتر
توتر وجه ليالي :-
_ انا فكرت في كدا بس خوفت اكلمها عن الموضوع ده ترفض وتدخل في اكتئاب تاني زي ما حصل زمان
نظر لها عمر مفصحا :-
_ مريم ما جلهاش اكتئاب من فشل العملية وبس ….مريم زعلت لما ادم جاب زميلته معاه وعرفنا عليها ولأن ده مش عادته فخافت انه يكون بيفكر يخطبها …..فهمتي
رفعت ليالي حاجبيها بدهشة :-
_ معقوول ….يبقى كدا الوحيد اللي هيقدر يقنعها هو آدم نفسه
وافقها عمر :-
_ بالضبط …..اول ما يجي هكلمه ونتفق ….ولو وافقت هسفرها في خلال يومين
ليالي :-
_ بس هي غابت كتير من الكلية ….يستحسن نستنى لما الاجازة تيجي …
اعترض عمر :-
_ لأ ما ينفعش استنى ….افرضي في الفترة دي بقت حامل هيكون صعب وقتها اي عمليات ……تعمل العملية وتذاكر الترم ده في البيت وآدم هيخلصلها الموضوع ده بسهولة ….بس هي توافق بس انا مش بحب اضغط عليها
__________________________________الحمد لله

مساء…….
اجتمع العائلة وبعض الاصدقاء المقربين لهم فقط ….
انتهت فاطمة من نقش الحناء على يدها لتهتف رنيم بمرح :-
_ واااووو تحفة يا فاطمة
ابتسمت فاطمة بسعادة ثم نظرت لمريم التي تجلس شاردة وعيناها على اسمه المنقوش بباطن يدها بالحناء …قالت بلطف :-
_ فكي بقى يا روما والله هو بيموت فيكي ومش هيقدر على زعلك كتير
اجابت مريم بحزن :-
_ انا زعلانة من نفسي ….انا اللي غلطانة واتعصبت عليه
قالت فاطمة :-
_ يبقى تصالحيه بكلمتين حلوين
جلست رنيم بجانبها وقالت بمكر :-
_ ايوة كلمتين حلوين في جو رومانسي وهينسى كل حاجة
نظرت لهم مريم وابتسمت بالتدريج ثم نهضت :-
_ خلاص هروح اغسل ايدي والبس احسن فستان عندي
راقبتها فاطمة بمحبة وهي تذهب للخارج ……
************

تعالت الضحكات بين ريهام وليالي وجميلة (صديقة ليالي القديمة ووالدة رنيم )
قالت ريهام :-
_ الف مبروك يا حبيبتي ربنا يسعدهم يارب
شكرتها ليالي ولاحظت لمعة حزينة بعين ريهام وقد علمت بسفر أنس فقالت :-
_ عقبال مالك وانس يا حبيبتي ….ربنا يرجعولك بالسلامة يارب
قالت ريهام متنهدة بحزن :-
_ ياااارب
***********

قال عمر بعد أن شرح له باسم امر انس كاملا :-
_طول عمرك جدع يا باسم وتوقف جانب الحق ….بس دول عيالنا لازم نعرفهم الصح من الغلط حتى لو بالشدة

زفر باسم ثم قال :-
_ حاسس انه هيرجع احسن من الاول وده اللي مطمني ….بس كويس أن فرحت فهد وعملتله فرح بدل ما اتجوز سوكيتي كدا ….
قال عمر :-
_ البنت والدها مات والظروف ساعتها ماكنتش تسمح باي فرح …..وبصراحة كلنا حبيناها وحبينا نفرحها ..
ربت باسم على كتف صديقه قائلا :-
_ ربنا يسعدهم يارب
تابع باعتذار :-
_ مالك ماعرفش يجي عشان مع كريم في بيت حماه …سيبتهم وجيتلك ……العيال ما صدقوا لزقوا هناك
ضحك عمر بقوة وقال :-
_ والله لو يعملوا اكتر من كدا عشر مرات ما هيبقوا زينا ولا ناسي 😂
ضحك باسم بمرح :-
_ احنا حاجة تانية 😄
لمح عمر دخول آدم فأشار له للمكتب وأسرع آدم خلفه بتعجب وقلق …….
***************

انتهى فهد من ارتداء ملابسه سريعا وذهب اليها ……..
دلف للغرفة حتى رمقته بلا اكتراث وقالت :-
_ ما لسه بدري
اجابها بضحكة :-
_ ماقدرش اتأخر خوفت بصراحة 😹
كتمت رنيم ضحكتها واستأذنت بالانصراف حتى نهضت فاطمة واشارت له بيدها المنقوشة بالحناء :-
_ دقيقة واحدة كمان وكنت هطلع من البيت ادور عليك
ضحك بصوتٍ عالٍ ثم لمح اسمه على يدها وبجانبه كلمة بحبك فقال بخبث :-
_ ايه ده انتي بتحبيني 🙈
مطت شفتيها بسخرية واجابت :-
_ ولا بطيقك اصلا 😏 دي الست اللي رسمت الحنة هي اللي عملت كدا
قال بتحدي :-
_ طب يارب اموت لو ما قولتيش الحقيقة …بتحبيني ؟
ركلته بقدميها بدموع بسبب عدم حرية يدها بسبب رسومات الحناء وهتفت :-
_ امشي بقى مش عايزة اشوفك 😥
ابتسم بعشق وجذبها اليه قائلا :-
_ ما تجاوبي بقى
نظرت له بلوم وقالت بقوة :-
_ بحبك وبموت فيك وانت عارف كدا …ليه السيرة الوحشة دي !!
قبلها من رأسها وكانت نظرته ابلغ من الحديث ….
*************

توتر وجه آدم بعد عمله بالامر وقال بقلق :-
_ انا خايف عليها …مش هقدر اشوفها بتعمل عمليات تاني وتفشل
قال عمر موضحا :-
_ انا بقالي فترة بستفسر من دكاترة برا بسبب الموضوع ده وطمنوني بأن في امل كبير ….التجربة مش هتخسرنا حاجة
اجاب آدم :-
_ خلاص ماشي يا بابا انا هكلمها …وهحاول اقنعها ولو وافقت مش هخليها مضطرة تروح الكلية هذاكرلها بنفسي ….
نهض عمر ووقف امامه :-
_ استغل فرصة انا زعلانة وحاسة بغلطها عشان تقنعها يادم انا نفسي اشوف بنتي ماشي على رجليها من غير عرج أو على الاقل يكون بنسبة بسيطة …..
نهض آدم أيضا ووافقه القول :-
_ حاضر …هعمل كل اللي اقدر عليه
*************

بحثت مريم عن الرداء المناسب وحمدت ربها أنها ابتاعت بعض المشتريات الجديدة وبدأت تستعد ……

لتنتهي بعد فترة أمام المرآة وهي تعاين رباط حجابها ولمسات الزينة على وجهها ….ابتسمت وهي تتمنى أن يرق ….
________________________سبحان الله وبحمده

تعالت الزراغيد مع هبوط فهد وفاطمة وهي متمسكة بيده بعد أن جفت الحناء ….
وانتبهت مريم للاصوات لتخرج من الغرفة الى الاسفل بدقة قلب تعلو بكل ثانية ……

علت اصوات الموسيقى ليأخذ كل ثنائي زوجته برقصة بطيئة وذلك شارك بها فهد وفاطمة …باسم وزوجته ريهام التي خجلت كثيرا بالبداية ….
وجالت نظرة مريم على آدم الذي للتو خرج من غرفة المكتب وخلفه والدها عمر …..ابتسمت منتظرة قدومه

نظر عمر لليالي بابتسامة ثم اشار لها لتقترب فأخذها بزاوية منفردة وقال :-بقلم رحاب إبراهيم
_ من زمان ما رقصناش سلو ….بس هنا مش عايز حد يشوفك غيري ….
نظرت له ورفعت غطاء وجهها فقالت :-
_ رغم اني ما بحبش الاغاني بس مش هزعلك ….طالما محدش شايفني
تحركت معه ببطء وردد كلمات العشق باذناها ….
____________________________سبحان الله العظيم

كان يبدو على فهد أن يتحدي فاطمة أثناء الرقص مما جعلها تنظر له بغيظ وهو تعلو ضحكاته …. وراقبتها نعمة بسعادة مع مرح الاطفال هنا وهناك
لتنتظر مريم قدوم آدم الذي وقف مع مالك متسامرا بالحديث دون أن يعيرها أي انتباه …..وقد أتى مالك للتو بعد أن ذهب مع كريم ورحلوا سويا من منزل احمد
اقتربت رنيم بتعجب :-
_ هو ماله آدم ؟!
ابتلعت مريم ريقها بمرارة والتمعت عيناها بالبكاء لتجيب :-
_ مافيش حاجة يا رنيم …انا مصدعة شوية …لو حد سأل عليا قوليلهم كدا
قالت رنيم :-
_ طب ما تستني .. كلها نص ساعة وكلنا نمشي!
اعترضت مريم وصممت على ذلك
صعدت لغرفتها ورمقها آدم من بعيد بضيق اجتاح قلبه لأجلها …..وكم تاق ليضمها الآن !
________________________________الله اكبر

دلفت لغرفتها ولم تنير اضاءة الغرفة بل تركتها مغلقة وتوجهت للشرفة بعيون دامعة تنعت غبائها ….
ومثلما انتظرت بالاسفل انتظرت قدومه ولكنه لم يأت الا بعد انتهاء السهرة بالكامل وتوديع آخر الضيوف ….

الطقس بدا باردا هذا المساء أم برودة جسدها الذي الحقها البكاء هي من جعلتها تشعر بذلك ؟!
سمعت فحيح الرياح وهي تطفو بين النسمات ليندمج معها صوت خطوات خلفها ….ضمها فجأة وقال :-
_ سيبتي الحفلة ليه ؟ وواقفة لوحدك في الضلمة ليه ؟!
ابتسمت بين دموعها حتى التفتت ونظرت له بأسف :-
_ لسه زعلان مني …..انا اسفة يا …
قاطعها بضمة أخرى واجاب :-
_ خلاص الموضوع انتهى ….انا مش عايز اعمل حاجة تزعلك وكمان جبت خط جديد ومش هديه لحد …
ضمته بقوة وسعادة حتى قال آدم فجأة :-
_ في موضوع عايز اتكلم معاكي فيه بس عشان خاطري فكري كويس وبعقل وما تتسرعيش ….
ابتعدت قليلا وقالت :-
_ حاضر ….موضوع ايه ؟
قال آدم بتوتر ولكنه حاول التماسك :-
_ كنت قابلت دكتور من فترة وسألته عن حالتك وقالي أن في امل أن رجلك تبقى كويسة ….الموضوع جه صدفة بس بما أن في امل ليه ما نجربش
نظرت له نظرة طويلة بصمت حتى تصاعد قلقه من صمتها فقال سريعا بيأس :-
_ لو زعلانة اعتبري الموضوع منتهي يا مريم …انا عارف أنك يأستي من العمليات بس الطب كل يوم بيتقدم وآخر عملية كانت من كذا سنة
اطرفت عيناها ثم قالت :-
_ انا موافقة …..لو هتبقى جانبي انا موافقة …تعرف انا اخر مرة عملت فيها عملية جالي اكتئاب ليه ؟
ادم :-
_ ليه ؟ بقلم رحاب إبراهيم
ابتلعت مريم ريقها بقوة وقالت :-
_ مش عشان العملية ….كان لسه عندي امل أني هخف وفرحت لما لقيتك ….فكرت ساعتها أنك سافرت مخصوص عشاني بس اتفاجئت باللي اسمها جاكلين دي معاك …
حاوط آدم وجهها بين يديه متأسفا بقوة :-
_ والله العظيم دي الحقيقة …انا سافرت وانا عامل زي المجنون بدور عليكي ….واتحججت بجاكلين لأنها سافرت لأهلها في لندن ….مالقيتش حجة غيرها ….انا جيتلك قبل ما تفوقي ولو كنتي شوفتيني ساعتها كنتي هتعرفي احساسي كان ايه ….

ابتسمت مؤكدة :-
_ عرفت يا آدم ….بس المرادي هتبقى جانبي ومعايا مش هتضطر تتحجج بحاجة ولا تداري اللي جواك …
نظر لها بعشق :-
_ بحس انك بنتي مش بس حبيبتي ومراتي ….
تعمقت نظرته بعيناها بكل ما يشعر به من عشق ….وها قد مر الليل بمرور نسمات العشق بقلوبهم ….
____________________________استغفر الله العظيم

باليوم التالي…
وقد تم جميع تجهيزات العرس بالڤيلا وانتظار الجميع للعروس ….تصعد لهفته لرؤيتها كل ثانية تقريبًا …وشعت أنوار المصابيح للزينة حول المنزل بأكمله …وسط حشدًا كبير من النساء والرجال وبعض الصغار ….
اقترب عمر من آدم في الجمع الشبابي وربت على كتفه وقال :-
_ هو فهد راح فين ؟!
التفت آدم حوله باحثاً ثم أجاب :-
_ كان هنا من شوية ….اختفى فجأة
شعر عمر بالحيرة وصمت …….

أخذت ليالي والدة فاطمة لتعرفها على الجميع بابتسامة صادقة حتى قالت نعمة بقلق :-
_ مش كنت اروح مع فاطمة احسن ؟
طمئنتها ليالي قائلة :-
_ ما تقلقيش البنات معاها مريم ورنيم ….وكمان ما ينفعش نسيب الناس ونمشي ولازم اعرف الناس بيكي عشان محدش يقول مافيش حد من اهلها موجود ….
وافقتها نعمة وقالت :-
_ عندك حق
*************

أمام مبنى كبير لأحد أشهر صالونات التجميل استقرت سيارته وهو بداخلها كل دقيقة ينظر لساعته والوقت يمر ببطء شديد ……دق هاتفه الخاص ليجيب فهد بعد أن لمح رقم شقيقه آدم :-
_ ايوة يا آدم ؟
رد آدم بتساءل :-
_ أنت فين يابني كل الناس بتسأل عليك ؟!
زفر فهد بحدة وأجاب :-
_ مستني فاطمة قدام الباب 😒
ارتفع صوت ضحكة آدم وقال :-
_ههههههه يا مجنوووون 😂 لسه يابني مش هتخرج غير الساعة ٨ ودلوقتي لسه ٦م !! …هتستنى ساعتين ؟!
اجاب فهد :-
_ اه 😊
ضحك آدم مرة أخرى وانهى فهد الاتصال ثم بعث لها برسالة على هاتفها …..
**************

ارتدت فاطمة فستان الأبيض الخاص بالمحجبات ودارات حولها بسعادة أمام المرآة حتى انتبهت لرنين هاتفها برسالة فنظرة مريم لرنيم بغمز ماكرة وقالت مريم :-
_ طب والله ده فهد ههههههههه 😄

أخذت فاطمة هاتفها وفتحت الرسالة …
( نهارك سعيد يا خلِ …صدقني أنا بهواك 😇❤
لو ما خلصتيش بسرعة هطلع واحدفك من الشبااااك 😈😊❤) …..فهد العاشق مستنيكي برا ياروحي 😂❤

ركضت للنافذة وهي تضحك بمرح حتى رأته وهو ينظر لها بخبث ثم غمز بعيناه وهو يمرر يداه على شعره …..
ابتعدت فاطمة عن النافذة بوجه متورد من الخجل ثم تمتمت :-
_ هو شكله حلو اوي النهاردة كدا ليه؟! 😏
____________________________استغفروا الله

اتى مالك للعرس ومعه ياسمين الذي اصطحبت احد معها فكانت علياء ابنة خالها …..قالت ياسمين لعلياء هامسة :-
_ طب والله حجة كويسة …ماكنش ينفع أخرج مع متلك لوحدي فجبتك معايا ….يارب بقى يكون اللي في بالي جه

وكزتها علياء بخجل ممزوج بمرح وقالت :-
_ بس بقى خطيبك هيسمعنا
بحث مالك عن والده فرمقها بزاويةٍ ما مع ريهام فأقترب منهم ومعهم الفتايات ……رحبت ريهام بالفتايات وقالت :-
_ مبسوطة اني شوفتكم يا بنات …
قالت ياسمين :-
_ لولا وجود حضرتك انتي وبابا باسم ماما ماكنتش هترضى تخرجني مع مالك فعشان كدا علياء جت معانا
رحب بها باسم بلطف :-
_ اهلا يابنتي …والدتك عارفة الاصول …
أشار مالك لأحد ما وذهب للترحاب به ولم يلتفت احد لانشغالهم بالحديث ……
**************

اقترب مالك من كريم الذي كان يبحث عنه فقال :-
_ انت مش بتوحشني ليه ياض انت 😒
قال كريم بسخرية وبيده الصغير :-
_ وانا هوحشك من امبارح يا عبيط 😏 هي فين بقى 😊❤
اخذ مالك الصغير منه وقال يستفزه :-
_ اعتذر وانا اقولك 😂
وضع كريم يده على كتفه بأسى وقال :-
_ ربما اعتذر لحيوانٍ ما لأني اخطأت في حقه …انا اسف يا حيوان 😊❤ ها بقى هي فين ؟😊
رد مالك بغيظ :-
_ والله ما حيوان غيرك يا احمق 😡
هتف كريم :-
_ يا عم اد البحر وسمكاته بحبك 😑 انطق بقى مش عايز اتغابى عليك 😤
أشار له مالك :-
_ عارف الحته اللي هناك دي 👈 خطيبتك واقفة مع عيلتي 👊 وغور بقى من وشي 👡
كاد كريم أن يذهب ليوقفه مالك بتحذير :-
_ للأسف في بوفيه واكتر شيء بيخوفني انك تكون في مكان فيه اكل …..اتعامل على أنك بني آدم طبيعي زينا مش ديناصور الله يكرمك
قال كريم بهيام :-
_ لأ انا جاي عشان علياء 💃👫
ربت مالك على كتفه وقال :-
_ اخيرا خرجت المفجوع اللي جواك ورجعت انسان تاني 😢 فلتذهب الى علياء 👈
فر الصغير من يده وركض لعلياء بعد ان لاحظ وجودها حتى تمسك بأطراف فستانها الطويل لتنظر للاسفل بدهشة واتسعت ابتسامتها بالتدريج وهتفت :-
_ حمووووو 😍
ضمت الصغير بقوة ثم نظرت له وقالت بمكر :-
_ انت جاي لوحدك ؟
اجابها الصغير بنفي :-
_ لأ جاي مع كيمو …هناك اهووو
تتبعت علياء اشارة الصغير لتنظر لوجه كريم الذي كان يقترب منهم حتى اتى ووقف بجانبها ورحب به باسم وريهام ….ثم القى السلام علياء متظاهرا بدهشة وجودها :-
_ ايه ده انتي هنا 😨🙈
صمتت بابتسامة خجولة ليقل باسم :-
_ انا استأذنت من والدها بنفسي يا كريم ….
قال كريم :-
_ حبيبي يا عمي باسم 😁
****************

هتفت فاطمة وهي جانبه بالسيارة :-
_ والله العظيم انت اتجننت يا فهد كان لسه فاضل ساعة 😭
ابتسم ابتسامة عريضة وهو يجيب ويداه على مقود السيارة ويسير بها في الطريق :-
_ هو مش انتي خلصتي ولبستي الطرحةكمان 😁
نظرت له شذرًا لبرهة ثم قالت :-
_ اه بس بردو 😑 في ميعاد كنت هخرج فيه هو ده النظام 😒
ضحك عاليًا واجاب :-
_ مافيش حد يفرض نظامه على فهد الشريف …النهاردة فرحي يا جدعان 😄
كتمت ابتسامتها ثم تظاهرت بالتذمر وهتفت:-
_وبتحرجني ليه قدام العرايس 😭
…….فلاش باك لدقائق مض….
وجدته أمامها فجأة بإستراحة العرائس وكان معها اثنان من العرائس الاخريات الذين انتهوا من زينتهم حتى اتسعت عيناها ونهضت وهي تقل :-
_ دخلت أزاي 😨
ضحك الجميع عليها حتى ذهب كلا من مريم ورنيم وقالت مريم :-
_ طب هنرجع احنا بقى للفيلا والسواق مستنينا برا ….مع السلامة يا فاطمة 😂
حاولت فاطمة أن توقفهم ولكنهم ذهبوا والابتسامة على وجوههم …..
اقترب فهد منها بنظرة ثابته على وجهها وقال بنبرة تنم عن عشق قلبه :-
_ يخربيت حلاوتك يابت يا بطوط 😃 عينك دي ؟! 😃
اجابته بارتباك :-
_ ايه ده انتي عرفتني بسهولة كدا ! 😒 😮
ابتسم بمكر وقال وهو يجذبها اليه ليشتعل وجهها احمرارا :-
_ وهو حد نطق بلماضة غيرك يا غبية 😂 وبعدين هو حد يتوه عن مراته
قال جملته الاخيرة بنظرة ماكرة لترتجف وهي تنظر حولها للعيون الذي تنظر لها بحسد وابتسامة …تمتمت باحراج :-
_ احرجتني 😓 هتمشي ولا اديك بالبوكس في وشك 😓
حملها بين ذراعيها وقال بتحدي :-
_ عايزك تنطقي بقى 😃😄

عادت بفكرها وهي تبتسم حتى رمقها بنظرة مرحة وقهقه ضاحكًا فتعجبت :-
_ بتضحك ليه 😏
اجابها بذات الضحكة :-
_ عليكي يا هبلة ههههههههههههههههه😄😂
لكمته بغيظ وقالت :-
_انتي بتفرسني 😭
*************

بعد مرور ساعة …..
وقفت السيارة أمام الڤيلا ولكن الباب الخلفي فتعجبت فاطمة وتساءلت :-
_ احنا هندخل من هنا مش من الباب الرئيسي ؟!
التفت له واجاب :-
_ ليه هو احنا ضيوف ….خليكي بس ماشية معايا وما تسأليش …..في مفاجآت كتيرة النهاردة……
ترجل من السيارة وهي معه حتى صعد من السلم الخلفي لحديقة المنزل ومر بممر طويل وقبل أن يقترب من الدرج هبوطًا وقف وقبّل يدها قائلا :-
_ الف مبروك يا روحي
تبسمت له بخجل واجابته :-
_ الله يبارك فيك
قال هو يشير للسلم :-
_ هننزل من هنا …زي الاميرة
اتت ليالي الذي كانت بانتظارهم ومعها والدة فاطمة ومريم …قالت ليالي :-
_ كويس انكم ما اتاخرتوش عن كدا …يلا عشان الزفة تبدأ
ضمته امها بدموع وباركتها وكذلك ليالي ومريم حتى قالت نعيمة لفهد :-
_ خلي بالك منها
ربت على يدها فهد بابتسامة صادقة :-
_ مش لسه هتوصيني عليها ….اطمني يا أمي
أخذ فهد فاطمة وهبط على أول درجات السلم الذي وكأن ظهورهم أمر الموسيقى الصااخبة أن تعلو ……

درجة ورا الآخرى حتى اصبحت بالاسفل متمسكة بذراع زوجها وتنظر حولها وكأنها بحلمًا من أروع احلامها ….
____________________________الحمد لله

انتهى فهد من التهنئة والمباركات من الضيوف وهو يجلس بمقعده جانب عروسه وهمس لها قائلا :-
_ دقايق وهرجعلك تاني يا حبيبتي
نظرت له بتساءل وقد قلقت :-
_ هتسيبني ورايح فين ؟! هتسيبني في الكوشة لوحدي 😒 بقلم رحاب إبراهيم
اتسعت ابتسامته واجاب :-
_ مش هتأخر يا بطوط 😂
نهض من مقعده وصعد للاعلى وقد صعد آدم خلفه …..
اتى عمر مبتسما بمرح وقال :-
_ ممكن اقعد شوية 😂
ابتسمت فاطمة وقالت :-
_ مااشي ماشي 😹😍
جلس عمر بمقعد فهد وتنهد طويلا ثم قال :-
_ ياااه عمري ما قعدت القعدة دي 😂💔
نظرت له فاطمة بحيرة فأجاب عمر على حيرتها :-
_ اصلي اتجوزت سوكيتي 😭

رمقته ليالي بضحكة واقتربت منه هامسة :-
_ بقى قومت ابنك وقعدت مكانه يا مفتري 😹
قال بضحكة عالية :-
_ عندي عيال اطول مني وما حستش الاحساس ده قبل كدا 😿 ما عملتش فرح 😿 وبعدين هو اللي قام من نفسه 😒
نظرت له بسخرية وقالت :-
_ ما انت عملت فيها فندام وكنت عايز تنتقم 😏
كاد ان يجيبها حتى توقف وصدح صوت غريب لتتسع عين فاطمة على آخرهم بذهول ثم نهضت من مقعدها وهي ترتجف ….وقد سقطت دوائر حمراء فجأة أمام عيناها !!

*********************

إلي هنا ينتهي الفصل الحادي والخمسون من رواية وحوش لا تعشق رحاب إبراهيم
تابع من هنا: جميع فصول رواية وحوش لا تعشق بقلم رحاب ابراهيم

تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات حب
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق