غير مصنف

رواية أقدار القمر بقلم مروة أمين – الفصل التاسع و العشرون

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والقصص الرومانسية مع قصة عشق جديدة للكاتبة مروة أمين علي موقعنا قصص 26 و موعدنا اليوم مع الفصل التاسع و العشرون من  رواية أقدار القمر بقلم مروة أمين. 

رواية أقدار القمر بقلم مروة أمين – الفصل التاسع و العشرون

رواية أقدار القمر بقلم مروة أمين
رواية أقدار القمر بقلم مروة أمين

رواية أقدار القمر بقلم مروة أمين – الفصل التاسع و العشرون

أغلقت الهاتف باهمال وجلست تدفن وجهها المكفهر بين يديها، ارتاب نبيل من منظرها، عصف القلق بقلبه حتى كاد يهلكه، تساءل برعب قائلا:
ايه اللي حصل وقعتي قلبي.
وجف قلبها بعنف، رفعت عينيها المكتنزة بالدموع لتقول بأسى :
اللي كنت خايفة منه حصل! زين لغى المشروع اللي بينا كدا العروض اللي دفعت دم قلبنا فيها مقدمات للحجوزات هتروح علينا.
جلس جوارها بصمت يتمعن بالتفكير، وبعد قليل ضغط على يدها بقوة وقال :
خلاص نبيع كل حاجة لينا هنا ونرجع مصر نبتدي من أول وجديد.
سحبت نفسًا عميقا أخرجته بحزن وقالت :
ياريت كان سهل كدا
زفر بضيق قائًلا :
يعني انتِ شايفة إن دا وقت عند؟
همت بالحديث فاستوقفها صوت الرنين مرة أخرى وتلك المرة كان زين بنفسه.
اعتملت المشاعر داخلها واضطرمت نيران غيظها، كظمته بصعوبة بالغة وردت :
خير متصل ليه تاني؟
اتاها الرد بصوت يحمل الكثير من العنجهية :
اللى حصل بداية مش أكتر لازم تعرفي ان مش أنا اللي اترفض. معاك يومين تفكري والقرار ليكِ.
ابتلعت ماء حلقها لتبلع معه غصة مؤلمة تهلك داخلها وقالت بنبرة توسل :
طب بلاش أي خطوة دلوقتي وخلي كل حاجة بعد امتحانات قمر دي آخر سنة ليها حرام تضيع عليها..
قطب نبيل حاجبيه وهو ينصت لحديثها؛ مد يده يحاول سحب الهاتف منها فتمسكت به رافضه أن يتبادلا الحديث معا..
صمت زين قليلا يفكر حتى قال بحزم :
خلاص معادنا بعد امتحاناتها سلام..
حدجها نبيل بغضب وهي تغلق الهاتف وقال باستنكار :
ممكن أفهم إيه اللي قلتيه دلوقتي دار؟
زفرت بغضب وقالت بحدة :
انت مش فاهم حجم المصيبة اللي احنا فيها عشان أنا اللي شايلة طول عمري.
تنبهت لما خرج من فاهها فصمتت، تطلعت بالأرض هاربة من عينيها المنكسرة بحزن وخرج صوتها ممتلئ بقهر قائلا:
دلوقتي بتعايريني ياعفاف؟ كان بمزاجي اني مش شايف.
انتفض جسدها وهي تهز رأسها بعنف نافية وتتساقط الدموع على وجهها.
استدار من أمامها وتركها وخرج من الغرفة قبل أن تدافع وتعتذر مما قالته أسرعت خلفه فأغلق الباب بعنف لتسقط بالأرض خلف الباب مستندة بظهرها عليه، صارخة بهيستيريا استمع لها من خارج الغرفة وهي تقول :
أنا آسفة مش قصدي.
لم يهتم لتلك التوسلات وخرج مبتعدا عن المنزل كله..
رحل وتركها تتآكل من داخلها، تبحث عن سبيل لإخماد النيران فلا تجد سوى الدمع سبيلًا لها، نظرت لأعلى باستجداء قائلة بدموع :
يارب ساعدني.

لم تشعر قمر بأي من تلك الأمور فقد كانت غارقة في عالم خاص بها، أنهت استذكارها بصعوبة على عكس عادتها، فقدت صفاء ذهنها ، شغله أمر آخر وتسلل لقلبها ضيق لاتعرف مصدره، أمسكت هاتفها تتصفحه وقعت عيناها على صور كريم فابتسمت وضعت إشارة لسعادتها برؤيته؛ تراقص هاتفه بإشارته فأخرجه من تيه وحزن وتطلع للشاشة بوله، تردد قليلا ليراسلها وبعد ثوانٍ كتب :
صاحية ليه لحد دلوقتي؟
ردت بمزاح :
عشان أنا قمر مينفعش أنام.
ضحك بداخله لتتبدل ملامح حزنه بابتسامة خفيفة ورد :
تصدقي فعلا غابت عن بالي دي.
راسلته بضحكة وجوارها كتبت :
سهرانة طالع عيني في المذاكرة ومش عارفة أخلص اللي ورايا..
تأخر في الرد قليلًا يتذكر ماضي سحيق وكتب :
مش عارف هتفتكري ولا لا بس وانتِ صغيرة أنا كنت بذاكرلك حتى أنا اللي علمتك الحروف.
اندهشت لما تراه وردت بدهشة :
بجد؟ بصراحة أنا مش فاكرة أوي يعني بفتكر ومضات خفيفة من طفولتي لكن مش كل حاجة.
ابتسم وكتب :
عادي كنتِ صغيرة أوي وعلميا يادوب ذاكرتك بتتكون لسة، بس عالعموم شوفي عاوزة تفتكري إيه وأنا أفكرك بيه.
طالعت الشاشة بتسلية تقرأ كلامه بتمعن حتى تلاعبت برأسها ذكرى فسألته :
مين كان بيدافع عني لو حد ضربني؟
رد بسرعة دون حاجة للتفكير :
أنا طبعا.
تابع المراسلة بكلمات ارتجف لها قلبها
مستحيل كنت أخلي حد يأذيكي!
مشاعر مبهمة تعايشها لأول مرة سعادتها بالحديث معه لا تستطيع وصفها، توقفت عن المراسلة دون الالتفات لتحيته قبل انهاء المحادثة، وتوجهت لفراشها وعينيها تتفحص صوره كما يفعل هو دومًا،
انتظر بدوره ردها وحين تأخرت؛ وخزه قلبه ، انخرط بأحزانه مرة أخرى، هربت ضحكاته وارتسم على وجهه العبوث وكأن الحديث معها مسكنًا قويًا.

ألقت ملك جسدها علي مقعد وسحبت الأخر تلقي عليه حقيبة يدها وعدد من حقائب المشتريات التي أصر هاني على شرائها ، أحنت جزعها قليلًا تفرك قدميها بيدها ويبدو على وجهها الإرهاق وقالت بصوت متعب :
متقولش لسة هنلف كمان !
ابتسم على مظهرها المرهق وقال :
انتِ المفروض تحمدي ربنا اني بحب الشوبينج دا ستات كتير يتمنوا حاجة زى دي
تجعدت قسمات وجهها وهي تضغط على قدميها لتحد من ألمها وقالت :
مش للدرجة دي أنا رجلي ماتت من كتر اللف
اتسعت ابتسامته تزامنًا مع إشارة من يديه للنادل وسألها قائلًا :
تاكلي إيه
ضيقت عينيها ببسمة خفيفة وقالت :
أم علي طبعًا !
أعطى للنادل طلبه واستدار لها يردد الإسم بخفوت وابتسم بشدة قائلًا بغمزة من طرفه قائلًا:
حلو إسم علي دا والله هتبقي أحلى من أم علي كمان !
ظهر الارتباك عليها واشتعل وجهها بالخجل ، رفعت يدها تجفف حبيبات عرق نضح بها جبينها من فرط الخجل ؛
ضحك بقوة على مظهرها وقال بمزاح:
تعرفِ وانتِ مكسوفة كدا شبه مين ؟
طالعته بتساؤل فأردف : شبه نوسة في اللمبي ؛ أطلقت ضحكة رنانة اندهش لها بشدة ، تلفت حوله بعين جاحظة وعاد ببصره إليها قائلا:
بس يخرب عقلك الناس بتتفرج علينا ..
أغلقت ثغرها براحتها حتى ابتلعت ماتبقى من ضحكاتها بصعوبة بالغة لم تلبث حتى داهمها الحزن لتهرب البسمة من وجهها وتترقرق دمعة وليدة بعينيها ، شعر بألمها ؛ أغمض عينيه بحزن وسحب نفسًا طويلًا أخرجه بتمهل ، مد يده يحتضن يديها وقال :
احكيلي … خرجي كل اللي وجعك وارميه عليا يمكن أشيله عنك شوية .
نضجت دمعتها فسقطت لتولد أخرى ، مد يده يكفكف دمعها وتوسلها قائلًا :
عشان خاطري بجد بتوجعي قلبي بحزنك دا .
تطلعت له وتحشرج صوتها بالحديث وقالت بخفوت وخجل :
ماما صعبانة عليا أوي .
احتضن يدها بشدة وقال :
سامحيها ياملك متعرفيش هي فكرت ازاى بس اللي واثق منه انها كانت عاوزة مصلحتك بس بتفكيرها هي.
أومأت برأسها بخفة تفكر بالأمر فقال بلهجة حانية :
واثقة اني بفكر في مصلحتك صح؟
رفعت عينيها تطالعه بدهشة وردت بسرعة تلقائية :
أكيد طبعا.
استطرد قائلا :
يبقا تسمعي كلامي.
اقترب النادل يضع الطلبات أمامهم وبعد رحيله ابتسم هاني قائلا :
كلي ام علي عشان اما تجبيلنا علي تفتكري اليوم دا.
قطبت جبينها بضيق وقالت :
اشمعنى ام علي يعني منا ممكن أجيب بنوتة عادي يعني.
ضحك بقوة وقال :
ياستي ربنا يكرم وعادي يعني هسمي البنوتة علي بردو مفيش مفر ياام علي.
رنت ضحكتها مرة أخرى؛ رفع حاجبيه بدهشة قائلة :
يادي النيلة الناس يابنتي فضحتينا.
سيطرت على نفسها لتمسك يديه وتضغط بحب قائلة:
ربنا يخليك ليا مش متخيلة كنت هعمل إيه لو إنت مش في حياتي..
Marwa elgendy..
قد حل الليل أخيرا لتضوي الأضواء ناصعة البياض، وبدء الزحام يتزايد حتى وصل لذروته،
وعلى عكس المرجو من مجالس العزاء لم تكن جلستهم لمواساة الفاقدين بل تحولت مجلس للنميمة واللغو، وخاصة بمجلس السيدات، تتهامس كل واحدة مع الأخرى، تبحث أعينهم بفضول مرضي عن تلك الإبنة الغائبة، تجالسهن حسناء ولم يردعهم وجودها، ظنًا منهن أنها ستتقبل الحديث لعدم وجود صلة تربطها بملك أو بغريمتها الراحلة.
وعلى عكس ظنونهن اغتاظت بشدة لحديثهن وقالت بحزم لتوقف اللغط :
لو سمحتوا ياجماعة البنت تعبانة وراحت مع جوزها للمستشفى لما تيجي بالسلامة ابقوا تعالوا عزوها لكن مش هسمح لحد يتكلم عنها بأسلوب وحش..

ابتلعن ألسنتهن وصمتن بضيق وخرجت واحدة تلو الأخرى من المجلس وعلى وجهها يرتسم الخجل.

كم كان يومًا شاقًا حمل للجميع العديد من المفاجآت غير المتوقعة، فراق ولقاء هموم امتزجت ببصيص أمل يضفي راحة وصفاء على تلك الأنفس المهترئة لسنوات، كمدًا وحزنًا ولوعة اشتياق…
علي حافة فراشه الوثير جلس سعيد يستعيد ذكرياته مع أخيه كعادته لكن شعوره تلك المرة مختلف الآن يعرف الكثير من أخباره أنار روحه المنطفئة بسماع صوته تأججت نيران الحنين واشتعل توقه إليه، خرجت من صدره تنهيده تقص حكاوي الألم داخله، اقتربت منه حسناء بخطوات ثابتة متروية، جلست جواره صامتة بتفكير عميق تتطلع للأمام ، استدار لها متفحصًا، شعر أن أمرًا يشغلها؛ أمسك كفها ضغط عليه بخفة وقال بخفوت :
مالك ياحسناء؟ حاسس انك عاوزة تقولي حاجة.
فرت دمعة من محبسها، تجعدت تقاسيم وجهه ومد يده لوجهها مسرعًا يكفكف دمعها نزل ليدها ضغط عليه بخفة فارتمت بين ذراعيه مطلقة العنان لدمعاتها فانسابت مسرعة على وجنتيها، ودخلت بنوبة بكاء حارة، ربت على ظهرها محاولا تهدئتها وقال بحنو :
مالك بس ياحبيبتي؟
ابتعدت عن ذراعيه لتنظر بعينيه، خرج صوتها متحشرجا مبحوحًا لتقول :
ازاي حد يهون عليه يشوف وجع حد كدا؟ دا أنا كنت بموت من الألم مصعبتش عليها.
مط شفتيه باذدراء وقال بامتعاض :
هانت عليها نفسها إيه في الدنيا هينفعها دلوقتي؟ ابتلعت ريقها وتوقفت عن ذرف الدموع وقالت وهي تجفف وجهها :
في حاجة مهمة لازم نشوف لها حل.
انتبه جيدا لحديثها فاستطردت :
الناس مستغربة ان ملك مش موجودة.
زفر بضيق قائلا :
كنت عارف إن دا اللي هيحصل بس أعمل إيه آدي الله وآدي حكمته.
صمت قليلا وأضاف :
تعرفي الواحد على قد مبيحب المناطق الشعبية وناسها على قد مبيكره تدخلهم يعني يحصل إيه لو كل واحد خلاه في حاله !
ردت بتلقائية بطريقة مازحة :
يتحرقوا …
لاحت على شفتيه بسمة فأكملت حديثها قائلة :
آه والله زي مبقولك كدا لو مركزوش في حياة غيرهم هيتحرقوا؛ بقولك إيه متشغلش بالك بيهم هما يومين وينسوا ويشوفولهم سيرة تانية يستلموها.
ارتمى بجسده على الفراش وحملق بسقف الغرفة وعلى وجهه ابتسامة راضية وقال :
سيبك من كل دا أنا فرحتي بأخويا النهاردة متتوصفش.
استلقت جواره، توسدت صدره وقالت :
والله دي الحاجة الوحيدة اللي هونت اليوم دا.

بغرفة المشفى فتحت أهدابها ببطئ لتجد نفسها وحيدة، فرت دمعة من مقلتيها، تذكرت جنينها؛ مدت يدها تتحس بطنها وقبل أن تفزع دخلت الممرضة مبتسمة وقالت :
اطمئني الجنين بخير وعلى مايبدو أنتِ أيضًا كذلك..
تنفست براحة وظهرت على وجهها ابتسامة قبرتها بعد رؤيتها للعبوث على وجه زين، زال تعاطفه معها؛ حدجها بضيق وقال بتأفف :
إيه القرف اللي بتهببيه في نفسك دا؟
طالعته بصمت ليكمل حديثه :
بقولك إيه إنتِ عايزة البيبي خليه براحتك بس إعرفي إني مليش علاقة بيكِ ولا بيه عاوزة فلوس خدي اللي يكفيكي لكن لو شفت وشك، متعرفيش هعمل معاكِ إيه!
اسود عالمها وعلمت من مظهره أنه لامجال للتقرب منه،
أنهى حديثه واستدار خارجًا، أوقفته بكلمات صادمة…

*********************
إلي هنا ينتهي الفصل التاسع و العشرون من رواية أقدار القمر بقلم مروة أمين
تابع من هنا: جميع فصول رواية اقدار القمر بقلم مروة امين
تابع من هنا: جميع فصول رواية عشق الزين الجزء الأول
تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات حب
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق