غير مصنف

رواية أقدار القمر بقلم مروة أمين – الفصل الثلاثون

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والقصص الرومانسية مع قصة عشق جديدة للكاتبة مروة أمين علي موقعنا قصص 26 و موعدنا اليوم مع الفصل الثلاثون من  رواية أقدار القمر بقلم مروة أمين. 

رواية أقدار القمر بقلم مروة أمين – الفصل الثلاثون

رواية أقدار القمر بقلم مروة أمين
رواية أقدار القمر بقلم مروة أمين

رواية أقدار القمر بقلم مروة أمين – الفصل الثلاثون

التفت لها بنظرة استفهام فأعادت قولها مرة أخري ببطء لتريه مدى جديتها :
مش عاوزة البيبي دا وأي حاجة تربطني بيك في يوم من الأيام مش عاوزاها، لو ليك ذكرى في قلبي حتى هحرقها وأحرقك جوايا.
رمقها بتقزز، أخرج بطاقة بنكية من حافظته الشخصية وألقاها جوارها قائلا:
دي هتغطيلك مصاريف العملية واعتبري الباقي تعويض مناسب..
قبل ان ترد خرج من أمامها مسرعًا ليستمع من الخارج مسباتها له ويبتسم ابتسامة باهتة مغتاظة بشدة دون رد فعل آخر فقط تابع طريقه وداخله أفكار تتضارب تتصارع بعنف مهلك تتحكم عواطفه بتفكيره تدفعه لطريق لم يكن بباله يومًا..

توقفت السيارة أمام المنزل.
رفعت ملك رأسها من خلف الزجاج تنظر للبيت وداخلها مشتعل تزفر ببطء لتخبي سعير قلبها، تتنقل بعينيها بين المنزل وبين هاني الذي وقف جوار الباب فتحه بهدوء، بسط يده لها وقال :
متصعبيهاش أكتر من كدا علينا أنتِ مش عارفة أنا كنت فرحان بوجودك معايا قد إيه، بس دا الصح.
سحبت نفسًا طويلًا أطلقته مع تنهيدة حارقة، مدت يدها تتشبث بيده ودلفت للمنزل بتثاقل شديد، كاد يطرق الباب فاستوقفته قائلة :
لالا بلاش هنا أنا هطلع عند بابا فوق.
هز رأسه موافقًا وقال :
طب اطلعي وأنا هستناكي تعرفي بابا اني هنا.
طالعته بدهشة فاسترسل :
ميصحش أطلع كدا من غير معاد.
اومأت برأسها بتفهم وصعدت ببطء شديد وكلما توقفت التفتت له، حثها على الصعود ببسمة حنونة، وقفت أمام الباب ترددت قليلا، خشيت مواجهة حسناء بعد اتهامها لها بظلم شديد؛ سحبت نفسًا ملأت به رئتيها تشجعت قليلًا وطرقت الباب عدة طرقات؛ انفرج الباب على مصرعيه، ابتسمت بحب فرمقها بغضب طفولي وصدح من الداخل صوت يتساءل :
مين عالباب يامالك؟
التفت بضيق قائلًا :
دي ملك ياماما!
جذبته ملك قبل ان يدخل وقالت بصوت يشوبه الحزن :
لسة زعلان مني يامالك؟ حقك عليا ياحبيبي.
لمح الحزن بعينيها فتأثر وسامحها، هز رأسه نافيا ببراءة وقال :
لا خلاص بقا انت ِ اختي حبيبت، بس متزعليش كدا وانا مش زعلان…
بتر حديثه صوت والدها يتساءل بفزع :
ملك! في إيه ياحبيبتي حاجة حصلت؟
اندفعت نحوه بدموع فاضت بها مقلتيها، استلقت بين ذراعيه وقالت بصوت مختنق :
قلبي واجعني اوي يابابا مش قادرة أصدق كل اللي حصل دا..
ربت عليها بحنان؛ رفع وجهها عن صدره يحتضنه بين يديه، نظر بعمق داخل عينيها وقال بحزن :
صدقيني أنا عمري متخيلت حاجة زي دي تحصل منها بس خلاص هي دلوقتي في دار الحق ملناش نحاسبها..
ابتلعت غصة حارقة وقالت بأسى :
أنا مسامحاها يابابا مينفعش مسامحهاش،
استدارت لحسناء الواقفة منذ فترة تتابع الحوار بصمت، اقتربت منها منكسة رأسها أرضا بخجل وقالت بتوسل :
أنا عارفة إني ظلمتك، فقدت سيطرتها على دمعاتها فانسالت على خدها، صمتت هنيهة واستطردت : وماما كمان ظلمتك كتير بس أنا متأكدة إن مفيش أطيب من قلبك وواثقة انك هتسامحينا.
اقتربت حسناء لتجذبها بضمة قوية وتقول بحنان :
أنا مزعلتش منك عشان أسامحك ياملك انت بنتي ،
رفعت ملك وجهها وتساءلت بخفوت :
طب وماما؟
تنهدت حسناء قائلة : حتى أمك أنا مسامحاها، عشان خاطرك انتِ وكريم.
ابتسامة ممزوجة ببكاء حار كانت وسيلتها الوحيدة لتعبر عن امتنانها.
اقترب والدها منها يحاول تهدئتها وبعد قليل توقفت عن البكاء وقالت بصوت متحشرج :
هاني تحت يابابا منتظر حضرتك .
قفزت الدهشة على معالم وجهه وقال بذهول :
كل دا سايباه واقف.
ارتبكت قليلا وقالت :
نسيت يابابا والله آسفة.

تحرك مسرعًا صوبه يشير إليه ليصعد، قابله بترحاب شديد، ربت على ظهره بامتنان لإحضاره لها وقال :
انت بتخليني فخور باختياري ليك كل يوم أكتر من اليوم اللي قبله.

راقبتهم ملك بابتسامة محبة واستمرت تراقبه حتى استقر على مقعد وقال بخفوت :
أنا معملتش حاجة تستاهل ياعمي
جلس سعيد وهو يقول باستنكار :
انت معملتش حاجة؟ دا انت وقفتك معايا من أول اليوم مش هنساها بجد لولاك كمان كان زمانا معرفناش ندفن أم كريم لحد دلوقتي.

تألمت ملك فشعر بها هاني، رمقها بنظرة مواسية كادت مشاعره تقوده إليها ليحتضنها، سحب نفسًا طويلا يكبح جماح نفسه به وأطرف ببصره في الأرض وقال :
دا واجبي ياعمي وسامحني اني جيتلكم دلوقتي بس مكنش ينفع ملك تتأخر أكتر من كدا!
تنفس سعيد براحة وابتسم قائلا :
لو جيت للحق اللي فكرت فيه حصل.
بادله هاني البسمة وقال :
أنا مش تايه عن أهل المنطقة، عموما هي فهمت وهديت شوية هتفضل معاكم لحد منعدي الأربعين في الفترة دي هكون حجزت قاعة وجهزت الشقة.
تدخلت ملك بالحديث قائلة :
يعني يابابا لو متضايقوش من وجودي بعد إذنكم أفضل هنا مش تحت.
قبل أن ينطق سعيد ردت حسناء بلهفة وهي تتقدم نحوهم بعد أن اتمت استعدادها وحكمت حجابها لمقابلة الضيف :
تضايقي مين ياحبيتي دا بيتك هو حد بيستأذن يعيش في بيته.
طالعها الجميع بنظرات امتنان، ورمقها سعيد بحب وتقدير وفخر بجمال قلبها.

مرت عدة ساعات من الليل ونبيل لازال خارج المنزل يدور بشوارع المدينة العتيقة يبحث عن هواء يتنفسه ليشفي جراح صدره فيفشل، تتردد كلماتها بأذنه، يمر شريط العمر أمام ناظريه، يتذكر معاناته بعجز قضى على أهم سنوات عمره يتعاظم الحزن حتى يصل لذروته، تسقط من عينيه دمعة لا يبالي بها ولا يبالي أحد به يتخبط بالمارة دون أن يكلف نفسه عناء الاعتذار، وأخيرًا لم يجد مفر من العوده لمنزله وقد استقر علي قرار لن يتراجع عن تنفيذه مهما كلفه الأمر،
لمحته عفاف يقترب من نافذة غرفتها التي لم تتركها منذ فترة باحثة بعينيها عنه، والقلق يلهب داخلها ويهشمه استردت روحها بعد أن كادت تفارقها من فرط الرعب، تنهدت براحة وقالت بصوت خفيض :
الحمد لله.
ترددت بينها وبين نفسها تنزل لتقابله ام تنتظر وأخيرا فضلت إنتظاره وحين وصل صدمها بما قرر
مسحت وجهها براحتها بعصبية شديدة وهي تنصت لحديثه وهو يقول بنبرة آمرة :
بعد شهر بالظبط من دلوقتي هنكون في مصر أنا وبنتي لو حابة تفضلي هنا خليكي.
ضغطت على أسنانها وقالت بانفعال :
انت مش قادر تفهم ولا بتفكر تفهم خلاص قررت وهتنفذ تسيبني وتمشي وانا في مصيبة مش عارفة أعمل فيها إيه.
رفع حاجبه باستنكار وقال :
قلتلك الحل معجبكيش.
ردت بدموع وصوت مختنق مكتوم بحلقها لتقول :
مش هينفع لأني لو مسمعتش كلام زين هيحبسني.
اتسعت حدقتيه بفزع وقال :
يعني إيه؟.
اذدردت ماء حلقها بصعوبة وقالت :
شروط الجزاء اللي هندفعها أكتر من اللي نملكه بكتير.
الحقير لف حبل حوالين رقبتي وانا ساعدته من غير محس.
ألقى بجسده على طرف الفراش وعينيه تحملق بالفراغ توقف عقله عن التفكير ، تسارعت أنفاسه وارتفعت وتيرة نبضاته، جلست جواره تنعي حظها وتقول :
لو بعنا كل حاجة زي مبتقول مش هتكفي أصلا نسدد الفلوس يعني فوق السيولة اللي راحت كلها بقيت مجبورة اسدد شروط جزائية لمصنع القماش اللي تبعه.
ابتلع ريقه وقال بهدوء محاولا الحفاظ على رباطة جأشه :
العقود دي فين عاوز أشوفها.
اقتربت من حافظة الورق خاصتها لتخرج نسخة من العقود وتمدها له وهي تقول :
اهي نسخة مخلياها معايا.
أمعن النظر إليها طويلا حتي طواها بعنف ونضحت ملامح وجهه بالغضب الشديد، تطلع لها بلوم وقال :
يعني ازاي مخدتيش بالك ان كل الشروط عليكِ لوحدك؟
سقط دمعها بغزارة وقالت :
مركزتش من كتر مكنت فرحانة اني هشتغل مع شركة كبيرة زي شركته مهتميتش بأي حاجة .
زفر بحدة وتأوه بألم قائلا :
يعني دلوقتي لو متجوزش قمر تتسجني انتِ.
انتفض جسدها بعنف لاحظه فضمها لصدره وقال :
اهدي وأكيد هنلاقي حل.
رفعت عينيها تواجهه بأسف وقالت :
سامحني لو جرحتك من غير مقصد.
تنفس بهدوء، ربت على كتفها قائلا :
خلينا في المشكلة اللي احنا فيها دلوقتي.
هزت رأسها بخفة مبدية موافقتها له..

انتهت فترة الإمتحانات بسرعة وفي تلك الأثناء تطورت علاقة قمر بكريم بشكل ملحوظ لم تمر ليلة دون أن يتبادلوا الرسايل فيها حتى علم كل منهم كل ماعايشه الآخر .

عادت قمر لمنزلها وعلى وجهها علامات الراحة الممزوجة بسعادة بالغة، قبلت والديها بحب وهللت قائلة :
وأخيرا خلصت ياااه مش مصدقة نفسي.
ابتسامة باهتة، شاحبة تحمل بين طياتها فزع من اقتراب حدوث كارثة، ابتسمها الوالدان بشكل ارتبكت له قمر بشدة وتساءلت بدهشة :
مالكم؟ في حاجة مزعلاكم؟
هزت عفاف رأسها وقالت :
لا ابدا مفيش حاجة اطلعي غيري هدومك عشان هنخرج نتعشى برا.
رفعت حاجبيها بدهشة وعينيها تحاول التقابل بعيني والدها الذي رفض اللقاء بشدة؛ أطرف للأسفل مبتعدا عن مواجهتها، شعرت بغرابة الأمر وكل ماجال بخاطرها أنهم تخاصموا كعادتهم.
تنحنحت قائلة :
طيب أنا تعبانة النهاردة ينفع يكون بكرة العشاء دا؟
التفتت عفاف بنظرها لنبيل تحثه على الحديث فقال بحزم متلاشيا النظر داخل عينيها :
لا مش هينفع تقدري ترتاحي شوية وبعد كدا تنزلي.
زمت شفتيها بضيق وقالت بتذمر :
حاضر اللي تشوفوه بعد إذنكم.
صعدت لغرفتها وحين اقتربت نسيت حديثهم وسيطر عليها حنين جعلها تخرج هاتفها مسرعة وتضغط ذر الإتصال منتظرة الإجابة بإبتسامة؛ حتى يأتيها صوته العذب يتساءل بلهفة دون مقدمات :
عملتي إيه ياقمر؟
أجابت بحزن مصطنع :
شكلي مش هنجح السنة دي.
صمت قليلا وأنفاسه تحدثت عن ضيق اعترى صدره فضحكت قائلة :
انت بتصدق علطول كدا.
رد بغضب :
حرام عليكِ على فكرة وقعتي قلبي والله.
اقتربت من فراشها لترتمي بجسدها عليها وتقول بدلال :
هو انت مش شايف انك غريب شوية؟
ابتسم وتساءل :
غريب ازاي مش فاهم؟
تنفست بعمق عدة أنفاس تبث الشجاعة داخلها وقالت بصوت يحوي الكثير من الخجل :
يعني رسايلك اللي كنت بتبعتهالي قبل كدا كأنك بتبعت لحبيبتك.
رد بتلقائية :
مهو انتِ حبيبتي!
عقدت حاجبيها بدهشة بالغة، قلبها يخفق بشدة، يعلن انتفاضته دقاته تتسارع والدماء تضخ بسرعة ليشتعل وجهها بحمرة لو رآها لذاب عشقا، مدت يدها تتحسس وجهها المشتعل وحمدت الله داخلها أنها وحدها أغمضت عينيها وقالت بخفوت :
يعني إيه؟
رد بثبات وصوته يظهر ولهه الشديد بها :
أنا ياقمر معرفتش أفكر غير فيكِ، عارف اني غريب وانك كنتي طفلة بس قلبي اتعلق بيكي ومعرفش يتعلق بغيرك حاولت كتير ومقدرتش عشت على امل ترجعي ويرجع عمي وترجع بيكم الفرحة لبيتنا.

صمتت تبحث عن رد يناسب اعترافه وصدمته بقولها………….

*********************
إلي هنا ينتهي الفصل الثلاثون من رواية أقدار القمر بقلم مروة أمين
تابع من هنا: جميع فصول رواية اقدار القمر بقلم مروة امين
تابع من هنا: جميع فصول رواية عشق الزين الجزء الأول
تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات حب
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق