غير مصنف

رواية أقدار القمر بقلم مروة أمين – الفصل الحادى و الثلاثون

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والقصص الرومانسية مع قصة عشق جديدة للكاتبة مروة أمين علي موقعنا قصص 26 و موعدنا اليوم مع الفصل الحادى و الثلاثون من  رواية أقدار القمر بقلم مروة أمين. 

رواية أقدار القمر بقلم مروة أمين – الفصل الحادى و الثلاثون

رواية أقدار القمر بقلم مروة أمين
رواية أقدار القمر بقلم مروة أمين

رواية أقدار القمر بقلم مروة أمين – الفصل الحادى و الثلاثون

حلقت به كلماتها فوق السحاب لم تكتمل غبطته، لتصرعه كلمتها الأخيرة أرضًا دون شفقة ، تمتمت شفتيه كلماتها بخفوت :
“وأنا كمان في جوايا مشاعر ناحيتك بس مش عارفة أحددها يمكن تكون صداقة أو أخوية “
تباطئت أنفاسه بحنق ، ضيق يعتري صدره ، هل نعتته توا بأخٍ ؟ عن أى أخوة تتحدث هو أبدًا لم يرها أختًا لتراه أخ ! نفس عميق احتاج له بشدة ، يحلل عقله كلماتها، يبحث داخله عن رد مناسب ، سكوته يقلقها ، تترقب رده ، تخشى رد فعله ، تمسح بعينيها الرسائل من أولها لآخرها، تلعن رهبتها وخوفها ليتها توقفت عند أول الجملة ولم تكملها بكلمات تعرف أنها صدمته ، صمت طال تزداد حيرتها ، لم تعد تعرف ماتريده، أتبغاه يريح اضطراب مشاعرها ويخبرها أنها بمثابة أخت له ؟ أم يسلب منها اعترافًا قسرًا بمكنون قلبها له ؟
تعلم أن مشاعرها تجاهه مختلفة لكنها فقط تخشى فقده، فتسقط بجُب الوحدة مرة أخرى! اهترأ قلبها لصمته المهيب، راسلته قائلة :
كريم ! رحت فين.
_بحاول أتقبلك أخت بس مش عارف،

ضاقت سبل الاختيار عليها إما حبيبة وإما لا،
اللعنة على تلك المراسلات النصية لو رأي كل منهم عين الآخر تقطر عشقا لعلم ما يختلج بقلبه وانتهي النقاش بضمة تحمل بين حناياها وعد بحب يدوم للأبد؛ تجبر قلبها على الإستسلام لرجفته المتيمة به، فتمضي ببحر العشق قدمًا آمنة بقاربه العتيد

تركت هاتفها من يدها ، أغلقت أجفانها تسجي مقلها المرهقة ، تعبث الأحلام بعالمها ، تنسج حياة تطفو بها لقمم السعادة ، ليسحبها منه طرقة حادة على باب غرفتها؛ تنتفض فزعة حتى يصلها صوت والدتها فتنكمش بكسل مرة أخرى وبصوت نعس تقول :
اتفضلي..
دلفت عفاف وعلى وجهها مزيج مؤرق من الحزن والضيق ، طالعت ابنتها بفراشها وبلهجة توسل قالت :
اصحي ياحبيبتي هنتأخر كدا ،
أزاحت الغطاء عنها ، رمقت أمها بنظرة تفحصية ترفع أحد الجاجبين وتخفض الآخر وقالت:
ماما أنتِ مخبية علىَّ حاجة ؟
تنهيدة تزامنت مع غلق أجفانها ، هربت من الحديث ، استدارت لخزانة الملابس تنتقي ثوب مناسب ، تجولت بين ملابسها حتى استقرت على واحد بلون العقيق يظهر بريق وجهها ، مدته إليها قائلة بجمود تصنعته :
البسي دا واجهزي وهتعرفي كل حاجة في وقتها .
على مقعده العتيق جلس ، يراجع كومة من الأوراق بامعان وتركيز وكلما انتهى أعاد النظر إليها مرة أخرى ، تأفف بارهاق ،رفع أنامله يدلك رقبته ، استقام من جلسته ليكمل استعداده للقاء مصيري ..

الصمت التام لغة الجميع ، صمت مطبق مهيب يظهر تهشم أرواحهم ، تلاشى الزوجان النظر لعين قمر حتى استقرت سيارتهم أمام مطعمٍ،فهمت قمر سبب تجهم وجوههم ، عاتبتهم بسكوت والدمع يتجمع بمقلها يهدد بفيضٍ بأى لحظة ، اقترب والدها يفتح الباب المجاور لها ، احنا جزعه ليهمس بأذنها قائلا:
واثقة في ابوكِ ؟
مدت يدها تتشبث بيده وجسدها ينتفض بقوة استدعت بسمة باهتة استجدتها بتوسل لتظهرها على وجهها وقالت بخفوت :
واثقة، بس كنت أتمنى أفهم .
ربت على كتفها بحنان وتعلو وجهه ابتسامة ظافرة وقال :
هتفهمي حالا
استدار لعفاف باسطا يده الأخرى ليدخل ثلاثتهم يدًا بيد
لمحهم زين من خلف زجاج المطعم ، التمعت عينيه ببريق الانتصار ، انتظر قربهم ليستقيم من مقعده مد يده لنبيل بترحاب ؛ انتقل نبيل بعينيه من يده لوجهه ، رمقه باحتقار واستدار لزوجته يسحب مقعدا لتجلس وجوارها قمر ، انكمشت يد زين بخجل ، زفر بضيق وجلس على مقعده بشيء من الكبر أشار بإصبعه للنادل وقال مشيرا لهم :
تحبوا تشربوا حاجة الأول ؟
اعتدل نبيل بجلسته ، أسند ظهره براحة لمسند مقعده، ابتسم قائلا :
لو تحب تشرب إنت حاجة اتفضل إحنا هناكل ونشرب بعدين .
أنهى كلماته تحت نظرات دهشة من عفاف فهى أبدًا لم تتوقع كل تلك القوة منه وحتى لا تعرف مصدرها ، حاولت قمر ربط خيوط الأمر لتفهم سبب جلستهم تراقب الجميع بتوجس وكلما شعرت بقلق ؛ تطلعت لوالدها تتوسله بنظراتها أن يحفظ عهد الثقة .

يراقب زين نظرات نبيل الحارقة بتفحص تمنى لو فهم مغزاها، سحب نفسًا مشجعًا وقال بعد أن أشار للنادل بالذهاب مرة أخرى:
طب تمام عشان منطولش بمقدمات ملهاش داعي إنتو عارفين إن النهاردة اتقابلنا عشان نحدد معاد فرحي على قمر .
جحظت عين قمر بشدة ، شهقت بعنف وقبل أن تفقد سيطرتها على غضبها رد نبيل ببرود متناهي قائلا :
بس احنا مش موافقين ..
تلك المرة راحة لقمر ورعب دب بقلب عفاف أصبح الجحوظ نصيبها هي ، تطلعت باستجداء تترقرق الدموع بعينيها ؛ مد يده يشد على يدها ، غمزها بطرفه لتتحلى بالصبر قليلا
قفز الغضب لوجه زين ،هب واقفا من مقعده، قال بتهديد :
يبقى كلامكم مع محامي المجموعة
التفت لعفاف بتشفي واستطرد :
ياريت تبتدي تتعودي على الحبس من دلوقتي ..
قطع حديثه ضحكة رنت بقوة بالمكان ، تطلع له زين باستفهام فقال نبيل :
بس محدش هيتحبس ، المشروع هيكمل والديفليه هيكمل والدفعة التانية من حق القماش وصلت لحسابك وتقدر تشوف بنفسك
سقط بجسده على المقعد باهمال وتساءل :
ازاى ؟ أنا عارف أن مفيش عندكم سيولة تغطي
اقترب نبيل بوجهه منه أطال النظر داخل عينيه وقال :
مش عيلة العطار اللى يتلوي دراعها عشان فلوس ..
رمقته عفاف بتقزز وقالت :
إنت كنت مخطط من أول الشراكة لكدا؟ صمت فاستطردت :
إنت مش بنى آدم طبيعي إنت بجد مجنون ..
لم يعد يجد جوابا داخله وصدمه نبيل بتهديده قائلا :
اعمل حسابك لو لعبت في جودة القماش هتكون مطالب برد حقه الضعف .. ابتسم وأردف مش دا اللي قلته في حملة الدعاية بتاعتك؟
خرجت قمر عن صمتها لتصدمه قائلة :
متخيل اني كنت هعيش معاك بالطريقة دي ؟ الموت أهون عندي من عيشة غصب ..
اضرمت بكلماتها النيران بقلبه واستعرت تحرق روحه اقترب من الإنهيار قاب قوسين أو أدنى، كاد يثور ، يصرخ ، يحطم ماحوله .. تحرك من أمامهم فلم يعيروه انتابههم وكأنهم تكاتفوا دون اتفاق مسبق ليخبروه أنه غير مرحب به بينهم ، راقبهم يطالعون قائمة الطعام تعلوا وجوههم ابتسامة وتقطر السعادة من أعينهم ، غير مبالين بما يختلجه من ضيق ؛تماسك بصعوبة حتى خرج من أمامهم محافظًا على ماتبقى من ماء وجهه ،

جر أقدامه بتثاقل حتى وصل لسيارته وصب جام غضبه عليها ، يركل معدنها وكأنها عدو يصرعه ، يطلق صرخات مكتومة؛ فزع لها من حوله ظل هكذا حتى لاحظ أعين المارة تراقبه برعب ؛ ارتداها وسار هائما يعنف نفسه بداخله يعصر عقله ليجد مخرج عبثا حقا عبث هو يعلم جيدا أنه لم يعد له فرصة معها بالأخير قرر تخطي الموضوع والبعد عن البلد كلها .

التفتت عفاف بلوم لزوجها وقالت :
ممكن تفهمني بقا ؟
صمت يراقب وجوههم لتحثه قمر قائلة :
بجد يابابا فهمنا أنا حسة اني تايهة أوى ممكن تفهمني ؟
تشبثت عينيه بعين عفاف يسبر أغوارها حين يلقي على مسامعها الأمر، تنفس بهدوء وقال :
شاركت أخويا .
قالها وصمت مراقبًا لتلك الدهشة ممتزجة بضيق وغضب مكتوم توقعه منذ بدأ التفكير بالأمر ،لم يلحظ توتر قمر ولو لحظه لن يفهم له سببا فهى تخشى مجهولا قد لا يكون يوما.
رددت عفاف بخفوت وعينيها لم تنزل عن عينيه :
أخوك !
أومأ برأسه قائلا: مكنش قدامي حل تاني وبصراحة هو متأخرش خصوصًا لما عرف بحكاية قمر .. مد يده ليدها يعتصرها بيده واستطرد :
أخويا فعلا أتغير ياعفاف صدقي سعيد رجع لأصله الطيب ، أول كلمة قالهالي أنا اتباطئت في انقاذها زمان بس مش هكرر الغلط دلوقتي ..
ترقرقت دمعة بعينها لا تعرف سببها ، ضيق اعتراها ،أحاسيس تعتمل داخلها تساؤلات تدور بخلدها ؛أتصفح وتنسى لهيب احترقت به لسنوات ؟ أم تظل على موقفها منه؟
صراع داخلها استشعره هو ؛ توسلها بعينيه لتصفح ؛ ردت بابتسامة ممتزجة بعبرة خانتها وفرت من محبسها ليتلقفها ويردف بهمسات عاشقة :
والله دموعك غالية ومقدر اللى عيشتيه بسبب أفعاله بس لو كان غريب عني عمري مكنت هفكر فيه تاني بس الأخوة غالية .
سحبت عبراتها لتحكم وثاق حبسها ، رسمت بسمة على شفتيها وردت بنفس نبرته المحبة :
عشان خاطرك هسامح وهمسح اللي راح ، اتسعت ابتسامتها ، استادرت لقمر تقرص وجنتها بمزاح واستطردت : أصلا مش هنساله وقفته جمب القطة اللي مجننانا معاها دي .
زمت قمر شفتيها بغضب طفولي مصطنع وقالت :
طب أنا عملت إيه دلوقتي ..
ضحك نبيل قائلا : عارفة المشكلة ياقمر انك مبتعمليش حاجة
طالعته قمر بدهشة فاسترسلت عفاف من بعده قائلة :
بالظبط كدا زي مابابا قال الا عمرنا مشفنالك صاحبة ولا حبيب ولا أي حاجة ولازقة فينا علطول .
تسلل الضيق لقمر وقالت بابتسامة باهتة :
هو ذنبي ان صاحبتي الوحيدة رجعت بلدها من واحنا صغيرين ؟ بعدها ولا بنت حبت تكلمني كانوا شايفين اني مصرية يعني مينفعش نكون صحاب ..
ابتلع نبيل غصة وشعر بمرارة مهلكة .. تنهدت عفاف بأسى لم تكن تظن أن مداعبتها ستفتح جراح ابنتها
صمتت برهة تفكر وقالت :
ايه رأيكم نخلص الديفليه هنا ونصفي الشغل ونرجع مصر ؟
تهللت أسارير نبيل، اشرق وجهه فرحًا، رمقها بحب مزهوا بطيبة قلبها؛ جذب يدها ليقبلها بحب وقال :
انتِ مفيش منك.
قاطعت لحظتهم قمر بقولها :
لا
تطلع لها الإثنان بصدمة لتستطرد بغضب مرتسم على وجهها :
في إيه مستغربين ليه كدا؟ أنا مستقبلي هنا أحسن.
تبادلا النظرات المندهشة برهة حتى رد نبيل قائلا :
بس ياقمر احنا لو رجعنا هيكون عشان خاطرك لازم يكون ليكي اصحاب وتعرفي عيلتك.
عقدت ذراعيها أمام صدرها ، رجعت بظهرها للخلف متطلعة أمامها لتقول بحزم :
مش عايزة أصحاب أنا كدا كويسة وبعدين لو كنت عاوزة كنت اتصاحبت في الجامعة كان في بنات كتير من جنسيات مختلفة بس أنا مبحبش أتعلق بحد عشان عارفة انهم هيرجعوا بلدهم وأرجع لوحدي.
مطت عفاف شفتيها تزامنًا مع رفع كتفيها وقالت :
اللي تشوفوه براحتكم.
تبددت سعادة نبيل، استعمر الحزن تقاسيم وجهه وقال بنبرة يائسة :
طيب هننزل الشهر الجاي أسبوع عشان فرح ملك.
حدجته عفاف بغضب قائلة :
وسط كم الشغل دا؟
رد بضيق :
يعني أسبوع هيعمل إيه يعني وبعدين أنا هتابع الشغل عالنت متشغليش بالك انتِ
ابتسمت بسعادة وشعرت بأنه عاد بقوة ليستلم منها زمام الأمور وقالت :
خلاص اللي تشوفه.. التفتت لقمر وقالت:
طبعا موافقة؟
اذدردت ماء حلقها وردت بمضض :
موافقة
لم تكن تظن يوما أنها سترفض لكنها متخوفة لا تقوى على مواجهته تريد الابتعاد قدر المستطاع عنه، تخشى أن تكون سببًا جديدًا لبعد الأخوين، مشاعرها مضطربة لا تعرف ماهيتها لذا قررت الطريق الأسهل بالنسبة لها..
انطوت صفحة زين للأبد، حتى لم يعد أحد يذكر إسمه، انشغل الجميع بعمل دؤوب على الأخص قمر، هربت به لتختبر صلابة مشاعرها،
أما هو فقد حذا حذوها، يدرس، يبحث، يعمل، يرهق عقله وبدنه من فرط المطالعة والمثابرة عله يوقف أنين قلبه محاولا بكل قوته ردع توقه إليها.
راسلها عدة مرات وكان الرد سكون؛ فطن للأمر هي تريده أخًا وهو لن يكون سوى عاشق مدله أسكر الوله قلبه وأذهب الشوق عقله،

عادت قمر متعبة للمنزل لتقابلها والدتها بابتسامة حنونة وقالت:
هلكتي نفسك انتِ النهاردة.
ردت قمر بتعب :
فعلا والله ياماما أنا وبابا طلع روحنا النهاردة دا حتى بابا مكمل مش هيعرف يجي قبل ساعتين.
تنهدت عفاف قائلة :
معلش هو عامل كدا عشان لما ننزل مصر ميبقاش وراه شغل متأخر.
ابتلعت قمر ريقها وظهر على وجهها الضيق؛ رمقتها أمها مطولا وقالت بتساؤل :
مالك ياقمر؟ مخبية عني إيه.
تحركت قمر خطوة لتستعد لصعود الدرج هربًا من والدتها وهي تقول:
مفيش ياماما تعبانة شوية.
قبل أن تتحرك أمسكت عفاف معصمها، نظرت بعمق داخل عينيها وقالت :
لا مش كدا في حاجة مضيقاكي ومش قايلالي عليها.
بدأت دفاعات قمر تهدد بالانهيار تساقطت العبرات على وجنتيها
ارتمت بين أحضان والدتها ظلت صامتة تهدئها والدتها بحنان تهمهم بالقرب من أذنيها بنبرة قلقة :
في إيه بس ياحبيبتي
ظلت لدقائق هكذاحتى كفت عن البكاء، جلست جوار عفاف وأخيرا قررت البوح بما تكنه لتقول بصوت متحشرج خرج بصعوبة من حلقها :
كريم.
صمتت؛ حثتها والدتها بالحديث قائلة :
ماله كريم يابنتي انطقي وقعتي قلبي.
استجمعت شجاعتها لتقول :
كريم بيحبني ياماما.
ضحكت عفاف وعلى وجهها علامات صدمة قوية وقالت :
ياااااه معقول لحد دلوقتي بيفكر فيكِ؟
ضيقت قمر حاجبيها وتساءلت :
انتِ تعرفِ حاجة ياماما؟
ابتسمت عفاف وشرعت تقص على إبنتها لقطات من طفولتها وحين انتهت وجدت قمر تستمع بتركيز زادت حيرتها وقالت :
بس أنا معنديش مشاعر قوية زي مشاعره دي وخايفة متجيش وأكون أنا سبب زعل عمي وبابا مرة تانية.
ردت عفاف بعبوس قائلة :
مفيش الكلام دا كل شيء قسمة ونصيب.
تنهدت قمر براحة، ربتت عفاف على ظهرها قائلة :
ادي نفسك فرصة تجربي مش هتخسري حاجة.
ابتلعت قمر ريقها وأردفت الفترة اللي فاتت كنت مضطربة جدا تقريبا كل اللي حاول يقرب مني اتعلقت بيه لفترة وبعد كدا اكتشف انه مش حب وخايفة يكون دا وضع كريم. سحبت نفسا طويلا لتستطرد :
هو بصراحة مشاعري ناحيته مختلفة شوية بس بردو خايفة.
ارتسمت الجدية على ملامح عفاف لتردف :
عادي يا حبيبتي انتِ عشان مكونتيش صداقات مقدرتيش تحددي الفرق بين حب وتعود. وعموما زي مقلتلك محدش هيجبرك على حاجة، يلا اطلعي دلوقتي على أوضتك غيري هدومك واستريحي على مجهز العشاء..

توالت الأيام بسرعة حتى جاء اليوم الموعود.
لهفة تحتل روحه يتراقص قلبه فرحًا مع خبر وصول الطائرة، يبحث عنها بين صفوف المقبلين وأخيرًا توقفت أنفاسه وهي تقبل ناحيته حلق وحده بها لعالم خاص به دون أي رفقة من بشر آخرين غرق بموج عينيها لتسلبه من نفسه أكثر وأكثر ، سَدم الآن حين أشاحت عينيها عن خاصته، تذكر تهربها منه ليعود لأرض الواقع وينسى أحلام يقظته!!
جذبة أباه من ملابسه بسعادة لينبهه لوصولهم يظن أنه لم ينتبه وهو شعر بها قبل أن يراها، صرخ سعيد بسعادة ولازال يشد بملابس كريم بهيستريا مشيرا صوب أخيه ملوحًا له بترحاب..
هرع سعيد إليه ليضمه بسعادة وتتساقط زخات الدمع من عينيه..
طال البعد وأهلكه الشوق والآن هو أمامه بين ذراعيه، سامحه على خطئه وغفر له رعونته.
ربت نبيل على ظهر سعيد وابتعد أخيرا ليمد يده ويجذب كريم يحتضنه فهو أيضا أشتاق لهذا الصغير الذي أضحى رجلٌ فتيًا
مد سعيد يده لقمر لتسلم عليه سلام مشوب بالخجل، وخزه قلبه لكنه اتخذ لها عذرًا، التفتت لنبيل قائلا :
قمر كبرت وبقت عروسة زي القمر، بس ناسية عمها
قبل أن يرد اقتربت عفاف بعد أن أنهت أوراق دخولها،
مد سعيد يده مسلما يرتجف داخله بخجل لترتعش يديه، تتلألأ الدموع مهددة بسقوط حر وعينيها تعاتبه بصمت أبلغ من ألف كلمة، اختنق صوته بحلقه وخرج مكتومًا متحشرجًا ليقول :
حمد الله عالسلامة ياام قمر… صمت يسحب نفسًا وأستطرد بتوسل :
مسامحة؟
مدت يديها تمسك يديه وقالت بنبرة هادئة :
اللي فات مات ياابو كريم نسيناه خلينا في اللي جاي أحسن.
تنهيدة هانئة تخللت الراحة خلالها لصدره ليبتسم بأمل في حياة مقبلة دون حزن وفراق.
اقترب كريم من عفاف بابتسامة ترحاب قابلته بحب قائلة :
الأيام غيرت شكلك ياكريم بس لسة الحنان ظاهر من عينك
تسلل بنظره ليراقب قمر بنظرات تحمل الكثير من العشق ممتزج بلوعة رفضها لحبه..
مد يده يأخذ حقيبتها منها، تمسكت بها وقالت :
لا ملوش داعي أنا هشيلها.
تطلع لها سعيد قائلا :
خليه يشيلها عنك يابنتي انتِ جاية تعبانة.
جذبها من يدها بقوة قائلا بحزم :
متعانديش في كل حاجة.
خرجوا من المطار متجهين للسيارات، وقفت عفاف تنظر لعددهم وللسيارة وقالت :
مش هتكفينا العربية بالشنط دي.

رد كريم قائلا :
أنا معايا عربيتي لو حد يجي معايا.
قفزت لرأس عفاف فكرة وقالت :
روحي ياقمر مع ابن عمك.
حدجتها قمر بضيق؛ حثتها والدتها بدفعة قائلة :
يلا روحي واحنا هنمشي وراكي.
أشار لها كريم صوب سيارته، اقترب منها وفتح الباب لتركب جواره بمشاعر متداخلة تتضارب داخلها لا تفهم سببا لرجفتها وتخشى الخنوع لخفقان قلبها..

تحرك بالسيارة وهي جواره متجهمة، صامتة تتهرب من نظراته الجانبية..
وفجأة توقفت السيارة على جانب الطريق، استدار لها وقال بحزم وملامحه تشع ضيق :
ممكن تفهميني ايه اللي مغيرك.
ابتلعت ريقها بصعوبة، تطلعت للأمام قائلة :
انت اللي رفضت تكون زي منا عاوزة.
طرق بيده علي مقود سيارته وقال :
عاوزاني أخ ازاي؟ انا عشت عمري كله مستنيكي سنة تجيب سنة مبفكرش غير في عيلة صغيرة سابتني وسافرت، وبعد كل دا أشوفك أخت ازاي.
ردت بضيق :
دي مشكلتك انت على فكرة أنا بصراحة مش فاهمة إنت إزاي فضلت على حب طفولي لحد دلوقتي أصلا!
سحب نفسًا ليزفره ببطء وقال بدموع :
عشان كنت بحب عيلة كاملة انتِ وعمي ووالدتك كان حلمي أكبر وأقربلك وأرجع شمل العيلة.
التفتت تنظر لعينيه وقالت بحزن :
وأنا خايفة نكون سبب في فراقهم مرة تانية.
مد يده يمسك يديها وقال باستجداء :
قمر أنا بجد بحبك إدينا فرصة ومش هتندمي صدقيني.
سحبت يدها من يده وقالت بدموع :
خايفة ياكريم مش هقدر..
مسح وجهه وشد على خصيلات شعره محدا من توتره وتحرك بالسيارة بحركة فجائية وسرعة عالية أفزعتها، تطلعت له برعب وقالت بصرخة :
هدي السرعة ياكريم..
توقف مرة واحدة ولولا حزام الأمان لاصطدمت بزجاج السيارة تطلعت له بنظرات معاتبة وقالت :
في ايه ياكريم؟ مبراحة شوية هتموتنا.
تطلع لها بحزن وقال بنبرة عاشقة :
قمر لو فاكرة اني هسيبك تبقي موهومة.
قطبت حاجبيها وقالت :
بس احنا هنرجع باريس تاني.
ابتسم بثقة وقال :
زمان كنت صغير لكن دلوقتي لو رحتي المريخ مش هسيبك..
تجمدت ملامح وجهها وداخلها يبتسم تستعد لمجابهته ويستعد لسلب لبها..

تمت

خاطرة بقلم المبدعة مها معوض (ميهو)

‏‎كأنكَ اخترت الحزن موطنًا،
وكأن بلاد الوجع منفاكَ
‏لم تَعُدْ ذاتي وطني صارت منفايَّ
بعدَ اجترارِ كُلِّ ما كانَ مِني عَني
فاقدٌ نَفْسي
راحِلٌ عَني
أنا لست أنا
ف أنايَّ منفايَّ
‏و على الطريق هناك
وبعد وداعنا
رجع الفؤاد محلقًا بسماك
و أتيت وحدي .
كنت أنتَ رفيقي
بالدربِ يومًا كيف طال جفاك؟
و هربتُ من طيفِك
تساءلتَ عيناي عنكَ .
كيف ضاع هواك؟
و على الطريق .
رأيت طيفًا هاربًا
يجري ورائي هاتفًا
ك الباكي.
طيف الهوا يبكي لأني قُلتها
قد قلت يومًا ربما أنساك
ولكني هدهدت الروحَ بنغمةِ صوتٍ
أن تسدّْل ستائر الحلم دون خوف
وكتبت على ضبابِ الصباحِ
لن أترك َاخي يرحلَ.
وأنا الآن في عالمي الآخر
‏‏أخشى أَنْ تفوتني صُدفة اللقاءِ
وَ لا أرتوي منكِ.
أنا هنا أجلسُ على بساط الوجعِ
وأترنح على ثلوج الأمل
ويطرق على مسامعي أبواب الهوى وقلبي لن يعترف بفراقكِ
وسأكسر نوافذ الاشتياق
بألاف الآهات

*********************
إلي هنا ينتهي الفصل الحادى و الثلاثون من رواية أقدار القمر بقلم مروة أمين
تابع من هنا: جميع فصول رواية اقدار القمر بقلم مروة امين
تابع من هنا: جميع فصول رواية عشق الزين الجزء الأول
تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات حب
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق