غير مصنف

رواية فريسة غلبت الصياد منال سالم – الفصل الأول

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والقصص الرومانسية مع رواية رومانسية مصرية جديدة للكاتبة المتألقة منال محمد سالم نقدمها علي موقعنا قصص 26  وموعدنا اليوم مع الفصل الأول من رواية فريسة غلبت الصياد بقلم منال سالم 

رواية فريسة غلبت الصياد بقلم منال سالم – الفصل الأول

تابع أيضا: قصص رومانسية

رواية فريسة غلبت الصياد - منال سالم
رواية فريسة غلبت الصياد – منال سالم

رواية فريسة غلبت الصياد بقلم منال سالم – الفصل الأول

إقرأ أيضا: قصص قبل النوم

في سيارة أدهم ،،،
اصطحب أدهم زوجته يارا في سيارته الفارهة وانطلقا بها مسرعاً وعلى وجهه ابتسامة ماكرة ، فهو أراد التوجه بها إلى فندق الحاج يونس الموجود على الطريق لقضاء أول أيام حياتهما سوياً هناك والحصول على قدر من الخصوصية ..
تعمد أدهم أن يتخلص من هواتفهما المحمولة حتى لا يزعجهما كائناً من كان …
أبدت يارا اعتراضها الشديد على قراره ، وأفعاله و…
-يارا بضيق : انت اكيد بتهزر صح ؟؟؟
-أدهم مبتسماً : تؤ يا .. يا خد الجميل
-يارا بنبرة حادة : والله ماهيحصل ، انا استحالة أروح المكان ده تاني !
-أدهم وهو ينظر إليها: ليه بس ؟ والله ده أحلى حتة هنعرف ناخد فيها راحتنا ومن غير ما حد رزل يقاطعنا
-يارا وهي تلوي فمها : أنا ماليش دعوة ، أنا مش هاروح هناك ، ولو انت عاوز تروح يبقى تروح لوحدك
-أدهم وهو يمط شفتيه بتهكم : نعم ؟؟ أروح لوحدي ؟؟؟ ليه ان شاء الله ؟؟ هو انا المفروض اهبب ايه لوحدي هناك
-يارا وهي تعقد ساعديها أمام صدرهــا : والله ده اللي عندي

زفر أدهم في ضيق ، فهو أراد أن يحظى ببعض الخصوصية مع زوجته ، ولكنها كانت مصرة على عدم الذهــاب إلى هناك .. لذا لم يكن أمامه أي خيار أخر سوى الذهاب إلى المنتجع السياحي بشرم الشيخ …

………………………

في فيلا رأفت الصياد ،،،،

جلست فريدة على طرف الفراش تبكي بحرقة بعد تلك الاهانة التي تعرضت لها من أحد العضوات بالجمعية المشتركة بها ، والتهديد بالفصل .. كانت تشعر أن كل شيء بات مهدداً بالضياع بسبب ابنة الخادمة التي استطاعت بمكر أن تسحب بساط كل شيء من أسفل قدميها ..

دلف رأفت خارج المرحاض وهو يجفف وجهه بالمنشفة ، نظر إلى فريدة بشفقة ، ولكنه لم يتحدث معها ، وإنما أكمل ارتداء ملابسه وتوجه إلى الفراش

استغربت فريدة من تجاهل رأفت لها ، فازدادت غيظاً وحنقاً و…
-فريدة بصوت شبه باكي : رأفت ؟؟ انت هتنام
-رأفت وهو يضع الغطاء على رأسه : أه
-فريدة: أنا عاوزة أتكلم معاك
-رأفت : وأنا تعبان مش قادر

أجهشت فريدة في البكاء ، وبدأت شهقاتها في العلو ، مما دفع رأفت لنزع الغطاء عن رأسه ، والاعتدال في الفراش ، ثم نظر إليها و…
-رأفت على مضض : في ايه يا فريدة تاني ؟؟ لازمتها ايه المناحة دي
-فريدة وهي تنظر له بضيق : لازمتها ايه ؟؟؟ يعني انت مش شايف اللي حصلي النهاردة ؟؟؟
-رأفت بعدم اكتراث : والله انتي اللي عملتي كده في نفسك
-فريدة: أنا معملتش حاجة ، أنا آآآ…
-رأفت مقاطعاً : بصي أنا تعبان ومحتاج أنام ، خلي النكد ده بعدين نكون فوقنا ، وتصبحي ع خير

ثم تدثر رأفت في الفراش مرة أخرى تاركاً فريدة ترثي حالها ..
نظرت فريدة إلى زوجها بنظرات قاسية وهي تتوعد له بـ…
-فريدة في نفسها : وأنا بقى مش هرتاح إلا لما أرجع كل حاجة زي ما كانت ، وبكرة تشوف يا رأفت انت واللي ما تتسمى .. ومابقاش انا فريدة هانم الرفاعي !!!

………………….

في غرفة عمر ،،،،

وقف عمر في شرفة غرفته وهو مستنداً على أحد ذراعيه وينظر إلى السماء ويطلق بين الحين والأخر تنهيدات و…
-عمر وهو يتنهد : هـــاه ، حد يصدق ان اليوم يعدي كده ع خير من غير كوارث ، زمانتك دلوقتي مولعها يا عم أدهم .. اوعدني يا رب بواحدة زي يارا كده .. آآآآه . يا سلام ، هو أصلاً في زيها !

………………………….
في غرفة خالد ،،،

ظل خالد يتذكر لقائه بالسيد عبد الجواد والد سمر ، ووعده بالذهاب لزيارتهم قريباً في منزله للاتفاق على الخطبة ، ولكن قبل أن يفعل هذا عليه أن يفاتح والده أولاً ، بالاضافة إلى تمهيد الطريق لوالدته حتى تتقبل أمر تلك الخطبة و…
-خالد في نفسه : الموضوع مش هايكون سهل ، بس البنت وأهلها كويسين وحرام أضيعها من ايدي ، ان شاء الله بابا هاتكلم معاه بكرة في الشركة عنها ، وبعد كده ربنا يسهل وأشوف هاقنع ماما ازاي ..!

…………………………..

في سيارة أدهم ،،،،

وبينما كان أدهم يقود سيارته ، سمع صوت ما غريب يصدر من المحرك ، ولكنه تجاهل هذا الصوت في البداية ، ثم ازداد الصوت تدريجياً و..
-يارا باستغراب : ايه الصوت ده
-أدهم بضيق : معرفش
-يارا: ماتشوف في ايه ؟
-أدهم وهو ينظر لها بنظرات ذات مغزى: تلاقي الماتور محتاج يرتاح زي ناس كده
-يارا: مممم..

وفجأة لمحت يارا صعود بعض الأدخنة من مقدمة السيارة ، فارتعدت على الفور ، ثم أشارت بيدها حيث الدخان و…
-يارا بقلق : إلحق يا أدهم ، الدخــان
-أدهم بتوتر: يا ساتر يا رب ..
-يارا بنبرة متوترة : اركن العربية بسرعة لأحسن ممكن العربية تنفجر

نظر أدهم إلى يارا بتعجب ، ثم بكل هدوء تحدث معها بـ …
-أدهم بتعجب : تنفجر ايه وبتاع ايه ؟؟ بلاش هبل الأفلام ده ، تلاقي الريدياتير محتاج مياه ولا حاجة …

صف أدهم السيارة على جانب الطريق ، وأوقفها ، ثم ترجل من خلف مقود السيارة ، واقترب من مقدمتها ، وفتح الغطاء ، ليتفاجيء بكمية هائلة من الدخــان تنبعث من داخلها ..
سعل أدهم على الفور ، و…
-أدهم : كح .. كح ..
-يارا متسائلة : ها ؟؟؟ لاقيت ايه ؟؟؟؟

التقط أدهم أنفاسه و…
-أدهم: كح … لسه بشوف ، اصبري بس عليا أخد نفسي ، ده انا كنت هتخنق
-يارا على مضض : طيب

……………………………

في نفس الوقت في غرفة عمـــر ،،،

جلس عمر على الفراش ، وتمدد عليه ، وعقد كلا ذراعيه خلف رأسه ، ثم نظر إلى سقف الغرفة و…
-عمر مبتسماً : تلاقيك دلوقتي غرقان يا أدهم في الحب وفي شهر العسل ، مين أدك ، معاك الجمال كله ، اوعدنا يااااا رب

……………………………..
على الطريق ،،،،
بجوار سيارة أدهم ،،،،،

خلع أدهم قميصه ليتمكن من الامساك بغطاء الريدياتير وفكه .. وذلك لسخونته الشديدة ، ولكن لأنه لم يتمهل في تركه يبرد قليلاً ، فمجرد أن لامسه انفجر في وجهه ، فارتد أدهم للخلف وسقط على ظهره ..

صرخت يارا –الجالسة في السيارة – من صوت الانفجار ، ثم لمحت أدهم وهو يرتد للخلف ويسقط على الطريق .. فأسرعت بفتح باب السيارة ، وترجلت منها وهي تجر فستان زفافها ، وركضت نحوه …

كان أدهم واضعاً لكلا يديه على وجهه محاولاً اخفائه والتخفيف من حدة الآلم ، جثت يارا على ركبتيها أمامه ، ثم مدت كلتا يديها ناحيته و…
-أدهم متآلما : آآآآه .. وشي .. ضهري
-يارا بلهفة : أدهم ! في ايه اللي حصلك ؟؟
-ادهم : مش عارف ، بس وشي والع ، وضهري مموتني
-يارا بحنق : طب وريني كده

أمسكت يارا بيدي أدهم ، وحاولت ابعادهما عن وجهه ، ثم نظرت إليه بتمعن لتتفحصه و…
-ادهم: أنا حاسس ان في حد عينه صافرة باصصلي في الجوازة دي
-يارا بصوت هادي : اثبت بس عشان اعرف ان كان جالك تسلخات ولا لأ
-ادهم بفزع : تسلخات !! كمــان .. مكانش يومك يا أدهم
-يارا محاولة اسكاته : شششش

تأمل أدهم يارا وهي مقتربة منه ، وانشغالها بالتدقيق في وجهه ليتفحص هو ملامحها أكثر وأكثر بتمعن شديد .. كان مستمتعاً بقربه منها ، وبلمستها الرقيقة على وجنتيه ، بدأت ترتسم على شفتيه ابتسامة عذبة ، وتدور في مخيلته أمور رائعة .. لذا استغل أدهم فرصة اقتراب يارا منه ، ودارت في رأسه فكرة لئيمة وقرر أن ينفذها ..

تحرك أدهم وهو جالس على الأرض بطريقة هيسترية ، ثم بدأ يحرك كلتا يديه في الهواء وهو يدعي الآلم و..
-أدهم بخبث : آآآآه يا عيني

قلقت يارا على الفور مما أصاب أدهم ، فهو قد كان ساكناً للحظات ، وفجأة اضطربت حالته و..
-يارا بقلق : في ايه ؟؟
-ادهم وهو يشيح بيديه في الهواء : أنا اتعميت ولا ايه ، في سحابة بيضا على عيني! أنا مش شايف حاجة

حاولت يارا تثبيت أدهم ومنعه من الحركة ، فأمسكت بوجهه و…
-يارا : يا أدهم اثبت ما تتحركش
-أدهم بنبرة متوترة : أنا خلاص مش شايف
-يارا: اهدى بس خليني أفهم في ايه
-ادهم : انتي فين ؟؟؟
-يارا باستغراب: أنا قدامك أهوو ، انت بتهزر صح
-ادهم بأعين زائغة وهو يدير رأسه للناحية الأخرى : أنا مش شايف غير حاجات بيضا ، انتي فين بالظبط
-يارا وهي توجه رأسه نحوها : يا ادهم دي أنا

أدارت يارا وجه أدهم برقة ناحيتها ، فابتسم عفوياً لها ، ثم نظر إلى شفتيها ، وفجــأة انحنى برأسه عليها ليختطف منها قبلة ..
تفاجئت يارا بما فعل ، وحاولت أن تقاومه وتبتعد عنه، ولكنه كان الأسرع في امساك رأسها ، فوضع يده خلف رأسها ليثبتها ويمنعها من الحركة ، ثم قربها أكثر إليه ، وأحاط ظهرها بذراعه الأخــر ..

ذاب الاثنين للحظات في العشق ، ولكن أوقفته يارا بـ …
-يارا بصوت خافت ومتحشرج : انت .. انت ازاي تعمل كده
-أدهم بنظرات عاشقة : أنا بحبك
-يارا وهي تتنحنح : طب .. آآآ.. يالا مش هنفضل هنا كتير
-ادهم مبتسماً : عندك حق .. بدل ما نتمسك ع الطريق !

نهض أدهم عن الطريق ، واعتدل في وقفته ، ثم مد يده إلى يارا ليساعدها على النهوض ، فمدت هي كف يدها له ، وسحبها أدهم بكل رقة ناحيته .. فاستندت هي بذراعيه على صدره ، فتبسم لها ضاحكاً ..
وقف الاثنين يتأملان بعضهما البعض لثواني ، كانت يارا تشعر بالحرج ، في حين يمني أدهم نفسه بالمزيد معها ..
صمت كلاهما للحظات ، ثم حاول أدهم أن يكسر حاجز الصمت بـ …
-أدهم: وربنا أنا قلبي عامل زي الريدياتير ده ، والع وعاوز اللي يطفيه
-يارا باحراج: هـــه ..
-أدهم: أحبك وانت مكسوف كده
-يارا وهي تشير بيدها : طب اتفضل صلح العربية
-أدهم: حاضر يا قلبي

توجه أدهم ناحية السيارة مرة اخرى ، ثم أخذ ينظر إلى الموتور ويتفحص الريدياتير ، حاول أدهم العبث في السيارة من أجل اصلاحها ، ولكن للأسف كانت المشكلة أكبر ..

وقفت يارا خلف أدهم تتابع ما يفعل في صمت ، وشعرت أن هناك خطب ما بالسيارة ، فأدهم بين الحين والأخر يحاول فك بعض الأجزاء وتركيبها بعد النظر إلى ما بداخلها ، استغرق أدهم فترة طويلة وهو يكرر فعل نفس الأمر ، مما جعل يارا تشعر بالضجر و…
-يارا متسائلة : ها عرفت تصلحها ؟؟؟
-ادهم وهو يمسح جبهته : أديني بحاول
-يارا وهي تزم شفتيها : شكلك بوظت الدنيا
-ادهم: يا ستي اصبري عليا
-يارا بصوت هامس : أما انت مش عارف تصلحها بتعمل أبو العريف ليه
-ادهم: مش عارف ليه حاسس ان في شماتة في الموضوع
-يارا بضيق : اووف

أغلق أدهم غطاء المحرك ، ثم اعتدل في وقفته ، وظل صامتاً لبرهة يحاول التفكير في حل ما لتلك المعضلة ، ولكن قاطعت يارا تفكيره بـ …
-يارا: واضح كده ان الموضوع كبير
-ادهم وهو يزفر في ضيق : والله ما عارف ، أنا حاولت أظبط كل حاجة بس العربية مش عاوزة تدور
-يارا: وهتدور ليه وانت مش بتفهم في تصليحها
-ادهم: والله أنا مكونتش ميكانيكي قبل كده
-يارا: طب اتفضل شوفلنا حل للمصيبة دي
-ادهم: ما أنا متنيل بفكر أهوو
-يارا: طب بسرعة ، انا رجلي وجعتني وتعبت
-ادهم وهو ينظر لها بحنق : ماهو لو كنتي وافقتيني من الأول وروحنا لوكاندة الحاج يونس كان زمانا هايصين
-يارا وهي تدير وجهها للناحية الأخرى : يوووه

وضع أدهم يده فوق رأسه ، وظل يعبث بشعره محاولاً التفكير في شيء ما ، ظل ينظر يميناً ويساراً محاولاً رؤية اي سيارة تمر بالطريق ، ولكن كان الطريق شبه خالياً في ذلك التوقيت المتأخر من الليل .. لذا أدار رأسه ناحية يارا و…
-أدهم بصوت آمــر : بقولك ايه ، خشي انتي اقعدي جوا العربية لحد ما أشوف أنا أي حد يساعدنا
-يارا بنبرة قلقة وأعين متوترة : ايه ده انت ناوي تسيبني لوحدي هنا ؟؟؟
-أدهم: يا بنتي أسيبك ايه ، بصي مش هاينفع تفضلي واقفة بفستانك ده كده قصاد الناس
-يارا وهي تمط شفتيها : هما فين الناس دول ؟؟؟
-أدهم: موجودين ، بس اصبري هايجوا ، خشي انتي اقعدي جوا ، واقفلي الـ lock عليكي
-يارا وهي تزفر في ضيق : طيب ..

تابع أدهم يارا بعينيه وهي تدلف إلى داخل السيارة ، ثم سار بخطوات بطيئة ناحية الطريق ..
وقف أدهم في منتصف الطريق ينظر إلى الناحيتين وهو يمط شفتيه في انزعاج ، فلا يوجد أي أثر للحياة .. ولكنه كان يأمل أن يجد من يساعده ..
-أدهم في نفسه في ضيق : واضح كده ان الليلة ضاعت …!!!

ظل أدهم واقفاً لساعات على قدميه يراقب الطريق حتى أشرقت الشمس عليه ، ولكن دون جدوى ، فلم تمر إلا سيارات قليلة وتعد على أصابع اليد ، فهي إما سيارات أجرة وهي ممتلئة عن أخرها بالركاب ، أو سيارات نقل ثقيل ، ولكن رغم هذا ظل مرابطاً على الطريق منتظراً الفرج ..

وبين الحين والأخر كان أدهم يدير رأسه للخلف ليرى يارا التي افترشت المقعد الخلفي لتغفل عليه و…
-أدهم في نفسه: بقى دي أخرتها ، عريس ع الطريق ! يا مهون يا رب

…………………..

في صباح اليوم التالي ،،،
في أحد المستشفيات ،،،،

كان عدلي راقداً في داخل غرفة العناية المركزة ، ويقف على باب غرفته حارسان من الشرطة يراقبان الوضع ..
كانت حالته الصحية غير مطمئنة ، ولكنها إلى حد ما شبه مستقرة ..

وقف أحد الأشخاص في الخارج ينظر إليه عبر النافذة الزجاجية ، كان ذاك الشخص يرتدي حلة سوداء فاخرة ، ويضع على وجهه نظارة سوداء قاتمة ، نزعها عن وجهه ليدقق النظر في عدلي وهو ينفث دخان سيجارته في انزعــاج ، فلمحته الممرضة ، فجاءت إليه على الفور و….
-الممرضة محذرة : التدخين ممنوع هنا يا فندم

نظر ذلك الشخص الغامض باشمئزاز إلى الممرضة بعينيه المحتقنتين بالدماء ، ثم ألقى بسيجاره الفاخر على الأرض وداس فوقها بغل وكأنه يقتلها .. ارتعدت الممرضة من هيئة ذاك الرجل ، وابتعدت على الفور ..

عاود ذلك الشخص النظر بعينيه إلى عدلي الراقد بالداخل ، و….
-زيدان بتوعد : متخافش يا .. يا عمي .. أنا رجعت !

ثم وضع نظارته القاتمة مرة اخرى على وجهه لتزيد من هيئته المهيبة والمخيفة في ذات الوقت ، وانصرف بخطى ثابتة ووجهه يعلوه علامات الغضب ..

خرج زيدان بيك من المشفى ليجد عدداً من الحراسة الخاصة به تنتظره في الخارج ، ثم أسرع أحد الأشخاص بفتح باب سيارته الفارهة له ، ليجلس هو في المقعد الخلفي ، ثم ينطلق السائق بالسيارة على الفور ، ومن ورائه تنطلق سيارة جيب سوداء بعد أن صعد الحراس على متنها …

…………………………..

على الطريق الصحراوي ،،،،

تململت يارا في مقعد السيارة الخلفي ، وبدأت تستفيق تدريجياً ، تثاءبت قليلاً ثم فتحت عينيها ،وبحثت عن ادهم حولها، فلم تجده ، انزعجت على الفور ، واعتدلت في جلستها ، ثم نظرت بعينيها عن أدهم ، ثم تنفست الصعداء حينما وجدته جالساً على قارعة الطريق ينظر إليه بضيق ..

ترددت يارا في نفسها ، هل تذهب إليه ، أم تظل جالسة في السيارة ، تأملته من بعيد ، فوجدته يبدو عليه التعب والارهـــاق ، فهو قد قضى الليل بأسره منتظراً لمن يساعدهما ..
وفي النهاية حسمت الأمر بأن تذهب إليه لتهون عليه قليلاً ، فتحت يارا باب السيارة ، ثم ترجلت منها ، وسارت بخطى بطيئة نحوه حتى وقفت أمامه لتحجب الشمس عن وجهه ..
رفع أدهم رأسه عالياً ليجدها تنظر إليه ، فابتسم لها و..
-أدهم: صباحية مباركة يا عروستي
-يارا: انت بتتريق ؟؟؟
-أدهم: هاعمل ايه ، ماهو أنا أصلي نحس ، واتنشيت عين إنما محترمة يعني
-يارا وهي تشير بيدها : طب تعالى ارتاح في العربية شوية ، وأنا هاقف مكانك

نظر ادهم إلى يارا بأعين جادة بعد عبارتها الأخيرة و….
-أدهم: لا والله ! انتي بتتكلمي جد ؟؟؟
-يارا: اه طبعاً
-ادهم بنبرة جادة : بقولك ايه أنا مش ناقص عكننة ع الصبح ، خشي انتي جوا ، وانا ربنا هيسهلهالي
-يارا: انا حظي احسن منك ، وفي لحظة هتلاقي اللي يساعدنا
-أدهم: ده ع اساس اني يومة مثلاً ؟؟؟
-يارا بضيق : يوووه ، انت مش عاوز آآآ….

ظل الاثنين يتجادلان حول من يقف على الطريق ويتابع حركة السيارات ، فقاطع جدالهما صوت صافرة أحد دوريات الشرطة السائرة و…….

-ضابط الشرطة وهو يطل برأسه من نافذة سيارته : اركنلي كده ع جنب ، أما نشوف القطاقيط دول
-السائق وهو يوميء بنفسه : حاضر يا فندم

ترجل ضابط الشرطة من السيارة ثم لحق به معاونيه ، ثم وقفوا جميعاً أمام أدهم ويارا ..
ابتسمت يارا لهم ، ولوحت بيدها و..
-يارا مبتسمة : هــاي

بينما توتر أدهم من هيئة الضابط الذي يبدو أنه قد خرج لتوه من توبيخ لاذع ..
-أدهم وهو يتنحنح : آآآ.. احم .. صباح الخير

نظر الضابط إلى كليهما بقرف ، ثم بلهجة آمــرة تحدث بـ …
-الضابط بصوت آجش وهو يشير بكف يده : بطايقكم يا حلوين
-ادهم بتردد : آآآ… احنا لسه عرسان جداد يا باشا
-الضابط بتهكم : عرسان .. ممممم.. قولتلي بقى ، طب مبروك
-يارا مبتسمة وبصوت رقيق : الله يبارك فيك

اقفهر وجه الضابط ، ثم عقد حاجبيه ونظر إليهما شزراً و…
-الضابط بنبرة جادة : البطايق فييييييييييين ؟؟؟

وضع أدهم يده في جيب بنطاله وحاول البحث عن بطاقة هويته الشخصية ، ولكن للأسف لم يجدها .. بينما حدقت يارا في الضابط و…
-يارا : أنا معييش بطاقة ، هي كانت مع عمي رأفت
-الضابط ساخراً : لا والله
-يارا وهي توميء برأسها : ايوه
-الضابط وهو ينظر إلى أدهم: وعريس الغفلة

ضحكت يارا على عبارة الضابط الأخيرة ، فنظر أدهم إليها بحنق ، فحاولت أن تتحكم في نفسها ، وألا تضحك مجدداً …
-يارا بصوت خافت : احم .. آآ.. سوري سوري

حك أدهم شعر رأسه بيده ، ثم نظر إلى الضابط و..
-أدهم: للأسف أنا كمان مش معايا البطاقة ، الظاهر ان احنا سيبناهم في الفندق
-الضابط وهو يلوي شفتيه : مممم .. والله … طب هاتشرفونا شوية
-يارا بلهفة: يا ريت والله لأحسن العربية عطلانة واحنا مش لاقيين حد يوصلنا
-الضابط: انت ضاربة حاجة يا بت ، شكلكوا كده مش مريحني !
-يارا بنظرات غير مصدقة: نعم ؟؟
-أدهم: يا حضرت الظابط بص للبسنا كده وانت تحكم ، وبعدين أنا بقول لحضرتك آآآ…
-الضابط مقاطعاً وهو يشير بكلا يديه لمعاونيه : هاتوهم ع البوكس
-المعاون: حاضر يا باشا

أمسك معاونين الشرطة بكلاً من أدهم ويارا ، واصطحباهما إلى سيارة الشرطة و…
-يارا باستغراب : الله هو احنا مقبوض علينا ولا ايه؟
-ادهم: مش كان نفسك في حد يوصلنا ، ادينا متنيلين في البوكس اهوو
-يارا بعدم فهم : يعني ايه ؟؟
-ادهم: يعني هنقلد عادل امام وسعاد حسني في فيلم حب في التخشيبة
-يارا فاغرة شفتيها : هاااااه !
-أدهم مازحاً : اطلعي قدامي يا سعاد ع البوكس ، قصدي يا يارا …!

عاون أدهم زوجته في الصعود في سيارة الشرطة ، ثم لحق هو بها ، وجلس إلى جوارها ، وصعد خلفهما معاونين الشرطة ، وتحركت السيارة بهم جميعاً إلى قسم الشرطة ……
………………………
في شركة Territorial ،،،

في أحد المكاتب الفاخرة ، جلس زيدان خلف مكتبه المصنوع من خشب الزان ، أراح ظهره على مقعده ، ثم اعتدل في جلسته ، وأمسك بولاعته المصنوعة من الذهب الخالص ، وظل يعبث بها بأصابع يده …

سمع طرقات خفيفة على باب مكتبه ، ثم دلف أحد الأشخاص إليه وهو يحمل صينية بها فنجاناً من القهوة ، وكوب ماء ، ثم اقترب منه بهدوء ، ووضعهما على سطح المكتب ، وانصرف دون أن ينطق بكلمة …

ظل زيدان يراقب الساعي إلى أن انصرف ، ثم ضغط بيده على أحد الأزرار المثبتة أسفل مكتبه ، لتدلف إلى الداخل أحد الفتيات ذات الجمال الطبيعي الصافي، والملابس الجميلة الراقية ، والوجه البشوش و…
-كارما : زيدان بيه ، تؤمر بإيه

تفحص زيدان كارما بعينيه القاسية ، ثم أدار وجهه ناحية أحد الدواليب ، لتحرك الفتاة رأسها في اتجاه ما يشير و…
-كارما متسائلة : حضرتك عاوز حاجة من الدولاب ده يا فندم ؟
-زيدان باقتضاب وهو يوميء برأسه : اها ..

تمايلت كارما في خطواتها حتى وصلت إلى الدولاب ، ثم فتحت أحد أدراجه ، ونظرت مرة اخرى إلى زيدان و…
-كارما: ها يا فندم
-زيدان بنظرات قاسية وصوت مرعب : ملف الصياد !!!

كانت نظرات زيدان مخيفة إلى حد كبير، مما جعل كارما ترتعد منه ، و…
-كارما بخوف : حــ… حاضر
أخرجت كارما من أحد الأدراج عدداً من الملفات ، وظلت تجوب بعينيها عن اسم الملف الخاص بعائلة الصياد .. كانت كارما ترتعش وهي تبحث عن الملف ، ولم تشعر بوجود زيدان خلفها ، فتفاجئت به و..
-كارما باضطراب : ز…زيدان بيه

أمسك زيدان بالملفات الموجودة في يدها ، ثم أخذها منها قسراً ، وما إن لمح اسم ملف الصياد حتى ألقى بالبقية على الأرض ، وظل فقط ممسكاً بهذا الملف في يده وهو ينظر إليه بنظرات حانقة متوعدة

تسمرت كارما في مكانها ، لم تعرف ماذا تفعل ، هي تخشى أن تصدر أي حركة فتلفت انتباه زيدان إليها ، شحب لون وجهها من الخوف ، حبست أنفاسها وظلت تنظر إليه بقلق واضح وبتوجس …..

رفع زيدان بصره فجأة في اتجاه كارما ، فشهقت على الفور وتراجعت للخلف و…
-زيدان بنظرات مخيفة : برا

تنفست كارما الصعداء حينما أمرها زيدان بالخروج من مكتبه ، شعرت وكأن روحها عادت إليها من جديد ..
-كارما في نفسها: الحمدلله ، ربنا ستر ..!

أسرعت كارما في خطواتها ، واتجهت ناحية باب المكتب ، ثم أغلقته خلفها بهدوء ………………………….. !!!!!

*********************
إلي هنا ينتهي الفصل الأول من رواية فريسة غلبت الصياد بقلم منال سالم

تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من القصص الرومانسية
حمل تطبيق قصص وروايات عربية من جوجل بلاي

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق