روايات مترجمةسلسلة طوق الساحرغير مصنفقصص خيالية

رواية السعي من أجل البطولة | مورغان رايس – الفصل التاسع عشر

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والقصص الخيالية و روايات مترجمة علي موقعنا قصص 26  وموعدنا اليوم مع الفصل التاسع عشر من رواية السعي من أجل البطولة وهي الكتاب الأول من سلسلة طوق الساحر” للكاتب مورغان رايس وهي السلسلة التي تمتلك كل المقومات لتحقيق النجاح.
سنغوص سويا داخل سلسلة طوق الساحر وعبر أجزائها المتتالية في عالم من المؤامرات و المؤامرات المضادة و الغموض و الفرسان الشجعان و العلاقات المزدهرة التي تملئ القلوب المكسورة, الخداع و الخيانة. 
سوف تقدم لك الترفيه لكثيرٍ من الوقت, وستتناسب مع جميع الأعمار. لذلك نوصي بوضعها في المكتبة الدائمة لجميع قرّاء القصص الخيالية.

رواية السعي من أجل البطولة | مورغان رايس – الفصل التاسع عشر

رواية السعي من أجل البطولة | مورغان رايس
رواية السعي من أجل البطولة

رواية السعي من أجل البطولة | مورغان رايس (الكتاب الأول في “سلسلة طوق الساحر“) 

الفصل التاسع عشر

فتح تور عينيه ببطء وهو يشعر بالدوار, محاولاً معرفة مكان وجوده. كان مستلقياً على بعض القش, وتساءل عمّا إذا تمّت إعادته إلى الثكنات. حاول أن ينهض قليلاً مستنداً على كوعه, يبحث عن الآخرين.
كان في مكانٍ آخر. ومن النظر في المكان وجد نفسه في غرفة حجر مصفوفٍ بشكل متقن. بدا كما لو أنّه كان في قلعة, قلعةٍ ملكيّةٍ. وقبل أن يتمكن من معرفة ذلك كله, فُتح بابٌ كبير مصنوعٌ من السنديان, و دخل ريس وهو يتبختر. ومن مسافةٍ بعيدةٍ من وراء الحائط كان تور يسمع جلَبةً لحشدٍ كبير.
“وأخيراً, إنّه حيّ.” صاح ريس بابتسامةٍ كبيرة بينما اندفع إلى الأمام باتجاه تور, أمسك يده وسحبه إلى الأعلى ليقف على قدميه.
سحب تور يد ريس قليلاً محاولاً إبطاء سحب ريس السريع له.
“هيا بنا, لنذهب. الجميع في انتظارك,” قال ريس وهو يحثّ تور على الإسراع.
“من فضلك انتظر لحظة,” قال تور محاولاً استجماع قواه. “أين أنا؟ ما الذي حصل؟”
“لقد عدنا إلى البلاط الملكي, ونحن على وشك الاحتفال بك كبطل!” قال ريس بمرح بينما كانا يتوجهان إلى الباب.
“البطل؟ ماذا تقصد؟ و… كيف تمكنت من الحصول على ذلك؟” سأل تور محاولاً أن يتذكر.
“ذاك الوحش, عندما قام بضربك, أُغمي عليك لفترةٍ طويلة. كان علينا حملك وإعادتك عبر جسر كانيون, كان الأمر مثيراً جداً. خصوصاً أني لم أتوقع عودتك إلى هذا الجانب!” قال ريس ضاحكاً.
خرجا معاً إلى أروقة القلعة, وبينما كانا يمشيان, تمكّن تور من رؤية جميع أصناف الناس, النساء والرجال والإقطاعيون والحرّاس والفرسان يحدقون في وجهه, بدا أنهم كانوا جميعاً ينتظرون أن يستيقظ. رأى أيضاً شيئاً جديداً في عيونهم, شيءٌ يشبه الاحترام وكان شيئاً يراه للمرة الأولى. كان الجميع ينظرون إليه من قبل بنظرةٍ تشبه الازدراء, ولكن الآن ينظرون إليه كما لو أنّه واحدٌ منهم.
“ما الذي حدث بالضبط؟” حاول أن يعصر دماغه في محاولةٍ لتذكر ما حصل.
“ألا تتذكر أيّ شيء؟” سأله ريس.
حاول تور أن يفكر. “أتذكر السقوط بين الأشجار وقتال الوحش و…” ثمّ سكت قليلاً.
“لقد أنقذت حياة إيلدين,” قال ريس. “لقد ركضت بلا خوفٍ داخل الغابة, وحيداً. لا أعلم كيف قمت بتعريض حياتك للخطر من أجل إنقاذ حياة ذاك المرائي. ولكنك فعلت ذلك والملك في غاية السعادة بسبب ما فعلت. ليس لأنّه يهتم لأمر إيلدين ولكن لأنّه يهتم كثيراً بالشجاعة. يحب الاحتفال بهذه الأمور, الاحتفال بهذه القصص أمرٌ مهمٌ بالنسبة له, من أجل إلهام الآخرين. وهذا يعطي انطباعاً جيداً عن الملك وعن الفيلق. أنت هنا لأنّه يريد الاحتفال بك ومكافئتك.”
“مكافأتي؟” سأل تور وهو مصعوق. “ولكنني لم أفعل شيء.”
“أنت أنقذت حياة إيلدين.”
“أنا فقط قمت بما يجب فعله. أنا قمت بردة الفعل الطبيعية.”
“وهذا بالضبط ما يريد الملك أن يكافئك من أجله.”
شعر تور بالإحراج فلم يكن يعتقد أن تصرفاته تستحق المكافأة. ومع هذا كله, لو لم يكن إيريك هناك سيكون تور ميتاً الآن. فكر تور بذلك وقلبه مليءٌ بالامتنان لإيريك, مرةً أخرى. تمنى أن يستطيع في أحد الأيام أن يرد جميل إيريك.
“ولكن ماذا عن واجبنا في أداء الدوريات؟ لم نكمل عملنا.” سأل تور.
وضع ريس يده على كتف تور مطمئناً إيّاه.
“صديقي, لقد قمت بإنقاذ حياة أحد الفتية, أحد أعضاء الفيلق, وهذا أكثر أهميةً من قيامنا بالدوريات.” قال ريس ضاحكاً. “وأعتقد أن هذا كافٍ لدوريتنا الأولى!”
وقبل أن ينتهي آخر ممرٌ يمشون فيه, فتح اثنان من الحرّاس الباب لهم. وبلمح البصر وجد تور نفسه في القاعة الملكية. كان هناك المئات من الفرسان الواقفين في محيط الغرفة بسقفها الكاتدرائي المرتفع, والزجاج الملون والأسلحة و الدروع المعلقة في كل مكان على الجدران كالجوائز. إنها قاعة الأسلحة, المكان الذي اجتمع فيه أعظم المحاربين وجميع رجال فرقة الفضة. خفق قلب تور بشدّةٍ بينما كان ينظر إلى الجدران وإلى جميع الأسلحة الشهيرة وإلى دروع الفرسان البطولية والأسطورية. لقد سمع تور شائعاتٍ عن هذا المكان طوال حياته, وقد كان حلمه أن يرى هذا المكان بنفسه ولو لمرةٍ واحدة. عادةً لا يسمح لأحد من الإقطاعيين بالدخول إلى هنا, لا أحد ما عدا أفراد فرقة الفضة.
ومما زاد ذهوله, بينما كان يدخل التفت الفرسان الحقيقيون إلى تور ونظروا إليه, من جميع الجوانب. كانوا ينظروه إليه بنظرة إعجاب. لم يرى تور في حياته هذا العدد الكبير من الفرسان في غرفةٍ واحدةٍ, ولم يشعر أبداً بأنّه مقبولٌ من قبل الناس بهذا القدر من قبل. أحسّ كأنّه يمشي في حلم, وخصوصاً أنّه كان يغطٌ في النوم قبل لحظات.
لقد لاحظ ريس بالتأكيد هذه الصعقة التي تبدو على وجه تور.
“خيرة فرسان الفضة مجتمعون هنا من أجل تكريمك” قال ريس.
شعر تور بقدرٍ كبيرٍ من الفخر والذهول. “تكريمي؟ ولكنني لم أفعل شيئاً؟
“أنت مخطئ” جاء صوتٌ من خلفه.
التفت تور وهو يشعر بيدٍ قويّةٍ على كتفه, إنّه إيريك. وقد كان يبتسم ابتسامةً عريضةً.
“لقد قمت بعرض الشجاعة والشرف والجرأة, متجاوزاً ما كان متوقعاً منك. لقد كنت على وشك بذل حياتك من أجل إنقاذ حياة أحد إخوتك. وهذا هو ما نبحث عنه في الفيلق وهذا ما نبحث عنه في فرقة الفضة.”
“لقد أنقذت حياتي,” قال تور لإيريك. “لو لم تكن هناك لكان الوحش قد قتلني. لا أعرف كيف أشكرك.”
ابتسم إيريك ابتسامةً عريضة.
“لقد فعلت ذلك,” أجاب إيريك. “ألا تذكر المبارزة ؟ أعتقد أنّنا متساويين الآن.”
سار تور إلى نهاية الممر الطويل مباشرةً باتجاه عرش الملك ماكجيل, في أقصى نهاية القاعة. كان ريس على إحدى جانبيه وإيريك على الجانب الآخر. شعر تور أنّ مئاتٍ من العيون تتوجه نحوه, أشعره أن هذا كلّه حلم جميل.
كان يقف حول الملك عشراتٌ من مستشاريه, جنباً إلى جنب مع ابنه البكر كندريك. وبينما كان تور يقترب من عرش الملك, كان قلبه يزداد خفقاناً ويمتلئ فخراً. بالكاد يمكنه التصديق أنّ الملك يستقبله مرةً أخرى, بالإضافة إلى أن المكان مليءٌ بالشخصيات المهمة التي تشهد ذلك.
وصلوا إلى عرش الملك. وقف الملك ماكجيل وساد صمت رهيب في القاعة. ابتسم الملك بينما تقدم ثلاث خطواتٍ إلى الأمام مفاجئاً تور بعناقه له.

ارتفع صوت تهليلٍ كبيرٍ في الغرفة.
رجع الملك قليلاً إلى الوراء وربت بيده على كتف تور بحزم وابتسم.
“لقد خدمت الفيلق بشكلٍ جيد,” قال الملك.
قام أحد الخدم بتسليم كأسٍ إلى الملك, رفع الملك الكأس عالياً ونادى بصوتٍ عالٍ:
“من أجل الشجاعة!”
“من أجل الشجاعة!” صاح المئات من الرجال في الغرفة مرةً أخرى بحماسة, متبوعةً بهمهمةٍ بعدها, ثمّ ساد صمتٌ رهيبٌ في الغرفة مرةً أخرى.
“تكريماً لمآثرك التي قمت بها” صاح الملك. “أمنحك هديّة قيّمةً.”
أومئ الملك برأسه فتقدم أحد مرافقيه إلى الأمام مرتدياً قفّازاً أسوداً طويلاً, يجثم عليه صقرٌ رائع. التفت الصقر وحدّق بتور, كما لو أنّه عرفه.
أخذ تور نفساً عميقاً, لقد كان الصقر نفسه بالضبط الذي حلم به, بجسمه الفضّي والشريط الأسود الذي يتدلى على جبهته.
” الصقر هو رمز مملكتنا, ورمز عائلتنا الملكية,” قالها الملك بشكلٍ مدوٍّ. “إنه طائر من الجوارح, يرمز للفخر والشرف وهو أيضاً يتمتع بمكرٍ مهارةٍ عالية. إنّه من الحيوانات المخلصة والشرسة ويسمو فوق كل الحيوانات الأخرى وبالإضافة إلى ذلك فهو مخلوقٌ مقدّس. يقال أنّ من يملك صقراً يكون مملوكاً من طرف واحد فقط. سوف يقودك في جميع سُبل حياتك. سوف يتركك ولكنه بالتأكيد سوف يعود إليك. والآن أصبح ملكك.”
تقدم مربي الصقور إلى الأمام ووضع قفّازاً أسوداً حديداً على يد تور, ثمّ وضع الطير عليه. شعر تور بكهربةٍ تسري في يده. بالكاد تمكّن من التحرك, لقد صدم من وزن هذا الطائر. كان يناضل فقط من أجل أن يبقى الطائر على معصمه لأنّه أحس أنّ الطائر قد بدأ بالتململ. شعر تور بمخالب الطائر تنغرس في يده, ولحسن الحظ كان يشعر بالضغط فقط لأنّ القفّاز كان يحمي يده. التفت الطائر إلى تور وحدّق في وجهه مباشرةً. شعر تور بأنّ الطائر يبحث عن شيءٍ في عينيه وشعر باتصال داخلي بينه وبين هذا الحيوان, لقد أحسّ تور أنّه سيكون معه في كل أيامه.
“وماذا ستقوم بتسميته؟” سأل الملك والصمت يخيّم في المكان.
قام تور بتشغيل عقله الذي كان واقفاً عن العمل ومتجمداً.
حاول التفكير بسرعة واستدعى إلى ذهنه أسماء جميع المحاربين الشهيرين في المملكة. التفت إلى الجدران وبحث فيها, رأى سلسلةً من اللوحات التي تحوي أسماء جميع المعارك وجميع الأماكن في المملكة. وقعت عينه على أحد الأماكن المعينة, كان مكاناً في الطوق لم يذهب إليه أبداً ولكنه كان يسمع دائماً أنّه مكانٌ ضخمٌ وغامض. كان هذا الاسم مناسباً له.
“سوف أقوم بمناداته بإيستوفيليس” صاح تور.
“إيستوفيليس!” صاح الحشد عالياً وهم مبتهجين.
قعقع الصقر عالياً وكأنه يردّ عليهم.
فجأةً رفرف إيستوفيليس بجناحيه وحلّق عالياً حتى وصل إلى أعلى السقف الكاتدرائي, ثمَّ خرج من النافذة المفتوحة. نظر إليه تور وهو يخرج من النافذة.
“لا تقلق,” قال مربّي الصقور. “سوف يعود إليك دائماً.”
التفت تور إلى الملك ونظر إليه. لم يكن تور قد حصل على هديةٍ في حياته أبداً, ناهيك عن مكانة من قدم له الهدية. بالكاد يعرف ماذا يقول للملك وكيف يشكره, لقد كان عاجزاً عن الكلام.
“مولاي” قال تور وهو يخفض رأسه. “لا أعرف كيف يمكنني أن أشكرك.”
“لقد قمت بذلك,” قال ماكجيل.
هلل الحشد عالياً وانكسر الصمت الذي كان سائداً في الغرفة. اندلعت المحادثات الحماسية بين الرجال بينما اقترب العديد من الفرسان باتجاه تور الذي كان بالكاد يتمكن من معرفة إلى أيّ اتجاه يلتفت.
“هذا هو ألكود, من المنطقة الشرقية,” قال ريس مقدماً أحدهم إلى تور.
“وهذا هو جاميرا من الأهوار المنخفضة… وهذا باسيكولد من الحصون الشمالية…”
وبسرعةٍ تاه تور بين هذه الأسماء الكثيرة. بالكاد يمكنه تصديق أنّ كل هؤلاء الفرسان يودّون مقابلته. لم يشعر تور في حياته كلّها بأنّه مقبول ومكرّم لهذا الحد, كان لديه شعورٌ بأنّه لن يأتي مثل هذا اليوم أبداً. كانت هذه المرة الأولى في حياته التي يشعر فيها بقيمة نفسه.
ولم يستطع أن يتوقف عن التفكير بإيستوفيليس.
بينما كان تور يتلفت في جميع الاتجاهات ويحيِّ الناس الذين تنهمر أسمائهم عليه, أسماء بالكاد يمكنه استيعابها, كان هناك رسولٌ ينطلق بسرعة باتجاهه وينزلق بين الفرسان. كان يحمل ورقةً صغيرةً ملفوفةً في يده, قام بدسّها في راحة تور.
قام تور بفتحها وقرأ ما كان مكتوباً فيها, كانت مكتوبةً بخط يدٍ جذّابٍ وأنيق:
قابلني في الفناء الخلفي, خلف البوابة.
تمكّن تور من استنشاق رائحة العطر المرهف التي تفوح من اللفافة الزهرية. كان تور يشعر بالحيرة, من عساه يكون؟!, فالورقة لا تحمل أيّ توقيع.
انحنى ريس قليلاً ونظر من فوق رأس تور إلى الرسالة وقرأها, ثمّ ضحك.
“يبدو أنّ أختي قد وُلعت بك” قال ريس مبتسماً. “كنت سأذهب مباشرةً لو كنت مكانك, فهي تكره الانتظار.”
شعر تور بالاستحياء.
“يمكنك الذهاب إلى الفناء الخلفي عبر تلك البوابات, عجّل بالذهاب, فهي معروفةً بتغيير رأيها كثيراً.” ابتسم ريس وهو ينظر إلى وجه تور. “وأنا أحب أن تصبح من عائلتي.”

*********************
إلي هنا ينتهي الفصل التاسع عشر من رواية السعي من أجل البطولة | مورغان رايس

تابع جميع فصول الرواية من هنا: جميع فصول رواية السعي من أجل البطولة

تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات حب
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق