روايات مترجمةسلسلة طوق الساحرغير مصنفقصص خيالية

رواية السعي من أجل البطولة | مورغان رايس – الفصل العشرون

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والقصص الخيالية و روايات مترجمة علي موقعنا قصص 26  وموعدنا اليوم مع الفصل العشرون من رواية السعي من أجل البطولة وهي الكتاب الأول من سلسلة طوق الساحر” للكاتب مورغان رايس وهي السلسلة التي تمتلك كل المقومات لتحقيق النجاح.
سنغوص سويا داخل سلسلة طوق الساحر وعبر أجزائها المتتالية في عالم من المؤامرات و المؤامرات المضادة و الغموض و الفرسان الشجعان و العلاقات المزدهرة التي تملئ القلوب المكسورة, الخداع و الخيانة. 
سوف تقدم لك الترفيه لكثيرٍ من الوقت, وستتناسب مع جميع الأعمار. لذلك نوصي بوضعها في المكتبة الدائمة لجميع قرّاء القصص الخيالية.

رواية السعي من أجل البطولة | مورغان رايس – الفصل العشرون

رواية السعي من أجل البطولة | مورغان رايس
رواية السعي من أجل البطولة

رواية السعي من أجل البطولة | مورغان رايس (الكتاب الأول في “سلسلة طوق الساحر“) 

الفصل العشرون

حاول تور أن يتبع الاتجاهات التي أخبره بها ريس بينما كان يشقّ طريقه داخل القلعة المزدحمة. لم يكن الأمر سهلاً عليه, فهذه القلعة تحتوي على الكثير من اللّفات والمنعطفات والكثير من الأبواب الخلفية المخفية والكثير من الممرات الطويلة التي بدا أنّها لا تؤدي سوى إلى المزيد من الممرات.
ركض تور باتجاه المزيد من الطرق التي رسمها في رأسه عندما كان ريس يخبره بها, حتى وصل إلى بعض الدرجات الصغيرة, نزل تور على هذه الدرجات حتى وصل أخيراً إلى البابِ المقوّسٍ الصغير ذو المقبضٍ الأحمر والذي كان ريس قد حدّثه عنه, وقام بدفع هذا الباب.
سارع تور إلى الخارج وتعرّض لأشعة الشمس القوية في هذا اليوم الصيّفي. أشعر هذا تور بشعورٍ جيدٍ, أن يكون في الهواء الطلق وخارج هذه القلعة الخانقة, تنفّس تور الهواء النقي بينما كانت الشمس على وجهه. حدّق بعينين نصف مغمضتين محاولاً تجنّب هذا الضوء الساطع وألقى نظرةً على المكان. كانت تمتدّ الحدائق الملكية أمامه على مدِّ نظره, محاطةٌ بالأشجار المشذبةِ من جميع الأشكال والتي تشكل خطوطاً متناسقة ومساراتٍ متعرجةٍ فيما بينها. كان هناك الكثير من النوافير والأشجار الغير اعتيادية وبساتين من الفاكهة الناضجة في أوائل الصيف, وحقول من الأزهار من كلِّ شكل وحجم ولون. جعل هذا المشهد تور يأخذ نفساً عميقاً, كان ذلك كالتجول في لوحةٍ رائعةٍ.
نظر تور في كلِّ مكان باحثاً عن جويندولين بينما كان قلبه يخفق بشدّة. كان الفناء الخلفي فارغاً وافترض أنّه من الممكن أن يكون محجوزاً للعائلة الملكية. انطلق تور وهو يبحث وينظر في كل مكان ومن فوق الجدران الحجرية. لقد بحث تور في كلِّ مكان ومع ذلك لم يتمكن من إيجادها.
تساءل تور هل من الممكن أن تكون تلك الورقة مجرد خدعة, ربما كانت كذلك. كانت على الأرجح تسخر منه, من هذا الفتى الريفي, مسليّة نفسها على حساب كرامته. كيف يمكن لأيّ شخص بمنزلتها أن يعطي تور أيّ اهتمام؟
نظر تور إلى الأسفل وقرأ الورقة مرةً أخرى, وأحسّ بالعار مرةً أخرى, لقد جلب بعض السخرية لنفسه. كم كان أحمقاً عندما وضع آماله بشيءٍ من هذا القبيل. لقد تألم تور بشدّةٍ لذلك.
استدار تور إلي الخلف خافضاً رأسه إلى الأسفل, وهو يريد العودة إلى القلعة مرةً أخرى. وعندما وصل إلى الباب جاء صوت عذبٌ من خلفه.
“إلى أين أنت ذاهب؟” جاء صوت عذب, لقد كان يشبه أغاني العصافير.
تساءل تور, هل كان يتخيّل ذلك. استدار تور قليلاً وبحث عنها, ها هي هناك تجلس في ظلّ أحد جدران القلعة. ابتسمت مرةً أخرى مرتديةً فستاناً ملكيّاً أبيض من الساتان, كان راقياً جدّاً, مع بعض الزركشات وردية اللون. كانت تبدو أكثر جمالاً ممّا كان يذكره.
كانت هي, جويندولين. الفتاة التي ظلّ تور يحلم بها منذ أنّ رآها, بعينيها اللوزيتين الزرقاوين وشعرها الأحمر الطويل وابتسامتها التي أشعلت قلبه. كانت ترتدي قبعةً كبيرةً بيضاء وزهريّة, تظللها من أشعة الشمس, وتحت القبعة كانت عيناها المتلألئة. للحظةٍ شعر تور أن عليه التلفّت حوله ليتأكد من عدم وجود أحدٍ آخر خلفه.
“ام…” بدأ تور. “أنا…ام… لا أعرف. ام…. كنت ذاهباً إلى الداخل.”
ومرةً أخرى وجد تور نفسه مرتبكاً جداً أمامها ويجد صعوبةً كبيرة في تجميع أفكاره وقولها.
ضحكت جويندولين, لقد كان الصوت الأكثر جمالاً على الإطلاق من بين كلّ الأصوات التي سمعها في حياته.
“ولماذا ستفعل ذلك؟” سألت ممازحةً إيّاه. “لقد وصلت للتو.”
كان تور مرتبكاً جداً, ارتبط لسانه.
“أنا…ام… لم أستطع إيجادك,” قال تور وهو يشعر بالحرج.
ضحكت مرةً أخرى. “حسناً أنا هنا الآن, ألن تأتي إلى هنا كي تكون بقربي؟”
مدتّ يدها إلى الأمام باتجاه تور, هرع تور إليها ووصل إلى أمامها, ثمّ أخذ يدها بين كفيّه. شعر تور بكهربةٍ تسري في جسده عندما لمس يدها, كانت بشرتها ناعمةً ورقيقةً جداً, يدها الصغيرة كانت مناسبةً جداً كي توضع في يده. نظرت إليه قليلاً وأبقت يدها هناك لعدة لحظات, قبل أن تقوم بسحبها ببطء. لقد أحب ذلك الشعور الذي منحته إيّاه عندما كانت أصابعها ويدها موجودة داخل راحة يده, لقد تمنى ألّا تأخذها أبداً.
سحبت يدها وأدخلتها ضمن ذراعه المطوية وأسندتها عليها. وبدأت بالسير متجهةً إلى طريق يؤدي إلى سلسلة من الممرات المتعرجة باتجاه الأسفل. سارا على طول مسارٍ صغير مفروشٍ بالحصى الصغيرة وسرعان ما وصلا إلى داخل متاهةٍ عالية الجدران, تمنع رؤيتهما من الخارج.
كان تور متوتراً, من الممكن أن يدخل في ورطةٍ بسبب لقاء ابنة الملك بهذه الطريقة, وهو من عامة الشعب. شعر ببعض العَرق يسري على جبهته, ولم يعرف إذا كان ذلك بسبب الحرّ أم بسبب لمس يديها.
لم يعرف ماذا عساه يقول.
“لقد تسببت ببعض الضجة في القلعة, أليس كذلك؟” قالت جويندولين مبتسمة, كان تور ممتناً لها لأنها قامت بكسر حاجز الصمت بينهما.
رفع كتفيه تور قائلاً. “أنا آسف, لم أقصد ذلك.”
ضحكت الفتاة. “ولماذا لم تقصد ذلك؟ أليس شيئاً جيداً أن تسبب بعض الضجة هنا؟”
شعر تور ببعض الإحراج, إنه لا يعرف كيف يقوم بالرد. بدا كما لو أنّه دائماً يقول شيئاً خاطئاً.
“هذا المكان مملٌّ وخانقٌ على أيّ حال” قالت جويندولين. “من الرائع ان يكون هناك وافدٌ جديد, و يبدو أنك تروق جداً إلى أبي وكذلك بالنسبة إلى أخي.”
“ام… شكراً” أجاب تور.
كان يريد أن يضرب نفسه, كان يشعر بالموت من الداخل, كان يعلم أنّه ينبغي عليه أن يقول أكثر منذ ذلك, وأراد ذلك ولكنه لم يعرف ماذا يقول.
“هل…” بدأ تور بالكلام باذلاً جهده كي يقول شيئاً صحيحاً. “تحبين المكان هنا؟”
حنت ظهرها إلى الخلف وضحكت.
“هل أحب هذا المكان هنا؟” سألت متعجبةً. “أعتقد أنّه يجب عليّ ذلك فأنا أعيش هنا.”
ضحكت مرة ً أخرى واحمرت وجنتا تور. شعر تور أنّه يفسد هذا الأمر, ولكنه لم يقترب من أحدٍ من الفتيات من قِبل ولم يكن لديه أيّة صديقةٍ حميمةٍ في القرية ولم يعرف ما الذي من الممكن أن يقوله لها. ما الذي من الممكن أن يسألها عنه؟ من أين أنت؟ هو يعرف مسبقاً من أين هي. بدء يتساءل لماذا هي تهتم لأمره, هل كان ذلك لمجرد التسلية فقط؟
“لماذا أنت معجبةٌ بي؟” سألها تور.
أعاد نظرها إليه, وأصدرت صوت ضحكةٍ خفيفة.
“أنت صبيٌ مغرور, من قال أني معجبةٌ بك؟” قالت ذلك مع ابتسامةٍ كبيرة. كان كلّ ما يقوله تور مضحكاً بالنسبة لها.
شعر تور كما لو أنّه أدخل نفسه في ورطةٍ كبيرة.
“أنا آسف, لم أقصد أن أقول ذلك. كنت أتساءل فقط, أعني… ام… أعرف أنك غير معجبةٍ بي.”
زادت ضحكة جويندولين.
“أنت فتىً مسلٍّ. أعتقد أنّه لم يكن لديك صديقةٌ من قبل, أليس كذلك؟”
نظر تور إلى الأسفل وهزّ رأسه, كان يشعر ببعض الإهانة بسبب ذلك.
“وأعتقد أنه ليس لديك أخواتٌ أيضاً؟” ألحت عليه أكثر.
هزّ تور رأسه مرةً أخرى.
“لديّ ثلاثة إخوة,” قالها باندفاع. وأخيراً تمكّن تور من قول شيءٍ بشكل طبيعي.
“حقاً, وأين هم الآن؟ هل عادوا إلى قريتك؟” سألته جويندولين.
هزّ رأسه بالنفي. “لا, هم هنا في الفيلق, معي.”
“هذا جيد, أعتقد أنّ هذا يشعرك ببعض الراحة.”
أيضاً هزّ رأسه بالنفي.
“لا فهم لا يحبونني, إنهم يتمنون لو لم أكن هنا.”
كانت هذه المرة الأولى التي تسقط فيها الابتسامة من على وجهها.
“لماذا لا يحبونك؟ هل هم إخوتك الحقيقيون؟” سألت الفتاة وهي تشعر ببعض الاستغراب من ذلك.
رفع تور كتفيه. “أتمنى لو أعرف ذلك.”
سارا قليلاً وهما صامتان. شعر تور فجأةً ببعض الخوف من أن يكون قد قام بتعكير مزاجها السعيد.
“ولكن لا تقلقي لذلك فهذا لا يزعجني, لقد كانوا دائماً كذلك. في الحقيقة لقد حصلت على بعض الأصدقاء الرائعين هنا. أفضل من جميع الأصدقاء الذين قابلتهم من قبل.”
“مثل أخي؟ ريس؟” سألته.
أومأ تور برأسه.
قال جويندولين “ريس فتى جيد. إنه المفضّل لديّ في بعض الأمور. لديّ اربعة إخوة كما تعلم, ثلاثةٌ منهم شرعيين وواحد منهم ليس كذلك, إنّه أخي الأكبر, ابن والدي من امرأةٍ أخرى فهو أخي غير الشقيق. أنت تعرفه, إنّه كندريك؟”
أومأ تور برأسه. “أنا مدين له بالكثير, فبفضله أنا الآن أحد أعضاء الفيلق. إنّه رجلٌ جيد.”
“هذا صحيح. إنّه واحد من أفضل الرجال في المملكة, أنا أحبه بقدر حبي لإخوتي الحقيقيين. بعد ذلك يأتي ريس, أنا أحبه كثيراً. الاثنان الآخران… حسناً أنت تعرف كيف تكون العائلات, لا يكون الجميع ودوداً مع بعضه. أتساءل في بعض الأحيان كيف أننا جميعاً أتينا من الشخص نفسه.”
شعر تور ببعض الفضول الآن, أراد أن يعرف المزيد عنهم, وعن علاقتها بهم, ولماذا ليست وثيقة. أراد أن يسألها ولكنه لم يُرد أن يكون متطفلاً, كما بدا عليها أنها لم تكن تريد أن تطيل الحديث عن هذا الأمر. لقد بدت بأنها تريد أن تكون شخصاً سعيداً, شخصاً يحبّ أن يركّز على الأشياء السعيدة فقط.
بينما انتهت ممرات المتاهة التي كانا يمشيان فيها, أطلا على باحةٍ مفتوحةٍ على حديقةٍ جديدة, حيث كان العشب قصيراً وتم قصّه بإتقان ومصمماً بأشكالٍ عديدة. لقد كان مكانً ضخماً للعبة من نوعٍ ما. كان المكان ممتداً خمسين قدماً على الأقل في كلِّ اتجاه مع بعض الأشجار الكبيرة التي كانت أطول من تور ومتراميةً في جميع الأنحاء.
صاحت جوين بفرح “هل تلعب؟”
“ما هذا؟” سأل تور
التفتت إليه جوين محدّقةً فيه بذهول.
“ألم تلعب لعبة الرفوف من قبل؟” سألته جوين.

هزّ تور رأسه بالنفي وهو يشعر بالإحراج, تملّكه شعور أكبر من أيّ وقتٍ مضى بأنّه ذلك الفتى الريفي الأخرق.
“هذه أجمل لعبةٍ على الإطلاٌق!” صاحت عالياً.
مدّت يداها إلى تور وأمسكت بيديه, ثمّ سحبته إلى ميدان اللعب. كانت تقفز بفرح. لم يستطع تور أن يقدم شيئاً ولكنه كان مسروراً جداً. أكثر من أيّ شيءٍ آخر, أكثر من مكان اللعب وأكثر من المكان الرائع هذا, كان يشعر بالكهرباء التي تسري في جسمه وهو يلمس يديها. لقد شعر بأنها تريده, إنها تريده أن يذهب معها وتريد أن تقضي بعض الوقت معه. لماذا من الممكن أن يهتم أيّ شخصٍ لأمره؟ وخصوصاً شخصٌ مثلها؟ لا يزال يشعر كما لو أنّ هذا كلّه كان حُلماً.
“قف هناك, خلف تلك القطعة. يجب عليك تحريكها ولديك عشر ثوانٍ فقط من أجل القيام بذلك.” قالت جوين.
“ما الذي تعنين بتحريكها؟” سأل تور.
“اختر أحد الاتجاهات بسرعة!” صاحت جوين.
التقط تور الكتلة الخشبية الضخمة, واستغرب من وزنها الخفيف. حملها عدة خطوات ووضعها على مربعٍ آخر.
وبدون أيّ تردد دفعت جوين قطعة تور بواسطة قطعتها, سقطت قطعته على الأرض ووضعت قطعتها في مكانها.
صاحت بفرح “لقد كانت خطوةً سيئة! لقد وضعت قطعة في طريقي! أنت خسرت!”
نظر تور إلى القطعتين المرمتين على الأرض وهو في حيرةٍ من أمره. لم يتمكن من فهم هذه اللعبة أبداً.
ضحكت عالياً, أمسكت بذراعه وسارت به إلى نهاية الممرات.
“لا تقلق, سوف أعلمك لاحقاً” قالت له.
قفز قلبه من مكانه عندما قالت ذلك, لقد قالت أنّها تريد أن تعلمه أيّ أنها تريد رؤيته مرةً أخرى وقضاء بعض الوقت معه. هل كان من الممكن أن يتخيل ذلك؟
“والآن أخبرني, ما رأيك بهذا المكان؟” سألته بينما كانت تسير به عبر سلسلةٍ أخرى من المتاهات. كانت هذه المتاهة قد تمّ تزيينها بالكثير من الزهور بارتفاع ثمانية أقدام, كانت الزهور غنيّةً بالألوان وكان هناك الكثير من الحشرات الغريبة التي تحوم فوقها.
“هذا أجمل مكانٍ رأيته في حياتي,” أجاب تور بصدق.
“ولماذا أردت أن تكون عضواً في الفيلق؟”
“كان هذا كلّ ما حلمت به طوال حياتي.” أجابها تور.
“ولكن لماذا؟ هل لأنك تريد أن تخدم والدي؟”
فكرّ تور في ذلك. إنّه لم يسأل نفسه هذا السؤال من قبل, لماذا. ولكن أحلامه كانت دائماً هناك.
“أجل, من أجل ذلك ومن أجل أن أخدم الطوق.”
“ولكن ماذا عن حياتك؟ ألا تريد أن يكون لديك عائلة؟ أرض؟ زوجة؟” سألته جوين.
توقفت ونظرت إليه, لقد أحرجته جداً بهذا السؤال. كان مرتبكاً جداً, لم يأخذ هذه الأمور بعين الاعتبار من قبل أبداً ولم يتمكن من معرفة كيفية الرد على هذا السؤال. لمعت عيناها بينما كانت تحدّق به.
“ام…أنا… لا أعلم. في الحقيقة أنا لم أفكر بذلك من قبل.”
“وماذا كانت ستقول أمك عن ذلك؟” سألته جوين ممازحةً إيّاه.
تلاشت ابتسامة تور.
“ليس لديّ أم.”
وذهبت ابتسامتها أيضاً. “ماذا حدث لها؟”
كان تور على وشك أن يجيبها, على وشك أن يقول لها كلّ شيء. كانت هذه ستكون المرة الأولى في حياته التي سيتحدث فيها لأيّ شخصٍ عن أمه. كان شيئاً مجنوناً ولكنه أراد فعله. لقد أراد بشدّةٍ أن يفتح قلبه لها ويخبرها بكلّ شيء, يخبرها عن أعمق مشاعره.
ولكنه بمجرد أن فتح فمه من أجل أن يتكلم, جاء صوتٌ شديدٌ من العدم.
“جويندولين!” كان الصوت يصرخ.
رأى كل منهما والدتها, الملكة, وهي ترتدي أفخر الملابس وبرفقتها جاريتاها. وهي تسير مباشرةً باتجاه ابنتها. كان وجهها غاضباً.
سارت الملكة بسرعةٍ باتجاه جوين, أمسكتها بخشونةٍ من ذراعها وجرّتها بعيداً.
” عودي إلى الداخل مباشرةً, ما الذي قلته لك؟ لا أريدك أن تتحدثي إليه مرةً أخرى أبداً. هل تفهمين ذلك؟”
احمرّ وجه جوين, وتغيرت ملامحها بغضبٍ وكبرياء.
“اتركيني!” صرخت في وجه والدتها. ولكن والدتها لم تتأثر بذلك, واستمرت في سحبها بعيداً والجاريتان تقومان بمحاصرتها أيضاً.
“قلت لك اتركيني!” صاحت جوين, ونظرت إلى الخلف إلى تور بنظرة يائسةٍ وحزينةٍ, كان تتوسل بنظرتها إليه.
لقد فهم تور هذا الشعور فقط كان يشعر به كثيراً. أراد أن يناديها, شعر بأنه قلبه قد انكسر عندما كان يشاهدها وهي تُساق بعيداً. لقد كان ذلك وكأنه يشاهد حياته المستقبلية تُأخذ بعيداً عنه, تُأخذ من أمام عينيه.
وقف هناك لفترةٍ طويلةٍ بعد أن غابت عن ناظريه وهو يحدّق في المكان, متجذراً في مكانه وهو يلهث بشدّة. لم يكن يريد أن يغادر ولا يريد أن ينسى هذا كله.
والأهم من ذلك كله, لم يكن يريد أن يتخيل أنّه من الممكن ألّا يراها مرةً أخرى أبداً.
بينما كان تور يسير عائداً باتجاه القلعة, وهو لا يزال يعاني بسبب لقاءه مع جوين, كان بالكاد يرى الأشياء المحيطة به. كان عقله منشغلاً بالتفكير بها, لم يستطع التوقف عن تخيّل وجهها, لقد كانت فاتنةً ورائعة. كانت الفتاة الأكثر جمالاً ورقّةً وحلاوةً وتسليةً ومحبةً التي كان قد قابلها طوال حياته. إنه يحتاج رؤيتها مرةً أخرى, لقد كان يشعر بالألم في غيابها. لم يتمكن من فهم مشاعره اتجاهها وهذ كان يخيفه, إنّه بالكاد تعرّف عليها وهو الآن يعرف أنّه لا يمكنه العيش بدونها.
ولكن في الوقت نفسه أعاد تور التفكير بالطريقة التي سحبت بها الملكة جوين بعيداً, واستغرق كثيراً في التفكير بتلك القوة التي تقف بينهما. القوّة التي لا تريد لهما أن يكونا معاً, لسبب ما.
وبينما كان يحاول أن يصل إلى جوابٍ لذلك بشعر بيدٍ صلبةٍ على صدره, أوقفته بقوةٍ عن تحركاته.
نظر تور إلى الأعلى ليرى صبياً طويل القامة ونحيلاً, أكبر منه بعدة أعوامٍ ربما, ويرتدي أغلى ملابس قد رآها تور في حياته كلّها, ملابس أرجوانيةً وخضراء بالحرير القرمزي مع قبعة ريشٍ متقنة الصنع, وهو يكشر وجهه أمام تور. نظر الصبي نظرةً مدللةً كالذي نشأ في الأحضان الفاخرة, كان يداه ناعمتان وحواجبه المقوّسة العالية, كان ينظر بازدراء.
“ينادونني ألتون” بدأ الصبي بالتكلم. “أنا ابن اللورد ألتون, ابن عمّ الملك. لقد كنّا أسياد العالم لسبعة قرون, وهذا يجعلنا نبلاء, وأنت على العكس من ذلك, من عامة الشعب. الديوان الملكي للنبلاء والطبقة الملكية وللرجال الذين لديهم مكانة, وليس من أجل أمثالك.”
وقف تور هناك وهو لا يملك أيّ فكرةً عمّن كان هذا الصبي وما الذي قام بفعله حتى ينزعج منه.
“ماذا تريد مني؟” سأله تور.
“بالتأكيد أنت لا تعرف, في الغالب أنت لا تعرف شيئاً, أليس كذلك؟ كيف تجرؤ على الدخول إلى هنا وتتظاهر بأنك واحدٌ منّا؟” صرخ الصبي بسخرية في وجهه.
“أنا لا أتظاهر بأيّ شيء.” قال تور.
“حسناً, لا يهمني ما الذي كنت تحاول فعله اليوم. ولكنني أريد فقط أن أحذرك, قبل أن تضع الكثير من الأوهام في رأسك, أن جويندولين لي.”
حدّق به تور مرةً أخرى مصدوماً, -لي؟- إنه بالكاد يعرف ما الذي يقوله.
تابع ألتون “لقد تمّ ترتيب زواجنا منذ أن وُلدنا, نحن في نفس العمر وفي نفس المكانة الاجتماعية, لقد تمّ التخطيط للأمر مسبقاً, لا تتجرأ على التفكير ولو للحظة أنّ هناك شيئاً من هذا يمكن أن يتغير.”
شعر تور كما لو أنّه تلقى صفعةً على وجهه, حتى لم يكن لديه أيّ قوةٍ للرد على ذلك.
اقترب ألتون من تور أكثر وحدّق فيه بإمعان, وقال بصوت ناعم “كما ترى, أنا أسمح لجوين بأن تأخذ بعض الرفقة, لديها العديد منهم. إنها من حينٍ لآخر تشعر بالشفقة على أحدٍ من عامة الشعب أو ربما أحد الخدم, فتسمح لهم أن يقوموا بترفيهها أو تسليتها. ولكن أعتقد أنك قد تخيلت أن هذا سيؤدي إلى اكثر من ذلك, ولكن هذا كلّه من أجل جوين, أنت مجرد تعارفٍ آخر بالنسبة لها, مجرد تسليةٍ أخرى. إنها تجمع هذه الشخصيات كما تجمع الدمى, فهم لا يعنون لها شيئاً. إنها تستمع بالاستماع إلى أحداث العامة ولكن بعد يومٍ او يومين تصاب بالملل, وسوف تتركك بسرعة. حقيقةً أنت لا شيء بالنسبة لها. وعلى كل حال في نهاية هذا العام أنا وهي سنصبح زوجين, وإلى الأبد.”
فتح ألتون عينيه محدقاً بتور, ومظهراً له الإصرار الكبير فيهما.
شعر تور أنّ قلبه انكسر بتلك الكلمات التي قالها الصبي. هل كان ذلك صحيحاً؟ هل هو حقاً لا يعني شيئاً بالنسبة لجوين؟ أصبح تفكير تور مشوشاً, لا يعرف ما الذي يمكنه تصديقه, لقد بدا ذلك واقعياً جداً. ولكن من الممكن أنّه يقوم بذلك من أجل إشعار تور بأنّ اعتقاداته خاطئة.
“أنت تكذب.” قال تور.
ابتسم ألتون ساخراً, ثمّ رفع أحد أصابعه المدللة وغرزها في صدر تور.
“إذا رأيتك هنا مرةً أخرى سوف استخدم سلطتي لاستدعاء الحرس الملكي وسوف أقوم بزجّك في السجن!”
“على أيّ أساس؟” سأل تور.
“أنا لا أحتاج إلى أيّ حجّة, لدي رتبةّ هنا. سوف أدخلك في بعض المشاكل, وكن متأكداً أنهم سيصدقونني. وخلال فترةٍ قصيرة سوف أختلق بعض الأشياء عنك, وسوف تصدق نصف المملكة أنك مجرم.”
ابتسم ألتون بخُبث وهو يشعر بالغرور, بينما شعر تور بضعفٍ كبير.
“أنت تفتقر إلى الشرف,” قال تور متعجباً من وجود أيّ شخصٍ يمكنه التصرّف بهذه النذالة.
ضحك ألتون ضحكةً عاليةً.
“أنا لم أكن أملك الشرف أصلاً لأتصرف به, الشرف للحمقى أمثالك. لدي كلُّ ما أريد, يمكنك الاحتفاظ بشرفك وأنا سوف أحصل على جويندولين.”

*********************
إلي هنا ينتهي الفصل العشرون من رواية السعي من أجل البطولة | مورغان رايس

تابع جميع فصول الرواية من هنا: جميع فصول رواية السعي من أجل البطولة

تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات حب
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق