روايات مترجمةسلسلة طوق الساحرغير مصنفقصص خيالية

رواية السعي من أجل البطولة | مورغان رايس – الفصل الثاني والعشرون

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والقصص الخيالية و روايات مترجمة علي موقعنا قصص 26  وموعدنا اليوم مع الفصل الثاني والعشرون من رواية السعي من أجل البطولة وهي الكتاب الأول من سلسلة طوق الساحر” للكاتب مورغان رايس وهي السلسلة التي تمتلك كل المقومات لتحقيق النجاح.
سنغوص سويا داخل سلسلة طوق الساحر وعبر أجزائها المتتالية في عالم من المؤامرات و المؤامرات المضادة و الغموض و الفرسان الشجعان و العلاقات المزدهرة التي تملئ القلوب المكسورة, الخداع و الخيانة. 
سوف تقدم لك الترفيه لكثيرٍ من الوقت, وستتناسب مع جميع الأعمار. لذلك نوصي بوضعها في المكتبة الدائمة لجميع قرّاء القصص الخيالية.

رواية السعي من أجل البطولة | مورغان رايس – الفصل الثاني والعشرون

رواية السعي من أجل البطولة | مورغان رايس
رواية السعي من أجل البطولة

رواية السعي من أجل البطولة | مورغان رايس (الكتاب الأول في “سلسلة طوق الساحر“) 

الفصل الثاني والعشرون

هرول تور مع بقية الفتية باتجاه الدرب المؤدي إلى الغابات وهو يحمل بيده الرمح الذي سُلّم له من أجل الصيد. كان بجانبه ريس و أوكونور و إيلدين وما لا يقل عن خمسين آخرين من أعضاء الفيلق, وأمامهم كان هناك المئات من رجال الفضة على ظهور خيولهم وهم يحملون الدروع وبعض الرماح القصيرة, ولكن معظمهم كان يحمل الأقواس والأسهم على ظهورهم. وهم يحملون الدروع وبعض الرماح القصيرة, ولكن معظمهم كان يحمل الأقواس والأسهم على ظهورهم. كان الفتية يركضون بين الفرسان وكان معهم العشرات من المرافقين والحرس.
كان في المقدمة الملك ماكجيل وهو ينظر بفخرٍ أكثر من أيّ وقتٍ مضى, مع ابتسامة متحمسةٍ على وجهه. كان يحيط به أبناؤه كندريك و جاريث وتفاجأ تور لرؤية غودفري معهم أيضاً. كان يركض معهم العشرات من الخدم, بعضهم كان ينحني إلى الوراء قليلاً وينفخ في الأبواق الطويلة المصنعة من أنياب العاج, وبعضهم الآخر كان يجرً الكلاب التي تنبح بقوّة, وبعضهم كان يركض حول المجموعة لمواكبة الخيول. بينما كانت المجموعة الضخمة تتجه داخل الغابات الكبيرة, بدأوا بالتفرّق في جميع الاتجاهات, ولم يعرف تور إلى أين كانوا ذاهبين أو أيّ مجموعةٍ عليه أن يتبع.
كان إيريك يستقلّ حصانه بالقرب منهم وقرر تور والآخرون أن يقتفوا أثره ويتبعوه. ركض تور إلى جانب ريس.
“إلى أين نحن ذاهبون؟” سأل ريس وهو يتنفس بصعوبةٍ.
“عميقاً داخل الغابات, رجال الملك يريدون أن يسترجعوا أيام التسلية القديمة.” أجابه ريس.
“لماذا بعض رجال الفضة يمتطون الخيول وبعضهم الآخر يسيرون على أقدامهم؟” سأل أوكونور ريس.
“أولئك الذين على ظهور الخيل يقومون بالصيد السهل كصيد الغزلان والطيور,” ردّ ريس. “يقومون باستخدام أقواسهم. أما أولئك الذين يسيرون على أقدامهم فيستهدفون الحيوانات الأكثر خطورة, كالخنزير البري ذو الذيل الأصفر.”
كان تور متحمساً ومتوتراً في نفس الوقت عند ذكر هذا الحيوان. لقد رأى أحدهم مرةً, لقد كان مخلوقاً سيئاً وخطيراً وكان من الشائع أنّه يقوم بتمزيق الرجل إلى نصفين.
“المحاربون القدماء يفضلون البقاء على ظهور الخيل والقيام بصيد الغزلان والطيور,” أضاف إيريك وهو ينظر إليهم. “أما الفرسان الأصغر سنّاً فيفضلون الذهاب سيراً على الأقدام والقيام بمخاطرةٍ أكبر من ذلك, وبالطبع عليك أن تكون في الوضع الأفضل.”
“وهذا هو السبب الذي يجعلنا نسمح لكم بالقيام بهذا الصيد أيها الفتية,” صاح كولك وهو يركض قريباً منهم, “إنّه تدريبٌ بالنسبة لكم أيضاً, سيتوجب عليكم أن تكونوا على أقدامكم طوال فترة الصيد وأن تواكبوا الخيول. ونحن نمضي ستنقسمون إلى مجموعات صغيرة وكلَ مجموعةٍ ستتخذ طريقها الخاص وتصطاد الحيوانات الخاصة بها. سوف تجدون الحيوانات الأكثر شراسةً وستقومون بمحاربتها حتى الموت. هذه هي الصفات التي تجعلك جنديّاً حقيقاً: القدرة على التحمل وعدم الخوف وعدم التراجع عند رؤية خصمك مهما كان كبيراً أو مخيفاً. والآن لنذهب!” صاح كولك عالياً.
ركض تور بسرعةٍ أكبر كما فعل بقية الفتية حوله من أجل اللحاق بالخيول التي كانت تندفع بسرعةٍ داخل الغابات, لم يكن يعرف تور الطريق الذي يجب عليه اتباعها ولكنه أعتقد أنّه لو بقي بجانب ريس و أوكونور سوف يكون بخير.
“الأسهم, بسرعة!” صاح إيريك عالياً.
انطلق تور إلى العمل بسرعة, اتجه إلى جانب حصان إيريك, تناول سهماً من الجعبة التي على السرج وقام بتسلميه له. وضع إيريك السهم على القوس, أبطأ حركته قليلاً وقام بالتصويب بشكلٍ ثابتٍ على شيءٍ ما داخل الغابة.
“الكلاب!” صرخ إيريك.
أطلق أحد المرافقين واحداً من الكلاب التي كانت تنبح, والذي انطلق بسرعةٍ داخل الأدغال, في تلك اللحظة رفرف طائرٌ كبير بجناحيه وبدأ بالتحليق, وبينما فعل ذلك أطلق إيريك سهمه باتجاهه.
كانت تلك تسديدة رائعة أصابت الطائر مباشرةً في رقبته ثمّ سقط أرضاً, ميتاً. تفاجأ تور كيف استطاع إيريك أن يقوم برصد ذاك الطائر.
“الطائر!” صاح إيريك.
ركض تور وأمسك بالطائر الميت, كان دافئاً والدم ينزف من عنقه, ثمّ ركض عائداً إلى إيريك. قام تور بتعليق الطائر على سرج إيريك بينما أكمل مسيرته.
وفي جميع الأنحاء قام العديد من الفرسان بالشيء نفسه وهم على ظهور خيولهم, يحددّون أحد الطيور ثمّ يطلقون سهامهم عليهم ويركض مرافقيهم لجلب تلك الطيور. معظمهم استخدم الأسهم ولكنّ بعضهم استخدم الرماح أيضاً. سحب كندريك أحد الرماح الموضوعة على ظهره, حدّد أحد الأهداف وقذف الرمح باتجاه أحد الغزلان. كان إصابةً رائعة, أصابته مباشرةً في حلقه, ثمّ انخفض ووقع على الأرض أيضاً.
تفاجأ تور من وفرة الأهداف داخل هذه الغابة, ومن كمية الحيوانات التي سيعيدونها معهم إلى الديار. ستكون كافيةً لإطعام البلاط الملكي لعدة أيام.
” هل أتيت إلى الصيد من قبل؟” سأل تور ريس, وهو يحاول تجنب الاصطدام بخيول الفرسان بينما كان يركض. كان من الصعب الاستماع والتحدث, مع نباح الكلاب و أصوات الأبواق وصيحات الرجال والضحك وصرخات الانتصار, بينما كانوا يجلبون الحيوان تلو الحيوان.
كان هناك ابتسامةٌ كبيرة تعلو وجه تور وهو يقفز ويركض بين الأشجار.
“عدة مرات! ولكن لأنني ابن الملك لا يسمحون لنا بالقيام بالصيد حتى سنٍّ معينة. إنّه شيءٌ مثير, على الرغم من أنّه لا أحد يستطيع الخروج منه سالماً. تضرر أكثر من رجل وقتلوا أثناء قيامهم بمطاردة الخنازير.”
كان ريس يلهث وهو يركض, وأكمل “ولكن عادةً ما أكون على ظهر الخيول, لم يسمح لي من قبل أبداً أن آتي سيراً على الأقدام مع الفيلق, لم يسمح لي باصطياد الخنازير من قبل, إنّها المرة الأولى بالنسبة لي.”
تغيرت الغابة فجأةً, مع عشرات المسارات التي كانت تمتد أمامهم, بدأوا بالانقسام إلى مجموعات صغيرة متجهين إلى العشرات من الاتجاهات. صدر صوت بوقٍ مرة أخرى فبدأت المجموعات الكبيرة بالانقسام إلى مجموعاتٍ أصغر.
حاول تور أن يبقى على مقربةٍ من إيريك, وانضم ريس و أوكونور إليهم, واتجهوا جميعاً إلى مسارٍ منحنٍ ضيق, ينحدر بشكل حاد. استمروا بالركض وتور يمسك برمحه الضيق, ثمّ قفزوا من فوق خورٍ صغير. كانت مجموعتهم الصغيرة تتألف من إيريك وكندريك على الخيول, وتور وريس و أوكونور و إيلدين سيراً على الأقدام, مما يجعلهم ستة أشخاص. التفت تور إلى الخلف فرأى اثنان آخران من أعضاء الفيلق يركضون خلفهم متجهين إليهم, ثمّ قاموا بالانضمام إليهم. لقد كانا ضخما البنية وعريضا المنكبين مع شعرٍ مجعّدٍ رملي يتدلى على عيونهم, مع ابتسامتهما العريضة. كان يبدو أنهما أكبر من تور بسنتين تقريباً وأنهما توأمان متطابقان.
“أنا كونفال,” قال أحدهم مخاطباً تور.
“وأنا كونفين.”
“نحن أخوة,” قال كونفال.
“وتوأم,” أضاف كونفين.
“نأمل ألّا تمانعوا انضمامنا إليكم,” قال كونفال لتور.
كان تور قد رآهما من قبل داخل الفيلق ولكنه لم يقابلهم لم يتعرّف عليهما. لقد كان سعيداً للقاء أعضاءٍ جدد وخصوصاً الأعضاء الذين كانوا وديدين معه.
“أنا سعيدٌ بذلك,” قال تور.
“كلما كثرت الأيادي كان ذلك أفضل,” أضاف ريس.
“أسمع بعض الخنازير في هذه الغابة الضخمة,” قال كونفال وهو يصغي بانتباه.
“خنازير قاتلة,” أضاف كونفين.
نظر تور إلى الرمحان الطويلان اللذان يحملاهما التوأمان, لقد كانا أطول من رمحه بثلاث مرات, وتعجب من ذلك. بينما لاحظ أنهما ينظران إلى رمحه القصير.
“هذه الرمح ليست طويلةً بما فيه الكفاية,” قال كونفال.
“هذه الخنازير لها أنيابٌ كبيرة, أنت تحتاج إلى شيءٍ أطول.” قال كونفين.
“خذ رمحي,” قال إيلدين وهو يركض باتجاه تور.
“لا يمكنني أخذه, ماذا ستستخدم أنت؟” قال تور.
“لا تقلق سأكون بخير.” قال إيلدين.
تأثر تور من كرمه وأذهله كيف أصبحت صداقتهما مختلفة الآن.
” خذ واحداً من رماحي,” قال إيريك وهو يأمره بذلك.
نظر تور إلى الأعلى ورأى إيريك يقترب إلى جانبه, مشيراً إلى سرجه الذي كان يحتوي على رمحين طويلين.
اقترب تور وانتزع واحداً منهما من داخل السرج وهو ممتنٌ لذلك. كان هذا الرمح أثقل, والركض معه أصعب, ولكنه شعر مع هذا الرمح أنّه محميٌّ اكثر, كان يشعر أنّه بحاجةٍ إلى شيءٍ كهذا.
ركضوا وركضوا حتى أصبح بالكاد يمكنه التنفس ولا يعرف إذا كان بإمكانه الذهاب أبعد من ذلك. لقد كان في حالة تأهب ويبحث عن أيّ علامةٍ تشير إلى حيوانٍ ما. لقد كان يشعر أنّه محميٌّ مع هؤلاء الرجال الذين يحيطون به وأنّه لا يقهر مع هذا الرمح الطويل الذي كان بحوزته. ومع ذلك كان لا يزال يشعر ببعض الرعب لأنّه لم يقم باصطياد الخنازير من قبل ولم يكن لديه فكرةً عمّا يمكن توقعه. دخلوا بعد ذلك في مكان خالٍ من الأشجار داخل الغابة والشكر لله سحب إيريك وكندريك لجام خيلهما من أجل التوقف. افترض تور أن ذلك يمنحهم جميعاً إذناً للتوقف أيضاً. توقفوا جميعاً هناك, ثمانيتهم في المكان المفتوح من الغابة والفتية الذين يسيرون على الأقدام يلهثون بشدّة, بينما ترجّل إيريك وكندريك من على خيلهما. كانت الخيول تلهث أيضاً, ولكن ما عدا ذلك كان كل شيءٍ صامتاً ما عدا صوت الرياح بين الأشجار. ذهب الآن ضجيج المئات من الرجال الآخرين الذين يركضون داخل الغابة, وأدرك تور عندها أنّهم أصبحوا بعيدين جداً.
نظر تور في المكان حوله وهو يلهث قائلاً لريس, “أنا لم أرى أيّ علاماتٍ تدل على أيّ من الحيوانات, هل رأيت شيئاً؟”
هزّ ريس برأسه نافياً ذلك.
“الخنزير البري حيوانٌ ماكر,” قال إيريك وهو يخطو إلى الأمام. “إنّه لا يظهر نفسه دائماً, في بعض الأحيان من الممكن أن يكون يراقبك من بعيد. من الممكن أن يكون يترقّب من أجل أن يأخذك على حين غرّة وينقض عليك. كن متيقظاً دائماً.”
“انظر هناك!” صاح أوكونور.
كان تور ينظر في المكان ثمّ فجأةً انطلق حيوانٌ كبير داخل المكان الخالي الذي كانوا فيه, انتفض تور وهو يفكر بأنّهم يتعرضون لهجوم من قبل أحد الخنازير, صرخ أوكونور بينما كان ريس يلتفت ويلقي برمحه باتجاه ذاك الحيوان. لم يتكمن ريس من أصابته وطار الحيوان في الهواء, ثمّ أدرك تور أنّ ذلك لم يكن سوى ديكٍ روميّ اختفى مرةً أخرى بين الأشجار.
ضحكوا جميعاً كاسرين التوتر الذي كان سائداً. احمرّ وجه أوكونور خجلاً بينما وضع ريس يده على كتفه مطمئناً.
“لا تقلق يا صديقي.”
نظر أوكونور حوله بحرج.

“لا توجد خنازيرٌ هنا,” قال إيلدين. “لقد اخترنا مساراً سيئاً, الشيء الوحيد الموجود في هذا المسار هو الطيور, أعتقد أننا سنعود خاليي الوفاض.”
“ربما ليس هذا شيئاً سيئاً,” قال كونفال. “سمعت أنّ المعركة مع أحد الخنازير من الممكن أن تكون معركة حياةٍ أو موت.”
بدأ كندريك بمسح الغابة المحيطة بهدوء, وفعل إيريك نفس الشيء. استطاع تور أن يرى على وجهيهما أنّ هناك شيئاً ما. شعر من خبرتهم الكبيرة وحكمتهم أنّه يجب عليه أن يكون على أهبّة الاستعداد.
“حسناً, أعتقد أن طريقنا يجب ان ينتهي هنا,” قال ريس. “إذا مضينا ابعد من ذلك داخل الغابة سندخل في أماكن لن نتمكن بعدها من العودة.”
“ولكن إذا عدنا سينتهي صيدنا هنا,” قال أوكونور.
ما الذي سوف يحدث إذا رجعنا خاليي الوفاض؟ من دون أيّة خنازير؟” سأل تور.
“سوف نصبح أضحوكةً للآخرين,” قال إيلدين.
” لا لن نكون كذلك, لا يتمكن الجميع من إيجاد الخنازير دائماً. ومن الشائع أن فرص عثورك على خنزير بري قليلة جداً .” قال ريس.
بينما وقفت المجموعة هناك في صمت وهم يتنفسون بصعوبة و يتأملون الغابة حولهم, ادرك تور فجأةً أنّه شرب الكثير من المياه. كان قد حبس بوله طوال فترة الصيد والآن أصبح يشعر ببعض الألم في مثانته ولم يعد يستطيع التحمل أكثر.
“اعذروني,” قال تور وهو يبدأ باتخاذ طريقه إلى داخل الغابة.
“إلى أين أنت ذاهب,” سأله إيريك باستغراب.
“أريد أن أريح نفسي فقط, سوف أعود بسرعة.”
“لا تذهب بعيداً,” قال إيريك محذّراً إيّاه.
أسرع تور إلى داخل الغابة بحذرٍ شديد و ابتعد ما يقارب عشرين خطوةً عن الآخرين, حتى وجد بقعةً لا يمكن لأحدٍ أن يراه فيها. حالما أنهى تور قضاء حاجته سمع صوتاً من قريب, كان صوت تكّسر بعض الأوراق والأغصان اليابسة, وقد علم تور أن صوت هذه الدعسات لا يمكن أن تكون بشرية.
التفت ببطء وتقدّم قليلاً إلى الأمام, ربما عشر خطواتٍ أخرى حتى وصل إلى مكانٍ صغيرٍ آخر خالٍ من الأشجار, وكان في وسطه صخرة صغيرة. و هناك عند أسفل الصخرة كان صوت الحركة. كان حيوانٌ صغير لم يتمكن من التعرّف عليه.
فكّر تور في نفسه, هل يعود أدراجه أم يتقدم أكثر ليتعرّف على ذاك الحيوان. وبدون تفكير تسلل قليلاً إلى الأمام. مهما كان الحيوان لم يكن تور يريد أن يخسره, وإذا عاد إليهم كي يخبرهم بذلك من الممكن أن يكون الحيوان قد ذهب إلى حين قدومهم. كان تور يقترب أكثر من الصخرة وكانت مسافة المناورة تقل أكثر. كانت الأشجار التي تفصله عن الغابة تكاد تنتهي وأشعة الشمس تنحدر من بين أوراق الأشجار. وأخيراً وصل تور إلى جانب الصخرة وبينما كان يقترب كان يمسك الرمح بقوةٍ أكثر, ثمَّ خفضه قليلاً إلى جانب وسطه. ذهل تور بما شاهده أمامه خلف الصخرة, داخل رقعةٍ من اشعة الشمس.
كان هناك شبل نمرٍ صغير يتلوى بين الأعشاب. كان يجلس هناك يتلوى و يصدر بعض الأصوات وهو يحدّق بأشعة الشمس بعينين نصف مغمضتين. كان يبدو كما لو أنّه ولد للتو, بالكاد يستطيع الوقوف على قدميه, كان صغيراً جداً بشكلٍ يستطيع تور أن يضعه داخل قميصه.
وقف تور هناك بدهشةٍ كبيرة. كان لون الشبل أبيضاً بالكامل وعلم تور أنّه شبلٌ من نمرٍ أبيض, من أندر أنواع الحيوانات.
استمع تور صوت حفيف بعض الأوراق من خلفه, التفت فرأى المجموعة بأكملها تسرع باتجاهه وفي مقدمتهم ريس, وهم ينظرون بقلق. وخلال لحظات وصلوا إلى جانبه.
“إلى أين ذهبت؟” لقد ظننا أنك لقيت حتفك.” قال ريس لتور.
تقدموا جميعاً إلى جانبه ونظروا إلى الأسفل, كان الجميع في حالة صدمة عندما رأوا ذلك الشبل.
“هذا فألٌ حسن,” قال إيريك مخاطباً تور. “لقد وجدت اكتشاف عمرك, أندر أنواع الحيوانات. وقد تركت وحدها أي ليس هناك أحدٌ يهتم بها, وهذا يعني أنها أصبحت لك. وأصبح من واجبك الاعتناء بها من الآن فصاعداً.”
“لي؟” سأل تور وهو في حيرةٍ من أمره.
“أصبحت لزامك الآن, أنت وجدتها, أو يجب أن أقول هي من وجدتك.” أضاف كندريك.
كان تور مندهشاً من ذلك. لقد كان يرعى الغنم من قبل ولكنه لم يكون مسؤولاً عن أيّ حيوانٍ آخر في حياته وليس لديه أيّة فكرةٍ عمّا يجب القيام به.
وفي نفس الوقت كان يشعر تور بصلةٍ قويّةٍ تربطه مع هذا الحيوان. لقد كان يفتح عينيه الزرقاوان الصغيران ويحدق في وجهه فقط.
اقترب منه تور والتقطه بين ذراعيه, رفعه عالياً وهو يمسح على وجهه.
“كيف يمكنني أن اقوم برعاية هذا الشبل؟” سأل تور بارتباك.
“أعتقد أنّه عليك القيام بذلك بنفس الطريقة التي تهتم فيها بأيّ أحدٍ آخر,” قال إيريك. “قم بتغذيته عندما يكون جائعاً.
“يجب عليك تسميتها,” قال كندريك.
فكر تور وهو في دهشةٍ, هذه المرة الثانية التي توجب عليه فيها أن يقوم بتسمية أحد الحيوانات خلال يومين. فجأةً تذكر تور أحدى القصص من طفولته, حول أسدٍ كان يقوم بترويع القرية.
“كروهن,” قال تور.
أومأ الآخرين رؤوسهم بالموافقة على ذلك.
“مثل الأسطورة,” قال ريس.
“أنا أحب ذلك,” أضاف أوكونور.
“ليكن كروهن,” قال إيريك.
بينما كان كروهن يخفض رأسه ويضعه على صدر تور, شعر تور باتصالٍ قويٍّ بينهما, كان أقوى من أيّ شيءٍ آخر. فجأةً جاء صوت آخر, شعر تور ببعض الرعب ونظر بسرعةً إلى الأعلى محدقاً بمصدر الصوت في السماء.
هناك عالياً كان إيستوفيليس الذي بدء ينخفض بسرعةٍ كبيرةٍ إلى الأسفل باتجاه تور مباشرةً, وهو يصرخ كعادته, قبل أن يرتفع في اللحظة الأخيرة.
في البداية تساءل تور إذا كان ذلك لأنّه يغار من كروهن. ولكن بعد ذلك وخلال أجزاءٍ من الثانية أدرك تور أنّ الصقر كان يحذره.
بعد ثانية واحدة جاء ضجيج كبير من الجانب الآخر من الغابة, كان صوت ركضٍ متبوعاً بهجومٍ سريع, حدث كل ذلك بسرعة البرق.
وبسبب التحذير الذي أعطاه إيستوفيليس إلى تور, استطاع تور أن يرى الخنزير البري الضخم وهو يتجه إليه مباشرةً واستطاع القفز من طريقه خلال أجزاءٍ من الثانية, لقد استطاع تجنبه بقيد شعرة.
دخل المكان في حالة فوضى, اتجه الخنزير وهو يركض بشراسة إلى الآخرين ويوجّه أنيابه في جميع الاتجاهات. وبينما كان يركض بسرعة استطاع أن يجرح ذراع أوكونور بواسطة أحد أنيابه, انفجر الدم من الجرح بينما كان أوكونور يمسك بيده ويصرخ عالياً.
كان الامر أشبه بالدخول في عراك مع ثور ولكن من دون الأسلحة المناسبة. حاول إيلدين توجيه ضربةٍ إليه بواسطة رمحه الطويل ولكن الخنزير البرّي أدار رأسه باتجاه الرمح ونطحه بقوة برأسه الهائل وبحركةٍ بسيطةٍ واحدة استطاع أن يكسره إلى نصفين. ثمّ توجه إلى إيلدين وركض نحوه بسرعةٍ موجهاً ضربةً قويّةً إلى أضلاعه ولكن لحسن حظه نجا بأعجوبةٍ من أن تغرس أنياب الخنزير البريّ في صدره.
كان هذا الخنزير لا يمكن إيقافه, كان معركةً حتى الموت ومن الواضح أنه لن يتركهم حتى يحصل ذلك.
احتشدوا جميعاً وبدأوا العمل بجد استلّ إيريك وكندريك سيفاهما كما فعل تور وريس والجميع ذلك.
قاموا جميعاً بتطويق الوحش ولكن كان من الصعب جداً إصابته ولا سيما مع أنيابه الطويلة جداً والتي تمنعهم من الاقتراب منه. كان يركض في دوائر ويطاردهم في جميع أرجاء المكان. بينما كانوا يتناوبون في مهاجمته استطاع إيريك أن يصيبه إصابةً مباشرةً حيث استطاع أن يجرحه في أحد جانبيه, ولكن يبدو أنّ هذا الخنزير مخلوقٌ من الحديد فهو لم يتأثر وبقي يركض بشراسة.
ولكن حصل شيءٌ ما غيّر كلَّ شيء. خلال لحظة وجيزة لفت شيءٌ ما انتباه تور داخل الغابة. في مسافةٍ ليست بالبعيدة, كان تور متأكداً بشدّة أنّه رأى شخصاً ما مختبأً وراء الأشجار وهو يرتدي قناعاً وعباءةً سوداء. لقد رآه يرفع قوساً وسهماً باتجاه المكان الذي كانوا فيه, ولكنه لا يستهدف الخنزير, لقد كان يوجهه قوسه باتجاههم.
تساءل تور هل من الممكن أن يكونوا يتعرضون لهجوم؟ هنا, في وسط الغابة؟ ومن قِبل من؟
سمح تور لغرائزه بأن تقوده إلى ما يجب فعله. أحس أن الآخرين كانوا في خطر ويجب عليه أن يهرع إليهم. رأى تور الرجل يستهدف كندريك بقوسه.
هرع تور إلى كندريك, و دفعه بقوةٍ كبيرة موقعاً إيّاه على الأرض, وفي نفس اللحظة عندما فعل ذلك جاء سهم باتجاهه ولكنه لم يصبه بأعجوبة.
نظر تور بسرعةٍ باتجاه الأشجار يبحث عن أيّ شيءٍ يدلّ على الفاعل, ولكنه كان قد ذهب.
لم يكن لديه وقتٌ للتفكير فالخنزير ما زال يركض في المكان بجنون على بعد أقدامٍ قليلة منهم. الآن التفت باتجاههم ولم يكن لدى تور وقتٌ لفعل أيّ شيء. استعد تور لاستقبال أنياب الخنزير الحادة والطويلة وهي تتجه إليه مباشرةً.
وخلال لحظة جاءت صرخةٌ عالية, لقد رأى تور إيريك وهو يقفز على ظهر الوحش ويرفع سيفه عالياً بكلتا يديه ويغرسها في الجزء الخلفي من رقبته. زمجر الوحش عالياً بينما كان الدم يتدفق من فمه, ثمّ خرّ على ركبتيه و وقع على الأرض وإيريك يجلس فوقه. توقف الخنزير على بعد أقدامٍ قليلةٍ فقط من تور.
وقف الجميع متجمداً في مكانه وهم يحدقون ببعضهم البعض ويتساءلون ما الذي حدث.

*********************
إلي هنا ينتهي الفصل الثاني والعشرون من رواية السعي من أجل البطولة | مورغان رايس

تابع جميع فصول الرواية من هنا: جميع فصول رواية السعي من أجل البطولة

تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات حب
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق