غير مصنف

رواية أثواب حريرية – إلهام رفعت – الفصل الحادى عشر

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة وأجمل الروايات الممتعة والروايات الرومانسية مع رواية رومانسية اجتماعية واقعية وصعيدية جديدة للكاتبة إلهام رفعت ورواياتها التى نالت مؤخرا شهرة على مواقع البحث نقدمها علي موقعنا قصص 26 وموعدنا اليوم مع الفصل الحادى عشر من رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت

رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت – الفصل الحادى عشر

اقرأ أيضا : حدوتة قبل النوم

رواية أثواب حريرية - إلهام رفعت
رواية أثواب حريرية – إلهام رفعت

 رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت – الفصل الحادى عشر

تابع من هنا: روايات رومانسية جريئة

-وإنت داخلك أيه يا مراد؟!
التفت مراد لصوت هدير ابنة عمته متفاجئًا من وجودها، بينما ابتسمت غزل بمكر كونه يهتم بها وأيضًا يغار عليها لتضم ذراعيها حول صدرها لتتابع بابتهاج تلك المشادة القادمة، دنت هدير من مراد لتعيد سؤالها بصورة أكثر اغتياظًا:
-بقولك داخلك بيها أيه يا مراد تكشف شعرها ولا تحرقه؟!
رفع صوتها عليه جعله غير متقبلٍ ذلك ليخاطبها بحزم:
-إزاي تعلي صوتك عليا، مفكرة نفسك مين، دا ما اتخلقش اللي فكر يتكلم معايا كده!!
اتسعت بسمة غزل من عراكهما سويًا والذي حتمًا سينتهي بشيء مفرح لقلبها، ردت هدير برهبة:
-أنا خطيبتك، وإنت دلوقتي بتكلم الخدامة وشاغل نفسك بيها، من حقي اتضايق
رد بنبرة قاسية كسرت قلبها:
-أنا مخطبتش حد، ولو فيه بينا حاجة حالاً بنهيها
لم تتمالك غزل نفسها لتتراقص دقات قلبها مكتفية بهذه المشاهدة المسلية والممتعة لتظهر أسنانها من ابتسامتها العلنية، في حين لمعت العبرات في أعين هدير لترفض حديثه الأهوج قائلة:
-أنا خطيبتك يا مراد، إنت دلوقتي متعصب وبتقول كده، ومش علشان خدامة تتعامل معايا كده
نفخ قائلاً بعبوس:
-الخدامة دي بتهتم بولادي، ومن حقي كمان اهتم بيها
تابع وهو يمسك بيد غزل متجهًا نحو الدرج ليصعد بها:
-تعالي نتكلم فوق يا غزل!!
صرخت هدير باستنكار:
-لا يا مراد، مــــراد!
أفاقت غزل من نومها شبه تضحك وذلك حين هزتها خالتها؛ كي تصحو، نظرت لها غزل لبعض الوقت محاولة استيعاب أين هي وتفسير ما حدث قبل لحظات ثم تأملت خالتها مشدوهة، وجدت نفسها ما زالت في بهو القصر وتمسك بكتاب ما فقد غلبها الوسن لتغفو موصعها، قالت فتحية مبتسمة:
-كنتي بتضحكي وإنتي نايمة، سيبتك شوية بس طولتي قوي، قولت لازم أعرف أيه مفرحها قوي كده
تيقظت غزل جيدًا لتتأكد من أنها كانت داخل أعماق حلمٍ مثير أراده عقلها الباطن لتنام متمنية إياه أن يحدث، ردت بحذر:
-مافيش يا خالتي، أصلي كنت بذاكر ولقيت نفسي نمت وحلمت إني طلعت الأولى، كنت فرحانة بقى!
زمت فتحية شفتيها بعدم اهتمام لتخاطبها بملل:
-طيب قومي كملي نومك جوه أحسن ما حد يشوفك برة كده، وأنا هروح أشوف حاجة أشربها أصل خلاص مش جايلي نوم
ثم غادرت بعد أن اومأت غزل لتجمع كتبها الموضوعه في حجرها، لم تنكر اضطرابها ونبضاتها المرتفعة، استوقفها شيء تذكرته في حلمها وتوجست منه، ألا وهو عدم تقبل الأخير خلعها للحجاب، ثوانٍ من التفكير في ذلك جعها تنكر أن يهتم بها لتردد بسخرية:
-هو البيه ماله ومالي، مش معقول هيشغل باله بيا!!
ثم تأففت لتنهض من مكانها شبه تدعو بأن يمن الله عليها ويتبدل حالها، تنهدت بتعب لتلج غرفة خالتها ملقية بثقل جسدها على الفراش كي تكمل نومها متأملة أحلامــًا سعيـــدة………….!!
_____________________________________

في ظل تلك الأجواء الجديدة عليه والمختلطة ببعض الأصوات المنبعثة هنا وهناك ظل يوسف متيقظًا طيلة الليل، تارة يسير في ردهة الشقة وتارة أخرى يتحرك نحو النافذة مختلسًا بعض النظرات لكل صوت يسمعه من الخارج ولم يمر عليه من قبل، شرد في سبب حضوره قائلاً في نفسه:
-هوصلك إزاي يا غزل، أنا ما هعرفش غير رجم التلفون
ثم عض على شفتيه مردفًا بتعقل:
-آني هتصل بخالتي وهي تجولي على العنوان، بس مش هجولها إني عاوز غزل ترجع معايا
صمت ليتابع بحنكة جمة:
-ما هي زمامتها عرفت إحكايتها وإننا مش إخوات، وبكده هضمن أوصلها!
ثم حدق أمامه مكملاً التخطيط لخطواته القادمة وكيف سيخبر الأخيرة بكل شيء…؟!

دلفت نوال من غرفتها تتثائب وتتمطى بذراعيها ثم انتبهت له لتبتسم بمحبة، تحركت نحوه بجلبابها المنزلي قائلة ببشاشة:
-صباح الخير يا سيد الرجالة كلهم
جلس يوسف على الأريكة نافخًا باختناق لم يعرف سببه، جلست نوال بجواره متابعة بترقب:
-أيه اللي مضايقك، في حاجة عملتها زعلتك؟
رد بجهل ممتزج بالقلق:
-مش عارف، يمكن علشان الجو إهنه جديد عليا ومنيش متعود على إكده
تأملت ملامحه الوسيمة عن قرب المختلطة برجولة بحتة ناهيك عن نبرته الصعيدية الرائعة وصلابة جسده لتتمالك نفسها في عدم فعل شيء يضايقه لذا تحملت ألا تتدلل عليه، قالت بتمنٍ جارف:
-هنتجوز إمتى؟، أكلم المأذون يجي بعد العصر!!
رد بتلجلج:
-شوية إكده، ما آني جاعد إمعاكي أهو هروح فين!
تنهدت ببؤس فسألها بحرس:
-كيف هتكلمي جرايب ابنك في البلد؟
ردت موضحة:
-في تليفون القهوة اللي قدام العمارة
في نفسه تفهم يوسف الأمر ثم تنهد متعرفا على وجهته التالية، تذكرت نوال عدم تناوله شيء ليلة أمس فتابعت بلطف:
-طيب هروح أجيب لك فطار مصري يرم عضمك، زمانك جعان من امبارح أصلك ما كلتش
استفهم قاطبًا جبينه:
-فطار مصري اللي هو أييه؟
ردت ببسمة ذات مغزى:
-اللي هو الفول والطعمية………………!!
______________________________________

مر من خلال باب المبنى القاطن فيه بالحي الشعبي ثم صعد الدرج ليصل لشقته في الطابق الرابع وذلك بعدما امتدت السهرة أمس للصباح، حين وصل الطابق الثالث تفاجأ بمن تقف أمامه وتحدثه قائلة بخجل:
-صباح الخير يا ريس ضرغام
تمعن ضرعام فيها النظر ليتذكرها، رد باحترام محاولاً عدم النظر مباشرةً في عينيها:
-إصباح الخير يا ست، معلش آني انشغلت حبتين اليومين اللي فاتوا، زمانك زَهقجتي!
كانت على عكسه تتطلع عليه بنظرات اربكته، ردت باعتراض:
-لا ما زهقتش، الست فتنة قالت اقعد معاها لما عرفت إني وحيدة وماليش حد
ثم نكست رأسها بحزن جعله يشفق عليها، رد بعطف:
-معاوزكيش تشيلي هم، ومصاريف جعدتك مع الست فتنة آني متوكل بيها
نظرت له باعجاب من شهامته معها، ردت بامتنان:
-مش عارفة ارد جميلك ده إزاي؟، يا بخت مراتك وعيالك بيك
رد بحرج:
-آني مش متجوز ومعنديشي إعيال
اخفت ابتسامتها المسرورة من ذلك لتمثل البراءة قائلة بنظرات والهة:
-ربنا يخليك لصحتك يا رب
ازدرد ريقه في توتر قائلاً بتلعثم:
-طيب استأذن يا أ. أ. أ…
قاطعته بظلمة:
-قولي يا نسمة!
رد باقتضاب وهو يتابع طريقه للأعلى:
-فوتك بعافية!
وضعت يدها على فمها لتكتم ضحكاتها من خجله الزائد ثم رددت باستنكار:
-هو في راجل بيتكسف…………….!!
______________________________________

جلس على المقعد المقابل لجده متنهدًا بعُمق وعلى قسماته بعض من التضايق والأسى، دُهش حين وضع الأخير حقيبة صغيرة مفتوح سحابها على المنضدة أمامهما ليظهر منها الكثير من النقود، خاطبه السيد رشدي بمفهوم:
-خد دول يا مراد علشان تعوض خسارتك
نظر للنقود لثوانٍ ثم رد برفض:
-أنا معايا يا جدي لو احتجت
هتف السيد رشدي بتجهم:
-مش عاوزك تزعل، وأسعد حسابه معايا بعدين
وضح مراد باكفهرار:
-هو مفكر إن حضرتك ظلمته في الورث فهو بيعمل كده، مش حرام كل ده يروح بلاش!!
زفر السيد قائلاً بحنق:
-مظلمتوش، هو بس طول عُمره طماع، علشان أبينله حُسن نيتي جوزت بنتي لابنه، ودلوقتي هجوزك لبنته، اعمل أيه تاني علشان يحس إننا دم واحد
فكر مراد قليلاً ثم ردد بدهاء:
-أنا بافكر أبطل اتجوز هدير، وقتها هيحترموا نفسهم، كفاية يا جدي دور الراجل الطيب اللي حضرتك ببتعامل بيه معاهم، يا ريت ترجع زي زمان
-خلاص يا مراد كبرت، دا أنا شوفت ولاد ولادي، سيبت كل حاجة ليك إنت
لم يعلق مراد عليه ليصمت، تابع السيد بتفهم:
-وكمان جوازك من هدير مش بس علشان يتعدلوا، مش معقول هتفضل من غير جواز، هدير لسه عيلة وحلوة وإنت تستاهل واحدة مش بس لسه متجوزتش، صغيرة كمان!
حرك مراد رأسه موافقًا إياه الحديث، ابتسم له السيد بود مرددًا:
-هنعمل خطوبة تاني، وأنا هكلم سميحة وأخوفها من إنك ممكن ترفض بسبب عمايل أسعد، هتبلغ ماهر وأكيد هيبعدوا عنك
انتفض مراد من جلسته هاتفًا بتبرم:
-والله يا جدي لو سيبتني عليهم لهربيهم، أنا ساكت بس احترامًا ليك إن حضرتك مش عاوز يحصل بينا مشاكل
رد برزانة:
-إهدى بس وكل حاجة هتتحل، اللي عرفته إن أسعد مكنش عنده علم بالخطوبة، بس المرة دي أنا بنفسي هكلمه علشان يحضر
نهض مراد قائلاً بمعنى:
-هاقول اسلم على الولاد قبل ما يمشوا للمدرسة، وشيل حضرتك الفلوس وقت ما احتاجها هاقول
ابتسم له ثم تحرك مراد ليغادر فتذكر السيد ليبلغه قبل خروجه:
-نسيت أقولك، يزيد رجّع مراته للقصر……………!!
______________________________________

من الفيلا التي أعطاها لصديقته المقربة جلس بالأعلى ليتحدث عبر الهاتف بعدما استعادها منها، انتظر بتكهن أن يجيب أحد عليه حتى جاء صوت الخادمة، طلب أنيس منها أن يهاتف السيدة قسمت فاطاعته على الفور لتخبرها..
على الناحية الأخرى نهضت قسمت من تختها لتجيب عليه ثم أمرت الخادمة بحزم قبل أن ترحل:
-اقفلي السكة من هناك أنا خلاص رديت
بعد ذلك جلست مبتسمة بمكر فهي واثقة من تنفيذه لطلبها، ردت بثبات مزيف:
-يا ترى سبب الاتصال إنك وافقت على شرطي
رد بارتياح وتفاخر:
-مافيش حاجة صعبة عليا، أنا حتى بكلمك من فيلتها
-وسناء قبلت بسهولة كده؟!
سألته باندهاش فجاوب بعدم اهتمام:
-دي فيلتي، هي كان حيليتها حاجة، كله بفلوسي
رددت في نفسها بكره:
-وآنت في قلة الأصل مافيش زيك!!، يلا خليني اقلب الكل عليك
ثم انتبهت لحديثها معه لتزيف تودد قائلة:
-مش هرتاح غير لما عقد الفيلا ينكتب باسمي، بس مش عاوزة حد يعرف!
قالتها بتنبيه فرد بامتثال:
-زي ما تحبي يا حلوة
تابع بشغف دفين لكن لاحظته:
-هتجيبي غزل إمتى؟، مشتاق اضمها لحريمي
قهقهت عاليًا ولم تتوقف لشعورها بتلهفه على الأخيرة، في حين عبس أنيس ليظنها تتلاعب به منتظرًا ردها عليه، قالت قسمت بمماطلة:
-اكتب الفيلا باسمي الأول وهتكون عندك وعليها بوسة مني
تيقن من طريقتها بأنها ليست هينة كالماضي، رد بموافقة:
-طيب تعالي مستنيكي علشان نمضي العقد………!!
_____________________________________

في زاوية ما في ردهة الشقة جلس الصغير يلعب بسيارة ما، وفي ركن آخر جلس يوسف يتطلع على الورقة الصغيرة التي يحملها بين اصابع يديه والرقم مدون عليها، احتار كيف سيهاتف خالته ثم تأفف، لا يعرف سبب عجالته لكن تشوقه من دفعه لذلك…
تقدمت منه نوال القادمة من المطبخ حاملة صينية صغيرة عليها كوبين من الشاي، وضعتها بينهما على الأريكة قائلة:
-الشاي يا يوسف
زيف بسمة لها ثم ندم على استغلالها فهي لا تستحق كذبه عليها، خاصة انصياعها له في كل ما يريده، بداية من ارتداء ثياب محتشمة وتغطية شعرها أمامه بعدما كانت تظهر بعض منه كعادتها، تابعت باعجاب:
-البنطلون والقميص هياكلوا منك حتة
نظر لنفسه ثم انحرج ولم يعلق على ذلك كثيرًا، لم تخض نوال في التكلم عن ذلك كي تتركه مرتاحًا، بينما شرع يوسف في تناول القليل من الشاي ليخفي ربكته، قال بعدها بخداع:
-بفكر أخرج شوية اتمشى في الحارة، يمكن اتعود عليها
رحبت مرددة ببسمة متسعة:
-يا ريت!، المكان هنا هيعجبك، دا أنا متربية هنا والناس حلوة قوي وولاد بلد وجدعان
اكتفى ببسمة صغيرة ثم نظر أمامه شبه متوتر وهو يكمل كوبه، وضعه على الصينية بعدما أفرغ منه ثم نهض متجهًا ناحية الباب بخطوات متباطئة يرسم في هذه الدقائق ما سينتوي فعله حين ينفذ مراده، بنظرات عطوفة حانية رددت نوال التي تتابعه:
-يا رب ما يحرمني منك أبدًا، أنا مستعدة اعمل علشانك أي حاجة…..!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
سار يوسف وسط سكان الحارة يختلس لهم بعض النظرات كمن يقتله فضوله لمعرفة طريقة حياتهم، لم يخلو سيره المتفحص في البحث عن مكان القهوة، ابتلع ريقه حين وجدها ثم وقف للحظات يتطلع عليها، تابع تحركه نحوها وقد طغى عليه بوادر قلق وتردد، رغم ذلك أكمل ما انتواه ثم خطا بقدمه لداخل القهوة، لمحه القهوجي ثم ذهب إليه قائلاً بابتسامة مرحة:
-يا صباح الفل والرزق، اتفضل اقعد!
نظر له يوسف مطولاً قبل أن يسأله بنزق:
-إنت تِعرفني؟
رد الأخير مستنكرًا بسخط:
-اعرف منين يا بلدينا، بس شكلك مش من هنا، جديد على المنطقة
بدا القهوجي فضوليًا ليتفهم يوسف الوضع، رد بتوتر:
-آني مهشربش حاجة، آني بس عاوز اتكلم في التلفون
لوى الأخير فمه قائلاً بمعنى:
-بس استعمال التليفون بفلوس برضوه
سكت يوسف للحظات ثم بدأ في البحث عن أموال بحوزته سواء داخل جيب بنطاله أو حتى في قميصه، وجد ضالته ليخرج ما قبض عليه وإذ بها جنيهات قليلة، رمقها القهوجي بظلمة ثم انتزعها من يده قائلاً بطمع:
-يدوبك تمن مكالمة، التليفون عندك أهو
أشار له عليه ثم تركه ليكمل عمله ليظل يوسف متعجبًا مما فعله فقد أخذ كل ما معه، تأفف بصوت مسموع ثم تحرك ناحية التليفون وهو يخرج الورقة، وقف متحيرًا أمامه كونه لم يعرف كيفية الاتصال، ردد باقتطاب:
-وهتصل كيف دلوق؟
ثم تلقائيًا بحث بعينيه عن القهوجي ليعاونه، هتف بطلب:
-تعالى يا أخينا……………….!!
_____________________________________

اخفضت رأسها باحترام وهي تقف معهم وتبتسم بتهلل من حديث الولدين المادح عنها، تمعن مراد فيها النظر جيدًا ليجدها بالفعل مقبولة كي يتمسكا بها وقال:
-طالما الولاد بيحبوكي كده يبقى ملزومين منك، عاوزك متنشغليش عنهم
ردت بنظرات متقطعة له:
-متقلقش يا بيه، أصلاً مافيش غير مذاكرتي وبتبقى قبل ما أنام
استغرب مراد وانعقد بين حاجبيه متسائلاً:
-ليه؟، إنتي بتدرسي؟!
جاءت لترد فجاوب حسام عليه قائلاً بانبهار:
-غزل في ثانوية عامة يا بابا، والسنة الجاية هتدخل الجامعة
زاد اندهاش مراد مما يسمعه عنها ليستمر بالتحديق بها مما أخجل غزل، ردد كلمة واحدة معلنًا إعجابه بها:
-برافو!
ردت بكلمة فرنسية جعلته يبتسم بل يخفي ضحكة شاردة:
-ميرسي بوكو!!
تماسك ألا ينفجر ضحكًا ثم تنحنح بعدها قائلاً بمعنى:
-طيب يا غزل، ممكن لما أبقى أعوز حاجة أنا كمان اطلبها منك
باصبعها أشارت على عينيها وهي ترد بكل ترحاب:
-من عنيا
في تلك اللحظة تقابلت أعينهما لثوان صمت مرت كالبرق جعلت بشرتها تسخن من فرط حرجها لتخفض سريعًا نظراتها، انتبه مراد لنفسه ليقول بثبات مصطنع:
-طيب يلا علشان عندي شغل
ثم خطف قبلة على جبين كل ولد ثم غادر، وجهت غزل بصرها للولدين قائلة بامتنان:
-متشكرة أوي، تعرفوا النهار ده حبيتكم قوي
رد حسام بابتسامة ماكرة:
-إنتي حبيبتنا يا غزل، بس لازم تقدري كده
ابتسمت له فتدخل شريف ليقول بتنبيه:
-أي حاجة هتشوفيها هتكون بينا، ممنوع حاجة بتحصل بابا يعرف عنها حاجة!
-أنا مش هقول حاجة
-طيب نمشي إحنا
ثم تركوها واقفة تتردد جملة الولد في رأسها، قالت بتعجب:
-يعني أيه أي حاجة أشوفها مقولش عليها، مش المفروض يكون البيه عنده خبر بكل حاجة……………..!!
_____________________________________

-أيه يا سناء، أول مرة أشوفك متعصبة كده؟
سأل توفيق الأخ الأكبر لـها حين جاءت لتمكث معه في منزله، بينما ظلت سناء تدخن سيجارتها بعصبية وتتجرع من كأس الخمر وهي تنفث دخانًا، قالت بعصبية:
-أنيس الندل أخد الفيلا مني
سأل بغرابة:
-وليه يعمل كده؟!
ردت بتحير بعدما أفرغت كأسها:
-مش عارفة حاجة، هتجنن خلاص، بس اللي مستغرباله إنه قالي هيجبلي فيلا تانية، بس ليه ياخد دي مني
تسعرت حيرتها مما يفعله لتتيقن أنه يفعل شيء دون علمها، قال توفيق:
-دا إنتي وكيلته في كل حاجة حتى لما كان مسافر، يعني المفروض ميخبيش عنك حاجة
ملأت كأسها مرة أخرى وقالت باغتياظ:
-هموت واعرف بيعمل أيه، دا كل أسراره معايا، وأقل سر يدخله السجن، ليه يخبي عني، أكيد فيه سر كبير!!
-أكيد!
هتفت بتوعد وقد انتوت:
-أنا بقى هفضحه
رد عليها بعقلانية:
-مش كده يا سناء، أنيس برضوه ليه مركزه وهو سبب العِز اللي إحنا فيه، اتكلمي معاه بالراحة كده وافهمي منه
كلماتها جعلت ثورة غضبها تهبط قليلاً، قالت بامتثال:
-طيب هسأله وأما أشوف هيرد يقول أيه…………..!!
_____________________________________

رمقها بنظرات بذيئة وهي تخرج ملابسه من الخزانة لتضبها في حقيبة سفره، تحركت أمل وهي مكشرة وحاملة الملابس بين ذراعيها متجهة نحو التخت حيث الحقيبة، فبعد مغادرة أبنائه هاتفه أخيه السيد رشدي كي يأتي للقاهرة لحضور الخطبة فقوافق على ذلك، لامس أسعد ذراعها المكشوف قائلاً:
-المرة الجاية هاخدك معايا، بلاش المرة دي، دول كام يوم بس
ألقت الثياب في الحقيبة بانفعال ثم قالت:
-يعني السواج أحسن مني، معجول هتسيبني لواحدي كام يوم بحالهم
سحبها من معصمها لتجلس بجانبه قائلاً بود:
-يا بت أنا ليا غيرك، أنا بس مش عاوز أزعل حفيدتي في يوم زي ده، ولما الخطوبة تخلص هرجع على طول
تنهدت بقوة متضايقة بالفعل، قالت بدلال مصطنع:
-اوعاك تتأخر عليا، أنا مبجتش استغنى عنيك واصل، بجيت حتة مني
لف ذراعه حولها ثم شدد من ضمها ليداعب بيده الأخرى شفتيها المكتنزة قائلاً بنظرات فاحت منها الرغبة:
-يعني أسيب الجمال دا لمين، لو هختار حد يبقى إنتي يا أمل
ابتسمت بسعادة وهي تتأمله بحب وارتضاء، ثم جذبها إليه ليغرق معها في بحر الحــرام……!!
_____________________________________

تهلل وأضحى يدندن بنغمات غير مفهومة وهو يتوجه نحو البناية بخفة ونشاط منقطع النظير، وقف يوسف للحظات أمام باب العمارة محكمًا ثباته وانفعالاته كي لا ترتاب نوال في أمره، مرة ثانية دقق النظر فيما دونه القهوجي على الورقة من عنوان لهذا القصر الذي به خالته وغزل، تنفس بغبطة مرددًا:
-الحمد لله، كنت خايف خالتي ترد عليا ومعرفش أجولها أييه، حظي حلو إن الخدامة ردت
ثم نفخ بقوة مفرغًا بعض الهموم، خطا بقدمه ليلج كي يصعد بعدها الدرج لكنه سمع صراخ بعض النساء، التفت ليرى ماذا؟ فإذ به يرى رجلاً يحاوطه بعض الرجال الحاملين لأسلحة بيضاء مختلفة الأشكال، حثه الموقف المستفز على التدخل ومعاونة الرجل، لذا دون تفكير في النتائج كان متحركًا بخطوات ثابتة ناحيتهم، بعكس الكثير الذي ظل يشاهد فقط فالمعركة حامية، خاطب يوسف أحد الرجال من خلفه ويشهر سكينًا في وجه الرجل:
-عاوز منيه أيه يا أخينا؟
أدار عنقه له ليرد بنظرات محذرة:
-خليك في حالك أحسنلك
امتعض يوسف بشدة ليزيد من تدخله قائلاً بعناد:
-لع مهخلنيش إفحالي
ثار حنق الرجل ليلتفت له بالكامل كي يؤدبه لكن كان يوسف الأسرع ليأخذ حذره حين نزع السكين بخفة من يده ولوى ذراعه خلف ظهره بتمكن، استغل الرجل المحاصر من بينهم الفرصة ليؤدبهم حين شرع في ضرب أحدهم، زاد الهرج والمرج ليتدخل بعض من الشباب لفض الشباك فارتفعت أصواتهم المختلطة ليسمعها جميع من يقطن بالحارة حيث خرج الجميع ليتابع من نوافذ وشرفات بيوتهم….
من ضمنهن السيدة فتنة التي خرجت برفقة نسمة لتشاهد هي الأخرى، بعد وقت من متابعتهن الشغوفة والقلقة هتفت نسمة بتخوف:
-دا سي ضرغام…………………………………………………!!

*********************
إلي هنا ينتهي الفصل الحادى عشر من رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت
تابع من هنا: جميع فصول رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت
تابع من هنا: جميع فصول رواية أرض زيكولا بقلم عمرو عبدالحميد

تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات عربية
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها
اقرأ أيضا: رواية احببتها في انتقامي بقلم عليا حمدى
يمكنك تحميل تطبيق قصص وروايات عربية من متجر جوجل بلاي للإستمتاع بكل قصصنا

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق