غير مصنف

رواية أثواب حريرية – إلهام رفعت – الفصل الثانى عشر

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة وأجمل الروايات الممتعة والروايات الرومانسية مع رواية رومانسية اجتماعية واقعية وصعيدية جديدة للكاتبة إلهام رفعت ورواياتها التى نالت مؤخرا شهرة على مواقع البحث نقدمها علي موقعنا قصص 26 وموعدنا اليوم مع الفصل الثانى عشر من رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت

رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت – الفصل الثانى عشر

اقرأ أيضا : حدوتة قبل النوم

رواية أثواب حريرية - إلهام رفعت
رواية أثواب حريرية – إلهام رفعت

 رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت – الفصل الثانى عشر

تابع من هنا: روايات رومانسية جريئة

فتحت الباب على مصراعيه لتستقبله باضطراب بدني وذهن مترقب كيف ستكون حالته الآن؟، أطلقت نسمة صرخة مفزوعة لتفاجئها به ينزف، هتفت بغيظ:
-منهم لله اللي عملوا فيك كده!
عاونه يوسف على صعود الدرجات المتبقية وهو يتحرك بجانبه ممسكًا بجزئه العلوي ليصل به لباب الشقة مترددًا في الدخول به، توقف عند الباب أمام نسمة ثم بكل توتر قال:
-فوتكم إبعافية آني
ثم جاء ليتركه فباشر ضرغام بالرد عليه عائبًا بمغزى:
-طيب ما تكمل جَميلك وتطلِعني، ولا هتسيبني أكمل لوحدي
ابتسم يوسف بحرج ليكمل صعود الدرج فقد ظن أن هذه شقته، كانت نسمة قد لازمتهم من خلفهم تاركة السيدة فتنة بالأسفل تتعقبهم بنظراتها المقتطبة، غمغمت بعدم رضى:
-إزاي تطلع مع الرجالة كده، البت دي بتعمل حاجات متصحش لازم افهمهالها بنفسي
ثم ولجت لترتدي ملابس للخروج كي تخلفهم الصعود……!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
جلس ضرغام بتعب طفيف على الأريكة بمعاونة يوسف ثم تنفس بعُمق، اردفت نسمة حديثها المستاء:
-ربنا ياخدهم مافيش في قلبهم رحمة
ثم بطرف طرحتها المحاوطة لعنقها مالت عليه لتجفف الدماء من على وجهه فارتبك ضرغام من ذلك، ابعدها قائلاً:
-ملوش إلزوم يا ست نسمة دي حاجة بسيطة
أخفت بسمة متهللة من ذكره لاسمها، قالت في نفسها وهي تتأمله باعجاب:
-يا حلاوة اسمي وهو طالع من بوقك!!
أشاح ضرغام نظراته من عليها ليتطلع بـ يوسف، خاطبه بامتنان:
-متشكر جوي على اللي عملته تحت إمعايا
رد يوسف بذوق:
-دا واجب عليا، أي حد مكاني كان عمل إكده
قبل أن يتابع ضرغام حديثه لاحظ قطرات من الدماء معلقة على حاجب يوسف الأيسر، قال بقلق:
-باين اتصابت
تلقائيًا وضع يوسف يده على جرحه الخفيف قائلاً بلا مبالاة:
-حاجة بسيطة، مهتوجعشي يعني!
لم يخفي ضرغام إعجابه ببنيته القوية وثباته في الوقوف الجرئ أمام أي أحد ليظل يطالعه بنظراته تلك حتى توجس يوسف منها، قبل أن يستأذن بالرحيل كانت قد وصلت نوال للشقة وهي تولول بتهويل، ولجت للداخل فإذا بهم أمامها، تحركت شبه راكضة نحو يوسف وهي تهتف بقلق متلهف:
-عملوا فيك أيه يا يوسف، وأيه الدم ده؟!
توتر يوسف مما تفعله ليرد بصوت خفيض:
-آني كويس وسليم جِدامك أهو
-تلاجي مرتك جلجانة عليك، خبرها إنك إمنيح وكنت كيف الأسد
اختلج من وصفه لها بزوجته وأراد أن يعدل ذلك، لم تعطيه نوال الفرصة لتتفاخر به قائلة:
-هو فيه حد زي سي يوسف، ربنا يديه الصحة
لم يعلق يوسف والتزم الصمت فربما حديثه يثير ضيق أحد كونه يمكث معها دون علاقة تجمعهما فتصرف بتعقل، استطردت بنظرات ودودة:
-يلا يا يوسف نروّح، وكمان احطلك حتة تلج على التعويرة دي
هز رأسه بموافقة ثم تنحنح محدثًا ضرغام:
-فوتك إبعافية
-الله يعافيك
رد عليه بتودد ثم تابع سيره مع المرأة بنظرات مبهمة، أخرجه من حالة الشروط هذه نسمة التي خاطبته بحزن:
-كل ده بسببي، هما بيعملوا كده معاك علشان أنقذتني منهم
نظر لها قائلاً بجدية:
-حُوصل خير، عاوزك متخافيش منيهم، محدش هيجربلك طول ما إنتي في حمايتي
لمعت عيناها بوميض فرح إثر كلماته المبهجة، قالت بلطف:
-طب قوم علشان إنت كمان تستحمى وتغير هدومك اللي مليانة دم دي، وكمان تاكلك لقمة ترُم عضمك
هنا قد وصلت السيدة فتنة التي انزعجت من حديثها السلس معه لتنضم للحديث بينهما قائلة باستياء داخلي:
-يلا إحنا يا نسمة، وحمد الله على سلامتك يا سي ضرغام
اكتفى بالابتسام لها فقالت نسمة له:
-أنا هدخل المطبخ اعملك الأكل على ما تطلع
نظر لها ضرغام باستغراب فردت السيدة فتنة مسرعة:
-قصدها عندنا تحت
ثم رمقت نسمة بعتاب لتتأفف داخليًا فقد أرادت أن تعده بمنزله، استطردت السيدة بحرج:
-عن إذنك إحنا
سحبتها السيدة فتنة من يدها وهي تخرج ثم تنهد ضرغام بقوة متجاهلاً ما حدث قبل لحظات، لكن ظل في فكره شيء واحد وهو من هذا الشاب الذي عاونه؟ والذي يدعى “يـــوسف”……..!!
_____________________________________

-يوسف……. يوسف!!
انتفض قلب سعاد وهي جالسة موضعها وزوجها حسن يردد اسم ابنهما الأكبر ويهذي ببعض كلمات غير مفهومة نتيجة ارتفاع حرارته، وضعت قطعة القماش المبللة بالماء في الطبق ثم اقتربت منه قائلة بتخوف:
-فيك أيه يا حسن ما كنت البارح إكويس
أخرج أنين من داخله لكن بعدها خرج صوته ضعيفًا:
-عاوز أشوفهم حواليا
لم تستفسر عن من يريد رؤيتهم؟ لتفطن بمفردها، لم يكن بيدها سوى أن تحقق له رؤية أمل، ردت بأعين حزينة:
-متعزلش نفسك يا حسن، يوسف هيرجع ومهيغبش، وآني هجيب أمل إتشوفك
ثم تأملت وجهه الذي ذبل بين ليلة وضحاها لتتوجس من أن يصبه مكروه أو يتركها، ابتعدت تدريجيًا عنه بعدما ذهب في غفوة، همست لنفسها بألم:
-إوعاك تسيبني يا حسن، أنا مليش غيرك دلوق
تساقطت بعض العبرات رغمًا عنها ثم تركته بداخل الغرفة وحده، وقفت أمام الغرفة تشكي همها، لاعنة أيضًا الظروف التي فرقتهم بسبب وجود غزل بينهم، تمتمت بامتعاض:
-معرفاش ادعي عليكي ولا اعمل أيه، بس كله بسببك
بعدها وضعت سعاد الشال على كتفها وهي تنعي وضعها، منتوية التوجه لابنتها كي تساندها وربما تخفف عنه، ولسان حالها ما زال يلوم الأخيــرة…………!!
_____________________________________

في إحدى الزوايا جلست على مقعد ما تتابع ما يفعله شريف مع مدربه من حركات متقنة، لم تتوانى أيضًا في إصدار كلمات التشجيع له بين فينةٍ وأخرى مستغلة أنها بمفردها، جاء أحدهم ليجلس بجانبها متعمدًا أن يلتصق بها، انزعجت غزل منه حين ادركته لترمقه بتأفف ثم ابتعدت قليلاً، اقترب ثانيةً فتعصبت ونفخت بقوة، ما ضايقها هو عُمر الصبي، يبدو من ملامحه أنه في الثالثة عشر من عُمره!، لكن بنيته وطوله على النقيض، وقفت غزل مقررة التوجه لمكان آخر لكن بكل قلة ذوق أمسك الصبي يدها، خاطبها وهو ينهض بمغزى:
-هو حسام وشريف أحسن مني ولا أيه؟
عقدت حاجبيها من حديثه المستهجن، نفضت يده قائلة بامتعاض:
-احترم نفسك يا واد إنت!
صوتها المألوف جعل حسام الذي يتمرن بمفرده ينتبه لها، أيضًا جعل شريف يتوقف عن تمرينه ليوجه نظراته لها، أسرع الصبيان نحوهما ونظراتهم تخرج سيل من السهام نحو الصبي، استطردت غزل ذمه:
-جرا أيه يالا، مبقاش غير العيال كمان، تلاقيك لسه بتعملها على نفسك
صر أسنانه بغضب وجاء ليعنفها لكن سبقه شريف ليدفعه بيده قائلاً بهياج:
-مالك بيها يا هاني؟
ابتسم هاني باستخفاف جعل شريف يغتاظ منه، وقف هاني قبالته يتطلع عليه بثقة وقال:
-كنت بقرب منها أصلها عجباني، وريني هتعملي أيه؟
انضم حسام لأخيه يسانده كون الآخر يتمتع بطول يفوقه ووزن زائد، زاد الطين بلة حضور ثلاث فتيان من خلف هاني بنفس هيئته متقاربين في العُمر، توجس شريف وحسام منهم وتزعزعت قوتهما، في حين خشيت غزل أيضًا على الأولاد أن يحدث لهم شيء بعد تخلي المدرب عنهما ورحيله المستفز فتدخلت هي على الفور، وقفت حائلاً بينهم قائلة بتلطيف:
-خلاص يا حبيبي محصلش حاجة، أنا مش زعلانة منك
نظر لها هاني بخبث وقال:
-بجد حبيبك؟!
ثم أمسك ببعض من خصلات شعرها يعبث بهم، ود الولدين الفتك بهذا الوقح فانفجرا مما يفعله وبدت نظراتهم تحمل الغل، كان وقوف غزل أمامهما يمنعها من العراك معهم، لم يبالي هاني ليواعدها بحقارة:
-عاوزين نشوفك لواحدك
تفهمت غزل سفاهته المنبعثة من عدم تربيته لترد بتماسك:
-طيب هابقى آجي لوحدي المرة الجاية
حملق فيها الولدين باستياء ثم بشدة أمسكت بيديهما ليغادروا المكان أمام نظرات هاني والبقية، هتف شريف بعدم رضى:
-غزل!!
استمرت في سحبهما من المكان وهي تردد:
-هشششش…….!

اقترب ياسر منه قائلاً باعجاب:
-أنا قولت مافيش غير هاني اللي هيجيب حقي
وجه هاني بصره له ثم قال بغرور:
-هو أنا شوية ولا أيه، دي بس قرصة ودن ليهم علشان يلزموا حدودهم، واعرفهم إنهم ميقدروش يحموا واحدة
رد ياسر بغيظ:
-كنت عاوزك تضربهم، أصلك مشوفتش عملوا معايا أيه، وكل ده قدام البت نانسي
-متخافش هاخد حقك علشان العيال دي شايفين نفسهم
خبط ياسر على كتفه مسرورًا به، بينما فرك هاني أسفل ذقنه قائلاً بنظرات مظلمة:
-ولو مجتش الحلوة دي أهو هيكون هناك اللي هيخلينا نرخم عليهم براحتنا……………!!
___________________________________

عند الميناء وقف مراد منتظرًا أن يحمل الرجال البضائع التي استوردها من الخارج، كان معه يزيد يدون كل شيء في أوراق مجمعة، في أثناء ذلك استغل يزيد وجوده معه وقال:
-جدي أسعد جاي النهار ده
نظر له مراد وابتسم بسخرية، ردد كلماته باستنكار:
-جدك أسعد!!
ثم صمت للحظات متابعًا بتهكم:
-دا واحد عايش طفولة متأخرة، مفكر نفسه لسه صغير، متقولش يا جدي ليزعل
تنحنح يزيد وقال بمعنى:
-مش المفروض نكون في انتظاره وهو جاي
-مش فاضيله
رد مراد بكلمة مقتطبة أظهرت رغبته في عدم الحديث عنه، صمت يزيد ثم تابع عمله، بطرف نظراته لمح تقدم بعض الرجال فلفتوا انتباهه ليدقق النظر فيهم، تلقائيًا قال مضيقًا نظراته:
-مش دا موسى القاضي!
حين سمع مراد اسمه أدار رأسه فقط ليتطلع عليه، ثوانٍ فقط وكان مشيحًا نظراته عنه ليتجاهله، لكن عاود النظر إليه حين لمح بجواره ما لم يتوقعه، قست نظراته نحو ما رأى ليغمغم من بين اسنانه:
-يونـس!
انتبه يزيد لحالة أخيه التي تبدلت واستغرب، لكنه توجس من رده فعله في التعامل فهو يعرفه عنيفًا بطبعه، تحير مراد في وجوده مع هذا الرجل فبضاعته التي سُرقت كانت بحوزة أسعد جده، هذا يعني تعامله مع هذا المتدني، شعر مراد بالخزي من أقاربه وابتسم بغضب، اقترب موسى منه ليحييه لكن أسرع مراد بالرحيل متعمدًا التقليل منه حين حدث يزيد بصريمة:
-حمل البضاعة ومتتأخرش أنا رايح اغير هدومي
ثم بخطوات زموعة كان مبتعدًا مسافة معقولة من موسى الذي وقف مع يزيد ويتابع رحيله بضيق داخلي، بينما تنفس يونس بغبطة مستطيرة، لعدم تفهم يزيد السبب الأصلي خاطبه مزيفًا بسمة:
-أهلاً موسى بيه، خير!
نظر موسى لـ يونس ثم ابتسم له، فقد أراد أن يبعث لـ مراد برسالة من حضوره ونجح، انتبه لـ يزيد ثم رد بمكر:
-خير أكيد………….!!
_____________________________________

وجدته يجلس على مصطبة أمام باب حظيرة البهائم ويقوم بلف سيجارة يدويًا، على الفور كانت متحركة نحوه ثم قالت بنهج:
-فينك يا عوض وفين أمل؟، أنا خبط على باب الدوار ملجيتش حد فيكوا
ببرود شديد نظر لها عوض لبعض الوقت، عاود متابعة ما يفعله ثم رد بسخط:
-خير يا حماتي؟
ثم ضحك بسخرية مردفًا:
-حلوة حماتي دي!
حملقت فيه بغرابة من ردة فعله، سألته بترقب:
-فين بتي يا عوض؟
وجه نظراته الضيقة نحوها ثم رد مبتسمًا باستهزاء:
-بتشوف شغلها اللي اتجوزتني عشانه، هتكون بتعمل أييه يعني
دُهشت من غموضه لتستفهم باهتمام:
-تجصد أيه؟!، انطج وديت بتي فين؟
نظرة وجع لاحت عليه وهو يجد نفسه في وضع قبيح كهذا، أجل فزوجته التي تحمل اسمه أمام الجميع لم تكن في احضانه بل مع آخر، تذكره لما كان يزعجه لذا رد على الأخيرة بنفور:
-معرفش، بتك الفاجرة طفشت
شهقت بصدمة مما سمعته أذنيها واجتهدت أن لا تصدق، هتفت بانفعال:
-بتي متربية أحسن ترباينة يا راجل يا ناقص، كيف تحكي عنها إكده؟
نهض من مكانه ثم دعس على سيجارته قبل أن يشعلها قائلاً باحتقار:
-أومال هي فين المحترمة يا ست، لاكون مخبيها في خلجاتي
ابتلعت ريقها متخوفة من صدق حديثه فهذا يعني جلبها للعار، تسارعت أنفاسها وشعرت بوخزة جعلت قدميها لم تقدر على حملها، أكمل بكراهية:
-يلا من إهنه معاوزش أشوف وشك جدامي
شحذت سعاد قواها وهي تسير تاركة إياه خلفها يبصق أرضًا، سارت سعاد كالمغيبة لتتيقن بأن أبنائها قد ضاعوا منها، جاء حسن على ذهنها لتقول ببكاء وشيك:
-هجول أيه لـ حسن، دا يروح فيها
صمتت لتكمل ببكاء وهي تجر قدميها:
-فينك يا يوسف، تعالى شوف اختك واللي عملته وأبوك واللي جراله………………!!
_____________________________________

ربت على فخذ والده وهما في طريقهم للقصر قائلاً بفرحة:
-القاهرة نورت يا بابا، مش مصدق إنك معانا هنا
ابتسم أسعد بود وقال:
-لو مش خطوبة هدير مكنتش جيت، أصل عيشة الفلاحين عجبتني ومبقتش حابب هنا
التفت له منتصر الجالس بجانب السائق برأسه ليقول بتلميح:
-أيوة حد يسيب السمنة البلدي والقشطة
كشر ماهر ليلوم والده بنزق:
-الحاجات دي تضر صحتك يا بابا
كتم منتصر ضحكته فما يقصده شيء آخر، رد أسعد بعدم اقتناع:
-أنا مبسوط كده أنا لسه شباب، والحاجات دي حلوة
هتف منتصر بمغزى ضايق والده الذي تفهم عليه:
-بس يا خسارة مجبناش قشطة وسمنة وإحنا جايين، معنى كده إن بابا مش هيقعد كتير ويرجعلها
رمقه أسعد باستشاطة فهو يعرف جميع أسراره، قال ماهر بألفة:
-القصر هينور يا بابا دا كان ناقص وجودك معانا، سميحة مستنية تشوف حضرتك قوي وكمان العيال
رد أسعد بتودد:
-كلهم وحشوني ونفسي أشوف، وبالذات قسمت!
اسمها جعل قلب منتصر يدق بشدة، تذكر ماهر أن أخيه يميل لها ثم قال بمكر:
-دا أنا نسيت أقول لحضرتك إنها رجعت من برة، أصلها اطلقت
جحظ منتصر عينيه وادار رأسه نحو أخيه ليحدجه بنظرات قاتلة خاف ماهر منها لذا تابع سريعا بمفهوم:
-أنا نسيت أقول، أصل موضوع سرقة مخازن مراد شغلني
ثم نظر لأخيه بتوسل جعل منتصر يمر الأمر، ابتسم أسعد قائلاً:
-كويس قوي، بالمرة أشوفهم كلهم مرة واحدة………..!!
_______________________________________

وهي بداخل سيارتها وتجلس بالخلف لمحتها تستقل سيارتها وتقف بها على الرصيف، زين ثغر قسمت بسمة خبيثة ثم أخرجت من حقيبتها أحمر الشفاة لتضع منه بكثرة وتمسك بمرآة صغيرة، كل ذلك وهي تنظر بطرف عينيها للأخيرة، تنهدت بعمق ثم وضعت ادواتها في الحقيبة، خاطبت السائق بحزم:
-خليك واقف هنا، أنا هتأخر جوة شوية متروحش في أي مكان
-تحت أمرك يا هانم
ترجلت قسمت من السيارة ببطء متعمدة التدلل، سارت بأناقة داخل الفيلا التي ستصبح لها وهي تعي حالة التي تراقبها من بعيد لذا أوقفت السائق خارجًا كي تراها بوضوح، ولجت بمفردها للداخل وبعدها لم تتحمل سناء البقاء بداخل سيارتها لتترجل هي الأخرى وهي تفوح غلا، هتفت باحتقان:
-بتضحك عليا ورجعتلها، يا ترى أيه اللي غيرك يا أنيس دا إنت كنت مستغني عنها
ثم وقفت تفكر في خطوتها القادمة، بعد وقت قررت مواجهته بمفرده أفضل لتتفهم منه، حاولت الهدوء والتريث لتركب السيارة ثانية، قالت بعزيمة وهي تستعد للرحيل:
-اصبري يا سناء أما تسمعي منه أحسن……………..!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
وضعت توقيعها أسفل الورقة بجانب توقيع الأخير، بعد ذلك بدأ الشهود في التوقيع ثم اتسعت بسمة قسمت بعد أن انتهوا، قال أنيس:
-ألف مبروك يا قسمت هانم
نظرت له لترد بتهلل داخلي:
-الله يبارك فيك
أخذ محاميها الذي حضر الأوراق معه ليسجلها ثم رحل، غادر الشهود ولم يطيق أنيس الانتظار لذا سألها بتلهف:
-قولي بقى هتجيبيها إمتى، الوشوش اللي عندي عاوزة تتغير
وضعت ساق فوق الأخرى وقالت:
-بكرة هتكون عندك وهجيبهالك بنفسي
أخذ نفسًا عميق وقال:
-مش خسارة فيكي الفيلا
تابع متسائلاً بجدية:
-يعني متأكدة محدش هيسأل عنها وإنها يتيمة؟
ردت بثقة:
-عيب!!، البت حلوة واحسن حاجة فيها إني متأكده إن ملهاش أهل، يعني محدش هيسأل عنها
ارتاح أنيس من مخاوفه ليقول برغبة ضايقت قسمت:
-لازم أخدها أنا الأول، وبعدين اشغلها مع الحريم
مرة أخرى يزعجها ويستفزها بحديثه فسبق وفعل معها هذا، ابتلعت كل ذلك كي تكمل لعبها به وانتقامها منه، ردت بغموض:
-أنا مستعجلة تجيلك أكتر منك، علشان يهمني قوي أشوفك مبسوط………..!!
_____________________________________

لاحظت ضيقه منذ أن جاؤوا من الخارج لذا زاد فضولها، جلست نوال بجانبه على الأريكة لتسأله بجدية:
-من وقت ما جيت وإنت قاعد كده، حتى مرضتش اعملك حاجة لجرحك ده
ظل محدقًا بالأرض عابسًا فنظرت له بتعجب وهي تخاطبه باستياء:
-رد يا يوسف، عملت حاجة زعلتك؟!
رفع نظراته لها وقال باكفهرار:
-فيه إن الراجل اللي كنا عنده افتكر إنك مرتي
ردت باستنكار:
-وفيها أيه؟، ما احنا هنتجوز
لم يبوح يوسف بحنقه من الموضوع برمته فقد توصل للعنوان خالتها وكان على وشك الذهاب إليها، رد بتردد:
-افرض عرف دلوق إننا مش متجوزين، دا ممكن يجتلنا والناس إهنه مهتسيبناش إفحالنا
لم تهتم بما قاله لتقول ببرود:
-إنت فاكر نفسك في البلد، إنت في البندر يعني الناس هنا بيلبسوا اللي عايزينه ومحدش ليه دعوة بالتاني، وكمان مين هيقوله ولا هيعرف منين؟!
لم يجد ما يقوله وتأفف داخليًا، تبهجت نوال من ضيفه التي كانت ترفضه لتأتي فرصتها، قالت باقتراح:
-طالما خايف كده يبقى نتجوز، وكمان أنا برضوه خايفة حد يعرف
تخوف من حديثها وفي نفس الوقت عارضه، ابتسمت نوال بتأمل وهي تحثه على القبول:
-هنكتب الكتاب ونعزم الكل علشان يعرفوا إننا متجوزين
نظر لها وهو يفكر ويبدو عليه أنه لم يتهيأ الآن لذلك، فتح شفتيه ليتراجع قائلاً:
-آني باقول أ……
دقات الباب منعته من التكملة لتنهض قائلة:
-هشوف مين وأجيلك
هز رأسه فقط فتحركت كي تفتح، وجدته صبي القهوة فقال لها:
-ضرغام بيه مشيعني أقول للأستاذ يوسف يروحله بعد العِشا
نهض يوسف من مكانه مضطربًا وهو يبتلع ريقه، تلجلجت نوال في الرد وتوترت وقالت:
-قوله طيب هيجي
رحل صبي القهوة فاغلقت الباب، تحرك نحو يوسف فقال بقلق:
-ودا يعرفني منين علشان يطلب يجابلني
ردت محاولة خفض رهبته:
-تلاقيه عاوز يشكرك، إنت ليه خايف كده!
هتف باختناق:
-ما خلاص العركة خلصت واتفضت، آني حاسس إنه شاكك إفحاجة ومهيرتحش لوجودي في الحارة
نفخت نوال بضجر من استمراره الحديث في ذلك قائلة:
-روح يا يوسف شوفه عاوز أيه متكبرش الموضوع، ولو لسه خايف خلينا نكتب الكتاب دلوقتي
قالتها بتكهن وحب جلي جعله يرتبك، تلعثم في ذلك مرددًا:
-نـ نتجوز… دلوق…………!!
_____________________________________

طرقت الباب بهدوء وانتظرت أن تدخل بعدما قالت:
-البدلة يا بيه
حيث وقفت غزل أمام الغرفة حاملة حلته السوداء التي جلبها البائع لتعطيها له وهي تبتسم، لحظات ورد مراد من الداخل:
-ادخل!
فتحت الباب ثم خطت بقدميها مكررة:
-البدلة يا سـ
ثم بحثت بنظراتها عنه فلم تجده، قطبت جبينها ثم تعمقت أكثر لتبحث عنه، انتبهت للمرحاض مفتوح بابه فتقدمت منه بحذر، بالفعل وجدته بالداخل لكن صدمها حين رأت المرآة محطمة وهو يستند بكفيه على الحوض، أصابها القلق حين وجدت يده تنزف، وجه مراد بصره لها ثم خاطبها بحنق:
-هتبوصيلي كتير، هاتي حاجة امسح الدم ده
انفزعت من نبرته لتحرك رأسها بطاعة، تحركت لتضع البدلة على الفراش ثم توجهت نحو المرآة لتبحث عن قطن وضماده، وجدت قطن فقط ثم أخذته له، حين وصلت إليه انتزعه مراد من يدها ليكتم الدماء، دلف من المرحاض وهي من خلفه تنتظر أوامره..
لم تتجرأ لتسأله عن السبب لذا وقفت ساكنة، حدثها بهدوء مقلق:
-فيه شاش في صيدلية الحمام هاتيه علشان تربطي إيدي
ركضت نحو المرحاض لتجلبه وفي غضون ثوانٍ كانت حاضرة، جثت على ركبتها أمامه ثم شرعت في تضميد الجرح، انحنت برأسها لتقطع الشاش باسنانها فهتف باعتراض:
-هاتي مقص
كانت قد انتهت ثم قالت مبتسمة بعدم اهتمام:
-عادي يا بيه
ثم اكملت ما تفعله، سألها باطراق:
-الولاد رجعوا؟
ردت بتأكيد:
-أيوة يا بيه واتغدوا كمان
-خلي بالك منهم
اومأت بانصياع ثم انتهت قائلة:
-كويس كده يا بيه؟
ابتسم هازًا رأسه برضى، نهضت قائلة بلطف:
-هروح أنضف الحمام قبل ما حد يشوفه كده
نظر لها باعجاب من تفهمها الوضع وتصرفها المحنك لتتحرك هي ناحية المرحاض وتشرع في تنظيفه……….!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
تأملتها بنظرات متفحصة وهي تسألها:
-لابسة كده ورايحة فين؟
ردت وهي تنهي تمشيط شعرها:
-رايحة عند مراد
دنت منها سميحة مستفهمة بفضول:
-هتروحيله ليه، طلب يشوفك؟
التفتت لوالدتها قائلة بتكشر قبل أن تلقى فرشاة الشعر:
-مراد طالب يشوفني!، هو يعرفني أصلاً، إن مقربتش أنا منه ممكن ينساني
ثم تحركت لتجلس على طرف تختها فتابعتها سميحة لتقف أمامها مرددة بضيق:
-ينساكي دا أيه، أومال الشبكة اللي جتلك دي بتاعة أيه، وجدك اللي جاي يحضر خطوبتكم دا كمان لعب عيال
وقفت هدير لترد بعبوس:
-طيب هروح اتكلم معاه شوية في أي حاجة، أشوف هيعاملني إزاي وأيه رأيه فيا على الأقل
ردت عليها مبتسمة بحنوٍ:
-روحي يا حبيبتي واتكلمي معاه، دا ابن عمك مش غريب برضوه
تنهدت هدير بقوة ثم دلفت للخارج ذاهبة إليه…
طرقت هدير الباب مرة واحدة ثم ولجت، وجدته يبدل ثيابه فخجلت لتطرق رأسها سريعًا، قالت بأسف:
-باعتذر، مكنتش اعرف إنك بـ…
قاطعها بنبرة قاسية:
-لو كنتي استنيتي لما اسمحلك تدخلي كنتي هتعرفي إني بغيّر هدومي!
ارتدى كنزته على عجالة فردت بهدوء حزين:
-يعني اخرج تاني و….
انتبهت ليده المصابة فاقتربت منه قائلة بقلق:
-مراد إنت متعور؟!
ثم أمسكت يده بحرس لتراها فسحبها قائلاً بلا مبالاة:
-مافيهاش حاجة
نظرت له قائلة بتودد:
-أنا خايفة عليك يا مراد، مش ابن عمي وهتبقى جوزي
نظر لها للحظات ثم وضع يده على خدها ليلامسه فاقشعر جسدها، رد بلطافة:
-طيب يا هدير، أنا بس كنت متعصب فماتزعليش
ابتسمت له وسعدت فلأول مرة تراه يعاملها هكذا، في تلك الأثناء دلفت غزل من المرحاض ورأت ذلك فتجهمت وتأففت، لم تتحمل مشاهدة المزيد لتنطق بحنق دفين:
-أنا خلصت يا بيه
امتعضت هدير من وجودها بالغرفة لتسألها باستشاطة:
-إنتي هنا من إمتى وكنتي بتعملي أيه؟
ردت غزل بعملية مصطنعة:
-بنضف الحمام يا هانم
ثم تحركت لتغادر فحدجتها هدير بنظرات نارية، وجهت بصرها لـ مراد قائلة بانزعاج:
-يعني بتغيّر هدومك وهي في أوضتك وأنا عاوزني استأذن علشان أشوفك
تضايق مراد من حديثها الجارح وهتف:
-كانت في الحمام بتنصفه وانا بغير هدومي برة، يعني هتبوصيلي مثلاً
ردت بغيظ:
-وليه لأ؟، هتمنعها تبص عليك، وكمان البت دي مش مستريحالها وباين لعبية
قال بتأفف:
-مش ناقص كلامك ده، متعمليش فيها مراتي من دلوقت، أنا بزهق بسرعة وممكن افضها سيرة
ثم توجه ليقف أمام الشرفة فنظرت له بحزن، تحركت خلفه قائلة بابتئاس:
-أنا بغِير عليك حتى لو مش مراتك، أنا باحبك يا مراد
ازعجها بتجاهله لها ثم وقفت دون كلمة تتطلع عليه ليلاحظ ذلك، قال وهو يستدير لها:
-هدير أنا مش باحب تصرفات الستات علشان بتخنقني، يهمني قوي الست المطيعة اللي تسمع الكلام بس
نكست رأسها قائلة بامتثال:
-حاضر، بس كلمني حلو وحبني زي ما باحبك
رد مبتسمًا بمغزى:
-طماعة، مش مكفيكي إني هابقى جوزك…………!!
____________________________________

فور وصوله للقصر كان قد توجه مباشرةً لغرفة أخيه الأكبر، اقترب أسعد منه لينحني مقبلاً إياه بأخوة مزيفة، قال وهو يبتعد ليجلس بجواره:
-مالك يا رشدي شد حيلك كده؟
رد مبتسمًا بتهكم:
-كفاية إنت شادد حيلك
اغتر أسعد من نفسه لكن أظهر استيائه حين قال:
-ما فيش حد قابلني ولا مستنيني
تدخلت سميحة في الحديث قائلة:
-واحنا شوية يا عمي، دا القصر نوره زاد
سأل بسخط:
-فين مراد ويزيد، مش معقول مش عارفين إني جاي؟
سبقت سميحة الجميع في الرد قائلة:
-مراد مع هدير، بعتلهم خبر إنك حضرتك وصلت
زم ثغره ليتطلع على أخيه، وجده واجم فسأله:
-مش عاوز تقولي حاجة يا رشدي؟
تنهد قائلاً برزانة:
-لا يا أسعد، كل اللي عاوزوه إنك تحضر خطوبة احفادك، هدير ومراد
شدد السيد رشدي في نطق اسم مراد فرد أسعد:
-وأنا جيت عشانهم، ويا ريت مراد يحط هدير في عنيه، مش مجرد جواز كده وخلاص، هدير بنت ابني وغالية عندي
-حياتي أنا وهدير محدش ليه دخل بيها
قالها مراد باقتطاب وهو يلج برفقة هدير، هتف أسعد بعدم رضى:
-هي دي حمد الله على السلامة بتاعتك
سار مراد ناحيته ثم انحنى ليقبل يده، اعتدل قائلاً بتشفٍ داخلي:
-طبعًا حمد الله على السلامة، دا أنا حتى زعلت من حريق مخازن حضرتك واللي حصلك
ارتبك أسعد قليلاً وقال:
-منه لله اللي كان السبب
ابتسم مراد باستهزاء ثم القى نظرة لجده فبنظرة أخبره الأخير أن يمر كل شيء فليس وقته للجدال، تدخل ماهر ليقول مغايرًا الموضوع:
-ما تقربي يا هدير تسلمي على جدك……….!!
_____________________________________

هبطت الدرج بعدما وصلها خبر أن زوجها الصوري يريدها، تحركت أمل نحوه قائلة بعدم قبول:
-عاوز أيه يا عوض؟
مرر نظراته عليها ليجدها قد تغيّرت للأفضل بل ازدادت جمالاً وتمتعت بمظهر ملفت، قال مستغلاً حضور والدتها كي يراها:
-أنا جاي من عند أمك وكانت عايزة تشوفك
تأففت قائلة:
-ودي عاوزة أيه، أنا مش هخرج من السراية لحد البيه ما يرجع
لم يستغرب حقارتها وقال:
-يعني أجولها إنك معيزاش تشوفيها
ردت بنفاذ صبر:
-أيوة معاوزاش أشوف حد، وحسك عينك تجولها حاجة من اللي بيناتنا
قال بنظرات حانقة رغم التزامه حدوده:
-متخافيش مجولتش حاجة، أنا حتى جولتلها إنك صاينة بيتك
ضمت ذراعيها حول صدرها منتظرة أن يغادر فقد سئمت من وجوده، تحرك عوض ليرحل لكنه توعد بفضحها بين الناس ليثأر لنفسه، زفرت أمل بقوة وهي تقول:
-هما عاوزين مني أيه ما يسيبوني بجى إفحالي، مهيكفهمش الفجر اللي عيشت فيه معاهم
ثم تأملت نفسها وما صارت عليه لتتابع براحة جمة:
-أنا لازم انساهم كلياتهم، معاوزاش ارجع للجرف اللي كنت فيه، هما دول أهل……………!!

*********************
إلي هنا ينتهي الفصل الثانى عشر من رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت
تابع من هنا: جميع فصول رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت
تابع من هنا: جميع فصول رواية أرض زيكولا بقلم عمرو عبدالحميد

تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات عربية
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها
اقرأ أيضا: رواية احببتها في انتقامي بقلم عليا حمدى
يمكنك تحميل تطبيق قصص وروايات عربية من متجر جوجل بلاي للإستمتاع بكل قصصنا

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق