غير مصنف

رواية أثواب حريرية – إلهام رفعت – الفصل السابع عشر

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة وأجمل الروايات الممتعة والروايات الرومانسية مع رواية رومانسية اجتماعية واقعية وصعيدية جديدة للكاتبة إلهام رفعت ورواياتها التى نالت مؤخرا شهرة على مواقع البحث نقدمها علي موقعنا قصص 26 وموعدنا اليوم مع الفصل السابع عشر من رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت

رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت – الفصل السابع عشر

اقرأ أيضا : حدوتة قبل النوم

رواية أثواب حريرية - إلهام رفعت
رواية أثواب حريرية – إلهام رفعت

 رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت – الفصل السابع عشر

تابع من هنا: روايات رومانسية جريئة

تضع الكوب بغيظ على الصينية فما قالته تلك اللعينة بحقها أضرم غضبها، كزت نوال على أسنانها بقوة وحدثت نفسها وهي تجلب العصير البارد من الثلاجة:
-آه يا خوفي لا تقلبوا عليا الحرباية دي وتخليه يسيبني تاني، ما أنا عارفاها مش بانزلها من زور
صبت العصير لها وتابعت:
-بالسم الهاري إنشالله أما اوديهولها تطفحه
ثم أخذته لها وهي ما زالت محتقنة من وصفها ونظراتها المحتقرة لها…

تأمل وجهها مبتسمًا بمحبة وسألها:
-لساتك زعلانة، مهطقش أشوفك إكده!
هتفت بنظرات حادة نحوه وهي توبخه:
-اتجوزتها يا يوسف، دي واحدة مش مظبوطة وكانت متجوزة ومخلفة، إزاي ترضى بكدة فهمني؟!
اطرق رأسه في صمت ولم يتجرأ عن قول سبب زواجه؛ كي لا يضايق نوال إذا علمت، فهو هنا من أجلها ولن يبوح بذلك، انزعجت غزل من وجومه المستفز هذا وبداخلها لم تحبذ ذلك، قالت بتصميم حانق:
-طلقها!
في تلك اللحظة حضرت نوال حاملة العصير لها، شهقت قائلة باستياء:
-حرام عليكي دا إحنا لسه متجوزين، دا بدل ما تنصحيه يخلي باله من بيته ومني
هتفت غزل بسخرية ممزوجة بالاستهجان:
-عملتي أيه علشان يتجوزك، يوسف يوم ما يتجوز هتكون أحلى وأصغر منك، انطقي اشترتيه بكام؟!
رد يوسف عليها بعدم قبول وقد تبرم:
-غزل مهسمحش بإكده، كييف يعني اشتراتني!
تابع وهو يوجه حديثه لـ نوال:
-نوال سيبينا لوحدينا
نظرت له نوال كابحة هياجها، لم ترد بل انسحبت وهي تلعن من بين شفتيها، نهضت غزل من جلستها قائلة بخيبة أمل:
-وأنا اللي فاكرة إنك جاي علشاني، طلعت متجوز بالست هنا، سيبت كل حاجة وجيت معاها، عاوز يعني تفهمني إنك بتحبها
قام هو الآخر ممتعضًا مما وصل إليه فكرها، هتف بحذر وهو يمسك بيدها:
-إنتي فاهمة غلط لساتك إصغيرة، إجعدي نتكلم
نفضت يده هادرة فيه بنفور:
-متلمسنيش، أنا همشي ومش عاوزة أشوف وشك تاني، تلاقي أبوي وأمي اتبروا منك لما عرفوا
ثم توجهت لتحمل ما جاءت به، منعها قائلاً باحتجاج:
-مهتمشيش، أنا ما صدجت شوفتك!
جذب متعلقاتها من يدها فهتفت بانفعال وهي تعيد ما أخذه:
-مفكر هاقعد معاك إنت وهي، أنا همشي
أخذت كل ما يخصها وتابعت بحنق:
-اشبع بيها
جاءت لتتحرك فخلفها مستنكرًا، ردد بعدم رضى:
-هتروحي فين؟، مشيفاش شكلك ولا أييه!
كأنه تناسى كل شيء لينتبه لهيئتها المتبرجة، عقدت جبينها متسائلة:
-ماله شكلي إن شاء الله؟!
رد باحتدام:
-شعرك المكشوف ده
تذكرت ذلك لتبتسم، ردت بنبرة مثيرة للحنق:
-أصل خلعته ومش هلبسه تاني
رمقها بنظرة قاتلة وانفعل عليها قائلاً:
-تبجي جليلة الحية، وآني مهسمحش بالمسخرة دي
تجاهلته لتكمل سيرها راحلة من المكان، أوقفها حين قبض على عضدها بقوة فتألمت، شدها ناحيته فنظرت له برهبة فنظراته الشرسة تخيفها فلأول مرة يتطلع عليها هكذا، خاطبها بتنبيه:
-هتلبسيه، ومهتطلعيش بالشكل ده
لتتحاشى بطشه الحتمي بها اومأت بطاعة، ردت بتلعثم:
-حـ حـ حـاضر
تركها يوسف آمرًا إياها بتهكم:
-روحي لخالتنا على ما أجهز حالي إهنه علشان نعاود كلياتنا
ردت بامتثال وهي تخفي شعرها بشال خفيف:
-طيب
تابعت بتجهم كامل:
-بس مش معنى إني بسمع كلامك هكلمك تاني، هروح عند خالتي وملكش دعوة بيا
زفر يوسف بقوة فعليه الهدوء فقد تعقد الموضوع كثيرًا، رد بتأنٍ:
-خلاص هوصلك، الوجت ليل
لمعرفتها بشخصه لم تعترض، ردت موافقة على مضض:
-ماشي
ثم تحركت نحو الخارج وهو أمامها يحمل متعلقاتها، دلفت نوال التي كانت تتجسس عليهما من غرفتها، هتفت باغتياظ:
-البت دي مخوفاني، اعمل أيه بس علشان ميفكرش يسيبني………!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
وهو يهبط الدرج سألها بفضول:
-أييه الحاجات دي، كنتي رايحة فين؟!
ردت بنظرات منزعجة لم يراها لكنه أحس من نبرتها:
-كنت جاية علشان أروّح معاك
ابتسم ليتوقف عن الهبوط، التفت لها مستفهمًا بحب داخلي:
-يعني معاوزاش تجعدي إهنه وحابة تعاودي معايا؟
ردت بطريقة أحزنته:
-كان الأول، بعد اللي عملته لأ، ويلا بسرعة رجعني
تنهد بكمد ليُكمل السير حتى دلفا من المبنى، وهي تسير بجانبه في الحارة ابتأست فسوف تعود لمن أذوها وعبست، لكن في ذات الوقت أحبت الرجوع فقد تخلت عن حجابها ويروق لها الأمر، فكيف إذا كانت معه؟، بالطبع سيعارضها كما حدث، رددت في نفسها باذعان:
-هرجع وأمري لله.
ومن ناحية يوسف لا يدري ماذا يخبئ له القدر معها، مجرد أن يخبرها بعلاقتهما ستتبدل الأوضاع، ناهيك عن شعورها بالوحدة إذا علمت كيف وجدوها؟، لم يستطع أن يلعن مشيئة الله متمنيًا فقط أن تكون له، وجد صعوبة في معرفتها بحقيقتها الخفية فتريث حتى يُمهد الأمر بينهمــا، تذكر والديه وكيف تركهما ليحاول جاهدًا أن يعود سريعًا لهما، قال في نفسه بتأمل:
-تلاجي أمل بتسأل عليهم وهتسيبهمش ………..!!
____________________________________

بكل ألم غزا قلبها قبل جسدها الضعيف ولجت المنزل تجر قدميها من شدة التعب الذي انهال عليها فلم تكف عن العمل طيلة اليوم لتجلب الطعام، توجهت سعاد لغرفة زوجها وهي تحمل بين يديها بضع أرغفة من الخبر الجاف وعليه قطعتين من الجبن الأبيض المصنوع بالمنزل، فتحت عليه الغرفة ثم تحركت للداخل، ألقت الشال من على كاهلها جانبا ثم تأملته بتمعن، تنهدت بتحسر ثم دنت منه، جلست بجانبه وقالت ووجهها له:
-جبتلك أكل يا حسن، جوم ناكل سوا
استجاب لها حين فتح عينيه بضعف، ابتسمت بود له قائلة:
-زمانك جعان، آني جبت أكل
بداخله فقد اهتمامه بكل شيء، حثه فقط شوقه في سؤالها بوهنٍ جم:
-جولتلك عاوز أشوف العيال
طغا أسى سافر عليها من امنيته التي فشلت في تحقيقها، ردت بقلة حيلة محاولة اختلاق سبب يرضيه:
-يوسف هيجيب غزل جريب، وأمل راحت مع جوزها عند أهله وجالت هتاجي تشوفك، أعمل أييه تاني؟
وجد حسن غموض في كلامها بل ربما تخفي شيء عنه لكن جهله، تابعت بمحبة وهي تقرب الطعام منه:
-الأكل يا حسن، كل علشان تعبان ولازم تتجوت
لم يرغب بتناوله فأدار وجهه للناحية الأخرى، اردفت باستياء:
-طول اليوم حيلي مهدود علشان أجيب الأكل ده، وتيجي في الآخر معاوزش تاكل
تجشم من رده عليها لذا صمت، حركت سعاد رأسها للجانبين حزينة لا تتحمل أكثر من ذلك، رغم جوعها طرأت عليها حالة عدم الاشتهاء في الأكل، وضعته جانبًا ثم نهضت، تحركت للنافذة ثم فتحتها، رفعت رأسها للسماء وتأملت سواد الليل ثم اجهشت بالبكاء الصامت، وجدت القمر أمامها فطالعته بشرود، قالت:
-يا بختك، كل الناس بتشوفك في كل مكان مهما بعدوا عن بعض………………!!
____________________________________

وقفت عند باب الغرفة ثم وزعت أنظارها حولها وفي أي مكان تقع عينيها عليه؛ فقد توجست من رؤية أحد لها في هذه الساعة المتأخرة من الليل، أخذت قسمت نفسًا عميقًا ثم طرقت الباب بهدوء حذر، حين استجابت فتحية لها سألتها بترقب:
-فين غــزل؟
قبل أن تخرج فتحية حرفًا ردت غزل وهي تتقدم ناحية الباب:
-جاهزة يا هانم
صُدمت قسمت من طلعتها الملفتة وتجمدت موضعها مذهولة، مررت نظراتها على الثوب الذي استنكرت أن يكون عليها بهذه الروعة، جسدها الممشوق وطولها السابغ زادها حُسنا، أيضا شعرها الأسود الطويل وملامحها الصغيرة، كذلك عينيها السوداء اللامعة والتي تتحدث مع كل نظرة تصدر منها، اقتربت قسمت منها ثم بيدها أمسكت بخصلة من شعرها تتحسسها، قالت باعجاب:
-حلوة يا غزل
ثم وجهت بصرها لشفتيها وتابعت باعتراض:
-الروج مش كتير، حطي أكتر
نظرت غزل لخالتها التي تكبت انزعاجها مما يحدث، ناهيك أنها لم تشرح لها غزل حتى الآن سبب رجوعها ثانيةً وقبولها الذهاب مع السيدة، التفتت غزل للسيدة قائلة:
-حاضر هكتر منه
ابتسمت قسمت برضى من طاعتها تلك، توجهت غزل لتضع من أحمر الشفاة ذي اللون الأحمر بكثرة حتى زادتها اغراءًا، هتفت قسمت بمفهوم وهي تشير على الباب المؤدي للحديقة بداخل غرفة فتحية:
-يلا العربية مستنيانا، هنخرج من الباب ده أحسن
هزت غزل رأسها بطاعة ثم دلفت خلفها، انفجرت فتحية لتنفخ بصوت عال، سألت نفسها بانفعال:
-وخداها فين الست دي أنا قلبي مش مطمن……………!!
____________________________________

ارتشفت من كوب الشاي ثم قطبت جبينها مستفهمة بتطفل:
-يعني الست دي جالتلك إنها لساتها مرته؟
ردت زينب عليها مؤكدة وهي تشرب من كوبها:
-أيوة ياما، جالت كمان دا دبح بتهم، الراجل المفتري دهو
ارتعبت والدتها واستفهمت:
-مجالتش ليه، فيه حد يجتل ضناه
ثم تخوفت على ابنتها، واستها بتحسر:
-يا ميلة بختك يا بتي، دا إنتي نصيبك أسود ومجندل، مهنتش عليه بته هتهوني إنتي عليه
حزنت زينب وقالت:
-خايفة ياما يعرف إني مش حبلة
خاطبتها بتنبيه شديد:
-اوعاكي تغلطي جدامه ولا تخافي وتجولي الحقيقة، اعملي بس اللي الست الداية جالتلك عليه
أحست أن ابنتها لن تتحمله كثيرًا بل وربما سيحدث لها مكروه، تابعت بغيظ ظاهر:
-كله من أبوكي الطماع، باعك للراجل الشايب ده
ثم تأملت ابنتها الصغيرة بحسرة وبالفعل لم ترغب زينب في معاشرة هذا الرجل فهي تمقت مجرد رؤية وجهه، تنهدت والدتها لتسألها باهتمام:
-والست دي جالتلك حاجة تانية، يعني ليه حابسها في الأوضة دي؟!
قالت موضحة:
-لا ياما، باين لساتها خايفة مني ليكون باعتني ليها، بس مهسكتش، هروح ليها تاني واديها أكل وأشوف طلباتها علشان ترتاحلي
-شاطرة يا زينب، بس حاسبي تعملي حاجة تخلي جوزك يعرف إنك بتتحدتي معاها
ردت بعقلانية:
-الخدامين في السرايا مشاهم لحد ما يرجع، سايب بس الغفر جدامها، ومحدش يعرف باعمل أييه جوه
اكملت زينب بتحير:
-طيب بعد ما عرفنا جصتها الست دي هنعمل أيه ياما؟!…………..
____________________________________

وزع رجاله في كل مكان حول العمارة التي تخصه ويقطن بإحدى الشقق بها كمان يفعل كل ليلة لحراستها، ابتدت السهرة من ساعات قليلة، جلس أنيس على بار المنكرات خلال تلك الفترة شغوفًا في حضور الفتاة الريفية للمكان، ذلك ما أبلج نظرات سناء حوله، مالت عليه وسألته بتهكم:
-قد كده البت دي حلوة؟!، ما أنت يوميًا بيجيلك بنات من كل شكل ولون
نظر لها مبتسمًا باستفزاز وقال:
-دي غيرهم، هتيجي وتشوفيها، فلاحة بس تحل من على المشنقة
ثم تجرع الكأس حتى أفرغه، فتحت سناء شفتيها لتذمه على ذلك لكنه انتبه لحضور قسمت فنهض هاتفًا بلهف:
-قسمت وصلت
بخطوات منكتلة وصل سريعًا ليستقبلها فضحكت بغرور، فسحت الطريق لتظهر غزل من خلفها كلها فأصابته حالة من عدم التصديق، بينما اضطربت غزل من وجودها هنا فهذا الرجل لم يرتاح له قلبها، استفهم أنيس بنزق وهو يتأملها بتمنٍ:
-هي دي غزل؟
ردت قسمت بخبث:
-أيه رأيك، قولتلك هتتفاجئ
أمسك بيد غزل لتلج فاقشعرت، حدثها بلطافة:
-اتفضلي يا غزل هانم المكان مكانك
وجدت غزل نفسها تمرق للداخل ونظراتها تجوب المكان بتذبذب، لم يروق لها ما ترى فوجهت بصرها للسيدة قسمت متسائلة بقلق:
-إحنا هنا علشان أيه؟
ردت قسمت بابهام وقد تغيرت قسماتها للبرود:
-البيه بنفسه هيقولك إحنا هنا ليه!
تعجبت غزل من ردها وتركها لها بمفردها معه، طوق أنيس خصرها بيده ثم سحبها قائلاً بتودد:
-تعالي يا غزل نشرب حاجة، دي حفلة ولازم نشرب في صحتها
لا مجال لها لتعارضه وهي تتحرك معه حيث يأخذها، تناوبت عليها نظرات الرجال المعجبة حتى سخر أحدهم منه بصوت مرتفع:
-جامدة عليك يا أنيس، وكمان طويلة قوي
ثم قهقه الرجل برفقة من معه، تجاهلهم أنيس ثم أخذ غزل التي لم تتفهم ماذا يحدث؟ لمكان منزوي، راقبتهما سناء بأعين كالصقر وقد استشاطت، افزعتها قسمت التي خاطبتها بتشفٍ من خلفها:
-خلاص راحت عليكي يا سناء
استدارت لها ثم رمقتها بكراهية، بادلتها قسمت النظرات باحتقار ثم التفتت للبار كي تشرب نخب انتصارها، بينما انتزعت الفرحة من قلب سناء لوجود من سيحل مكانها، عاودت متابعة أنيس مع الفتاة باهتمام شديد لترى نهاية ما يحدث…

ناولها أنيس كأسًا مليء بالكحول وقال مبتسمًا وهو يجلس بجانبها:
-اتفضلي
نظرت غزل للكأس وجهلت هوية ما به، سألته بحيرة:
-عصير أيه ده؟
رد محركًا رأسه باعتراض:
-هنا مافيش أسئلة، تسمعي الكلام وبس، واحدة في مكانك لازم تكون مبسوطة إنها هنا
بتردد تناولت الكأس من يده، بالفعل هي محظوظة أن ترافق أمثالهم، قال أنيس بنظرات جائعة لم تعيها:
-اشربي مستنية أيه
رفعته لفمها وتذوقت القليل، قالت بنفور:
-مش حلو
بيده رفع الكأس وهي تمسك به لفمها وقال:
-في الأول بس، وبعدين دا يتشرب كله مرة واحدة
جعلها تشربه كاملاً وبدت غير متقبلة ذلك، شعرت به غير مستساغ بالمرة، قالت وهي تزدرد ريقها:
-حاسة هرجع
مرر يده من بين شعرها ليحاوط عنقها المكشوف قائلاً برغبة دفينة:
-هتبقي كويسة متخافيش، عاوزك بس تسترخي كده
تماسكت غزل ألا تفرغ ما في جوفها وكشرت، قالت بصوت مبحوح:
-مش عاوزة منه تاني
انصاع لرغبتها قائلاً:
-براحتك، إنتي تؤمريني
وجهت غزل نظراتها نحو هؤلاء البشر واستشفت رفاهية حياتهم مستنكرة حتى اللحظة وجودها معهم، تملك منها صداع مفاجئ فضعف نظرها، لاحظت أنها لا ترى قسمت لتستنجد بها فاستفهمت:
-فين قسمت هانم؟!
رد أنيس بدهاء وهو ينهض بها حين بدأ مفعول المخدر في العمل:
-تعالي نروحلها
ثم سار بها نحو إحدى الغرف، هذا ما أبهج صدر قسمت التي تتابع ذلك بانتشاء، رددت بكُره:
-اللي بتعمله لازم يطلع عليك……………………!!
____________________________________

تحلقوا حول الطاولة للعب القمار، في لحظة انسجامهم لاحظ جعفر تحدث أسعد عبر التليفون وقد طال الوقت، جمع السيد حمدي الورق وقال وهو يفرقه مجددًا عليهم:
-باين أسعد مشغول بمكالمة مهمة، خلينا نلعب دور على ما يجي..

استغل أسعد أنه بعيدًا عن القصر ليتحدث بأريحية، هتفت أمل بتذمر شديد:
-جولتلي يومين وهتعاود
كان أسعد جالسًا ويضع ساقًا فوق الأخرى، رد بهدوء:
-آخر الأسبوع هتلاقيني في البلد، حصل ظروف هنا أخرت الموضوع
استجدته أمل بنبرتها المحببة لقلبه:
-مجدراش على بعادك، آني جاعدة لوحدي وزهجت، حتى الجنينة محرج عليا اطلعها
حافظ على اطراقه الملازم له وسألها:
-عاوزة أجبلك أيه معايا
امتص مللها بسؤالها الذي رفع من معنوياتها، ردت بشغف:
-هاتلى فساتين حلوة اللي بيلبسوها المصرين، وكمان حاجات ألبسهالك تكون فرايحي إكده ومشخلعة
ضحك على طفوليتها قائلاً بمغازلة لا تليق بعمره:
-هجبلك كل حاجة، بس عاوزك يا حلوة تبسيطيني لما أرجعلك، علشان القشطة وحشتني قوي..

افرغوا من لعبهم بدونه، ناداه حمدي بسخط:
-ما كفاية حب يا أسعد وتعالى نلعب، ولا علشان بتخسر
انتبه أسعد له ثم ختم حديثه مع أمل، وضع السماعة ثم نهض، قال بتأفف وهو يتحرك نحوهم:
-مبحبش الحاجة اللي تخسرني، لحد دلوقتي خسران خمسمية جنية ومش مستعد أزود
ثم جلس فضحك موسى عليه وقال:
-هي دي فلوس يا أسعد بيه، أومال مراد يعمل أيه، دا خسر عشرين ألف في غمضة عين
للحظات انزعج أسعد من تعاونه معهم ضد حفيد أخيه، لكن تذكره بأنه سيبتلع كل إرثه من والده جعله يقول بجمود:
-أصل اللي ياخد حاجة من أسعد يخسر قبالها كتير
سكب يونس المشروب في كوب كل واحد يجلس على الطاولة فنظر له منتصر وقال بمدح:
-يونس راجل أصيل، وخلاص بقى من رجالتنا
ابتسم يونس قائلاً بامتنان:
-ربنا يخليك لينا يا بيه
صمت ليتابع بتوجس:
-بس يا ريت تحموني من مراد بيه، أصل تقريبًا باعت حد ورايا يراقبني
هتف منتصر بضيق:
-مقولتش ليه، إفرض عارفين إن كلنا هنا
سارع يونس بالتوضيح:
-لا يا بيه باخد بالي كويس
أشار له بأن يغادر، ردد بغل:
-ضرغام دا راجل مش سهل، موضوع نخلص منه مش سهل، هو اللي نبه مراد بمكان بضاعته
جهل أسعد اهتمام ابنه الشديد بـ ضرغام، قال جعفر بعدائية:
-ليه يوم وميعاد هنخلص منيه فيه، أصل المشكلة إن ثجة مراد فيه كبيرة جوي
رد منتصر باحتقان:
-لازم الحق يرجع لصحابه، وكمان مش يجي واحد أصغر مني يكوش على كل حاجة، وسنين من عمرنا كنا بنشقى وسطيهم
اكفهر أسعد من ضياع حق أبنائه بسبب طمع أخيه لكنه لم يعلق، بينما أحب الآخرين هذا الدبور بينهم لحقدهم على مراد وما هــو عليه…………………..!!
____________________________________

أضحى المكان مفعمًا بصراخ النسوة في المكان بسبب الهجوم الشرس عليهم، محاوطة المكان وخاصة منافذ الخروج جعلتهم يفقدوا السبيل في الهروب، كان خوفهم لا يضاهي هلع قسمت مما يحدث لتستنبط هجوم أمني على الشقة، وقفت موضعها ترجف وقلبها ينتفض فحتمًا فضيحة في الانتظار، هتف الرجال بصوت جهوري:
-طلعوا لكل اللي في الأوض…
ازدردت ريقها بصعوبة وأحست بأن قواها ستخبو وهم يقبضوا على ما حولها وحالة الهرج والمرج تلك تسعر ارتباكها، جاء دورها ليمسك أحدهم بذراعها فأمرته بضعف ممتزج بالتوسل:
-سيبني، أنا معملتش حاجة!!
أمره صوت مألوف لها بجهامة:
-سيبهــا!!
التفتت لهذا الصوت الذي أنكرت أن يكون هو، حين رأته أمامها ذابت أوصالها وتمنت أن تنشق الأرض وتخفيها من أمامه، سار مراد نحوها بثبات بعكس ما بداخله، حين وقف أمامها كانت نظرات احتقاره لها تقتلها، حدثها باشمئزاز:
-عمتي!، مش عيب على سنك حتى
خرج صوتها معارضًا رغم زعزعته:
-أنا معملتش حاجة، أنا معزومة هنا
صمتت لتتابع بتشدد:
-وإزاي تكلمني كده، نسيت ابقالك أيه ولا خلاص هتكبر عليا
مرر نظراته المحتقرة عليها وقال:
-للأسف علشان متربي مقدرش حتى أمد إيدي عليكي، لكن لو بإيدي كنت دفنتك مكانك علشان اللي زيك عار علينا
ضايقها بكلماته التي تقلل منها، اعتزمت أن تلقنه درسًا على حديثه هكذا معها لذا رغم ارتجاف جسدها مدت يدها لتهوي بصفعة مباشرة على وجهه، حدجها بنظرات هائجة وقد تحكم في نفسه، لكن غضبه منها لم يمنعه أن يجرها من يدها بعنف لتتحرك معه، تصارعت أنفاسها ولم تخفي رفضها على معاملته السيئة لها، دفعها نحو أحد رجاله عند باب الشقة ثم خاطبها بحنق:
-جايين دلوقتي يلموا كل اللي هنا، عملت بأصلي وجيت الأول علشان أحافظ على الباقي من سمعتنا
ثم وجه حديثه للحارس وأمره بنبرة مخيفة:
-روّحها على ما أرجع، وإياك تخليها تبعد عن عنيك أو تهرب منك
اطاعه الحارس ثم أمسك بها كي تسير برفقته، اغتاطت قسمت أكثر منه وهي تعود ذليلة هكذا متمنية أن تعاقبه على هـذا……

تحرك مراد في الردهة من بين الجميع وهو ينظر حوله باحثًا عن أنيس، جاء ضرغام ليخبره بأسف:
-فص ملح وداب يا مراد بيع ولد المركوب ده
أطلق مراد سبابًا لاذعًا من بين شفتيه فقد فر اللعين، هتف بغرابة:
-لحق يهرب إمتى رجالتنا في كل مكان، وكمان فين الناس المهمة اللي بلغوني إنهم هنا
قال ضرغام بتخمين:
-العمارة ملكه، تلاجيه هُرب وياهم من باب سري
بالفعل ذلك ما حدث فلم يوجد تفسير آخر، سمع مراد صوت سيارة الشرطة فأمره باكفهرار:
-خد كل الناس دي وسلمهم خليهم يتربوا، كويس جينا بدري قبل ما يجوا ويشوفوا عمتي
نفذ ضرغام أمره بإحضار كل سيدة ورجل من كل مكان في الشقة لينالوا جزائهم على ما اقترفوا…………….!!
____________________________________

تأخر الوقت ولم تغفو حتى الآن، ظلت للحظات تتابعها وهي تمرر صفحات ألبوم الصور وتسترجع ذكرياتها، انتبهت أنها تتوقف عند إحدى الصور وتبكي، شعرت بوخزة في قلبها ثم تدرجت نحوها، قالت بصوت دافئ:
-بتعيطي يا ست هدى؟!
مسحت هدى عبراتها سريعًا، ردت بصوت أبح:
-لأ يا نعمة، أنا بس مجاليش نوم قولت اتسلى واتفرج على الألبوم
جلست نعمة بجوارها وقالت:
-عارفة إنك بتحبي تقضي وقت هنا معايا، بس دا كله بيجي على صحتك يا ست هدى إنتي تعبانة، مرت سنين والحزن على اللي راح مش هيرجعوا
لم تتحكم هدى في دموعها حتى بكت ثانيةً، قالت بألم:
-شيء فظيع اللي حصل ده، يا ريتها موتة طبيعية كان قلبي ارتاح شوية
تلك النقطة جاءت على وجع نعمة لتضع يدها على وجهها الذي تشوه بفضل الحريق حينها، أدت لفقدانها عينها وترى بالأخرى بصعوبة فقد نجاها الله بأعجوبة، قالت بأسى:
-الله يرحمهم
هتفت هدى بنبرة مغلولة:
-منه لله اللي عمل فيهم كده، أنا عارفاه ومش هسيبه، هفضل وراه لحد ما أجيب حق كل عيلتي اللي راحوا
علمت نعمة بما يخالجها وتدري حالتها، رغم سماع هدى رواية نعمة خادمة أسرتها لما حدث في تلك الليلة المشؤومة خاطبتها بحماس:
-احكيلي يا نعمة تاني كل حاجة حصلت
تنهدت نعمة لتحكي لها رغم أن ذلك يعود بها لسنوات وليلة سوداء قد دمرتها ودمرت كل شيء…………………!!
_____________________________________

تحدث مراد مع الضابط بشأن ما حدث، شكره الضابط قائلاً:
-متشكرين يا مراد بيه
رد مراد بهدوء ظاهري:
-بحاول أخدم، أصل ما أحبش الحرام
صافحه الضابط ثم جمعهم بسيارة الشرطة وانطلق، نفخ مراد ثم تحرك ليستقل سيارته، تقدم منه ضرغام قبل أن يتحرك فقال له:
-روّح إنت يا ضرغام، معلش قلقت نومك
رد بنبرة ودودة:
-معجول يا مراد بيه تجولي إكده، طول عُمري خدامك
ابتسم له بود وقال وهو يتحرك بسيارته:
-تصبح على خير
-وإنت من أهل الخير
انطلق مراد بسيارته ثم توجه ضرغام ليغادر هذا المكان هو الآخر، أثناء سيره تخلل لأذنيه صوت أحدهم، توقف موضعه ليستمع له ولم يجد شيء فقد توهم، قال وهو يكمل سيره:
-أما أروح أحسن أنام الكام ساعة دول……………!!
____________________________________

ارفد مراد للقصر مثابرًا فكل شيء يقع على عاتقه وبات الملزم بكل ما يدور حوله، ترجل من سيارته ثم اوصد الباب، حين تحرك نحو باب القصر لمح الخادمة فتحية تجلس على الأرضية في الحديقة وتنتحب بصوت مسموع، عكس طريقه ليذهب لها، سألها باندهاش وهو يقف أمامها:
-بتعملي أيه هنا في الساعة دي برة؟
نهضت بخفة ثم ردت ببكاء:
-غزل يا بيه مرجعتش لحد دلوقتي
عقد جبينه وهو يستفهم بفضول:
-متعرفيش هي راحت فين؟
ردت شارحة من بين بكائها المتواصل:
-سألت الست قسمت عليها قالتلي راحت في داهية
لم تجاوب عليه لكنها قالت ما جعله ينصدم، سأل باستنكار:
-وقسمت مالها بـ غزل؟!
انتحبت بشدة ثم ردت بحزن جارف:
-أصل الست قسمت خدتها معاها وهي خارجة ورجعت من غيرها…………………………!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
فركت أناملها في توتر وخشيت أن يفضحها وسط العائلة، والدها إذا علم سيموت قهرًا، قالت محاولة التخفيف من رهبتها:
-مراد أكيد مش هيقول لحد، دا بيحب جده وهيخاف عليه
ثم تنفست بهدوء وجلست على طرف تختها تتذكر إذلال مراد لها، لم تخفي أنها باتت تكن له الكراهية فقد تطاول عليها وأشعرها بالدونية، تابعت باغتياظ:
-أنا يا مراد تتكلم معايا بالشكل ده، لو مفكر هاسكت ولا هخاف منك تبقى غلطان
ثم قطمت أظافرها بأسنانها منتظرة بخوف ظاهر أن يحدث أي شيء، سمعت أبواق سيارته تدلف وبحسها علمت أنه هو، انكمشت في نفسها ورددت:
-والله لأحاسبك على خوفي ده
لحظات من توعدها له وحنقها من تصرفه اخترق أذنيها صوته الهائج يردد اسمها حين ناداها، نهضت وقلبها ينتفض فقد خالف توقعاتها، عاود مراد مناداتها رافعًا التكلفة:
-قســـمت…………………………………………………………..!!

*********************
إلي هنا ينتهي الفصل السابع عشر من رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت
تابع من هنا: جميع فصول رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت
تابع من هنا: جميع فصول رواية أرض زيكولا بقلم عمرو عبدالحميد

تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات عربية
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها
اقرأ أيضا: رواية احببتها في انتقامي بقلم عليا حمدى
يمكنك تحميل تطبيق قصص وروايات عربية من متجر جوجل بلاي للإستمتاع بكل قصصنا

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق