غير مصنف

رواية أثواب حريرية – إلهام رفعت – الفصل الحادى والعشرون

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة وأجمل الروايات الممتعة والروايات الرومانسية مع رواية رومانسية اجتماعية واقعية وصعيدية جديدة للكاتبة إلهام رفعت ورواياتها التى نالت مؤخرا شهرة على مواقع البحث نقدمها علي موقعنا قصص 26 وموعدنا اليوم مع الفصل الحادى والعشرون من رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت

رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت – الفصل الحادى والعشرون

اقرأ أيضا : حدوتة قبل النوم

رواية أثواب حريرية - إلهام رفعت
رواية أثواب حريرية – إلهام رفعت

 رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت – الفصل الحادى والعشرون

تابع من هنا: روايات رومانسية جريئة

مثل وردة ذابلة أجتثت من قلب يغمره الأسى لآخر سقاهـا بسحره وأنعشها من جديد، غرقت في بحر من الأحلام وداخلها يردد أنغام معسولة لكن صدقتها، رفضت أن تجادل أكثر لترتضي بذلك فقد حُرمت من الكثير، ظلت تحت وطأة هذا العالم الذي أوجم فؤادها وأخفق في تحقيق أمنياتها، لعالم جديد أسر حواسها وأفعم رغباتـها بما أحبته، فبالأخيـر أرادت ذلك وتقبلته…

جلست غزل على أريكة وارفة دمثة بداخل غرفة أخبروها سابقًا بأنها لها، متعت نظراتها بكل ما تحويه من أثاث فاخر سلب عقلها منذ مكثت فيها، سكنت الكلمات بداخل حلقها فلم تفق من وقع ما باتت عليه واقتضبت في حديثها، مررت نظراتها اللامعة على خادماتها وهن يضعن أثوابها بخزانتها ثم ابتسمت، يغدقها والدها بالمزيد منذ جاءت، أسبوع بأكمله على هذا الحال تنعم في جوف الثراء..
تنهدت بقوة ثم نهضت لتغامر مع يومها الذي يفاجئها بما فيه، وهي تتحرك نحو المرحاض ولج عليها والدها مبتسمًا ببشاشة، دنا منها وقال:
-أيه يا حبيبتي، من الصبح منزلتيش!!
حتى الآن تخجل غزل منه ولم تعتاد عليه، لم تعلق على تعجبه بل سألته باهتمام:
-خالتي مشيت؟
تفهم احتياجها لها فرد بيأس:
-اتحايلت عليها كتير تقعد علشانك حتى، بس باين متعلقة بالمكان اللي هي فيه، علشان خاطرك يا غزل قولت هزود مرتبها بس رفضت
هزت رأسها بتفهم وقالت:
-خليها براحتها
بلطف بائن ملس على شعرها المنسدل، قال بعلو شأن:
-فيه حفلة عاملها مخصوص علشانك، الكل هاعزمه فيها، هاعرفك على ناس فوق قوي، وكمان هتخليكي شريكة ليا في كل حاجة
لم تصدق أذنيها وهو يمنحها ما تريد مستشعرة حنانه الجارف نحوها، بينما فطن أنيس حرمانها لسنوات من عطف أحدهم أو من توفير ما رغبت به، لم يتعمق في تذكيرها بالماضي لذا خاطبها بجدية:
-كلمت مراد
انتبهت حواسها وتحفزت ليكمل هو بمفهوم:
-قولتله يطلقك بس رفض
ابتسمت ظانة محبته، لكن متابعة والدها للحديث اكمدتها:
-بيقول عاوزك بس مش هينفع يعلن جوازكم
ما وصلت إليه حاليًا جعلها تنفر من علاقتها به قائلة:
-وأنا مش عايزاه، وهيطلقني
اكفهرت ولاح غضبها، هتف والدها باحتجاج:
-مش عاوز أشوفك زعلانة، يروح في داهية إنتي في حمايتي، ولو راجل يستاهلك مكنش خاف من حد وقال دي مراتي
تهكمت وهي ترد بغرابة:
-طيب إنا دلوقتي مش خدامة علشان ميقولش لحد، قد كده مش حابب يزعلهم منه!
قال باطلاع وهو ينصحها:
-كنتي عجباه يا غزل، إنتي حلوة وقال مافيش مشكلة أما أبسط نفسي شوية بعلاقة سرية
هتف بانفعال مدروس:
-مش أنا يا بابا، أنا محدش يلمسني غير اللي يستاهلني
تناسى كل شيء من لفظها لعلاقتهما، سحبها بهدوء لأحضانه وقال بأبوة جلية:
-أنا معاكي يا غزل، وكلهم عارفين مين أنا، متشليش هم أبدًا
بالفعل غيّرت مكانتها الجديدة تعاملها مع الأمر لذا قررت أن تتجاهل، انتوت أن تفعل شيء ما تأخر وقته لكن لا مشكلة، قالت بنبرة هادئة نسبيًا:
-عندي مشوار مهم، ممكن تخلي السواق يوصلني؟!………….
_____________________________________

يدخن دون توقف منذ حضرت لتتحدث معه، أدركت السيدة هدى غضبه مما حدث فجلست بجانبه، قالت بحكمة:
-أيه بس اللي مضايقك يا مراد، أنا مش شايفة سبب لكل اللي عاملة في نفسك ده؟!
نظر له لبعض الوقت معترضًا على عدم شعورها به، رد بحنق:
-راجل سـ***** زي ده واخد مراتي عنده ومش عايزني اتعصب، فين عقلك يا ماما ما إنتي أكتر واحدة عرفاه
قالت بهدوء مزيف:
-كل اللي قاله مظبوط، بنت هالة فعلاً ملقوهاش في الشقة
عاودت بذاكرتها للوراء وتابعت بحزن:
-يومها قالوا اتفحمت وسط العفش علشان مش لاقين سبب، بس محدش اقتنع بكل ده، المفروض يكون ليها حتى أثر!!
قال مراد باستياء:
-إزاي أخت حضرتك تربطها علاقة بالشخص ده، وكمان تخلف منه!!
تنهدت بألم فقد اعتقدت انتهاء الأمر بوفاة الجميع، لكن عاود الماضي ليرسم شبح مساوئه من جديد، قالت بطلعة باهتة:
-أنا كنت اتجوزت باباك لما هالة عرفت أنيس، كان غني وحلو وكل البنات تتمناه
ابتسم مراد بسخرية، تابعت هي باستهجان:
-بس أخلاقه للي يعرفه زفت، أتقدم لـ هالة ووافقت، بس إحنا لأ، وقتها اتجوزته من ورانا علشان تحطنا تحت الأمر الواقع، بعدها عرفنا انها حامل منه
صمتت هدى لتلتقط أنفاسها ويديها على قلبها، هي مريضة به ولم يعرف أحد بذلك، قال مراد بقلق:
-ماما فيه حاجة بتوجعك؟
رسمت القوة وقالت:
-بخير يا حبيبي، أنا بس كل أما افتكر أتعب، كلهم ماتوا يا مراد، حاجة مؤلمة
ضم كفها بين راحتيه وهو يستفهم:
-يعني حضرتك متأكدة إن الراجل ده أبوها؟
ردت بحيرة:
-هالة وهي حامل عرفت حقيقة أنيس الحقيرة، سابته ورجعت عندنا تاني، ماما كانت بتقولي سقطت، بس بعدين عرفت إن فيه بنت كانت عايشة معاهم وقالوا بنت هالة
هتف بامتعاض:
-وهتعملي أيه؟، يعني هي بنت أختك!
لتلك اللحظة تشوش فكرها ولم تتخذ قرار وقالت:
-أنا الموضوع فاجئني، عمري ما شوفت بنت هالة، علشان كانت لسه مولودة يعني صغيرة وقت الحريقة، تقريبًا عُمرها ميكملش شهر!!
تخالطت الأمور على مراد فما حدث في الخيال، ردد بذهول:
-تيجي تشتغل خالتها عندنا بالصدفة وبعدين تيجي غزل وتطلع بنت أخت حضرتك
تاهت هدى ولم تخفي اندهاشها، لكن كل ذلك من تدبير قسمت اللعينة فهي من فعلت كل ذلك، تركت أعين في كل مكان لمراقبة الجميع، استباحت أيضًا أن تتجسس على حديثهما، لن تفقد سعادتها وحرمانها من الإنجاب هباء فهم سبب بؤسها ودمارها، اعتزمت المغادرة ثم قالت:
-خليكوا كده، دوقوا شوية مرار من اللي دوقته!!
ثم رحلت منتوية تكملة طريقها، عن مراد جلس صامتًا يفكر فقد مر أسبوع وهي بعيدة عنه، خالجته أفكار راغبة فيها وأخرى عما أراده من زواجه منها، نهض بغتةً فسألته هدى بانتباه:
-رايح فين يا مراد؟
كذب عليها حين قال وهو يرتدي سترته مستعدًا للخروج:
-رايح الشغل يا ماما
هتفت بفضول شديد وهي تنهض:
-مقولتليش هتعمل أيه في جوازك من غزل؟!…………
____________________________________

أمام المنزل جلسن سويًا يتسامرن، حيث تقضي سعاد أغلب أوقاتها خارجه، منذ تحدثت مع هانم لم تفارقها لحظة، فقد أصبحت الأخيرة تأتيها بالطعام ويبيتن معًا..
غطت هانم دميتها الصغيرة جيدًا ثم همست لها:
-نامي يا حبيبتي شوية
ثم قبلتها بحب، التفتت لـ سعاد ناظرة لها باقتطاب، قالت:
-جولتلك تعالي إمعايا هناخد وكل كتير، لساتني جعانة ومهلاجيش حد يديني
لم تكن سعاد بالعُمر المناسب لتفعل ذلك، كما أنها غير معتادة، ردت دون رغبة:
-خلاص هاجي إمعاكي
لوضعها السيئ تجمدت عبرات سعاد ولم تعد ترغب في إجهاد نفسها ببكاء لا يُجدي نفعًا فقد استسلمت..
وقف أحدهم من مقربة منهن يبحث بنظراته عن شيءٍ ما، وقعت عيناه على السيدتين فتقدم منهن، سألهن بتردد:
-فين بيت حسن السقا؟
ضيقت سعاد عينيها وهي تنظر إليه، ردت بنبرة باتت متعبة:
-خير يا ابني، آني مرته؟!
تمعن الشاب النظر فيها هي ومن معها، استشف خبل الأخيرة فمط شفتيه بابهام، خاطب سعاد بمعنى:
-أنا من طرف يوسف
تهللت أساريرها وظهرت فرحتها فرددت:
-يوسف!، ابني
-أيوة يا حاجة هو، كان باعتني أعرف أخباركم
ابتأست سعاد فقد تأخر سؤاله، تنهدت قائلة بألم:
-جوله حالنا خرب، أبوه مات وفاتنا وملقياش تمن الوكل
حديثها لم يؤثر في الشاب مطلقًا، جرفه طمعه لأن يستغل الموضوع لصالحه فقد أرسله ابنها بنقود وفيرة، رد بلؤم:
-حاضر هابلغه، هو باعتني بس علشان اطمن عليكم
ظهرت بسمة راضية على ثغر سعاد وقالت:
-خليه يجي يشوف أمه، خايفة أموت جبل ما أشوفه
رد الشاب مدعيًا حزنه على حالها:
-إنتي تؤمريني، هسافر أهو وهقوله متقلقيش يا حاجة
استأذن الشاب بالرحيل فابتهجت سعاد وتأملت الانفراج القريب، تحرك الشاب مبتسمًا بدهاء وهو يعد النقود، طمع فيها وقال بحقارة:
-هدي فلوس لناس عبيطة، دول كتير وخسارة فيهم، عقبال ما تحصلي جوزك وترتاحي يا حاجة…………..!!
_____________________________________

فصمت البطة لنصفين ثم وضعت في طبقه نصفًا كاملاً، قالت له بمحبة:
-كل يا حبيبي بالهنا والشفا
تأمل يوسف نصيبه وهو يقول باستنكار:
-هاكل كل ده لوحدي
ردت بود وهي تضع قطعة أمام ابنها:
-لازم تاكل إنت شقيان وضروري تتغذى
ثم جابت طلعته الوسيمة فقد تغيّر عن ذي قبل كثيرًا وتراقصت دقاتها فرحة من فوزها به، تغزلت فيه وهي تتابع:
-دقنك الطويلة كانت ظلماك، إنت كده حلو واللبس هياكل منك حتة
ابتسم يوسف وهو يتناول طعامه واكتفى بذلك، استفهم بشغف داخلي:
-الراجل اللي بعتيه البلد مجاش لسه؟
قالت متذكرة:
-أيوة بعتهم وبيقولك أهلك بخير وبيسلموا عليك
تنفس يوسف براحة فقد انزاح خوفه عليهم الجاثي على قلبه، ردد بامتنان:
-الحمد لله، آني مكنتش بنام علشانهم
قتل فضول نوال شيء ما فسألته بحذر:
-هي الطبنجة اللي جوه دي بتاعتك يا يوسف؟
انتبه لمعرفتها بها فحدثها محذرًا:
-ملكيش دعوة بيها واوعاكي تمسكيها، دي تبع الشغل
هتفت بامتثال وهي تسكب له مزيدًا الأرز:
-حاضر يا سيد الناس
تابع تناول الطعام فقال الصغير بألفة:
-بابا يوسف عاوز أخرج اتفسح يوم الجمعة
اتسعت بسمة نوال وهو يناديه بوالده، بينما تعجب يوسف منها، لم يحتج عليها بل تماشى مع رغبة الطفل قائلاً بنبرة حنون:
-حاضر يا خالد، هوديك المكان اللي هتحبه وتجول عليه
دق الباب عليهم فترك يوسف ما بيده، خاطبها بأمر:
-خشي جوه على ما أشوف مين
نهضت سريعًا لتطيعه دون كلام، تحرك يوسف ليفتح الباب تاركًا الصغير يأكل بمفرده، حين فتح رست أعينه على من أنكر أن تأتي له بقدميها بعد اكتشافها الحقيقة الكامنة منذ سنوات مضت، تقدمت غزل خطوة لتمرق داخل عتبة الشقة، دققت النظر في طلعته باعجاب داخلي فقد بات كرجال الأعمال هنا، قالت بلطافة ورقة:
-أيه يا يوسف، هتسيبني واقفة كتير!
فسح لها الطريق فمرت من أمامه تاركة عطرها يخترق أنفه، سار يوسف خلفها ثم شدته هيئتها لأن يمرر نظراته عليها، ثيابها الراقية ومجوهراتها النفيسة، هذا الفرو الأسود الذي يغطي أكتافها العارية والمثيرة وشعرها المعكوص، وقف عند عينيها التي تتكلم حين التفتت له فكم أحب نظراتها التي تعرب عما داخلها، قالت بخبث:
-عجبتك
تحدثت دون قيود فهو ليس بأخيها، رغم سنوات الأخوة التي جمعتهما فقد تناستها كليًا ليصير غريبًا عنها، قالت ببسمة مستمتعة:
-مش عارفة ليه كنت باحس إنك مش أخويا، فيه حاجة غريبة من اللي كنت بتعمله علشاني خلاتني أفكر في كده
دنا منها بخطوات بطيئة، سألها بريبة:
-مصدقة إن الراجل ده أبوكي
نفخت بقوة وقالت بلا مبالاة:
-كل حاجة قالها كانت مظبوطة، وكل دليل بيقول إني بنته، حتى سبب إن تلاقوني في الصعيد كلمني فيه، ليه بقى بتسألني؟!
اخفض نظراته قليلاً رافضًا التصديق، أحب معرفتها بالحقيقة لكن لم يخيل له أن تجد أهلها، عاود النظر لها ثم استفهم بحزن ظاهر:
-يعني هتخليكي معاه؟!
ردت باستنكار:
-مش بابا، ومن الطبيعي أعيش معاه
-وأنـا؟!
بدا كأنه يستفهم عن وضعه البائس، لم تتفهم عليه فسألته:
-إنت أيه؟
احتفظ بكل ما ضمره حيالها ولم يتجرأ على البوح بعشقه لها، رد باحتراز:
-أقصد أهلنا، هتنسيهم
بغتةً دنت منه فاقشعر ودق قلبه ويدها تلامس ذراعه، لم تعي مشاعره نحوها فتعاملت بعفوية، هتفت بمودة قوية:
-أنا مش نادلة يا يوسف، هتفضلوا قريبين مني ومش هتخلى عنكم وهسأل عنكم كتير
استهزأ في نفسه فاستغربت غزل نظراته الغامضة نحوها، ظنته يرتاب في صدق حديثها فتابعت مؤكدة بجدية:
-طيب هتشوف إزاي مش أنانية أنا، كلها شهر وهرجع البلد علشان امتحاناتي، وهروح أبوس أيد…
ثم صمتت جاهلة ماذا تناديهما بعد الآن؟، تابعت بود:
-أيد أبونا وأمنا
كم انتظر أن تأتي لحظة رجوعها معه، لكن من بعدها نفض التفكير في العودة ليكون قريبًا منها هنا فقط، هتفت غزل بسخط وهي تلوي شفتيها وعينيها تتلفت حولها:
-فين مراتك العقربة؟!……………
_____________________________________

عند دلوفه للمبنى القاطن فيه استمع لمشاجرة قائمة على أوجها، أسرع ضرغام في صعود الدرج حتى تفاجأ بـ نسمة تبكي وهي ملقاه أرضًا لا حول لها ولا قوة ومن حولها بعض من الثياب غير المهندمة، استشاط ضرغام من وقاحة من فعل ذلك ثم رمق الرجل بغضب، عاونها على النهوض بمساعدة سيدة جارتهم فاغتبطت نسمة من حضوره، تحرك ضرغام نحوه ثم أمسكه من تلابيب قميصه، هتف بهياج:
-كيف يا راجل يا ناجص تعمل إكده في حُرمة؟
تزعزعت أوصال الرجل وتوجس، قال موضحًا بتوتر:
-يا بلديتنا دي واحدة غريبة قاعدة في شقة أمي
لوهلة اتضحت الأمور أمام ضرغام، لم يشفع تزكية ما فعله كونه تطاول على امرأة، هتف بنفس انفعاله:
-وده مهيدكش الحق تحط يدك عليها
من شدة خوفه قال الرجل معتذرًا:
-أنا آسف، أنا آسف يا ست، سامحني أنا فكرت أمي كتبتلها الشقة
حدجه ضرغام بنظرة احتقار بائنة وقال:
-ولساتك عاد فاكر إن ليك أم، ما إنت فايتها ومهتسألش عليها
تنحنح الرجل بحرج فتركه ضرغام مشمئزًا من الوقوف معه، توجه ناحية نسمة التي أفرغت من جمع ثيابها في عباءة لها هي وبعض النسوة اللاتي شفقن على وضعها، خاطبها ضرغام بعطف:
-متشليش هم، ربك كريم
اجهشت بالبكاء وقالت:
-هروح فين؟، دا أنا مقطوعة من شجرة واكيد محدش هيرحمني
تذكر ضرغام أمر الرجال وبالفعل قلق من ذلك، ناهيك أنها لا تملك مكان، ضاق ذراعه من إيجاد حل لمعضلتها، هتفت سيدة ما بسماحة:
-تعالي يا بنتي عندي لحد ما تلاقي مكان، أنا ساكنة قدامك أنا وجوزي بس وبناتي متجوزين
وجهت نسمة بصرها لـ ضرغام ليتدخل متمنية أن يدعوها لمنزله، ثبط ظنها حين وافق على حديث السيدة قائلاً:
-فكرة حلوة، وأهو برضيك على ما أشوفلك مكان على رواجة
امتصت حنقها من حديثه المستفز، غمغمت بسخط:
-على رواجة
لم يستمع جيدًا لها فسألها بانصات:
-هتجولي حاجة؟!
ردت كابحة انفعالها من بروده:
-لا مهجولش
عفويًا ابتسم من تقليدها لهجته الصعيدية، أطرب حواسها من هيئته البشوشة فرغم عُمره الكبير حمل رجولة وملامح ذو هيبة فاقت الشباب، قال بتودد:
-روحي مع الست دلوق وربك هيفرجها
اومأت لتمتثل لاقتراح السيدة، وهي تتحرك شعر ضرغام بأنها لا تستحق كل ذلك، وعد نفسه أن يقف معها حتى تستقر حياتها، تنهد بقوة ثم صعد ليأخذ قيلولة قبل معاودته العمل…………….!!
____________________________________

عند مدخل المخزن صف يوسف السيارة، قبل أن يترجل مراد سأل يوسف بمعنى:
-إنت بقالك كتير هنا؟!، أول مرة أشوفك
نظر له يوسف عبر المرآة الأمامية ووضح:
-لساتني جديد يا بيه، كنت بشتغل مع الريس ضرغام في الحمولات، بس جالي ألبس بدلة وأبجى سواج لحضرتك
اطمأن مراد فهو من اختيار ضرغام، أعجب أيضًا من بنيته وجدية ملامحه، قال:
-أنا اليومين دول فعلاً محتاج حد جنبي، يكون فاهم اللي بطلبه منه وينفذه، وكويس إن ضرغام عرف يختار صح
رد يوسف باحترام:
-الله يجبر بخاطرك يا بيه
ابتسم مراد وسأله:
-متعلم يا يوسف؟
انحرج يوسف وتنمل في جلسته، قال:
-لا يا بيه، أصلي كنت باشتغل مع أبوي والحال ضيج
ظهرت عدم ممانعة مراد أن يعمل معه وهو هكذا، لكن قال:
-يا خسارة!!
ثم فتح الباب ليترجل، حدثه بمعنى:
-تعالى يا يوسف معايا جوه عاوز أفهمك شوية حاجات
ترجل يوسف ليتحرك من خلفه للداخل بخطوات رزينة، فتح مراد الخزنة ثم سحب منها عدة حزم من الأوراق المالية، وضعها مراد بداخل حقيبة سوداء صغيرة، خاطبه بحزم:
-الفلوس دي عاوزك توديها للعنوان اللي هاكتبهولك، من غير كلمة سلمهم وتعالى
انتظر يوسف حتى دون السيد العنوان، مد يده بالورقة وتابع:
-يلا خد الفلوس ومتتأخرش علشان يمكن أروح أي مكان
تناولها يوسف ثم هدج للخارج ومعه الحقيبة ممتثلاً لأمر السيد، فور جلوس مراد على مكتبه استأذن أحد رجاله بالدخول، نظر له مراد بشغف فأخرج الرجل ورقة صغيرة وقال:
-دا رقم التليفون يا بيه بتاع فيلته الجديدة
سحب مراد الورقة منه وعينيه متصلبة على الرقم، عاود النظر إليه وأمره:
-روح إنت
دلف الرجل للخارج ثم شرع مراد بتدوير الرقم بتلهف واضح، قال مراد بضيق مكبوت حين ردت عليه:
-مفكرة لما ياخدلك فيلا جديدة مش هاعرف أوصلك واكلمك
ضحكت غزل بميوعة لتثير حنقه، تسطحت على تختها وهي تحمل التليفون، قالت بنعومة مصطنعة:
-أصل اللي عاوز يدوق العسل يستحمل قرص النحل
رد بنبرة خفيضة متحملاً استفزازها:
-أنا جوزك، وليا حقوق، ولا نسيتي أنا مين؟!
تبدلت قسماتها للعبوس لتهجمه لها، ردت مزعوجة:
-ومين قال إنك جوزي، ولا حتى اعتبرتك كده
استنبط تأثير أنيس عليها، قال بنبرة شبه مترجية:
-إحنا ما اتفقناش على كده وكنتي موافقة على الجواز من غير ما حد يعرف
قالت ساخطة وقد استاءت:
-بابي عرف، ومقدرش أعمل حاجة من وراه
وصل لقمته ليهتف باهتياج:
-ما تعقلي يا بت إنتي، ولا خلاص نسيتي نفسك، أنا لو عايزك دلوقت محدش هيمنعني
استمع لأنفاسها الغاضبة فابتسم بانتصار فقد أراد تخويفها، تابع بخبث أغاظها:
-بس مش حابب يتم بالعافية، عاوزك هادية في حضني
لم تتحمل حتى هتفت بنبرة متشنجة:
-قول كده، زي ما بابا قال، عاوز تبسط نفسك بواحدة حلوة، بس مش هيحصل، وإنت ما تقدرش تعملي حاجة
وجد أن اغضابها والانفعال عليها لن يفيد وعليه اللين معها، قال بحب مزيف:
-وإن قولت باحبك، واتجوزتك علشان كده، أنا ليل نهار بافكر فيكي، ويوم ما اتجوزنا اتمنيت بس ألمسك، ليه عاوزة تحرميني
اغمضت عينيها وهي تستمع لولهه بها، ترقب مراد ردة فعلها حتى فاجئته حين قالت:
-عاوزني أجيلك إمتى؟
ابتسم بشدة وقال:
-الليلة طبعًا
خجلت وهي تقول برقة:
-طيب هجهز نفسي وأجيلك…………….!!
_____________________________________

نهضت بسرعة شديدة من الفراش ثم توجهت للمرحاض بعدما شعرت بتقلبات مفاجئة بداخل معدتها أشعرتها بالغتيان، أفرغت أمل ما في جوفها والعرق قد تصبب من وجهها ككل، اعتدل أسعد في نومته ثم وجه بصره للمرحاض بأعين ناعسة، تعالى صوته وهو يسألها:
-أمل أيه اللي حصلك؟
بعد فترة حتى تيقنت عدم وجود ما تفرغه دلفت، وضعت يدها على بطنها وقد أبان عليها التعب، تقدمت من الفراش وهو يتابعها بعدم فهم، استلقت بجواره وقالت:
-باينلي كلت حاجة عفشة
التفت ليضحى في مقابلتها، قال بقلق:
-ما أنا كلت من نفس الأكل، لتكوني تعبانة من حاجة
ردت بتحير:
-مش عارفة، بس بطني بتوجعني
وضع قبلة على جبهتها قائلاً:
-شدي حيلك أومال، ولا غاوية تدلعي علشان تعرفي غلاوتك عندي
ردت مبتسمة بإجهاد:
-يعني بتحبني؟
ضغط على ذقنها بمداعبة لطيفة وقال:
-طبعًا باحبك، إنتي رجعتيلي شبابي كله، وعلشان تتأكدي بعت مخصوص أجبلك حاجة هتعجبك قوي من مصر
لمعت عيناها متناسية وعكتها واستفهمت بشغف:
-هتجبلي أيه يا حبيبي؟!……………
_____________________________________

وضعت ساق فوق الأخرى وهي تهزها بأناقة أجادتها، ابتسمت بمكر وهي تتذكر مواعدتها له ثم قهقت عاليًا، ضربت غزل كفًا بكف وهي تقول:
-فاكرني عبيطة، لسه ميعرفنيش، بس أنا شقية وهجننه، لازم آخد أبسط حقوقي
ثم أخذت نفسًا عميقًا متأهبة لتنفيذ خطتها المرسومة ببراعة، وجهت بصرها للخادمة التي تقف أمامها مطرقة الرأس ثم بخبث ابتسمت، شرعت غزل في تدوير رقم القصر وبدأ مخططها المحنك، حين صدح التليفون أشارت للخادمة أن ترد، أمسكت الخادمة السماعة ثم وضعتها على أذنها، همست لها غزل بحزم:
-اللي قولتلك عليه بالظبط، اوعي تتلغبطي
هزت رأسها بطاعة، ردت الخادمة على المجيب قائلة بثبات:
-عاوزة هدير هانم
بعدما سألتها عن هويتها قررت الأخرى أن تنادي سيدتها، توترت غزل وبداخلها مسرورة أيضًا، حين ردت الخادمة على هدير انتفضت بترقب رهيب، قالت الخادمة خاصتها دون مقدمات:
-أنا مش هطول عليكي في الكلام، جوزك متجوز عليكي ومراته التانية هيقابلها الليلة في شقة جاردن سيتي
هتفت هدير بجهامة تامة:
-إنتي مين وبتخرفي تقولي أيه؟
ردت الخادمة بثقة أوجست هدير:
-وهتكدبيني ليه، الشقة بتاعته وإنتي عارفاها، روحي بنفسك هتلاقيه في حضن مراته التانية
أشارت لها غزل أن تغلق السماعة فليكفي لهذا الحد، حين وضعت الخادمة السماعة سألتها بفضول:
-احكيلي حسيتي أيه من صوتها………!!

على الناحية الأخرى ظلت هدير تردد:
-ألو….. ألو….
صرت أسنانها بغضب مدروس وقلبها يدق بشدة، تركت السماعة باهمال ثم فركت يديها بأعصاب مشدودة، قالت برفض:
-مراد، معقولة!!، ومش معقول عليه، تصرفاته معايا بتقول كده
أيضًا ثقة السيدة في الحديث جعلتها مسترابة في الأمر، وقفت متحيرة للحظات وهي تسترجع بذاكرتها عنوان شقته، أجل لديه شقة قد سمعت عنها وأحيانًا يمكث فيها، اعتزمت التأكد بنفسها وقالت:
-مافيش غير إني أروح هناك، دا جوزي ومن حقي أطمن
يرتفع صدرها ويهبط من هول فاجعتها، رددت بملامح لم تفارقها الصدمة:
-لو حقيقي الكلام ده هفضحه في العيلة كلها، هخلي جدي يتبرى منه………………………………………………..!!

*********************
إلي هنا ينتهي الفصل الحادى والعشرون من رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت
تابع من هنا: جميع فصول رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت
تابع من هنا: جميع فصول رواية أرض زيكولا بقلم عمرو عبدالحميد

تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات عربية
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها
اقرأ أيضا: رواية احببتها في انتقامي بقلم عليا حمدى
يمكنك تحميل تطبيق قصص وروايات عربية من متجر جوجل بلاي للإستمتاع بكل قصصنا

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق