غير مصنف

رواية أثواب حريرية – إلهام رفعت – الفصل الثالث والعشرون

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة وأجمل الروايات الممتعة والروايات الرومانسية مع رواية رومانسية اجتماعية واقعية وصعيدية جديدة للكاتبة إلهام رفعت ورواياتها التى نالت مؤخرا شهرة على مواقع البحث نقدمها علي موقعنا قصص 26 وموعدنا اليوم مع الفصل الثالث والعشرون من رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت

رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت – الفصل الثالث والعشرون

اقرأ أيضا : حدوتة قبل النوم

رواية أثواب حريرية - إلهام رفعت
رواية أثواب حريرية – إلهام رفعت

 رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت – الفصل الثالث والعشرون

تابع من هنا: روايات رومانسية جريئة

تغنجت بجسدها وهي تطنطن ببعض النغمات وهي تضب أغراضهما بداخل حقائب السفر معربة عن حبورها فقد انتوى أخذها معه، جلس أسعد يتابعها مبتسمًا وبنظرات ودية تخللتها الألفة لشخصها فقد أحبها حقًا واعتاد عليها، خاطبها بدماثة:
-قد كده فرحانة إنك هتيجي معايا؟
نظرت له منتبهة، تركت ما بيدها وقد تحمست للمغامرة معه، قالت:
-هو آني كت أحلم أروح البندر، دا هموت وأشوف كيف عايشين إهنكه
عاود تحذيرها قائلاً:
-بس زي ما اتفقنا، هناك إنتي قدامهم الخدامة بتاعتي واللي بتهتم بيا
صمت ليتابع بمغزى:
-بس من وراهم هتبقي معايا
لم تعترض مطلقًا فقالت بطاعة:
-متجلجش يا بيه، آني عارفة كل حاجة وفهمتها
فور انتهاء كلماتها كشرت قسماتها وقد شعرت بمغص أسفل معدتها مجددًا، تعجب أسعد من استمرار اعيائها ثم هتف وهو ينهض نحوها:
-لسه تعبانة ولا أيه؟!
ثم وضع يده على ظهرها والأخرى على بطنها، ردت بتعابير متعبة:
-معرفاش أيه الوجع ده، أول مرة يجيني!
ربت على ظهرها بلطف ثم قال بجدية:
-إحنا رايحين مصر وهناك هوديكي لدكتور كويس يشوف عندك أيه
سطعت حنيته نحوها كـنورٍ ألهب مشاعرها في رؤيته كـ أب لها وليس كـ زوج، أسندت رأسها على صدره فضمها بهدوء، شاعرة هي بأبوة حقيقية جعلت والدها يخطر على بالها، دائمًا ما يهبها من عطفه ما يفيض، دق قلبها فقد تناستهم جميعًا ولم تعرف حتى الآن برحيله، بتر أسعد خمولها هذا حين قال بغرابة:
-هتنامي ولا أيه؟، مش يلا نلم حاجاتنا علشان نوصل بدري
ابعدت رأسها لتنظر إليه، قالت بطلعة حزينة:
-أمي وحشتني جوي، تلاجي لساتها بتسأل عني……!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
زفرت الإخيرة وقد انزعجت من انحراجها، أمسكت هانم بيدها ثم مدتها للأمام فاتحة راحتها، هدرت فيها بحزم:
-مدي يدك علشان الناس تديكي، ولا مستنياني أشحتلك كمان
بأعين خجلة نظرت سعاد إليها، قالت بلمعة حزن:
-ممتعوداش على إكده، عمري ما مديت يدي لحد
اختنقت هانم من ضعفها قائلة:
-أومال هتاكلي منين، ما إنتي ممعكيش حاجة، آني الوكل بيكفيني أنا وبتي بالعافية!
وجهت سعاد بصرها للدمية باستنكار، بينما لاطفتها هانم كأنها طفلة حقيقية، تنهدت وقالت بقلة حيلة:
-سيبيني إفحالي، أنا هرجع البيت مجدراش أجعد إهنه
لم تبالي بها هانم لتظل تداعب الدمية متناسية ما حولها، أيضًا لم تملك سعاد جهد لأن تستمع لقصتها فتجاهلت، نهضت مستندة على عصا فموت زوجها أضنى عظامها، تحركت ببطء نحو المنزل ولم يخلو سيرها من مناشدتها فقد تأخر ابنها ولم يعد، ابتأست مرددة:
-إنت فين يا يوسف؟!، إكده تنسى أمك…………….!!
____________________________________

مسد على رأسها كي يخفف من حدة رهبتها من الآخر حين أخذها لغرفتها، وقف جاسم برفقتهما متضايقًا مما حدث معها، قال أنيس بإنكار:
-إنتي خايفة منه ولا أيه؟!، أنا أبوكي وهو مبقاش ليكي ولا حاجة علشان تخافي منه
حالتها ليست بالخائفة بل أصابتها صدمة مما قاله لها، كونها كانت معتادة عليه لم تتخيل بأن تختزن له مشاعر أخرى، هي تحبه وكم تمنت أن تتزوج رجلاً مثله، لكن!!، تنهدت وما زالت مشتتة ضالة، سألته بهدوء شديد:
-هو فين؟
جاوب عليها جاسم بامتعاض:
-في البدرون، الرجالة تحت روقوه
رفضت أن يمسه سوء فقالت:
-متعملوش ليه حاجة؟
ابتسم أنيس لعطفها عليه، هتف معللاً:
-أنا بس بقرص ودنه علشان ميفكرش يقربلك تاني، ويعرف إن ليكي أهل هما بس اللي إنتي مسؤولة منهم
بالتأكيد ترهبه غزل منذ جاء، رغم ذلك وافقت والدها ما فعله، قالت بعزيمة:
-هروح اتكلم معاه
قال محتجًا على تهورها:
-ملكيش دعوة بيه خليكي بعيد، أنا بنفسي هتصرف معاك وهأدبه إنه ميتجرأش يقربلك
تدخل جاسم بتجهم:
-متساويش نفسك بيه، ولازم يفهم إن كل حاجة رجعت لأصلها وينسى بقى
هتفت بتصميم وقد قررت:
-لازم اتكلم معاه، علشان يفهم إني مبقتش خايفة منه، علشان لو رجعت البلد امتحن ميعمليش حاجة
تذكر أنيس هذا الأمر فقال بجدية:
-نسيت أقولك إني كلمت حد أعرفه يخليكي تكملي هنا بقية السنة، يعني مش هتروحي لأي مكان
تعجبت من ذلك مستفهمة:
-ودا ينفع؟!
رد جاسم بظلمة وهو يبتسم لها:
-بالفلوس كل حاجة بتنفع
هتف أنيس بلهف:
-وبالمرة نثبت اسمك على اسمي……………!!
____________________________________

وهو يتحرك من أمامها متجهًا نحو الفراش رمقته بعدم رضى، باتت بحالة هياج داخلية من بروده وسذاجته، وهو يصعد على التخت ليغفا هتفت:
-إنت هتنام ولا أيه؟!
سحب يزيد الغطاء عليه، قال بعبوس:
-جيين من سفر وتعب، مش عاوزاني أرتاح يعني
ردت بطلعة محتقنة:
-ما إنت اللي عملت في نفسك كده، رضيت يشغلك عنده زي الخدام
أكملت بسخرية محاولة تقليد ردة فعله أمام مراد:
-سافر يا يزيد، حاضر يا مراد
تأفف يزيد فقد عادت لثرثرتها ومشاجراتها، هتف بعدم اهتمام:
-أنا راضي، دا أخويا الكبير ولازم احترمه، وقولتلك بطلي تتكلمي عنه علشان هو أصلاً مش راضي بوجودك هنا، وأقل حاجة هيعملها هيطردنا إحنا الاتنين
أسكتها بحديثه لكن استشاطت، تابع وهو يدثر نفسه حتى رأسه:
-تصبحي على خير!
احدت إليه النظر فهو أمامه كعبد ينفذ أوامر دون أن يلتفت لأي حقوق له، سارت سمية بالغرفة مقتطبة الملامح تفكر في ذلك فهي مهدورة الحقوق معه، لاحظت أوراقه التي عاد بها مسنودة على المنضدة الصغيرة وتناسى هو أن يحفظها بالخزنة، ابتسمت بشيطنة ثم تحركت نحوها وهي تنظر إليه لتتأكد من عدم شعوره بها، باحتراس جم تفحصت الأوراق باهتمام وهي تجلس على الأريكة، أمرها والدها بأن تراقبه وها قد جاءت فرصتها، بجراءة جمعتهم ثم نهضت لتضعهم في حقيبة يدها، معتزمة بعد ذلك التوجه لأبيهــا……………!!
___________________________________

بتوتر قاتل دخلت عليه، جابت عينيها المكان وكآبته، متخيلة أنها مرت بذاك الحبس اللعين وقاست فيه العذاب، رغم اختلاف الأماكن يظل واحدًا ذاك الشعور المرعب، ببطء تعمقت غزل للداخل حتى توقفت نظراتها عليه، تأملت بشفقة فقد أضعفه ضربهم المبرح له رغم مقاومته العنيفة لهم، دنت منه وهي تطالعه بعينيها بنظرة محبة متأملة أن يكون بخير فرقوده على الأرضية فاقدًا للوعي أخافها، خارجيًا تفننت في رسم سيطرة ونفوذ غريب، هبطت لمستواه حين جثت على ركبتيها أمامه، نادته بثبات مزيف:
-يــوسف!
فتح عينيه على الفور ثم وجه بصره لها، اعتدل ليجلس مجتهدًا في ذلك، أرادت مساعدته لكن تراجعت، خاطبته بغلظة:
-فاكر لما تيجي تترجاني كده هرجع بسهولة معاك
دُهش من طريقتها الجديدة معه فتابعت هي في سخط:
-أنا مش ممكن أرجع للجوع تاني، أنا بعوض سنين عمري وحرماني من كل حاجة
نظر لشعرها المنسدل بعدما تخلت عن حجابها، وجهها الذي غطته المساحيق بعدما كان ينعم بجمال طبيعي بريء، ثم ملابسها التي أظهرت من جسدها الكثير، اعترض على قبولها كل ذلك قائلاً:
-طريقك كله شوك…. وبكرة تندمي
ابتسمت في سخرية فكيف تندم وهي تحظى بكل شيء؟، أيضًا تحجرت وهي ترى الدم ينزف من فمه وأنفه لترد في تهكم:
-الندم بجد لو سمعت كلامك!!
استمرت نظراتهما لبضع ثوانٍ تتحدث، اردفت بحزم مصطنع:
-ملكش دعوة بيا، مش كفاية سنين مخبين عليا ومفهمني إني بنتكم
اغتاظت أكثر وهي تكمل:
-وسيادتك عايش معايا تحب فيا، وأكيد كنت تشوفني إني واحدة غريبة، كنت بتفكر فيا إزاي إنطق؟
أعرض عن فهمها الخاطئ لشخصه قائلاً:
-أنا عُمري ما فكرت في الحرام، ومش هغضب ربنا
مر شريط حياتها معهم متذكرة خلاله ردود فعله نحوها حين تتعامل مع بأريحية فقد كان يتحاشي رؤيتها مكشوفة أمامه بعكس أمل، ظهرت بسمة خبيثة على ثغرها قد استراب فيها، همست أمام أذنه:
-بس أنا كنت عارفة
ثم ابتعدت لتتأمل ملامحه المصدومة فقابلت ذلك بنظرة دهاء، تابعت موضحة:
-من تسع سنين عارفة، سمعتك إنت وأمل
تعالت ضربات قلبه وهو يستمع لاعترافاتها، تابعت بابتسامة حزينة:
-في الأول كنت مصدومة، بس قولت لأ مش هاقول إني سمعت حاجة، دا ممكن يرموني، وقت ما كنت باشوف هانم المجنونة بتخيل نفسي مكانها، كنت باحبكم وخوفت ترموني زيها
تجمعت العبرات في عينيها فرق قلبه مستشعرًا حالتها حينها، قالت بألم:
-كنت صغيرة، بس لما كنت بأكبر كنت بافهم أكتر، عيشت معاكم عارفة إن أمل مش أختي وإنت مش أخويا، بس أبونا وأمنا دايمًا باشوفهم أهلي، حبيت أبويا حسن قوي
أضحى وجعه في قلبه حين بكت، تضايقت غزل من ضعفها أمامه ثم كفكفت عبراتها، قالت بقساوة مزيفة:
-متفكرش إن زعلانة إنكم مش أهلي، أنا زعلانة على عُمري اللي ضاع مع ناس فقرا زيكم، راضية بأهلي دلوقتي وعايزاهم
ثم نهضت لتقف أمامه بصلابة، رفع رأسه نحوها فقالت:
-هخليهم يخرجوك، أنا هنا مع أهلي، وحبيت هنا خلاص، ارجع مع الست اللي اتجوزتها، ياللي عامل مش بتحب غيري!
قالتها باحتقار لزواجه من سيدة مثلها فأي حب هذا ليعلنه؟!، لم يتحدث يوسف وظل صامتًا كاتمًا لردة فعله وما يخالجه بما قالته، خاطبته بتبرم:
-ساكت ليه؟
هنا نطق ليسألها بجدية:
-يعني مبسوطة باللي إنتي فيه؟
شرعت في ضحك هيستري جعله يظهر ضيقه، توقفت لتقول بمكر:
-وميعجبنيش هنا ليه، إذا كان إنت نفسك اتغيرت، مش واخد بالك بتكلمني إزاي
لم يعي كيف تحدث لكنه للحظات انتبه أنه لم يتحدث بلهجته المعتادة، ربما أحب أن يكون مثلها، اخفض رأسه قليلاً كأنه يفكر، رد بغموض دون النظر إليها:
-قوليلهم يفكوني، عاوز أخرج من هنا
ترددت في إخباره بشيء ما لكن تشجعت، أو ربما تريده أن يعرف فكتمان الموضوع يزعجها، قالت بتوتر داخلي:
-نسيت أقولك إن مراد اللي مشغلك اتجوزني…………..!!
___________________________________

ليست كما السابق حين كانت تتولى تزينها وتجهيزها، تلاشت مشاعر الأمومة من داخلها وابنتها تفضل زوجها عنها هي ووالدها، رغم ذلك وقفت سميحة بجانبها فهي تظل ابنتها، اختفى التقارب بينهن ولم تعد تسعد بذاك الزواج، عرج حديثهن الودود ليأخذ منحنى آخر بات لامعًا في علاقة جافة، لكن الأم تظل أم مهما تضاربت الأسباب وجحف وليدها حنانها..
تأنقت هدير وبدت ناعمة في ثوبها الأبيض الغير متكلف، تراقصت دقاتها واستمرت ضحكاتها التي أعربت عن مشاعر الفرح، انتبهت والنسوة من حولها لعدم مشاركة والدتها في تجهيزها، أحست أنها مزعوجة من حديثها معها عن مراد فنفخت لا تريد تعكير فرحتها، أيضًا استغربت قسمت من ذلك وتابعت بلؤم ماهية الأمر، مالت عليها ثم استفهمت:
-مش فرحانة ولا أيه؟
انتبهت لها سميحة، تفهمت فضول اختها وربما تشفيها إذا علمت بشيء، ردت مختلقة تبرير:
-أصل بنتي هتتجوز وهيكون ليها حياتها الخاصة، طبيعي أكون زعلانة كل أم كده، هتفهمي الكلام ده إزاي
أصابتها سميحة بسهم اخترق قلبها كونها لا حُرمت من الإنجاب، تجشمت قسمت أمامها قائلة:
-عندك حق
ثم تحركت واتضح أنها حزنت، تأففت سميحة فهي لم تتعمد بل ردت بعفوية، دلفت قسمت للخارج وتراودها أفكار لعينة، أرادت بها محي هذا العالم من حولها، أثناء سيرها الطائش خبطت في منتصر فتفاجئت، ابتسم لها ويده تقبض على كفها، قال بوله:
-دا شكل عروسة هتتجوز النهار ده؟!
التوى ثغرها ببسمة ساخطة، قالت:
-إحنا كبرنا يا منتصر على الكلام ده
رفع كفها ليقبل راحته بحب اعجبها، ردد بتبهج:
-أنا بقى صغير وهفرح، مش كفاية مش عاوزة تلبسي فستان فرح وهنتجوز كده
خبأت ما تضمره بداخلها فقد رغبت بالزواج به لغرض معين، لن تفصح له الآن عنه منتظرة أن تتزوج لتخرج من هذا السجن ومن وطأة أبيها، سألته بمعنى:
-هو بابا نزل ولا لسه في أوضته…….!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
مسح على شعره بعدما مشطه ثم هندم بذلته وأحكم ربطة عنقه، انتهى مراد ليلتفت لجده الجالس، حدثه الأخير مبتسمًا:
-عريس جديد، ولا كإنك اتجوزت قبل كده وخلفت
خطا مراد نحوه ثم جلس بجانبه، تابع السيد رشدي باعجاب:
-مبسوط قوي إنك عجّلت بجوازك من هدير، حقيقي مكنش ليه لزوم تأجل
تنهد مراد ثم رد باطراق مزيف:
-فعلاً، علشان كده قولت ما فيش داعي نستنى
ثم التفت لأخيه الذي يضع من العطر، سأله باهتمام:
-الورق فين يا يزيد؟
وضع يزيد زجاجة العطر ثم رد بمفهوم وهو يتقدم منهما:
-في الخزنة يا مراد، أنا هناك جهزت كل حاجة
تنهد مومئًا رأسه، ساوره توتر مفاجئ من خطوته تلك لكن تشدد، قال في نفسه بتوبيخ:
-أيه يا مراد؟، أول مرة تتجوز يعني
تعجب السيد من سكوته المفاجئ فتساءل:
-بتفكر في أيه يا مراد، اوعى تكون قلقان من حاجة، جوازك من هدير مش هيخليهم يأذوك في شغلك
ليس ذاك ما فكر به، كما أنه لم يهتم بالموضوع بقدر ما شغلته الأخيرة ليتزوج اليوم ليستفزها، رد متفهمًا:
-ربنا يسهل
اقتضب في كلماته فنفسيته ضجرة، اعلان زواجه سيحدث جلبه وعدم رضا جده، ما باتت عليه لن يشفع لفعلته، كراهية جده لـ أنيس وعلمهم بسوء خلقه كفيل بأن يصمت، لام الأخير لتراجعها عن ما قرراه ليتزوجا سرا، استاء ولم يقوى على التفكير فقد تعقدت الأمور بظهور أبيها الذي لم يقتنع به، هتف يزيد لينتبه له:
-أنا باقول ننزل، أهو نستقبل الضيوف على ما الحفلة تبدأ
زاغ مراد في شيء غامض، لكنه استفهم بفضول:
-ضرغام فين، من امبارح ما شوفتوش؟!……….
_________________________________

قال وهو يربت على كتفه بعدما غادر المأذون والشاهد الآخر:
-متشكر يا يوسف إنك جيت تشهد
رد بود:
-أنا معملتش حاجة، كفاية اللي بتعمله إمعايا
سحبه ضرغام نحو باب الخروج فهتفت نسمة بتجهم:
-رايح فين يا سي ضرغام؟
حان الوقت ليخبرها ضرعام بواقع هذا الزواج الغير متوافق، خاطب يوسف بلطف:
-اسبجني تحت على ما آجي!
اومأ يوسف ليرحل هو، بينما التفت ضرغام لها فتحركت بلهف نحوه، تحدث بجدية قوية وهي تقف أمامه:
-شوفي يا بت الناس، اللي حُصل دلوق علشان أجطع لسان حد يجول عنك كلمة مش إكويسة، لكن جواز وإكده مش هيحصل
شهقت وبدت غير راضية، تابع بحسم:
-إنتي زي بتي ومهرضاش أظلمك إمعاي، ولما تحبي تتجوزي هطلجك
صاحت باعتراض شديد:
-بس أنا عاوزاك إنت وعايزة أعيش معاك، وأنا مراتك مش بنتك!
وجد إنه سيجد صعوبة حين يجادلها في الأمر، هتف بحزم:
-دا كلامي ومعاوزكيش تناجشيني فيه، البيت بيتك اعملي اللي عاوزاه واللي ناجصك فيه هجيبه، سلامُ عليكم
ثم تحرك نحو الباب غير منتظر أن يسمعها، حدقت نسمة بالباب مبتئسة حزينة، صغطت على شفتيها مقررة عدم الاستعجال والتأني ليتما يعتاد على وجودها معه، زفرت بقوة لتهدئ من نفسها، قالت بسخرية:
-أما نشوف كلامك دا هيفضل لحد إمتى…………..!!
__________________________________

في الشرفة تأملت ظلمة المكان أمامها بشرود جامح جعلها تنعزل عما حولها، بداخلها كبت لحزن مكنون تريد أن تصرخ لتخفف من حدته، اليوم زواج الأخير عليها، ابتسمت في سخط فهي الزوجة الثانية، ضايقها شيء واحد وهو تهميش الأخير لها، أصبحت بمواصفات تليق به لكن ما السبب، كانت غزل جاهلة لطبيعة عمل والدها وأخلاقه المتدنية التي يعرفها الكثير، بمناسبة زواج الأخير الليلة لم تنزعج، بل قالت بتهكم:
-هيتجوزها النهار ده أو بعدين مش هتفرق كتير
-صح كلامك
قالها أبوها حين استمع لها، اقترب منها متابعًا:
-هو يعني كان هيتحداهم ويطلقها علشانك، إنتي ربنا بيحبك يا حبيبتي، وصلني بيكي علشان متتورطيش في جوازك منه
انصتت له باهتمام فهو رجل كبير ويدرك الأمور عنها، اردف شارحًا:
-إفرض كنتي قبلتي تتجوزيه وبعدين حملتي منه، مصير الطفل هيكون أيه؟، أكيد كان هيحرمك من النعمة دي، وهيرضى إن بنت عمه هي اللي تجيب عيال يشيلوا اسمه، وإنتي مجرد واحدة لمزاجه
كلامه سعر من ريبتها في الأمر، هتفت بقلق:
-الحمد لله، أنا كنت وقتها هضيع، مش عاوزة حد يتجوزني بالشكل ده
رد بنبرة حانية:
-متشغليش بالك بيه وبطريقتي هخليه يطلقك علشان ميتحكمش فيكي
سألت بفضول:
-هتعمل أيه يعني، دا واثق من نفسه؟!
انضم جاسم لحديثهما فابتسم له أنيس، بينما صمتت غزل لا تريد مناقشة الموضوع أمامه، قال أنيس باستئذان:
-طيب هسيبكم مع بعض
استغربت غزل من مغادرة أبيها هكذا، ابتسم جاسم ليرد هو على سؤالها:
-اتجوزي، وهو وقتها هيخاف ويطلقك
دهشت من معرفته، أيضًا ما قاله فكرت به، لكن كيف ستتزوج وهي في عصمة رجل آخر؟، كأنه استشف غرابتها من الأمر فتابع بحنكة:
-إحنا هنتخطب الأول
صدمها وهو يعلن نفسه كزوج منتظر لها، رددت بذهول:
-إنت!!
استباح أخذ قبلة من وجنتها جعلتها ترتبك، قال بمغزى:
-عندك أحسن مني تتجوزيه…………..!!
___________________________________

وسط الحضور بحديقة القصر وقف متصلبًا ونظراته متجمدة على الأخير، بدا يوسف حاقدًا مغلولاً وهو يتعامل بلا مبالاة، هو من سلبها منه، حزنه لن يفيد، لذا عليه المضي قدمًا ليبعده عنها، ليس بعد كل ما فعله يأتي هو ويفوز بها، لم يعي أحد هوية نظراته نحوه ليضمرها يوسف في نفسه، لم يلاحظ أيضًا مرور أخته من جواره وهي تسير خلف السيد أسعد لاختلاف هيئتها التي جعلتها مع المدينة، أيضًا لم يخيل لها أنه بذاك المكان..
خبطه ضرغام على كتفه فاضطرب، نظر له فهتف الأخير:
-يلا بينا إحنا يا يوسف على المخزن نسلم البضاعة
تذكر موعد التسليم فهز رأسه بامتثال، تابع ضرغام بجدية:
-سلاحك وكل حاجة إمعاك؟
اومأ بتأكيد ثم وهما يتحركا لمحه مراد ثم نظر له بمعنى، حيث اختار مراد يوم زفافه الذي يجتمع فيه الكل وانشغالهم لبيع ما بمخازنه، فقد دعاهم دون استثناء لعدم استغلال الفرصة كالسابق، ثم اندمج مع الحضور أثناء عقد قران عمته
عن أمل وقفت بجانب أسعد تتأمل أجواء الحفل من زينة ومدعوين وهي مبتسمة باتساع، شخص واحد من بين الموجودين أدرك بأن أسعد على علاقة بها، همس له بمكر:
-ذوقك حلو يا أسعد
ارتبك أسعد حين أشار بعينيه على أمل، ازدرد ريقه ونفى:
-متخليش فكرك يروح لبعيد، دي الخدامة جاية معايا علشان تفكرني بميعاد الدوا
قهقه موسى بصوت رنان فرمقه أسعد بضيق من تطفله، لم يخشاه بل لم يحبذ معرفة أحد بتلك العلاقة، غمز له موسى ثم قال بتسلية:
-ماشي يا عم أسعد، هصدقك
أعلن أسعد حنقه من فظاظته ثم تجاهله، بينما ظل موسى يحدق بـ أمل متفحصًا إياها من رأسها لأخمص قدميها، باتت نظراته غامضة مقلقة، لكن لاح فيها بعض الإعجاب…….!!
_____________________________________

تحرك يوسف هنا وهناك مع الحرس لتأمين المكان عند تسليم البضاعة ونقل الحمولات من المخازن، وهو يتمم على الأرجاء من حولهم لاحظ حركة مريبة وهمسات منبعثة من مكان ما، تجاهلها في البداية لكن حثه الأمر للاهتمام لذا أخرج سلاحه مستعدًا، أثناء انغماسهم في العمل تفاجأوا بهجوم مريع بأسلحة نارية زعزع أوصالهم، بلحظةٍ توقفت عملية النقل ليتحامى بعضهم بالمخزن وبالسيارات بإستثناء من تم اصابتهم، صرخ ضرغام بهيستيرية:
-اتخبى يا ولد منك ليه
صُدم ضرغام فكيف ذلك؟، لم يعرف أحد بموعد التسليم، عاود إلقاء أوامره للحرس مرددًا:
-اضربوا!!
كان معهم بسلاحه جاهدًا في السيطرة على الوضع، بينما اختبأ يوسف خلف عمود بجانب المخزن وظل يطلق الأعيرة النارية دون توقف، رهبة ما يحدث كانت طاغية عليه فهو في شجار حقيقي، لمح أحدهم يتسلل نحوهم ثم انتبه أنه يقصد حقيبة الأموال الملقية أرضًا، أطلق عليه عيار ناري لكن أسرع الأخير بحملها ثم ركض ليستقل السيارة، بدا يوسف شرسًا أكثر ثم تجرأ ليتحرك من مكانه ويتبعه محاولاً العبور وسط الضجيج..
بخفة غير معتادة استقل سيارته ليتبعه وهذا ما أراح ضرغام وجعله يتيقن بأن يوسف سيعود بها، كان ما يحدث بمثابة اختبار حقيقي وضع للتو فيه وعليه المجازفة، شرع في إطلاق النيران أثناء قيادته وملاحقة السيارة الأخرى، لم يصدق حتى اللحظة أنه في داخل صراع ربما سيودي بحياته، ثم بذل قصارى جهده حتى يصل للسيارة وقد تحدى….

عند ضرغام سكن الوضع نتيجة هروب البعض وسقوط البعض الآخر، خرج الرجال لفحص من تم إصابتهم فمرر ضرغام نظراته على ما حوله بغضب، أخذ يتنفس بهدوء فهو ينهج بشدة، عاون الرجال على استعادة البضاعة للداخل فقال الرجل باهتياج:
-الفلوس اتسرقت يا ريس ضرغام
بالفعل تضايق الرجل فأمواله ضاعت هباء، رد ضرغام ليطمئنه:
-هترجع متخافش
ثبط يوسف الذي حضر ظنه وهو يرد بقلة حيلة:
-معرفتش أوصل للعربية، خدوا الفلوس وهربوا………….!!
___________________________________

حين أوقف السيارة داخل فيلتها كما أحبت قال لها بحب:
-وصلنا يا حبيبتي
نظرت له قسمت كأنها تسخر من تصرفاته الصبيانية معها، ردت متصنعة الابتسام:
-طيب تصبح على خير
جهل ما ترمي إليه فاستفهم:
-يعني أيه؟
تنهدت بعمق ثم نظرت له بجمود، قالت:
-يعني كفاية لعب عيال لحد كده، أنا مش بتاعة جواز، أنا مصدقت اتطلقت ومش مستعدة ابقى تحت رحمة حد يتحكم فيا
ادهشته بحديثها فقد قدم لها الحب وهي تعلم ذلك، رد باستياء:
-إنتي كنتي بتلعبي بيا؟!
هتفت موضحة:
-لا ملعبتش بيك، وعلى فكرة عمي عارف
ردد بذهول:
-بابا!!….عارف!
هزت رأسها بتأكيد، قالت وهي تتهيأ للترجل من السيارة:
-هتفضل جوزي متخافش، يلا تـصـ….
جذم مهاتراتها من حديثها المستفز حين شدها من ذراعها لتقف، اضطربت قسمت من نظرات الضراوة في عينيه، أدركت أنه انزعج، هتفت بتحذير:
-لو عملتلي حاجة عمي مش هيسكت، إنت عارف أنا بالنسبة له أيه
ثم أفلتت يدها لتترجل سريعًا، حدجها منتصر بنظرة قاتلة فتجاهلته حين تحركت لداخل فيلتها بمفردها، تنفس بغضب فقد عاش لسنوات يتمناها، ضاع عُمره يناشد لتصبح في يوم له، ظهر عليه حزن عميق وهو يردد فقد اهانته للتو:
-بس أنا مش هرضى بكده يا قسمت……………!!
_________________________________________

وقفت من خلفه تتأمله وهو يفك ربطة عنقه، اقتربت هدير منه ثم قالت وهي في قمة خجلها:
-هات افكهالك
نظر لها مراد مطولاً ثم تركها تفعل ذلك، فكتها بسهولة ثم بتوتر قاتل دفعت نفسها لتفتح أزرار قميصه، اندهش مراد فهي بطبيعتها خجولة، رجفت اناملها ثم توقفت فجأة فابتسم، طالع عينيها فلمح البراءة فيهما، قالت هي دون تردد:
-أنا باحبك، أنا مش زي أهلي ومتكرهنيش علشانهم
ثم توسلت بنظراتها وقسماتها أنه يتقبلها، لم يرغب مراد إن يظلمها معه كونه لم يحبها يومًا أو فكر بها كزوجة له، خشي أن تعاني معه ولن تتحمل عصبيته وتحكماته، طال سكوته فتابعت بتذلل:
-قولت أيه يا مراد، هتحبني؟
بجدية شديدة سألها:
-هتتحمليني مهما عملت؟
هبت مرددة بامتثال:
-أنا ملك إيديك، المهم أفضل معاك إنت!!
عاود سؤالها بمكر وقد ضيق نظراته:
-حتى لو اتجوزت عليكي
اندفعت في ردها المؤكد عليه ظانة أنه يمزح قائلة:
-حتى لو اتجوزت عليا، كفاية إني معاك
لم يجد المفر فقد حاوطته بطاعتها الكاملة له، بحركة مباغتة شدها ناحيته شارعًا في وضع قبلاته ولمساته عليها فقد ظل سنوات في عبق الحرمان فأخرجت عشقها الكامل لتبادله ما يفعل………….!!
____________________________________

-هي دي رجالتك يا حمدي اللي جولت هيخلصوا!
سخرية جمة وتعجب جلي في نبرة جعفر وهو يتحدث معه خلال التليفون، رد الأخير بحنق:
-الرجالة راح منهم تلاتة
زفر جعفر ثم قال بانفراج:
-بس إكويس إن خدنا حاجة، دول هيتجننوا على الفلوس اللي اتسرجت
بدا حمدي منصتًا له ثم سأله بغرابة:
-فلوس أيه اللي اتسرقت؟!
اعتدل جعفر في جلسته مدهوشًا، هتف باستنكار:
-هيكون مين يعني اللي سرجها، رجالتك طبعًا، كان فيه غيرهم إهناك!!
هتف حمدي بمعارضة وقد ارتاب في الأمر:
-رجالتي راجعين فاضيين، لا بضاعة ولا فلوس
ردد جعفر باكفهرار:
-واه، هتكون راحت فين لما رجالتك مخدوهاش وراجعين من غيرحاجة ……………………………….!!

*********************
إلي هنا ينتهي الفصل الثالث والعشرون من رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت
تابع من هنا: جميع فصول رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت
تابع من هنا: جميع فصول رواية أرض زيكولا بقلم عمرو عبدالحميد

تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات عربية
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها
اقرأ أيضا: رواية احببتها في انتقامي بقلم عليا حمدى
يمكنك تحميل تطبيق قصص وروايات عربية من متجر جوجل بلاي للإستمتاع بكل قصصنا

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق