غير مصنف

رواية أثواب حريرية – إلهام رفعت – الفصل الرابع والعشرون

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة وأجمل الروايات الممتعة والروايات الرومانسية مع رواية رومانسية اجتماعية واقعية وصعيدية جديدة للكاتبة إلهام رفعت ورواياتها التى نالت مؤخرا شهرة على مواقع البحث نقدمها علي موقعنا قصص 26 وموعدنا اليوم مع الفصل الرابع والعشرون من رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت

رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت – الفصل الرابع والعشرون

اقرأ أيضا : حدوتة قبل النوم

رواية أثواب حريرية - إلهام رفعت
رواية أثواب حريرية – إلهام رفعت

 رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت – الفصل الرابع والعشرون

تابع من هنا: روايات رومانسية جريئة

عبثت بها الظنون وتلاعبت بعقلها المحدود معلنة بطلعتها المحتقنة أنها قد صدقتها، منذ تركها وذهب وهي جالسة على تختها وعلامات الارتياب منبلجة حد أنها قد طفحت الكيل من والديها، نفخت هدير بسئم فالتعاسة تأتي لها من أقرب الناس إليها، غمغمت من بين أسنانها:
-أكيد بابا اللي عمل كده، المرة اللي فاتت سمعتهم وباظت خطوبتي، لكن المرة دي أيه؟، عاوزين يطلقوني!!
رفضت أن تذعن لأفعالهما الحمقاء في حق زوجها فتابعت بحسم:
-لا المرة دي لازم أوقفهم عند حدهم، دا شكل واحدة اتجوزت امبارح وجوزها سابها ليلة دخلتهم
لعنت حظها ومن له يد في بؤسها وبدت حزينة، دقت قسمت بابها قائلة:
-ممكن أدخل يا هدير؟
تنحنحت هدير ثم ظبطت شعرها ومسحت بكفيها وجهها، ردت بترحيب مزيف:
-ادخلي يا عمتي
ولجت قسمت وعلى ثغرها بسمة ودية، قالت وهي تتقدم منها:
-صباح الخير
زيفت بسمة رقيقة وهي ترد:
-صباح النور
جلست قسمت بجانبها، قالت وهي تتفحص وجهها بظلمة:
-اوعي تكوني زعلانة إن جوزك سابك ليلة فرحكم
سكنت ملامح هدير ولم تعلق، تابعت قسمت بلؤم:
-منهم لله اللي دايمًا بيحاربوا مراد وحطينه في دماغهم، حتى مش سايبينه ليلة فرحه ونكد عليكم
هنا ظهرت معالم الاستياء على هدير، قالت بنبرة متبرمة:
-مش عارفة أنبسط زي الناس، كله غم
ربتت قسمت على ظهرها ثم نصحتها قائلة:
-اهتمي بـ مراد ومتفكريش وشك وحش عليه، لازم تمنعي اللي ينكد عليكم وإنتم هتعيشوا حلوين
لمّحت بجملتها الأخيرة فنظرت له هدير مطولاً بشرود خاطف، تنهدت بعدها ثم قالت بعزيمة:
-عندك حق، لازم أوقف اللي هيدمروا حياتي مع مراد عند حدهم
ابتسمت قسمت لها ثم سحبتها لأحضانها، قالت بمكر:
-أيوة كده، لازم تكون شخصيتك قوي، دا إنتي مرات مراد، لازم يعملولك حساب
زاغت هدير في حديثها فهي محقة، بينما أرادت قسمت بدهائها أن تزعزع الأمور بينها وبين والديها، بالفعل نجحت فقد انتوت هدير أن لا تمر الأمر هكذا فسوف تفسد حياتها، انتبهت هدير متعجبة من مجيء عمتها فقد تزوجت بالأمس، ابتعدت عنها ثم سألتها بنبرة اربكتها:
-نسيت أسألك يا عمتي، مش المفروض اتجوزتي عمي منتصر امبارح، ليه إنتي هنا؟!………….
___________________________________

يعد النقود بوجهٍ منفرج وابتسامة متسعة، أثناء ذلك لاحظ جهامة أخيه وعدم فرحته، ناهيك عن شروده الغريب، خاطبه باندهاش متابعًا العد:
-مالك يا منتصر مش بعادتك يعني؟، إنت مش فرحان ولا أيه؟!
في ظل انغماس عقله بما حدث أمس انتبه له منتصر، وجه بصره له ومن خلقته يظهر أنه يضمر شيء ما ضايقه، رفع ماهر أحد حاجبيه وهو يتابع بقتامة:
-ولا مش مصدق لحد دلوقت إن قسمت بقت من نصيبك
التوى فمه ببسمة ساخطة، سأل بجدية:
-الفلوس طلعت كام؟
هتف بتهللٍ ممتزج بالمرح:
-أيوة كده ارجع منتصر اللي نعرفه
تابع عد آخر حزمة ثم قال:
-باللي في إيدي دي سبعين ألف إن شاء الله!
صب منتصر نظراته على النقود وقال:
-هاتهم يالا علشان أحطهم في خزنتي اللي في الشقة
حاوط ماهر حزم النقود بذراعية، هتف باعتراض:
-يعني أيه تاخدهم، نقسم الأول!!
رمقه منتصر بنظرة منزعجة، ردد بتوبيخ:
-مش مآمن لأخوك، ولا هيبقى منظرك أيه لو حد شاف حاجة معاك وانكشف كل اللي خططناله
باتت تعابير عدم الرضى تظهر على ماهر فكم ود أن يدفئ خزنته بالمزيد من النقود، أبعد منتصر ذراعيه من عليها ثم جمع الأموال بنفس الحقيبة، تابع بنصح:
-شوية كده على الموضوع ما يتنسي وابقى خد اللي إنت عاوزوه
تابع ماهر باكفهرار ما يفعله، رد بمعنى:
-إنت مش قولت هتلبسها للواد الجديد اللي شغال عنده
أغلق منتصر سحاب الحقيبة، نظر له قائلاً بدهاء:
-اتأكد الأول إن ده حصل، لأن مخي فيه بلاوي لسه هاعملها…..!!
___________________________________

اضطربت وانسحبت دماؤها من دقات الباب العالية وهي جالسة برفقة ابنها، في تلك اللحظة المقلقة دلف يوسف من المرحاض ثم هرع للخارج، خاطبته نوال بتوجس:
-الخبطة دي مش مريحاني يا يوسف
رغم رهبته من الأمر أخفى ذلك ببراعة عنها، حيث تحرك بصلابة كي يفتح ويوقف علامات رعبهم لزوجته وللصغير..
وقت فتحه فقط للمقبض دفع أحدهم ضرفة الباب ليصطدم به ويتراجع خطوة، ولج مراد أولاً ومن خلفه ضرغام واثنين من رجاله، ظغى عدم الفهم والاندهاش على يوسف من زيارتهما المباغتة له، قبل أن يستفهم عنها صرخ مراد ليسألة بحزم:
-فين الفلوس يالا؟
جمد يوسف نظراته المصدومة عليه بينما وقف مراد في وجهه يحد النظر إليه بشراسة، في البداية لم يستوعب يوسف عن أي مال يتحدث؟، لكن اتضحت المسألة حين أعلنها ضرغام وهو يقف بجانبهما:
-مراد بيه يجصد الفلوس اللي هُرب بيها الراجل إياه وإنت جريت وراه تلحجه
وقفت نوال في أحد الجوانب تمسك بابنها وتتابع باهتمام شديد ما يحدث فقد غلبها فضولها، في حين استغرب يوسف من سؤال السيد له ورد عليه:
-آني ملحجتوش يا بيه و….
-كــــداب
صاح بها مراد معارضًا خديعته، تيقن يوسف انكشاف ما حدث فقال باندفاع:
-مش آني اللي جتلته، لما وصلت ليه لجيته مجتول هربت أحسن يتهموني بيه
نظر ضرغام له بخيبة أمل لكذبه من البداية فقد وجه علامات الشك ناحيته بذلك، لكن فاجئه مراد بصفعة قوية وهو يقول:
-فاكرني غبي علشان عيل فلاح زيك يضحك عليا
وضعت نوال يدها على فمها خائفة وزوجها يُضرب أمامها، أيضًا لم يحب ضرغام ردة فعل مراد تجاه يوسف، كل ذلك في ظل تعابير يوسف الجامدة وهو يحدق بـ مراد دون أن يكترث له، قال حابسًا تهوره:
-الفلوس اللي هتجول عليها ماليش صالح بيها، يلا بجى برة بيتي
ثار مراد من طريقته الفظة اللي قللت من قيمته وهو يقف يتحداه، بدون تفكير لكمة مراد بعنف على فكه فباغته يوسف بمثلها دون تردد حتى تراجع مراد للخلف مصدومًا، تدخل ضرغام سريعًا حين وقف أمام يوسف هادرًا به بصريمة:
-اتجنيت في عجلك ولا أييه، كيف تمد يدك على البيه
كأن حديثه لا يكفي فبغمضة عين كان الرجلان يقومان بمهمتهما وهي تأديب يوسف على جراءته تجاه السيد، صاحت نوال باستغاثة وهي تتجه ناحية النافذة حين شرعا في ضربه:
-الحقونا يا ناس، الحقونـــا
أسقطوه أرضًا في ظل ضربهما المبرح له ودفاع يوسف المستميت عن نفسه وأحدهم يردد:
-علشان تحترم أسيادك
بغضب سلط مراد أعينه عليه وهو يقاوم هكذا ويضرب الرجال، حدثه ضرغام باستجداء:
-حجك عليا يا بيه، بس يوسف ملوش صالح ومهيسرجش
نظرة قاتلة ألقاها مراد عليه جعلته يبتلع بقية كلامه المستفز فقبل قليل تطاول عليه هذا الوقح، هتف بانفعال:
-أيه مش قادرين عليه!!
زاد الرجلان من الضرب واستمر صراخ نوال وعويلها، على إثر ذاك حضر جارهما بالأسفل حين مرق من باب الشقة مهرولاً، فور لمحه لحالة يوسف تدخل ليعاونه بضرب الرجلين ولسانه يقتر سبابًا لاذعــًا..
الكثرة غلبت حين انضم بعض رجال الحارة ليقفوا بجانب يوسف، انزعج مراد مما يحدث ولم ينتبه حتى خاطبه ضرغام بعقلانية:
-يلا إحنا يا بيه، وجودك إهنه غلط عليك
استقبل مراد نصحه بموافقة الآن مذعنًا، وجه بصره لـ يوسف الذي انتصف الرجال بصلابة، خاطبه بتوعد:
-الأيام جاية كتير، ومتفكرش هاسكت
ثم تحرك مراد ومن خلفه الرجلين، نظر له ضرغام وقال:
-يا ريت يا يوسف متخيبش ظني فيك
ثم لحق بـ مراد مغادرًا، تابع يوسف أطيافهم شاردًا فهو لم يأخذ شيء، أيضًا قد ضاع عمله معهم بفعل لم يقم به، تنهد باختناق وبهتت تعابيره، ركضت نوال ناحيته ثم وضعت يده عليه تتفحص جسده قائلة بقلق:
-فيه حاجة بتوجعك؟
هنا انتبه يوسف لمن حوله، خاطب الرجال بامتنان:
-متشكر جوي يا رجالة
هتف أحدهم بسماحة:
-إحنا معاك يا بلدينا، أنا جارك تحت ناديلي بس
ابتسم له يوسف بود وقال:
-إن شاء الله مش هيوحصل حاجة تاني
غادر الجميع وبقي يوسف ونوال، أيضًا هنا خالد الذي تشبث بساق يوسف، لاحظه يوسف فابتسم له ثم رفعه ليحمله، سأل بلطف:
-إنت خايف؟
طوق الصغير عنقه وقال:
-كنت خايف عليك يا بابا يوسف، بس إنت جامد قوي وكنت أسد
ضحك يوسف وكذلك نوال التي قالت بمحبة:
-الواد مبسوط منك، دايمًا يقولي بابا يوسف هيحمينا من الوحوش
نظر يوسف للولد مطولاً ثم قبّل خده بحنوٍ، عانقه الصغير وقد تعلق به، حدق هو بالفراغ فقد تلاشى كل شيء بلحظة وضياع ثقة السيد به، لربما سببًا قدريًا كي يعود لمكانه الأصلى، لكن السؤال، هل سيعود دونهـــا………!!
____________________________________

بأحد المقاهي المتطرفة على النيل ساعدها على الجلوس برفق على المقعد، سعدت أمل من لطفه في كل شيء مبهج اليوم والحظ حليفها، هتف أسعد بمغازلة وهو يجلس أمامها:
-تاكلي أيه يا ست البنات
رسمت خجل مزيف وهي ترد:
-أي حاجة يا حبيبي
تابعت باهتمام وهي تسأله:
-معنى إكده يا أسعد فرحان إني حبلة؟
أسند ظهره على المقعد ثم ردد بغطرسة:
-إلا مبسوط، دا إنتي خلتيني طاير النهار ده، دا آخر حاجة كنت أصدق تحصلي، رجعتيني لعِز شبابي
هتفت باعتراض محبب:
-طيب ما إنت لساتك شباب، إنت عندي كل حاجة كفاية الهنا اللي معيشني فيه
سحب يدها المسنودة على الطاولة ثم رفع ليقبلها بحب، لكن زاد قلق أمل من معرفة الجميع بحملها لذا استفهمت بحذر:
-طيب وفيه حد هيعرف ولا هيبجى سر؟، أنا مرت عوض ولا نسيت!
ردد بحسم:
-هطلقك منه لما نرجع البلد، وأول ما تولدي الكل هيعرف إنك مراتي، مش أسعد اللي يرمي حتة منه
أظهرت اغتباطها من حديثه المريح لهواجسها ثم قالت:
-مامصدجاش من الفرحة، عاوزة أجوم ارجص
رد غامزا بمكر:
-الرقص دا ليا لوحدي لما نرجع.!!
أثناء حديثهما الدارج لم ينتبها لمن يجلس بالقرب وأذنية مع كل كلمة تخرج منهما، من طلعته يظهر السكون لكن من داخله يدون بدقة ما يقولانه مستمرًا في قضاء مهمته…!!
____________________________________

بغرفة مكتب أنيس جلس مع جاسم لتبادل الأحاديث، أتى سؤال شغوف على ذهن جاسم ولم يتردد في إعلانه فقال:
-هي غزل تعرف حاجة عن شغلنا
هتف بنبرة تحذيرية مخيفة:
-متعرفش ولا هتعرف، لازم تكون حريص قدامها لما تيجي تشتغل معانا، مش عاوز بنتي اللي طلعت بيها تسيبني
زم ثغره للجانب متفهمًا، عاود الاستفهام بجدية:
-صحيح هتجوزهالي؟
نظر له بمغزى وقال:
-هجوزهالك طبعًا أول ما تطلق، خليها تبقى في وسطنا، بس عاوز أشوف حل علشان مراد يطلقها
قال جاسم بمعنى:
-خلينا نعمل خطوبة، حفلة الكل يحضرها وتوصله دعوة، وقتها هيطلقها أنا متأكد
وافق أنيس على ذلك قائلاً:
-هو دا اللي هيحصل أنـ……..
قطع كلامه ولوج غزل بقسماتها المستشاطة، دُهش أنيس من حالتها فسألها:
-أيه يا غزل حد عملك حاجة؟!
جلست مقابل جاسم الذي يتطلع عليها بقلق، هتفت بضيق:
-شوفت يا بابا مراد عمل أيه مع يوسف؟
أنصت الاثنان إليها فتابعت بتلجلج:
-طرده من الشغل واتهموا بسرقه فلوس وأكيد مش هيسيبوا وممكن يأذيه، مراد دا مش سهل أنا عارفاه
تدخل جاسم ليرد عليها بارتياب:
-طيب وإنتي مالك، ما يروح في داهية
حدقت به قائلة بعدم قبول:
-دا أخويا ولازم أقف جنبه
زاد شك جاسم نحوها فقد أرادت من قبل أن تبعده عنها، بينما هتف أنيس بتفهم:
-غزل أنا فاهم عليكي، وأحسن إن حصل كده علشان يوسف يرجع بلدكوا تاني، مش دا اللي كنتي عاوزاه، إنه يبعد عنك!!
انتظر جاسم ردها عليه فتوترت غزل، رغبة غير مفهومة بداخلها جعلتها تحبذ مكوثه بالقرب منها، هو أبيها لكن لم تعتاد عليه بعد بقدر الأخير، لم ترد أن تكون وحيدة فسوف تشد عضدها بوجوده، رجحت كفة ما رغبت به قائلة بتزكية:
-بس أنا عاوزة يوسف يشتغل هنا، هو هيصرف على أهله منين
لم يقتنع جاسم بتبريرها لذلك ولم يخفي تضايقه، في حين لم يجد أنيس ما يضر بوجوده فقال ليريحها:
-طالما عاوزة كده خلاص يا حبيبتي، يجي هنا أشغله
ابتسمت باتساع ونظرت له بامتنان، خرج جاسم من صمته وقال:
-قولها يا خالي على الحفلة اللي هنعملها
ردت ناظرة له بغرابة:
-حفلة أيه………..!!
____________________________________

بخطوات احترازية دنت من التخت وعينيها متصلبة عليه، خشيت أن تتحدث معه فينفعل عليها، جلست هدير بجانبه ثم استمرت تنظر إليه لفترة وهو مغمض العينين وما زال يرتدي ثيابه وحذائه، شعر مراد بها لكنه ظل سارحًا علها تكل وتتركه بمفرده، اهتافت المصائب والنوائب عليه وما فعلته غزل أكثر ما يزعجه، لأول مرة يكون مكتوف الأيدي غير متمكن من فرض سيطرته عليها، كذلك بخبث لعين وجد الحيلة ليجعلها مذبذبة تجاه والدها، أجل هو السبيل حين يغرس الشك تجاه والدها الوضيع، قال لنفسه بدهاء:
-مافيش غير أخليها متقتنعش إنه أبوها، وبالمرة تعرف حقيقته القذرة
في درف شروده انتبه مراد لأنفاس هدير ليخمن أنها تبكي، سألها بجمود وهو على حالته:
-خير؟
ارتبكت قليلاً فقد ظانته نام، أيضًا حزنت من نبرته الجافة وهو يخاطبها، كبحت ما بها وقالت وهي تجفف دموعها:
-مش عاوزاك تزعل؟، علشان أنا مقدرش أشوفك كده
فتح عينيه لتقع عليها، مل من براءتها وهي تتحدث، نفخ من سذاجتها الدائمة وقال:
-أنا زهقت، ما بحبش الست الضعيفة
الذنب ليس لها، ردت مبررة:
-ما أنا علشان باحبك، عاوزني ابقى إزاي!!
لمح لمعة عينيها الحزينة وقبل أن يتحدث مالت هدير لتضع رأسها على صدره، تابعت بألم:
-بحبك يا مراد وعلى طول هتشوفني كده، مش هقدر اتغير علشان أنا قدامك بابقى بس كده
لامست أوتار قلبه فلاح عطفه عليها وهو يقول:
-متفكريش إن بلومك على اللي بيحصل معايا، إنتي بعيد وعمري ما هربطك بأي حاجة، عارفة ليه؟
-ليه؟
-علشان عارف إنك غير الكل!
ابتسمت بتهلل ثم وجهت نظراتها على وجه القريب منها، تأملت ملامحه بحب سافر وقالت:
-مراد هنروح شهر العسل إمتى؟، عاوزة أبعد عن الجو ده
مسح على شعرها بلطف وسأل:
-عاوزة تروحي فين؟
-أي مكان، المهم نكون مع بعض
هز رأسه بتفهم قائلاً:
-طيب جهزي نفسك، هنروح الغردقة
وضعت على وجهه عدة قبلات متفرقة وهي تردد:
-باحبك يا مراد
لف ذراعية على خصرها ليضمها أكثر إليه، وجد أنها طريقه ليفرغ تعطشه في التقرب منها، همس بجراءة:
-طيب انا متضايق دلوقت ومحتاج حد يفرفشني
ظهرت بسمة خجولة على محياها من تلميحاته، قالت:
-حاضر…………..!!
____________________________________

تجرأ وولج الغرفة عليها دون استئذان فوجدها ترتدي ثيابها، تفاجأت غزل بحضوره وارتبكت ثم أسرعت بخفض أطراف فستانها، نهرته بامتعاض:
-إزاي تدخل من غير ما تخبط؟!
أفاق جاسم من شروده في حُسنها وتقاسيم جسدها المرسومة كما يحب الرجل، قال:
-إنتي بنت خالي، وكمان إحنا هنتجوز!
انزعجت من رده المستفز، ردت باستياء:
-أنا ست متجوزة، ومش من حقك تدخل عليا كده لو كنت مين
لم يكثر جاسم من مضايقتها لذا ردد باعتذار وترجٍ:
-أنا آسف يا غزل، بس لقيت إن إحنا بقينا قريبين من بعض، متزعليش مني لو سمحتي
زفرت بضيق وهي تتحرك لتجلب شيء تضعه على كتفيها، اغتاظ جاسم من ردة فعلها تجاه زواجها من الأخير، وقف خلفها ثم استفهم بجدية:
-غزل إنتي بتحبي مراد؟
التفتت له قاطبة جبينها، لاحظ عجبها من سؤاله فوضح قائلاً:
-أصلك بتقولي إنك متجوزة ومينفعش وعاملاله حساب، مع إنه اتجوز ودلوقتي مع مراته بيقضوا شهر العسل!
تبدلت مشاعرها للغِيرة وللكراهية معًا وهي تتخيل الأخير معها، هتفت معارضة كلامه:
-أنا ست مش راجل علشان اتجوز عليه واعيش على مزاجي، ولازم احترم العلاقة دي حتى لو كنت هطلق منه أو كان جواز محدش يعرف بيه!
ثم صمتت للحظات مستشفة فضوله في الإجابة على سؤاله، ردت مؤكدة بظلمة:
-عمري ما حبيت مراد، استريحت
وجد نفسه يبتسم، اقترب قليلاً منها وقال:
-أهي دي أحسن حاجة سمعتها النهار ده
تحيرت غزل في أمره ثم توجهت لتقف في الشرفة، أحس جاسم أنها وعيت لمشاعره نحوها فذهب خلفها، خاطبها بألفة:
-طيب ممنوع نخرج مكان نتفسح فيه شوية، وبالمرة تخرجي من الجو اللي عيشاه ده
ترددت في القبول خيفةً من علم مراد بذلك، لكن عدم اشهاره لزواجهما جعلها تنزعج وتوافق قائلة بحماس:
-موافقة، هنروح فين؟
انتهت خطوته الأولى لتأتي حيلته الداهية، فقد وصله خبر سفر مراد للغردقة برفقة زوجته، جاءت فرصته ليدق الحديد الساخن ويشكله كما يريد، رد بلؤم:
-الغردقة حلوة قوي يا غزل، أيه رأيك؟!………………
____________________________________

ارتابت في توتر خادمة أهلها الملحوظ فور أن أخبرتها بظهور ابنة أختها، سألتها هدى بحدة:
-فيه حاجة مخبياها عني يا نعمة؟، شكلك بيقول فيه حاجة
فشلت نعمة في إخفاء ارتباكها أمامها، ردت بحرس:
-بالعكس دا أنا مش مصدقة إن بنت الست هالة لقيتوها
قالت هدى باهتمام:
-يعني البنت فعلاً كانت مع نادية زي ما قالوا
انعقد جبينها وهي تستفهم باستغراب:
-مين اللي قالوا؟!، محدش يعرف إن البنت كانت مع الدكتورة نادية غيري أنا والست هالة!
قالت هدى بتعجب:
-قسمت عرفت منين؟، هي اللي قالت لـ أنيس على غزل!
استوعبت نعمة حقارة قسمت، هذه اللعينة كانت تراقبهم، لم تفصح عما تعلمه أمام السيدة من نذالة قسمت وماضيها الحاقد، أو تكشف أسرار قد كتمتها طوعًا لرغبة هالة، ردت باقتضاب:
-مش عارفة
ثم سكتت لتأتي الفتاة غزل على ذهنها، تابعت بجدية:
-أنا لو شوفتها هاعرف إذا كانت هي أو لأ
لامتها السيدة هدى بحزن:
-ليه مقولتليش يا نعمة، على طول باجي أشوفك وإنتي مش معرفاني أي حاجة!
اعتذرت نعمة منها قائلة بتفهم:
-مكنتش متخيلة إن البنت عايشة، اللي عرفته إن الدكتورة نادية أبوها دبحها هي والبنت
ثم ابتلعت ريقها بخوف متخيلة بشاعة هذا الحدث الأليم، تنهدت هدى بكمد ملحوظ وقالت:
-مقدرش اعترف بالبنت دي، مقدرش أفضح اختي واربطها بواحد زي أنيس، رغم إني عاوزة آخد بنت اختي في حضني وابعدها عنه
بدت نعمة واجمة تستمع فقط وردها مقتضب محاذر، لكن سألت بفضول دفين:
-وأنيس بيعاملها إزاي، مبسوط بيها؟!………….
_____________________________________

تأملته بشبح ابتسامة ناعمة وهو يقف بالبذلة لتقارن بين الماضي والحاضر، نظراتها نحوه ضايقت جاسم الذي يضع متعلقاته الخاصة بالخلف، انتبه يوسف لمجيئها ثم حدق بها متناسيًا ما حوله، انفعل جاسم من استباحته النظر لها فوبخه بتبرم:
-ما تشوف شغلك يا حيوان إنت
تلفتت له غزل غير راضية عن سوء حديثه معه، قالت بعبوس:
-يوسف مش غريب علشان تعتبره زي أي حد هنا
للمرة الثانية لم يعجبه ميلها له، لكن صمت، وجهت غزل بصرها لـ يوسف الذي أحب معاملتها له، قالت بلطافة:
-يوسف تعالى معانا الغردقة
-ليه إن شاء الله؟
سأل جاسم بضيق، لكن أرادت غزل أن يكون حمايتها فهي تعرفه جيدًا بالمقارنة ممن حولها، قالت:
-أهو يكون معانا حرس لو فيه حاجة، وكمان مش واخدة على اللي حواليا
ثم وجهت حديثها لـ يوسف متابعة بأمر:
-اركب معانا يلا
اطاعها يوسف حين تحرك ليركب، على مضص وافق جاسم فهو لن يرفض لها طلب، استقلوا جميعهم السيارة ثم انطلقت، بقيت غزل صامتة إلا إذا خاطبها جاسم فترد فقط، لم تحترس من نظراتها الموجهة لـ يوسف الذي ود أن تكون بجانبه طيلة الطريق، لم يدر جاسم لما غار عليها وتضايق من اختصارها الحديث معه..
ساعات طوال قد مرت حتى بلغا الفندق المنشود، عاونها جاسم على الترجل وبغلظة خاطب يوسف:
-نزل الشنط ودخلها جوه
أمتعض يوسف داخليًا من معاملته المستهجنة، بينما لم تعلق غزل بل توجهت ناحية الفندق لتدخل، أسرع جاسم بملاحقتها ثم سألها بغرابة:
-غزل فيه حاجة مضايقاكي مني، عملت حاجة تزعلك؟!
ردت باستنكار وهي تتحرك بالبهو الفسيح:
-ليه بتقول كده، بالعكس بيعجبني ذوقك معايا وباحس إنك بتهتم تعملي اللي يعجبني
سأل بتأمل:
-يعني مبسوطة مني؟
ردت مبتسمة بتأكيد:
-أيوة، يعجبني الراجل الجنتل
تهلل علنًا وهو يتأملها بمحبة مألوفة، توجه بعد ذلك ناحية الاستقبال ليأتي بمفاتيح الغرف، خاطب غزل بمفهوم وهو يناولها مفتاحها:
-دا مفتاح جناحك، تعالي أوصلك
أخذته منها وقالت بمكر:
-أنا مش صغيرة، باعرف أوصل نفسي
ثم تركته لتدخل المصعد، تتبعها جاسم بدجنة فهي مميزة، ما يحبه بها عينيها السوداء اللامعة التي تتحدث بدلاً منها، تنهد بعمق ثم توجه ليصعد لجناحه هو الآخر……..!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
بعد ساعة من حضورها، دلفت غزل من المرحاض وهي تلف المنشفة حول جسدها بعدما أنعمت بحمام بارد فالجو حار هنا، وهي تتحرك ناحية التخت شهقت بفزع حين رأته يجلس على المقعد واضعًا ساقه على المنضدة أمامه وعينيه مسلطة عليها، تراجعت للخلف قائلة بارتباك:
-دخلت هنا إزاي؟!
أنزل مراد ساقه ثم نهض بجمود، لكن نظراته الباردة نحوها جعلتها ترجف، تراجعت أكثر وهي تردد بتنبيه:
-اطلع برة، أنا هنا مش لوحدي وبحذرك متقربليش
نظر حوله قائلاً باستهزاء:
-هما فين اللي حواليكي دول علشان خوفت
بتخمينها أدركت أنه يراقبها ويتتبع خطواتها، ردت ببلاهة:
-هصوت وهيجوا
ابتسم بتهكم وقال:
-مش هتلحقي، علشان هكون خلصت عليكي، أنا أصلاً من زمان مستني اللحظة دي، إنتي جبتي أخرك معايا
التصقت غزل بالحائط وقالت:
-هتروح في داهية، نتفاهم بالراحة يا مراد
حين وقف أمامها وضيق المكان عليها بادرت بالتقرب منه قائلة لتتحاشى عنفه:
-أنا ملك إيدي، مش هاعمل حاجة تزعلك مني
سحرته بحديثها فطوق خصرها متناسيًا، استغلت ضعفه أمامها ثم دفعته بعيدًا كي تهرب ناحية الباب، هيهات من اندفاعها فقد لحق بها ويديه قد مدها لتسحب شعرها بقوة فصرخت، قربها منه ثم هتف بهياج مدروس:
-إنتي بتلعبي بيا، ما عيشتي ولا كنتي
وجد نفسه يضغط على عنقها من شدة غضبه فأحست بالاختناق القريب، توسلت قائلة بتقطع:
-هـ هموت سـ سـ سيبني
ثم سعلت وقد احمر وجهها، هتف بشراسة وقد تغيب عقله:
-هتدفعي التمن يا غزل، قولت هخليكي تبوسي رجلي
امتقع وجهها وبات يميل للون الأزرق وهو يشدد من ضغطه الجهول، اجفلت عينيها وقد استسلمت، هنا وعي مراد للجريمة النكراء التي يفتعلها في حقها ثم بتخوف أرخى يده، خبت قواها فضمها إليه، زاد الطين بلة حين انتبه لمن يدق الباب ويقول:
-غزل، لبستي علشان نتعشى برة؟!……….

*********************
إلي هنا ينتهي الفصل الرابع والعشرون من رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت
تابع من هنا: جميع فصول رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت
تابع من هنا: جميع فصول رواية أرض زيكولا بقلم عمرو عبدالحميد

تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات عربية
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها
اقرأ أيضا: رواية احببتها في انتقامي بقلم عليا حمدى
يمكنك تحميل تطبيق قصص وروايات عربية من متجر جوجل بلاي للإستمتاع بكل قصصنا

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق