غير مصنف

رواية أثواب حريرية – إلهام رفعت – الفصل السابع والعشرون

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة وأجمل الروايات الممتعة والروايات الرومانسية مع رواية رومانسية اجتماعية واقعية وصعيدية جديدة للكاتبة إلهام رفعت ورواياتها التى نالت مؤخرا شهرة على مواقع البحث نقدمها علي موقعنا قصص 26 وموعدنا اليوم مع الفصل السابع والعشرون من رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت

رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت – الفصل السابع والعشرون

اقرأ أيضا : حدوتة قبل النوم

رواية أثواب حريرية - إلهام رفعت
رواية أثواب حريرية – إلهام رفعت

 رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت – الفصل السابع والعشرون

تابع من هنا: روايات رومانسية جريئة

تحركت صوبه وهي ترمقه بنفور ممتزج بتشفٍ منبعث من قلبها الذي كنّ له الكراهية، وقفت قسمت أمامه وهو جالس بالصالون تخفي بسمة لئيمة، خاطبته متصنعة الجهل:
-بقالك كتير قاعد كده، ممكن أفهم السبب؟
وجه نظراته نحوها بعينيه المنكسرة وطلعته الباهتة ونبات شعر ذقنه وشاربه منحاه لمسة من اليأس والحزن، فما حدث معه أخمد شراسة وحقد ملأ قلبه تجاه الجميع، رد بنبرة هادئة:
-أنا أكتر واحد فاهمك يا قسمت، عنيكي بتقول إنك شمتانة فيا
لم تعلق فهو محق فتابع بخيبة أمل:
-قد كده شمتانة فيا!
قررت التحدث معه بشكل تساير به حالته، قالت وهي تجلس:
-هو إنت أول واحد يحصل معاه كده، قوم شوف هتعمل أيه وتعوض خسارتك دي إزاي
التوى ثغره ببسمة غامضة، قال:
-خايف تكوني إنتي اللي عملتيها، عاوزة تنتقمي مني علشان اللي عملته معاكي
قالت متأففة:
-شكلك إبتديت تخرف من اللي حصل، روح دوّر أحسن على اللي عمل فيك كده، ما إنت اعداءك ياما وياما عملت بلاوي
أظلم عينيه نحوها، قال بخبث:
-مش أكتر من بلاويكي، وخليني ساكت
ضحكت بخفوت من حديثه الماكر، قالت:
-إثبت إني عملت حاجة!
تابعت بتنهيدة وطلعة واثقة:
-أنا قسمت يا منتصر، ولا نسيتني، أنا بنت رشدي الخياط، الكل كان بيحفى ورايا علشان بس أبصلهم، يعني جوازك مني شرف ليك، حتى لو كنت ابن عمي!!
ثم نهضت معتزمة تركه، أوقفها قائلاً بغيظ:
-أخرتك سودة، ومتعصبنيش علشان ممكن أقلب كل حاجة على دماغك لو اتكلمت!
ابتسمت بلا مبالاة معربة أنها لا تهتم، قالت:
-اعمل كده مستني أيه؟!
ثم تحركت تاركة إياه يحدق في ظهرها بغلول واضح، قال بأنفاس مزعوجة:
-ما أنا علشان باحبك ساكت، طول عُمرك قلبك جاحد ومبتحبيش حد
تقدمت منه الخادمة تقول له مطرقة رأسها:
-ماهر بيه اتصل يا سعادة البيه أكتر من مرة وكان عاوز سيادتك تكلمه…………….!!
___________________________________

تفهمت أنها بدأت لا تثق بها وتقتضب في كلامها معها، جثت زينب على ركبتيها أمامها لأول مرة دون أن تخشاها، قالت بصدق:
-أنا مش باكدب عليكي، أنا باجولك الحجيجة، جعفر بيضحك عليكي علشان ياخد فلوسك وبعدها يخلص منك، أوعي تسمعيله
جابت عزيزة هيئتها ككل بابهام وتر زينب وزاد من حيرتها، ردت عزيزة بحذر:
-أنا مبجاش ليا حاجة أخاف عليها، يعني الغريج بيتعلج في جشاية، والفلوس مهتعمليش حاجة وآني إكده!
اغتمت زينب من ردها البائس، قالت بتنبيه:
-هيجتلك، دا راجل لئيم كيف التعلب، عاوز ياخد إفلوسك علشان سمعته بيجول داخل مشروع كبير جوي مع ناس فوج
لم تجد منها رد فعبست، تابعت بنصح:
-طيب جوليلي آني هما فين وهتصرف إمعاه، ولو طلع بيكذب عليكي هيكونوا في آمان
ارتاحت قليلاً حين رأتها تفكر في الأمر، اردفت بتوسل لتحفزها على القبول:
-صدجيني، أنا جلبي طيب ومهضحكش عليكي
صلبت عزيزة نظراتها عليها، قالت:
-أيه يضمنلي إنك إنتي كمان مهتكذبيش عليا
ردت وهي تبحث عن جواب مقنع:
-أ. أ. زي ما لساتك جايلة، إنك زي الغريج اللي بيتعلج في جشاية، يعني مبجاش فيه حاجة اتهمك دلوق
بطريقة مفاجئة حدقت عزيزة ببطنها المنتفخ إلى حد ما، سألتها بنبرة مريبة:
-العيل بيكبر في بطنك، أنا ممكن أعرِف إذا كان واد ولا بت
عفويًا انكمشت زينب مرتبكة، قالت:
-دا واد آني عرفت خلاص
زمت عزيزة ثغرها للجانب ومن هيئتها ونظرتها الغامضة اتضح أنها ربما على علم بكذب الأخيرة، ردت متنهدة:
-هجولك هما فين
اتسعت بسمة زينب وقالت بحماس:
-وهيكونوا في الحفظ والصون…………!!
__________________________________

زفرت بضيق وهي جالسة أمام المرآة من علامات القيود الحديدية التي كانت تحاوط يديها، عاودت غزل التطلع على شعرها الموضوع أمامها، جمعته في كومة واحدة
متحسرة عليه، انتبهت له يحدثها باستفزاز:
-هيكبر تاني، وعادي أنا باحبك في كل الحالات!
كزت أسنانها بقوة ثم أدارت رأسها له، حدجته بنظرات مغتاظة ثم نهضت حين ابتسم بسخرية، هتفت بغضب:
-إنت معندكش دم، إزاي هظهر كده قدام الناس
ثم وقفت أمامه ترمقه بشراسة على عكسه فقد كان باردًا، رد بجدية:
-ومين جالك إن إنتي هتبينيه، أومال قصيته ليه
اعتزمت عدم مجادلته؛ كي تخرج من هنا فقط، خطفت نظرة سريعة حولها ثم استفهمت:
-طيب إحنا فين؟
قال بنبرة جديدة عليها:
-الشقة بتاعتي وباسمي
ابتسمت بسخط وقالت:
-بقى معاك يا يوسف تشتري شقق
-أيوة معايا
قالت بنبرة ملأها القلق:
-أنا هنا من إمبارح، زمان بابا قالب الدنيا عليا
هتف بتلهف واضح وهو يمسك بيدها:
-هتسيبيني!
ارتبكت ودق قلبها، تعرف ما يريده منها كونها زوجته، لكنها بالطبع لن تتأقلم بهذه السهولة، ردت مبتلعة ريقها:
-ما أنا هجيلك تاني، أنا بس مش عاوزة حد يعرف إني معاك، خصوصًا جاسم حاطك في دماغه من أول مرة شافك فيها
لامس بأنامله أسفل ذقنها وهو يقول:
-خايفة عليا
رمشت بتوتر ثم أزاحت يده بهدوء، قالت:
-أيوة طبعًا، من إمتى مش بخاف عليك
ثم ابتعدت عنه لتتحاشى نظراته، قال ناظرًا بمحبة لها:
-أنا هخليكي ترجعي علشان محدش يجلج عليكي، وكمان هنتجابل هنا على ما كلهم يعرفوا بجوازنا
وجدت أن طاعتها له في ذلك الوقت ضرورية فهي لا تريد تعنيفًا أو الدخول في مشادة معه، قالت مبتسمة بزيف:
-أكيد
تنفس براحة جمة حين امتثلت لحديثه، تذكرت غزل أمر خالتها، سألته باهتمام شديد:
-هي خالتي فعلاً رجعت؟
انتبه للأمر المحير هذا ثم رد:
-مش عارف ليه اتأخرت كده، يمكن عجبتها الجعدة مع أبويا وأمي
قالت بغرابة:
-على الأقل ترجع تطمنا، قصدي تطمنك على أهلك
تضايق من طريقتها تلك وقال:
-بطلي تقوليلها يا خالتي وتعملي نفسك مشغولة بينا، أنا أهلي وأعرف أهتم بيهم
تابع بغرور وهو يقترب أكثر منها:
-وأديكي شوفتي في تلت شهور بجيت أيه!
حقًا لم يعجبها طريقة وصوله السريع هذا، قالت بتلميح:
-كنت دايمِا تلومني إني اتغيّرت بسبب الفلوس، بص لنفسك دلوقتي بتعمل أيه، أكيد كل دا من الحرام
ثم نظرت لما حولها بسخط، أخذ يوسف نفسًا عميقًا ثم قال:
-مبروك
لم تتفهم مغزى كلمته حتى تابع:
-هتدخلي جامعة أيه؟
نظرت له شزرًا ثم ردت وهي تتحرك مجددًا للمرآة:
-بابا اختارلي حقوق وأنا وافقت!
ابتسم فها هي الصغيرة تصل لمراتب عليا، لم يبغضها مطلقًا متمنيًا لها الخير، بينما هو يحدق فيها بعشق جمعت هي خصلات شعرها داخل قماشة صغيرة، عقدتها جيدًا ثم توجهت ناحيته قائلة:
-أنا همشي بقى
ثم أسرعت لتخرج فأمرها بعبوس:
-استني!!
توقفت مضطربة خوفًا من رجوعه عن حديثه، وهي تلتفت له وجدته يلقي عليها وشاح كبير ويقول:
-استغطي بيه، ولو شعرت ظهر يا غزل هشيلهولك كله!
وجدت في حديثه التهديد الصريح، بالفعل كانت محقة لتتوجس من ردة فعله تجاهها، قالت بطاعة:
-قولت طيب!……. أمشي بقى
هز رأسه بموافقة فدلفت من الغرفة مسرعة نحو باب الشقة، وقف يوسف موضعه مرتابًا في أمرها، يدرك عنادها وأنها لن ترتضي بتلك السهولة لتفعل أوامر أحد، ارتاح حين تزوج بها ولكن بقى شاغل آخر بداخله، وهو ضرورة الاطمئنان على والديه فغياب خالته يقلقه…………..!!
__________________________________

فتحت الباب حاملة بعض الخضروات في أوراق الجرائد ثم اغلقته بعنف حتى أصدر صوت مزعج، تنبه ضرغام لحضورها فسألها بجهامة:
-بالراحة شوية!
تدرجت للداخل مكشرة وعلامات وجهها معلنة امتعاض ظاهر، وضعت ما بيدها على الأريكة ثم استدارت له قائلة باغتياظ:
-الست حسنية كانت واقفة معايا تحت وقالتلي كلام يضايق
زوى بين حاجبيه مستفهمًا:
-وهي هتجولك كلام يزعل ليه، دا إنتوا حتى بجيتوا صحاب
ردت موضحة بسبب اختلقته:
-بتقولي أنا زعلانة عليكي قوي، حظك إنك اتجوزتي راجل قد أبوكي يعني عُمره ما هيخلف ولا…….
ثم صمتت لتعض على شفتيها السفلية بحرج مزيف، تفهم هو بقية الحديث دون أن تكمله، توتر ثم توجه ليجلس وهي تراقب ردة فعله بخبث، فاجأها حين قال:
-لو عاوزة تطلجي براحتك
شهقت في نفسها تريد الصراخ في وجهه أو حتى اقتلاع لسانه الذي يخرج كلمات مستفزة، ردت كابحة ضيقها:
-ومش أحسن نثبتلها العكس
نظر لها واجمًا فاكملت بتحسر:
-أصل لو طلقتني هروح فين، هنرجع زي الأول وهتشرد
ثم مثّلت البكاء ببراعة متابعة وهي تجلس بجانبه:
-يا ميلة بختي، أنا طول عُمري كده حظي نحس، لو أموت يبقى أحسن
رق قلبه عليها ولكنه ظل متحيرًا، كونه لم يفكر في الزواج مسبقًا وقد جرفه العمل ليل نهار لينسيه حقوقه، لم ينكر أيضًا محبته في تجريب الأمر وتعويض حرمانه الماضي، رد بارتباك:
-متعيطيش، هاعمل اللي يريحك
كفكفت دموعها المزيفة بأكمامها، قالت بشغف داخلي:
-يعني هنعيش زي أي اتنين متجوزين
قال مترددًا ومجبرًا:
-أيوة
حثها رده على الإقتراب منه والغوص في احضانه وهي تطوق خصره بذراعيها، اضطربت اعضاؤه من حركتها فتابعت بتبهج واضح:
-أنا النهار ده هاعملك أكل هتاكل صوابعك وراه………!!
___________________________________

في درف قلقهم وبحثهم الحماسي عليها هتف جاسم بانفعال وهو يتوجه ناحية سيارته:
-مافيش غير مراد، أكيد عاوز يرجعها لما عرف إني خطبتها
تحرك أنيس نحوه قائلاً بتأنٍ:
-أنا متأكد إن مش هو مراد، إنت بس بتغِير عليها ومفكرها معاه
أغلق جاسم باب السيارة متوقفًا عن الركوب ثم نظر له، قال:
-بقالها يوم مظهرتش، يا ترى أيه السبب؟!
اقتطب أنيس وقد تحير في غيابها المباغت، أثناء وقوفهما بالحديقة ولجت سيارة أجرة جعلت أنظارهما المتعجبة تتسلط عليها، حين اقتربت دقق جاسم النظر بداخلها فوجد غزل بالخلف تنظر لهما، فورًا ركض نحوها وهو يردد:
-غــزل!
استقبلها بشغف كبير وهي تترجل، لحق به أنيس ليقابلها ثم مرر نظراته المستغربة على هيئتها، لم يعلق بل سألها بلهف أبوي:
-كنتي فين يا غزل، كده تشغليني عليكي!
قالت بثبات مزيف وهي تعلل:
-مالكم حصل أيه، كنت عند خالتي ونمت عندها
سألها جاسم عفويًا:
-خالتك هدى
نظرت له لبعض الوقت حتى تسرب الحزن داخلها فلم تجد من هذه السيدة ما تألفه منها، أحس بها أنيس فربت على ظهرها قائلاً بحنوٍ:
-براحتك يا غزل، المهم تكوني بخير يا حبيبتي
زيفت بسمة صغيرة وقالت:
-هطلع أغير هدومي وكده
استفهم جاسم بفضول:
-ليه مغطية شعرك ولابسة كده؟!
ردت بتهكم واضح:
-هطلع أقلع وآجي
بدت تستخف بكلامه ثم توجهت لداخل الفيلا، انزعج جاسم من ردها عليه ثم قال:
-أنا كنت هموت من الخوف عليها وهي بتكلمني كده
قال أنيس ملطفًا الأجواء:
-محصلش حاجة يا جاسم، والموضوع طلع مايستاهلش القلق
بدون مقدمات قال بعزيمة:
-خلينا نتجوز الأسبوع ده، أظن مافيش حاجة تمنع
أعلن أنيس قبوله الأمر حين قال:
-معنديش مانع، بس القرار في إيد غزل……..!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
ألقت ما عليها أرضًا متأففة، توجهت غزل نحو التليفون ثم هاتفت سيدة تعرفها جيدًا، أمرتها بتجهم:
-تعاليلي دلوقت حالاً
أطاعتها السيدة فاغلقت غزل السماعة، باغتها جاسم حين ولج دون استئذان فارتبكت، كان على العكس فقد تسمر موضعه مصدومًا، سألها:
-أيه اللي حصل لشعرك؟!
بسرعة وحنكة ردت كي لا يستراب في أمرها:
-قصيته!
لم تنكر وهي تتحدث خجلها من شعرها القصير للغاية، دنا منها قائلاً بعدم رضى:
-كان حلو وكان محليكي!
تهكمت وهي ترد عليه
-يعني شايفني وحشة دلوقت؟
رد مصححًا حديثه:
-مش قصدي، ليه يعني تعملي كده، أيه السبب؟!
فكرت سريعًا ثم قالت:
-كنت متضايقة شوية فقصيته
وضع يده على شعرها فقد كان قصير من الخلف أكثر لكن من الامام طويل قليلاً، تمعن النظر في وجهها ثم ابتسم، قال:
-تصدقي إحلويتي
ابتسمت بغير رغبة، قالت:
-أنا حلوة على طول
ثم توجهت نحو خزانة ملابسها تنتقي منها شيء ترتديه، وقف من خلفها قائلاً:
-كلمت خالي على جوازنا الاسبوع ده ومعندوش مانع، أيه رأيك؟
تجمدت وتوقفت عن البحث، اهتزت نظراتها فكيف تتزوج به وهي متزوجة، ابتلعت ريقها في توتر داخلي ثم التفتت له، قالت:
-مستعجل ليه، نستنى شوية!
قال بمفهوم:
-إنتي في أجازة يعني نتجوز قبل ما تدخلي جامعتك
كان على حق فتعثرت هي في اختلاق أسباب، قالت مدعية خجلها من الزواج الآن:
-طيب ممكن نستنى شوية على ما اتجهز نفسيًا
اقترب منها بشدة ثم حاوط خصرها فارتبكت، قال مبتسمًا بلطف:
-اللي تشوفيه يا حبيبتي، بس أوعدك إنك مش هتلاقي في حنيتي وقلبي الطيب
ثم رغب في تقبيلها حين مال برأسه عليها وحين شعرت بذلك ابعدته قائلة بتوتر:
-لما نتجوز، ممكن بقى تخرج علشان هاخد حمام
لم يغصبها على شيء فقال بامتثال:
-أمرك يا غزل، وهصبر واستنى………….!!
__________________________________

غادر الطبيب بعدما أشرف على استقرار حالتها، ضمت سميحة رأس ابنتها بحنان وهي تبكي، قالت بألم
-ليه يا هدير، كده عاوزة تحرميني منك!
ولج مراد بعدما رافق الطبيب للرحيل، قال وهو يدنو منهن:
-هي كويسة الدكتور طمنا!
نظرت له بلوم، قالت:
-عملت كده علشانك، مفكرة إنك مش بتحبها، واللي عملته كسرها
شعر مراد بالذنب حيالها، خاطبها وهو ينطر لـ هدير لها بشفقة:
-طيب سيبيها وأنا ههتم بيها، الدكتور قال شوية وتفوق
أرادت سميحة أن تكون علاقتهما جيدة، لم ترفض طلبه لذا نهضت قائلة بتوسل أمومي:
-خلي بالك منها ولو فيه حاجة بلغني
أومأ لها فتحركت نحو الخارج، حين تأكد من رحيلها جلس هو بجانب هدير لبعض الوقت صامتًا ومشفقًا عليها، ملس على شعرها بلطف وقال:
-أنا من الأول مش عاوزك تدخلي في المواضيع دي، بس اعمل أيه جدي هو اللي خلاكي تفكري فيا بالطريقة دي لما قال اتجوزك
فتحت عينيها بتعب لتنظر إليه، ردت بضعف:
-يعني مش هتحبني أبدًا؟!
أعرب سؤالها عن حزنها، قال بعقلانية:
-هدير إحنا متجوزين زي أي حد، وكنا مع بعض، عاوزة تفهميني إن لازم كل واحد يحب مراته، لو دا حصل مشاكل العالم هتتحل، بس إنتي بتطلبي حاجات غريبة
ردت بنبرة وشيكة على البكاء:
-هو لما أطلب من جوزي يحبني أبقى غريبة، ليه مش كل واحد اتجوز يحب مراته ويهتم بيها هي، ليه الأنانية!
قال بجدية:
-هي الحياة كده، وهو كده الإنسان، بس العِشرة الطيبة بتخلي في ألفة وحب كمان
-أنا عملت حاجة تزعلك مني؟
سألته وقد انفلتت دمعة منها، رد نافيًا:
-لأ، وعلشان كده عاوزك بعيد، علشان إنتي صغيرة ومش عاوزك في كل المشاكل اللي بتحصل
قالت متفهمة:
-لو قصدك بابا مش هخليه يضايقك، هو بيحبني وأكيد مش هيزعلني علشان شغل وفلوس
صمت مراد للحظات غير مقتنع، أراد أن تتعافى فقال بقبول اضطراري:
-قومي إنتي بالسلامة وكل حاجة هتبقى تمام…..!!

خلف الباب وقفت سميحة بحرس تتنصت عليهما، لم تكن بمفردها فقد لازمها ماهر، ابتعدا عن الباب فقالت له بضيق:
-عمايلك هتموت بنتنا، شايف كل حاجة بسببك
تأفف قائلاً بهمس:
-هو أنا كنت لوحدي، ما إنتي معايا وبتشجعيني كمان
قالت محذرة:
-من النهار ده تكون مع مراد كويس، وكله علشان بنتنا، أنا أموت لو حصلها حاجة وأديك شوفت بعينك
بالفعل خاف ماهر على ابنته حبيبته، رد مؤكدًا:
-وأنا مش هاعمل حاجة تضر بنتي…………!!
_________________________________

لم يتوقع زيارتها له أو أن يجمعهما حديث يوما ما، أيضا استنكر حديث سكرتيرته حتى ولجت هي، أشرق وجه ثم استدار حول مكتبه ليستقبلها، قال بترحيب حار:
-اتفضلي يا هدى، قصدي يا مدام هدى
يديها القابضة على حقيبتها الصغيرة بينت أنها متحفظة لا تريد المصافحة فاحترم ذلك، تقدمت للداخل وهو معها يقول:
-اتفضلي هنا
أشار على صالون جانبي، توجهت نحوه واختارت الجلوس على المقعد أفضل، جلس هو على الأريكة وحين وجد السكرتيرة أمرها بحزم:
-اتنين قهوة مظبوطة
ثم وجه بصره نحو السيدة هدى، تابع بمغزى:
-مش هي مظبوطة برضوه ولا أنا نسيت
ردت باقتضاب:
-هي مظبوط!
حين دلفت السكرتيرة واوصدت الباب قالت هدى:
-خلينا نتكلم في المهم على طول، أنا جاية علشان غزل
سألها بغرابة:
-مالها غزل؟!
ردت بنبرة مزعوجة:
-مش عجباني، المفروض دي بنت أختي، يعني لازم تكون في احترامها، غزل يوم عن يوم بقت متفرقش عن بنات الليل، في لبسها وطريقتها واللي بتعمله
قال مبررا:
-أنا بسيبها على راحتها، مش أنا اللي بقولها تعمل كده، وكما أنا سنين معرفش عنها حاجة غير إنها ماتت، المفروض أعمل اللي يبسطها
هتفت بتشنج واضح:
-واللي بيبسط الحرام، البنت دي لازم تيجي معايا علشان معاك هتفضل كده، وبنت أختي مش هسمح تكون بالأخلاق الحقيرة دي
رد بمحبة اربكتها:
-كان نفسي تكون غزل بنتنا وتتربى على أخلاقك يا هدى
وجدته تمادى معها فقالت بتحذير:
-لو سمحت خلينا في موضوعنا، أنا مش جاية اسمع حاجة تانية
تابع متجاهلا تذمرها:
-كنت باحبك إنتي، اتجوزت هالة علشان أختك ومن ريحتك
نهضت هدى غاضبة من استباحته الحديث معها بهذا الشكل المستقبح، قالت:
-كلم غزل إنها تعيش معايا، ولو رفضت هجبرها على كده بطريقتي
نهض مغتما من تجاهله له، رد بعناد:
-غزل مش هتسيبني وهتفضل معايا وتعمل اللي يعجبها، عاوز أشوف هتخديها مني إزاي يا هدى!
قبلت تحديه لها قائلة:
-هتشوف هخدها إزاي، إنت لو أب بجد ومحترم مكنتش تخليها بالانحطاط ده
ثم تحركت لتغادر هذا المكان متجهمة، انزعج أنيس من ردود أفعالها معه، قال بحقارة:
-شكل المشاكل معاكي هتبقى لذيذة………….!!
____________________________________

وهما ببهو الشقة جالسين بالصالون ابتهجت حين جلب ملابس صغيرة لطفلهما القادم، كذلك أحبت نوال اهتمامه بها، قالت بمودة:
-ربنا ما يحرمنا منك
ابتسم لها ثم وجه بصره لـ خالد الذي شعر بالغِيرة من هذا الصغير القادم، حدثه بنبرة لطيفة:
-تعالى يا خالد شوف جبتلك أيه!
اتسعت بسمة نوال من تودده لابنها، اقترب منه الصبي ثم وقف أمامه، شرع يوسف في إخراج الثياب ثم قال بمحبة:
-جبتلك هدوم للمدرسة وحاجات كتير
نظرت نوال بفضول لما جلبه، فرحت وهو يجعل الصغير يرتدي القميص، قالت:
-حلو عليك يا حبيبي
أخرج يوسف علبة من الشيكولاتة غالية الثمن ليخفي عبسة الطفل، بالفعل سعد بها خالد ثم تناولها منه، قال ببراءة:
-باحبك قوي يا بابا يوسف!
ثم بعفوية رفع نفسه ليُقبل وجنته برقة، ابتسم يوسف فبادله القبلة، تابعتهما نوال وبداخلها اغتباط شديد، ما تريده حدث وكان، تنهدت قائلة بود:
-هقوم أحضر لك الأكل، إنت جاي تعبان
ابتسم لها فنهضت بحذر متجهة نحو المطبخ، خاطب خالد بألفة:
-مبسوط دلوقت يا خالد؟
هز رأسه مؤكدًا وهو يلتقم من قطع الشيكولاتة، مسح على رأسه بعطف ثم انتبه لدقات هادئة على الباب، نهض يوسف كي يفتح، تفاجأ بحضور خالته واتسعت بسمته، لم يلاحظ بهتان طلعتها ولا شحوبها، تلهفه على والديه كان الطاغي، سألها وهو يسحبها لتلج
-أبويا وأمي عاملين أيه، طمنيني عنهم؟!
ردت بانكسار وهي تتوجه لتجلس:
-بخير يا يوسف، متقلقش عليهم هما في مكان أحسن
تعثر عليه فهمها وظن ضيق والديه من غيابه، قال منتويًا:
-عارف هما زعلانين مني، هروحلهم وهجبهم معايا هنا
نظرت له بأعين قد تجمعت فيهما الدموع، قالت:
-يا ريت كان ينفع!
على وتيرته ظل غير متفهم ما تلمح له، سألها بتحير:
-اتكلمي يا خالتي على طول، فيه أيه؟
بكت رغمًا عنها دون صوت فزاد ذلك من قلق يوسف، جاء شيء في ذهنه لكنه رفض تصديقه، أنصت فقط لها واهتم بردها، قالت بعد فترة صمت قاتلة:
-سعاد وحسن ماتوا من كام شهر
صلب نظراته المستنكرة عليها، قال:
-ماتوا أيه؟!
دخلت في نوبة بكاء من جديد وقالت:
-محدش كان بيسأل عليهم، مكنوش لاقين تمن علاج أبوك، البيت فاضي ومحدش فيه، بقى مهجور!!
وهي تتحدث تزيد من ألمه، عفويًا ترقرت العبرات في عينيه، رد بدهشة
-أومال كنت ببعت لمين فلوس و…..
صمت متفهمًا خديعة الشاب له، لم يكن يذهب لهما، يعرف برحيلهما ولم يخبره، اكتفى بمشاهدته يتوهم، وجعه قلبه وهو يتخيل ما حدث مع والديه ومدى معاناتهما، سألها بانفعالات متضاربة:
-يعني راحوا وسابوني؟!
بدا سؤاله أحمقًا، لكن ماذا يفعل؟، بكى هو الآخر مخفضًا الرأس، لم يخيل له أن يحدث ذلك، فطن أن القدر يقتله بمفاجآته ونوائبه، كان ذلك أوعر ما مر عليه، قال بجهل:
-ليه بيحصل معايا كده، ليه ربنا يوجع قلبي كده، كنت عملت أيه يعني علشان يكون دا حظي
لم ترد فتحية واكتفت بالنحيب الذي لم يتوقف منذ علمت، تابع بوجع غائر:
-أنا مدفنتهمش، ماتوا من غير ما أشوفهم
ضحكت بألم في ظل بكائها فحدق بها مستغربًا، قالت بسخرية:
-خد دي كمان يمكن لما كله يجي مرة واحدة منزعلش كتير
لم يهتم بالباقي فموت والديه فاجعة تسكن القلوب، تابعت:
-أخت أمل مش مع جوزها، ضغطت عليه قالي إنه بالاسم متجوزها وعايشة مع واحد غني في الحرام
أدار رأسه لها ولاحت في نظراته شر قاتل، حركت رأسها تؤكد وهي تقول:
-جابت العـــار………………
نظرت للمرأة بشفقة داخلية وهي تضع الصينية أمامها فهيئتها تحزن القلوب، اعتدلت نعمة ثم نظرت للسيدة هدى وقالت:
-أي خدمة تانية يا ست هدى؟
حركت رأسها بمعنى لا فغادرت الأخيرة، وجهت السيدة هدى نظراتها لـ غزل التي تجلس واضعة ساق فوق الأخرى وانزعجت من ثوبها فرغم أنه ليس عاري لكنها متبرجة به، رفعت أعينها لشعرها القصير ثم قالت لها بسخرية:
-حلوة التسريحة الجديدة!
لامست غزل شعرها بحذر وابتسمت، قالت:
-الواحدة لازم كل فترة تبقى متجددة
ضحكت هدى في نفسها من حديثها، قالت بعدم رضى:
-بسهولة كده تقلعي وتبقي بالمنظر ده!!

من خلف الستارة تمعنت نعمة النظر فيها ثم ابتسمت، لم تختلف عن ملامحها وهي صغيرة، تذكرت كيف كانت تطعمها بزجاجة الحليب، تنهدت بحسرة فقد مر العُمر وشاء القدر لتراها بعد زمن، بعفوية في نفسها قالت:
-أميــرة!!

تأففت غزل بخفوت، ردت بضيق:
-مش موضوعنا، بابا قالي إنك كنتي عاوزاني أعيش معاكي
اهتمت هدى بمعرفة ردها فتابعت غزل بعزيمة:
-وأنا مش عاوزة
اقتطبت ملامح هدى واستفهمت:
-ليه بقى، دا شرف ليكي لما تبقي معايا أنا، على الأقل هعدل أخلاقك الزفت دي واعمل منك واحدة بنت ناس
احتقن وجه غزل من احتقارها لها، نهضت قائلة بامتعاض:
-قولت مش عاوزة، كنتي أحسن ربي أختك اللي جابتني ومتعرفوش عني حاجة
نهضت هدى غاضبة من حديثها الغير مهذب، تحركت نحوها ثم صفعتها فرغم عدم قوة الصفعة لكن أثرها كبير وقالت:
-قليلة الأدب
هتفت غزل بحنق ممتزج بحزن:
-أنا اتبهدلت طول عمري وجاية تسألي اتربيت إزاي وعلى أيه، ولا بنت شوارع ولا كنت عايشة فين وبعمل أيه، إنتي تحمدي ربنا إني كنت في وسط ناس طيبين
ردت هدى بتهكم وهي تشير باصبعها لما ترتديه:
-وأخرة دا كله أيه لما بقيتي كده؟
تشنجت غزل وقالت:
-كفاية يا هانم عليكي حياتك الحلوة وملكيش دعوة بيا، سبحان الله مش حساكي قريبة مني
زاغت هدى في جحودها، أيضًا أحست بها ومدى ما مر عليها، تابعت غزل بتحسر:
-كنتي فين لما مراد طلقني قدامك، عملتي وقتها أيه علشاني، سيبته يلعب بيا ومتكلمتيش، بس أنا مش هرضى بكده وكل واحد عملي حاجة هاخد حقي منه، وأولهم إنتي ياللي بتستعري مني ومش عاوزة تقولي إنك خالتي
تكتفت هدى ولم تجد مبرر لذلك ثم قالت:
-ربنا يهديكي!
انحنت غزل لتلتقط حقيبة يدها فلم يعد في الحديث بقية ثم نظرت للسيدة لبعض الوقت، قالت بطلعة مكفهرة:
-أنا كويسة وربنا يهديكي إنتي!
سارت غزل نحو الباب ولم تكن هادئة حتى دلفت من الشقة، وقفت هدى مكانها تريد أن تبكي لكنها تشددت، جاءت نعمة من خلفها ثم خاطبتها بهدوء:
-هي فترة وهتلاقيها بتندم على اللي هي بتعمله، المفروض نُعذرها يا ست هدى محدش يتمنى يكون مكانها
اطرقت هدى رأسها بتثبيط ثم قالت:
-كان نفسي أغيّرها، وكمان دا قدرها، عمي رشدي لو عرف بموضوع أنيس واختي مش هيبقى مرتاح وأكيد معاملته معايا هتتغير، ودا اللي خايفة منه!!
كتمت نعمة في نفسها الكثير لا تريد البوح به، لكن انجبرت على ذلك حاليًا، حدثتها بنبرة حزينة:
-ادعيلها أحسن لو بتحبي هالة……….!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
دلفت غزل من المصعد ثم جففت دموعها بمنشفة صغيرة، تحركت نحو باب المبنى كي تخرج، انتبهت وهي تهبط هذه الدرجات المعدودة لمن يناديها باسمها:
-غـزل!
التفتت متفاجئة بهذا الصوت المألوف، حين نظرت له تضايقت من وجوده، أكملت سيرها نحو سيارتها فأغذ مراد في السير خلفها ليوقفها، حين ركبت ترجاها قائلاً:
-غزل إنزلي عاوز اتكلم معاكي
نظرت له بنفور لكنه توسلها بنظراته، على مضض ترجلت كي ترى ماذا يريد؟، لكن بالفعل لن تنخدع مجددًا، طلب منها بلطف:
-هنتكلم في عربيتي
تنهدت بقوة ثم سارت تجاه سيارته وهو معها، ركبا سويًا فالتفت لها قائلاً بمفهوم:
-ماما اتكلمت معايا بخصوصك
هتفت بغلاظة:
-الموضوع نهيته معاها ومش عاوزة اتكلم فيه تاني
لم يكن ذلك سبب حديثه معها فتجرأ وقال:
-لسه زعلانة مني؟
نظرت أمامها لا تريد تبريرات لن تقتنع بها، اردف بندم:
-مكنتش عاوز دا يحصل، بس كنت مجبر، وكمان إنتي السبب، كان فيها أيه لو بقيتي معايا من غير ما حد يعرف، ما جوازنا كان شرعي وقدام ربنا
لوت فمها قليلاً فمهما حدث لن تقبل بهذه السرية، وجهت بصرها له ثم قالت:
-جوازنا من البداية غلط، إنت عُمرك ما حبيتني، والله أعلم اتجوزتني ليه، بس أكيد مش علشان عاوزني
قالها بصراحة شديدة وهو يتأملها كلها:
-أنا عاجبني شخصيتك، شكلك وكل حاجة فيكي، إنتي مختلفة رغم إنك مش أجمل واحدة، بس تشدي!
ابتسمت بثقة ثم قالت:
-أنا هاكون لواحد بس أنا اللي أختاره، فما تحاولش ترجع تضحك عليا وتستغل إني عيلة، أنا ذكية قوي واعرف أتصرف، وأنا مش عاوزاك يا مراد ومبسوطة إني خلصت منك!
استفزته بردها فكبح ألا يتهور، قال:
-دا آخر كلام عندك!
لم ترد بل فتحت الباب لتترجل من السيارة فاسرع بامساك يدها، هتف بتجهم:
-هتندمي، واضح نسيتي أنا مين!
نفضت يده وهي تحد النظر له فقد ملت من استمرار غروره، هتفت بكراهية:
-سيبني أندم، سلام
ثم ترجلت دون أن تنظر له، اغتاظ مراد منها وقد أراد أن يصفعها لكنه تماسك فقد أهانت رجولته، نفخ بقوة ثم أدار سيارته راحلاً من المكان هو الآخر ولن يتناسى ما فعلته للتو……………….!!
___________________________________

سحبتها والدتها لغرفة النوم ثم جلسن على التخت، همست لها بشغف:
-جالتلك مخبية الفلوس فين؟
ردت زينب بابتسامة متسعة:
-أيوة جالتلي، هروح قبل ما جعفر يرجع أجبهم
تهللت والدتها وكادت ترقص موضعها، هتفت بحماس:
-أنا عاوزة أروح أجبهم دلوق، مشتاجة أمسك الثروة دي بيدي، دا أبوها كان من كبرات البلد
ارتابت زينب في أمر والدتها فقالت:
-مش اتفجنا ياما ننقذ الست الغلبانة دي
انكشفت حقيقة ما انتوته الأخيرة وهي ترد:
-هتفضلي طول عُمرك خايبة، نوصل للفلوس الأول وبعدين أمرها سهل هربيها، ولما تسأل عن فلوسها نكون طفشنا
توترت زينب من المجاذفة في تنفيذ الأمر خوفًا من علم جعفر، لكن حديث والدتها أراحها حين قالت:
-الفلوس لما تبقى معانا هنغتني ونهج من البلد دي، وكمان مش هيلحق يعرف بحبلك الكداب ده قبل فوات الأوان
اقتنعت زينب بوجهة نظر والدتها فتلك فرصتها للهروب من سطوة هذا الرجل عديم الضمير قبيل انكشاف خديعتها له وللجميع…………..!!
__________________________________

تقدمت منه وهو راقد على الفراش مغمض العينين وساكنا ثم أخذت هي تمسح دموعها، حدثته بحزن:
-يوسف!
صمتت قليلاً وهي تتطلع عليه بأسى ثم تابعت وهي تجلس جانبه:
-مش هتقوم تاكل حاجة، إنت من امبارح مكلتش حاجة ومغيرتش هدومك حتى!
لم تجد إجابة منه لكنها لن تكل من محاولاتها، تذكرت أمر رب عمله فوجدت ربما حين يعلم يجيب، قالت:
-موسى بيه بنفسه اتصل بيك وبيقولك الليلة هنمضي العقود ولازم تكون موجود
في تلك اللحظة فتح يوسف عينيه فنظرت له بتعجب من سرعة اجابته، رغم ما به من أوجاع، قال بصوت مبحوح:
-اتصل إمتى؟
ردت بلهف:
-من ساعتين كده!
وجه بصره لساعة الحائط فوجدها الثامنة مساء، تنهد ثم اعتدل فأسرعت نوال لمعاونته، لم يحتاج لما تفعله فنهض بمفرده قائلاً:
-حد قالك مش قادر!
ثم تحرك ناحية المرحاض وهو يأمرها:
-جهزيلي هدوم علشان خارج
هتفت باستنكار:
-مش هتاكل؟
تجاهلها عمدًا ثم ولج المرحاض، نهضت نوال ثم توجهت لخزانة الملابس، بحثت له عن المطلوب ثم وضعته على الفراش، تحركت بعدها لتعد الطعام طمعًا بأن يتناول شيء..
عند خروجها من الغرفة نظرت لها فتحية التي تجلس على الأريكة، سألتها باهتمام:
-يوسف عامل أيه؟
ردت الأخيرة بقسمات باهتة:
-قام لما قولتله البيه عاوزك وخارج كمان شوية
سألت بجدية:
-مين البيه ده اللي علشانه قام؟
وضحت نوال بمعنى:
-دا اللي يوسف بيشتغل عنده، وهو سبب العِز اللي إحنا فيه ده
ثم تابعت باستئذان:
-هروح اعمله لقمة يمكن ياكل قبل ما يخرج
توجهت نوال للمطبخ لكن ظلت فتحية متحيرة وجاهلة ما سينتويه يوسف بشأن أخته……………..!!
___________________________________

حين دلفت لغرفة ألعابه الرياضية الصعبة انبهرت بما يبذله من مجهود، كل ذلك منحه بنية قوية وعضلات جذابة، تنحنحت غزل بطلعتها المشرقة لينتبه لها ولم تكن بحاجة لتخبره بحركتها فهو منتبه جيدًا لمجيئها، خاطبته بألفة:
-إحنا شوية وخارجين علشان نمضي العقود مش هتيجي معانا ولا أيه؟
توقف جاسم عن رفع الأثقال ذي الأوزان الكبيرة ثم نظر لها وهو يلتقط أنفاسه بهدوء، سألها بطريقة موترة:
-عملتي أيه النهار ده؟
زمت ثغرها قبل أن تجيب بعدم اهتمام:
-معملتش حاجة، خرجت شوية ورجعت على طول
-روحتي فين؟
نظرت له بعدم فهم فأسلوبه جامد معها، استفهمت:
-ليه؟
تحرك نحوها وقد امتعض، لاح غضبه وهو يهتف بصوت منفعل:
-ليه أيه، مش إنتي خطيبتي وشوية وهنتجوز ومن حقي أسأل روحتي فين وبتعملي أيه؟!
أخفت رهبتها من عصبيته نحوها، ردت متصنعة الثبات:
-لا مش من حقك، لما تبقى جوزي تبقى تسأل وتتحكم وتعلي صوتك كمان، إنما دلوقتي لأ!
جاءت لتتركه فشدها من ذراعها نحوه بقوة فارتطمت بصدره، حاول تقبيلها لسبب ما فجاهدت وهي تبعده عنها، صرخت غزل قائلة:
-اتجننت متلمسنيش
ثم خبأت وجهها فهتف بغيظ:
-كنتي مع مراد، عاوزة ترجعيله!!
ابتعدت عنه وقد تبعثرت هيئتها إلى حد ما، هتفت بحنق:
-إنت بتراقبني؟
سأل بطلعة غاضبة متجاهلاً سؤالها:
-كنتي معاه بتعملي أيه؟
عنفته بشراسة من شكوكه نحوها:
-إخرس مش أنا اللي اعمل حاجة في السر، ولا أسمح لحد يحط إيده عليا، أنا اقطعهاله!!
ثم تابعت بتحذير:
-ولو قربت مني تاني يا جاسم غصب عني مش هيكون فيه بينا جواز، وهخلي بابا يمنعك تقعد معانا
رمقها بنظرات مشتعلة فتركته بعدما ألقت عليه نظرة ساخرة زادت من هياجه، بدأت أنفاسه تعلو ثم بقدمه ركل قطعة صلبة بقوة في الحائط ليفرغ ضيقه منها، ردد مضيقًا عينيه:
-إنتي صعبة قوي، لازملك تفكير تاني يا غزل……………!!
___________________________________

-أخيرًا خرجت من حبستك وكتمتك دي!
قالها ماهر لأخيه منتصر الذي جاء لمكتبه بالمخزن، رد منتصر بعبوس:
-خليهم يجبولي قهوة بس تقيلة قوي علشان عندي صداع
لبى ماهر طلبه حين أمر أحدهم بجلب القهوة، ومنتصر يرتشف منها استفهم ماهر بجدية:
-أيه يا منتصر، ناوي تفضل كده وتهمل كل حاجة؟!
رد الأخير متفهمًا:
-دا بس موضوع حرق البضاعة والخسارة تعبوني شوية، دا فوق المية ألف جنية!
سخر ماهر في نفسه وقال بقتامة:
-ما إنت معاك اللي يخليك تكمل، محسسني إنك خسرت كل اللي حلتك
نظر له منتصر بطرف عينيه ولم يرتاح لطريقته، تابع ارتشاف قهوته ثم قال بجهامة:
-أكيد مراد اللي عملها؟
كشر ماهر من ذكر اسم مراد وربطه بما حدث، بينما تابع منتصر بنفس هيئته:
-هو اللي حرق البضاعة في البلد، يبقى أكيد هو اللي عملها معايا
زفر ماهر بضيق فنظر له منتصر بعدم فهم، قال الأخير باستياء:
-مراد مش بتاع الكلام ده، ولا ليه في الجو اللي نعرفه، ومش كل حاجة هتقول مراد!!
تعجب منتصر أكثر من نبرته الجديدة في الحديث معه، قال:
-أيه يا ماهر مالك، من وقت ما جيت هنا وأنا حاسس إنك متغير؟!
رد بعبوس:
-ولا متغير ولا حاجة، كل الحكاية إنك دايمًا حاطط مراد في دماغك، المفروض اتجوز بنتي يعني كفاية لحد كده نعامله مش حلو
ضيق منتصر نظراته بعدما تفهم عليه، قال:
-قول كده بقى، دا شغل ستات دا يا ماهر!
هتف ماهر بنبرة حاسمة:
-من النهار ده تطلع مراد من دماغك، هو جوز بنتي ومش هنفضل طول عمرنا بنحاربه
انتفض منتصر هادرًا:
-مش دا اللي واخد حقي وحقك وبالع نصيب أبونا هو وأخوه، دلوقت بقيت راضي، حبيت مراد اللي كنت مش بطيقه وتقول واكل حقنا وبقى الكل في الكل وإحنا ولا حاجة
صدقًا فـ ماهر ما زال مزعوجًا من ذلك، لكن ماذا عساه أن يفعل؟، كل ذلك من أجل ابنته، تابع منتصر بحنق:
-ولا قولت لنفسك أهي بنتي وتاخد وكله في الآخر ليك، وأنا أطلع من المولد بلا حمص
-مش صحيح يا منتصر!
نهض منتصر مستشاطًا ومكفهرًا، هتف:
-أنا هابقى لوحدي وخليك جنب النسوان يمشوك
ثم تحرك نحو الباب دون أن يستمع له، خبط ماهر المكتب بكفه لا يريد إفساد علاقته بأخيه فهو سنده وبدونه لا يستطيع التفكير، اختنق ولم يعرف ماذا سينتوي عليه؟، قال بتحير:
-هكلم بابا وأشوفه هيقول أيه…………….!!
____________________________________

وهي بالطابق العلوي تسللت بحذر لتستمع له جيدًا وهو يتحدث مع الفتاة، لاحت الغِيرة على أمل وهو يلاطف الأخيرة ويضع يده عليها، بالضبط مثلما فعل معها، ملأ الغيظ قلبها وتوغر صدرها فقد أقر بأنه يحبها، فما الذي يفعله الآن؟، لم تتحمل كل هذا ثم تحركت نحو الدرج لمواجهته..
لمحها أسعد تهبط الدرج فابتعد عن الفتاة التي وقفت منكسة الرأس وتبتسم بلؤم، رمقتها أمل بنظرة نارية ثم هدرت بها:
-يلا يا بت إنتي شوفي وراكي أيه
استفزتها الفتاة حين خاطبت السيد وقد تجاهلتها قائلة:
-أمشي يا سعادة البيه!
استشاطت أمل منها فرد أسعد بأمر:
-أيوة امشي روح شوفي شغلك
سارت الفتاة بميوعة نحو المطبخ فتتبعتها نظرات أمل الحانقة، التفتت لـ أسعد ثم هتفت بعدم رضى:
-اسمه أيه اللي شوفته ده؟!
رد بلا مبالاة:
-شوفتي أيه، كان حصل أيه علشان يتغير شكلك كده
هتفت باعتراض:
-أنا مش راضية على اللي بتعمله مع البت دي، مش أول مرة ألاحظ إن عينك منها
أبان استخفافه بها حين قال:
-أنا اعمل اللي يريحني، وإنتي مش من حقك تتكلمي، تعيشي وتسكتي، ولو مش عاجبك الباب مفتوح، بس إنتي اللي هتخسري
تراجعت أمل عن تذمرها وتبدلت معالمها لـ اللين، قالت:
-وأنا اللي فكرت بتحبني، خلاص نسيتني وشبعت مني
أشاح بوجهه للناحية الأخرى ولم يرد، تذللت هنا له ثم جلست عند قدميه قائلة:
-ساكت ليه، أنا حبيتك
ببطء بدأ في توجيه نظراته لها، لامس بشرة وجهها للحظات، رد بحقارة:
-يبقى تسمعي الكلام، متعمليش فيها مراتي!
هزت رأسها بانصياع وارتضاء بكل شيء، ابتسم بغطرسة ثم تابع ببذائة:
-روحي بقى كلميلي الحلوة دي وقوليلها إني عاوزها الليلة…….!!
___________________________________

ظلت الأعين عليها فهي سيدة هذا الاجتماع ولم يكن سواه بينهم، جلست غزل بجانب أبيها في مكان تفهمت أنه تابع لـ موسى القاضي ويبرم به جميع مشاركاته، تحلقوا حول هذه الطاولة الكبيرة الموضوعة في حديقة المكان الرائعة وأمام كل منهم ورقة ما، تعمدت غزل أن تتحاشى الاختلاط بـ جاسم الذي ظل يحدق بها متناسيًا ما حوله..
انتبهت غزل لـ موسى يخاطبها ويقول:
-علشان غزل هانم موجودة معانا هاتنازلها عن اتنين في المية من نصيبي
ظهرت بسمة خفيفة على محياها من عرضه أمامهم، رد أنيس بضيق طفيف:
-ملوش لزوم، دا شغل ومش فيه مجاملة!
أزدادت ثقة غزل بنفسها ثم بطرف عينيها نظرت لـ جاسم مغترة بما حدث، كبح انفعاله لتمر هذه الليلة بسلام، وجهت غزل بصرها نحو موسى وقالت:
-ميرسي يا موسى بيه، وأنا قبلت
ابتسم لها ولم يخفي إعجابه بها وبثباتها ولباقتها، قال بعملية:
-طيب يلا علشان نمضي العقود ونلحق نحتفل
شرعوا في بدأ الاجتماع ومن ضمن الحضور جعفر الذي لم تنتبه له غزل، رغم أنها أهانته لم يقدر الآن أن ينتقم منها فقد تغيّر وضعها..
كانت المفاجأة التي ألجمت لسانها وجعلتها تتيبس موضعها حين لمحت يوسف يقف بعيد ويحدق بها بوجوم مقلق، ارتبكت وابتلت ريقها حين أشار لها برأسه أنه يريد التحدث معها، نهضت ممتثلة لرغبته ثم قالت باعتذار:
-أنا هروح الحمام انا باعتذر منكم مش هتأخر
لم يعترض أحد فغادرت هي، لم يشك جاسم في أمرها ثم أكمل قراءة العقد..

وهي تتحرك بالحديقة في منطقة بعيدة عن أعين الجميع والحرس ارتعدت حين وجدت من يسحبها ليرتطم ظهرها بالشجرة، لم تصدر صوت لكن دقات قلبها كادت أن تسمعها وهو يلتصق بها ويحاوطها بذراعيه واضطربت أنفاسها، قال يوسف من بين أسنانه:
-أنا قولت أيه، هو إنتي مش بتخافي من حد؟
فورًا كانت تمثل البراءة والدلال وهي تقول:
-بابا رفض ألبسه، قالي مش حلو، وأنا خوفت أقوله دا رأيك ويعرف إننا اتجوزنا، خايفة عليك يعملك حاجة تأذيك
تفهم ذلك ثم وجه بصره لثوبها، قال بسخط:
-وهو كمان اللي قالك تلبسي القرف ده؟!
هنا ارتبكت وقالت مبررة:
-كل فساتيني كده، أنا هغيرهم كلهم متقلقش
ظل ينظر لوجهها ولها ككل بنظرات باتت متمنية طامعة في اقتراب ملموس، اقترب بوجهه منها وتفهمت ما يريده فتوترت، قالت:
-هتأخر عليهم كده!
تجاهلها راغبًا في ذلك وتحركت حواسها ناحية إشباع رغبته تلك، بحركةٍ مباغتة مستغلة خلالها ضعفه دفعته بقوة ليتراجع، قبل أن يعي ردة فعلها كانت قد ركضت لتهرب، تتبعها بغل من استخفافها به ثم انتوى، تتلاعب به وقد اكتفى من مكرها، همس لنفسه بغيظ:
-مكنش لازم أسيبك ترجعيلهم بسهولة كده، بس ملحوقة…….!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
لاحقًا انتهى الاجتماع بعد توقيع العقود، أرادت غزل مغادرة المكان سريعًا لكن الحفل لم يبدأ بعد فتأففت، دعاها موسى للرقص معًا وهو يستأذن من أبيها:
-تسمحلي يا أنيس بيه أرقص مع آنسة غزل
أحتدت نظرات جاسم عليه ثم نهض، هتف بانزعاج:
-دي خطيبتي، يعني المفروض ترقص معايا أنا وميصحش ترقص مع حد تاني
نظر له موسى بعدم اهتمام، تأففت غزل في نفسها لكن أحبت صراعهم عليها، نهضت من مقعدها وكانت الفاجعة حين انبعثت طلقات عشوائية نحوها انتبه لها الحضور وارتعدوا، أصابتها إحداهن وجعلتها تسقط أرضًا فدنا منها جاسم مذعورًا يطمئن عليها وهو يصيح بهياج:
-غزل!
هرول الجميع من المكان هربًا وكل ذلك في ثوان معدودة، لكن هرع أبيها نحوها ملهوفًا خائفًا وهو يصرخ باسمها حين وجدها ساكنة لا تتحرك…………!!

*********************
إلي هنا ينتهي الفصل السابع والعشرون  من رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت
تابع من هنا: جميع فصول رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت
تابع من هنا: جميع فصول رواية أرض زيكولا بقلم عمرو عبدالحميد

تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات عربية
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها
اقرأ أيضا: رواية احببتها في انتقامي بقلم عليا حمدى
يمكنك تحميل تطبيق قصص وروايات عربية من متجر جوجل بلاي للإستمتاع بكل قصصنا

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق