غير مصنف

رواية أثواب حريرية – إلهام رفعت – الفصل التاسع والعشرون

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة وأجمل الروايات الممتعة والروايات الرومانسية مع رواية رومانسية اجتماعية واقعية وصعيدية جديدة للكاتبة إلهام رفعت ورواياتها التى نالت مؤخرا شهرة على مواقع البحث نقدمها علي موقعنا قصص 26 وموعدنا اليوم مع الفصل  التاسع والعشرون من رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت

رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت – الفصل  التاسع والعشرون

اقرأ أيضا : حدوتة قبل النوم

رواية أثواب حريرية - إلهام رفعت
رواية أثواب حريرية – إلهام رفعت

 رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت – الفصل  التاسع والعشرون

تابع من هنا: روايات رومانسية جريئة

احتفظ بانفعاله بداخله رغم تعمدها استفزازه، ثبّت مراد نظراته عليها وهي تجلس ببرود وتبجح ثم نظر لوالدته، أيضًا لم تعجب هدى بردها عليه فسألتها هي باعتبارها خالتها:
-غزل اتأخرتي كده ليه؟، إنتي عارفة الساعة بقت كام!
نفخت غزل وقد ملت، ردت باستهتار مثير للحنق:
-أنا خلاص جيت وبخير، ومافيش حاجة تستاهل كل اللي بتعملوه ده
ثم وجهت بصرها لـ مراد، تابعت لإغاظته:
-وعلشان تستريحوا يوسف هو اللي وصلني، والكلام خدنا سوا وطلب نخرج نقعد على النيل شوية
ثم عبثت في شعرها كنوع من أنها أحبت سهرتها معه، حدق بها مراد بسخرية ممتزجة بالضيق، قال بظلمة:
-إنتي محدش قادر عليكي، بس ملحوقة!
تفاخرت بنفسها مدركة أنه غار منه، نهضت مدعية أن ذراعها يؤلمها، سألتها هدى بقلق لابد منه:
-كويسة؟
تجاهلتها غزل ثم تحركت لتقف أمام مراد الذي يضع يديه في جيوب بنطاله، أحبت صلابته وهو يقف هكذا ثم قرّبت المسافة بينهما ولاحظت نظراته التي تريدها، بدا وجهها في وجهه لكن لم تخاطبه هو، حدثت السيدة هدى بثقة:
-لو عاوزاني أفضل معاكي هنا خليه يمشي، أصل وجوده في المكان اللي أنا فيه بيضايقني
تبدلت قسمات مراد للغيظ ثم أحد إليها النظر، بينما تعثر على هدى الرد عليها أو الموافقة على هرائها ثم نظرت لـ مراد بتردد، لم تبالي غزل به فتابعت:
-وكمان خطيبي بيغير منه، وأنا مش عاوزة أزعله، أصله يومين وهيبقى جوزي!
أستمرت نظراته الحانقة عليها وكم رغب في صفع وجهها الرقيق أو حتى إقتلاع عنقها الطويل هذا، ابتسمت باستفزاز فحتمًا طلبها سينفذ من قبل السيدة، شعر بموقف والدته لذا قرر عدم إحراجها فهذه الفتاة ماكرة، قال بهدوء مزيف:
-أنا همشي يا ماما، مش عاوزة مني حاجة؟!
لم يزيح نظراته من على غزل حتى وهو يتحدث فردت السيدة بتوتر:
-لا يا حبيبي عاوزة سلامتك!
هز رأسه ثم قبيل أن يتحرك خطوة قال:
-اللي بيقع تحت إيدي مبرحموش، ومش عاوزك تنسي أنا مين، خليكي فاكرة كده زي اللي حواليكي!
ثم تحرك مراد نحو الباب راحلاً وصفقه خلفه بقوة، انتفضت غزل وحدجت الباب بغلول، خاطبتها السيدة بتوبيخ:
-قصدك أيه باللي عملتيه ده، عاوزة مراد يكرهني!
التفتت لها غزل وقد تأجج ضيقها، هتفت:
-طبعًا هو اللي يهمك عني، حتى مزعلتيش يوم ما طلقني قدامك، يوم ما كسرني قدام أهله
ردت السيدة باستياء:
-أنا حظّرت مراد ميقربش منك، وكمان قالي إن جوازه منك علشان يستغلك ويذل اعمامه، كده أحسن ليكي إنه طلقك
أرادت غزل البكاء وشعرت بها السيدة فدموعها قريبة، قالت:
-مكنش بيحبني، خاين زيهم كلهم
لا تعرف السيدة لم انزعجت، سألتها بتحير:
-مش هتتجوزي قريب، ليه بقى زعلانة دلوقت؟!
رمشت غزل عدة مرات كي لا تخونها دموعها وتسقط، ردت بلا مبالاة مزيفة:
-أنا مش زعلانة غير على نفسي، أنا محدش يهمني
ثم توجهت لغرفتها سريعًا كي لا تفتضح هيئتها أكثر أمامها، نظرت السيدة لـ نعمة ثم قالت بحزن:
-أيه اللي بيحصل ده؟، أنا مبقتش عارفة أعمل أيه…………!!
_________________________________

خطت بقدمها لداخل الشقة وهي تحتضن لفة متعلقاتها ثم أخذت عينيها تتجول في جميع الأنحاء وانبلجت رباطة جأشها شاعرة بشيء من الأمان، أغلق موسى الباب خلفهما ثم تحرك نحوها ويعلو ثغره بسمه ذات مغزى، انتبه لقبولها الشقة وسعادتها بها، قال:
-اعتبريها بتاعتك
أدارت رأسها له ثم قالت بعدم تصديق:
-بتاعتي!، دا كَتير جوي.
رد وهو يخطف نظرة كلية عليها:
-لا مش كتير عليكي، أنا الحاجات دي عندي زي الرز
بعد لحظات من تحيرها في أمر رغبته في اختياره لها، سألت:
-ليه إديتني الورجة اللي فيها تلفونك، عاوز مني أيه؟!
رد بنظرات قاتمة وهو يحاوط وجهها بكفيه:
-يعني مش عارفة؟
كما توقعت هو يريدها كغيره، قالت:
-أنا معرفش غيرك إهنه، إوعاك تتخلى عني
وجد رقة عفوية نتيجة صِغر سنها مصاحبة لجهل نشأت به وعدم إدراكها للكثير، وكذلك هي توجست من استغنائه عنها كالآخر، تذكر أمر ما فاستفهم بفضول:
-جيتي من الصعيد لواحدك؟!
أومأ بتأكيد فاستغرب، سأل بخبث:
-وأسعد سابك كده ولا أيه اللي حصل؟
ارتبكت واهتزت نظراتها، ردت بكذب:
-آني سبت الشغل في سرايته، وجولت آجي مصر أشتغل أصلهم بيجولوا حلوة، وبعدين افتكرت الورجة اللي اديتهالي
أحس بشيء تخبئه عنه لكن لم يهتم له، قال:
-انسي كل اللي فات وركزي معايا أنا، عاوز آجي هنا علشان انبسط بس
ابتسمت بخجل وقالت:
-مش هزعلك مني
لامس بشرتها الناعمة فكم تمنى تذوق هذا الصنف من الحريم، فقد تزوج مرات وأجزم بأن لا فارق بينهن، قال:
-طيب أنا همشي دلوقت عندي شعل وهسيبلك رقمي معاكي، لو فيه حاجة تكلميني على طول
ردت بقلة حيلة:
-مبعرفش أجرا وأكتب
تفهم عليها ثم قال:
-طيب على ما ترتاحي وتاخدي حمام كده هبعتلك خدامة تقعد معاكي وتشوف طلباتك…………..!!
__________________________________

بحث في كل مكان وفتش أركان الغرفة جيدًا حتى تأكد من سرقة كل شيء، تنفس أسعد بصعوبة ثم ارتمى على المقعد المقابل لخزنة أمواله وأوراقة التي فشل في أن يجدها هي الأخرى، شحذ قواه ثم نهض متحركًا بصعوبة نحو الخارج، أسند ذراعيه على الدرابزين بالطابق العلوي فوجد خفرائه بالأسفل يفتشون، صاح فيهم بهياج:
-شوفولي مين اللي اتجرأ ودخل يسرقني، هقطع رقبته النهار ده!
ارتعب الجميع وبالأخص الخادمات، هن فقد من يلجن للداخل، لمح أسعد الفتاة التي كان تشاركه فراشة تبحث معهم مضطربة، لم يرتاب في أمرها لكن خطرت أمل على ذهنه، لم يراها منذ حضر من زيارته للمزرعة المجاورة، تعجب من ذلك فسأل باكتراث:
-فين أمل؟!
انتبهت له إحدى الخادمات ثم ردت بانحناء:
-مش باينة من امبارح يا بيه، حتى خلجاتها كمان وكل حاجة ليها من وجت ما مشيت مش موجودة
تسعرت دهشة أسعد من ذلك، قال:
-يمكن راحت لأهلها، روحي ناديلها
هنا نظرت له الخادمة ثم قالت بحزن مصطنع:
-دول ماتوا يا بيه ومبجاش ليها حد في البلد ودوارهم كِيف المهجور!
سأل بحيرة:
-أومال راحت فين وخدت أ.. أ…..
في تلك اللحظة تفهم أسعد كل شيء، صُدم من جراءتها لافتعال ذلك، تجهمت قسماته واشتعل بغضب، غمغم:
-آه يا بنت الـ******، أنا تسرقيني، تعضي الإيد اللي اتمديتلك
تشتت أسعد في كيفية حل أزمته، بالطبع لن يخبر أحد فهي مصيبة كبرى، لم يجد سوى الصراخ فيهم هاتفًا:
-اقلبوا البلد على بنت الـ**** دي شوفوهالي فين…………!!
__________________________________

ضيق عينيه ولاحت بسمة غامضة على محياه حين أخبروه بأنها التي بداخل مكتب والدها، فورًا تحرك موسى ليراها حين حضر لشركة أنيس ووجدها فرصة سائغة ليتحدث معها بمفردهما، سمحت له غزل بالدخول ونهضت من مقعدها لتقابله بابتسامة لطيفة، تقدم منها ثم دار حول المكتب ليصل إليها، حين رفع يدها ليقبلها ابتسمت من ذوقه، قال:
-أنا حظي حلو علشان شوفتك النهار ده!
زادها خجل من كلامه فقالت:
-اتفضل اقعد
توجه ليجلس مقابلها ثم جلست هي الأخرى بعدما طلبت له مشروبًا باردًا، سألها باهتمام أعجبها:
-أخبار الجرح أيه؟، يا رب تكوني بخير!
تنهدت قائلة بلا مبالاة وهي تضع يدها على كتفها المربوط:
-الحمد لله جات سليمة
تابعت باستفهام:
-كنت جاي ليه؟
-كنت جاي لباباكي، عاوز آخد رأيه في حاجة، بس طالما مش موجود قولت فرصة اتكلم معاكي شوية
بدت مهتمة بحديثه فاكمل بتردد:
-غزل هو إنتي حقيقي عاوزة تتجوزي جاسم؟
استغربت سؤاله ولم ترد، بل استفهمت بجدية:
-ماله جاسم؟، ابن عمتي وبابا موافق وشايفه مناسب ليا!
رد بعدم رضى وعبوس:
-فكري كويس، جاسم مش كتير يفهمه، أنا عارفه من سنين وباقولك هتندمي وقت تعيشي معاه
توغل القلق لداخلها وكشرت، قالت:
-وضح!
حاذر موسى في اختيار كلماته أمامها، قال:
-مش عاوز أكون سبب في مشاكل بينكم، بس دي نصيحة مني، بلاش جاسم، كنا الأول أصحاب، بس الزمن بيغيّر
ولجت السكرتيرة بالمشروبات فسكت، نظرت له غزل مطولاً فقد وترها بحديثه وشغل تفكيرها، انتظرت دلوف السكرتيرة لترد عليه، لكنه سبقها حين عرض طلبه عليها قائلاً:
-تتجوزيني!
شهقت في نفسها مصدومة فقد فاجئها، خمنت غيرته من جاسم فقالت بمغزى:
-قول كده بقى، إنت مش بتحبه وعاوز تتجوزني علشان تغيظه، صح؟
ضحك ساخرًا من فهمها الخاطئ، أو ربما خبأ بذلك صحة ما قالته، رد بمعنى:
-إنتي عاوزة واحد زيي، صدقيني أنا في كل حاجة أفضل من جاسم وعندي كل اللي ما يخطرش على بالك، اللي في دماغي باعمله ومافيش حاجة بتقف في طريقي علشان أوصل لحاجة عاوزها
تذكرت غزل وقت شكر والدها في ذكائه وما يمتلكه وكذلك غيرة جاسم منه حينها، فهو يُغار من الجميع ويحقد، تاهت قليلاً بفكرها كأن عقلها يقارن وهي تختلس له بعض النظرات، راقب موسى ردة فعلها لكنها بالفعل تحيّرت، هو لا يعوض وتتمناه أي فتاة، قالت بتلجلج:
-جوازي كمان يومين، مقدرش أرفض دلوقتي
صمت للحظات مفكرًا في حل، قال بدهاء أدهشها:
-عندي فكرة اتمنى تعجبك………………!!
__________________________________

-طبعًا عجبتني!
قالتها نوال لـ فتحية التي جلبت للطفل المستقبلي هدية تناسبه، ابتسمت نوال وهي تتفحصها فلم تجد منهم سوى الاهتمام بها وبابنها، أثناء جلستهن دلف يوسف من غرفته منضمًا لهن، سألته فتحية وهي تنظر إليه:
-خلاص هتسافر البلد بكرة يا يوسف؟
ترقبت نوال رده فقال:
-أيوة بكرة رايح، كان لازم أروح من زمان
تأملت نوال طلعته الباهتة وقالت:
-مش عاوزاك تزعل لما تروح، متحسسنيش إني كنت السبب في بُعدك عنهم لما جيت معايا هنا!
نظر لها ولمح الحزن في عينيها، هز رأسه بنفي كأنه لا يلومها، خاطبتها فتحية بلطافة:
-عاوزة اتكلم مع يوسف لوحدنا
اومأت نوال بامتثال ثم نهضت وهي تضع يدها خلف ظهرها، حين تأكدت فتحية من مغادرتها قالت له بمدح:
-أيوة كده يا يوسف اعقل، غزل كانت أختك ومتربية معاك، المفروض تنبسط لما تشوفها سعيدة في حياتها
قال بجمود غير مريح:
-بكرة هتتجوز، وهسافر علشان ما ازعلش لما أشوفها مع حد غيري
قالت بعقلانية:
-أنا في الأول مكنتش موافقة على جوازك من نوال علشان قدك في السن وكانت متجوزة ومخلفة، بس دا نصيبك، هي حامل وربنا عاوز كده، ارضى وقول الحمد لله، هي بتحبك ومستنية رضاك عليها
سكت يوسف ولم يتحدث، عبثت برأسه عدة أمور جعلت فكره يتوقف، قال باختناق خاتمًا لهذا الحديث الذي ضايقه:
-خلاص أنا وغزل اتفقنا على كل حاجة لما كانت هنا، مافيش داعي نعيد الكلام في الموضوع ده تاني…………..!!
___________________________________

انزعج من حضورها اليومي وتجاهلها له، ناهيك عن عملها دون أن تستشيره متشددة بموقف والدها، لم يتمهل منتصر لحظة فقد سبقه ضيقة لأن يأخذ موقف معها حين توجه لمخزن مراد…
لم تتفاجأ قسمت بمجيئه هنا كأنها كانت تنتظره، عند الباب صلب منتصر نظراته الغامضة عليها، حين خطت قدماه للداخل وجد تجاهل منها مدعية انشغالها بالعمل، ابتسم في تهكم وقال وهو يجلس:
-يــاه، دا الشغل واخدك قوي!
فطنت استهزائه بها، نظرت له ثم قالت بجفاء:
-عندنا بيت نتكلم فيه، مالوش داعي تيجي هنا
أبان منتصر استيائه وهو يقول:
-طالما عاوزة تشتغلي طيب جوزك أولى من إنك تشتغلي مع واحد من أعدائي
بالطبع يقصد مراد، قالت:
-بابا عرض عليا اشتغل هنا وخصصلي مرتب كبير، والكل هنا بيحترمني، وأنا بصراحة كنت محتاجة الشغل ده
قال بجهامة:
-يعني مراد بقى دلوقتي حلو، نسيتي اللي عمله معاكي الليلة إياها
ابتلعت ريقها بصعوبة من علمها بما حدث، التوى ثغره ببسمة ساخطة ثم تابع:
-مافيش حاجة بتستخبى عليا، عندي جواسيسي
ردت بنظرات نافرة:
-بدل ما تشغل نفسك بيا وتراقبني اعرف مين اللي ولع في بضاعتك وتعوض خسارتك، ولا وقتها كنت مشغول بيا!
بدت تسخر منه وتزعجه بردها وحدث ذلك، قال:
-أنا عارف مين اللي عملها، وقريب هنتقم منه وهتشوفي
ضجرت من سذاجته فقد بغضت مجرد التحدث معه بفضل ما فعله معها، قالت:
-أنا هنا بأمر من بابا، لو ليك إعتراض روح اتكلم معاه
نهض منتصر مستشاطًا منها ومن عدم مبالاتها به، يعرف بعدم حبها له لكنه ضمر ذلك بداخله، قال:
-طيب يا قسمت، واوعدك قريب هتندمي على معاملتك دي معايا…………..!!
________________________________

لم تتحمل فكادت أن تفقد وعيها حين عاد وتوجه مباشرةً لهذه الشمطاء، نجت زينب بعُمرها بتهريبها للأخيرة قبل أن يفتضح أمرها، لكن ما يرعبها لحظة معرفة جعفر، ذابت أوصالها وشعرت بدوار متخيلة ردة فعله فهي سيدة قضت سنوات مقيدة داخل محبسه، والآن لا وجود لها..
صياحه المنفعل بالأسفل أجج من خوفها منه، التزمت مكانها ولم تخرج لتشاهد، شهقت بهلع حين ولج الغرفة وهي راقدة، انتبه جعفر لها ثم خاطبها بغضب:
-تعرفي الست اللي كانت محبوسة تحت راحت فين؟
ابتلعت ريقها ثم ردت بتوتر:
-آني بجالي سبوع مبتحركش من مكاني علشان تعبانة، معرفش حاجة عنها ولا عُمري شوفتها
اقنعته فحسب علمه هي لم تعرف بها، اغتبطت زينب حين ابتعد عنها وادركت عدم شكه بها، شلح جعفر عباءته ليبدلها بأخرى نظيفة، اكفهر وزاد اندهاشه فقد كانت مقيدة بأغلال حديدية، كيف نزعتها، بالطبع ساعدها أحدهم، لكن من؟، فلم يعرف أحد بها طيلة الفترة الماضية، بدل ثيابه سريعًا ثم دس طبنجته بجيبه، هدج جعفر للخارج مهرولاً فتنفست الصعداء، اعتدلت زينب موضعها ثم رددت بترجٍ:
-جيب العواجب سليمة يا رب…..!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
بقيت مختبأة في هذا البيت المهجور منذ أمس، لم تتحمل عزيزة ضوء النهار فقد حرمت منه سنوات طوال، أخذت قرارها بأن تخرج ليلاً، فركت قدميها بلطف فلم تتحرك أيضًا طيلة هذه المدة، نظرت حولها بتمعن فرغم أنه مهجور به أثاث، أسرّة في بعض الغرف ومطبخ يحوي بعض الأطباق والطناجر..
اتخذت هذا الفراش مرقد لها تريح به جسدها الهزيل، قالت لنفسها بتشتت:
-هروح فين بعد إكده، أنا معرفش غير هالة، هي اللي تعرف نادية
أخذت تتنفس بضعف وهي تتابع بألم:
-هروح عنديها، هتجولي نادية اتجوزت مين وخلفت كيف وليه خبت عليا!
بكت عزيزة وهي تتذكر موتها على يد والدها متحجر القلب، رددت:
-منه لله، حد يعمل إكده في ضناه، ربنا ينتقم منك ويحرمك من الخلفة طول عُمرك
اعتزمت أن تتشجع لفهم ما حدث مع ابنتها ومنها تجد من يعاونها للانتقام من هذا الخسيس، قالت:
-أكيد بعد السنين دي جاحات كتير اتغيرت، يا ترى هالة لسه في بيتها الجديم، أنا يعني فكراه وهسأل عليه
خشيت عزيزة أن تفشل في الاستنجاد بالأخيرة واستطردت:
-هروحلها تساعدني، هجلب مصر عليها، لازم أفهم كل حاجة
ثم بغتةً سمعت أصوات غير مطمئنة قريبة، تخوفت فربما يبحثون عنها، نهضت بصعوبة كي تتنصت على حديثهم، سمعت أحدهم يقول لزميله:
-البيت مهجور، هي هبلة يعني علشان تستخبى فيه، تلاجيها هربت من البلد كلياتها بعد ما سرجت البيه
قطبت عزيزة جبينها وقد تعثر عليها فهمهما، هي لم تسرق أحد، تيقنت بأنهما لم يقصدوها، بل صاحبة هذا المكان، ارتاحت حين رحلا ثم تنهدت بهدوء، توجهت لتأخذ غفوة استعدادًا لهروبها عند حلول الظلام…………..!!
___________________________________

اختلت بنفسها داخل المرحاض المرفق بغرفتها، جلست ياسمين على حوض الاستحمام ثم أخرجت من منامتها ورقة محكمة الغلق، بسطتها بين يديها فظهرت مادة بيضاء اللون، لعقت شفتيها ثم أخذت تستنشقها وكأنها النجاة لروحها..
مرت لحظات حتى أفرغت ما في الورقة، طبقتها بعشوائية ثم نظرت أمامها تتنفس براحة جمة فهذا المخدر يريح جسدها وأعصابها، ابتلعت ريقها ثم انتبهت لاختها تنادي عليها، زفرت بضيق ثم نهضت، ألقت الورقة في سلة المهملات ثم توجهت لتغسل وجهها، تردد صوت أختها فردت على مضض:
-طيب في الحمام هطلع أهو
جففت وجهها ثم خرجت لها، خاطبتها بعبوس:
-عاوزة أيه؟، كنت في الحمام
دققت هند النظر في وجهها ثم استفهمت:
-وشك ماله، إنتي تعبانة؟!
توترت وهي تجيبها بعدم اهتمام مزيف:
-لا أنا مصدعة شوية
ثم توجهت لخزانة ملابسها متحاشية النظر لها، هتفت هند بعدم رضى:
-مزعلة موسى منك ليه، يعني عاجبك اللي عملتيه مع صاحبه
انزعجت ياسمين وقالت:
-هو كل شوية هتكلموني عن الراجل ده وتعاتبوني، كان مين يعني ما يروح في داهية
نظرت لها هند بضيق، هتفت بمعنى لا فائدة:
-إنتي مش طبيعية، دايمًا مش طايقة هدومك ربنا يهديكي
ثم تركتها هند فنظرت لها ياسمين بتهكم، تسطحت على الفراش ثم قالت:
-هجيب الزفت اللي باشمه دا منين أنا معرفش حد هنا……!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
هبطت هند الدرج تتمتم ببعض الكلمات المزعوجة من أختها، عند نهاية الدرج انتبهت لوقوف يوسف بالردهة، تذكرته جيدًا ثم ابتسمت له، قالت وهي تخطو نحوه:
-أهلاً وسهلاً
ثم مدت يدها لتصافحه، صافحها يوسف بأدب فقالت:
-اتفضل أقعد هنادي موسى حالاً
قال بمفهوم:
-أنا كنت لسه جاي من برة وكنت هدخله المكتب
هزت رأسها بتفهم ثم قالت قبل أن يذهب لأخيها:
-ممكن نبقى صحاب، أصل معرفش حد هنا
تعجب يوسف من طلبها لكنه قال بذوق:
-يشرفني
-طيب ممكن رقم تليفونك
قالتها باستحياء ولم يتردد في أن يعطيه لها، أخرج يوسف الكارت من سترته ثم قال:
-دا كارت فيه أرقامي موسى كان عاملهولي
ابتسمت وهي تتناوله منه، قالت:
-متشكرة
اكتفى بالابتسام لها ثم تحرك ناحية المكتب، تتبعته هند بنظرات معجبة وهي تعض على شفتيها، قالت متذكرة فظاظة أختها:
-جنتل قوي، دا حد يكلمه وحش……….!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
قال بمفهوم وهو يجلس:
-هروح البلد عندنا ويمكن اتأخر، إنت عارف سفر الصعيد بياخد وقت ويمكن أقعد هناك يومين ولا حاجة
رد موسى متفهمًا:
-اللي تشوفه يا يوسف، بس مش هتحضر فرح أختك
ظهر ثبات يوسف وهو يتحدث:
-لأ، ميهمنيش
تعجب موسى من عدم اهتمامه، هتف:
-دي كانت أختك، اللي كنت خايف عليها لما انضربت بالنار
-هي حُرة!
قالها يوسف بجمود سعّر دهشة موسى، تابع وهو ينهض:
-همشي علشان ألحج أجهز نفسي
ثم تحرك يوسف تاركًا إياها مشدوهًا من تصرفه الجهول ناحية غزل، وجد غموض فشل في معرفته لكنه تجاهل منتظرًا مهاتفة غزل له متمنيًا أن توافق على طلبه منها………!!
____________________________________

لم تنكر ارتيابها في أمره حين قرر الخروج الليلة، هو يخرج تقريبًا كل ليلة لكن هذه بالأخص جعلتها تفقد عقلها، كون أنها تتعلق بزواج الأخيرة، تنهدت هدير ثم تشجعت وخاطبته بتردد:
-مراد ما تقعد معايا الليلة
تابع مراد عقد ربطة عنقه أمام المرآة، هو استمع لها جيدًا لكن لم يرد، بعكسها ظنته لم ينتبه لها فأعادت قولها بتكليف:
-مراد بقولك أيه رأيك نسهر مع بعض في الجنينة تحت، الجو حلو!
انتهى مراد من هندمة حلته ثم استدار لها، اقترب منها وهي واقفة ثم قال بنظرات غير مفسّرة:
-مقدرش، الليلة بالذات عندي بضاعة هستلمها ووجودي مهم، إنتي عارفة إن شغلي كتير بيحاول يبوظه
تلميحاته جعلتها تتفهم مغزى حديثه ثم انحرجت، قالت:
-طالما الموضوع خاص بالشغل يبقى خلاص اللي تشوفه
فطن أنها تعلم بزواج غزل الليلة ومتخوفة من ردة فعله حيال ذلك، أيضًا مدركًا بأنها فتاة لطيفة رقيقة بعكس أهلها، قال مراد وهو يمسد على شعرها:
-هدير عاوزك تهتمي بدراستك ومستقبلك، ما تمشيش على هوى أهلك، شوفي من جواكي عاوزة أيه وأيه اللي يريحك
يعلم بأنها ذكية لا تريد إذلال نفسها، أومأت بطاعة ثم قالت:
-أكيد هاعمل الحاجة اللي تريحني
ثم دنت منه لتضع قبلة على خده فاجأته، تابعت بنعومة:
-هتوحشني على ما ترجع، هستناك لو هتيجي الفجر
من حديثها ظهرت رغبتها في فتح صفحة جديدة لعلاقتهما، تنهد مراد وقال بنبرة لم تعجبها:
-اللي تشوفيه يا هدير………..!!
____________________________________

تردد في الرد على ابنه طيلة اليوم حين اتصل عدة مرات، خشي أسعد أن يعرف بما حدث، ربما سيوبخه على عدم مسؤوليته وركضه وراء شهواته، بالأخير استجاب أسعد ورد بعدم رغبة، قال بتوتر وهو يمسك بالسماعة:
-خير يا منتصر؟
هتف منتصر بغرابة:
-أيه يا بابا فينك؟، طول النهار باتصل بيك وبيقولولي برة!
قال وهو يزدرد ريقه وقد ارتبك:
-أيوة كنت بتمشى في البلد وأتابع الفلاحين في الأراضي
زم منتصر ثغره ثم دخل في صُلب الموضوع قائلاً:
-أنا محتاج فلوس من حضرتك أكمل على اللي معايا وأشتري بضاعة تانية!
اضطرب أسعد وتلعثم وهو يرد:
-مش معايا، أ.أ.شوف ماهر
تجهم منتصر بالكامل وامتعض، هتف:
-يعني أيه أشوف ماهر، إنت بابا وباقولك محتاج فلوس ضروري
تخضب أسعد وبدا كأنه يخاطب نفسه متذمرًا، تعجب منتصر من سكوته فاردف:
-فيه أيه يا بابا؟، ما ترد عليا أنا مش بكلمك!
لم يقدر أسعد أن يكتم الأمر أكثر من ذلك، قال بضيق:
-أنا اتسرقت، كل حاجة في الخزنة اتسرقت حتى الورق مش لاقيه!!
صُدم منتصر واستفهم:
-ودا مين اللي سرقك واتجرأ ودخل السراية؟!
لحظات وأسعد يفكر يقول الحقيقة أم يكذب، توتره جعله يقول باندفاع:
-البت اللي كانت معايا سرقتني، خدت كل حاجة وهربت
اتضحت الأمور وانقشعت أمام أسعد ليتفهم، هذه الحقيرة اللعينة فقد حذرها مرة، عاتب والده بهياج:
-آدي أخرة اللي حضرتك بتعمله، واحدة متسواش جاهلة جات وسرقتك وخدت الأوراق اللي فيها كل حاجة، تلاقي وراها حد بنت الـ****** دي!
رد أسعد بتشتت:
-مش عارف، شوف حل يا منتصر، البت دي لازم نلاقيها، أنا عرفت إنها ركبت القطر لمصر
تسارعت أنفاس منتصر وهو يقول بغضب:
-أنا هقلب الدنيا عليها، هخليها تندم إزاي تلعب مع أسيادها…..!!
___________________________________

وهو منتصف المدعوين قام بتظبيط الفيونكة الخاصة بالبدلة، بدا جاسم أنيقًا وملفتًا بحلته شديدة السواد، وأحد النوادل يمر بصينية المشروبات سحب كأس منه ثم ارتشفه دفعة واحدة، قال لنفسه بجراءة:
-الواحد لازم يكون مجهز نفسه ليها مظبوط الليلة، هو أنا متوتر ليه زي ما يكون أول مرة
ثم ضحك بخفوت، اقترب منه أنيس وقال:
-مبروك، اللي عاوزوه باعمله أهو!
قال جاسم بتودد مصطنع:
-حبيبي يا خالي، كان نفسي ماما تبقى موجودة، بس ملحوقة هنقضي شهر العسل عندها!
-طيب اطلع شوف غزل جهزت ولا لسه، تقريبًا كل الناس وصلت……..!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
هناك من تظبط طرحتها وأخرى فستانها وثالثة شعرها، وقفت غزل منتصف الغرفة بفستانها الأبيض الحريري الذي يصل للأرضية وواسع من الأسفل، غير مطرز ولم يظهر فقط سوى ساعديها والقليل من صدرها..
رضت غزل عن هيئتها فهذه ليلة زواجها ولابد أن تفرح بها، انتبهت للمرأة تضبط لون شفاهها الوردي وتمسح وجهها بالفرشاة، ابتسمت وهن يهتموا بها، خاصة أنها جميلة وفاتنة فطولها جذاب، انتبهت لدقات الباب وجاسم يقول:
-هي عروستي جاهزة ولا لسه؟
وجهت غزل بصرها للباب بابهام، قالت بصوت مرتفع:
-مش هينفع تشوفني غير لما يكتبوا الكتاب
هتف بنظرات مظلمة:
-أيه التشويق ده، عاوزة تجننيني أكتر
ابتسمت بسخط ثم قالت بمكر:
-استحمل يا حبيبي، كلها دقايق بس
تنهد بحرارة ثم قال بامتثال:
-هاصبر يا حتة من قلبي، فات الكتير مبقاش غير القليل

وقفت غزل ثابتة موضعها، متوترة خائفة، مترددة في خطوتها تلك، تمنت الأفضل لها في هذه اللحظة، تريد تسليم نفسها لمن يستحق، حاولت التنفس بهدوء وهي تسوق نفسها خلف ما اعتزمته، حان الوقت فأمرت الجميع من حولها قائلة:
-سبوني لواحدي!
لاحت في عينيها أشياء مبهمة والجميع يغادر من حولها، لكنها أذعنت بالكامل لما رغبت به، لما وجدته يناسبـها، لما سيكون حمايتهـــا……!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
بعد وقت من نزول جاسم وتحدثه مع الحضور، فوجئ الجميع بانقطاع الكهرباء المفاجئ، لم يشك أحد بأن الأمر مفتعل، بل خاطب أنيس رجاله بحزم
-حد يشوف الكهربا بسرعة حصلها أيه
ضي القمر فقط هو من ينير الحديقة، لذا بالخارج لم يشتكي أحد أو يتذمر، لكن بالداخل كان الظلام يعم المكان، بعد وقت ليس بقليل عادت الإضاءة للمكان، زفر جاسم بخفوت ثم رسم ابتسامته للناس وهو يدعوهم لشرب العصائر والخمور، حضر أحد رجاله ثم همس له في أذنه:
-سلوك الكهربا يا جاسم بيه كانت مقطوعة
انتبه جاسم جيدًا ثم قلق، تحير في فهم سبب ذلك حتى حضرت إحدى الخادمات تقول من خلفه بتوجس:
-غزل هانم مش في أوضتها، باين اتخطفت في الضلمة
حدجها جاسم بأعين متسعة غاضبة، تقدم أنيس منها هاتفًا بانفعال:
-اتخطفت إزاي، وكنتوا فين؟!………
__________________________________

سارت بداخلها انتفاضة عجيبة حين سحب أحد الرجال المنديل من على يده ويد المأذون، كأنها أول مرة تعقد قرانها، رهبة داخلية وكل ذلك يحدث وخاصة ابتسامته لها فخجلت، نهضت غزل من مكانها ثم توجهت لشرفة الصالون، وقفت تتطلع بارتباك للمكان من الخارج، أدركت بأنه صُمم حديثًا وانتهى للتو من تجهيزه..
انكمشت حين حاوطها من الخلف فقد رحلوا جميعهم ولم يبق سواهما، همس عند أذنها بلطف:
-فات من الليلة كتير، مش يلا
ضمت كفيها بقوة لتخفي حدة اضطرابها، جعلها تستدير له ثم تأملها للحظات، ملهوفًا في تذوق هذه الفاكهة التي تشبه حبات الكرز في شفتيها والتفاح في خديها، ناهيك عن…
استباح في نفسه قول أشياء جريئة فكم تمنى هذه اللحظة أن يضع لمساته عليها وتصبح ملكه، استحت غزل من نظراتها التي أكلتها ثم نظرت حولها وهي تقول بعدم فهم:
-المكان باين عليه جديد ومحدش دخله قبل كده
شعر بأنها تُغير الموضوع، تجاهلها ثم حملها بغتةً بين ذراعيه فطوقت عنقه مرتبكة وهي قريبة منه هكذا، دلف للخارج بها فسألته بتذبذب:
-طيب قولي إحنا فين؟!
صعد بها الدرج بخفة شديدة، قال مبتسمًا بخبث:
-إنتي في ممـلكـتي……..

*********************
إلي هنا ينتهي الفصل التاسع والعشرون من رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت
تابع من هنا: جميع فصول رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت
تابع من هنا: جميع فصول رواية أرض زيكولا بقلم عمرو عبدالحميد

تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات عربية
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها
اقرأ أيضا: رواية احببتها في انتقامي بقلم عليا حمدى
يمكنك تحميل تطبيق قصص وروايات عربية من متجر جوجل بلاي للإستمتاع بكل قصصنا

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق