غير مصنف

رواية أثواب حريرية – إلهام رفعت – الفصل الثلاثون

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة وأجمل الروايات الممتعة والروايات الرومانسية مع رواية رومانسية اجتماعية واقعية وصعيدية جديدة للكاتبة إلهام رفعت ورواياتها التى نالت مؤخرا شهرة على مواقع البحث نقدمها علي موقعنا قصص 26 وموعدنا اليوم مع الفصل الثلاثون من رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت

رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت – الفصل الثلاثون

اقرأ أيضا : حدوتة قبل النوم

رواية أثواب حريرية - إلهام رفعت
رواية أثواب حريرية – إلهام رفعت

 رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت – الفصل الثلاثون

تابع من هنا: روايات رومانسية جريئة

نظرات كارهة أخترقته وهو يقف أمام فراشه يحدق به، ظن أنه سيجدها بجواره غافية لكن اندهش من وجود واحدة غيرها، حاذر يوسف وهو يدنو أكثر منه ثم مد يده ليقبض على عنقه مخرجًا الأخير من سفح نعاسه، أفاق أسعد مرتعبًا وقد اتسعت مقلتيه، ردد بتوسل تلقائي:
-سيبني أعيش، عاوز مني أيه؟!
ضغط يوسف على عنقه فتأجج خوف الأخير، سأله بغضب مكبوت:
-هي فين؟
حاول أسعد ابتلاع لعابه بصعوبة بالغة، رد بتعثر:
-هـ هـي.. مين؟!
رد يوسف بنبرة منفعلة:
-أمل؟، انطق هي فين؟
تمعن أسعد النظر في هذا الشاب، حاول تذكره جيدًا ومن ثمَ ربط علاقته بـ أمل، أجل تعرّف عليه، إنه أخيها الذي أنقذه من سطوة جعفر سابقًا، في تلك اللحظة تفهم سبب ثورته هكذا، شدد يوسف من قبضه على عنقه فهتف مدافعًا عن نفسه:
-أنا مليش دعوة، أخـ.. أختك هي اللي قربت مني.. وبعدين سرقتني وهربت
كلحت تعابير يوسف وهو يتابع هذا السيناريو منه وبات مشدوها، شعر أسعد باعتياص في التنفس فترجاه بتذلل:
-هـ هموت.. أنا مليش دعوة
انتبه يوسف له ثم أرخى يده تدريجيًا وهو شاردًا في فُجر أخته، منذ متى وهي بهذه السفالة؟، زادت رغبته في التخلص منها وبداخله يتوعد، بينما سريعًا رفع أسعد يديه أمام وجهه ليحمي نفسه من وطأته، نظر له يوسف باحتقار ثم انتصب في وقفته، قال:
-مش عيب على راجل في سنك يبقى بالوساخة دي
قالها يوسف وهو يشير برأسه على الفتاة النائمة بجانبه، لم يستطع أسعد التفوه بكلمة فوضعه مخجل، نظرة أخيرة ألقاها عليه ثم قال محذرًا:
-متفكرش هسيبك، دورك جاي بس بعد ما أشوفها هي
ثم تحرك يوسف نحو الشرفة كي يغادر منها كما جاء، اعتدل أسعد ثم عفويًا لكز الفتاة بجانبه كي تصحو، خاطبها بحنق:
-قومي يا زفتة إنتي
حين أفاقت من نومها مدهوشة تابع بأمر:
-قومي نادي الغفر بسرعة، عاوز أعرف لازمتهم أيه هنا
دون كلمة نهضت لتطيعه، وجه أسعد نظراته للتليفون ثم سحبه على فخذه، بأيد مرتعشة قام بالاتصال بابنه منتصر، ردد بأنفاس متهدجة:
-منتصر هو اللي هيخلصني منه ومن أخته، كنت ناقصهم……!!
___________________________________

لف ذراعية حول خصرها من الخلف كي تعتدل في نومتها فكتفها لم يشفى بعد، رفعت غزل الغطاء لتغطي جسدها العاري أكثر ثم قالت بخجل:
-هات هدومي
ابتسم لها بخبث ثم قال بعبث:
-لسه بدري، متخليكي كده
ثم شدد من جذبتها لصدره، قالت مرتبكة:
-مراد، بردانة!
تعليلها لم يقنعه فالجو حار، لم يتعمق في مراوغتها ثم نهض ليجلب ثوب نومها فهدأت قليلاً، عاونها على ارتدائه وسط استحيائها مذعنة للواقع وهو يراها، جلس أمامها ثم أحكم الرباط حول كتفها، سأل:
-هو بيوجعك قوي كده؟
أومأت بتأكيد فطبع قبلة عليه متابعًا:
-سلامتك يا روحي!
اعتزمت الخروج من هذه الأجواء التي تربكها فقالت:
-أنا جعانة
تفهم حالتها الخجولة منه ثم قال بامتثال وهو يضمده باحكام:
-حاضر هكلمهم يطلعوا الأكل
حين ذهب لابلاغ الخدم بذلك نهضت غزل من الفراش سريعًا؛ كي لا تعطيه الفرصة ليستغل ذلك في ملاطفتها وتكرار ما حدث الليلة الماضية فما زالت متوترة، توجهت نحو الشرفة بعدما وضعت معطف خفيف عليها ثم أخذت تتفحص جمال المكان في ضوء النهار..
اقشعرت حين وجدته يضمها من الخلف ويدفن وجهه في عنقها مستمتعًا باستنشاق رائحتها المميزة، ردد بهيام:
-اتجوزت مرتين، مافيش واحدة فيهم حسيت معاها زي اللي حاسه معاكي دلوقت
على الرغم من محبتها لإعجابه بها، لكن تضايقت من زواجه بأخرى، حتمًا ستشاركها فيه، تابع مراد بوله طاغي:
-أول واحدة أتمناها كده، هموت وتبقى في حضني وليا لواحدي
ثم أدارها إليه فنظرت له صامتة، اردف متأملاً قسماتها:
-أنا فكرت أقتلك لما رفضتي تقربي مني لما اتجوزنا أول مرة، رقبتك الحلوة دي فكرت أقطعها
قال جملته ويديه تمسك بعنقها فابتسمت بشدة، فرض سيطرته عليها حين استطرد:
-من دلوقتي لو عملتي حاجة تضايقني هزعلك، إنتي مراتي وبتاعتي لواحدي، يعني تنسي اللي كنتي بتعمليه ولبسك اللي بيعصبني!
مطت شفتيها للأمام قائلة بتسلية:
-هتحبني هاحبك، وهاعمل اللي يبسطك مني
رد باستنكار:
-مجنونة، أومال اللي باعمله دا كله علشان أيه؟
-مسمعتهاش!
هتفت بمكر فابتسم، قال:
-مش لازم أقولها، كفاية جوايا عاوزك إنتي، ومش شايف غيرك، ومافيش واحدة شدتني كده إلا إنتي!
اعترافاته أبلجت ملامحها ووصلت لأعماق قلبها، ردت بطمع:
-برضوه ماليش دعوة عاوزة أسمعها
دُهش من سذاجتها فبعد كل ما قاله تشك، ضيق نظراته نحوها ثم حملها أمامه فابتسمت بتوتر متفهمة ماذا سينتوي فعله معها؟، قال بعشق:
-باحبك، وكتير كمان
قبل أن يتحرك بها للداخل دق الباب عليهما، تملصت غزل لتنزل قائلة:
-دا أكيد الأكل، أنا جعانة
وقفت على قدميها متنهدة براحة، بعكسها كان متذمرًا وهو يرى فرحتها هذه، قال بخبث اربكها:
-مش مشكلة ناكل الأول، أهو علشان يقويكي شوية معايا……..!!
___________________________________

كي تحصل على أموال تسللت لمخبأ والدها السري بداخل منزلهم المهجور ثم أخذت ما يكفيها لسفرها الطويل، استقلت عزيزة القطار للقاهرة محاولة عدم إظهار هويتها لأحد، تخفت بين المسافرين وحين انطلق القطار ارتاحت إلى حد ما، اذعنت للتفكير في حياتها وكيف ستصل لصديقة ابنتها هالة؟، كانت تحفظ اسم المشفى الذي تعمل به كاسمها، متأملة في النجاة والثأر لابنتها المغدورة ..
تماسكت عزيزة ألا تبكي وتلفت الأنظار لها حتى وصل القطار في الصباح، أتعب عينيها ضوء النهار ولذلك ضيقت عينيها، اصداره لطنين الوصول المميز جعل الجميع ينزلون منه، فعلت مثلهم ثم سارت وسط الزحام تبحث عن وجهتها، رأت شخص يدعو الزبائن لاستقلال سيارة أجرة ثم توجهت إليه، حدثته بطلب:
-آني عاوزاك توصلني
تأمل الرجل هيئتها البسيطة ككل باقتطاب ثم سألها:
-ومعاكي فلوس ولا هتتعبيني؟
ردت بسماحة:
-هديك اللي هتجول عليه
-ماشي!
أشار لها على سيارته الأجرة ثم ركبوها، تابعت عزيزة ازدحام المدينة باندهاش، بعكس القرى فهي هادئة عنها، ظلت واجمة حتى وصل بها للمشفى، دفعت له ما يريد ثم ترجلت..
ولجت للداخل تنظر حولها كأنها تبحث عن أحد تستفهم منه، من تعبها جلست على إحدى الارائك، مرت ممرضة فسألتها بلطف:
-متعرفيش الدكتورة هالة ساكنة فين؟

تصلبت وفاء صديقة قسمت عند الاستقبال مكانها وهي تستمع لهذه المرأة العجوز تستفهم عن هالة، أدارت رأسها لها وهي تخاطب الممرضة ثم أظلمت عينيها..
بتفكير خاطف توجهت نحوها، أمرت الممرضة بالمغادرة ثم ابتسمت بزيف لـ عزيزة، قالت:
-أنا أعرف الدكتورة هالة، إنتي عاوزاها؟!
تهللت عزيزة ثم قالت باندفاع:
-أنا أم نادية صاحبتها من الصعيد
لاح الخبث في عين وفاء، قالت:
-تشرفنا، إنتي حظك حلو أنا كنت جاية أمضي وامشي على طول
-هتوصليني ليها؟
سألت عزيزة بشغف، ردت وفاء بدهاء:
-أكيد، نادية وهالة كانوا أعز أصحابي، بس هاعمل تليفون صغير بس وارجعلك
اومأت بتفهم فتحركت وفاء ناحية الاستقبال، بالطبع اتصلت بـ قسمت لتخبرها بقدوم هذه السيدة، حين ردت الأخيرة أخبرتها بكل شيء، دُهشت قسمت من كونها ما زالت على قيد الحياة، أحست أنها ربما تنفعها مستقبلاً قالت قسمت بتنبيه:
-اوعي تقوليلها إنها ماتت
ردت الأخيرة مؤكدة:
-لا طبعًا، أنا قولت أكلمك وأشوفك الأول
تنهدت قسمت بغبطة ثم قالت:
– شاطرة، أنا ساعة وهكون عندك بس خليكي معاها ومتسيبهاش………….!!
__________________________________

قضى ساعات الليل حتى انبلج النهار وهو يبحث عنها، جلس جاسم في البهو يفرك قبضتيه بغضب مدروس ومن شدته أحمر وجهه، على ناحية أخرى وضع أنيس سماعة الهاتف وقد كلح، دنا من جاسم هاتفا بهياج:
-راحت فين بس؟، هدى بتقول مشافتهاش!
كان جاسم مجهدًا من كثرة البحث هنا وهناك، رغم ذلك نهض من مكانه هادرًا:
-هي ما اتخطفتش، هي بمزاجها مشيت من هنا والله أعلم راحت فين؟
هذا ما استنتجه جاسم فكل شيء على ما يرام بغرفتها، تحير أنيس في ذلك ثم قال بتخمين:
-يمكن تكون مش عاوزة تتجوزك، وكانت مش عاوزة تقولي
استشاطت نظرات جاسم نحوه فتابع أنيس بجدية:
-ما هي لو مش عاوزاك مش هاغصبها، هي حُرة يا جاسم
هتف جاسم بتشنج:
-طالما حُرة هي فين؟، ولا الست ملهاش كبير، ومش بعيد شافتلها واحد تاني وتكون في حضنه دلوقت
لمح بحديثه على مراد، بينما صاح به أنيس بتوبيخ:
-احفظ لسانك يا جاسم، غزل ما تعملش كده من ورايا، تلاقيها في مكان لوحدها وهترجع!، ولو عاوزة مراد كانت فضلت مراته
ابتسم بسخرية ثم قال:
-يا فضيحتنا، كنا ناقصين دي كمان علشان سيرتنا الحلوة
رمقه أنيس بطرف عينيه فقد أدرك تلميحاته، لحظات وجاءت الخادمة لتقطع وصلة المشادة تلك قائلة:
-وإحنا بنضف أوضة الست هانم لقينا الورقة دي
ثم مدتها لـ أنيس لكن شدها جاسم قبله بقوة، قرأ ما دون فيها فقد كانت مكتوبة بآلة كاتبة، أثناء قراءته لها اعتلت قسماته شر مستطير، وهو ينهي أخر الكلمات ردد بغل:
-يوسف!
استغرب أنيس من لفظه لاسم الأخير ثم سحب الورقة من يده ليقرأها، في حين هاج جاسم وأعلن عدائيته لهذا الوقح الذي أخذها منه، صرخ بعنف:
-وأنا اللي فاكره مراد وباعت رجالتي يشوفوه فين!
انتهى أنيس لكن استنكر أن توافق غزل على ذلك، هتف:
-غزل مش ممكن تتجوزوه، هي قالت بتحبه بس زي أخوها
احتدم الكُره بداخل جاسم ثم قال:
-الواد ده لازم يموت، أنا مش هخليه عايش
ثم تحرك منتويًا التنفيذ فامسك أنيس بذراعه قائلاً:
-اوعى تعمله حاجة، غزل هتزعل وطلبت مني قبل كده مقربش منه وهي هتتكلم معاه
ردد جاسم باستهزاء علني:
-طالما هي كده أومال راحت فين؟، الورقة مكتوب فيها إنها تستناه في شقته ولو اتجوزتني هيقتلها
زادت حيرة أنيس ثم قالت بتردد:
-ممكن خافت عليك فراحتله!
لم يقتنع جاسم بهذا الهراء بل تسعر غضبه واشتد، هتف بعدائية:
-هاقتله، وقدامها…………..!!
___________________________________

بالتأكيد لن يغادر قبل أن يراهما، بل بالأحرى تخيل أطيافهما العابرة في هذا المكان الذي يهز القلوب، للحظات اشتم يوسف رائحة الماضي وقت كان ينعم بودهما وحنانهما عليه، فقد كل ذلك بسبب غبائه وتحقيق رغباته، جلس على ركبتيه أمام هذا المدفن الذي جمعهما تاركًا مشاعره تستفيض على هيئته حين بكى وقلبه يتألم وجعًا على فراقهما، شهقات وأنين أصدره حزنًا على حرمانه من رؤيتهما مجددًا..
مر الوقت عليه فقط يبكي ونظراته بالأسفل محرجًا منهما، مسح بكفيه دموعه ثم قرر التحدث معللاً لهما:
-أنـ أنا كنت هرجع…… بس إنتم استعجلتوا ومشيتوا
لم يسوقه فكره أنه حُرم منهما بسبب طيشه فيما اقترفه، تابع بضلال:
-بقى عندي فلوس كتير، كنت هاخدكم معايا ونعيش سوا
ثم انتحب من جديد وقد تأذت نفسيته لاعنًا حماقته وبروده في تأخيره، استأنف بندم:
-يا رتني ما مشيت، يا رتني كنت جيت خدتكم معايا
بات الوقت لا ينفع فيه الندم، هذه اعمارهما وهذا قدرهما، لكن الباقي وجعه من هذا الفراق في غيابه سيظل جاثي في قلبه حين يتذكرهما، تنهد بهدوء ثم قال بغل:
-بس أنا انتقمت من الـ ***** اللي كان بيستغفلني، قطعت لسانه اللي كدب بيه عليا، بس عُمره بقى وقف لحد هنا لما ما استحملش ومات
ثم تشفى فيه وهو يتذكره يعاني أمامه، تابع:
-لو طولت أقطعه حتت مكنتش هستنى، أنا كنت بس هعذبه زي ما عذبكم وعذبني، بس الـ **** مات
ثم دخل في نوبة بكاء حارقة وهو يدفن وجهه بين راحتيه، تأسف كثيرًا وأعلن ندمه وهو يدعو لهما ويتوسل لمسامحته..
غربت الشمس وهو كذلك يشبع حواسه منهما، أضحت أعينه مجهدة من كثرة البكاء فتوقف عنه وظل يحدق بالقبر صامتًا، كأنه يتخيلهما أمامه، قال:
-عاوزين تعرفوا هاعمل أيه، هفضل زي ما أنا، هتجوز غزل، بس جيت ليكم علشان تعرفوا إنكم غاليين عليا، أنا بعد دا كله مش هسيبها، علشان هي السبب إني أبعد عنكم، ومش بعد دا كله ما اخدش حاجة!
تابع مبتلعًا ريقه وهو ينتوي بحنق:
-هاتجوزها ودا وعد، أنا قدامكم هجبها وارجعلكم تاني، ما أنا هرجع تاني، وهعيش وسطيكم، دا اللي كنت باحلم بيه
ثم ابتسم بألم، انتبه لرجل ما يقف جواره، حين نظر إليه عرفه فهو من رافقه في السفر، قال الرجل بمفهوم:
-عملت تلفون لمصر دلوقتي وحصل يا يوسف بيه، ست غزل هربت والجوازة متمتش
التوى ثغره ببسمة متهللة ونظرات واثقة، قال وهو يحدق أمامه:
-كويس قوي……..!!
_________________________________

فور خروجه من المرحاض عبست تقاسيمة حين غفت وتركته، دنا مراد من الفراش ثم جلس بجانبها قائلاً بتعجب:
-غزل إنتي نمتي، دا لسه بدري!
لم يجد جواب منها ثم احنى رأسه ليرى وجهها، تأفف بصوت ميموع ثم نهض مزعوجًا، شعرت غزل بضيقه ثم كبحت ضحكها، ادعت النوم لتريح جسدها قليلاً فقد أجهدها وذراعها يؤلمها، بينما ألقى مراد المنشفة على المقعد ثم التقط التليفون عازمًا على الاتصال بجده..
توجه الشرفة بعدما دق الرقم ثم انتظر، طلب من الخادمة التحدث مع جده فانتبهت غزل لحديثه هذا ثم أخذت تستمع في صمت، جاوب السيد فورًا، قال بجفاء:
-مبروك
رفع مراد حاجبه ثم هتف باستنكار:
-ومالها من غير نفس كده ليه!
زفر السيد رشدي بقوة، قال:
-أول مرة أشوفك ضعيف كده، هتموت علشان واحدة، أنا حسيت بيك لما قولتلك طلقها، مكنتش عاجبني وقتها يا مراد
رد مراد بتلجج:
-ومين قال كده، هي بس علشان كانت مراتي!، محبتش تكون لغيري
ابتسم السيد بتهكم، قال:
-إنت مشوفتش نفسك لما عرفت إنها هتتجوز، كنت ساكت ومش بتقول حاجة، بس قدامي أصريت تكون ليك، وأنا مرضتش أزعلك ما أنا برضوه يهمني تكون مبسوط ومرتاح
لعلم مراد بأنه هكذا قال مغايرًا الحديث:
-هدير سألت عني؟
-أيوة طبعًا، بس قولتلها إنك في المخزن هتقعد يومين جنب البضاعة
ثم تابع بعبث لا يليق بعُمره:
-وهي البضاعة عاملة أيه دلوقت؟
قهقه مراد بصوت عالٍ صدح في الأرجاء من مزح جده، قال بمرح:
-البضاعة نايمة!
تفهمت غزل حديثهما عنها ثم ابتسمت، فقد كان شرط موافقتها معرفة جده بالأخص بهذا الزواج، هتف مراد بجدية:
-وعلشان أريحك أنا باحبها، ولو مكنتش اتجوزتها كنت هزعل منك
تنهد السيد بقوة، قال بقلق:
-عنادك واصرارك ده مخوفني، لو اعمامك عرفوا مش هيسكتوا، دول مستنين تعمل حاجة
رد مراد بعدم اهتمام:
-ما يعرفوا، أنا هافضل شايل همهم لحد إمتى؟، وكمان أنا وغزل اتفقنا منقولش لحد اليومين دول، هي كمان عاوزة كده
-كده أحسن، المهم تكون إنت بخير علشان إنت اللي تهمني، ومش عاوز حد يأذيك يا مراد
هتف مراد بمعنى:
-أنا هسافر الغردقة بكرة الصبح، كنت عاوز الولاد علشان أسلم عليهم أنا وغزل
سأل السيد بترقب:
-إنت هتقولهم؟
-أيوة هيعرفوا، ولادي رجالة ومش هيقولوا لحد…..!!

انتبهت غزل له ينهي الحديث مع جده، لم تكمل تمثيلها للنوم بل استدارت بجسدها ناحية مراد الذي ولج، اتسعت بسمته ثم قال وهو يضع الهاتف:
-إنتي صحيتي؟
ثم سار نحوها حتى جلس بجانبها، طوقت عنقه وهي تقول:
-أيوة صحيت!
لم تخبره بتزيفها للنوم كي لا يتضايق، رد بحب:
-كويس، أنا مش جيلي نوم وكنت هقعد لوحدي
ثم وضع قبلة بجانب ثغرها، قالت بتتيم:
-باحبك يا مراد، من أول يوم شوفتك بتمنى أكون مع واحد زيك، إنت عندي أحسن واحد، واللي اختارته كان صح، باحبك وباحب شريف وحسام، ووحشوني قوي
ضمها إليه بقوة ثم قال بظلمة:
-هما كمان بيحبوكي زي أبوهم بالظبط
ثم بخفة دثر نفسه بجوارها فابتسمت متفهمة تصرفه في تمنيها، لم تبخل غزل في الإقتراب منه واعطائه من حبها المزيد ومن ثمَ التجاوب معه…….!!
__________________________________

كانت أحلامها بسيطة، مكتوبة بقناعة داخلية تمنت حدوثها، لم تعرف لما جرفها القدر لتحققها من هذا الطريق الضال، والذي كلفها نفسها وضحت من أجل رغد العيش..
صعدت نسمة لشقة أخيها على سطح العمارة وهي مرتبة ماذا ستقول له؟، بالطبع اعتزمت عدم تكملة هذه المهمة اللعينة، حين دلفت من الباب نادت بأخوة:
-أحمد!
دخولها المباغت عليه جعله ينتفض بارتباك، شهقت نسمة مصدومة وهي تراه يتنشق هذه البودرة المخدرة فهي تعرفها جيدًا، دنت منها وهو يخبئها في جيبه، خاطبته بانزعاج:
-أيه اللي كنت بتعمله من شوية ده
مسح أنفه عدة مرات ثم قال:
-مافيش!
خبطت على فخذيها وهي تصرخ، هتفت باهتياج:
-مافيش، يادي المصيبة، ضيعت نفسي وباعمل كل حاجة علشان تتربى كويس وإنت بتشرب القرف ده
ثم شدته من قميصه فشعر بالخزي منها، نظر لها قائلاً بتبرير:
-أنا كنت بجربه بس، أصل البيه طلب مني أوصل شحنة مع واحد وعرض عليا نـ…
قاطعته حين صاحت بتأنيب:
-وفيه حد عاقل يضيع نفسه بإيده، مش كفاية الدخان اللي بتطفحه، حرام عليك أنا باعمل علشانك اللي متتخيلوش، وفلوس وبتكون عندك، كان ناقصك أيه بس!
لم تجد رد منه وهو يجلس منكس الرأس، جلست بجانبه ثم قالت بجدية شديدة:
-شربت الزفت دا كام مرة؟
اضطرب من تحقيقها معه وقرر عدم الكذب، قال:
-بقالي شهر!
فغرت فاهها شاعرة بدوران العالم فهذا يعني ادمانه لهذه السموم، هتفت بامتعاض:
-وطبعًا اتعودت عليه
ازعجها بهز رأسه المؤكد لذلك، نظرت نسمة أمامها بقلة حيلة، هي أيضًا مقيدة لا تفقه كيف ستحل هذه الأزمة؟، عاودت النظر له متفهمة وضعه، هو فتى صغير لم يجد التوجيه الحازم ليسير عليه، تقبلت اعذاره وقبل أن تتحدث معه ولج عليهما بعض الرجال بطلعة تخيف أي أحد..
نهض الاثنان مدهوشين لكن ارتعبت نسمة والسيد يمرق من بينهم للداخل، وقف أمامهما ونظراته منصبة عليها هي، قال بنبرة مهلكة:
-اتجوزتي وانبسطي وعيشتي في العِز، مستنية أيه؟، تخلفي وتنسي نفسك وتلعبي بيا
ارتفعت درجات رهبتها منه ثم قالت بتلعثم:
-مش. صح، أ. أنا بس مش عارفة… أوصل لحاجة
-كـدابة!
صرخ فيها فانكمشت للوراء، أحس أحمد بموقف اخته المتأزم فقال للسيد بتوسل:
-يا منتصر بيه اختي بتعمل كل حاجة بتطلبها منها، بس باين جوزها حريص قوي!
لم يبعد منتصر نظراته من عليها، وهذا كفيل ببث الهلع بداخلها، خاطبها بصريمة جمة:
-كل اللي في خزنة ضرغام يكون عندي الاسبوع ده، أكيد بيفتحها قدامك
من الواضح فشل منتصر في الوصول للخزنة ليستخدمها هي في هذه المهمة، ردت نسمة بخوف:
-اللي تؤمر بيه يا سعادة البيه
رفع سبابته أمامها ثم هتف محذرًا:
-أنا ليا حدود، يعني الأسبوع ده لو منفذتيش هاعمل معاكي إنتي وأخوكي اللي هيخليكي تتمني الموت
تخوف أحمد ثم أمسك بيد أخته، ربتت نسمة على يده كي لا يقلق ثم ردت على السيد بطاعة:
-هاعمل المستحيل وكل حاجة هتكون عندك يا سعادة البيه……!!
___________________________________

عند حضورها للمشفى استغربت من وقوف وفاء بحالة مزعوجة، تقدمت قسمت منها ثم هتفت مستفهمة:
-هي فين؟
قالت وفاء بعبوس:
-روحت أجبلها قهوة وحاجة تاكلها رجعت ملقتهاش!
تعصبت قسمت ثم هتفت:
-مش قولت خليكي جنبها، أكل أيه وزفت أيه بس
بررت وفاء بأسف:
-سامحيني يا قسمت هي اللي طلبت مني
ارتابت قسمت ثم سألت باهتمام:
-إنتي اتكلمتي معاها في حاجة
ردت بتذكر:
-يعني دردشنا شوية!، صدقيني موقعتش في الكلام قدامها
صرت أسنانها ثم قالت زافرة بضيق:
-مش لازم تعرف عن هالة حاجة، الست دي ممكن تبوظ حاجات كتير أنا عملتها لو قابلت هدى ولا نعمة
استفهمت وفاء بفضول شديد:
-ليه، دي مجرد والدة صاحبة هالة؟
حاذرت قسمت في عدم التفوه بشيء أمام أحد لذا توقفت عن التحدث عن ذلك، نظرت حولها بضيق تبحث عن هذه السيدة فملامحها محفورة بذاكرتها من زمن، قالت بمعنى:
-تعالي ندور عليها أحسن، يمكن هنا ولا هنا……..!!
______________________________________

فشل في ردعه عن موقفه، حيث توجه جاسم لشقة يوسف حين علم بها، لآخر لحظة لم يخبره أنيس بالعنوان حتى عرفه الأخير بطريقته، صعد لشقته في الطابق الرابع أولاً، فكما علم أنه يملك اثنين بنفس المبنى، أمر رجاله بكسر الباب وقد كان، مرق للداخل أولاً وهم من خلفه، صرخ جاسم بصوت جهوري:
-غــــزل!
ثم تعمق للداخل وهو ما زال ينادي، كذلك دون إشارة توجه رجاله للبحث في جميع الغرف، لم يجدوا أحد فأزبد غضبًا، هتف:
-أومال فين؟
وقف للحظات يفكر ثم قرر التوجه للشقة الأخرى علها مع خالتها، هرع نحو الخارج وهم خلفه فقط لتنفيذ الأوامر..
كما فعلوا مع الشقة الأخرى أمرهم بالمثل لكسر الباب، بالداخل دب الرعب على مظاهر فتحية والولد ثم نهضت، كذلك نوال التي ولجت من غرفتها مشدوهة مذهولة، هتف جاسم بصياح مخيف:
-فين غزل؟
لم تتفهم نوال مقصده ثم نظرت لـ فتحية، قالت باندهاش:
-هو يا ابني مش كان فرحكوا امبارح
-هربت!
صرخ بانفعال ثم تابع:
-هربت وجات هنا عنده، هو فين؟
تلقائيًا توجه للرجال لتفتيش الغرف فتحركت نوال لتمسك بابنها وقد خافت، بينما زاغت فتحية وتشتت فكرها فلم يوجد أحد هنا، اقترب منها جاسم ثم خاطبها بتهديد:
-قولي هما فين بدل ما أخلص عليكي إنتي وهي!
انكمشت فتحية من شراسة هذا الرجل، قالت:
-محدش هنا، يوسف من امبارح مش هنا سافر البلد
اتضحت الأمور أمام جاسم فقد ذهبا معًا، التم حوله الرجال بعدما خفقوا في إيجاد أحد، وقف جاسم وسطهم يشتعل من الداخل والخارج، غمغم بغضب:
-أكيد مع بعض دلوقت وعايشين حياتهم، بس مش أنا اللي واحدة تلعب بيا!
نظر لهن ثم أشار لرجاله بقلب متحجر ناحيتهن، تفهموا مقصده ثم توجهوا للسيدتين فصرخن باستغاثة، دلف جاسم للخارج تاركًا الرجال يؤدبوهن، ركلات قوية وصفعات على الوجه جعلت قواهن تضعف، بالأخص نوال التي لم تتحمل هذه الركلات العنيفة وقد غزا الألم بطنها فسقطت تصرخ بوجع، هتفت فتحية بتوسل:
-حرام عليكوا، سيبوها دا هتموت
اختبأ خالد خلف المقعد مرعوبًا وهو يتابع الرجل يضرب والدته حتى وقعت أرضًا فبكى، أيضًا فتحية التي لم يبخلوا في ابراحها ضربًا غير مهتمين بكبر سنها فسقطت بجوارها تتألم وقد أوشكت على فقدان الوعي، حين انتهوا دلفوا للخارج مسرعين وهنا انطلق خالد نحو والدته يهزها قائلاً ببكاء طفولي:
-ماما
رمشت نوال بضعف شديد، أمرته بصوت مجهد:
-شوف حد يلحقنا………….!!
___________________________________

-الحمد لله لحقناكم!
قالها شريف وهو يخطو لداخل هذا القصر الحديث الخاص بوالده، احتضنه مراد بحرارة ثم قال:
-برضوه مكناش هنمشي غير لما نسلم عليكم
ثم ضم ابنه الثاني حسام معلنًا نفس المحبة، توجه الصبيان نحو غزل التي تبتسم بود لهما، قال شريف بحماس:
-واو، حضرتك يا بابي اتجوزت غزل
ابتسم مراد لـ غزل التي ردت هي:
-مبسوطين؟
دنا حسام منها ثم قال بتوبيخ:
-اتجوزتي بابا، طيب سامحينا يا غزل، علشان كان عنينا منك
ضحكت غزل بينما هتف مراد باقتطاب:
-أيه الكلام ده؟
لكز شريف أخيه كي يصمت، قال:
-قصده إن إحنا حبينا غزل قوي ومكناش عاوزينها تسيبنا
غمزت لهما غزل بمكر فكثيرًا ما كانوا يغازلوها، توسلوها ألا تقول شيء أمام والدهما فقالت:
-إحنا أصحاب من وقت ما شوفتهم
فرح مراد لهذه العلاقة الودية بينهم، قال:
-ودي حاجة تفرحني
سأل شريف بشغف:
-عاوزين نقعد معاكوا هنا، لو سمحت يا بابي، المكان هنا يجنن
قال مراد بمفهوم:
-طيب لما أرجع هشوف هاعمل أيه!
امتثلوا لرغبة والدهما، لكن هتف حسام بتذمر لطيف:
-طيب إحنا في أجازة، خدونا معاكوا نتفسح إحنا مروحناش في أي حتة
حزنت غزل عليهما وودت أن تأخذهما معها، قال مراد متنهدًا بقلة حيلة:
-صدقوني المرة دي لأ، بس أوعدكم هوديكم بعدين أي مكان تختاروه
على مضض طفيف وافقوا، انحنى مراد ليودعهما ثم فعلت غزل مثله، نظر لها مراد ثم قال بمحبة:
-مش يلا بقى هنتأخر!
هزت رأسها ثم وقفت متأبطة ذراعه، خاطب مراد أولاده بتنبيه:
-خلاص هنمشي، عاوزيكم ترجعوا على طول، بس محدش يعرف إني اتجوزت غزل………….!!
___________________________________

منذ أمس وهو بداخل مكتبه رافضًا دخول أحد عليه، علم موسى بما حدث ومن وقتها ينتظر أن تهاتفه فقد اتفق معها، فأين هي الآن، تحير في ذلك لكن لربما خدعته هو الآخر، فقد بلغه خير هروبها مع يوسف، لم يخفى غيظه وهو أصبح أمامها يتوسل كي تتزوج به، هذا يعني رفضها له، ردد من بين أسنانه:
-بتقولي رايح البلد وإنت وهي متفقين!
انزعج موسى لتفضيلها عليه فهو أفضل منه، لم يستطع أن يعادي الأخير كون يعمل معه وبات يعلم عنه الكثير، احتفظ موسى بحقده داخله، ربما سيحتاجه قادمًا لينتقم منها ويأخذ حق كرامته التي تلاعبت بها، فكر ماذا يفعل حتى جاء جاسم على ذهنه؟، ظهر تشفيه فيه وابتسم، اعتزم الاتصال به ثم امسك السماعة شارعا في دق رقمه، طلب مهاتفته وهو يحدق أمامه بمكر، حين جاء صوت الأخير، قال:
-مبروك يا جاسم
تيقن جاسم سخريته منه، بالطبع قد وصله الخبر هذا الأحمق، رد بحنق:
-تقصد أيه، أنا مش فايقلك، أنا فيا اللي مكفيني
هتف موسى مدعي عدم المعرفة:
-يبقى صحيح اللي سمعته، افتكرتها اشاعات
تأفف جاسم من سماجته فبالطبع يتشفى فيه، هتف بكره:
-دراعك اليمين خدها مني، بس أنا مش هسيبه
رد موسى بمغزى:
-اعمل فيه اللي يريحك، بس هو هيفضل دراعي اليمين
-يعني كده!
-الجواز مش عافية يا جاسم، ما يمكن بيحبوا بعض
صوت أسنانه كأنها اخترقت أذنه من فرط هياجه، أثنى موسى ثغره ببسمة ماكرة، هتف جاسم بغل:
-مش أنا اللي تسيبني واحدة عاوزها، وشكلك نسيت أنا مين وهتعرف هاعمل فيها وفيه أيه!
ثم أغلق السماعة في وجهه وقد ثار ووصل لقمته، لو أمامه الآن لقطع اعضائهم ونثرها في كل مكان، هتف:
-أنا هندمك على اليوم اللي سيبتيني فيه يا غزل……….!!
_________________________________

أعادته لسنوات مرت تذكر فيها صباه وقت تزوج صغيرًا، أراد مثلها في حياته فلم يشعر بهذا من قبل مع أي واحدة قد تزوج بها قبلها، كانت مميزة عن غيرها وشيء سري كهالة خفية حولها تجذبه نحوها، همسات بداخله حثته على الرفرفة مع معزوفات القدر وهي بين يديه كفراشة ناعمة بألوان زاهية دفعته على ملاحقتها حتى وصل إليها فوقفت على أكتافه شاعرة بالأمان…

على هذا الشاطئ وقف من خلفها يضمها إليه وهي تستقبل نسمات الهواء تضرب بشرتها بلطف، قالت بحزن وهو تحدق في منظر الغروب الجذاب:
-أنا مبعملش حاجة غلط، بس ليه كل ده بيحصلي، أنا أطيب مما أي حد يتوقع
ثم لفت رأسها لتنظر له، سأل مبتسمًا:
-مش إنتي مبسوطة معايا، خلاص إنسى كل حاجة، أنا معاكي ومحدش في الكون يقدر يقربلك
ابتسمت ثم قالت:
-علشان عارفة إنت مين اخترت أكون معاك، بس خايفة!
قالت جملتها بتخوف حقيقي، تابعت موضحة:
-خايفة حاجة تبعدنا، أنا عارفة حظي، وأديك شوفت بيحصلي أيه، أنا تعبت ومبقتش عارفة عاوزة أيه، فكرت كتير أموت وارتاح
لفها لتضحى في مواجهته حين لمح لمعة عينيها الشاجنة، حاوط وجهها بكفيه ثم قال:
-أنا معاكي يا غزل، مش هسيبك مهما حصل، علشان إنتي اللي عاوزها ومرتاح معاها
قالت وهي تمط شفتيها بقتامة:
-طيب أنا عاوزاك لواحدي
عقد جبينه ولم يتفهم، تابعت بضيق أحبه:
-يعني مش بأحب حد يشاركني في اللي يخصني
بحنكته تفهم مغزى كلامها، قال
-هدير بقالنا كتير قوي مش مع بعض، هي بنت بريئة وكويسة وعندها كرامة ومش بأحب أزعلها، أوقات بتصعب عليا و..
وهو يتحدث ظهر امتعاض غزل فاضطر لقطع كلامه، هتفت باصرار:
-هتطلقها، كده هاطمن متقربش منها، اللي فات كوم واللي جاي كوم تاني
قال بطاعة مؤقتة ليخفف من ضيقها:
-طيب هاعمل اللي يريحك هي مسألة وقت
هتفت بغِيرة كبيرة:
-أيه حلو فيها، دي قصيرة قوي وباين هبلة
كتم مراد بسمته فتابعت بتبرم:
-نسيت كانت بتعمل أيه لما كنت عندكم، كانت بتكرهني، كانت بتفكر تخلص مني، قال بريئة قال!
ثم تخيلت غزل حياته معها في غرفة واحدة فتبدلت ملامحها للاستياء، حاوطت عنقه بتملك ثم اردفت:
-هنتحاسب من النهار ده، لو خونتني معاها مش هاسكت
نفخ مراد بخفوت يريد أجواء لطيفة، نظر حوله ومن الجيد أنهم بمفردهما، نظر لها قائلاً بشقاوة:
-ما تيجي ننزل المية نلعب شوية
ردت بجهل واضح:
-مش باعرف أعوم، وكمان هنلعب في المية أيه؟!
مط شفتيه للجانب قليلاً بنظرات داهية، وضح بابتسامة عابثة وهو يحملها ويتعمق بها في الماء:
-طيب تعالي أقولك هنعمل أيه………………………….!!

*********************
إلي هنا ينتهي الفصل الثلاثون من رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت
تابع من هنا: جميع فصول رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت
تابع من هنا: جميع فصول رواية أرض زيكولا بقلم عمرو عبدالحميد

تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات عربية
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها
اقرأ أيضا: رواية احببتها في انتقامي بقلم عليا حمدى
يمكنك تحميل تطبيق قصص وروايات عربية من متجر جوجل بلاي للإستمتاع بكل قصصنا

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق