غير مصنف

رواية أثواب حريرية – إلهام رفعت – الفصل الحادى والثلاثون

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة وأجمل الروايات الممتعة والروايات الرومانسية مع رواية رومانسية اجتماعية واقعية وصعيدية جديدة للكاتبة إلهام رفعت ورواياتها التى نالت مؤخرا شهرة على مواقع البحث نقدمها علي موقعنا قصص 26 وموعدنا اليوم مع الفصل الحادى والثلاثون من رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت

رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت – الفصل الحادى والثلاثون

اقرأ أيضا : حدوتة قبل النوم

رواية أثواب حريرية - إلهام رفعت
رواية أثواب حريرية – إلهام رفعت

 رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت – الفصل الحادى والثلاثون

تابع من هنا: روايات رومانسية جريئة

عامت مع مخيلتها وذابت معها بأعين مجفلة، تسترق فقط بعض اللحظات وهي برفقته لتقنع نفسها بأنها اختارت الأصح، شعورها بلذة النعيم الفترة الدابرة كان يثنيها على ذلك، لكن توترها ورهبتها مما حولها جعلت فكرها يتناقض ويتشوش، لم تنكر سعادتها وخلوها من الشوائب التي تعكر متعة ما عاشته، ويبقى فقط القلق المُسيطر عليها، لتستقبل القادم باستعدادٍ ربما يتخلله القليل من الخــوف..
ابتسمت غزل برقة له حين طالعها بنظرة محبة وقد أوقف السيارة جانبًا أمام مبنى والدتها هالة، مد يده ليحاوط كفها بهدوء، قال:
-حمد الله على السلامة، وصلنا!
كلمته الأخيرة استشعرت فيها أنها على محك معركة ربما مغامرة ليست بالسهلة، تنهدت وقالت:
-أنا جهزت هقولهم أيه، عارفة غيابي ده هيعمل مشاكل بس أنا هاعرف اتصرف معاهم
سأل بمغزى جعلها تبتسم:
-غزل زي ما اتفقنا، لما أعوزك هنتقابل عندي!
اومأت بتفهم وقالت:
-يلا علشان محدش يشوفنا سوا وياخد باله، أنا هطلع واكلم بابا يجي ياخدني علشان يتأكد إني كنت مع خالتي
سريعًا وضع مراد قبلة على خدها كتوديع منه ثم ابتعد، ضحكت على فعلته الصبيانية ثم فتحت الباب لتترجل، فخاطبها بتحذير ابان غيرته:
-خليكي بعيد عن جاسم، الكلام معاه بحدود
تجاهلت رعونته ثم سارت ناحية المدخل فهي تعرف جيدًا كيف تتصرف مع الغير، التفتت له ثم لوحت بذراعها وكذلك هو، حين اختفت عن نظراته حدق أمامه مطولاً كأنه يفكر في شيء ما، أيضًا هو الآخر عليه تدبير أموره، ترتيب ما سوف يقوله مبررًا سبب غيابه…….!!
__________________________________

بعض اللقيمات الصغيرة فقط من تدخل جوفه؛ كي يتابع فقط بحضور ذهنٍ ما يحدث حوله، حمل يوسف بألفة خالد على فخذه وهو جالس بممر المشفى ينتظر الجديد في حالة والدة الأخير، حزنه لم يقتصر على فقدان ابنه لكن سوء وضعها جعله قلق بشأن الصغير، كيف سيواجه الحياة بدون والديه؟.
انتبه يوسف لوقوف خالته أمامه ثم نظر لها بترقب، قالت:
-أنا مش مطمنة، أسبوع وهي كده، خايفة!
لاح توجسها من رحيلها، بالفعل هو مثلها متخوف من ذلك، لكن عليه الآن التأمل خيرًا، لاحظ انتباه خالد للحديث بينهما فقال ليرفع من معنويته:
-أنا حاسس إنها هتبقى كويسة، هو بس اللي حصل معاها خلاها كده!
لم تقتنع فتحية بذلك، بل سألته بجدية:
-هتعمل أيه؟!
سؤالها تفهمه سريعًا، احتدت نظراته واحتفظ بعدم إذاعة غضبه علنًا، قال:
-لو حصلها حاجة مش هرحمه الـ*** ده، وهي كمان مش هسيبها، علشان كل حاجة بتحصل من وراها
هتفت باستنكار:
-غزل ملهاش دعوة، هي مش ممكن تكون ليها يد في اللي حصل
تناسى يوسف أنه في المشفى وتعالى صوته المدروس وهو يقول:
-هي اللي بعتته يخلص عليا، الجواب بتاعي لقيته في الشقة، يعني وصله إزاي وأنا باعتهولها هي؟!
تابع بحذر وهو يتوعد:
-أنا قاعد ومستني في أي لحظة إنها هتروح، وقتها هخليهم يحصلوها، علشان اللي حصل دا حرام
بهتت تعابير فتحية ولم ترغب في وجود عداوة بينه وبين غزل، قالت بتأنٍ:
-طيب اهدى كده، احنا في مستشفى، وإن شاء الله خير
وعي يوسف لنفسه وكذلك اضطراب خالد من نبرته الغاضبة، مسح على رأسه بلطف ليطمئنه، تابعت فتحية بكمد:
-أنا حاسة بيك، خصوصًا إن مافيش دليل يثبت إنه اللي اعتدى علينا
اخفض نظراته للأرض مذبذبًا، كيف سيعاقب الأخيرة وهو من كنّ لها الحب يومًا؟، لكن بالطبع لن يمر الأمر بهذه السهولة فعداوته اضحت عنيفة لكليهما…………!!
__________________________________

صلّب نظراته عليها وهي خلف والدها، حين ذهب لاحضارها، لم يلبث جاسم مكانه حتى تحرك نحوها وقد لاح الغضب عليه، وقف أنيس في مواجهته بصلابة، هتف بتنبيه:
-ملكش دعوة بيها؟
رمقها جاسم باستشاطة، فلم تبالي، صاح بهياج:
-كانت فين؟، فيه واحدة محترمة تهرب يوم فرحها
قال أنيس موضحًا:
-كانت عند هدى، حبت ترتاح شوية محصلش حاجة
استشعر جاسم خبله في تصديقها، لكنه على النقيض لم يرضخ لهرائها، رد بغيظ:
-لو مش جاهزة للجواز كانت تقول وكنت هأجله، إنما مش تقل مني وتهرب ومنعرفش هي فين بقالها كام يوم!
هنا نطقت غزل بتردد:
-كنت عند خالتي، واتفقت معاها متقولش إني عندها
كور قبضته مزعوجًا من برودها، ابتلعت غزل ريقها فتدخل أنيس ليقول بعقلانية:
-الحمد لله على كل حال، وكفاية غزل كويسة وهي بخير، ودا اللي يهمني دلوقت!
تحركت غزل منتوية الصعود لغرفتها، قالت باستفزاز:
-هطلع آخد حمام واريح جسمي شوية
تابعت سيرها وجاسم يحدجها بنظرات حانقة، التفت لـ أنيس ثم هتف:
-بسهولة كده مش هتعاقبها على اللي عملته، يعني يرضيك شكلي اللي بقى زفت قدام الناس!
رد أنيس ليمتص ضيقه:
-دلوقت أو بعدين غزل مش هتجوز غيرك، مش مشكلة اللي حصل ده، الأهم إنها في وسطنا ومعانا
هدأ جاسم قليلاً لكن ظل عبوسه جلي، قال باصرار:
-بس لازم تتكلم معاها إنها لو عملت كده تاني هتزعل منها، طريقتك معاها مخلياها حتى مش محترماك إنت شخصيًا
بالفعل تضايق أنيس من فعلة غزل، قال متفقًا معه:
-هكلمها وافهمها غلطها متقلقش……….!!
_________________________________

حين فتح خزانة ملابسه ليبدل ثيابه، تنبه بعد وقت أنها تحوي متعلقاته فقط، بحث مراد عن أي شيء يخص هدير ولم يجد، مط شفتيه بتعجبٍ وتحيّر، اكمل تغيير ملابسه ثم دلف للخارج قاصدًا غرفة جده..
قابل هدير في طريقه ثم وقف أمامها، خاطبته باطراق:
-حمد الله على السلامة!
دُهش مراد من طريقتها الغير مفسّرة، سألها باهتمام:
-أنا لاحظت هدومك مش في أوضتنا
ردت بكل هدوء:
-أنا نقلتها في أوضتي القديمة، قولت نبعد عن بعض شوية
لمح مراد حزن عميق في عينيها، لم يُرد أن يضايقها لكن ما حدث لا علاقة له به، قال:
-اعملي اللي يريحك، أنا بس مش عايزك زعلانة مني!
ابتسمت في تهكم، قالت:
-بما إنك جوزي فأنا بستأذنك اخرج النادي أشم هوا
لم يمانع مطلقًا حتى سمح لها، تحركت هدير دون كلمة أخرى لتنهي معه أي حديث، وقف مراد لبعض الوقت مكانه كأنه رغب في تركها له وتأتي منها أفضل، تنهد بعمق ثم ولج لغرفة جده..

فور ولوجه وجد ولديه يقابلانه، فرد ذراعيه ليستقبلهما وبكل حب ضمهما إليه، قال شريف باندفاع:
-حمد الله على السلامة يا بابا، فين غزل؟
سريعًا هتف مراد بتنبيه:
-قولنا أيه، مش عايز حد يقول اسمها هنا
هزوا رؤوسهما بتفهم، وكذلك ضيق السيد رشدي نظراته من خوفه على الأخيرة، خاطبهما مراد بأمر:
-سيبوني مع جدكم شوية
نفذوا أمره في الحال تاركين الغرفة له وللسيد فقط، توجه مراد ناحية جده وباحترام قبّل يده، قال:
-عامل أيه يا جدي؟
رد بنبرة راضية:
-الحمد لله
انتبه السيد للمعة عينيه ولأول مرة يجده سعيدًا هكذا، لم يناقشه فيما حدث، بل أخبره بمعنى:
-هدير كلمت عمك وطلبت الطلاق
تفاجأ مراد بذاك الخبر، قال:
-هي مقلتليش كده لما شوفتها
رد السيد موضحًا:
-أصل عمك وعمتك رفضوا قررها ده، علشان افتكرت إن سفرك علشان تبعد عنها، بس أنا فهمتهم إنه شغل
قال مراد بجدية:
-لو عايزة تطلق يكون أحسن، بلاش الموضوع ياخد وقت، واظلمها معايا أكتر من كده
تلك النقطة أججت قلق السيد، قال:
-نسيت أنا مجوزك ليها ليه؟!
بات مراد يستنكر خوفه من أعمامه وجشعهم، رد باستياء:
-حضرتك اللي مكبر الموضوع، أنا عايز حد فيهم يعملي حاجة، ولو هما قد كده كان حد فيهم اتجرأ يأذي ولادي، بس هما جُبنا
حديث مراد جعله يفكر في الأمر، رغم ذلك قال بنفور لم يعجب مراد:
-تسيب بنت عمك علشان واحدة أبوها زي أنيس…………!!
___________________________________

بدا غير راضٍ عن استمرارها التقليل منه، حيث خروجها المستمر دون أن تأخذ رأيه أو تطلب ذلك، باكفهرار سافر خاطبها يزيد:
-لابسة ورايحة فين؟، مش المفروض إنك متجوزة فتسأليني!
توقفت سُمية عن تزين وجهها ثم التفتت له، قالت في تهكم:
-وإنت فاضيلي أصلاً علشان أسألك، ولا عاوزني أحبس نفسي علشان سيادتك بتشتغل مكان أخوك زي الطور
هتف بتعنيف:
-احترمي نفسك، أومال عاوزاني أقعد جنبك
تخوفت من نبرته العالية، قالت بتزعزع:
-أنا برد عليك يا يزيد، عاوزة أحس إني متجوزة، مش كل شوية خارح وعندك شغل، حتى عزومة بابا مروحتش معايا، وجاي تسألني باخرج ليه
هتف بنبرة مستاءة:
-الست المحترمة تستأذن من جوزها، وأنا مش بلعب، أنا بشتغل علشان أجيب لسيادتك اللي نفسك فيه من طلباتك اللي مبتخلصش
تعترف أن المناقشة معه لن تجدي نفعًا، هو خادم لأخيه من وجهة نظرها ليس إلا، لذا عليها التودد له حاليًا، تلاطفت معه حين اقتربت منه كي يرضى عنها، قالت بنعومة مصطنعة:
-حبيبي يا يزيد، أنا باحبك ونفسي تكون معايا على طول، ودا من حقي علشان بتوحشني
أبعدها عنه متبرمًا، قال:
-مبقاش الكلام ده ياكل معايا، ومن هنا ورايح مافيش خروج لأي مكان غير بإذني
ثم توجه ناحية تخته ليفغو قليلاً فتعقبته بضيق، غمغمت بتأفف:
-منك لله يا بابا، إنت السبب…………!!
___________________________________

لم يستشعر حضوره حيث غلبه ذهنه في التفكير في عواقب ما حدث، يشرب موسى من كأس الكحول بشرودٍ عميق، بينما وقف حمدي يتابع بقتامة ليستنبط ما به؟، حينما فشل في سبر أغوار عقله تقدم منه ليفتح الحديث، في تلك اللحظة أفاق موسى من جموحه لينظر إليه، قال الأخير بمكر:
-دا أيه اللي مفرحك كده، بقالي كتير واقف ووشك عاوز يضحك؟
تقوس ثغر موسى ببسمة ذات مغزى، قال:
-حصل اللي كنت مستنيه
قطب حمدي جبينه فتابع هو بتشفٍ:
-من شوية وصلني خبر إن مرات يوسف ماتت، اللي جاسم اعتدى عليها
زاد انعقاد جبين حمدي ولم يتفهم الصلة في الأمر، بأعين شبه زائغة اردف موسى:
-جاسم دا مبحبوش، وشمتان إن غزل هربت يوم فرحهم، واللي زاد بقى لما يوسف يحب ينتقم منه، الموضوع هيكون مسلي وأنا بتفرج عليهم بيموتوا بعض
قال حمدي بغرابة:
-بس يوسف دراعك اليمين، ومش قد جاسم
التوى فمه ببسمة خبيثة وهو يقول:
-هساعده من غير ما حد يعرف، وكمان هقف معاه ضد مراد، يوسف هيبقى السلاح بتاعي من غير ما أبان في الصورة
لم يرغب حمدي الدخول في تلك المناوشات، بل تذكر ما جاء من أجله، قال:
-نسيت أقولك إن بنت أنيس رجعت النهار ده
لم يخفي موسى تفاجؤه من ذلك، قال:
-متعرفش كانت فين؟
هز رأسه بجهل عن سبب غيابها، نظر موسى أمامه مفكرًا، استفهم:
-يا ترى كانت فين؟!، أنا لازم أعرف……………!!
__________________________________

على إحدى الطاولات بالنادي جلست قسمت مزعوجة، هذا ما جعل وفاء صديقتها تستنكر ضيقها من أمرٍ كهذا، قالت:
-كل اللي إنتي فيه ده علشان الست دي، ما تروح في داهية!
زفرت قسمت بقوة مختنقة، هتفت:
-الست دي غنية قوي، عمي أسعد كان يقولي إن جوزها كان حابسها ومخبي عن الكل علشان تقوله فلوسها فين
صمتت قليلاً ثم تابعت بتوجس:
-خايفة توصل لـ هدى وتديها الفلوس، وأكيد بنت أنيس هتاخد كل ده، وطبعًا أنيس هيستولي على كل حاجة
توهجت عينا قسمت وهي تتخيل حدوث ذلك، بينما اعترضت وفاء قائلة:
-هي ماشية توزع فلوس، وهدى دخلها أيه بفلوس الست دي؟!
هتفت قسمت بغلول:
-هالة صاحبة نادية، وتلاقيها فاكرة إن البنت الصغيرة اللي كانت معاها بنتها، يعني غزل دي هتاخد كل حاجة
انفعلت قسمت وهي تحكي، تابعت بحقد:
-الفلوس دي لازم تكون من نصيبي، مش بعد اللي خططتله أنيس ياخد بنت وفلوس ويعيش مبسوط
كانت وفاء على عكسها تفكر بتعقل، قالت:
-بس غزل مش بنت نادية؟
نظرت لها قسمت لبعض الوقت، فهذا الموضوع لم تتأكد منه، قالت بتحير:
-ما أنا كنت شاكة إن هالة مخلفتش، أصل كنت مرقباهم، يعني أوقات غزل دي كانت عند نادية، لدرجة خدتها البلد معاها!
-طيب هتعملي أيه لو الست دي وصلت لـ هدى؟
استفهمت وفاء بمعنى، في حين تشتت قسمت ثم قالت بتأمل:
-عاوزة اكلم عمي، يمكن جعفر خد منها الفلوس وقرر يسيبها
ثم تنهدت مكتربة وقد حقدت على غزل بالأخص، قالت بندم:
-يا رتني ما جبتها هنا، لحد دلوقت ما استفدتش حاجة، أنا اللي غلطانة، كان لازم أسيبها تعفن في الزبالة اللي كانت فيها، حتة بت هتاخد كل حاجة وأنا السبب………!!
___________________________________

تركت اللوكاندة التي قضت بها تلك الأيام حتى عثرت على عنوان صديقة ابنتها، بأعجوبة وحظ كبير توصلت عزيزة للعنوان المنشود من عاملة نظافة بالمشفى، توجهت للسكن شغوفة في كشف الحقائق وفهم ما غاب عنها لسنوات..
وقفت مبعثرة داخليًا أمام الباب مترددة في دقه، تنفست بهدوء ثم شرعت في ذلك، انتظرت بترقب أن تفتح هالة لها بعد هذه السنوات، بالطبع قد كبرت، فتحت نعمة الباب لها ثم نظرت لها باستغراب، سألتها بلطف:
-عاوزة مين؟
تأملت عزيزة هذه المرأة بشفقة فوجهها مشوه، فطنت نعمة ماهية هذه النظرات ثم حزنت على نفسها، قالت عزيزة برزانة:
-كنت عاوزة الدكتورة هالة؟
رجعت نعمة بالزمن لسنوات، فلم يعد يسأل أحد عليها منذ ماتت، استفهمت باهتمام:
-إنتي مين؟
ردت بمعنى:
-أنا أم الدكتورة نادية
شهقت نعمة بصوت عالٍ وهي تحملق فيها، رددت بدهشة:
-معقول، إنتي لسه عايشة
احرجتها نعمة فتابعت موبخة نفسها:
-مش قصدي، اللي اعرفه إنك أ. أ…
لم تكمل نعمة بل سحبتها من يدها للداخل وهي تقول:
-تعالي ادخلي
ولجت عزيزة للداخل ثم وجدت الترحيب الجيد من هذه المرأة، جلست على الأريكة تريح جسدها، نهضت نعمة لتجلب لها ما لذ وطاب، لكن أمسكت عزيزة بيدها، قالت:
-مش وجته، أنا عاوزة اتكلم مع الست هالة
بدا حزن عميق على قسمات نعمة، قالت بألم:
-الست هالة ماتت من زمان
صُدمت عزيزة فقالت نعمة بمفهوم:
-هجيب حاجة ناكلها الأول وبعدين هحكيلك كل حاجة على رواقة، أصل الموضوع كبير…………!!
________________________________

حين غادر والدها من عندها قلقت أكثر، جلست غزل على طرف فراشها تفكر، كيف ستخبره بزواجه في وقت لامها على تغيُبها بضعة أيام، احتارت لكن لم تتعجل، هي فقط تريد من يقف بجانبها، ولم تجد سوى مراد الأفضل من بينهم..
جاء يوسف على ذهنها ثم استفهمت:
-يا ترى عامل أيه؟، اكيد مبسوط إني متجوزتش جاسم!
هذا ما وصل إليه تخمينها، لكن الأشنع ينتظرها منه، وهي تنهض استمعت لصوت أحدهم يردد بعض الكلمات المهتاجة، تنصتت باهتمام للصوت فميزته، قالت:
-معقول دا يوسف؟!
على الفور هرولت للخارج لمعرفة سبب قدومه هنا، حين وصلت للدرج تفاجأت بالأمن يكبل ذراعيه ليتمكنوا منه، لمحها يوسف تهبط الدرج فجاهد على التملص منهم كي يصل إليها، هتف بغضب:
-إنتي بنت حرام، قليلة الأصل وناكرة الجميل
ازدردت غزل ريقها متعجبة من طريقته ومن الفاظه تجاهها، لم تتفهم سبب هياجه هذا لكن بلطافة أمرت الأمن:
-سيبوه!
لم يمتثل أحد لقرارها، بل رد أحد الرجال بعقلانية:
-مش هينفع يا هانم، دا ممكن يأذيكي
استمر يوسف في التملص منهم وهو يرمقها بعدائية، لم تعرف غزل لما خافت منه، ربما حدث شيء لم تعلمه، رغم ذلك هتفت بتصميم غريب:
-قولت سيبوه، محدش ليه دعوة
على مضض وبعد أن أصرت غزل امتثل الأمن لها ليتركوه، خطا يوسف نحوها فتراجعت قليلاً متخوفة من طيشه، هتفت:
-يوسف هنتكلم بالراحة
بدون تفكير حين وصل إليها هوى على وجهها بصفعة قوية، اهتزت مكانها وليس ذلك فقط، وجدته يقبض بيده على عنقها يريد خنقها فنظرت له بذهول ولم تتفهم حتى صاح بهيستيرية:
-موتيها، ذنبها في رقبتك، بس هتحصليها يا غزل
أثناء حديثه كان يخنقها حتى شعرت بانسحاب الهواء، أسرع الأمن في التدخل مرة ثانية ليعيقوا ما يفعله، حدث ذلك حين أبعدوه عنها فوقفت غزل تلتقط أنفاسها ويديها على عنقها، تسعر اندهاشها من كُرهه الجديد لها، تلقى يوسف بعض الضربات من الأمن تأديبًا له، أمرتهم غزل بصوت منفعل أبح:
-محدش يعمله حاجة
توقفوا عن ضربه فقط، سألته بعدم فهم:
-أيه اللي حصل يا يوسف؟
في تلك اللحظة الجازمة وصل جاسم والسيد أنيس من الخارج، ركض ناحية يوسف وهو يرمقه بغل، بينما توجه أنيس ناحية غزل ليطمئن عليها، ركله جاسم في بطنه حتى تألم يوسف، يريد أن ينال منه ليثأر، صرخ جاسم بحزم:
-خدوه وأدبوه
قبل حدوث ذلك هتفت غزل باحتجاج:
-لا خرجوه برة، اللي هيلمسه مش هيحصله كويس
انزعج جاسم من دفاعها عنه ونظر لها بضيق، تابعت بعصبية:
-قولت طلعوه برة الفيلا
صممت غزل على ذلك لخوفها عليه لا تريد أذيته، تدخل أنيس ليعيد ما قالته:
-اعملوا زي ما الهانم قالت لكم!
نظر جاسم له بعدم رضى لكن أُجبر على الصمت، فعل الأمن ما أرادته لكن عند خروج يوسف توعد:
-برضوه مش هسيبك يا غزل، إنتي واللي معاكي
تابعت خروجه من الباب بحزن، قبل أن يعترض جاسم ويلومها سبقته في الاستفهام قائلة:
-أيه اللي حصل، ومين اللي مات؟، ويوسف مفكر إنه أنا السبب
ألقى جاسم نظرة لئيمة لـ أنيس، قال:
-دا واد أهبل، فيه ناس دخلوا يسرقوا بيته وضربوا مراته، افتكر إن إحنا عملنا كده
سألت بتكهن:
-هي مراته ماتت؟
هز رأسه بتأكيد وهو يزيف حزن، قالت متحيرة:
-وأنا دخلي أيه؟، أنا مش فاهمة حاجة
قال جاسم بمكر:
-متشغليش بالك بيه، مش هيقدر يقربلك
هتفت باستنكار:
-ما فيش الكلام ده، لازم أروحله وأعرف ليه يشك فيا
غار جاسم واحتقن وجهه، بينما قال أنيس بعدم موافقة:
-هتروحيله برجليكي، أنا مش هسمح بده، أديكي شوفتي عاوز يعمل أيه معاكي
تاهت غزل تريد أن تفهم، وضعت يديها على وجهها فقد شعرت بسخونة عجيبة، فدقات قلبها تتسابق، اقترب أنيس ليأخذها في أحضانه، هتف بقلق:
-بنتي حبيبتي مالك؟، مش عاوزك تخافي أبدًا من حاجة وأنا معاكي……………!!
____________________________________

بداخل هذه الشقة وجدت مخبأ محكم لتخبئ فيه ما سرقته من أسعد، أموال ومجوهرات، ارتدت أمل فقط قرط والدتها فهي لن تترك أذنها هكذا، جاء موسى ليقضي ليلته معها فتزينت جيدًا من أجله…
لم تبخل في ملاطفته والدلال عليه وهو يفتعل المحرمات معها؛كي يرضى عنها، حين انتهوا قال وهو يلامس ذراعها المكشوف:
-كده تسيبي أسعد فجأة، لازم حصل حاجة
ارتبكت قليلاً ثم قالت بخديعة:
-أصله راجل كبير، بتضايج لما بيلمسني، فاكر نفسه شاب صغير، خليه يتوكس
ضحك موسى بقوة لتفهمه عليها، اردفت باعجاب:
-إنت غيره خالص
كشف من نظراتها أنه الأفضل لها، بظلمة مريبة قال:
-يعني بس هو دا السبب؟!
جهلت أمل لما يحاول أن يعرف السبب، صدمها موسى حين اردف بمكر:
-أصل وصلني إنك سرقتيه
امتقع وجهها قليلاً وذابت الكلمات من على لسانها، عبث موسى بأنامله على وجهها وجسدها متابعًا:
-متخافيش، أنا مبسوط إنك عملتي كده، هو يستاهل!
ظلت أمل متخوفة من أنه يسلمها للأخير، قالت:
-بلاش تخليني أندم إني جيتلك إنت
ابتسمت بخبث وقال:
-أنا ميهمنيش الفلوس ولا أي حاجة سرقتيها، أنا عاوز بس الورق اللي خدتيه
تذكرت أمل الأوراق ولا تعرف لما جلبتها معها فهي أُمية لا تفقه شيء، قالت بحذر:
-بس الحاجة مش إمعايا دلوق
تمهل موسى معها حتى يحصل على ما يريد، رغم معرفته بكذبها، قال ليغريها:
-هاتي الورق وهديكي الفلوس اللي تطلبيها، مش بس كده، اللي عاوزاه هاعملهولك
طمعت أمل فيما سيغدقها به السيد ولمعت عيناها، كذلك حرست على عدم الاندفاع في هذه الخطوة، قالت:
-طيب سيبني آخد وأدى مع نفسي إكده…………..!!
__________________________________

تغيبت في الاتصال به ومر اليوم دون أن يستمع لصوتها، بتهور وطيش قرر مراد أن يتصل بها هو، وهو يتوجه للتليفون وجده يرن فعلى الفور أجاب، حين جاء صوتها هتف بعتاب:
-معقول يا غزل متكلمنيش، مش اتفقنا على طول تكلميني، دا أنا جبت تليفون مخصوص لأوضتي علشان ناخد راحتنا
بعدما أخذت غزل وقتها في التفكير فيما حدث اعتزمت أن تخبره؛ عله يعاونها أو تأخد منه النصح، لكن هتف مراد بشغف:
-هدير طلبت الطلاق، يعني هتيجي منها
لم تهتم غزل بذلك بقدر ما تعرضت له، استنبط مراد عدم فرحتها، استفهم:
-مالك؟
قالت بنبرة شاجنة:
-حصل حاجة غريبة قوي النهار ده
أنصت لها حتى تابعت:
-يوسف كان عندنا هنا، وبيتهمني إني السبب في موت مراته، كان عاوز يقتلني، بس بابا وجاسم وصلوا في الوقت المناسب
تفهم مراد وقال:
-أنا ضرغام حكالي اللي حصل، بيقولي جاسم اللي عمل كده
تجهمت غزل بالكامل، هتفت بغضب:
-كنت حاسة، الحيوان ده عاوز يخلص على يوسف، بس أنا مش هديله الفرصة دي وهحميه منه
لم تشعر غزل بأنها جعلت مراد يُغار منه، قال بتبرم:
-وإنتي خايفة عليه كده ليه؟
ردت بعفوية وقد صدقت:
-يوسف محبته في قلبي مش ممكن تقل أو تتغير مهما عمل، خط أحمر يعني ومش هسمح لحد يأذيه
انفجر مراد من استباحتها الحديث عليه في حضرته، هتف بتعنيف:
-إزاي تقولي الكلام ده قدام جوزك، مش مالي عينك أنا؟!
انتبهت غزل للموقف بأكمله، وضحت:
-أقصد يوسف أخويا ومتربين سوا، وطبيعي أحبه، ولازم تفهم كده
هتف مراد بانفعال:
-مش ده اللي كان عاوز يتجوزك، يبقى إزاي أخوكي
فشلت غزل في شرح علاقتها به، تنهدت وقالت:
-مراد خليك بعيد علشان منزعلش من بعض، وموضوع يوسف منتهي، هقف معاه قصاد أي حد
ابتسم بغضب ثم هتف:
-وطبعًا عارفة إن علاقتي بيه مش حلوة، هتقفي قصادي أنا كمان يا غزل؟!
ردت بثقة مثيرة للحنق:
-لا مش هسمحلك تعمله حاجة، لو عاوز تخسرني قرب منه يا مراد
وصل لقمته من دفاعها المستميت عنه، صاح بحنق:
-مش عارف اتكلم معاكي على التليفون، أنا رايح القصر دلوقت، مستنيكي
تفهمت أنه الآن متضايق وبالطبع سيفعل معها شيء وخيم، ردت برفض قبل أن تغلق السماعة:
-ماليش نفس، ومش فاضية………………………..!!

*********************
إلي هنا ينتهي الفصل الحادى والثلاثون من رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت
تابع من هنا: جميع فصول رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت
تابع من هنا: جميع فصول رواية أرض زيكولا بقلم عمرو عبدالحميد

تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات عربية
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها
اقرأ أيضا: رواية احببتها في انتقامي بقلم عليا حمدى
يمكنك تحميل تطبيق قصص وروايات عربية من متجر جوجل بلاي للإستمتاع بكل قصصنا

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق