غير مصنف

رواية أثواب حريرية – إلهام رفعت – الفصل الثالث والثلاثون

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة وأجمل الروايات الممتعة والروايات الرومانسية مع رواية رومانسية اجتماعية واقعية وصعيدية جديدة للكاتبة إلهام رفعت ورواياتها التى نالت مؤخرا شهرة على مواقع البحث نقدمها علي موقعنا قصص 26 وموعدنا اليوم مع الفصل الثالث والثلاثون من رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت

رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت – الفصل الثالث والثلاثون

اقرأ أيضا : حدوتة قبل النوم

رواية أثواب حريرية - إلهام رفعت
رواية أثواب حريرية – إلهام رفعت

 رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت – الفصل الثالث والثلاثون

تابع من هنا: روايات رومانسية جريئة

قوة جسدها وطولها الفارع عاونها على مقاومته، ليست ضئيلة مقارنةً به، رغم قوته عنها، ظلت غزل تجاهد على إبعاده، غير راغبة في عمل علاقة كهذه معه، اضطرت لاستعمال أظافرها والتي خربشت بها وجهه بعنف حتى تألم، حاول تكبيل يديها مجددًا، هتف بغيظ:
-قد كده بتكرهيني؟!
صرخت ببكاء وهي تبعده:
-متفكرش إنك لو لمستني هبص في وشك بعدها، هكرهك!
ثم بتفكير سريع قبل أن تعطيه المجال أن يتمكن منها خبطت رأسها في وجهه مباشرةً، ذاك الأمر الذي جعله يتركها ممسكًا بأنفه وهو يتأوه، فالموضوع مؤلم للغاية!، حينها ركضت غزل ناحية الشرفة (البلكونة) ثم فتحتها بالكامل، توجهت تجاه سورها ثم التفتت ناظرة للباب، انتبه يوسف لما فعلته للتو ولم يتفهم، تحرك ناحيتها فصرخت بتحذير مدروس:
-هرمي نفسي، أنا مش بهزر وهاعملها لو حاولت تقرب!
ابتلع ريقه وهو يتوقف أمام الباب، قال:
-ليه كل ده؟!، بتضحي بنفسك على إني أجرب منك!
قالت مؤكدة باصرار عجيب:
-أيوة، أنا محدش يلمسني غير بمزاجي
اغتاظ من حديثها ورفضها له بهذا الشكل، رمقها بغلظة ثم قال:
-أفهم كده إنك مش عاوزاني؟!
نظرت له لا تريد أن تجرحه بردها عليه، وجدت نفسها تقول:
-بعدين، أنا متلخبطة دلوقت، وأديك شوفت متجوزتش جاسم
بردها هذا أخمدت نيران غضبه وامتصت عنفه تجاهها، لكن لم تشعر بأنها انبتت الأمل بداخله، قال:
-طيب تعالي جوه، مش هجربلك
لم تصدقه وتخوفت، قالت:
-لا مش هدخل، أنا خايفة منك
ثم توجعت وهي تمسك بكتفها، حركته الطائشة في تقيد ذراعيها آلمتها بشدة، حين لاحظ ذلك قلق عليها، هتف:
-مش جصدي، أنا نسيت
انفطر قلبه وهو يرى تعابير وجهها المتألمة، تابع:
-ادخلي يا غزل، ورحمة أبوي وأمي ما هجربلك
كان قسمه نابع من قلبه، رغم أنه لا يجوز، لكن لتصدقه قال ذلك، بالفعل رضخت غزل ثم تحركت بتقاعس للداخل، ابتعد كي تطمئن له مفسحًا لها المجال لتمرق للداخل، وهي تسير أشفقت عليه فجملته حقًا قاسية، جلست على الأريكة بتعب، ثم بحذر تقدم يوسف منها راغبًا في الاطمئنان عليها، سألها:
-اعملك حاجة، أجبلك دكتور؟!
تدرك رقة قلبه نحوها ولذلك تحبه، لكن ماذا عساها أن تقدم له؟، لم تفكر به كزوج سابقًا، قالت:
-أنا الحمد لله
وجدت غزل نفسها تبكي رغمًا عنها، دنا يوسف منها قلقًا، سألها:
-حصل أيه؟
ثم جثا على ركبتيه أمامها وهي تبكي وتنتحب، نظرت له مطولاً ودموعها تتساقط، قالت:
-إنت أكتر حد بستريح معاه ومش بخاف يُغدر بيا، ليه تعمل معايا كده؟
شعر بالخزي والحرج، قال:
-سامحيني، أنا باحبك!
هتفت باستنكار:
-دا مش حب، إنت اتغيرت، الفلوس غيرتك وخلاتك شبهم، إنت مكونتش كده
صمت مضطربًا فماذا سيبرر لها؟، كذلك صمتت غزل للحظات ناظرة إليه بحزن داخلي، أكملت بعدها:
-البقية في حياتك، أنا زعلت من اللي حصل
اخفض نظراته يتذكر هذا الأسبوع الأليم، تنهد قائلاً:
-هفضل زعلان لحد ما آخد حقها من اللي كان السبب
-أنا ماليش دخل، وإنت عارف كده
دافعت غزل عن نفسها، أيضًا رفض تصديق علاقتها بالأمر، قال بنبرة معاتبة:
-ليه مرضتيش ترجعي معايا، كنا هنبجى حلوين وبعيد عن كل ده، مكنتش حتى هتجوز غيرك
للمرة الألف يضعف قلبها أمام حديثه، هي تحبه كثيرًا وتتذكر تضحياته، لكن لم تفكر مثله، قالت بطلعة باهتة:
-أنا هرجع علشان اتأخرت، وكمان ارتاح شوية، هابقى أجيلك تاني!!
كأنها لا تريد هذا اللوم، يقتلها الندم ويشعرها بأنها من دمرت حياته وحياة والديه، نهضت غزل وكذلك هو، ثم نظرت إليه، قالت:
-مش عاوزاك تشك فيا تاني، لو الدنيا كلها كرهتك أنا لأ……….!!
__________________________________

احتياجها للمال دائمًا أقلقه، أيضًا خروجها حين يغادر الشقة والذي علم به من أحد جيرانه جعله يرتاب في أمرها، عيّن ضرغام أحد رجاله ليراقبها، مرة وأخرى ذهبت لنفس المكان حتى قرر مواجهتها، حين صعدت نسمة لسطح العمارة حيث يسكن أخيها، خلّفها ضرغام فورًا والشر يتطاير من نظراته..
وهي جالسة مع أخيها على الأريكة وتمد يدها له بالنقود، ولج ضرغام بغتةً حين دفع الباب بقدمه، انتفضت نسمة ثم نظرت له بصدمة وقد أرعبتها خلقته، وقفت مكانها متيبسة وكذلك وقف أحمد بجانبها متفاجئًا من معرفة زوجها بأمره، وضرغام يدنو منها هتفت بتوضيح:
-أخويا!
وجه بصره لـ أحمد فإذ به فتى صغير في منتصف العقد الثاني، خاطبها بانفعال:
-وليه كدبتي عليا لما جولتي إنك مجطوعة من سجرة
ردت مبتلعة ريقها في خوف:
-كنت محتاجة حد يقف جنبي، وأديك شايف أخويا صغير، سامحني إني قولتلك كده
مرر ضرغام نظراته على محتويات الغرفة، وجدها بسيطة للغاية وحالة الشاب بائسة، لبعض الوقت لم يتكلم وهذا ما وتر أعصاب نسمة، ظانة بأنه لربما سيطلقها، صدمها حين هتف بجدية:
-هاتيه يجعد إمعانا
تدريجيًا تقوس ثغرها ببسمة فرحة، توجهت ناحيته ثم انحنت لتقبل يده بلهفٍ ومحبة، رددت:
-ربنا يخليك ليا، ربنا ما يحرمني منك يا سي ضرغام
ثم اعتدلت نسمة فنظر ضرغام لأخيها، خاطبه بمفهوم:
-من هنا ورايح هتجعد إمعانا، ولما تعوز حاجة تطلبها مني
غمزت نسمة لأخيها كي يشكره، تفهم أحمد وقال سريعًا:
-شكرًا يا ريس ضرغام
قال ضرغام بمغزى:
-بس لازم تعرف إن الجرش مش بيجي بالساهل، هشغلك إمعايا أهو علشان تعتمد على نفسك………….!!
___________________________________

توجهت لغرفته بطلعة حانقة، وذلك حين أخبرتها والدتها بأن والدها رفض تطليقها، تفاجأ مراد وهو جالس يرتدي حذائه بها، هتفت هدير بهياج:
-بابا بيقولي إنه رفض تطلقني، بس أنا خلاص مش عاوزاك، مش هكمل معاك
احكم مراد ربط حذائه ثم تفرغ لها، نهض ببرود مستطير ثم اتجه نحوها، قال:
-عاوزاني أعمل أيه؟
باتت نبرته ساخرة فامتعضت، هتفت:
-عاوزة أبقى حُرة، أشوف حياتي مع اللي يسعدني، مش هفضل متعلقة جنبك!
ابتسم في سخط وقال:
-ياه، مع إنك كنتي هتموتي علشان أتجوزك
أحست بأنها مذلولة حين فعلت ذلك، ردت باستياء:
-كنت غلطانة، وأهو عرفت غلطي، ومش هاستمر فيه
نفخ مراد بقوة ضجرًا من الموقف، قال:
-أنا هطلقك، وافق أبوكي أو رفض
رغم أنها رغبت في ذلك، شعرت بالحزن داخلها، قالت:
-كنت حاسة إنك مش بتحبني، طريقتك وإنت معايا مش راجل مع مراته، وإنت فاهم يا مراد
تقصد ما يحدث بينهما حين يختلي بها، لمحت فقط له ليتفهم، تنهد بهدوء فليس خطئه من البداية، قال:
-أنا ماليش دعوة، أنا اتجوزتك علشان جدي طلب مني
قالت باستفزاز:
-معلش، ما أنا برضوه مش هفضل قاعدة أعيط، أنا هتجوز واحد بيحبني من زمان، مش غريب عليك!
تقبُله الانفصال عنها تناقض مع ردة فعله حين استمع لنيتها، قال بتبرم:
-لسه مطلقتكيش علشان تقولي كده بكل بجاحة
-وإنت مالك، أقول اللي عايزاه
ضغط على فكيه متحاملاً ألا يضربها، قال:
-إنتي طالق!
احتفظ مراد بذلك بكرامته فضحكت بسخرية، قالت:
-مبروك عليا، بكرة بقى متنساش تحضر خطوبتي، على واحد تعرفه كويس، أحسن منك وبيحبني
هتف مراد بعصبية:
-احترمي نفسك
-الحق زعلك!
أثارت حنقه فنطق دون وعي:
-غزل متعصبنيش
فغرت فاهها وقد صدمها، وضحت الأمور الآن أمامها، هتفت:
-أنا هدير يا مراد، قد كده هي شغلاك ومجنناك، كنت حاسة بكل حاجة
بالفعل لم يعي مراد ماذا قال؟، تابعت بحقد:
-بس لايقة عليك، ما إنت ولاد الأصول مش سكتك
صرخت هدير حين صفعها، هتف مراد بصوت عالٍ منفعل:
-إمشي من قدامي حالاً علشان مش هتشوفي النور تاني
تحركت هدير نحو الخارج شبه راكضة خوفًا من بطشه، تابع مراد دلوفها بهيئة غاضبة فقد استفزته بشدة، حاول التنفس بهدوء وكلماتها تتردد في أذنه، قال:
-برضوه باحبها………………!!
___________________________________

اغتسلت ثم بدلت ثيابها، ولم يزول أثر ما حدث من عقلها، حاولت أن تشغل فكرها بشيء آخر، تذكرت غزل حديث والدها ومفاجأته لها التي وعدها بها اليوم، دلفت خارج غرفتها شغوفة في معرفة ما يحضره لها..
هبطت الدرج فوجدت جاسم يتحدث في الهاتف، حملت نظراتها البُغض الداخلي، مررت نظراتها عليه ككل فبنيته قوية، ناهيك عن عضلاته البارزة بشكل يخيف أي أحد، هذا ما جعلها تظن بأنه ليس من السهل التخلص منه، حين وصلت إليه كانت هادئة وتعابيرها واجمة، وضع جاسم السماعة ثم نهض، باتت تنزعج غزل من ابتسامته، ومن نبرته أيضًا وهو يتحدث، قال:
-متعرفيش عمي بكرة عامل اجتماع ليه!
جلست غزل على المقعد، ردت بتخمين:
-حاسة هيكتب حاجة جديدة باسمي
كانت تستفزه فهذا الأمر يضايقه كما تفهمت، بالفعل انزعج جاسم ولم يظهر ذلك، زيف بسمة وهو يقول:
-مبروك مقدمًا
-الله يبارك فيك
ردت ببرود فجلس على المقعد الملتصق بمقعدها، سأل:
-طيب هنتجوز إمتى؟!، مش خلاص بقى!
لم تنخدع غزل بتلك المحبة المزيفة وتعلم السر ورائها، قالت:
-متخافش مش هطوّل
وزع جاسم نظراته على وجهها، قال:
-أحسن حاجة بتميزك إن ملامحك حلوة، آه مش أجمل بنت بس بأحب سمارك ده، جذاب، لمعة عينك كأنها بتقول حاجات، حتى طولك يجنن
استمعت غزل لهذه الكلمات مرات، ابتسمت في سخط وقالت:
-كل اللي يشوفني يقول كده
وضع يده على شعرها القصير، هتف:
-لما كان طويل كان أحلى
ابعدت غزل يده فحديثه هذا مريب وموتر لأعصابها، قالت:
-مبحبش حد يحط إيده عليا، دي حاجة معروفة فيا!
لوى فمه للجانب قليلاً ممتعضًا، نهضت قائلة بمعنى:
-هروح عند خالتي شوية، أصلها وحشتني
نهض أيضًا وهو يتعجب، قال:
-لحقتي، ما كنتي امبارح عندها
ارتبكت داخليًا وقالت:
-أ. أصل نعمة الخدامة تعبانة، وحبيت اروح أشوفها واطمن عليها
بدا كأنه لم يقتنع، تابعت معتزمة تركه:
-يلا أشوفك بليل……………..!!
__________________________________

عند دخولها غرفة مكتبه وجدته يغلق سماعة الهاتف ويعلو وجهه سعادة بائنة، تدرجت هند ناحيته فنظر موسى لها قائلاً:
-فيه حاجة يا هند؟!
جلست مقابيله ثم بتردد قالت:
-شكلك مبسوط، خير؟
اتسعت ابتسامته وهو يخبرها بـ:
-أصل أخوكي هيدخل القفص الذهبي
لم يكن بالأمر الجديد فقد تزوج مرات وفشل، قالت بتمنٍ:
-بس المهم تكمل وتستقر، مش كل شوية اتفاجئ بواحدة جديدة
هتف بتفاؤل عجيب:
-المرة دي هكمل، علشان هي مختلفة عن اللي عرفتهم!
رفعت حاجبها متفاجئة، قالت:
-ألف مبروك، خلينا في المهم، أنا هاخد من وقتك شوية، أصله موضوع مهم اللي عاوزاك فيه
بدا مستمعًا لها فتابعت:
-بخصوص ياسمين، أصلها مش عجباني ورفضه تفضل عايشة هنا، بتقول برة أحسن
كان موسى مرتابًا في أمر أخته، قال:
-تكونش متعلقة بحد هناك، بتحبه يعني؟
نفت بتأكيد:
-لا من حيث كده فهي عمرها ما ارتبطت بحد، هي بحسها واخدة على هناك أكتر، حتى بلاقيها زي تعبانة!
مط شفتيه مفكرًا، ردد بانتواء:
-يبقى لازم اعمل حاجة تخليها قاعدة هنا
-حاجة زي أيه؟
رد ناظرًا إليها بعمق:
-تتجوز مثلاً………….!!
___________________________________

لاح تعجبها من غلق باب الغرفة عليهما، وأوامر سيدتها بأن تتركها على راحتيهما، ظلت نعمة جالسة زائغة في ذلك، حتى أخرجتها عزيزة التي استفهمت:
-من وجت ما البيه وغزل راحوا وإنتي جاعدة سرحانة إكده
تنبهت نعمة لحديثها، قالت بتلجلج:
-حاجة غريبة، مرتين ويقعدوا جوا، بيعملوا أيه؟
قالت عزيزة بمفهوم:
-يمكن بيشتغلوا سوا
نفت نعمة هذا التخمين وهزت رأسها للناحيتين غير مقتنعة، قالت:
-الموضوع فيه حاجة غريبة، خصوصًا إن الست غزل مكنتش بطيق مراد بيه
سكتت نعمة مستغربة، انتبهت لأنين أحدهم فتذكرت السيدة، نهضت مضطربة وهي تقول:
-دي الست هدى!
ثم أغذت في السير ناحية غرفتها، ذهبت عزيزة مثلها فانصدمت بالسيدة على الفراش تتألم، هتفت نعمة بقلق:
-مالك يا ست هدى؟
رفعت هدى يدها لتشير على حقيبتها، قالت بوهن:
-هاتي الشنطة
فعلت نعمة كما أمرت ثم جلبتها، أشارت هدى بأن تفتحها ففعلت، وجدت بداخلها متعلقاتها ومن بينهم أقراص لعلاج ما، اخرجته وتفهمت، ناولتها إحداهن ثم عاونتها في ارتشاف الماء، حين انتهت سألت:
-دوا أيه ده يا ست هدى؟
ردت عليها بتماسك:
-دا مسكن، أصل عندي ضعف
كذبت هدى عليها فقد عاد قلبها يؤلمها حيت تمر بمواقف سيئة، قالت:
-أنا بس حلمت بـ غزل ومراد، كان حلم مش حلو، لقيت نفسي متكتفة ومش عارفة أنقذهم
ابتأست نعمة وعزيزة من هذا الحلم والتي قالت:
-خير يا هدى هانم، يمكن علشان مشغول فكرك بيهم
اغمضت هدى عينيها فالحبوب حسنت من وضعها، رددت بألم:
-خايفة قوي، كان حلم صعب، ربنا يسترها…………..!!
__________________________________

استغرب خروجها من مكتب ابن أخته حين جاء للشركة، اقترب أنيس منها فارتبكت قليلاً، خاطبها:
-سناء!، كنتي عند جاسم؟
زيفت بسمة لكن متوترة، قالت:
-كنت جيالك، قولت أسلم على جاسم بيه….وحشتني يا أنيس، ومبتسألش ليه
ثم أمسكت بيده، ابتسم بتصنع لها وقال:
-وإنتي كمان
سألت بتوق مصطنع:
-يعني مش هنتقابل، عاوزة نكون مع بعض زي زمان
لامس عنقها بطريقة مباحة، قال:
-الليلة هجيلك الشقة
سعدت بذاك الخبر ثم تابع:
-تعالي احضري اجتماع النهار ده معانا، وحشتيني لما كنتي بتقعدي جنبي، بس خلاص هفضالك
أيدت ذلك قائلة:
-حبيبي يا أنيس!، متعرفش كنت باحس بأيه وأنت مبقتش تسأل عني
فتح شفتيه ليرد لكن جاءت غزل هي الأخرى فانتبه أنيس لحضورها، ترك سناء والتفت لها، هتف بمحبة:
-اتأخرتي كده ليه؟، كل ده عند هدى!
ردت بتوتر دفين:
-كنت باعمل حاجة مهمة كده
ابتسم لها ثم وضع يده على ظهرها برفق، دفعها ناحية غرفة الاجتماعات وقال:
-طيب يلا علشان هنبدأ
سار مع ابنته وسناء بجانبه لكن بعيدة قليلاً، شعرت بالغِيرة من هذه الفتاة التي أستلبته منها ورمقتها بحقد، ولم تجرؤ على التحدث بشأنها فقد باتت مفضلته وحدها..

دلف جاسم للغرفة حيث اجتمعوا بداخلها وتحلقوا حول الطاولة، جلس بجانب غزل ثم بفضول أراد معرفة سبب هذا الجمع، فتح أنيس الحديث مرددًا:
-زي ما إنتوا عارفين، أنا مبقتش باجي الشركة كتير، ومشغول عنها من فترة، فقولت الأفضل أسيب الأمور في إيد حد غيري ويكون موكل عني في كل حاجة
زين فم جاسم بسمة متأملة، مخمنًا اختياره له، لكن أنيس ثبط ظنه حين قال بجدية شديدة وهو يرفع بعض الأوراق أمامهم:
-غزل بنتي هتبقى الكلمة الأولى والأخيرة في إيديها، ودا تنازلي عن كل حاجة ليها
حدقت غزل في والدها بذهول وفرحة عميقة، بعكس سناء التي ولآخر لحظة تمنت أن يمنحها لو شيء بسيط، لكن استنكر وجودها، بينما العجيب وجوم جاسم وجمود طلعته، انتبه لـ أنيس يكمل بألفة:
-أيه رأيك يا غزل في المفاجأة دي؟
تلعثمت قليلاً من شدة فرحتها، قالت:
-مبسوطة طبعًا يا بابا، يا رب أكون قد ثقتك دي!
-هتكوني يا حبيبتي
ثم وجه بصره لـ جاسم، خاطبه بتودد:
-وغزل أكيد مش هتخطي خطوة من غير مشورتك يا جاسم
نظر له جاسم بهدوء ظاهري، ازعج غزل حين قال:
-أكيد، ما هي هتبقى مراتي
لم تعلق غزل على ذلك، والمؤكد بالنسبة لها بأن لن تكون له بتاتًا، نظر لـ سناء كأن بينهما شيء ما مبهم، نظرات تتحدث وتخطط في آنٍ واحد………….!!
___________________________________

-بتقولي مين؟
يسأل ماهر ابنته وقد كلحت قسماته، ردت هدير مستغربة هيئته:
-موسى القاضي يا بابا، أكيد تعرفه!
برزت شراين ماهر محتجًا من حدوث تلك الزيجة، هتف:
-شوفتيه فين؟
ارتبكت هدير ثم وضحت:
-مرة في النادي، عرض عليا الجواز لما عرف إني هطلق
احتقن وجه ماهر فهو على علم بشخص الأخير وأفعاله الملوثة، قال بسخط:
-حتى لو وافقت، جدك مش هيرضى
ردت باحتجاج:
-وجدي دخله أيه، المهم أنا راضية، ولا عايز يدمرني تاني بأوامره، مش كفاية جوازي الغلط من مراد
هتف بانفعال:
-مراد وموسى فيه بينهم عداوة، يعني جدك من رابع المستحيلات يوافق على كده!
هذا بالطبع ما أرادته، قالت بتصميم:
-وعلشان كده هتجوز موسى، علشان انتقم من مراد اللي فضل عليا واحدة كانت بتشتغل عندنا
تضارب فكر ماهر، لم يرغب في إفساد زواج ابنته من مراد، لكن علمه بأنه هو الآخر لا يرد التكملة مع ابنته، زاد حماسه في اختيار موسى لابنته انتقاما منه، ارتسمت أمامه أيضًا أعمال موسى المشبوه، تحير أكثر فهو طامع في الأفضل لابنته الوحيدة، ضرب بكل ذلك عرض الحائط فالأخير يملك أموالاً طائلة ستجعل بالطبع ابنته سعيدة، نظر لبعض الوقت لابنته التي حثته بهيئتها للقبول، قال بعد مدة تفكير:
-بس جدك مش سهل يوافق، لازم اعمل حاجة أجبره بيها يوافق…………..!!
___________________________________

صوت ضحكاتها وصل للأسف منذ خطا بقدمه باب الفيلا، صعد منتصر لغرفتهما ليتفهم الأمر، وحين دخل عليها بهدوء وجدها تتحدث في التليفون وتبدو في مزاج جيد، استمع لحديثها وهي تقول:
-بافكر آجي أقعد عندك شوية، بس مستنية أعمل شوية شغل كده مهمين
رد الأخير عليها بتهلل:
-مستنيكي يا قسمت، القعدة هنا مملة، فين أيام زمان لما كنا نعمل حفلات وكنتي معايا هنا
قالت بحماس مؤكدة:
-هيحصل وقريب وهنعمل أحلى حفلات وهنهيص، وبالمرة أخرج من جو الكآبة اللي بقيت فيه
قالت قسمت جملتها الأخيرة لاوية فمها عند انتباهها لوجود منتصر، والذي ابتسم بسخرية وهو يتوجه ليجلس قبالتها، تابعت قسمت حديثها حين قالت:
-طيب هكلمك بعدين، أصل منتصر وصل
توتر أسعد ثم ودعها سريعا فهو لا يريد التحدث مع ابنه بعد سرقة أمل له، اغلقت السماعة ثم نظرت له بظلمة، سألها بجهامة:
-كنتي بتكلمي مين؟
ردت باستهزاء:
-عشيقي يعني وهكلمه قدامك، دا أبوك!
هتف بحنق:
-وليه نفس يعمل حفلات بعد ما حتة بت ضحكت عليه وسرقته
قالت بتوغر صدر وهي تدافع عن الأخير:
-دا بدل ما تدور عليها وتساعده، دي واخدة ورق مهم، والله يكون في عونه عايش لوحده في مكان كئيب زي ده وسط فلاحين مش من مستواه
هتف بخلقة عابسة:
-هوصلها، بس وقتها مش هيشوف مليم واحد منهم، وبالنسبة للورق فهي بت جاهلة يعني مش هتعرف تعمل حاجة بيه!
تنهدت بقوة متجاهلة الأمر، قالت بلؤم:
-أسكت، مش النهار ده عرفت إن ضرغام اتجوز، مراته حلوة قوي وصغيرة
في الأول ظن الأمر طبيعي، لكن ارتبك حين تابعت:
-معقول يتجوز بنت لو كان خلف كان جاب أكبر منها، مش مرتاحة للموضوع، فيه إنّ!
نظر لها منتصر ولم يتفوه بكلمة، لكن شك بأنها تعلم بما يفعله، قال:
-وإنتي شاغلة بالك ليه بضرغام أو غيره، عاوزة تفهميني إنك خايفة على مراد وعاوزة مصلحته
زمت ثغرها بمكر، قالت:
-لأ، بس بأحب افتش ورا أعدائي، بأحب كمان أعرف أخبارهم
تلميحاتها وترته، سألها:
-وأنا يا ترى مين؟، من أعدائك؟!…………….
_________________________________

احتفلت برفقته بمناسبة حصولها على كل شيء، لم تجد أفضل منه ليشاركها تلك الفرحة، جهزت غزل الطعام على الطاولة بغرفتهما في قصره، حين جاءت متخفية إليه، ثم انتظرته على أحر من الجمر..
بعد وقت ليس بكثير استمعت له يصف السيارة بالخارج، ابتسمت حين تفرغ كليًا لها رغم انشغاله، كأغلب النساء في مثل هذه المواقف توجهت للمرآة لتضبط هيئتها وتتمم على جمال وجهها الذي زينته ببعض المساحيق التجميلية، تنهدت بعمق حين استمعت له يمسك بمقبض الباب ليفتحه، التفتت بجسدها له حين ولج للداخل، تصلبت نظراته عليها ثم أخذ في تمريره عليها باعجاب، تحركت غزل ناحيته ثم طوقت عنقه، قالت بحب:
-مبسوط؟
قال وهو يلف ذراعيه حولها:
-أكيد مبسوط، أحسن حاجة عملتيها، إنك جيتي هنا علشان ناخد راحتنا أكتر
ضحكت بخفوت فقد عانوا في الشقة، قالت:
-تعالى علشان ناكل سوا، أنا جعانة ومستنياك
تحرك معها نحو الطاولة التي وضعتها خصيصًا في الغرفة، نزع مراد سترته وألقاها جانبًا، ثم فك ربطة عنقه ليجلس بجانبها، شرعت في سكب الطعام له ببشاشة جعلته يتشوق للأكل معها، قالت وهي تشرع في الأكل:
-أنا أسعد واحدة، كل حاجة بقت بتاعتي
علم مراد بأصل هذه الأموال والأملاك جعله لم يعلن مشاركتها لفرحتها، لم يتحدث بشأن الأمر لكن فقط زيف ابتسامة صغيرة، تابعت غزل بتهليل علني:
-الأفراح كلها بتيجي ورا بعض، أنا خدت كل حاجة، وأنت طلقت هدير وهتتجوز وتحل عننا!
انصدم مراد من علمها بذلك، استفهم:
-وعرفتي منين إن هدير هتتجوز، دا مافيش غيري اللي قالتله؟!
ردت بعدم اهتمام:
-عرفت من بابا، أصل موسى قاله
ترك مراد شوكته متوقفًا عن تناول الطعام، سأل بعدم فهم:
-وموسى دخله أيه؟
ردت ببسمة ذات مغزى:
-ما هو العريس
نهض مراد وقد استشاط، تعجبت غزل من تبدل حالته ثم نهضت، سألته بعبوس:
-اوعى تكون متضايق يا مراد إنها هتتجوز
هتف بطلعة منفعلة:
-تتجوز بس مش ده
قالت غزل بعدم رضى:
-هي حرة، المهم تبعد عننا وتبقى ليا لوحدي
هتف بضيق ازعجها:
-غزل اسكتي إنتي مش فاهمة حاجة، موسى دا واحد حقير، وعدوي الأول والأخير ومش ممكن جوازها منه يتم
لم تتحمل غزل حتى انفجرت هادرة فيه:
-لما تتجوز أحسن طالما موافقة، مش علشان بتكرهه تبوظ جوازتها، خليها تروح في داهية معاه
زفر مراد بقوة وود لو أمسك بالأخير ليهشم عظامه، قال موضحًا باقتطاب:
-هدير مش أخلاقه، وتستاهل حد أحسن، دي بنت كويسة ومتربية
ضحكت غزل بألم، قالت:
-وأيه كمان سمعني؟
أحس مراد بغِيرتها وقبل أن يبرر لها تابعت بغيظ:
-ولما هي حلوة كده سيبتها ليه وجريت ورايا
انقلبت الأمور رأسًا على عقب، تراجع مراد عن هذه المشاحنة بينهما، خوفًا من تذبذب علاقتهما، قال بتعقل:
-متبقيش عبيطة وتفكري إني باحبها، يلا نكمل أكل!
حنقت من بروده هذا، قامت غزل ببعثرت الطعام على الطاولة وإلقاء الأكواب من عليها، صاحت بهياج:
-هي ليلة زفت، امبسط بقى باللي عملته دلوقت
هتف مراد وهو يردعها عن ذلك:
-متبقيش مجنونة، إنتي مش فاهمة أقصد أيه!
دفعته بعيدًا عنها وهتفت:
-خلاص أنا فهمت كل حاجة، حرام عليك لما تبوظ فرحتي
اجهشت بالبكاء ثم تحركت صوب المرحاض، تحرك مراد خلفها لكنها اوصدت الباب:
-هتف مراد وهو يدقه:
-غزل فيه أيه؟، إنتي اللي غبية وبتفهمي المواضيع غلط، يلا اخرجي نتكلم!
ثوانٍ وهتفت بعصبية:
-هخرج بس بشرط
-أيه هو؟
-طلقني………….!!
___________________________________

كانت زيارته له في شقته مفاجئة له، استغرب منها يوسف في البداية، لكن قال موسى بلطف:
-البقية في حياتك يا يوسف
رد يوسف بحزن طفيف:
-حياتك البقية
تنحنح موسى وهو يرتب ما جاء من أجله بداخله، قال بمعنى:
-أنا كمان كام شهر كده وهتجوز
لم يهتم يوسف وجهل سبب قوله ذلك، لكنه قال:
-مبروك
قال موسى مبتسمًا بقتامة:
-مش هتسألني مين العروسة؟
نظر له يوسف فاردف بمكر:
-هدير الخياط، بنت عم مراد، واللي كان متجوزها
انعقد جبين يوسف واندهش، ظل محتفظًا بصمته يستمع فقط، قال موسى بتردد:
-بس دا مش الموضوع اللي جيتلك علشانه
-خير؟
رد موسى بحرج مزيف:
-عارف إنه مش وقته الكلام ده بس الحي أبقى من الميت
تعثر على يوسف فهم سبب زيارته، حتى تابع موسى بود:
-قررت أجوزك أختي يا يوسف، ياسمين…………….!!

*********************
إلي هنا ينتهي الفصل الثالث والثلاثون من رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت
تابع من هنا: جميع فصول رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت
تابع من هنا: جميع فصول رواية أرض زيكولا بقلم عمرو عبدالحميد

تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات عربية
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها
اقرأ أيضا: رواية احببتها في انتقامي بقلم عليا حمدى
يمكنك تحميل تطبيق قصص وروايات عربية من متجر جوجل بلاي للإستمتاع بكل قصصنا

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق