غير مصنف

رواية أثواب حريرية – إلهام رفعت – الفصل الرابع والثلاثون

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة وأجمل الروايات الممتعة والروايات الرومانسية مع رواية رومانسية اجتماعية واقعية وصعيدية جديدة للكاتبة إلهام رفعت ورواياتها التى نالت مؤخرا شهرة على مواقع البحث نقدمها علي موقعنا قصص 26 وموعدنا اليوم مع الفصل الرابع والثلاثون من رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت

رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت – الفصل الرابع والثلاثون

اقرأ أيضا : حدوتة قبل النوم

رواية أثواب حريرية - إلهام رفعت
رواية أثواب حريرية – إلهام رفعت

 رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت – الفصل الرابع والثلاثون

تابع من هنا: روايات رومانسية جريئة

تجاهل ما تفوهت ولم يعلق على كلمتها ثم طرق الباب مجددًا، قال:
-افتحي الباب بالذوق، علشان لو فتحته أنا هتندمي، وقوي كمان
وقفت غزل خلف الباب مترددة في الفتح، تهديده العلني لها جعلها تفكر بعقلانية وتنصاع لطلبه، هذا الحل الأسلام!، أدارت المفتاح بحذر لتفتح، اكمل مراد الباقي ليدفعه سريعًا فاضطربت، تراجعت خطوة وقالت:
-فتحته أهو!
بيده أشار لها أن تخرج وتتبعه قائلاً:
-تعالي!
هزت رأسها بموافقة ثم تحركت نحو الباب، هي متمردة مشاكسة لكنها بمفردها معه، وعليها الحذر فهي تعرفه وقد ذاقت من عنفه سابقًا، وقف مراد عند الطاولة صامتًا، حين اقتربت منه قال بضيق داخلي:
-أيه بقى الكلام الأهبل اللي قولتيه من شوية ده؟!
ازدردت ريقها بصعوبة، قالت:
-ممكن تفهمني ليه مش موافق؟
قبل أن ينطق استوقفته متابعة باعتراض:
-بس متقولش علشان بتكرهه، أصل مش معقول هتجوز واحد كان صاحبك وسيادتك هتكون معاه حلو!
تنهد مراد وتحدث بجدية في الأمر، قال:
-يعني مش عارفة أخلاق موسى الزفت، فلوسه دي كلها جاية منين، كلها حرام، مش معقول أخلي بنت عمي اللي شايلة اسم العيلة تكون مع واحد زي ده هيوسخنا معاه!
كلامه جعلها واقفة شاردة، لم تبالي به حيال الأمر بقدر ما أثر فيها، كأنه يتحدث عنها هي، قالت بكمد:
-طيب ما إنت متجوزني، وعارف أنا بنت مين؟!
تفهم مراد سبب حالتها المقتطبة الآن، قال موضحًا:
-أنا راجل، لكن هي بنت، يعني لو إنتي عملتي حاجة متعجبنيش هقدر اتصرف معاكي، إنما هي لأ!
لم ترد غزل بل توجهت لتجلس على طرف الفراش، تعقبها مراد بنظراته، استفهم:
-كلامي ما اقنعكيش
كما هي لم يحثها تبريره عن قبول سبب رفضه، حدقت به بصلابة شديدة، قالت:
-ملكش دعوة، ابوها وأهلها هما اللي يعرفوا مصلحة بنتهم، إنت متدخلش خالص، علشان مش هقبل ده علشان دي كانت مراتك ومش من حقك تختار جوزها
أحجمته غزل بهذا الرد المحنك، استشف مراد بأن رعونتها وصلت حد الغِيرة منها، دنا قليلاً منها ثم قال:
-مش معنى كلامي إني باحبها، هي أكيد بنت عمي ومش بكرهها، لازم تفهمي كده، لأنها من دمي!
ظلت غزل تنظر فقط إليه لا تريد هذا الرد عليها، تيقن مراد سبب جمودها هذا، قال بامتثال:
-علشان تعرفي إني باحبك مش هدّخل في الموضوع
-أحلف!
انصدم مراد من عدم تصديقها له وكذلك انزعج، هتف:
-كلمتي مبرجعش فيها، قولت مش هدّخل يبقى خلاص، ومش كل اللي يحلف يتصدق
ضغطت على شفتيها واغتمت، قالت وهي تنهض:
-طيب هامشي علشان اتأخرت
نظر لها بذهول، هتف:
-تمشي أيه، هو إحنا عملنا حاجة؟، دا إنتي قلبتيها نكد!
-مبقاش ليا نفس لحاجة، اتخنقت وعاوزة أنام
زم ثغره للجانب متفهمًا، اقترب منها أكثر متنهدًا بنظرات مظلمة فنظرت له بتوتر، دفعها للخلف فسقطت على التخت، قال:
-عندك حق، أنا كمان عاوز أنام……………!!
____________________________________

استغلت غيابه كما خططت هي ووالدتها ثم بارتباك وخوف ملحوظ قررت التنفيذ الليلة، وقفت زينب منتصف غرفتها تفرك يديها في توتر، منتظرة في أي وقت مجيء عويس ابن عمها ليعاونها في مهمتها..
ساعة وأخرى حتى اقترب الفجر، تنظر تارة من الشرفة وتتحرك في الغرفة تارة أخرى، لحظات جعلت كامل جسدها يصطك، انتبهت لانبعاث أصوات من الشرفة فدق قلبها، فطنت أنه قد أتى وحدث المتوقع، ابتسمت بتأمل ثم توجهت ناحيته، همست:
-اتأخرت إكده ليه يا عويس، الفجر جرب يدن وشوية وهتلاجي الناس بيشوفوا أشغالهم
همس لها بنظرات تجوب هنا وهناك:
-إكده أحسن، يلا جوليلي بس فين الخزنة دي
أشارت له على (الدولاب)، قالت:
-في الدولاب
توجه ناحية خزانة الملابس ثم فتحها على مصراعيها، انتبه لوجودها على الرف الجانبي ثم شرع في تفحصها، سألها:
-تعرفي كيف تتفتح المخروبة دي؟
ردت بجهل واضح:
-معرفاش، كان يدج ارجام إكده مفهمهاش
فرك أسفل ذقنه بتفكير، قال بمفهوم:
-هاتي حاجة اكسرها بيها، سكينة مثلاً
اومأت بتفهم ثم تحركت لتجلب المطلوب، وجدتها بجانب طبق الفاكهة ثم أسرعت لتأتي بها له، ناولته إياها قائلة:
-السكين
أخذها منها ثم شرع في فتحها، اعتمد عويس على قوته في كسرها، نجح بعد مجهود مضني، مسح حبات عرقه ثم نفخ بقوة، همست زينب بتهلل:
-اتفتحت!
حدق عويس فيما تحويه الخزنة بانبهار، كانت مليئة بالنقود، كذلك الأوراق، سحب الأوراق أولاً ثم باهمال ألقاها أرضًا، فلا تهم في شيء، بعدها سحب حزم النقود واحدة تلو الأخرى بين أحضانه، خاطبها بتكليف:
-هاتي حاجة أحطهم فيها
توجهت زينب لتحضر شيء يضع فيه النقود، وجدت (طرحتها) السوداء ثم فردتها له بين يديها، قالت:
-حطهم إهنه
وضعهم عويس حتى انتهى ولم يتبقى شيء، عاون زينب على ربط (الطرحة) من جميع الزوايا، قالت زينب بمعنى:
-هنعمل أيه بعد إكده؟
رد وهو يحمل اللفة عنها:
-هناخد أيه تاني، كفاية إكده ونُهرب بجى
-مش هتلحجوا!
نطق بها جعفر وهو يلج عليهما، أطلقت زينب صرخة مرتعبة فقد صدمها بوجوده، اضطرب عويس أيضًا وبداخله أخذ يفكر في الفرار، فحياته باتت على المحك، تقدم جعفر منهما ونظراته المحتقرة الكارهة تجوب هيئتهما، هتف ساخطًا بغل:
-عاوزة تسرجيني يا بت الـ****، بتعضي اليد اللي اتمديتلك، معيشك في عِز غيرك بيتمناه يا وا****
انكمشت زينب الفتاة الصغيرة، التي أرادت والديها بجانبها ليحموها من ضراوته، لم تجد سوى عويس لتحتمي به، لكن الأخير خذلها، بنذالة كبيرة أسرع ناحية (البلكونة) ثم قفز منها، صاح جعفر بحدة:
-هاتوا واد المركوب ده، وإياك يُهرب منكم
زاد هلع زينب حين فر عويس وتركها، نظرات جعفر القاسية نحوها جعلت الدماء تنسحب من عروقها، أمر أحد رجاله وهو يرمقها بنظرات متوعدة:
-الطبنجة
ناولها له أحد خفرائه ثم أمسك بها جعفر، ذلك الأمر الذي جعل فكر زينب يتوقف، وأنها ليلتها الأخيرة، هتف بغضب:
-فكراني عبيط إياك، ولا هصدج إنك ملكيش يد في هروب عزيزة، سنين وهي تحت مفكرتش تعملها، هيكون من غيرك يا جاموسة
شحبت فجأة وهي تستمع له، تابع:
-مين إهنه غيرك، إداتك كام، انطجى؟
هزت شفتيها كأن لسانها انعقد، اخفض جعفر نظراته لبطنها التي زال انتفاخها، شعر بوخزة في قلبه فلم تكن تحمل طفله، خدعته اللعينة، عاود النظر لها، قال بكراهية:
-عارفة أيه اللي واجع جلبي، إنك مش حامل، لو كنتي حامل كنت سيبتك تعيشي، بس دلوق لاه
كأن الأنوار انطفأت من حولها وعم الظلام حين صمت ليرفع سلاحه في وجهها، استسلمت فذاك أجلها، اطلق عليها عدة طلقات دون رحمة في أنحاء متفرقة في جسدها، حتى بعد أن سقطت أرضًا!، افرغ طبجته فيها انتقامًا لقلبه الملتاع، فقد انتظر بفارغ صبر أن تلد له طفل، أو طفلة لا يهم، وقف جعفر للحظات يتطلع على جثتها المسجية أمامه كأنه لم يرتاح قط، ما زال يحترق من الداخل، هتف بطلعة تائهة:
-ادفنوها جنب اللي قبليها…………..!!
__________________________________

لم تكن على علم بنية أخيها في تزويجها، لكن فاجأها بذلك وهم يتناولوا الإفطار معًا على غير العادة، توقفت ياسمين عن الأكل وكشرت، قالت:
-مين قال إني عاوزة اتجوز دلوقت، أنا لسه صغيرة وبدرس
رد بطريقة ضايقتها:
-لا مش صغيرة، ودراسة أيه اللي هتمنعك تتجوزي، أصغر منك متجوزين ومخلفين كمان
ردت باحتقان:
-أيه الأسلوب ده والجهل اللي بتفكر بيه، أنا….
قاطعها بنبرة متشددة:
-هتتجوزي يا ياسمين، واحمدي ربنا إني قدرت أقنعه يوافق عليكي
هتفت بغيظ ظاهر:
-كمان سيادته مش راضي بيا، دا مين صاحب السمو ده؟
-يوسف!
نطق اسمه ببرود وهو يتناول قطعة من الكعك، نظر لها فوجدها تنظر فقط إليه، تعابيرها مبهمة لم يتفهمها، سألها:
-ساكتة ليه؟
بعد صمت لثوانٍ فقط، قالت بنبرة حملت السخرية:
-عاوزني اتجوز الفلاح الجاهل ده، اللي مبيعرفش يكتب اسمه
ابتلع موسى الطعام، قال بجدية:
-يوسف بيتعلم يقرأ ويكتب، وكمان مش معنى إنه فلاح يبقى غبي، بالعكس دا ذكي جدًا، وراجل قوي
اكمل موسى في نفسه:
-وهو اللي هيقدر عليكي ويحكمك
وجهت ياسمين نظرها لأختها التي تأكل، أو تدعي ذلك دون أن تشارك في هذا الهراء، سألتها بحنق:
-أيه يا هند، إنتي مع اللي بيقوله ده؟
نظرت هند لها وداخليًا حزينة من ذلك، كونها تمنت مثله زوج لها، هي أيضًا تكبرها ولابد من تزويجها أولاً، قالت باطراق:
-اللي تشوفيه، مش إنتي اللي هتتجوزيه!
هتفت بعصبية:
-بس أنا مش موافقة
صوتها العالي جعل موسى يهدر بها بانفعال:
-قولت هتتجوزي وخلصنا، يا إما مافيش خروج من الفيلا نهائي، تختاري أيه؟
نهضت هند وقد فاض بها الكيل، هتفت:
-مش عاوزة أخرج أحسن!
ثم تحركت لتصعد لغرفتها، تتبعها نظرات موسى بتهكمٍ واغتياظ، قال:
-هنشوف هتصبري لحد إمتى؟!………..
__________________________________

دلف من غرفة عمه متجهمًا، رفض السيد رشدي لهذه الزيجة ازعجه، وانتهت المناقشة بشيء لم يسُر، اعتزم ماهر التحدث مع والده أفضل، عله يقنع الأخير..
بينما جلس السيد رشدي على مقعده بداخل غرفته منفعلاً، أمر بإحضار مراد الذي جاء ملبيًا على الفور، كذلك يزيد لفهم الأمر ثم وقف على مقربةٍ منه، لكن جلس مراد بجانبه بهدوء فهو على علم بالأمر، خاطبه السيد بتبرم:
-طلقتها يا مراد!
لم يرد مراد عليه فهتف السيد بعدم رضى:
-لسه مطلقة وعاوزة تتخطب، ينفع كده، لا والوقاحة مين اللي هتتخطبله، موسى يا مراد!
سكوت مراد ضايقه أكثر، فقد تعاهد ألا يتدخل، أثار حنق السيد بذلك، تحدث يزيد مغتمًا:
-متوافقش يا جدي لو سمحت
هتف السيد بتشنج:
-أيه يا مراد إنت موافق على المهزلة دي؟!
رد مراد ليهدئ من انفعالاته فـ صحته لن تتحمل، قال:
-براحتهم يا جدي، من إمتى وهما يهمهم حاجة تخصني، أكيد علشان يضايقوني موافقين، أنا مش مستغرب ما كتير عملوا حاجات أفظع من دي
قال السيد باستياء من الأمر:
-هما حُرين في نفسهم، إنما أحفادي لأ، هدير مش ممكن تتجوز ده، هتكلم معاها!!
قال مراد بجهامة:
-هدير موافقة يا جدي، وأنا اتكلمت معاها ومافيش فايدة
-هي متعرفش عنه حاجة يا مراد، بس إحنا عارفين
تحير مراد لكن فكر كثيرًا في الأمر، نظر لأخيه لبعض الوقت، حيث وقف يزيد يتابع باكفهرار ما يحدث، عاود مراد النظر لـ جده، قال بابهام:
-خليهم يعملوا اللي عايزينه، خليهم ينتقموا مني…………؟!
__________________________________

علقت السيدة أمامها على الحامل أثواب مختلفة الأشكال والألوان، فقد حضّر لها والدها حفلة بمناسبة توليها زمام الأمور، وقفت غزل أمامهن تتطلع عليهن باعجاب، كأنها عرفت مبتغاها، قالت مبتسمة:
-كلهم حلوين، بس أنا بأحب ألبس الحرير!
ثم سحبت الفستان الأزرق الحريري فـ نعومته تريح جسدها، أحبته فهو كما طلبته، ذو أكمال وطويل يصل للأرض، وضعته غزل على جسدها من الخارج فوجدته مناسب لتناسق جسدها، تنهدت وقالت:
-خلاص اختارت ده!
ولج أنيس غرفتها مبتسمًا بلطف فبادلته البسمة، دنا منها قائلاً:
-فيه حاجة ناقصاكي؟
هزت رأسها بنفي، أشار للسيدة بأن تتركهما، تابع بعد أن خرجت:
-عارفة ليه عملت كده ليه؟
لمّح على كتابته الأملاك باسمها، سألت:
-ليه؟
رد بصدق:
-علشان أحميكي يا غزل، متعرفيش قد أيه فرحانة لحد دلوقت إني عندي بنت، دخلتي حياتي بقت أحلى من الأول، لازم يكون ليكي سيطرة على أي حد، مش هخليكي تحتاجي حتى ليا
قالت بقلق:
-بس أنا من غيرك ولا حاجة، ومحتاجة تكون معايا، متسبنيش
ابتسم قائلاً بجدية:
-أكيد مش هسيبك، المهم عندي ءأمن حياتك، علشان مش مستعد أخسرك زي المرة اللي فاتت
احتضنته قائلة بجدية:
-طالما كل حاجة معايا اطمن
قال وهو يمسد على ظهرها بحنوٍ:
-عملت اللي إنتي عاوزاه، دعيت الكل في الحفلة……….!!
________________________________________

نهض من على مائدة الطعام بعدما انتهى من الأكل؛ كي يغسل يديه في المرحاض، وجهت نسمة بصرها لأخيها الجالس بجانبها يأكل، سألته بفضول:
-عملت أيه النهار ده في الشغل مع سي ضرغام؟
تأفف أحمد وهمس:
-الشغل صعب قوي، ووقفت في الشمس كتير
لوت فمها وقالت:
-أصل ملكش في الشغل، عاوز تقعد على مكتب يعني، احمد ربنا
نظر لها مستنكرًا، سأل بظلمة:
-نسيتي إنتي جاية هنا ليه ولا أيه؟
اضطربت نسمة ثم غمزته أن يصمت، تابع بهمس أشد:
-يعني الشغل ده يومين ومش هيكون موجود، ولازم بقى ناخد اللي جينا علشانه
قالت بتحذير شديد:
-لو عملت حاجة من ورايا هتبرا منك، ملكش دعوة إنت وخليك بعيد
اكمل أحمد تناول طعامه وداخله لن يطيع ما تقوله، انزعجت نسمة وقلقت بشأن ذلك ثم سرحت بذهنها، بينما انتبه أحمد لـ ضرغام الذي ولج الغرفة وفتح الخزنة، تصلبت نظراته على الخزنة وهو يضع بها بعض النقود، رغم بُعدها استشف أنها مليئة بالأموال، ابتلع ريقه طمعًا في الحصول عليها وزاغ في ذلك، دلف ضرغام من الغرفة ناحيتهما، تنبهت نسمة ثم نهضت قائلة:
-ثواني واعملك الشاي
قال بتودد:
-براحتك خالص
ثم وجه حديثه لـ أحمد متابعًا:
-خد يا أحمد الفلوس دي حج شغلك النهار ده
نهض أحمد متفاجئًا، مد يده ليأخذهم وابتسم بفرحة، كذلك أحبت نسمة ما يحدث، قالت:
-كتر خيرك يا سي ضرغام
ربت ضرغام على كتف أحمد، قال:
-أحمد يشد حيله وهديله أكتر
نظرت نسمة لأخيها بمعنى أنه رجل جيد، لا يمكننا خيانته، لكن لم يعلق أحمد واكتفى بفرحته تجاه ما أعطاه، هتف ضرغام بمفهوم:
-جهزيلي عبايتي يا نسمة علشان هسهر برة مع مراد بيه……….!!
____________________________________

ودعه يوسف على الباب ثم اغلقه، تحرك للداخل كالحًا، فما أخبره به الرجل جعل نفسيته تؤلمه، هتفت فتحية باستياء:
-هتعمل أيه يا يوسف؟، أهل الواد بيسألوا عنه
نظر يوسف لـ خالد الذي يلعب على الأرض، قال متحيرًا:
-مش عارف، دول أصلاً أهله، أنا كنت جوز أمه، وأهي ماتت
قالت بحزن:
-الواد متعلق بيك، هتقدر تبعد عنه، دا أنا نفسي اتعودت عليه!
تذكر يوسف توصية نوال له بأن ينتبه للصغير، حقًا لن يتركه وسيتولى تربيته، قال:
-هما يعرفوا شقتها اللي في الحارة، وأنا وصيت جبس ميقولش على عنواني هنا، واديتوا اللي فيه النصيب
ظهرت بسمة صغيرة على ثغرها، قالت:
-يعني مش هتديهولهم؟
اومأ بتأكيد فتهلللت، قال:
-خالد ابني خلاص، وهيتربى معايا!
قُرع جرس الباب فهتف يوسف:
-افتحي الباب وأنا هادخل ألبس علشان متأخرش
توجهت فتحية لتفتح، وقبل أن يلج يوسف غرفته تفاجأ بصوت نسائي يصيح بعصبية:
-فين اللي مشغلك؟
تعمقت ياسمين للداخل بقلة ذوق وسط تعجب فتحية، فقد تسللت ياسمين خفية من الفيلا؛ كي تأتي إليه، استدار يوسف بجسده ثم حدق فيها بضيق واضح، اقتربت منه قائلة باحتقار:
-بقى إنت عاوز تتجوزيني أنا
انصدمت فتحية، بينما ابتلع يوسف طريقتها المستهجنة بشأنه، قال باستفزاز:
-لا أنا مش عاوز، دا أخوكي اللي جه يترجاني اتجوزك
صكت فكها ببعضه فهو يغيظها، هتفت:
-أنا مش عارفة عمل كده ليه!، بس اللي أعرفه إني مش عاوزاك، هو هيغصبني، يبقى أرفض إنت
قال بنفس استفزازه:
-صدقيني رفضت، بس اترجاني زي ما قولتلك
أحست ياسمين بالذل الذي وضعها فيه أخوها، تابع يوسف:
-أنا مبفكرش اتجوز، بس اعمل أيه في حظي، مكنش لازم أرفض، يعني أنا مجبور
قالت باقتراح خطر على ذهنها للتو:
-أيه رأيك نتجوز، بس كل واحد حُر في حياته ومالوش دعوة بالتاني!
وافق يوسف على ذاك الاقتراح قائلاً بقتامة:
-أكيد كان هيبقى جواز على ورق، بس طالما مراتي إنتي مش حُرة تتصرفي على مزاجك
سألت بعبوس
-قصدك أيه؟
رد بنبرة جادة أثارت حنقها:
-يعني تعملي اللي على مزاجي………..!!
___________________________________

جلست وسط النسوة تنتحب وتولول بصوتٍ عالٍ، ويفعلن النسوة مثلها، لم تصدق أن ابنتها ماتت، هتفت:
-بتي زينب، يا خسارة شبابك يا ضنايا
قالت إحدى السيدات بحزن مزيف:
-شدي حيلك يا أم زينب مش إكده!
لم يعد ما يجعلها تتفاءل بشيء، فقدت لذة الحياة حين رحلت ابنتها، نهضت من جلستها الغير مُجدية تلك، توجهت للغرفة التي يجلس بها زوجها، ولجت عليه فوجدته جالس ومنكبًا على نفسه، خاطبته بغل:
-قاعد إكده ليه، جوم هات جح بتك اللي ماتت غدر
وجدته يتجاهلها فهتفت بعصبية:
-إنت السبب، إنت اللي ضيعتها، ياما حذرتك ومسمعتش مني
ثم بكت بمرارة، رفع زوجها نظراته نحوها، قال بحزن:
-محدش هيحس بالنار اللي جايدة في جلوبنا غيرنا يا أم زينب
نهض بتكاسل جم، تابع بقهر:
-شوفتي البجاحة بتاعة الراجل الجاحد ده، طالب إيد بت أخوي
احترق قلبها فقتله لابنتها لا يوجد به دليل، قالت بحسرة:
-جتل بتنا إكده وعايش عادي، آني مهسيبوش واصل!
-هتحصلي بتك اعجلي
ردت باصرار مريب:
-مبجاش فيه حاجة أخاف عليها……….!!
___________________________________

دنا منه وهو يتجرع من كأس الكحول ولم يتوقف، خاطبه أنيس بعقلانية:
-كفاية يا جاسم، السهرة لسه في أولها وإنت بتشرب، ممكن تسكر كده!
تجرع كأسه حتى أفرغه، قال بلا مبالاة:
-وماله، أهو أخرج من جو الخنقة شوية
سأل أنيس بارتياب:
-وأيه اللي مضايقك؟
رد عليه بسخرية:
-هيكون أيه اللي مضايقني، غزل طبعًا، أصل موضوع مش جاي مزاجها للجواز خانقني قوي
تفهم أنيس وقال:
-حاول تقرب منها، خرجها معاك واتفسحوا، هتاخد عليك وترتاحلك!
قال بامتعاض:
-ما كل ده باعمله، هي اللي مش بتديني فرصة اعمل حاجة أ…
توقف عن الكلام حين لمح حضور مراد للحفل، اشتشاطت نظراته نحوه، هتف:
-أيه اللي جاب ده هنا؟….
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
قابلته بنفسها مبتسمة بمجاملة كما الواضح، صافحته غزل قائلة:
-شرفت الحفلة يا مراد بيه
ابتسم مراد بمغزى وهمس لها:
-هنسلم بالأيد بس، ما تحضنيني!
قهقت بصوت مرتفع، همست بمكر:
-يا ريت، بس لا دا وقته ولا مكانه
انضم جاسم فورًا لهذه المقابلة التي بغضها، وقف أمام مراد فتوجست غزل من افتعاله لمشاجرة ما، فعل عكس ما توقعت حين تحدث بهدوء مزيف:
-أهلاً يا مراد بيه، يا ريت الحفلة تعدي من غير مشاكل، وتكون بعيد عن خطيبتي
رمقه مراد بجمود، ثم تحامل ألا ينفعل، كذلك توترت غزل من حدوث شيء، قال مراد ببسمة حانقة:
-أنا مبحبش المشاكل
ثم تحرك مراد متعمقًا لداخل الحفل فتنفست غزل الصعداء، التفت جاسم لها، هتف باغتياظ:
-من إمتى وإنتي حلوة مع مراد وبتضحكي معاه، نسيتي إنه طليقك، وإزاي تبعتيله دعوة يحضر، قصدك أيه؟
تأفف غزل بصوت مسموع، قالت بتضليل:
-جبته علشان أغيظه، علشان يعرف أنا بقيت أيه، وكمان ضحكي معاه كان عادي علشان يشوفني مبسوطة
لم يرتاح جاسم للموضوع، خاصة انفصاله عن ابنة عمه، قالت:
-وإهدى على نفسك شوية، مش كل حاجة هتعصبك كده، لسه الجاي كتير
-وأيه بقى اللى جاي
أشارت برأسها لينظر خلفه، فعل جاسم واستدار ليرى، وجد يوسف يترجل من سيارته، حدجه بنظرات قاتلة وود التخلص منه، لفت انتباهه حدث آخر جعله يتركه، وهو حضور موسى، لكن ليس بمفرده، قد أتت هدير معه، انصدمت غزل من حضورها وباتت منزعجة فـ مراد هو الآخر هنا، هتفت بضيق:
-ودي جاية ليه؟ ، أنا مدعيتهاش
رد جاسم ببسمة خبيثة:
-أيوة كده خلي السهرة تحلو………………………!!

*********************
إلي هنا ينتهي الفصل الرابع والثلاثون من رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت
تابع من هنا: جميع فصول رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت
تابع من هنا: جميع فصول رواية أرض زيكولا بقلم عمرو عبدالحميد

تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات عربية
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها
اقرأ أيضا: رواية احببتها في انتقامي بقلم عليا حمدى
يمكنك تحميل تطبيق قصص وروايات عربية من متجر جوجل بلاي للإستمتاع بكل قصصنا

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق