غير مصنف

رواية أثواب حريرية – إلهام رفعت – الفصل الثامن والثلاثون

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة وأجمل الروايات الممتعة والروايات الرومانسية مع رواية رومانسية اجتماعية واقعية وصعيدية جديدة للكاتبة إلهام رفعت ورواياتها التى نالت مؤخرا شهرة على مواقع البحث نقدمها علي موقعنا قصص 26 وموعدنا اليوم مع الفصل الثامن والثلاثون من رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت

رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت – الفصل الثامن والثلاثون

اقرأ أيضا : حدوتة قبل النوم

رواية أثواب حريرية - إلهام رفعت
رواية أثواب حريرية – إلهام رفعت

 رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت – الفصل الثامن والثلاثون

تابع من هنا: روايات رومانسية جريئة

كاد أن يقتلها التفكير العابث برأسها، حقدها المجنون على من كسرها قديمًا يفتك بقلبها المترع بالأحزان، زاد جموح قسمت التي تحاول أن تشغل وقتها عنه، لكن نوائبها الماضية تعاود من جديد وتفتح صفحات لربما تناساها الكثير، وهي لا!، تنفرد بنفسها بين الفينة والأخرى وتجلس هكذا تنعي نفسها، تبكي أحيانًا على وضعها، لم تكن حياتها كما رسمتها وصوغت أحداثها، من المؤسف عدم شعور أحد بها، نعتها بالطائشة الجهولة جاء من وقع ما تعرضت له، وذاك من دمر كل ذرة شفقة تجاه أي أحد.

تنهدت بعمق كبير معتزمة العودة للواقع الحالي، فكرت بحنكتها ماذا ستفعل؟، ابتسمت بلؤم فعقلها الداهية بات محنكًا، تمتمت بسخرية:
-مش قسمت اللي تضحكوا عليها، فاكرين مش هعرف إنها معاكوا
قصدت بحديثها وجود عزيزة بمسكن هالة، تابعت:
-لازم اتصرّف، الست دي مش لازم تديهم حاجة، ممكن من خيابتها تكتب لـ غزل فلوسها بعد ما تموت، أومال هتديها لمين يعني؟!
تجهمت قسمت بالكامل وهي تتخيل حصول أنيس على كل شيء، قالت ببغض:
-لسه وقتك، وهضيعك وعن طريق بنتك، هدمر كل حاجة!
تنفست بهدوء فقلبها ينتفض غضبًا، أمسكت بسماعة التليفون ثم شرعت في تدوير الرقم، كأنها تعرف ما تريد، انتظرت قسمت أن يرد عليها وهي تحدق أمامها بمكر ممتزج بالتشفي، صوته المألوف لها جعلها تبتسم، قالت:
-صباح الخير!
اتسعت بسمته من سماع صوتها المحبب لقلبه، قال:
-قسمت!، هتيجي إمتى أنا زهقت وأنا لوحدي هنا
ردت بود جارف:
-صدقني هخلص حاجة مهمة هنا وهتلاقيني جاية عندك
رد بظلمة كأنه يفهم عقلها الحاذق:
-هتعملي مصيبة وتيجي تستخبي عندي!
ضحكت من قلبها فهذا الماكر دائمًا ما يكشفها، هتفت:
-يعني
تابعت بجدية شديدة:
-خلينا في المهم، أنا كلمت منتصر بخصوص اللي قولتهولي، وللأسف زي ما توقعت، رافض يدفع أي حاجة
اغتم أسعد وزفر بضيق، أكملت:
-مش عاوزاك تشيل هم حاجة، أنا هساعدك
هتف بلهف واضح:
-بجد يا قسمت، هتديني الفلوس
ردت مصححة فهمه المعاكس:
-مش بالظبط، بس هساعدك إنك تاخد فلوس
كلامها الغامض حيره، اردفت موضحة بمكر:
-عندي حد يديك المبلغ ده
استفهم بفضول قاتل:
-مين؟
ردت مبتسمة بثقة:
-جعفر بيه
كأن الحل لم يعجبه، لذا قال اسمه بسخط:
-جعفر!!
تفهمت قسمت ردة فعله، ووجب عليها طرح فكرتها الشيطانية الخطيرة، قالت:
-أيوة جعفر، هقولك على حاجة هتفرحه، وهتخليه يديك مليون جنية مش رُبع بس…………….!!
________________________________

لمحت الشر يتطاير من عين والدتها فخشيت توبيخها، هذا ما حدث حينما صاحت سميحة بعصبية:
-إزاي تقوليله مش رجعالك، مش اتفقنا وخلصنا، ليه تقوليله كده
ابتلعت هدير ريقها متوترة، قالت:
-يا ماما مش أنا اتطلقت منه علشان حساه مش عاوزني، كأنه مغصوب عليا
هتفت باستشاطة جلية:
-إنتِ اللي فاكره إنه بيحب البت الخدامة، وعلشان كده مفكراه مش بيحبك
وضحت هدير وجهة نظرها بـ:
-نظراته ليها مش عادية، وكمان يغلط في اسمي وأنا معاه يبقى بيفكر فيها وشغلاه، دا كان هياكلها في الحفلة ومبين بيغير عليها، شكيت إنه متجوزها تاني من ورانا
جلست سميحة أمامها ولم تبالي بنزقها، قالت بحزم شديد:
-إنتِ حامل، يعني مجبرة ترجعيله، واللي في بطنك ده ابنه وحتة منه، ومش في إيدك حل تاني
نظرت لها هدير بحيرة، هي تعرفه، سيظل كما هو، تابعت سميحة بنصح وقد تفهمت قلقها:
-وكمان العيل ده هو اللي هيخليكي مع مراد حلوة، ارجعيله يا هدير دا مراد، يعني ألف بنت تتمناه، وكان جوزك يعني متسيبهوش لحد غيرك، حملك دا في صالحك، ولا تحبي تتجوزي موسى!!
رددت قسمت ذلك بامتعاض، عاودت رهبة هدير من ارتباطها به فهي لا تعرفه جيدًا، سألت بتردد:
-يعني أعمل أيه؟، مراد مشي!
قالت بجدية:
-تقومي تلمي هدومك علشان تروحي تقعدي معاه، ولازم الكل يشوفك في عيد ميلاد ولاده، والليلة في الحفلة هخلي أبوكي يتفق معاه يرجعك
-بس هو قالي إنه هيبقى جواز على الورق، يعني هنرجع علشان حامل
قالت هدير ذلك بحزن، فردت سميحة عليها بعقلانية:
-يقول اللي هو عاوزوه، لما بطنك تكبر قدامه هينسى كل حاجة، ولحد ما يجي ويشرفنا ووقتها هيبقى إنتي وبس
وجدتها سميحة متخوفة من تلك الخطوة، حمستها بشغف وهي تنهض نحوها:
-قومي يلا نجهز حاجاتك سوا علشان تكوني جاهزة لما تروحي تعيشي معاه……………!!
__________________________________

في مكتبها بالشركة جلست دافنة وجهها بين ذراعيها، يحاول الأخير التحدث معها من وقتها لكنها ترفض مجرد سماع صوته، لعنت غزل احساسها، صدقًا كانت مندفعة رغم أن التروي من صفاتها، لوهلة حزنت على نفسها كونها لم تحمل هي طفل منه، قالت لنفسها بابتئاس:
-المفروض بيحبني أنا، ليه هي اللي تحمل منه، وأنا لأ!
من فرط كمدها أحست بصداع مزمن في رأسها، رفعت غزل رأسها ثم تأملت الفراغ بتيه، سألت نفسها:
-هترجعيله ولا هتعملي أيه؟
تذكرت ما قاله لها فغمغمت بضيق:
-لو رجعها يبقى يطلقني، ومن سكات كده!، وبرضوه مش هخلي حد يعرف إني اتجوزته، حتى لو عاند معايا!
ثم أسندت رأسها على المقعد من الخلف، دقة شاردة في قلبها نهرت ما تفكر به، هي أحبته واعتادت عليه، هو زوجها وبُعدها عنه ليس بالهين، رددت لاعنة إياه:
-أخص عليك يا مراد، ليه تعمل معايا كده، مش كفاية متجوزاك وإنت معاها، واختارتك إنت وقولت هو دا اللي هيحميني!
صمتت للحظات تفكر، كيف لها أن تتركه هكذا؟، قالت بانتواء:
-بس تستاهل يا مراد اللي هاعمله، لازم تندم!!
انتبهت غزل لولوج جاسم المكتب، نظرت له وقد بدلت قسماتها للهدوء، تدرج نحوها قائلاً:
-بتعملي أيه يا غزل؟!، بيقولولي مش عاوزة حد يدخل عندك ورافضة أي شغل!
ردت مختلقة عذر ما:
-ما إنت عارف إني تعبانة، وكمان النهار ده مصدعة شوية
زم ثغره للجانب ثم قال:
-أنا جبت هدايا لأولاد مراد، لما ترجعي الفيلا هتلاقيهم في انتظارك
لعنت غزل نفسها فقد تناست، فلابد أن تحضر ذلك الحفل، تنهدت بضيق دفين فزاد جاسم من عبوسها حين أضاف بخبث:
-كان معاكي حق لازم نروح الحفلة، علشان بالمرة نباركله إنه هيرجّع مراته
حملقت غزل به بصدمة، استفهمت:
-هو هيرجعها؟
لم يرتاح جاسم لردة فعلها حين علمت، أحست غزل بشكه فيها فرسمت الثبات، قال بارتياب:
-أيوة، ما أنا باقولك العصفورة بتبلغني الخبر أول واحد، وهي دلوقتي عنده في القصر الجديد بتحضر لعيد الميلاد!
ثورة مدمرة اجتاحت اعضائها، هزات عنيفة قضت على ذرات حبها له، رغمًا عنها أحست بتشوش في الرؤية، وبقوة عجيبة تماسكت أمام هذا الغليظ، فهو ماكر لعين!، ابتسامته السخيفة تلك تثير حنقها لأبعد الحدود، تابع جاسم بعشق خدّاع:
-وإحنا كمان مش هنتجوز يا غزل، أجازتك قربت تخلص…….!!
__________________________________

بعدما فشلت في إيجاده بداخل الشقة استنبطت أنه خرج وتركها، وقفت ياسمين منتصف الردهة متأففة، وضعت يدها على بطنها فهي جائعة ولم تتناول شيء منذ البارحة، ناهيك عن رأسها الذي يؤلمها، تحتاج بالطبع لمخدرها الاعتيادي..
توجهت ناحية المطبخ لتبحث عن شيء تأكله، لاحظت على الطاولة الصغيرة في المنتصف مليئة بثمار الموز، تناولت واحدة ثم التقمتها وهي تبحث عن طعام (مطبوخ)، لم تجد مبتغاها فزفرت بقوة، استمعت لصفق باب الشقة فتنبهت حواسها، ركضت نحو الخارج فإذ به قد عاد، ليس بمفرده، فهو يحمل هذا الطفل على ذراعه، أيضًا رافقته الخادمة التي تعيش بالأسفل حاملة على رأسها صينية طعام كبيرة، هتفت:
-كويس إنك جبتي الأكل، كنت هموت من الجوع
وضعتها فتحية على الطاولة، قالت بتودد:
-أنا اللي هعملك الأكل وأجبهولك على طول
ردت بغلظة وهي تقترب منها:
-مش شغلك، أومال أنا اللي هاعمل
لم تعلق فتحية بل بسطت الطعام على الطاولة، أحس يوسف بخالته فخاطب ياسمين بحنق:
-دي خالتي أخت أمي مش الخدامة، ولو بتعمل حاجة فـ علشاني
وجهت ياسمين بصرها لـ فتحية واكتفت بعدم التعقيب، توجه يوسف لغرفة النوم حاملاً خالد فذهبت خلفه، بينما انتهت فتحية من ترتيب الطعام ثم حملت الصينية الفارغة وغادرت..

وضع خالد على الفراش ثم توجه ليبدل ثيابه، تضايقت ياسمين من وجود هذا الولد، هتفت باحتقان:
-أيه الولد ده، وبيعمل أيه هنا؟!
نظر لها خالد وهو يلتقم (ساندوتش)، بينما سحب يوسف ملابس منزلية أخرى كي يغتسل، التفت لها قائلاً ببرود:
-دا خالد، عاوز يفضل معايا شوية فجبته
لم تحبذ ياسمين وجوده، هتفت بقلة ذوق:
-مش كفاية مضطرة استحملك، جايبلي ده كمان
توجه يوسف ناحية المرحاض المقابل للغرفة وهو يتجاهلها، غمغمت بغيظ:
-منك لله يا موسى، أنا مش عارفة هستحمل ده لحد إمتى، دي جوازة ترضي ربنا…

بعد ثلث ساعة كانت قد تناولت الطعام، واضطرت مرغمة أن تنفذ طلبات هذا الولد حين أراد ارتشاف الماء والذي جاء ليجلس معها، تأففت بصوت مسموع ويوسف يتقدم منها؛ كي تريه امتعاضها، تعجب يوسف وهو يخطو نحوهما، فقد تناولت الطعام بدونه، جلس بهدوء بجانب خالد، سأله بلطافة:
-عاوز حاجة يا خالد؟
نفى بتحريك رأسه فقط فابتسم له، شرع يوسف في تناول الطعام، فانزعجت من عدم اهتمامه بأمرها، تحملت سماجته ثم قالت:
-هو هنفضل هنا كتير، عاوزة أخرج، مش متعودة اتحبس في شقة كده
سأل باطراق تعجبته:
-عاوزة تخرجي فين؟
بداخلها أعجبتها لهجته التي يتكلم بها، هي غريبة عليها، تنهدت قائلة:
-عاوزة أسهر في أي مكان وانبسط شوية
تفهم غرضها وما تريد، ابتسم بسخافة لها ثم قال:
-طيب جومي البسي وأنا هاجعد مع خالد شوية ونخرج……!!
__________________________________

احتفظ بداخله في التشفي منه، فقد حضر خصيصًا له ليتطفل عليه، توجه منتصر نحو (بار) المشروبات الكحولية، ثم سكب في كأسه القليل، حمله ثم تحرك ناحية موسى بخلقته الباهتة والمكفهرة، جلس بجواره قائلاً:
-باين عليك زعلان إنك مش هتتجوز هدير
كما هو ظل موسى كأنه لم يسمعه قط، استطرد بمغزى:
-ملكش نصيب فيها، أصل هدير متلقش عليك، دي بنت هادية ورقيقة وأخلاقها كويسة
وجه موسى نظراته له وقد تفهم تلميحاته، قال:
-فعلاً، كل واحد بياخد اللي زيه، وقسمت لايقة عليك!
حبه لـ قسمت جعله منزعج من مجرد التحدث عنها بشكل لا يليق، قال بنبرة جافة:
-بيتهيألي دخلت نفسك في أمور شخصية، فإلزم حدودك
احتدمت الجلسة ولحسن الحظ حضر حمدي، هتف مهدئًا الأجواء وهو يتقدم منهما:
-هتتخانقوا ولا أيه؟
بادر موسى بالرد هاتفًا:
-باين شمتان إن هدير مش من نصيبي
أشاح منتصر بوجه، قال حمدي لائمًا:
-ليه يا منتصر، دا بدل ما تقنع هدير مترجعش لـ مراد، إنت عمها وهتأثر عليها!
ردد منتصر باستنكار:
-دي حامل من مراد، يعني لو الدنيا اتقلبت مش هيخلي حد يربي ابنه اللي جاي، والكل موافق ترجعله
ثم نهض متابعًا بتهكم:
-أنا همشي علشان ألحق أجهز لحفلته الليلة
ثم نظر لـ حمدي متابعًا:
-هتفضل قاعد ولا أيه، ولا مش ناوي تحضر وهتكمل سهرتك هنا
طريقة منتصر لم تعجب موسى، اكتفى بالنظر له بوجوم، ابتسم منتصر بسخرية ثم دلف للخارج، خاطبه حمدي بتساؤل:
-يعني كده خلاص، هدير هترجع لـ مراد، ولا أيه يا موسى؟
صر موسى أسنانه بقوة، فكل ما خطط له ينهار في لحظة قدرية، هتف بغل:
-متخافش، خليهم يشمتوا فيا، بس كل واحد ليه يوم وهيندم، وبالذات منتصر……………!!
___________________________________

لأول مرة يتضايق هكذا، كم أحب أن يأتي هذا اليوم وتعم الفرحة بينه وبينها حول أولاده، وجود هدير اليوم سيفسد كل شيء جمعهما بالتأكيد، فكر في شيء ما وسينفذه حتما الليلة.
وسط الحديقة حيث تم وضع الطاولات الراقية، اقترب ضرغام منه وهو يقف يتابع فقط بعينيه، خاطبه باحترام:
-كل حاجة تمام يا مراد بيه!
نظر له مراد وقال:
-جهزت اللي قولتلك عليه؟
اومأ مؤكدًا، قال:
-كل اللي جولت عليه يا مراد بيه هيحصل، ومن غير ما حد ياخد باله
نفخ مراد بقوة وقد استعد لبدء الحفل واستقبال المدعوين..

جاءت السيدة هدى رغم تعبها، ظلت في غرفة الولدين تشرف على تجهيزهما، كانت هدير برفقتها فخاطبته هدى بألفة:
-مبروك يا هدير، على الحمل ورجوعك لـ مراد
قالت لتحتفظ بكرامتها:
-هرجعله علشان بس حامل، ولأن كلهم أجبروني على كده
تعجبت هدى من حكمة الله وما يحدث، فالأمور تعقدت للغاية، أثناء ذلك همش شريف في أذن أخيه بتحير:
-هو بابا هيرجع هدير، طيب وغزل هيسيبها؟
رد بجهل صريح:
-مش عارف، أصل بابا دا محدش فاهمه، كل شوية يتجوز
عاود شريف سؤاله بعدم فهم:
-يعني هيحصل أيه دلوقت، غزل وهدير هيعيشوا معانا………!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
كان يعلم أنها ستغضبه بشتى الطرق، فعقليتها المغتاظة باتت مفضوحة بالنسبة له، وقف مكانه فقط يحد النظر إليها وهي تسير متأبطة ذراع الأخير، وترتدي ثوب مثير، غير محترمة وجوده أو أنه زوجها، حقًا أذاعت غضبه الذي لمحته في نظراته رغم وقوفه الهادئ، زيف جاسم بسمة بصعوبة وهو يدنو منه، قال:
-كل سنة والولاد طيبين
باعتياص شديد تحكم مراد في عدم التهور، ود أن يصفعها وقد شعرت به، لم تحبذ غزل ما ترتديه لكن كل شيء كان متعمدًا، لتبتعد عنه قالت بتلجلج:
-دي هدية الولاد
ثم مدت يدها له بعلبة من الكرتون المزخرفة، أخذها مراد بهدوء مقلق، قال:
-وإنتوا طيبين
سحبها جاسم من يدها قائلاً:
-تعالي نشرب حاجة وننبسط مع بعض
تحركت معه ونظرات مراد الحانقة تتعقبهما، صاح بصوت منفعل:
-ضرغام!
كان قريبًا منه ولذلك هرع نحوه في الحال، قال:
-أمرك يا مراد بيه!
نظر له ثم هتف بحزم ممتزج بالجنق:
-لو فشلت في اللي طلبته منك متلومش إلا نفسك، الليلة تكون منفذ…….!!

لحظات وخرج الصبيان للحفل، من خلفهما هدير التي كانت متوترة وتسير ببطء، لمحتها غزل فتجهمت تعابير وجهها، بينما قابل مراد أولاده بحب كبير ثم قبّل كل منهما وهو يربت على كتفيهما، رغم صغر عُمرهما يمتازا بطول يتخطى سنهما بكثير، خاطبها بمفهوم:
-روحوا سلموا على جدكم
امتثلوا له حين توجهوا ناحية السيد رشدي والذي حضر من أجلهما، قبّلوا يديه باحترام فقال مبتسمًا:
-كل سنة وإنتوا طيبين يا قلب جدو من جوه
أرادت غزل المشاركة لكن سُرقت فرحتها وأمانيها انتزعت، لم تهتم بقدر ما جذبها وقوف مراد بجانب الأخيرة، بالطبع شعرت بالغيرة وهما هكذا، فماذا إذا تشاركوا الفراش؟، بدأت تنهج بغضب وبداخلها تلومه تارة وتوبخه تارة أخرى، انتبهت لهم يتحلقوا حول كعكة عيد الميلاد، ما أكمدها أنها كبقية المدعوين، كالغريبة بينهم، وقفت عن كثب لتشارك وبعينيها لمعة حزن، يتابع مراد ردود أفعالها بحذر، وفي لحظة دامغة تقابلت أعينهما، أظهرت غضبها له حين حركت شفتيها بـ:
-بكرهك!!
أزعجته كلمتها ولم يعقب عليها، أشاح بوجهه عنها ليتابع حفل عيد الميلاد، ورغم ضيق غزل وقفت تبتسم من أجل الولدين فقط، حيث ارتبطت بهما بروحها…………..!!
___________________________________

ترجل من السيارة على كوبري مطل على النيل، بينما جلست هي مستغربة ما يفعله، ظنته سيجلب شيء ما ويأتي، لكن صدمها حين قال بجدية:
-يلا إنزلي، ولا هتشمي الهوا في العربية؟
كشرت ياسمين ثم ترجلت، ليس لترافقه في هذه السهرة الوضيعة، بل لتنهره عن سوء اختياره، هتفت:
-هو إحنا هنسهر هنا ولا أيه؟
رد بكل حماس وهو يستقبل نسمات الهواء:
-الجو حلو هنا جوي، أوقات آجي بالعربية وأجعد مع نفسي
ثم توجه ليستند بذراعيه على الكوبري وعينيه تتأمل النيل، تابع بتنهيدة:
-شايفة النيل، طويل جوي ومداه بعيد كِيف
حدقت في المياة التي غطتها عتمة الليل، هتفت بتبرم:
-هي فين المية دي؟!، أنا مش شايفة حاجة
رد باستنكار:
-مش عاجبك المكان، بصي حواليكي كلهم إهنه
وجدت نفسها أنها ستعاني معه، تفهم ضيقها فقال:
-عارف إنك مشيفاش النيل، تيجي نروّح وناجي بالنهار
هتفت باغتياظ يتصاعد تدريجيًا:
-باقولك عاوزة أسهر، جاي توقفني هنا
كان على دراية بمقصدها، لكنه بالأكيد لن ينفذ لها الذهاب للأماكن الحقيرة تلك، سألها بنبرة زادت من استشاطتها:
-باين في درة مشوي، أجبلك؟!………..
__________________________________

أخذه الحديث مع رجال الأعمال، بل وبالأحرى تعمدوا انشغاله عنها، بعد مرور فترة ليست بقليلة، بحث جاسم عن غزل وسط الحضور، لم يجدها بل وقعت عيناه على مراد، تقدم منه ثم سأله:
-ممكن تخلي حد يشوفلي غزل فين، أصل هنمشي وكفاية كده
قبل أن يرد مراد قال ضرغام بخديعة:
-الست غزل طلبت مني عربية تروحها وهي مشيت يا جاسم بيه
تعجب جاسم من ذلك، رغم ذلك استأذن قائلاً:
-طيب تصبحوا على خير
ثم استدار كي يغادر، أثناء سيره كان مراد يبتسم بسخط، قال ضرغام بمعنى:
-هي في أوضة نوم سيادتك زي ما طلبت يا مراد بيه!
مدحه مراد ببسمة صغيرة أعربت عن إعجابه به، قال:
-طيب أنا هطلع، سلم إنت على الباقي وتابع كل حاجة
اومأ بطاعة له فدلف مراد لداخل القصر، قابلته السيدة هدى فخاطبها:
-الولاد ناموا
-أيوة!
تابعت وهي تنظر حولها:
-كنت خليني ارجع معاهم، المكان هنا مش متعودة عليه
هتف بعدم قبول:
-ماما خليكي هنا معانا، على طول مش الليلة بس، يعني هتقدرى تبعدي عن أحفادك؟
ابتسمت له وقالت:
-هخليني علشانكم
تحرك مراد ليصعد الدرج فاستوقفته متسائلة:
-كنت عاوزة أسألك، هتعمل أيه مع غزل لما ترجع هدير؟
التفت لها ثم رد بمعنى:
-بعدين يا ماما….!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
مرر نظراته عليها وهي نائمة نتيجة (المنوم) الذي أخذته في العصير، صعد مراد على التخت بجانبها، أظهر غيظه منها حين خبط أسفل ذقنها بغل، غمغم:
-عاوزة كسر دماغك
توجه لينزع حذائها ثم ألقاه بعيد باهمال، احتقن من ساقيها التي كشفت أغلبها، عاود الجلوس بجانبها ثم باشر بافاقتها وهو يخبط صدغها عدة مرات، هتف:
-غـزل!، فوقي
خبطاته المتتالية والقوية جعلتها تفيق وتتنمل في رقدتها، فتحت عينيها ببطء فوجدته ينظر لها بجمود، رمشت بعينها متسائلة:
-هو فيه أيه، أنا فين؟!
رد بفظاظة:
-ما تركزي إنتِ فين، ولا نسيتيها؟
تمعنت غزل النظر في الغرفة، عرفتها فورًا لذا اعتدلت لتجلس، هتف بضيق:
-مين جابني هنا، عملت أيه؟
تجاهل سؤالها ليستفهم هو باستياء:
-إزاي تلبسي كده، ومافيش احترام ليا، باين مش مالي عينك
جادت لتنهض فمنعها حين أمسك بعضدها، هتفت بانفعال:
-إنت عملت أيه علشان تجبني هنا، متفكرش هتجبرني على كده، مستحيل أرضى بحاجة مش على مزاجي
هتف بطلعة عابسة:
-وأنا مستحيل ارمي حتة مني، أو أخلي حد يربيه
حزنت غزل بشدة، قالت:
-يبقى تطلقني، يا عندك حل تاني
استمع لها فتابعت بغم:
-خليها تنزله، ليه تخليها تجيبه ويخرب حياتنا، الحمل ده لازم ينزل، وهينزل يا مراد لو عاوزني معاك
ردد موبخًا تفكيرها الأهوج:
-باين اتخبلتي في مخك، دا من رابع المستحيلات أعمل كده
هنا نهضت غزل من على التخت، هتفت بتصميم:
-يبقى اطلق، ودلوقتي حالاً
-لأ مش هاعملها، وهتتحبسي هنا يا غزل، ومافيش خروج غير بمزاجي
كان عنيدًا في رده وهو ينهض ليواجهها في الحديث، صرخت باندفاع:
-أنا مجنونة، ممكن أروح بنفسي أخليها تنزله دلوقتي، وهطربقها
انفعل مراد من صوتها العالي، قبل أن يعنفها انتبه لدقات الباب المريبة، توجه ليفتح بعد أن رمقها بحدية، تفاجأ بالسيدة هدى، هتفت بكمد:
-كلموني من شوية يا مراد، حد مدي لـ هدير دوا إجهاض، وباين الطفل نزل……………………………..!!

*********************
إلي هنا ينتهي الفصل الثامن والثلاثون من رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت
تابع من هنا: جميع فصول رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت
تابع من هنا: جميع فصول رواية أرض زيكولا بقلم عمرو عبدالحميد

تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات عربية
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها
اقرأ أيضا: رواية احببتها في انتقامي بقلم عليا حمدى
يمكنك تحميل تطبيق قصص وروايات عربية من متجر جوجل بلاي للإستمتاع بكل قصصنا

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق