غير مصنف

رواية أثواب حريرية – إلهام رفعت – الفصل الحادى والأربعون

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة وأجمل الروايات الممتعة والروايات الرومانسية مع رواية رومانسية اجتماعية واقعية وصعيدية جديدة للكاتبة إلهام رفعت ورواياتها التى نالت مؤخرا شهرة على مواقع البحث نقدمها علي موقعنا قصص 26 وموعدنا اليوم مع الفصل الحادى والأربعون من رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت

رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت – الفصل الحادى والأربعون

اقرأ أيضا : حدوتة قبل النوم

رواية أثواب حريرية - إلهام رفعت
رواية أثواب حريرية – إلهام رفعت

 رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت – الفصل الحادى والأربعون

تابع من هنا: روايات رومانسية جريئة

تزعزعت أوصالها أكثر حين استمعت لمن يفتح باب الشقة، ظنت تنفيذ غزل لتهديدها وأتت بأخيها، حدقت أمل بالباب بقلب ينتفض وترقبت، ظهرت هوية موسى حينما فتح الباب، فتلقائيًا ركضت ناحيته مستغيثة، تفاجأ بحالتها تلك فهتفت بخوف:
-الحجني، آني في مصيبة!
سألها بتعجب جم:
-مالك خايفة كده ليه؟
ردت بقسمات شاحبة:
-غزل كانت إهنه، وعرفت بمكاني!
دُهش موسى من معرفتها بها، سألها بجدية وهو يسحبها ناحية الداخل:
-تعرفي غزل منين؟!
قالت موضحة بتوتر:
-ما هي غزل كانت عايشة معانا قبل ما تاجي مصر، أصل أبويـا لجيها زمان وجبها تتربى حدانا!
أسفرت عن مكنونات بشرحها المُصدم لشخصه، ردد متفهمًا:
-يعني غزل كانت في العمارة هنا علشان جيالك إنتِ!
وعيت لكلامه فسألته بترقب:
-إنت شوفتها وهي خارجة من إهنه؟!
نظر لها بشيء من الشرود ثم هز رأسه بخفة دليل رؤيته لها، هتفت بتوجس قاتل:
-طيب شوف حل بجى، دا هتجول لـ يوسف على مكاني!
حملق فيها بصدمة عجيبة، لحظات موترة مرت وكان منتبها لعلاقتهم ببعضهم، قال:
-أيوة صح، طالما يوسف كان متربي معاها، يبقى إنتِ أخته!
قالت بتوسل المستغيث:
-آني ضعت خلاص، يوسف لو عرف إني جريبة منيه هيجتلني، لأن غزل جالت إنه بيشتغل معاك
فكر موسى بجدية في الموضوع، حقًا سيترتب على ذلك عداء قاسي بينهما، قال ليطمئنها:
-متخافيش، غزل وأنا طالعلك شوفتها، فبلغت عنها ومسكوها لما نزلت
هتفت مستفهمة باندهاش:
-هي عملت أيه؟!
صاح بلا مبالاة أعلنت انزعاجه:
-مش مهم بعدين، الموضوع طويل!
ثم لاحظ خوفها فاعتزم تنفيذ ما جاء من أجله، لكن سيقلب الأمور لصالحه مستغلاً ما حدث، خاطبها بدهاء:
-لزيادة ضمان لازم تمشي من هنا، مش عاوز يوسف يشوفك
من داخله أراد موسى التخلص منها، كونه سيتزوج هدير، وعليه التفرغ للأخيرة ليليق بها، سألته أمل بتحير:
-وهروح فين؟!، آني معرفش غيرك يساعدني!
لامس صدغها بلطف مزيف، قال بلؤم خفي:
-طبعًا مش هتخلى عنك، أنا عندي واحدة اعرفها كويس هوديكي تقعدي عندها
وجد أنها مترددة في ذلك فالشقة كما تعلم باسمها، تابع مزيفًا المحبة:
-مؤقت بس على ما نشوف هنعمل أيه، ما أنا معنديش حل تاني
انجبرت أمل أن ترتضي باقتراحه، ارتمت على صدره لتحتضنه فتأفف داخليًا، ورغمًا عنه ضمها إليه، قالت بتعلق:
-متتخلاش عني، آني عملتلك حاجات ياما
رد بمكر وهو يسحرها بكلامه المعسول:
-هتبقي في مكان أمين، وعلى طول هاجي أشوف، معقول أسيبك بعد اللي قدمتهولي
ارتاحت أمل قليلاً، لكن ظل فكر موسى مفعم ببعض القلق، فـ غزل قد عرفت بعلاقته بهذه، عليه توخي الحذر منها قبل أن تقول شيء، ومن الجيد أنه أرشد عنها الشرطة ليفكر بهدوء ليتما تخرج………………..!!
___________________________________

قبض على معصمها بقوة فتألمت بشكل واضح، هتف من بين أسنانه:
-وطي صوتك!
تخوفت هدير من نبرته التحذيرية، قالت بعناد رغم خوفها منه:
-خليهم يعرفوا، ويشوفوا فضّلت مين عليا، هقول لجدي إنك رجعت الخدامة ليك تاني
ابتسم في سخط وقال:
-عارف!
انصدمت هدير بشدة، تابع بحزم:
-إنتِ تسكتي وتخليكي في حالك، أنا مش عاوز أزعلك يا هدير
ظهرت رهبة هدير منه، فعفويًا تدخل يزيد ليبعده عنها قائلاً بطلب:
-مراد ميصحش تقرّبلها، ولا حتى تمسكها كده، دي مش مراتك!
ثم جعله يتركها فهدأت هدير لوجود من يردعه بعيدًا عنها، تابع مراد تحذيره لها:
-لو حد عرف مش هلوم غيرك
ثم أبعد أخيه عنه وهبط الدرج مغادرًا القصر، وقفت هدير مكانها تريد البكاء، حزنًا على ما آلت إليه الأمور وأفسدت حياتها، خفف عنها يزيد ما بها قائلاً:
-متزعليش نفسك، يمكن كده أحسن، لو كنتوا كملتوا مع بعض ممكن مكنتوش هتبقوا سعدا!
نظرت له مرددة بابتئاس:
-يفضل عليا واحدة زي دي، وكمان جدي عارف، أنا حتى استغربت أول مرة لما طلقها، وقال جدي أمره بكده، كان لازم أفهم إن مراد محدش بيقف قصاد حاجة عاوزها!
رأتهما سُمية وهي تدلف من غرفتها، أرادت التجسس عليهما لكن استوقفها عن ذلك تودد يزيد المقلق لها، حين قال بلطافة:
-مش بعيد بكرة ربنا يبعتلك اللي بيحبك، إنتِ بنت جميلة يا هدير ومتربية وأي حد يتمناكِ!
ابتسمت هدير له، بينما انزعجت سُمية وأخذت تقترب منهما كابحة غِيرتها وبُغضها لـ هدير، هتفت بفظاظة مستقبحة:
-عندك حق يا يزيد، وربنا كرمها بـ موسى علشان بيحبها!
نظر يزيد لها بضيق شديد ولم يُعقب، بل صدمته هدير التي وافقتها الرأي:
-موسى كويس، وأنا وأهلي وافقنا عليه……………..!!
___________________________________

استقبله بتلهف فور دخوله من باب القصر، استغرب مراد مجيئه هنا بهذا الشكل المريب، قبل أن يستفهم أخبره ضرغام بامتعاض:
-غزل هانم اتجبض عليها يا مراد بيه!
هتف مراد باستنكار:
-أيه الكلام ده، مين يعرف إنها هنا؟
رد موضحًا باستياء:
-متجبتش عليها إهنه، أصلها كانت خرجت!
تشتت مراد ولم يستوعب طيشها، فتقدمت السيدة هدى وتابعت عنه:
-جيت من برة لقيتها مش هنا، وبعدين ضرغام لسه داخل وقايلي
غضب مراد وثار، هتف بتوغر صدر:
-اتجننت، مين قالها تخرج، أنا مش منبه عليها!
ثم تعمق للداخل وهو يتوهج غضبًا إثر انفعاله، خلّفه ضرغام قائلاً:
-جالولي إن إبوها معاها هناك، وواجف جنبها
نظر له مراد بلمعة في عينيه غريبة، قال:
-وطبعًا هقف اتفرج، يا تخرج يا متخرجش
تفهمت السيدة مقصده فقالت:
-أنا مش عارفة غزل ليه مترضاش إن حد يعرف بجوازكم، أيه اللي يغصبكم على كده!
رد مراد بعبوس:
-للأسف معرفش ليه عاوزة كده الست
ثم نفخ بقوة ليفرغ ضيقه، أمر ضرغام بجدية:
-كلم المحامي بتاعنا وخليه يجي عاوزوه
امتثل له ضرغام، بينما هتفت السيدة باهتمام:
-معنى كلامك إنك هتدّخل يا مراد!
تنهد قائلاً بضيق ذراع:
-مش عارف يا ماما، بس الأكيد مش هقف اتفرج على مراتي وهي بتغرق قدامي……………….!!
__________________________________

وقفت بجانب والدها الذي يجلس برفقة المحامي، كانت خائفة بشدة ومتخضبة الملامح من ثبوت ما تم اتهامها به، شفق أنيس عليها فطلب من المحقق باحترام:
-ممكن تقعد وتستريح، حالتها وحشة قوي!
فكر المحقق لثوانٍ ثم وافق ليشير لها بالجلوس، تحركت غزل بتقاعس ناحية أريكة جانبية ثم جلست عليها بهيئة مكسورة، ابتسم لها والدها ليطمئنها فوجدها ما زالت حزينة، تنهد بضيق ثم نظر للمحامي توفيق؛ كي يتدخل، بالفعل نطق توفيق بعملية مخاطبًا المحقق:
-أنا باقدم طعن في الاتهام ده، سهل قوي حد يزور امضتها ويحاول يوقعها في حاجة زي دي
رد المحقق بتفهم:
-إحنا بناخد بالدلائل، وطالما مافيش ما يثبت كلامك هي هتشرف معانا هنا!
شهقت غزل وقد ملأ الرعب نظراتها، هتفت بحزن:
-معملتش حاجة، صدقوني!
أمرها المحقق بحزم مخيف:
-متتكلميش غير بإذن، عندك محامي موجود
نظر لها والدها؛ كي تصمت، اومأت بطاعة ثم اطرقت رأسها، تابع المحامي بتلجلج:
-أنا باطلب تخرج بكفالة وضمان محل إقامتها لحد ما ارتب اموري في القضية!
رفض المحقق طلبه بشدة حين قال:
-طلبك مرفوض، وكمان منضمنش متهربوهاش، زي ما كانت هربانة
رد أنيس باستياء:
-بنتي معملتش حاجة، هي كانت هربانة من خوفها
ضيق الضابط نظراته نحوه وقال:
-مش سيادتك كنت مشرفنا هنا قبل كده، أيام شقة الدعارة!
ازدرد أنيس ريقه في توتر، فرد عليه توفيق موضحًا بثقة:
-أنيس بيه ثبتت براءته، وكان بلاغ كيدي
زم المحقق ثغره للجانب بابتسامة غامضة، بينما انتبهت غزل لما يقوله الضابط، ما تذكرته الشقة التي أخذتها قسمت إليها، ومنها وجدت والدها هناك، كان المكان مريب وغير طبيعي فربما له علاقة بما يقوله المحقق، فاقت غزل على حديث المحقق الآمر
-خدوها على الحبس!
انتفضت غزل رعبًا ثم نظرت لوالدها تستجديه، والذي نهض غير راضٍ بما يحدث لها، خاطبها بتفهم:
-متخافيش يا حبيبتي، هاعمل المستحيل علشان أخرجك من هنا
سحبها العسكري كي تدلف معه وهو من خلفها، عند خروج غزل من غرفة التحقيق وجدت جاسم في انتظارها، هرع ناحيتها هادرًا بتوبيخ:
-سيبتي مكانك ليه؟!، حد عاقل يعمل اللي عملتيه ويروح للنار برجليه!
اجهشت بالبكاء فهي بالفعل غبية، لم تتوقع أن يعرف أحد بمكانها، ربت أنيس على كتفيها قائلاً:
-متعيطيش، هخلي المحامي يوصي عليكي جوه!
اغتاظ جاسم منها، هتف:
-مش عارف هنعمل أيه، على الأقل استخبي كام يوم على ما نشوف حل!
رد عليه أنيس بلوم:
-مش شايف حالتها يا جاسم، دا بدل ما تهون عليها
هتف بطلعة مكفهرة:
-عاجبك اللي بيحصل ده، اللي عرفته لو ثبت عليها الكلام ده هيحجروا على كل أملاكها، لأنها هتكون من صفقات مشبوهة
تلعثم أنيس وادرك سوء الأمر، لم تبالي غزل بأي شيء سوى بخروجها من هنا، تابع العسكري سحبها ناحية الحبس فهتف أنيس بوجع:
-معاكي ومش هسيبك يا غزل، وهتطلعي على طول
أثناء سيرها لم تكن تستمع له فقد أخذها فكرها لمحل آخر، قالت في نفسها بضياع:
-يا ترى يا مراد هتعمل أيه؟، تعالى خرجني من هنا…………..!!
_________________________________

لم يستطع عد النقود فهي كثيرة، انبهر بها وبكثرتها المغرية، رضى بما أمامه قائلاً:
-من غير ما اعدهم، مقبولين يا جعفر!
رد جعفر بتكهن كبير:
-المليون كاملة معاك، جايبهم بطلع روح، جولي بجى فين عزيزة؟!
ابتسم له بظلمة ثم قال:
-هديك عنوان هي موجودة فيه
ثم أخرج أسعد ورقة من جيبه قدمها له، تناولها جعفر ثم بصعوبة قرأ ما دون فيها _لقلة تعليمه_، هتف باقتطاب:
-دا في مصر!
-أيوة في مصر، يعني لو غبت سنين تدور في البلد مكنتش هتعرف إنها في مصر
احتقن وجه جعفر فهو محق، هتف:
-لازملها سفر وتجهيز، علشان اعرف أرجع بيها إهنه تاني!
جمع أسعد النقود في الحقيبة ثم قال بلا مبالاة:
-اعمل اللي تعمله، أنا عملت اللي عليا والباقي عليك!
نهض جعفر بعدما أخذ مراده، وقد تعهد أن يأتي بالأخيرة عاجلاً وليس آجلاً، في حين حدق أسعد في النقود بحب عميق، تمتم:
-الفلوس دي لازم تفضل معايا، مش عاوز اديها لحد
ثم باشر بالاتصال بـ قسمت، حين ردت عليه هتف بحماس:
-جعفر جابلي المليون جنية يا قسمت
ابتسمت بمكر فكل ما تدبره في صالحها، هتف:
-كويس قوي، حافظ عليهم علشان عاوزة حلاوتي
رد بمحبة شديدة:
-اللي تعوزيه يا قسمت، إنتِ عندي أحسن من ولادي!!
انشرحت قسمت فتلك خطوة أولى في خطتها الشيطانية، تابع أسعد بعدم قبول:
-مش عاوز أدى اللي بيهددني ده حاجة، شوفي حل يا قسمت، الفلوس حلوة قوي!
قالت قسمت بتنبيه:
-حاول تماطل معاه على قد ما تقدر، قول مش معاك، المهم تاخد مهلة على ما أشوف هنعمل أيه ومين ورا البت دي!
قال بامتثال فوري:
-هاعمل كده متقلقيش
اتسعت بسمة قسمت الصفراء، فكل ما تريده يحدث، قالت لنفسها:
-جعفر ياخد عزيزة من هنا، وهخربها على دماغك يا أنيس من الناحية التانية………………..!!
_________________________________

توجه ليبدل ملابسه ويتناول بعض الطعام، ليتفرغ لأوامر السيد التي كلفه بها، فور أن بدل ضرغام ثيابه قالت نسمة ببشاشة من خلفه:
-الأكل جهز يا سي ضرغام!
تحرك ضرغام من الغرفة ناحية طاولة الطعام بالصالة، عند جلوسه قرّبت نسمة منه الخبر، قال وهو يتناوله:
-فين أحمد؟، ناديله عاوزة ضروري!
قالت وهي تجلس بجانبه وتشاطره الطعام:
-لسه مجاش من الشغل، يا حبة عيني بيجي متأخر قوي!
لك الطعام ببطء مستغربًا ما تقوله، قال:
-بيخرج فين، أنا فكرته نايم وكسلان ومهيروحش الشغل
توقفت نسمة عن الأكل وقد اندهشت، قالت:
-مبيجيش!، أومال بيروح فين، دا دايمًا يشتكيلي من تعب الشغل
هتف ضرغام بعدم رضى:
-هو لجاني مش فاضي قال يلعب إبديله، ريس العمال بلغني إنه مهيجيش خالص
لامت نسمة أخيها في نفسها، ووبخت طيشه، تابع ضرغام بصريمة:
-لما ياجي من برة يستناني، وإياك يخرج على ما ارجعله
رددت بطاعة:
-أمرك يا سي ضرغام
تابع ضرغام تناول طعامه ممتعضًا، بينما جلست نسمة تفكر، ماذا يفعل أخيها دون علمها؟، فقد نبهته كثيرًا ونصحته أكثر، خشيت أن يتسبب في إفساد حياتها بقلة وعيه، زالت رغبتها في تناول الطعام وأخذت متخوفة من خيانة أخيها لهــا…………….!!
_____________________________________

لم يبخل عليه في إعطائه ما يريد، بل منحه من كرمه ما يفيض، ابتهج أحمد وهو يعطيه المخدر دون مقابل، فتناوله بتلهف المجنون، قال عزمي وهو يخبط على ظهره بخفة:
-شوفت البيه كريم إزاي ومش حارمك من حاجة
استمر أحمد يتنشق البودرة المخدرة، قال منتبهًا:
-ربنا يخليلنا البيه!
هتف عزمي بخبث لم يلاحظه أحمد:
-طيب مش تبين للبيه شكرك وتديله المقابل
حين تفهم أحمد عليه ارتبك، وضح بتلجلج:
-أختي مش مدياني فرصة، وقفالي بالمرصاد ومبقتش بتسيب البيت، خايفة مني!

وقف منتصر منزويًا خلف الستارة يتابع ما يقوله، غمز لـ عزمي أن يخبره بمهمته فتفهم الأخير، الذي خاطب أحمد بمغزى:
-طيب أنا عندي فكرة أخليك تاخد الورق من غير ما تحس بيك
نظر له أحمد بانصات فاردف بدهاء:
-هديك منوم تحطوهلها في الأكل، ولا من شاف ولا من دري!
أعجبت أحمد فكرته الذكية، قال بتردد:
-أنا خايف من سي ضرغام قوي، راجل شديد وممكن ينتقم مني
هتف عزمي بمحبة مزيفة:
-هتبقى من رجالة منتصر بيه، ومحدش هيقرّبلك، ومش أول مرة حد من رجالته يخونوه
-وأختي!
قالها أحمد وقد شغله أمرها، قال عزمي ليخدعه:
-مش هيعملها حاجة دي مراته، خلينا فيك إنت!

ابتسم منتصر له باعجاب، نهض عزمي تاركًا أحمد يكمل تنشق المخدر، وقف مع منتصر خلف الستارة ثم همس له:
-كنا خلّصنا عليهم بدل دا كله، دا الواد ده شرب بضاعة بألفين جنية!
رد منتصر بعقلانية:
-لا ناخدهم براحة، ضرغام عنده جواسيس في كل مكان وتحت بيته، لما اللي عايش معاه يجيب اللي عاوزينه، الموضوع هيخلص من غير ما حد يعرف
هز عزمي رأسه متفهمًا، بينما أمره منتصر بجدية:
-روح اديله المنوم خلينا نخلص من الموضوع ده بسرعة…………….!!
________________________________

على الطاولة التي امتلأت بالطعام الرائع والمنمق جلس جميعم، استغرب يوسف دعوة موسى له المفاجئة لتناول الطعام معًا، رغم ذلك جاء دون اعتراض، أثناء ذلك خاطبه موسى ببسمة متوترة لم يكشفها:
-كانت فكرة حلوة إننا نتجمع وناكل سوا، أهو برضوه تجديد بدل قعدتكم في البيت على طول
هتفت ياسمين بتذمر واضح:
-فعلاً أنا مليت، دا حتى لو باخرج بروح أماكن تقرف
نظر لها يوسف بضيق، خاطبها:
-عاوزة تروحي فين إن شاء الله، أصل دي الأماكن اللي تعجبني
تأففت ياسمين فبادر موسى في التحدث مع أخته بحزم:
-اللي يقول عليه يوسف تعمليه، ومتخرجيش غير بإذنه ومعاه!
كسا الحنق خلقتها ثم نظرت لأخيها بعتاب، في حين ابتسم يوسف في نفسه متشفيًا فيها، أدركت ياسمين بأن ذلك سيدفعه للتحكم فيها، ومن ثم سيفرض سيطرته، اختنقت بشدة مدركة عنائها مع شخصيته الجافــة..
بحذر شديد خاطب موسى يوسف:
-بيقولوا غزل اتقبض عليها، إنت تعرف؟!
كبح يوسف غيظه منه بداخله، فهو من تسبب في توريطها، قال:
-أيوة عرفت قبل ما آجي
ثم تابع بثقة اقلقت موسى:
-بس أنا عندي حل هيخرجها من اللي هي فيه، فكرت فيه كويس وملقتش غيره
قتل الفضول موسى لمعرفة ماذا سيفعل؟، فهو لا يريد خروج الأخيرة، فسوف تنتهز الفرصة وتخبره بما علمت به، سأله:
-وأيه الحل اللي لاقيته ده؟!
بالفعل لن يخبره يوسف، قال باقتضاب:
-وقتها هتعرف!
رده جعله يسكت فهو لن يعيد سؤاله أو يظهر شغفه؛ كي لا يرتاب في أمره، قال بزيف:
-هنعوز أيه غير إنها تخرج بالسلامة!
تناول يوسف طعامه بهدوء وبرود وقد تجاهل أي شيء ومستنكرًا كلامه، زاغ موسى فيما يفكر به وحاول سبر أغوار عقله وفشل، أكمل تناول طعامه هو الآخر لكن ليس باشتهاء..

في ظل هذا الحوار قررت هند التحدث مع أختها، فهمست لها:
-عاملة أيه مع يوسف؟
ردت ياسمين بتكشر:
-مش عاملة حاجة، دمه تقيل ومضطرة استحمله!
لامتها باستياء:
-حرام عليكي، يوسف دا يجنن، وشاب جنتل جدًا، دا خسارة فيكي
لوت ياسمين فمها، همست ساخرة منه:
-المفروض دا تتجوزيه إنتِ، طالما عاجبك كده، لأنه مش استايلي وفلاح!
في سرها تمنت هند ذلك، خلسة تطلعت على يوسف رغمًا عنها، كانت بالفعل تريد التقرّب منه، لكن لسوء حظها لم يحدث، نعت نفسها ثم تناولت طعامها هي الأخرى بطلعة باهتــة………….!!
__________________________________

جاء إليه بأخبار القضية، فدخل مراد معه لغرفة المكتب، حين جلس هتف المحامي بمفهوم:
-جبت ورق القضية واطلعت علـ…
قاطعه مراد بجهامة:
-قولي الأول هي عاملة أيه؟
توتر المحامي من نبرته الغليظة، قال:
-هي بخير، واستغليت اسم السيد رشدي علشان يسمحوا إنها تقعد برة الحبس
-بتاكل كويس ومرتاحة!
تعجب المحامي من اهتمامه الزائد، لكنه رد مؤكدًا:
-أيوة يا مراد بيه، عملت اللي قولتلي عليه
دلفت السيدة هدى عليهما شغوفة في معرفة الجديد، جعلها مراد تجلس معهما قائلاً:
-تعالي يا ماما اتفضلي!
حين جلست السيدة تابع مراد حديثه معه:
-طلبت منهم يسمحولي أكلمها؟
انحرج المحامي منا يفعله السيد، فماذا دهاه؟، هل بينهما علاقة ما؟، تراكمت الأسئلة في عقله، رد بمعنى:
-وكيلي هناك، طلبت منه الساعة ستة كده يتصل بسيادتك تكلمها
عفويًا وجه مراد بصره لساعة الحائط، ابتسمت هدى رغمًا عنها، وكذلك اندهش المحامي، تأفف مراد فما زالت الخامسة والنصف، قالت هدى بمكر دفين:
-هانت يا مراد وتكلمها!
التفت للمحامي ثم سأله:
-يلا قولي عملت أيه؟
قال بعملية:
-القضية لبساها، لأن توقيعها وختم الشركة اللي في مكتبها كمان على الورق، القضية مش سهلة!
ثم أخرج المحامي صورة من الورق، تابع:
-دي صورة الورق اللي مضت عليها، جبتها بصعوبة، للأسف امضتها وختمها
تناول مراد الورق ثم تطلع عليه، قال المحامي بروتينية:
-المحامي بتاعهم قدم طعن في الامضا، بس صعب يثبت كلامه
هتفت هدى باستفهام:
-طيب وإنت معندكش حل، إنت مش المفروض محامي وتعرف
قال بتفهم:
-ممكن نخرجها بكذا طريقة، بس ما أظنش ينفعوا، لأن محدش هيضحي يشيل الليلة دي كلها بدالها، دي عقوبتها مؤبد
صُدمت السيدة ودعت ربها بنجاة الأخيرة، بينما ظل مراد يمرر نظراته على فحوى الورق باهتمام، لفت نظره شيء ما فهتف:
-هو دا تاريخ الآمضا على الورقة؟!
-أيوة يا مراد بيه!
وضع مراد الورق أمامه على المكتب، قال:
-تاريخ الورق ده يثبت براءة غزل
انتبهوا له وقد استغربوا، تابع موضحًا بجدية:
-في الوقت ده غزل مكنتش في القاهرة، كانت معايا في الغردقة
انتصب المحامي في جلسته، قال:
-طيب دا خبر كويس قوي، سهل نثبت ده لو كانت نزلت في أوتيل
رد مراد مؤكدًا:
-أيوة نزلنا في أوتيل
كلام السيد أثبت وجود علاقة مع الأخيرة، تيقن ذلك حين قالت السيدة هدى:
-وإنت هتقول إنها كانت معاك؟، كده الكل هيعرف بجوازكم!
هتف باستنكار:
-أومال أسبها، اللي يعرف يعرف، مراتي وهتخرج، حتى لو هي رفضت أقول، بس ما أظنش، غزل ما هتصدق وتخرج!
ثم وجه حديثه للمحامي قائلاً:
-من دلوقتي عاوزك تمشي في الموضوع ده بنفسك، هتبقى محاميها!، بكرة غزل لازم تطلع…………….!!
__________________________________

بعد ذهابهم جلس مرتبكًا، انفرد موسى بنفسه في مكتبه يفكر وهو يتحرك هنا وهناك، ما عليه سوى فعل المطلوب منه، قال:
-أخلص من أمل الأول، وبعدين أشوف موضوع غزل، سهل أقول بتكدب وعاوزة توقع بيني وبين يوسف
ابتسم بمكر فهذا هو الحل، عدم وجود دليل يدينه، شرع موسى في الاتصال بما قصدها لهذه المهمة، جاء صوتها فحدثها بتشوق مزيف:
-سوسو، وحشتيني، من زمان مسمعتش صوتك
ردت سناء عليه مدعية العتاب:
-عاش من شافك يا موسى بيه، دا إنت كنت زبون دايم عندنا
-هابقى أجيلك أكيد، بس عندي ليكي هدية حلوة!
عقدت جبينها مدهوشة من قوله، استطرد:
-جايبلك بنت حلوة قوي، ووجه جديد، ما أنا عارف إنك بتحبي التغيير
مطت شفتيها بغرابة، قالت:
-ومين دي؟، إنت بقيت بتاجر في البنات ولا أيه؟!
ثم ضحكت بغناج، عارض كلامها بـ:
-لا دي بنت كانت معايا، وعاوز أخلص منها!
زاد شغف سناء في معرفة قصتها، قالت بمغزى:
-باين حكايتها حكاية، خلاص سمعني كل حاجة عنها، أهو نتسلى شوية مع بعض، وأوعدك هاخدها واخلصك منها…………..!!
__________________________________

دقت السادسة ولم يتصل به أحد، انتظر مراد في غرفة نومهما؛ كي يتحدث معها بأريحية، مرت عشرون دقيقة أخرى جعلت وجهه يستشاط ثم زفر بضيق..
عند استماعه لرنين التليفون كان قد سحب السماعة سريعًا وهو يردد:
-ألو!
-مراد!
كانت نبرتها حزينة مرهقة وهي تنطق اسمه، جلس على المقعد مبتئسًا، قال:
-متخافيش يا غزل، مش هسيبك يا حبيبتي
رددت بألم شديد:
-هموت، مش قادرة استوعب إني هكمل حياتي هنا، دا أنا لسه مروحتش الجامعة ولا عيشت حياتي
تذكر مراد حين خرجت دون علمه، هتف ليعنفها:
-إزاي تخرجي من غير إذني، وأيه اللي يستدعي خروجك علشان تضحي كده
بدأت غزل في البكاء، قالت:
-أنا مخنوقة دلوقت، هحكيلك بعدين، المهم أخرج، حاسة نفسي بيروح
ثم بكت بقهر، أشفق عليها قائلاً بحزن:
-متعيطيش، أنا هخرجك بنفسي، وبكرة كمان
ردت بيأس:
-مافيش أمل يا مراد، أنا ضعت
هتف ليسعدها:
-أنا بكرة هثبتلك إن الامضا مزورة، وإنها مش امضتك
تهللت أساريرها واستفهمت:
-إزاي يا مراد؟!
وضح بمفهوم:
-تاريخ الورق هو نفسه التاريخ اللي كنا فيه في الغردقة، يعني هنثبت إنك كنتِ في الوقت ده في الغردقة
رددت غزل براحة:
-الحمد لله
لم تنتبه غزل لشيء أهم، وهو أنها كانت برفقته، وعيت لهذه النقطة حين تابع مبتسمًا بانشراح صدر:
-وبكده هيعرفوا إننا اتجوزنا، ربنا ليه حِكم وعِبر

قبيل استماعه لدهشتها أو رفضها أو أي ردة فعل منها، كانت قد ولجت السيدة هدى تبكي، هذا ما جعل مراد يبعد السماعة عن أذنه منتبهًا لها، اقتربت منه تنتحب وتقول:
-الحق يا مراد، في مجرمين دخلوا هجموا على بيت أهلي وخطفوا عزيزة، ونعمة الجيران خدوها على المستشفى بين الحيا والموت…………………………….!!

*********************
إلي هنا ينتهي الفصل الحادى والأربعون من رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت
تابع من هنا: جميع فصول رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت
تابع من هنا: جميع فصول رواية أرض زيكولا بقلم عمرو عبدالحميد

تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات عربية
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها
اقرأ أيضا: رواية احببتها في انتقامي بقلم عليا حمدى
يمكنك تحميل تطبيق قصص وروايات عربية من متجر جوجل بلاي للإستمتاع بكل قصصنا

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق