غير مصنف

رواية أثواب حريرية – إلهام رفعت – الفصل الثانى والأربعون

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة وأجمل الروايات الممتعة والروايات الرومانسية مع رواية رومانسية اجتماعية واقعية وصعيدية جديدة للكاتبة إلهام رفعت ورواياتها التى نالت مؤخرا شهرة على مواقع البحث نقدمها علي موقعنا قصص 26 وموعدنا اليوم مع الفصل الثانى والأربعون من رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت

رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت – الفصل الثانى والأربعون

اقرأ أيضا : حدوتة قبل النوم

رواية أثواب حريرية - إلهام رفعت
رواية أثواب حريرية – إلهام رفعت

 رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت – الفصل الثانى والأربعون

تابع من هنا: روايات رومانسية جريئة

بصعوبة كبيرة وترج مستمر منها لهم، سمح لها الأطباء بالدخول لرؤيتها فقط، ولجت السيدة هدى غرفة العناية المشددة بمشاعر متضاربة، أغلبها مضطربة، حيث تخوفت من بشاعة أفعال البشر، ثم دنت من (السرير) الذي وضعت عليه نعمة، وأخذت تنظر لها بشفقة، لم يقارن قلقها عليها قدر ما تأزمت نفسيتها بأن هناك أشخاص يستبيحون القتل بتلك القساوة..
التزمت السيدة بتنبيهات الأطباء ثم وقفت واجمة، تمرر فقط نظراتها المشفقة عليها، بدت علامات الحزن تكسو هيئتها، هي الوحيدة التي تجد ريح عائلتها فيها، تتذكر معها الماضي بكل جوارحه وأفراحه، قالت لنفسها بألم:
-مين هيونسني يا نعمة لو حصلك حاجة، إنتِ الوحيدة اللي بارتاح معاها وبفتكر أهلي!

من نافذة الغرفة الزجاجية رآها مراد بحالة بائسة أوشكت على البكاء، ناهيك أنه لاحظ وضع يدها على قلبها شاعرة بوجعٍ ما، تحرك فورًا ليلج عندها، تقدم منها هامسًا:
-تعالي يا ماما برة، وجودك هنا مش هيعمل حاجة غير هيأذي صحتك!
كان قلب السيدة بالفعل يؤلمها، زيفت أنها بخير؛ كي لا يشك في شيء، قالت:
-طيب!
سحبها مراد من ذراعها بهدوء نحو الخارج، استفهم بفضول بعد غلقه للباب:
-ماما مين الست اللي اتخطفت دي؟
تنهدت بتعب ثم جلست على الأريكة بمعاونته، جلس مراد مترقبًا ردها فقالت موضحة:
-دي والدة الدكتورة نادية صديقة هالة أختي!
وجد مراد الأمر بالطبيعي، لا داعي لأن يقلق أو يحمل الهم حيالها، لكن حين تابعت السيدة بسردها لطبيعة علاقتها بـ غزل، غطته صدمة شديدة، هتف:
-هي مش غزل بنت أختك، أيه علاقة الست دي بيها؟
شرحت السيدة بمعنى:
-أيوة نعمة أكدت ده، ما هو أصل غزل قبل ما تضيع كانت مع الدكتورة نادية في الصعيد، ومن لطف ربنا غزل عاشت!
تاه مراد في ظل ما تسرده، قال متفهمًا:
-طيب مين اللي هيخطفها؟!، دي ست كبيرة وأكيد ملهاش أعداء!
شردت السيدة قليلاً مخمنة، قالت بتردد:
-ممكن يكون جوزها اللي كان حابسها سنين في سرايته، مافيش حد ليه مصلحة غيره معاها!
رغم عدم اهتمام مراد الشديد بما حدث، زاد شغفه لفهم سبب خطف هذا الرجل للسيدة، وكذلك محاولة قتل خادمة والدته، سألها:
-هي كانت هربانة منه؟!
اومأت بتأكيد وعلامات التعب ملأت قسماتها، لم يضغط مراد أكثر عليها، بل سألها ليريح قلبها:
-قوليلي على اسم الراجل ده، وأنا هشوف إذا كان هو ورا الموضوع أو لأ، وهوديه في داهية!
أسرعت السيدة بالقول لتمنعه:
-خليك بعيد يا مراد، دا باين راجل مجرم، خلي الحكومة تتصرف معاه…………………!!
__________________________________

دلفت من المرحاض بعد غسيل وجهها ويديها، تحركت ياسمين وهي تجفف يديها بمنشفة صغيرة، وعند سيرها نحو التخت لاحظت شيء غريب على المنضدة الصغيرة في زاوية الغرفة، لفتت نظرها لدرجة أنها تقدمت منها لتتفحصها، بتردد مدت يدها لتمسك بهذه الحقيبة الصغيرة بشكلها العجيب، فتحت سحابها ببطء وتفاجأت بما فيها، اعتلى وجهها الدهشة، حقًا إنها هي!، أخرجت هذا (الكيس) الصغير المملوء بهذه البودرة البيضاء، أخذت كما تعودت تشْتمها، جحظت عينيها بذهول فهي بالضبط، رددت:
-مش معقول، ولحد عندي!
ابتلعت لعابها وقد رغبت في أن تأخذها لها، قبيل استيلائها عليها جاء سؤال في ذهنها، من أين جاءت؟، تابعت بتحير:
-جت هنا إزاي، دا مافيش غيري أنا و…
صمتت شاكة بـ يوسف، جعل عظامها تصطك حين هتف من على باب الغرفة:
-إزاي تمدي إيدك على حاجة مش بتاعتك!
نظرت له باضطراب، فتحرك نحوها ليشد الحقيبة بما تحويه من يدها، ارتبكت ياسمين لكن سرعان ما ادعت ضيقها من وجود هذا الشيء، قالت:
-إزاي تجيب الحاجات دي هنا، عاوز تودينا في داهية؟!
رد ساخطًا بعدما تأكد من تعاطيها هذه السموم:
-عادي، هو فيه حد يعرف إنها هنا غيري!
ثم تحرك ناحية الخارج متجاهلاً إياها، حاولت ياسمين بث الهدوء في نفسها، كذلك اكتربت حين ضاعت من يدها، فصديقتها لم تأتي كما أخبرتها، دلفت خلفه لتجده جالس في الردهة يعبث بالحقيبة، اقتربت منه قائلة بتلجلج:
-كنت عاوزة أخرج شوية أشم الهوا!
ضيق نظراته نحوها متفهمًا ما تريده، قال:
-ماليش نفس إخرج
ردت بطريقة لم تعجبه:
-هو أنا قولتلك تعالى معايا!
انزعج يوسف لكن لم يظهر ذلك، قال بحزم جعلها تندم على طريقتها تلك:
-مافيش خروج غير بإذني ومعايا، ولو اتكلمتي كده تاني معايا مش هيبقى فيه خروج أصلاً!
بادرت ياسمين بتغيير معاملتها معه، قالت:
-أنا مش قصدي، أنا كنت عاوزة أخرج أزور صاحبتي ألفت، أصلها وعدتني تيجي امبارح ومجتش لحد دلوقتي، لتكون تعبانة!
التوى فمه ببسمة ساخطة، قال:
-لا متقلقيش عليها، هي جات فعلاً امبارح وأنا قولتلها متجيش تاني!
انصدمت ياسمين مما فعله، هتفت بتوبيخ:
-ليه تعمل كده؟، إنت اتجننت!
مرة أخرى تتحدث بعدم احترام، نهض يوسف فتجاهلت ضيقه من طريقتها، رد عليها بتحذير:
-إنتِ بتجبريني أبقى معاكي وحش، والبت صاحبتك دي مش عجباني، وأنا مدخلش بيتي حد مش برتاحله
ما يقوله الآن جعلها تخاف من وضعها القادم، إن لم تحصل على جرعتها المعتادة، قالت بتوسل:
-حرام عليك، دي كويسة، متحرمنيش أشوفها!
نبرة التذلل هذه بات يعرفها، أراد أن يجعلها تتخلى عن هذه السموم فقال بتصميم:
-مافيش خروج، خصوصًا الشهر دا كله!
كان غير واعٍ لما يفعله، بالطبع لن تحل المشكلة بذلك، اغتمت ياسمين وظهر ذلك على سحنتها، قبل أن تزيد من توسلاتها هتف يوسف لينهي الجدال:
-أنا خارج، وعايز أقولك فيه واحد برة، علشان لو فكرتي تخرجي أو حد يجيلك
ثم سار ناحية باب الشقة، بينما وقفت ياسمين متحيرة، ولم تشك بمعرفته بما تفعله في الخفاء، حين انتبهت لرحيله هتفت بهياج:
-بتعمل كده ليه معايا، إنت هتحبسني؟!………….
___________________________________

مرر نظراته على الأوراق والتي جعلته يقتنع بفحواها، زم المحقق شفتيه متفهمًا أنها لربما أراد أحدهم توريطها، فورًا أمر بإخلاء سبيلها حين قال:
-إكتب يا بني، إخلاء سبيل المتهمة وحفظ القضية!
رغم فرحة غزل وقفت باهتة، متوجسة من إعلان زواجها، نظر لها مراد مبتسمًا، ظن أنها ستشكره أو ستسعد بخروجها، لكن وجد العكس، ولم يعي سبب ردة فعلها، لن يناقشها فيه الآن ريثما ينتهي كل شيء، وبالطبع لن يمرق الأمر دون أن يعرف سببها في إخفاء الزواج..
بعد انتهاء الإجراءات اللازمة دلفت غزل من الغرفة فوقف مراد بجانبها متعجبًا، سألها بعدم رضى:
-إيه يا غزل، مش المفروض تبقي فرحانة علشان خرجتي؟!
حالتها كانت تائهة، انتبهت له ثم ردت بقلق لم يعجبه:
-هيعرفوا إننا اتجوزنا
هتف بنبرة مزعوجة:
-هو دا اللي متضايقك، نفسي اعرف ليه بتعملي كده؟!
ارتبكت حين تعالى صوته في المكان، خاصة التفات البعض لهما، قالت لتمتص ضيقه:
-أصل خايفة بابا يضايق مني، علشان سبت جاسم ابن أخته واتجوزتك إنت!
رد مستنكرًا هذا الهراء:
-ما هو سيادتك اللي رفضتي نقول على جوازنا من الأول
هتفت بذكاء جعله يتفهم سبب هذا الرفض:
-تفتكر بابا أصلاً من البداية كان هيوافق عليك ويسيب ابن أخته، لا طبعًا كان هيرفض، علشان كده أنا خايفة!
كلامها مقنع، لكن ليس هذا السبب الأوحد، هناك سبب آخر، قال:
-طيب ما أنا كنت بسألك، سهل تردي وتقوليلي كده وكنت سكت
أدركت إنه ليس من السهل اقناعه، ردت مدعية التعب والضجر:
-مراد أنا عاوزة آخد حمام وأريح جسمي شوية، أنا تعبانة وقرفانة من المكان ده!
تركها مراد الآن كونها مجهدة، قال:
-طيب يلا من هنا، بس هنرجع نتكلم تاني
سارت غزل معه متوترة وهو يمسك بيدها، عند دلوفهما من المخفر كان قد وصل أنيس، حيث وصله خبر خروجها، تفاجأ بحضور مراد هنا، كذلك امساكه ليدها، أيضًا لم تفارق الصدمة والغِيرة جاسم حين لمحهما، وقف مراد مكانه ثم بهدوء شدها لتقف ملتصقة به، تحرك أنيس أولاً نحوهما قائلاً:
-أيه اللي حصل، وإنت بتعمل أيه هنا؟!
اضطربت غزل وشعرت بالحرج من والدها، رد عليه مراد بثبات:
-جيت أخرّج غزل وأثبت برائتها؟
هتف أنيس بسخط:
-وإنت داخلك أيه باللي حصل معاها؟!
وقفت غزل تتابع فقط، معتزمة أنها لن تقول شيء، اقترب جاسم منهم يريد التشابك معه، رد مراد بجدية:
-أنا وغزل متجوزين من أكتر من شهر!
تبث جاسم موضعه مصدومًا، هذا يعني من يوم تركها له يوم زواجهما، عرفت أعينه الطريق ليحدجها بنظرات غاضبة عما فعلته، لم تخشاه غزل وظلت باردة، خاطبها أنيس بامتعاض:
-إزاي يا غزل تعملي كده من ورايا، مش كنتِ اتطلقتي منه وخلصنا
شغلها فقط في هذه اللحظة ضيق والدها، ردت:
-سامحني يا بابا، أنا بأحب مراد!
ابتسم مراد بشدة، بينما اهتاج جاسم ورغب في تمزيقها، تحرك نحو بغلٍ ليعنفها، صاح بعصبية مفرطة:
-إنتِ واحدة ملعونة وسا…
انتبه له مراد وهو يشرع في مد يده عليها فحال دون لمسه لها، ارتعبت غزل ثم توارت خلف مراد، والذي دفعه بقوة من صدره ليتراجع بعيدًا، هتف محذرًا:
-إيدك تتمد عليها هقطعهالك، دي مرات مراد الخياط مش أي حد
تدخل أنيس ليمسك بـ جاسم حين لمح توهج نظراته الغاضبة، حدثه بجدية:
-اسكت إنت يا جاسم، أنا اللي هتكلم!
ثم بصعوبة بالغة جعله يتوقف، التفت أنيس لـ مراد، خاطبه بكراهية:
-طلق بنتي، أنا مش موافق على جوازك منها
تضايق مراد بشدة فهو لن يفعل ذلك، اردف أنيس بانفعال:
-إنت استغليت إنها صغيرة وضحكت عليها زمان علشان تتجوزها، دلوقتي عملت أيه علشان ترجعلك تاني؟!
لاحظت غزل أن مراد غير مستجمع لرد يدافع به عن هذا الاتهام، تدخلت لترد هي:
-بابا أنا بأحب مراد، قبل كده زعلنا علشان كان مخبي جوازنا، بس المرة دي وافق، وعلشان كده اتجوزته
لم يتحمل جاسم سكوت أنيس، نهره بحنق:
-إنت هتقف تلوم وتعاتب، دا بدل ما تاخدها منه وتديها قلمين وتخليه يطلقها!
هتف مراد بغيظ منه:
-بتحلم، غزل مراتي ومش هتكون لأي حد غيري، غير في حالة واحدة، لو مُت!
تأججت عدائية جاسم له ثم رمقه بشراسة عنيفة، وجد أن هذا الحديث لن ينفع ولن يضر، ابتسم بغضب له وحملت نظراته ناحيتهما شيء ما مُبهم، لكن غير مطمئن، وهذا ما وتر غزل، قال بغموض:
-ماشي يا مراد بيه، هنشوف في الآخر
نظر له مراد باحتقار، توجه جاسم ليستقل سيارته ثم أخذها وغادر، بينما وقف أنيس مكفهرًا، عاتبًا على ابنته، قال لها بتأنيب:
-إنتِ محترمتيش باباكي، قد كده مش عملالي اعتبار وبتتجوزي من ورايا
تركت غزل مراد ثم اقتربت منه، قالت بأسف:
-متزعلش مني، أنا بأحب مراد قوي، وأكيد كنت هترفضه لو طلب يتجوزني، وهتخليني اتجوز جاسم وأنا مش عاوزاه
تعقدت الأمور بهذه الزيجة، رد عليها باستياء:
-ليه يا غزل، مفكرة جاسم هيسكت، كده الحكاية كبرت واللي هيحصل قدام هيبقى وحش للكل
قبل أن تتكلم قاطعها مراد بثقة:
-خليه يوريني هيعمل أيه، والجواز مش بالعافية
ثم أمسكت مراد بيد غزل مرة أخرى، سحبها لتسير معه ناحية سيارته ثم جعلها تجلس بداخلها، وجهت غزل بصرها لوالدها طالبة مسامحته حين ابتسمت له، حقًا رغب أنيس في رؤيتها سعيدة وهذا الأهم، ما جعله يقلق ردة فعل جاسم، وتأكده أنه لن يترك الأمر دون أن ينتقــم………………….!!
__________________________________

نفذ طلبها حبًا فيها فقط ورغبةً في الحصول عليها، بداخله لم يرغب في مقابلة السيد، ليس كراهية فيه، بل رهبةً منه، يعرفه حين وعي على الحياة بسطوته وقوة نفوذه.
تجرأت هدير ثم أمسكت بيده وهذه الحركة منها جعلت دقات قلبه تدق كالطبول طربًا، أخذته لغرفة السيد رشدي، وفي نفسها كانت متضايقة منه لمعرفه بزواج مراد، لكن زيفت فرحة وهي تلج غرفته، جاهد موسى على إخفاء توتره وهو يقف في حضرة السيد، ولم يفلح، دنت هدير من جدها ممسكة بـ موسى، خاطبته بتودد:
-مساء الخير يا جدي
لم يرد عليها بل نظر للرجل الذي تمسك به محاولاً كشف هويته، انتبهت هدير لذلك ثم قالت:
-دا موسى القاضي يا جدي، طبعًا عارفه
كذّب السيد فهمه لشخصه، كيف يتجرأ ويأتي بنفسه إليه؟، خاطبه بضيق:
-ليك عين تيجي وتقف قدامي، قصدك أيه بكده؟!
بادرت هدير بالرد عليه موضحة:
-أنا يا جدي اللي طلبت منه، جيت علشان تصلح علاقتك بـ موسى، وتفتحوا صفحة جديدة بما إني هتجوزوه
انفعل السيد رشدي وغضب، وهذا ما جعل الخوف يسري بداخل موسى، هو يتحداه لكن رؤيته وجهًا لوجه شيء آخر، ، قال السيد بنفور:
-عدو مراد عدوي، وافتكر إنت عارف عملت أيه!
نظرت هدير لـ موسى؛ كي يتحدث ويفعل ما أمرته به، قال موسى بتوتر فاق دهائه:
-أنا باعتذر على كل حاجة يا رشدي بيه، ويهمني تكون راضي على جوازي من هدير
ابتسمت هدير لجدها وتابعت عنه:
-افتكر يا جدي كده مافيش مشكلة إن حضرتك تزعل من ماما وبابا، موسى جاي وطلب الصُلح
ثم تابعت بتلميح ماكر:
-واعتبر الموضوع عادي، ما مراد اتجوز بنت عدوك، وكمان طلقني وراحلها، دا لوحده مزعلكش إنه ساب بنت بنتك وراح لواحدة زي دي
قال السيد بطلعة عابسة:
-مراد راجل، وهو عارف بيعمل أيه، وجوازك منه كانت غلطتي
خبأت هدير ضيقها من ذلك، قالت:
-قولي مبروك يا جدي، يمكن اختياري المرة دي يفلح
وجه السيد بصره لـ موسى، مرر نظراته عليه بحنق، هذا اللعين يبدو عليه المكر، تنهد بقلة حيلة، قال:
-اعملي اللي يريحك يا هدير، بس متجيش تندمي بعدين
هي ندمت عندما تزوجت كما رغب هو، لذا قالت بثقة:
-مش هندم يا جدي
تهلل موسى داخليًا وهي ترد عليه هكذا، فجلس السيد مبتسمًا بسخرية لهما، قال:
-مبروك…….!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
دلفت هدير من غرفة السيد مزعوجة وموسى من خلفها، هتفت بحقد:
-طول عُمره مش بيهتم غير بـ مراد وسعادته، كتب كل حاجة ليه ومشغل أهلي عنده زي الخدامين، ودلوقتي جاي يتحكم فيا اتجوز مين، لا مش هسمح!!
ثم أسندت ذراعيها على الدرابزين بجهم، قال موسى لها بمفهوم:
-أنا جيت هنا علشانك، فخلاص بقى الموضوع خلص ومش عاوز أشوفك متضايقة
ردت متنهدة بهدوء ظاهري:
-أنا كويسة، بس بازعل على نفسي، ما استاهلش كده
ادارها موسى لتنظر إليه، فانحرجت هدير وهو يمسك بكتفيها، قال بعشق:
-هعوضك يا هدير، أنا مش هلاقي أحسن منك ينور حياتي، باحبك قوي ودا من قلبي
تراه يتحدث بصدق لم تشك به فكل علامات وجهه بيّنت ذلك، ابتسمت وقالت:
-وأنا قربت اتعود عليك، حاسة إن جواك كويس وهما ظلمينك
أشرق وجهه حد أنه ضحك بخفوت، قال بجدية:
-أنا قلبي حبك قوي يا هدير، وهتشوفي علشانك هاعمل أيه……!!
___________________________________

ساعات طوال مرت حتى وصل لسرايته، وكانت معه، لم يصدق جعفر أنها قد عادت مجددًا، والسائق يعاونها على الترجل من السيارة ابتسم باستخفاف بها، خاطبها بسخرية:
-من خرج من داره، اتجل مجداره يا عزيزة!
تحركت بجسد مرتعش وضعيف ناحيته، هي سيدة كبيرة ورغم ذلك لم يبخل في تعنيفها القاسي طوال السفر إلى هنا، تحسرت على نفسها فقد عانت الكثير، وقد عادت للذل والتعذيب.
عاونها على صعود الدرج الخفير، وقبل أن يلجوا كانت تقذف عليهم طلقات نارية، أحدثت بلبلة وضجة، هتف جعفر بأمر:
-مين بيضرب نار؟!
لحظات وكانت الطلقات متوقفة، حيث كبل الخفراء الرجل بقوة ولم يعطوه الفرصة للتملص حتى، هتف جعفر بانفعال:
-شوفولي مين الـ*** ده
ثم جاء ليتحرك ناحيته فاوقفه الخفير الذي يمسك بـ عزيزة، حين هتف:
-باين الست اتصابت يا جعفر بيه
اهتز قلب جعفر بارتعاد ملحوظ، ركض ناحية عزيزة التي تفترش الأرض وتتوجع، صاح بتخوف:
-انصابت فين؟
كان متخوف من فقدانها، هذا يعني ضياع ما حلُم به من سنوات، رد الخفير موضحًا:
-جات في رجليها يا بيه
تألمت عزيزة بقوة، ومن شدة ضعف جسدها لم تتحمل الألم، لذا اذعنت لفقدان الوعي، هتف جعفر بأمر فيمن حوله:
-شيلوها على المستوصف بسرعة
نفذ الخفير كلامه ثم أخذوها على المستوصف سريعًا، لم يتحرك جعفر معهم بل رغب في معرفة من حاول قتله أولاً، هرع ناحية خفرائه ثم أمرهم بحدة:
-عاوز أشوف وشه!
قام أحدهم بخلع هذا القناع القماش من على وجه الرجل، انصدم جعفر لمعرفته بهذا الشاب، فهو ابن عم زينب، رمقه عويس بغلول من فساد خطته، قال:
-هجتلك وهتموت يا جعفر الـ***
ابتسم جعفر بغرور وهو يتحداه، أمر رجاله بقساوة منقطعة النظير:
-خلعوه هدومه كلياتها، وعلجهولي في السجرة دي
ارتعب عويس مما يفعله هذا الحقير، صرخ حين شرعوا في فعل ذلك:
-بعد منك ليه، محدش يجربلي!
هتف جعفر بحزم أشد:
-هاتولي الكرباج………………!!
___________________________________

ضمها بذراعه إليه وهو يقف معها أمام قالب الكيك، قال مبتسمًا:
-كان نفسي أعمل حفلة كبيرة، بس علشان ماما واللي حصل بس
ارتضت غزل بذلك قائلة:
-كفاية إننا فرحانين، ومع بعض!
وقف الصبيان ولم يتفهما سبب هذا الاحتفال، استفهم شريف بغرابة:
-هو عيد ميلاد غزل ده؟
ضحك مراد وقال:
-لا بنحتفل بخروجها من السجن، كفارة يا حبيبتي!
اغتاظت غزل من سخافته ثم خبطته في كتفه، قال بمحبة:
-أنا باهزر معاكي، دا علشان الكل عرف بجوازنا، مش كده أحسن!
زيفت ابتسامة بصعوبة كي لا يشك بأنها تخفي شيء آخر، قالت:
-يلا نقطع التورتة، أصل بصراحة عاوزة أنام شوية وارتاح
اطاعها مراد ثم شرع في تقطيع الكعكة، تناولوها جميعهم ثم أنهى السهرة سريعًا كما طلبت، خاطب أولاده:
-يلا إنتوا على اواضكم
امتثلوا له ثم صعدوا الدرج، ابتسم مراد ثم قال:
-عارفة خليتهم يطلعوا الأول ليه؟!
-ليه؟
سألت بعد فهم، فرد وهو ينحني كي يحملها:
-علشان أشيلك طبعًا
شهقت حين حملها ثم ابتسمت، قال وهو يتحرك بها للأعلى:
-باعمل حاجات كتير تريحك، ومبحبش اتعبك، بس إنتِ تعباني
ردت باستنكار:
-محصلش، فين ده؟!
فتح الباب ثم ولج بها، قال:
-يعني مش هتقوليلي تعبانة وعايزة أنام!
زمت ثغرها وقد تفهمت غرضه، قالت بتعب صادق:
-بس أنا حقيقي تعبانة، وعاوزة ارتاح
انزلها مراد لتقف على قدميها، قال متضايقًا:
-غزل قرّبت أحس إنك مش عاوزاني، حتى لحد دلوقت تبريرك في موضوع تخبي جوازنا مش داخل دماغي
قالت بتوتر:
-إزاي تقول كده، مكنتش اتجوزتك من الأول لو مش باحبك
سأل مستغلاً هذه الفرصة:
-طيب قوليلي دلوقت ليه كنتِ رافضة نقول لحد؟!
زفرت بقوة وقالت بنفاذ صبر:
-ما قولت يا مراد، بتعيد وتزيد ليه في الموضوع، أصلاً أيه اللي هكون مخبياه عنك!
-مش عارف، بس أنا حفظتك، إنتِ مخبية حاجة!
ندمت غزل أنها رفضت أن تشاركه السهرة، طوقت عنقه ثم قالت بنعومة أجادتها:
-نخلي الكلام ده لبكرة
كانت تريد أن تنسيه الموضوع، لكنه لم يتفهم ذلك، فدلالها الزائد جعله يستسلم، قالت أمام ثغره لتغريه بتقبيلها إياه:
-موحشتكش!
طوق خصرها بقوة وقال:
-وحشتيني قوي
جذبته بسحرها الدامث، ولم يكتفيا بتلك الكلمات التي أعربت عن شوقهما، بل تبادلا سويًا القبلات المتلهفة التي كتب على أبوابها عبــارات الغزل والــوله……!!
__________________________________

جلست مع نفسها شاردة تسترجع ما مضى، تبتسم بسخرية والأحداث بدت على أوجها، مشتعلة كما تمنت، غمغمت:
-ومراد كمان رجعها، حلوة قوي، أهو نضرب عصفورين بحجر واحد، واللي عملته زمان أعيده تاني
كانت قسمت جالسة على المقعد تحمل التليفون، ومطفئة للأنوار من حولها، قالت بلؤم:
-مش ناسية يا مراد اللي عملته فيا، بس هنكد عليك وهتشوف
ثم تنهدت بقوة وهي تبادر في الاتصال بمن قصدته، انتظرت قسمت الرد عليها وهي كابحة ضحكتها المتشفية في كل من ظلموها _من وجهة نظرها_ وتعذبت بفضلهم…..!!
………………………………………………….
اضطر لتركها بالمستوصف فحالتها تستدعي عناية، لكنه تنهد براحة فقد أصابت الرصاصة قدمها، جلس جعفر ببهو سرايته على المقعد بأريحية، اعتلت قسماته بسمة متسعة فها قد أوشك على الحصول على ما تمناه، قال:
-هخلي الكل يعرف هو مين جعفر، البلد كلياتها هخليهم تحت رجليا، والكل خدامين عندي
زاد اغتراره بنفسه فحصوله على المال والسلطة جعلوه في حالة انتشاء عجيبة، رن التليفون بجواره فنظر له مطولاً، ثوانٍ وركضت الخادمة لتناوله إياه، رد على المتصل بصوتٍ أجش:
-سلامُ عليكم!
ردت قسمت ببسمة خبيثة:
-وعليكم السلام يا جعفر بيه، أنا قسمت الخياط، عرفتني!
انتصب في جلسته وقد استغرب مهاتفتها له، قال:
-أهلاً يا جسمت هانم، عاش من شافك، أؤمري!
قالت بمغزى دون مقدمات جعله يتوتر:
-هقولك على حاجة مراتك عزيزة مخبياها عنك
ظنها تعرف بأمر المال، لكنها تابعت:
-بنت نادية لسه عايشة، ومراتك كانت في القاهرة علشان تشوفها
جحظ عينيه بصدمة، هتف بعدم استيعاب:
-أيه الكلام ده يا ست، البت ماتت من زمان وجدام عنيا
حاذر جعفر في الاعتراف بأنه من تسبب في قتلها، كلامه جعل قسمت تبتسم بمكر وتقول:
-اللي قتلتها مش بنت نادية، بنت نادية عايشة، عارف مين هي؟!
ألجم لسانه وبداخله أراد قتل الفتاة مجددًا، غير نادم على ما مضى، وتأزمت نفسيته بوجودها على قيد الحياة، لذا انتظر بشغف أن تكمل ليتخلص منها، استطردت قسمت بطلعة شيطانية لعينة:
-حفيدتك غزل، اللي كانت عايشة عندك ولقاها السقا، اللي هي بنت أنيس………….!!
__________________________________

ازدادت اتصالاته بها، تيقنت حينها أن خبر زواجها قد وصل له، لذلك بعثت غزل له رسالة مقتضبة بضرورة مقابلته في النادي، تركت الولدين معًا بصالة الألعاب الرياضية ثم تسللت لتقابله.
في جانب يخلو من الناس، وقفت غزل في حديقة جانبية من حولها شجيرات صغيرة تنتظره، فركت كفيها بتوتر وجسدها يرتعش، رتبت ماذا ستقول له؟، لكن حدة الرهبة من ردة فعله، ومن رؤيتها لحزنه بزواجها ستكمدها على الأكيد.
لحظات وقفت غزل تترقب قدومه من ناحية واحدة، لكن خالف توقعاتها وجاء من خلفها، وقف فترة لا بأس بها يحدق بظهرها، رغب في خطفها بعيدًا رغمًا عنها، أو دفنها موضعها، تشاحنت مشاعره لدرجة فشله في معرفة، ماذا يريد الآن منها؟!.
تحركه نحوها ودعسه على أوراق الشجر الجافة جعلها تنتبه لتنظر سريعًا خلفها، تزعزعت أوصالها وقالت وهي تستدير له:
-يوسف!، خضيتني
اقترب منها بطلعة جامدة، رغم أنه لم يظهر أي انفعالات، كانت مدركة احتراقه من الداخل، سألته:
-عامل أيه؟
سؤالها كان سخيف، انحرجت حين لم يرد عليها، تابعت لتشرح موقفها:
-عارفة إنك زعلان مني، بس مش بإيدي، كنت محتاجة حد يقف يحميني، إنت كنت هتتعذب معايا، ومش قد أي حد، ملقتش غير مراد!
اهتزت شفتيه بغضب قبل أن ينهرها على خداعها:
-كنتِ بتضحكي عليا، بتقوليلي هتجوزك يا يوسف، بس مش دلوقت، وإنتِ بتنامي في حضنه
ابتلعت ريقها في خوف، قالت:
-ودا مش معناه إني بكرهك، أنا باحبك قوي، بس محتاجة حد يقف معايا واتحامى فيه، افهمني!
وجد نفسه يصفعها بقوة غيظًا فصرخت بارتعاب، تراجعت لتبعد عنه مرددة:
-عمري ما كرهتك، أنا خبيت جوازي علشانك، إنت اللي تهمني في كل اللي حواليا، مش عاوزة أزعلك
جاء ليصفعها مرة أخرى لا يريد سماع تبريرتها الكاذبة، وجد مراد يمسك بيده المرتفعة، وضعت غزل يدها على فمها مصدومة من حضوره، بينما تبادل هو مع يوسف النظرات المتحدية والعدائية، خاطبها مراد وهو يحدجه بكره:
-بقى رفضتي تعلني جوازنا علشان خايفة على مشاعره، مش كده؟!
انزعج يوسف ثم بعنف شد يده التي يمسك بها، بينما وقفت غزل تصك خديها بخفة فقد تأزم الوضع، رد يوسف عليه بحقد:
-غزل أنا باحبها، وبحلم باليوم اللي تنام جنبي فيه، طلقها علشان كرامتك، أصل عيب أقولك بافكر في أيه تاني نفسه اعمله
استفزه يوسف بشدة بكلامه، لم يدري مراد بنفسه حتى لكمه في وجهه بشراسة، هتف:
-ما أخليك أخرس أحسن!
بكت غزل في صمت ولم تتجرأ أن يعلو صوتها، لم يشعر يوسف بألم اللكمة أو نزيف فمه للدماء، بل بكل شجاعة تقدم منه ثم أراد أن يلكمه، سبقه مراد وقد تشدد ليركله في معدته وتتناوب عليه لكماته العنيفة فقد ثار بشكل مجنون، ولم يعطيه الفرصة ليبادله الضرب، واكتفى يوسف بصد بعض ضرباته، صاح مراد بهياج:
-آخر يوم في عمرك النهار ده!
جزعت غزل من فقدانها إياه بسببها، وما أرادته في تلك اللحظة أن يدافع يوسف عن نفسه للنهاية، تهللت قليلاً حين شحذ قواه وبدأ يتبادل معه الضربات، حبها لـ يوسف لا يقدر بثمن، لا تريد فقده فقط، هاج مراد أكثر والأخير يضربه، استخدم معه حركات عنيفة يجيدها حين لف ذراعه بطريقة ماهرة ثم كسرها فتألم يوسف بصوتٍ عالٍ، انتفض قلب غزل وعفويًا ركضت ناحية مراد ثم خبطته في ظهره ليبتعد عنه، هتفت بصريخ:
-سيبه يا مراد، حرام عليك!
ثم استمرت في ضربه بكل قوة حتى افلت مراد ذراع يوسف، حدق بها مصدومًا مما فعلته، خاطبها بغضب:
-قولي كده، أنا فهمت دلوقتي كل حاجة………….!!

*********************
إلي هنا ينتهي الفصل الثانى والأربعون من رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت
تابع من هنا: جميع فصول رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت
تابع من هنا: جميع فصول رواية أرض زيكولا بقلم عمرو عبدالحميد

تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات عربية
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها
اقرأ أيضا: رواية احببتها في انتقامي بقلم عليا حمدى
يمكنك تحميل تطبيق قصص وروايات عربية من متجر جوجل بلاي للإستمتاع بكل قصصنا

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق