غير مصنف

رواية أثواب حريرية – إلهام رفعت – الفصل الثالث والأربعون

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة وأجمل الروايات الممتعة والروايات الرومانسية مع رواية رومانسية اجتماعية واقعية وصعيدية جديدة للكاتبة إلهام رفعت ورواياتها التى نالت مؤخرا شهرة على مواقع البحث نقدمها علي موقعنا قصص 26 وموعدنا اليوم مع الفصل الثالث والأربعون من رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت

رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت – الفصل الثالث والأربعون

اقرأ أيضا : حدوتة قبل النوم

رواية أثواب حريرية - إلهام رفعت
رواية أثواب حريرية – إلهام رفعت

 رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت – الفصل الثالث والأربعون

تابع من هنا: روايات رومانسية جريئة

وقف على مقربة منه بالحديقة يتطلع عليه وهو يفكر فيما حدث، بالطبع لن يتركه يأذي ابنته أو يعكر صفو سعادتها، فوجب عليه أن يطلب منه البُعد أو بالأحرى تحذيره من إندفاعاته التي يعرفها جيدًا حين يغضب، اقترب أنيس منه فانتبه جاسم لحضوره، ثم نظر له بعتاب ووجهٍ كالح، جلس أنيس بجانبه على الأريكة ثم أخذ يتنهد بعُمق، قال مرتبًا كلماته:
-اللي حصل ده مش عاوزوه يضايقك إنساه، وقولتلك قبل كده مقدرش أغصب غزل على أي حاجة، خصوصًا الجواز!
كل ذلك لم يهتم به، لكن ما أوجمه شيء واحد لم يمرره حتى الآن، ابتسم في سخط وقال:
-يوم جوازنا سابتني وراحتله، كانت بتقضي معاه شهر العسل ومبسوطة، وإحنا هنا خايفين عليها، وطلعت بتخدع الكل
حقًا تضايق أنيس من فعلتها هذه، قال:
-يمكن خافت تزعلك، أو إني أرفض مراد، ما إنت عارف إنها كانت متجوزاه
ملأ الحقد قلبه وهو يقول:
-فيه أيه أحسن مني، أرجل مني في أيه، أنا اللي قدامها رفضته وراحتله هو!
اختنق أنيس من الأمر ككل، قال معللاً:
-خلاص هي اتجوزت واختارت حياتها، ومراد كويس وابن ناس، أي بنت تتمناه، هي قالت بتحبه
رمقه جاسم بحدة حين نطق هذه الكلمة، استطرد أنيس بود:
-كلامي مش معناه إنك أقل منه، أنا كان نفسي تتجوزك، بس زي ما قولتلك، هي حُرة، بالذات في الموضوع ده!
أحس جاسم أنه ارضخ لهذه الزيجة اللعينة، هتف بانفعال مكبوب:
-يعني مش هتخليها تسيبه، موافق خلاص؟!
لمح أنيس الغِيرة في نبرته، وخشي أن يفتعل ما هو مستقبح حيال الأمر، قال محذرًا:
-غزل ملكش دعوة بيها، وخليك بعيد عنها يا جاسم، دي بنتي اللي طلعت بيها من الدنيا ومش هسمح لحد يأذيها
لم يكن أنيس يهدده، لكن هذا ما تفهمه جاسم، بدأت علامات الشر تسري بداخله وتستفيض بمكر عليه لم يعيه أنيس، قال:
-مكنتش هاعمل حاجة، بما إنك موافق على كده
ربت أنيس على ظهره، ظنه تعقل وتجاهل الأمر، قال:
-أيوة كده تعجبني، وكمان حياتك مش هتقف على غزل، نسيت البنات وهما بيتخانقوا عليك، بكرة تتجوز وتنسى!
زيف جاسم ابتسامة ضمرت بداخلها ألاعيب كيدية، ففي لحظة غبية ضاع ما تمناه، حدق أمامه بظلمة عجيبة، تساوره أفكار رجيمة ملعونة، هل حقًا سيذعن لما حدث؟، هل سيقبل أن يترك كل شيء لها ولهذا البغيض زوجها؟، بالفعل لا، كل ذلك مقرر أن يكون له، وسيكـــون……..!!
___________________________________

حين جلست بممر المشفى وعيت لما فعلته، فكرت بعقلانية الآن ووبخت نفسها، ترك مراد لها حين ركضت خائفة ناحية يوسف يعطيه الحق في غِيرته تلك، رغم رحيله وقتها لم تترك الأخير وظلت دائبة بجانبه، واغتبطت حين لم يتأذى.
كانت غزل بمفردها في المشفى حتى حضر موسى، وجهت بصرها نحوه وهو يتقدم منها لتعود بفكرها للوراء متذكرة أمل وخيانته له، ما حدث معها جعل فكرها ينشغل عنه، دنا موسى منها متفاجئًا بحضورها، قال بلؤمه المعتاد:
-هو مراد معاكي ولا سمحلك تيجي تشوفي عدوه!
لم يكن يستفهم بل يسخر، قالت بمغزى:
-محدش عارف الأعداء مين، ممكن صاحبك يكون أكبر عدو ليك!
ابتلع ريقه في توتر متفهمًا تلميحاتها، لكن لم يتزعزع أمامها وظل ثابتًا، كونه تخلص من الأخيرة، نهضت غزل من مكانها وهي تنظر بقتامة له، ثم عقدت ذراعيها حول صدرها، قالت بمكر:
-مجبتش أمل تطمن على أخوها ليه، مش دي الأصول؟!
رد بمكر أشد:
-أمل مين؟، معرفش حد بالإسم ده!
رفعت حاجبها متيقنة أنه أخذ حذره، قالت ساخرة:
-أيه، قتلتها؟!
لم يعقب على ما قالته، تنهد قائلاً بغرور:
-متلعبيش معايا، علشان أنا اللي باكسب في الآخر، حتى مراد ياما كسبته، أنا محدش قدي يا غزل!
احتقنت من حديثه المُغتر، قالت باستهجان:
-باين الحرام يكسب، بس هل دا بيستمر للآخر ولا ليه يوم أسود هيقلب عليه كل حاجة؟
ابتسم في سخط وقال:
-هو فين الحرام ده، هاتي حاجة وحشة عني حد مسكها عليا!
تذكرت شيء ما فقالت:
-تعرف أيه اللي مخليني مبسوطة؟
انصت لها فتابعت بكراهية:
-إن هدير هتبقى مراتك إنت، أصل بكرهها قوي، ومتأكدة إنها بعدين هتندم إنها اتجوزت واحد زيك، ما هو دلوقتي أو بعدين كل حاجة بتنكشف
لم يبالي مطلقًا، قال:
-اللي عنده حاجة يوريني، وأهو كلام بيقولوه!
أدركت غزل أنه خصم صعب وقوي، وعليها التفكير بشأنه جيدًا، انتبها كلاهما لدلوف الطبيب من غرفة العمليات، أسرعت نحوه تاركة الأخير والذي سار هو الآخر ليطمئن، استفهمت:
-هو عامل أيه؟
رد بروتينيته المعتادة:
-الدراع كان فيه كسر بسيط، بس الحمد لله عملناله جبيرة وهيبقى كويس ويرجع زي الأول بس مسألة وقت
زال خوف غزل عليه، لم يعد هناك بُد من وجودها هنا، فليكفي ما تفعله، بعد رحيل الطبيب لم تنتظر حتى لتراه، التفتت لـ موسى وقالت بنفور منه:
-لما تشوفه قوله إني كنت هنا، وخليه يبعد عني، مقدرش بعد كده امنع مراد عنه، هو مش متجوز أختك برضوه ولا أيه؟!……..
__________________________________

اندهشت من تهوره وعصبيته وقت عاد من الخارج، كذلك هيئته المبعثرة المتلازمة مع غمغمته المنفعلة، صعدت السيدة هدى خلفه لتستفهم عما به، تقدمت من غرفته المفتوح بابها وانصدمت وهو يخرج ثياب غزل من خزانة ملابسهما ويلقيها أرضًا، تقدمت منه مستغربة وهو يردد بهياج:
-خاينة، كان عقلي فين وهي بتلعب بيا!
ثم تابع بعثرة مقتنيات الأخيرة حين توجه للمرآة وازاح ما عليها ليتناثر هنا وهناك، خاطبته السيدة بعدم استيعاب:
-مراد أيه اللي بتعمله ده، هي غزل فين وحصل بينكم أيه؟
جلس مراد على طرف الفراش ينهج ونظراته تشع غضبًا، اقتربت منه منتظرة رده، قال باغتياظ:
-بتحبه!…… مخبية جوازنا علشان ميزعلش منها، خايفة على مشاعره!
ثم ضحك بسخرية ممتزجة بالغضب، لم تتفهم السيدة شيء حتى قالت:
-تقصد مين يا مراد؟
كور قبضته ثم ضرب فخذه متوعدًا، كان ثائرًا بشكل كبير وهو يتذكر كلماتها له، هتف بحقد:
-أنا هقتلها، أنا محدش يلعب بيا كده، مش هسمح أعدي اللي عملته!
شهقت غير مصدقة، قالت بعقلانية:
-إهدى يا مراد تقتل مين، فهمني يمكن حد وقع بينكم!
نهض مراد مستشاطًا كلما يتذكر، قبل أن يقول شيء آخر وجدها قد أتت، التفت لها فوقفت غزل مضطربة عند الباب وهي ترى أشيائها ملقية في كل مكان، بينما تفاجأت السيدة حين أمسك بيدها ثم سار بها ناحية الباب، جعلها تخرج بهدوء آمرًا إياها بنبرة حازمة:
-لو سمحتي على أوضتك!
ثم سحب غزل للداخل موصدا الباب بالمفتاح، ارتعدت غزل وقالت:
-فهمت غلط يا مراد، يوسف أخويا ومتربين سوا، وباحبه علشان اخوات بس
لا يريد سماعها كأنه قد رسخ في عقله خيانتها وانتهى، وهو يتقدم منها بطلعته المحتقرة لها كانت تتراجع، لكن إلى أيه؟، فتوقفت مستسلمة له لا تريد أن تزعجه منها أكثر، حين رفع يده ليصفعها صرخت وأسرعت باحتضانه لتحمي نفسها وهي تطوق خصره بقوة، هتفت برهبة:
-لا يا مراد، إنت جوزي وباحبك، مش ممكن أخونك مقدرش
حاول فك ذراعيها من حوله لكنها تشبثت بكل قوتها خيفةً من ضربه لها، لم يجد سوى عنقها فضغط عليه من الخلف فتألمت مبتعدة عنه، صاح بضيق وهو يجعلها تنظر إليه:
-قد كده خايفة منه ومش عملالي حساب، تخدعيني علشان واحد أحطه تحت رجليا، باشارة مني ادفنه مكانه، قد كده يهمك زعله وأنا لأ!
ثم بغلٍ جرها ناحية التخت حتى القاها عليه فتأجج خوفها، اعتلاها قائلاً باحتقار:
-كان لازم أفهم إنك واحدة رخيصة، بتحبي لمة الرجالة حواليكِ
استنكرت وصفه هذا وحزنت، تابع:
-بُصي لنفسك واللي بتعمليه، حتى جسمك بقى مكشوف للكل من غير حيا، إنتِ مجرمة وأخرك حاجة واحدة بس!
جهلت ما يعنيه حتى وجدته يمزق ثيابها فانتفض جسدها من تحته، قالت مدافعة عن نفسها:
-اوعى يا مراد تعاملني كده، اعمل أي حاجة بس بلاش نظراتك دي، بتموتني
بدأ في تمرير نظراته على جسدها بشكل مستهجن جعلها تشرع في البكاء وهي تستطرد معللة:
-خوفي عليه مش حُب زي ما إنت فاكر صدقني، باعتبره أخويا وضحى وعمل علشاني كتير، هو بيحبني ولحد دلوقت مش عاوز يفهم كده!
صرخت حينما نزع عنها بقية ملابسها حتى تجردت منها، توسلت ببكاء:
-بلاش كده يا مراد
رد بكراهية تفاجئت بها وهو ينزع ثيابه:
-متخافيش مس هطلقك، مش هيحصل، هخليكي لمزاجي……..!!
_________________________________

أعطاها علبة صغيرة محكمة الغلق وغير ملفتة للنظر، لكن زاد فضولها في معرفة بما بها، أخذتها سناء منه حين جاء لشقتها خصيصًا لمقابلتها، ابتسمت قائلة بنبرة غناج:
-والهدية دي علشاني، يا ترى فيها أيه؟
رد ببرود وهو يشعل سيجارته النفيسة:
-مخدرات!
شهقت بصدمة ثم سريعًا القتها عليه وهو جالس بجانبها، حدجها جاسم بجهامةٍ وقال:
-فيه أيه يا زفتة إنتِ؟، أول مرة تمسكيها
ردت مبتلعة ريقها في توجس:
-اعرفها وجربتها، بس عمري ما دخلتها بيتي، اودي نفسي في داهية برجليا
ألقاها مجددًا عليها فزفرت متأزمة، قال بجدية:
-كلمي أنيس يجيلك النهار ده، وبالظبط ربع الكمية دي تكوني حطهاله في أي حاجة علشان يشربها
سألت بغرابة:
-وأخرة دا أيه، هتقتل خالك؟
اومأ وهو ينفث الدخان عاليًا، فبداخله لم يُرد ذلك، لكنهم أجبروه، تابعت سناء بتردد:
-أنا افتكرتك بتهزر، وإنك عاوزني أمضّيه على تنازل من غير ما يعرف، إنما قتل، دا خالك!، طيب غزل ماشي
رد بقلبٍ متحجر:
-هي بعدين، لما آخد منها كل حاجة، قبل كده معرفتش أخلص منها، بس المرة دي مختلفة، كتبلها كل حاجة ومفكرش حتى فيا، يبقى علشان أتصرّف معاها أشيله من طريقي!
قالت بارتعاب حقيقي:
-بس كده هروح في داهية، ما هو هيكون عندي
رد بحزم قوي:
-اعملي اللي هقولك عليه، وليلة لما تخلص الكمية دي كلها هيكون استوى، فخليه ما يباتش عندك يوميها لأي سبب!، والباقي سيبيه
جلست شاردة في أنيس وما سيحدث له، هي متعلقة به وأحبته، لكنه مؤخرًا بات يتجاهلها حين اكتشف ابنته، أيضًا عدم رغبته فيها كالماضي أكمدتها، تنهدت بعبوس وقالت:
-طيب هو مبقاش يجيي كتير، بتحايل عليه، شكلي مبقتش على هواه ولا عجباه
هتف بتبرم:
-شوفي أي واحدة جديدة من البنات اللي عندك وخليه يجي، هو بيحب يجدد
تذكرت سناء الفتاة التي أحضرها موسى لوكرها، قالت بامتثال:
-حاضر، عندي بنت جديدة………….!!
__________________________________

وضعت الطعام على المائدة وهي تنفث دخانًا من أذنيها، ثم ذهبت لتجلب بقية الطعام فأسرع هو بوضع المنوم في الطبق المواجه لها وهو يتابع بقلق قدومها، حين جاءت وضعت الخبر أمامه وكان قد انتهى، جلست بجانبه مكفهرة فاندهش من حالتها، سألها وهو يمد يده ليتناول ما أمامه:
-مالك يا نسمة، زي ما يكون مش طايقاني؟!
ردت بطلعة متجهمة:
-يعني مش عارف، تقدر تقولي مبتروحش الشغل ليه؟!
ارتبك أحمد وهو يمضغ الطعام، قال مختلقًا عُذر ما:
-أصل الشغل متعب قوي، فأنا قولت أريح منه شوية طالما الريس ضرغام مبيجيش، ولما يجي ارجع واستحمل
هتف بحنق:
-وكنت بتروح فين؟
رد بعدم اهتمام مزيف وهو يأكل براحة:
-هروح فين، بتفسح مع أصحابي!
قالت محذرة إياه بشدة:
-إياك ترجع للسم الهاري اللي كنت بتشربه
ارتبك وقال بنفي:
-لا خلاص، معقول ارجعله واضيع نفسي!
أعجبت به ثم مسدت على كتفه بمحبة، قرر دعوتها لتناول الطعام كما خطط، تابع بتوتر داخلي:
-هاكل لواحدي ولا أيه، مش هتاكلي معايا وتفتحي نفسي؟
ابتسمت ثم مدت يدها لتشاركه الطعام، تابعها بحذر متعمدًا عدم شكها به، حين وجدها تجفل تدريجيًا حدق بها متكهنًا أن تخبو قواها، حين فقدت نسمة السيطرة على حدة نعاسها استسلمت للنوم، أسرع أحمد باسنادها ثم قام بحملها في صمت لغرفتها.
وضعها بهدوء على التخت وقلبه ينبض بشدة، تلقائيًا توجه نحو خزنة النقود ثم قام بفتحها، من الجيد أنها غير موصدة، جذبته حزم النقود أكثر من الأوراق، رغم أهمية الأخيرة بالنسبة للسيد، قام بجمع كل شيء في جيبوب بنطالة وسترته، ثم جمع الأوراق في لفة واحدة وأغلق الخزنة مرة أخرى، تحرك مسرعًا نحو الخارج وهو مضطرب، لم يلبث حتى أخذ قراره بالفرار من الشقة، غير مدركٍ للمعضلة التي تسبب فيهــا…………!!
__________________________________

جلست على التخت ضاممة ركبتيها عند صدرها، ثم دثرت جسدها حتى عنقها فهي عارية، لم تبكي أو يبدو عليها أي ردة فعل فيما قام به معها، بل إفساد الود بينهما جعلها مغتمة ومنكبة على نفسها، انتبهت غزل لمن يدق باب الغرفة ثم ترقبت، هتف السيدة هدى:
-غزل ادخل؟، عاوزة اطمن عليكي!
قبل أن تدعوها للدخول نهضت من التخت كي تبحث عن شيء ترتديه، من بين ثيابها الملقية أرضًا سحبت ثوب يشبه العباءة المنزلية، ارتدتها على عجالة ثم خاطبت السيدة باطراق مزيف:
-ادخلي!
ولجت السيدة مبتسمة ببشاشة، بينما جلست غزل على طرف تختها، مرة أخرى حزنت السيدة على ما حدث بالغرفة، قالت وهي تتعمق للداخل:
-الخدامة هتيجي تنضف كل حاجة
لم تجد السيدة رد منها فتقدمت لتجلس بجانبها، مررت نظراتها عليها لتتفهم بحنكتها ما حدث بينهما، لكن لم تتأكد، سألتها بتردد:
-مراد متضايق ليه، وأيه زعلكم، مش اعلنتوا جوازكم وكانت كل حاجة تمام!
ردت غزل متنهدة بتعب:
-مراد بيشك فيا، فاكرني على علاقة بـ يوسف أخويا
هتفت السيدة بعدم رضى:
-معندوش حق، إنتِ مراته وبتحبوا بعض، يعني ليه يصدق حد يوقع بينكم من غير ما يتأكد!
لم تسرد لها غزل على لقائهم بالنادي وما حدث، بل سألتها:
-هو فين؟
-مع ضرغام في أوضة المكتب، باين فيه حاجة والموضوع كبير، سمعته عاوز يخلص من حد، وقلقانة من تهور مراد!
أدركت غزل أنه سيتخلص من يوسف بالتأكيد، استاءت في نفسها، فيجب أن تبعد الأخير عن طريقها، وجلست تفكر كيف تفعل ذلك؟، ولجت الخادمة فخاطبتها السيدة بأمر:
-رجعي كل حاجة مكانها!
هتفت غزل باحتجاج:
-لا وديهم في أوضة تانية، بلاش هنا علشان مراد ما يضايقش
نظرت لها السيدة لكن لم تعترض على رغبتها، أشارت للخادمة وقالت:
-اعملي اللي الهانم عاوزاه………!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
وضع رأسه بين كفيه وهو جالس على مكتبه يفكر بجدية، بعدما تفهم ضرغام ما قاله، هتف بمعنى:
-مش هينفع معاه يا مراد بيه غير حاجة واحدة، نوجعه في شر أعماله ونبجى خلصنا منيه
سأله مراد باهتمام:
-يعني أيه؟!
رد شارحًا فكرته:
-هو شغال في المخدرات والسلاح وحاجات تودي في داهية، نبلغ عنه و….
قاطعه مراد بعدم اقتناع:
-دا مش سهل، متقدرش تمسك عليه حاجة، اللي حواليه عارفين وساخته بس!
تابع ضرغام موضحًا وجهة نظره:
-ما إحنا نحطله المدعوج ده في شجته ولا عربيته ونبلغ عنه
فكر مراد في ذلك وقد اعجبته الفكرة، قال مؤيدًا إياها:
-طيب نفذ، ويا ريت بسرعة، الواد ده مش عاوز أشوف وشه

ثم استمعا لصوت أحدهم من الخارج يتحدث بصوتٍ مرتفع غير مهذبٍ، نهض مراد عاقدًا جبينه وهو يقول:
-مين قليل الذوق اللي برة ده؟!
ثم تحرك ناحية الخارج وتابعه ضرغام ليرى من، عند وصول مراد لمنتصف البهو تفاجأ بهذا الرجل الذي يدعى جعفر، رغم نفور مراد من وجوده، رحب به بخشونة:
-أهلاً يا جعفر بيه!
هتف جعفر بغلظة وهو يتحرك نحوه:
-عاوز حفيدتي يا مراد بيه!
استغرب مراد وسأل:
-حفيدة أيه؟، باين غلطان في العنوان
وضح بنبرة واثقة:
-آني جاي مخصوص علشان آخد غزل، أصل عرفت انها بنت بنتي نادية، اللي كانت زميلة الست هالة!
تعالى صوت مراد وهو يرد بحنق:
-أيه الكلام ده يا راجل إنت، غزل بنت أخت ماما، إنت جاي تخرف هنا ولا أيه!
قال عائبًا عليه:
-عيب لما تتكلم مع واحد في سني إكده يا بيه، آني عاوز غزل، أنا عرفت انها اللي كانت مع نادية في البلد، يعني عايشة ماماتتش
استمعت غزل من الأعلى على حديث هذا الرجل، بالفعل كانت مع السيدة تلك على حد علمها، لكن كيف تكون ابنتها؟، توجهت لتهبط الدرج منضمة لهما، في حين هتف مراد بانفعال:
-هو أي حد يقول أي حاجة هنصدقه، جاي عاوز أيه إنت كمان؟!
انتبه جعفر لحضورها، رغم كراهيته لابنة بنته وابنته نفسها، لم يبغض هذه الفتاة بتاتًا، بل أحب أن تكون معه، ابتسم لها وقال:
-يلا يا غزل علشان ترجعي معايا
اندهشت مما يقوله لها، ردد لسانها بعفوية:
-اتجننت، آجي معاك فين؟
انزعج مراد من توجيهه الحديث لها، خاطبها بحدة:
-نزلتي ليه من فوق، مش قولت أوضة النوم متطلعيش منها!
ابتأست غزل من معاملته الغليظة معها، بينما هتفت السيدة هدى بعبوس:
-من حقها تيجي تشوف الراجل المجنون ده بيقول أيه
رد جعفر عليها بتهكم:
-هو اللي يجول الحق بجى مجنون يا هانم!
ردت السيدة بصوت عالٍ:
-دي بنت أختي، والخدامة قالت إنها هي، ولا علشان كانت مع بنتك هتقول بنتها، ونادية أصلاً خلفت من مين؟
رد عليها بضيق:
-مش يمكن الدادة دي كدابة، وجالتك إكده علشان نادية غلطت مع حد ويتداري عليها
رمقته هدى باستهجان فهو وقح، قالت:
-مش إنت اللي قتلت بنتك وخطفت مراتك!
قال ببرود:
-بنتقم لعاري، ووجتها كانت غزل مع بنتي، وجاي عاوزها
لم يعترف مراد بهذه المناقشة، حدثه بنفور:
-امشي اطلع برة، لما يكون عندك دليل اتكلم
رد بتصميمٍ جم:
-مش من غير غزل!
انتبهوا لولوج بعض الرجال بالزي الفلاحي(الجلباب)، وبأيديهم عصا وأسلحة نارية، استشاط مراد ثم وقف في وجهه متحديًا إياه، بينما اضطربت السيدة وامسكت بذراع غزل، والتي كانت في عالم آخر، ضائعة مجهولة الهوية، هتف مراد بحزم:
-اطلع على رجليك إنت ورجالتك بدل ما تطلعوا متشالين على نقالة
استهزء جعفر به وقال:
-جاي وعامل حسابي، هاخد بنتي واللي عنده دليل يوجفني
تماسك مراد ألا يسقطه أرضًا ويضع رأسه تحت قدميه، قال:
-اللي بتتكلم عليها دي مراتي، يعني لا إنت ولا غيرك يقدر ياخدها مني!
بحركةٍ متمكنة من ضرغام كان قد أحضر الرجال بأسلحتهم، أحس جعفر أن المعركة لم يعد مسيطر عليها، هتف:
-أنيس مش أبوها، ليه صدجتوه، وطالما غزل هي اللي كانت مع بنتي تبجى حفيدتي، اللي وصلني وقتها إن بنتي مخلفة بنته صغيرة، يعني صاحبتها دي ملهاش علاجة بيها
زاغت السيدة في حديثه، كيف هذا؟، في حين لم يتزحزح مراد عن موقفه أيًا كان هو، قال بجدية قوية:
-روح لأبوها اتكلم معاه، قوله مش بنتك، ولما تثبت ده تعالى كلمني!
أنهى مراد الحديث لا يريد المزيد فقد ضجر، امتثل جعفر لكلامه ثم أمر رجاله بالمغادرة، عند خروجه تتبعه مراد بنظرات حانقة، فورًا التفتت لـ غزل التي تقف في صمت تائهة، دنا منها وهتف:
-إنتِ بنت مين؟، أصلك أيه، أنا من وقت ما عرفت إنك بنت أخت ماما مش مصدق، بس سكت!
حزنت السيدة من نبرته الجافة معها، عابت عليه:
-أيه الكلام ده يا مراد، إنت صدقت الراجل ده وهتكدب نعمة اللي عارفة كل حاجة
حدجها مراد بمشاعر مختلفة، لكنه انفعل من صمتها، قال:
-ساكتة ليه، اتخرستي؟
نظرت له بهدوء عجيب، كأنها لم تعد تهتم تعرف من هي؟، شعرت بدوار في رأسها غير متحملة المزيد، حالتها أضنت السيدة بشدة، قالت غزل بوجع:
-باين بنت حـــرام………………………………………..!!

*********************
إلي هنا ينتهي الفصل الثالث والأربعون من رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت
تابع من هنا: جميع فصول رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت
تابع من هنا: جميع فصول رواية أرض زيكولا بقلم عمرو عبدالحميد

تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات عربية
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها
اقرأ أيضا: رواية احببتها في انتقامي بقلم عليا حمدى
يمكنك تحميل تطبيق قصص وروايات عربية من متجر جوجل بلاي للإستمتاع بكل قصصنا

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق