غير مصنف

رواية أثواب حريرية – إلهام رفعت – الفصل الرابع والأربعون

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة وأجمل الروايات الممتعة والروايات الرومانسية مع رواية رومانسية اجتماعية واقعية وصعيدية جديدة للكاتبة إلهام رفعت ورواياتها التى نالت مؤخرا شهرة على مواقع البحث نقدمها علي موقعنا قصص 26 وموعدنا اليوم مع الفصل الرابع والأربعون من رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت

رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت – الفصل الرابع والأربعون

اقرأ أيضا : حدوتة قبل النوم

رواية أثواب حريرية - إلهام رفعت
رواية أثواب حريرية – إلهام رفعت

 رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت – الفصل الرابع والأربعون

تابع من هنا: روايات رومانسية جريئة

اعتلتها دهشة جمة حين ولج الشقة متكئًا على ساعد أخيها، وقفت ياسمين منتصف الردهة تتابع دخوله معه، ولم تتفهم ماذا أصابه؟، لكن ما استنبطته هو سبب غيابه البارحة، عند تعمق موسى به للداخل عبس من برودها، خاطبها بضيق:
-ما تعملي حاجة واقفة كده ليه؟!
توترت ياسمين ولم تعرف ماذا تفعل؟، تابع بتأفف:
-افتحي باب الأوضة علشان يرتاح فيها
هبت لتفتح الغرفة لهما ثم نظرت لـ يوسف فوجدته هادئًا بشكلٍ مقلق، رغم هيئته المتعبة كان متماسكًا، عاونه موسى على الاستلقاء على التخت، فجلس الأخير أولاً ثم بحذر تسطح على ظهره، حدثه موسى بمودة:
-الدوا شوية وهيجي، الدكتور قال دراعك هيوجعك في الأول بس المسكنات هتريحه
صمت يوسف واكتفى بالنظر المتفهم له، قامت ياسمين بواجبها أمام أخيها حين سألته باهتمام مزيف:
-هو حصله أيه يا موسى؟
تنهد بضيق وهو يتطلع على يوسف، قال:
-عمل حادثة بالعربية ودراعه اتكسر!
لم يعترض يوسف على السبب الذي أعطاها إياه، بينما فرحت ياسمين في نفسها، هذه فرصتها للتصرف بأريحية في ظل وعكته تلك، فاقت على صوت أخيها يأمرها:
-جهزيله أكل يا ياسمين، لازم ياكل كويس
أومأت بطاعة معتزمة مهاتفة خالته بالأسفل، لكن رفض يوسف قائلاً:
-ماليش نفس، عاوز أرتاح شوية
رغم اعتراض موسى من ذلك ترك له الحُرية، قال:
-على راحتك، بس مش عاوزك تبذل مجهود، وكمان إنت أجازة مفتوحة لحد ما تخف خالص!
ابتسم له بود ولم ينطق بكلمة ثم أغمض عينيه بإجهاد، التفت موسى ناحية أخته ثم غمز لها كي تتبعه للخارج، فعلت مثل ما أراد ثم خرجت خلفه.
وقف عند الصالون منتظرًا تقدمها منه، خاطبها بتنبيه:
-يوسف سكوته دا مش مريحني، أنا عاوزك تهتمي بيه، وتخليه ينسى أي حاجة، وحاولي ما تزعجهوش
عقدت جبينها ولم تتفهم، سألته بجهل:
-ودا ماله ومال اللي حصله؟!
همس لها بغيظ:
-زي ما قولتلك، جوزك حطيه في عينك، ولا هتنبسطي لو بص لواحدة غيرك
في نفسها تمنت ياسمين ذلك، لكن لم تعلنها، اردف موسى تحذيراته:
-ممنوع تسمحيله يخرج، ولو خرج لأي مكان كلميني فورًا
انزعجت في نفسها فهي تبغض وجوده، ردت بانصياع مصطنع:
-حاضر هقولك…………..!!
__________________________________

بتودد تابع من قلبيهما ذهبا إلى غرفتها لقضاء وقت مرح معها كالعادة، رسمت غزل أمامهما البسمة والألفة؛ كي لا يسترابا في لمحات الحزن في عينيها، قال حسام بحماس وهو يجلس على التخت أمامها:
-شوفتي جبت أيه يا غزل، كوتشينة!
ثم فردها على الفراش متابعًا بنفس حماسه:
-جبتها علشان نتسلى مع بعض
ابتسمت له فجمعها شريف كلها، قال:
-أنا اللي هفرّق!
قالت غزل بجهل:
-لكن أنا مبعرفش ألعبها قوي، بس جربتها مرة زمان وأنا مع اصحابي في المدرسة!
-هعلمك!
رددها شريف وهو يشرع في توزيع الورق لثلاثتهم، قبل بدئه في الشرح لها ولج مراد عليهما ليقطع هذه اللحظة، التفتت غزل له أولاً وتوترت، جمود خلقته المعربة عن ضيقه أضنتها، دنا منهم قائلاً بجفاء أدهش الصبيين:
-أيه اللي بتعملوه ده!
نظرا له كرهبة الابن من أبيه، تابع بأمر حازم:
-يلا علشان الغدا جاهز تحت
دون جدال معه نهضا فورًا تنفيذًا لأمره، ظنت غزل اوامره تلك تشملها فنهضت ممتثلة لها، فاجأها مراد حين خاطبها بصريمة:
-الكلام مش ليكي!
زادت ضربات قلبها وقد استغربت، تابع باحتقار:
-فاكرة نفسك مين علشان تنزلي تاكلي وتشربي معانا
انصدمت غزل من تعمده اذلالها والتحقير منها، قالت بحزن يقترب:
-بتعمل كده ليه يا مراد؟، أنا مراتـك!!
رد بقساوة فطرت قلبها:
-أيه، مش لقيالك نسب فهتربطي نفسك بيا وتقولي مراتك، ما أنا ممكن اتجوز خدامة ولا واحدة من الشارع، ولما ازهق ارميها
رغبت في البكاء لكن تشددت، أحست بالمرارة في حلقها وهي تبتلع اهاناته لها، تيقنت أنه يذلها فقالت:
-وهتزهق إمتى مني؟!
تسللت الراحة لقلبه وهو يرى انكسارها أمامه، رد بنفور مزيف:
-دلوقت زهقان وقرفان منك
ثم تحرك للخارج ليتركها تتابع خروجه بألم، سريعًا انسابت عبراتها كارهه لهذه الحياة، رغم قوتها وعزيمتها تمنت الموت أفضل من ذاك العذاب، فتاة مجهولة الهوية وسط عالمٍ متسلط، ليتها تعود يومًا للماضي، ليت سرها لم ينكشف بعد، بكت غزل بقهر وهي مطرقة رأسها، معلنة أن وضعها لو استمر هكذا ستقتل نفسها لا محالــة…………!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
قبل أن تمد يدها للطعام استغربت عدم حضورها، سألت السيدة هدى:
-هي غزل نايمة ولا أيه؟
بعفوية رد حسام عليها:
-لا صاحية!
رمقه مراد بحدة جعلته يصمت نادمًا على الرد، اندهشت السيدة من نظراته للصبي فهتفت:
-مراد فيه أيه؟، فين غزل منزلتش تاكل معانا ليه؟
رد بمكر وهو يتناول الطعام:
-شوية ونازلة تاكل، معقول همنع الأكل عنها!
تعجبت السيدة من أسلوبه ولم ترتاح له، لفت نظرها هبوط غزل الدرج، فابتسمت تلقائيًا، تفاجأت بعدها أنها عرجت للمطبخ بكل هدوء، حيث أجبرها مراد على ذلك، هتفت السيدة بغرابة:
-هي غزل رايحة فين؟!
ابتسم مراد بظلمة حين نفّذت أوامره، رد ببرود على السيدة:
-هتاكل يا ماما!
انزعجت السيدة حين تفهمت ما يفعله معها، لم تقبل بتلك المعاملة منه فهتف باحتجاج:
-تقصد أيه باللي بتعمله معاها ده يا مراد؟، مش هسمحلك تذلها بالشكل المهين ده وأنا موجودة
ثم نهضت وقد ظهرت عليها العصبية، تجهم مراد وقال:
-ويا ترى هتزعلي كده علشانها لما تعرفي إنها مش بنت أختك ولا تقربلك!
طفحت الكيل من تسلطه وتعسفه، قالت باستياء:
-أنا اكتشفت إني معرفتش أربيك، اللي بتهينها دي مراتك، يعني لو شاكك في نسبها طلقها، ارميها برة، أيه اللي هتكسبه لما تهين واحدة مش بإيديها إنها اتولدت متعرفش هي مين، فين أخلاقك ولا رميتها في الزبالة؟!
لم ينتبه كلاهما لتوقف الصبيين عن الأكل والمتابعة بذهول لما يقولانه، رغم ذلك لم يتعمقا في فهم الأمر، بينما ازاحت السيدة مقعدها لتترك المائدة، خاطبها مراد بامتعاض قبل أن تذهب:
-سيبيها يا ماما!
استمعت له وانتهى، لم تهتم بمهاترته ثم توجهت ناحية المطبخ، زفر مراد بقوة فوجود والدته هنا سيحيل دون تأديب وترهيب الأخيرة، ثم تنهد معتزمًا جعلها تغادر القصـــر……………!!
_________________________________

وضع الأوراق في خزنته بالفيلا ثم اغلقها جيدًا، اتسعت بسمة منتصر حين تمم عليها بنفسه، القى نظرة مغترة على أخيه الجالس أمامه، قال:
-لسه برضوه مش عاوز تشترك معايا في اللي باعمله؟!
رد ماهر بقبول:
-معاك، ما خلاص طلق بنتي!
أسند ظهره على مقعده وقال:
-مراد فاكر نفسه ذكي، يا طيب زيادة عن اللزوم، ملوش في جو المكر زيينا، بس شوية شوية ورثنا هناخده منه، خلي جدك بقى يعتمد عليه
سأل ماهر بجدية:
-هتعمل أيه في اللي بيهدد أبونا؟، ما إنت عرفته!

هذا السؤال جعل قسمت التي تتنصت عليهما من خارج غرفة المكتب تتسمر محلها مهتمة بالتفاصيل، حاولت ضبط أنفاسها لتستمع جيدًا، قال منتصر بحنق:
-طلع أنيس، البت اللي سرقت أبوك طلعت بتشتغل عنده في بيت الدعارة

فغرت قسمت فاهها فلم تكن تتوقع ذلك، قال ماهر مادحًا إياه:
-إنت مش سهل يا منتصر، راقبت أنيس وطلع ورا كل حاجة، مع إني كنت شاكك في موسى وخايف يكون هو!
قال منتصر مستنكرًا:
-معقول موسى هيتجوز بنتك ويهدد أبوك، ما أظنش!، هو أنيس، وبصراحة مش بينزلي من زور!
هتف ماهر بجدية:
-لازم بابا يعرف، ويتصرف معاه
رفض منتصر التماشي مع ذلك قائلاً بحنكة:
-عندي حاجة تانية، هنهدد أنيس، ونخوفه بـ يوسف، وكمان هندخل غزل في النص، ونفهم يوسف إنها عارفة بعلاقة أبوها مع أخته، ومراد كمان هيبقاله نصيب، خليها بقى تتنيل على دماغهم كلهم!!

لأول مرة تمدح قسمت تفكيره الذكي، لكن أرادت أن تساهم في هذه المعركة هي الأخرى، ابتسمت بخبث ثم تحركت قبل رؤية أحد لها، ثم صعدت للأعلى قاصدة غرفتها، عند ولوجها اغلقت الباب جيدًا ثم توجهت لتجلس عند التليفون، تناولت السماعة لتهاتف شخص ما تتعامل معه دائمًا، اتضحت نواياها وهي ترد على الرجل بحقد:
-فيه واحدة مريضة في مستشفى عاوزاك تخلصني منها
استفهم الرجل عنها فاعطته التفاصيل متابعة:
-اسمها نعمة، في مستشفى (…)، هي في العناية المركزة، عاوزاك بأي طريقة تخلص عليها، وحقك هتاخده بعد ما تنفذ
لم يرفض لها الرجل أمر فقد تعامل معها مسبقًا، هي سيدة إذا وعدت توفي، اغلقت قسمت السماعة وقد حسمت أمرها، قالت:
-زي ما جبتك هنا وسنين عارفة سرك، هخليكي ضايعة وسرك هيموت معاكي، بس مش لواحدك، الكل معاكي، وبالذات إنت يا أنيس، مش هانسى اللي عملته فيا زمان..
كأن عقلها لا يريد النسيان، حيث استرجعت بذاكرتها الماضي الوخيم الذي تعطر بالبذائة التي ساقتها لتدنيس نفسها، زاغت بأعينها وكلماته الحارقة ما زالت تتردد على مسامعها، حين استنجدت به قائلة:
-أنا حامل يا أنيس!
ازعجها وهو يقول بنذالة:
-ما تنزليه زي اللي قبله!
هتفت بعدم رضى:
-أنا لو عملت كده مش هعرف اخلف تاني، الدكاترة نبهوني وقالولي غلط عليكي الإجهاض، دي هتبقى تالت مرة!
تأفف بداخله فهو لا يريد ما يربط بينهما، قال بتردد:
-خلاص خليه، وبعدين لما تتجوزي فؤاد خطيبك قوليله إنك حامل و…
قاطعته بانزعاج كبير:
-إنت أيه؟، دا بدل ما تقولي أنا أولى أربي اللي في بطنك، ما هو منك يا بني آدم
رد متأففًا بنفاذ صبر:
-محدش غصبك على اللي حصل بينا، إنتِ اللي كنتِ هتموتي علشان أقرّب منك، وبصراحة يا قسمت أنا بأحب واحدة تانية
حدقت به بكراهية علنية، مرة وأخرى وهي تتحمل لأجله، لكن تلك المرة جعلتها تبغضه حد العداء..
فاقت قسمت من ماضيها البائس متذكرة في وعيها كيف تخلصت من حملها التالث بارتضائها، الذي عثّر حملها مرة أخرى وحُرمت منه، بكت وقلبها مليء بالغل تجاهه، لا تريد السعادة لأحد، ورغبت في تذوق الجميع مما عانته، قالت:
-هحرمك يا أنيس من الخلفة زيي، هخليك تشك إنها مش بنتك، زي ما فرحتك بيها ورفعت راسك، هجيب مناخيرك الأرض……!!
__________________________________

أدركت أن ذهابها إليه هو من تسبب في تعكير حياتها، وردة فعل مراد نحوها ما هي سوى غيظ منها، استغلت غزل عدم وجوده بالقصر وانتوت التحدث مع الأخير بجدية؛ كي يبتعد عنها ويكفي مضايقة لها.
في بداية مكالمتها له ردت ياسمين عليها قائلة:
-غزل مين؟!
سماع يوسف لاسمها جعله ينهض من رقدته على الفور، جاهد على تحمل الألم في ذراعه ثم دلف للخارج وهو يغذو في سيره ناحية ياسمين وهي تقف وتمسك بالسماعة، تفاجأت به يسحبها من يدها قائلاً بخشونة:
-ادخلي إنتِ جوه!
استغربت ياسمين من مجيئه بتلك السرعة واهتمامه بالمتصلة، لم تعقب على كلامه وتحركت ناحية الغرفة، لكن بحذر شديد وقفت متوارية عند الباب تتنصت عليه..
رد يوسف بلهف واضح وهو يجلس ليريح جسده:
-عاملة أيه يا حبيبتي؟
صوته المألوف لها امتص ضيقها منه، وجدت نفسها تسأله بدماثة:
-إنت اللي عامل أيه، دراعك كويس؟!
رد مبتسمًا بمحبة:
-كويس طالما إنتِ كويسة!
ردوده اللطيفة معها صعّبت ما كلمته من أجله، قالت بتردد:
-يوسف أنا متجوزة، واللي عملته مع مراد ميصحش وعيب
حقد على الأخير لوجوده معها، هتف:
-ضحكتي عليا يا غزل، ليه رجعتيله؟!
قالت موضحة باختناق:
-أنا باحبه، ويا ريت تخليك في حياتك وتسيبني، أنا مستحملة اللي بتعمله علشان العِشرة اللي كانت بينا، مضيعهاش بغبائك!
استمع لها باستشاطة، هتف:
-إنتِ أنانية، عارفة إني باحبك وضحيت علشانك كتير، بس إنتِ جريتي ورا الفلوس، ورا اللي معاه ويدفع فيكي أكتر!
انفعلت من فهمه الخاطئ لشخصها، قالت:
-مش صح، فيه إني معتبراك أخويا، قلبي مش عارف يكرهك مهما عملت معايا، علشان باحبك لأنك أخويا، ضحيت علشان ودا مش نسياه، وخبيت عنك جوازي علشان متزعلش
ضحك بألم وهو يسخر من كلامها، قال:
-لا كتر خيرك، أنا كده مش زعلان
قالت بحسم لتنهي المسألة:
-ابعد عن حياتي يا يوسف، إنت كمان اتجوزت ولتاني مرة، بطل تعمل فيها عاشق وإنت بتقضي الليلة في حضن اللي معاك، ولا نسيت نوال اللي كانت حامل منك!
تحولت انفعالات وجهه للحنق، قال:
-وإنت دلوقتي مع مين وبينكم أيه؟
ردت بامتعاض:
-خليك في نفسك، بطل تفكر فيا علشان أنا اخترت مراد خلاص، شوف حياتك بعيد عني
-هقتلهولك!
توجست من كلمته الغاضبة تلك، هتفت:
-لو عملتله حاجة مش هسامحك!
رد باستفزاز:
-دا علشان تفضيلي، ومتخافيش هخليكي تنسيه باللي هتشوفيه معايا!

بصدمةٍ جمة وعدم تصديق كانت تستمع ياسمين لكلامه معها، سخطت في نفسها من امتلاكه لهذا الحب تجاه امرأة، فقالت لنفسها:
-ما إنت بتعرف تحب أهو، لا وكمان هتقتل علشانها
وجدت نفسها تحقد على هذه المرأة لوجود من يضحي من أجلها، ثم أخدث تتابع بقية الحديث مع الأخيرة، في تلك الأثناء وجدت غزل أن الحديث معه قد طال ولم تحصل على ما تريد، فكرت بتعمق كيف تجعله يتناساها؟، خطرت فكرة ملهمة جعلتها تبتسم بانتشاء، قالت:
-بدل ما تشغل بالك بيا وإزاي تخلص من مراد، روح شوف أختك الأول
تذكر يوسف أمرها فقال بكراهية:
-متخافيش لو لقيتها هخلّص عليها
قالت بمكر:
-وتتعب نفسك ليه وتدور عليها، ما هي هنا جنبك، ولا إنت نايم على ودانك
ذُهل يوسف وبدا عليه الاهتمام، تابعت غزل باغتياظ:
-أختك أمل مع موسى، بتقابله في شقة(…)، أنا روحتلها واتكلمت معاها، بس للأسف معرفش وداها فين بعد ما قالتله إني عرفت
بدأ صدره يغلو ويهبط من فرط غضبه، هتف:
-لو بتكدبي عليا أنا….
قاطعته بتأكيد الواثق:
-دور وراه وشوف، أختك سابت البلد وجت هنا لـ موسى، كان كل ليلة والتانية معاها، وعامل صاحبك وحبيبك، ولو باكدب عليك اقتلني أنا!!
ثم أغلقت السماعة شاعرة براحة مختلطة بتوتر وخوف لكن طبيعي، هي تريده بعيدًا عنها وفعلت ثم تنفست بهدوء غير واعية لتلك الخطوة، ولم تدرك بأنها تركت دماء الأخير تغلي كالبركان، حيث جلس يوسف مشدوهًا مصدومًا من خيانة الأخير له، اضطربت أنفاسه وهو يتوعد إذا صدق حديثها، وبالفعل سيبدأ في معرفة الحقيقة بنفســه…………!!
_________________________________

وقف منتصف البهو يكركر من أعماق قلبه، حدق أنيس بأعينه مباشرةً وقال بثقة:
-بقى يا راجل يا خايب إنت جاي تقول إنها مش بنتي، وإنها حفيدتك إنت، إذا كان أنا شوفتها مع هالة وهي مكملتش شهر، وملامحها لسه في مخي لحد دلوقت
كما قيل له من قبل قسمت، رد عليه بثقة أشد:
-دي بت نادية بتي، وهالة خدتها منيها علشان تداري على غلطها
لم يقتنع أنيس بهرائه، هتف بتجهم:
-هالة كانت حامل لما طلقتها، ولما جيت من أوروبا كانت ولدت، ولما روحتلها شوفت غزل معاها، وقالتلي إنها بنتنا
ازداد الأمر تعقيدًا بذاك الحديث، أصر جعفر على موقفه طمعًا في إثبات نسب غزل:
-زي ما جولتلك يا أنيس بيه، هي عملت إكده علشان تداري على فضيحة بتي، أومال أنا قتلـ…….
بتر جعفر بقية حديثه كي لا يُدين نفسه بقتله العمد لابنته حين علم بجريمتها النكراء، اردف بمغزى:
-هي لو بتك بصحيح ليه كانت مع بتي حدانا في البلد، مش المفروض تفضل مع أمها يا بيه!
حديث جعفر جعل الشك يلعب دوره في عقل أنيس ويثبط فهمه للأمر ووقف متحيرًا متلعثمًا في الرد عليه، استغل جاسم الذي كان يتابع من الأعلى الحديث الفرصة ثم برشاقة هبط الدرج منضمًا لهما، قال بلؤم:
-يعني كده غزل طلعت مش بنتك يا خالي، اللي كتبتلها كل حاجة باسمها، خدت أملاكك على الجاهز!
نظر له أنيس باعتراض، هتف:
-إنت هتصدق كلامه، دي بنتي أنا، ومعرفش الراجل ده جاي يقول الكلام ده ليه دلوقتي
هتف جعفر بتصميم:
-غزل هترجع إمعايا، دي حفيدتي
أحب جاسم إصرار جعفر على كلامه، هذا يعني لربما انتهاء المسألة دون جهدٍ منه، لكن رد أنيس المتحدي له جعله يتأزم داخليًا حين قال:
-لو عندك دليل واحد هديهالك، غزل بنتي ومش هتخلى عنها، واللي كانت عندهم مأكدين ده، حتى الخدامة اللي كانت عايشة معاهم قالت كده
تابع أنيس بمكر شديد ألبك جعفر:
– وأنا عارف إنك قتلت بنتك علشان كده، مش يمكن قتلتها ظلم، أصل هالة كانت منعاني أشوف بنتي، ويمكن خبتها مع نادية
توتر جعفر لكن لم يؤكد أنه قتل ابنته، فهذا دليل على جريمته، اكمل أنيس بتهديد علني:
-لو مبعدتش عن بنتي هبلغ عنك بقتلك لبنتك، هخلي الحكومة تنبش وراك، وإنت راجل كبير ومش هتستحمل…………!!
__________________________________

صكت على خديها عدة مرات وهي تولول قائلة:
-يادي المصيبة، ليه يا أحمد!
حاولت البحث عن ما تحويه الخزنة هنا وهناك داخل الغرفة لكن قد أخذ كل شيء، دلفت نسمة خارج الغرفة تنظر حولها بضياع، صدقًا قد انتهت وافسد أخيها حياتها، ارتمت على أقرب مقعد تنتحب بمرارة، لن تجرؤ على قول شيء لـ ضرغام حين يعود، فسيكتشف خداعها له ومن ثم سينتقم منهـا..
انتفض جسدها حين وجدته يدلف من باب الشقة فنهضت متخضبة الملامح، تيبست موضعها ولم تقابله كعادتها بالترحاب، اندهش ضرغام من طلعتها الغير مفسّرة وقال:
-أيه يا نسمة، مشيفانيش ولا أيه، مش بعادتك يعني؟!
كأنها فقدت النطق والكلمات قد انمحقت من ذهنها، تابع مبتسمًا بمحبة:
-يكونش زعلانة علشان فوتك ليلة البارح وبيّت برة؟
ثم مسح على شعرها فنظرت له بشجن، زاد استغرابه من هيئتها الواجمة، سأل بجدية شديدة:
-فيكي أيه يا نسمة؟
نبرته القوية معها جعلتها تردد ما حدث كالنغمة:
-أحمد سرق كل اللي في الخزنة وهرب
لم يستوعب ما قالته حتى فطن لربما احتياجه للمال من دفعه لذلك، تركها ليتحرك ناحية الغرفة، ولج قاصدًا الخزنة ثم فتح بابها، انصدم وهو يجدها فارغة حتى من الأوراق، فلم يهمه المال بقدرها، التفت لـ نسمة التي تقف خلفه ترتعش، هتف بهياج:
-طيب عاوز فلوس يسرجها، الورج ماله بيه؟!
اختلجت بشدة خوفًا منه، قالت بتذبذب:
-معرفش عمل كده ليه!
كذبت عليه لتحمي نفسها وحياتها معه، فإذا اعترفت بالحقيقة لن يرحمها، انكب ضرغام على نفسه فضياع هذه الأوراق سيسبب مشكلة لا تغتفر إذا علم بها السيد، ردد بتوجس:
-أقول أيه للبيه، دراعك اليمين معرفش يحمي شوية ورج!!
رؤيته بهذا الشكل جعلت نسمة تشفق عليه وتندم، هتف ضرغام بأنفاس متهدجة وهو يدلف للخارج:
-لازم ألاجيه، بس مش هرحمه
تخوفت نسمة على أخيها فوبخته في سرها بحزن:
-ضيعت نفسك يا أحمد، وهضيعني معاك………….!!
____________________________________

تحركت صوب التخت الذي جلس عليه تؤخر قدم وتقدم الأخرى، توترها نابع من رهبتها منه، أو ردة فعله نحوها بسبب ما حدث، عند صعودها عليه جعلها تتراجع حين قال:
-إنتِ هتنامي جنبي ولا أيه؟
توقفت غزل عن ذلك متسائلة:
-عاوزني أنام فين؟
وضع ما بيده من أوراق على الكومود، رد مستفزًا إياها:
-طبعًا مش جنبي، مش جيلي مزاج
قالت بعبوس خفيف محاولة تحملة:
-مش قولتلي أنام هنا في الأوضة معاك، ليه بقى بتقول كده؟
قال مستنكرًا:
-وحد قالك إني بارجع في كلامي، إنتِ فعلاً هتنامي في الأوضة
دُهشت من كلامه المناقض فكيف ذلك؟، فالغرفة تحوي فراش واحد، رد موضحًا باحتقار مصطنع:
-هتنامي على الأرض!
صمتت مصدومة من استمراره معاملتها هكذا، عند وقوفها دون أن تفعل ما أمرها به خاطبها بسخط:
-واقفة كده ليه؟، منمتيش على الأرض قبل كده!
وعيت لموقفها أمامه، تنهدت ثم قالت بألم داخلي:
-لا نمت كتير، وكمان نمت في وسط التعابين وفي الأراضي، لو تعرف عيشت حياتي إزاي قبل كل اللي بقيت فيه مش هتصدق
ثم تحركت غزل لتجد مكان على الأرضية تغفو عليه، تتبعها مراد بنظراته وتضايق من انكسارها بهذا الشكل، استلقت غزل على الأرضية على بعد مسافة جيدة من التخت؛ كي لا تتجادل معه، حدقت بسقف الغرفة وبصمت كانت تبكي، لم تخرج شهقة واحدة فقد بات الحزن رفيقها.
انتبهت له يحدثها بمفهوم:
-لو ثبت إنك مش بنت أنيس هيحاول ياخد منك كل حاجة، هترجعي زي الأول خدامة
استمرار ازعاجه لها جعلها ترد عليه بنفور:
-يا ريت، علشان وقتها هخلص منك، ولا إنت عاوز تتجوز خدامة؟!
أثار حنقها حين رد بدهاء:
-أكيد هطلقك، بس معنديش مانع نفضل في السر مع بعض، زي جوازنا أول مرة كده، وقتها مش هتقولي شروط وتقرفيني!
خالجها شيء ما وهو أنه لا يحبها، ازعجها أيضًا بإذلاله لها طيلة الوقت، طفح الكيل فكل ذلك سعّر غضبها، خنوعها أمامه جعله يتمادى، نهضت غزل من مكانها وهي تكفكف عبراتها ثم توجهت ناحية الفراش، فاستغرب مراد وترقب ماذا تريد؟، فاجأته حين صعدت على التخت بجانبه، قالت بتحدٍ:
-مش هنام على الأرض، لو قرفان مني قوم من جنبي ونام عليها إنت!
اغتاظ من صلابتها ثم هتف بضيق مخادع:
-مبتسمعيش كلامي يعني!
سحبت الغطاء لتدثر نفسها، قالت بعدم اهتمام:
-اضربني ونزلني من عليه
ثم والته ظهرها وهي من استفزه، كان محقًا حين أعجب بها أول مرة، قوة شخصيتها وتحديها من جذبه للركض خلفها، دق قلبه وهي مستلقية بجانبه ودفعته رغبته للنيل منها، لف يده حول خصرها ليجعلها تستدير له فشهقت مدركة ضربه لها، لكن لمحت بعينيه تمنٍ جارف جعل قلبها ينبض هو الآخر، لم يلبث حتى شرع في أخذها مشبعًا تلك الرغبات الجامحــة…………!!
__________________________________

مبكرا بعد قضائها صلاة الفجر ثم جلست بعض الوقت تقرأ أجزاء من القرآن الكريم، عقدت السيدة هدى العزم للذهاب للمشفى ومحاولة التحدث مع نعمة، ففضولها يقتلها ولن تنتظر حتى تشفى كاملاً، فقد جاءت اللحظة الحاسمة لتنهي الجدال فيمن يحاول تخريب حياة غزل فلن تتقبل إهانة أحد لها..
لحظات وقفتها السيدة أمام غرفة العناية المشددة شاردة قليلاً، كيف ستبدأ الحديث معها؟، وهي بتلك الحالة الميؤوس منها، وعيت للممرضة تخاطبها بتنبيه:
-لو سمحتي شوفيها من بعيد، أصل ممنوع تدخلي جوه ليها
أومأت السيدة لها كطاعة منها كي تسمح لها بالدخول، بالفعل ولجت السيدة الغرفة ثم اغلقت الممرضة الباب عليهما، تحركت نحوها باضطراب جسدي وذهني، ثم وقفت عند رأسها قائلة:
-عاملة أيه يا نعمة، يا رب تقومي بالسلامة!
لم تجد السيدة أي ردة فعل منها، بل وجهت بصرها ناحية جهاز القلب وتتبعت مؤشراته، تنهدت بهدوء حين وجدت انتظام ضربات قلبها، بحذر من رؤية أحد لها قالت:
-نعمة عاوزة اتكلم معاكي، سمعاني
ثم بلطف شديد مسحت على جبينها، نادتها:
-نعمــة!!
أخرجت نعمة أنين خفيض، توحي لها أنها تسمعها، ابتسمت السيدة بتهلل داخلي وقالت:
-حمد الله على السلامة
ببطء شديد وتعب ظاهر فتحت نعمة عينيها قليلاً، خاطبتها السيدة بحماس:
-الحمد لله، بتخفي وقريب هترجعي البيت وتنوريه!
خشيت السيدة أن تُحملها فوق طاقتها بحديثها ذاك، قالت بحرس:
-عاوزة أسألك سؤال بس تقولي الحقيقة، متتعبيش نفسك بس قولي أيوة أو لأ!
ظلت نعمة فاتحة عينيها دليل استماعها لها، تابعت هدى بتوتر:
-غزل فعلاً بنت هالة؟
وجهت نعمة بصرها للسيدة بضعف، أصدرت غمغمة لم تتفهمها السيدة وجعلتها تعيد سؤالها بشغفٍ قاتل:
-مش فاهمة يا نعمة، غزل بنت هالة أو لأ؟!
انتظرت نعمة هذه اللحظة منذ فاقت لتتحدث مع السيدة بشأن هذا الموضوع، فهي لا تعلم كم المتبقي من عُمرها، وهل ستخرج من هنا أم لا، أشارت للسيدة بأن ترفع عنها قناع الأكسجين كي تجاوب، خشيت السيدة أن تتدهور صحتها بفعلها لذلك، قالت:
-ممكن يحصلك حاجة وحشة، مقدرش أشيلها!
تابعت نعمة هذا الطلب منها فاضطرت هدى لفعل ذلك، لكن قالت بجدية:
-هشيله شوية صغيرين، قولي لأ أو أيوة، ريحيني بس
رمشت بعينها موافقة فبحذر ابعدته السيدة قليلاً عنها، هتفت السيدة بقلق:
-قولي بسرعة، بنتها أو لأ؟
ردت بتعب مجاهدة على التحدث بنبرة مفهومة:
-لأ……………..

*********************
إلي هنا ينتهي الفصل الرابع والأربعون من رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت
تابع من هنا: جميع فصول رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت
تابع من هنا: جميع فصول رواية أرض زيكولا بقلم عمرو عبدالحميد

تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات عربية
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها
اقرأ أيضا: رواية احببتها في انتقامي بقلم عليا حمدى
يمكنك تحميل تطبيق قصص وروايات عربية من متجر جوجل بلاي للإستمتاع بكل قصصنا

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق