غير مصنف

رواية أثواب حريرية – إلهام رفعت – الفصل الخامس والأربعون

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة وأجمل الروايات الممتعة والروايات الرومانسية مع رواية رومانسية اجتماعية واقعية وصعيدية جديدة للكاتبة إلهام رفعت ورواياتها التى نالت مؤخرا شهرة على مواقع البحث نقدمها علي موقعنا قصص 26 وموعدنا اليوم مع الفصل الخامس والأربعون من رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت

رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت – الفصل الخامس والأربعون

اقرأ أيضا : حدوتة قبل النوم

رواية أثواب حريرية - إلهام رفعت
رواية أثواب حريرية – إلهام رفعت

 رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت – الفصل الخامس والأربعون

تابع من هنا: روايات رومانسية جريئة

هوت على وجهها بصفعة قوية كادت أن تسقطها أرضًا، رغم شدتها لم تعلن أمل رهبتها منها، بل ظلت كما هي رافضة ذاك الوضع البذيء، هتفت سناء بتعنيف:
-مالك يا بت إنتِ، ما تشوفي شغلك كويس، هو كل واحد يدخلك هتعامليه كده، فاكرة نفسك مين هنا علشان يبقالك كلمة، إنتِ تنفذي وبس!
جاءت أمل لتبادلها صفعتها لكن أسرعن النسوة من حولهن بامساكها بقوة، أزبدت سناء ثم بامتهان بصقت عليها، هتفت:
-يعني اللي بتعمليه هنا مكنتيش بتعمليه برة يا ***، وإنتِ من حضن واحد لحضن التاني!
التمعت عينا أمل بتحسرٍ مؤلم، أحست أنها وقعت في المستنقع الذي يليق بها، دفعها تهورها وبلاهتها لتلقى الأسوء هنا فتحطمت، قالت بتذمر:
-معوزاش أفضل إهنه، كيفي إكده هو هتغصبوني
مررت سناء عليها نظراتها باستهجان، هي ماجنة ترفع راية الشرف يا للغرابة!، ابتسمت بسخرية وقالت:
-موسى بيه طلب تبقي هنا، يعني خروجك من المكان ده بإذن منه، هو يطلب وأنا أنفذ أوامره!
تذكرت أمل خيانته لها، كم كانت حمقاء حيث وثقت به!، باتت مقيدة بين هؤلاء السفلة الغوغاء، مجبرة على فعل الفواحش مع من لا يروق لها، انصباب نفسها في تلك اللحظة أوجمها، حين تابعت سناء باحتقار:
-لبسوها كويس وجهزوها علشان أنيس بيه جاي الليلة!
جروها النسوة لداخل غرفة ما، كانت تجر هي معهن أذيال خيبتها ونكبتها، ولم تجرؤ على الاعتراض مطلقًا، بينما تعقبتها سناء باشمئزاز، قالت:
-بنات آخر زمن، تبقى الواحدة ماشية على حل شعرها وتعمل فيها محترمة………….!!
__________________________________

فقط خرج لبضع ساعات معدودة، حين عاد اكتشف عدم وجودها بالغرفة، هبط الدرج بسرعة كبيرة، أراق انفعاله وهو ينادي على الخدم، حين حضر بعضهم بالتتابع هتف:
-المدام خرجت؟!
حالة من الجهل أصابتهم، ذاك ما جعل مراد ينفجر غيظًا من جهوليتهم، صاح بهياج:
-نادولي الأمن من برة!
لحظات قليلة وكان حارس البوابة يقف أمامه، حين سأله مراد عنها جاوب بعملية:
-حضرتك مدتنيش أوامر امنع الهانم من الخروج!
أضحى اللوم منصب عليه فلم يخيل له أنها لن تطيعه، زجرهم باستشاطة من حوله ليبقى هو فقط بمفرده، يفكر إلى أين ذهبت؟، وهل ستعود أم لا؟، حاربته عدة أسئلة جعلته يفقد صوابه، جاء مراد ليتحرك ناحية الخارج فتفاجأ بوالدته تلج، في البداية لم يهتم ليتابع طريقه، لكن هيئتها الباكية استوقفته، تمعن النظر فيها وهي تلج فوجدها تجفف دموعها بـ منديل من القماش فتيقن حدوث شيء ما، تحرك مراد نحوها متسائلاً:
-خير يا ماما، بتعيطي ليه؟!
تعمقت السيدة للداخل كي تجلس على الأريكة، جلس مراد بجانبها مترقبًا شرحها لحالتها تلك، قالت بحزن:
-كنت عند نعمة، قعدت شوية معاهم وفجأة حالتها بقت وحشة
بكت مجددًا ثم تابعت وهي تمسح أنفها:
-للأسف قعدت كتير بيحولوا ينعشوا قلبها، بس كان ضعيف ومستحملش!
شعر مراد بها وبحزنها على الأخيرة، مسد على ظهرها ليواسيها قائلاً:
-الله يرحمها، البقاء لله يا ماما!
بصمت بكت السيدة عليها، خاطبته بتكليف:
-هي في المستشفى، عاوزاك تيجي معايا نستلمها وندفنها في مقابر العيلة
ظن مراد مقابر عائلته فبدا عليه التردد، لمحت السيدة ذلك فتابعت موضحة:
-أقصد عيلتي أنا!
انحرج أمامها فقال بتوتر:
-طيب يا ماما، هاعمل اللي تشوفيه واللي تقولي عليه!
كفكفت عبراتها بالمنشفة الصغيرة (المنديل)، قالت:
-طيب يلا علشان إكرام الميت دفنه
لم يعلن مراد تأففه أمامها فهو غير مستعدٍ الآن، يريد البحث عن زوجته، سأل:
-دلوقتي؟!
سألت باندهاش:
-أيوة، غيّرت رأيك؟!
سريعًا نفى بتودد مصطنع:
-لا أكيد، يلا هاجي معاكي دلوقت…………!!
___________________________________

انزعجت من عدم وجوده، فقد أتت لرؤيته بالأخص والتحدث معه، راغبة في معرفة ردة فعله في نسبها المشكوك فيه، جلست غزل في غرفتها القديمة موترة الأعصاب، أهرق ما حدث قوتها وزعزع ثقتها بنفسها، للمرة الأولى منذ خطت بقدمها لفيلا والدها لم تشعر بأن هذا المكان لا يخصها، ولم تستحقه، اضطربت خيفةً من عدم وجود صلة تجمعها بوالدها الحالي، قالت بتشوش:
-لو مش بنته، أبقى مين؟!
اعتلاها شجن كبير وخوف أكبر، دفنت وجهها بين راحتيها يائسة بائسة، غمغمت:
-حـــرام، أنا مين بس؟!
انتفضت من جلستها حين استمعت لمن يلج الغرفة، نظرت للشخص بالتجاج سرعان ما تلاشى تدريجيًا، تقدم جاسم منها مبتسمًا بكُره دفين، أشاحت غزل نظراتها عنه لتتجاهله غير راغبة في التحدث معه، قال بمكر وهو يجلس أمامها:
-لما قالولي إنك هنا مصدقتش، استغربت ترجعي تاني بعد كلام جعفر عليكِ!
أدركت تلميحاته الحقيرة بشأن نسبها، قالت بثقة أغاظته:
-هو أي حد يقول حاجة هنصدقه، وكمان الراجل ده زمان كان عينه مني، ليه متقولش بيعمل كده علشان ينتهز الفرصة وابقى معاه!
كبت جاسم ضيقه فهو يتمنى أن تكون قرابتها لخاله كذبة، ابتسم بزيف وقال:
-ودي حاجة تفرحنا، علشان خالي ميندمش إنه كتبلك أملاكه!
كما توقعت بالماضي استيائه من ذلك، قالت:
-لو مش بنته فهيرجعله كل حاجة، لما يكون فيه إثبات، غير كده هتفضل أملاك بابا معايا
جمود ملامحه لم يكن كافيًا لتلمح في عينيه الحقد الوفير تجاهها، لم تخف كالسابق منه حين استشفت رغبته في التخلص منها، حاليًا لن يستطع فعلها لامتلاكها كل شيء، لذا قالت بجدية:
-أنا هقعد يومين هنا مع بابا، بالمرة أشوف موضوع الراجل ده
ضيق نظراته وقال:
-زعلتي مع مراد، مش كده؟!
قبل أن ترد عليه أكمل بسماجة:
-تلاقيه شك في نسبك فقام رميكي، أصله ابن عيلة معروفة والناس هتاكل وشه!
انفعلت غزل من حديثه المحتقر لها ثم نهضت، هتفت بغلظة:
-خليك في حالك، واتفضل اطلع برة عاوزة ابقى لوحدي!
نهض جاسم وهو يبتلع أسلوبها المستخف به، تماسك الآن لتنفيذ انتقامه منها فقد انتوى لها، قال كابحًا حنقه:
-هطلع يا غزل، متضايقيش نفسك…………!!
___________________________________

وقف يحدق بمياه النيل والأخير من خلفه يشرح له ما يعرفه مرددا:
-كانت بنت فلاحة من الصعيد، ضحك عليها وقال هكتبلها شقته، وهي صدقت، خد منها الورق اللي كان معاها، واللي عرفته ورق لراجل مهم كان من بلدها وكانت شغالة عنده
استمع يوسف له جيدًا وهو يتذكر حديث موسى معه بشأن ذلك، رغم أنه تأكد من الأمر سأله بنظرات قاسية:
-متعرفش هي فين دلوقت؟!
رد بعدم معرفة:
-لا معرفش، مرة واحدة لقيته بيطلب مني أجيب حد ينضف الشقة!
التفت له ثم قال بجمود وهو يناوله بضع ورقات نقدية:
-طيب روح إنت، ولو عرفت حاجة بخصوصها تعرفني، وأنا هديك أكتر
ابتسم الرجل وتهلل حين سحب من يده النقود، قال بطاعة:
-أمرك يا يوسف بيه!!
غادر الرجل وتركه يقف بطلعة باهتة، فقد صدق حديث غزل!، لم يتوقع خيانة الأخير له وهو من خدمه بكل إخلاص، تحرك يوسف ناحية سيارته مهمومًا، لم ينزعج من أخته فقد فعلتها مرة وانتهى الحُكم في أمرها، لكن الجديد خداع موسى له، وفشل في تلك اللحظة تخمين لما زوجه بأخته؟، قاد السيارة وهو يعرف طريقه، أيضًا يعرف كيف سيقع به ويتشفى منه.

تقريبًا استغرق ساعة في الطريق عائدًا لبيته، دلف من المصعد ثم تحرك لشقته، فتح بابها بهدوء مخيف ثم اوصده من خلفه، سار بنظرات غامضة نحو الداخل وبداخله يريد أن يرى الأخيرة، سمع أصوات منبعثة من المطبخ فغيّر طريقه نحوه..
وقف عند الباب ثم ابتسم بخبث حين وجدها تفتش بتلهف عن أي شيء يخفف حدة تشوقها للمخدر، سألها بلؤم:
-بتدوري على أيه؟!
انفزعت منه فلم تستشعر حضوره، ابتلعت ريقها في توتر وقالت:
-كان فيه مسكن ومنوم في التلاجة هنا، راحوا فين؟!
زم ثغره وقد تيقن مرادها، قال بهدوء مستطير:
-رميتهم!
نطق كلمته ثم تحرك للخارج، انصدمت ياسمين وتعالت أنفاسها ثم ركضت خلفه، هتفت بتبرم حين وصلت إليه:
-ليه؟، أنا محتاجاه ضروري، وكمان إنت!
جلس على المقعد ببرود فوقفت أمامه بهيئة متعبة حقًا، قال بظلمة:
-وإنتِ عندك أيه؟
ازدردت ريقها بصعوبة، قالت:
-عندي صداع هيفرتك دماغي، لو سمحت عاوزة منوم ولا مسكن
اندهش من طريقتها المهذبة معه، فطن سببها جيدًا وابتسم بغرور، قال:
-لأ!
شهقت بعدم تصديق، مستنكرة رفضه لطلبها البسيط هذا، هتفت بتذمر:
-مش من حقك ترفض، هقول لـ موسى!
-قوليله، بس عرفيني كده هتكلميه إزاي؟!
اغتاظت من بروده ثم بأنفاسٍ متهدجة من الغضب توجهت ناحية التليفون، ابتسم يوسف ولم يهتم، حين رفعت السماعة تفاجأت بأن (الحرارة) غير موجودة، نظرت له وقد استغربت أفعاله، تحركت نحوه مجددًا، سألته:
-بتعمل كده ليه؟!
أخرج يوسف من جيب بنطاله (كيس) صغير مليء بالبودرة المخدرة، رفعها أمامها فدق قلبها وحدقت بها بتمنٍ، خاطبها بمغزى:
-إنتِ عاوزة دي مش كده؟!
السر الذي ضمرته انقشع أمامه، لم تتخوف من معرفته وبات شاغلها الحصول على ما بيده، قالت:
-هاتها!
ابتسم بانتصار وقال:
-أيه المقابل؟!
لم تتفهم ماذا يريد منها؟ وظنته بحاجة للمال، قالت:
-مش معايا فلوس دلوقت، بس هديك اللي إنت عاوزوه
مرر نظراته عليها بوقاحة تعجبت منها، انتبهت له وهو يأمرها كي تجلس على الأرضية أمام قدميه، لم ترفض طلبه واطاعته دون نقاش ثم جلست، مثّل الخوف عليها قائلاً بدهاء:
-أنا خايف عليكِ، وكنت عاوزك تسيبي البتاع دا لما حسيت إنك متعودة عليه
هتفت بعدم اهتمام من كل هذا:
-أنا عاوزاه وعارفة مصلحتي، هاتها يا يوسف!
تعجب من نطقها اسمه فهي تبغضه بشدة، كذلك نبرة التذلل في صوتها، اعتزم اللعب معها على طريقته انتقامًا من أخيها اللعين، احنى جذعه ناحيتها حتى تقابلت وجوههما فنظرت له بعدم فهم، قال بطريقة مستهجنة صدمتها:
-اقلعي………………!!
___________________________________

بسرية تامة أمرت الخادمات بضب أغراضها داخل حقائب السفر، حيث انتوت قسمت ترك القاهرة والسفر للصعيد عند عمها، لكن ليس قبل أن تضع لمساتها الشيطانية اللعينة على كل أحدٍ هنا، بعد انتهاء الخدم من مهمتهن، قالت:
-ودوا الشنط دي في الأوضة اللي جنب دي، وممنوع واحدة فيكوا تقول حاجة عنها
أطاعوها حين بادروا بتنفيذ ما أمرتهن به، تركتهن قسمت يفعلن ذلك ثم دلفت للخارج، عند هبوطها الدرج انتبهت للرجل الذي يعمل لديها يلج برفقة حارس البوابة، اغذت في سيرها نحوهما متشوقة في معرفة مستجدات الأمر، خاطبت الحارس:
-روح إنت!
رحل الحارس فحدثت الرجل بشغف:
-ها طمني، عملت أيه؟
بصوت خفيض رد عليها:
-عملت اللي قولتيلي عليه، الست ماتت!
انشرح وجه قسمت وابتسمت، بينما خدعها الرجل ليحصل على المال، فقد توفت الأخيرة قبيل قدومه للتنفيذ بلحظات، قالت قسمت باعجاب:
-برافو عليك، بس عاوزة منك خدمة تانية وهديك ضعف اللي قولتلك عليه!
-أؤمري يا ست هانم!
قالت بجدية:
-فيه واحد اسمه ضرغام هقولك عليه، هتروحله وتقوله هو شخصيًا إن مراته بتشتغل مع منتصر بيه، واتجوزته علشان تسرقه وتتجسس عليه.
ردد بطاعة:
-سهل يا هانم، هقوله بطريقتي وهخليه يشك فيها كمان
مدحت قسمت ذكائه، قالت:
-مش بس كده، هتروح لـ مراد بيه ابن أخويا، وهتقوله إن ضرغام ده بيخونه مع منتصر جوزي، وإنه اداله ورق شحنة البضاعة!
وعي الرجل وقد تفهم القصة كاملة، قال مبتسمًا بمغزى:
-خلاص يا قسمت هانم فهمت اللي سيادتك عاوزة تعمليه، وكل ده هيتنفذ خلاص
قالت بجدية:
-أما أشوف هتعمل كده ولا لأ!
قال بثقة:
-هعجبك يا مدام، مش أول مرة تعرفي شغلي…………!!
_________________________________

وقوفه المتكرر برفقتها وانتهازه الفرص للتحدث معها بات يزعجها، تابعت سُمية وقوفهما من شرفة غرفتها بوجهٍ محتقن، لم ترتاح لحديثه معها، مستشفة بحثها أنه يذمها على خطوة الزواج، أجل هو يفعل ذلك!، دلفت لداخل غرفتها ومن للخارج، منتوية وضع حد لما يفعله.

بالحديقة وقفت هدير تسقي الزرع بـ خرطوم المياه، ويزيد بجانبها يتحدث معها، قال:
-ليه بتعاندي كده، كلنا بنقولك موسى ده شغله كله حرام، إنتِ مش زيه يا هدير، وهتندمي متأكد إنك اتجوزتيه
نفخت هدير بضجر، أدارت رأسها له وقالت:
-ما أنا اتجوزت مراد بأخلاقه العالية، وندمت وسيادته طلقني، فرقت أيه الجوازة دي من دي، مبقاش فيه حد مضمون يا يزيد!
اغتم يزيد فزواجها الفاشل من مراد يعثر مهمته في ردعها عن ذلك، قال:
-مراد بيحترمك، ومعملش حاجة وحشة معاكي، إنما التاني مش عارفين بعدين ممكن يعمل معاكي أيه، خايف يأذيكي!
لم ينتبه يزيد لقدوم سُمية نحوهما، وتابع بنزق:
-بلاش تتجوزيه، اتجوزينـ…
بتر كلمته حين نادته سُمية من على مقربة بضيق واضح:
-يزيد!
التفت لها متوترًا، بعكس هدير التي تأففت من حضورها ونظرت لها شزرًا، وقفت سُمية أمامهما ثم حدجت يزيد بنظرات قاتلة، هتفت:
-مش قولتلك متدخلش في الموضوع ده، مهتم ليه بيه وكل شوية واقف معاها، بينك وبينها أيه؟!
رمقتها هدير بانزعاج وقالت:
-قصدك أيه يا زفتة إنتِ، يزيد دا أخويا، إزاي تتكلمي كده علشان بينصحني بحاجة!
عنفها يزيد بضيق:
-احترمي نفسك يا سُمية!
تهكمت سُمية فهي تعرف غرضه الذي يسعى إليه، خاطبت هدير بنفور:
-لو كلامي مش حقيقي يبقى تتجوزي وتحل عننا، علشان وجودك هنا معانا هقلبه عليكي، هقول للكل عاوزة تسرقي جوزي
امتعضت هدير ولم تتحمل حماقتها، هتفت محذرة إياها:
-احسن لك متحطيش راسك براسي علشان هكسرهالك، متنسيش أنا مين وإنتِ فين دلوقت، بكلمة مني أخليكي تسيبي القصر وترجعي لبيت أهلك!
احب يزيد طريقتها العنيفة في الحديث وابتسم، لاحظت سُمية ذلك واستاءت، هتفت:
-مبسوط علشان بتقولي كده؟!
رد عليها بامتعاض:
-هدير معملتش حاجة، هي بترد على كلامك الغلط في حقها
ألقت هدير خرطوم المياه أرضًا ثم ملت من وقفتها، تحركت لتتركهما فتضايق يزيد لأجلها، وبخ سُمية بحنق:
-عاجبك كده، حسّني من أسلوبك علشان تحديكي لـ هدير مش في صالحك، هدير مكانتها هنا معروفة وسطينا يعني قدامها خسرانة!
بعد إنهائه لكلماته تركها واقفة متجهمة، صرت أسنانها بقوة فزواجها منه أصبح على المحك، واستشعرت ميله لها، اضطربت أنفاسها وقالت بشكيمة:
-لازم أعمل حاجة علشان تتجوز موسى ومتغيرش رأيها فيه……!!
___________________________________

تصرف بحنكة شديدة كي يجعلها تعود للقصر، وقت أخبرها بتعب والدته، وقعت غزل في فخه وظن حينها أنه قبض عليها، لكن مجيئها مرة أخرى بهذا الثبات نفى هروبها منه، بل معرفتها بعلة السيدة دفعها للحضور الفوري، وقف مراد أمامها قبل أن تلج غرفة السيدة، قال باقتطاب:
-مش قولتلك مافيش خروج، كمان رايحة هناك برجليكي عند ال*** جاسم ده!
ردت بعدم قبول:
-مش هسمحلك تحبسني، أو حتى تهيني، لو هتفضل كده معايا يبقى تسيبني!
ضغط على ساعدها بقوة فعبست، هتف بوعيد:
-عدم احترامك ليا هيخليني أقلب عليكِ!
ردت بتكشر:
-أنا مش قابلة إهانتك ليا، كل اللي بتعمله ده بيبينلي إنك عُمرك ما حبتني، استنيت فرصة تذلني فيها، بس لو هموت مش هسمح لحد يكسرني
زادت شراستها وهي تتحدث، هتف من بين أسنانه:
-طيب مش هتخرجي يا غزل، وريني هتقفي قدامي إزاي
ندمت على ثقتها به وحبه له من طريقته المحتقرة لها، قالت:
-أنا حاسة دلوقت إن مافيش حاجة ازعل عليها، إني بجد ماليش أهل، يعني ممكن أخلص من حياتي وارتاح، واريح الكل مني!
ثم جعلته يترك يدها فنظر لها بشفقة داخلية، ولجت غزل غرفة السيدة ثم تدرجت نحوها، كانت الأخيرة مضطجعة على التخت، وعند اقتراب غزل منها تيقظت عفويًا، ابتسمت لها ثم جلست بجانبها، خاطبتها بلطف:
-حضرتك عاملة أيه؟!
ابتسمت لها السيدة بحنوٍ وعقلها يتذكر حديث نعمة عنها، لامتها السيدة قائلة:
-حضرتي أيه يا غزل، أنا خالتك!
سخرت غزل في نفسها وبان عليها شجن مريع، قالت بألم:
-مش باين كده!
لامست السيدة بشرتها الناعمة وقالت بمحبة:
-إنتِ تستاهلي حاجات حلوة، مش عاوزة أشوفك زعلانة، إنتِ مش بنت حرام!
تجمعت الدموع في مقلتيها حزنًا على وضعها، قالت بصوتٍ أبح:
-محدش بيحبني، حتى اللي اتجوزته بيذل فيا، شوفتيه بيعاملني إزاي، بس أنا مش هكمل كده، خليه يطلقني ويبعد عني
تنهدت السيدة بتعب وقالت بنصح:
-مراد أحسن واحد ممكن تتجوزيه، هو عصبي واللي بيعمله ده علشان اللي بتعمليه من وراه، وكمان إنت مبتسمعيش الكلام يا غزل، ومراد مبيحبش كده، وبصراحة عاوزاكِ جنبي!
هتفت باحتجاج المنفعل:
-يبقى ميذلش فيا، كله إلا الاحترام، مستعدة استحمل ضربه ليا لو غلطت بس يهيني بحاجة مش بإيدي لأ
قالت السيدة بجدية قوية:
-محدش هيذلك تاني، عاوزاك تعيشي حياتك طبيعي، إنت بنت كويسة وليكِ أهل، شيلي اللي يضايقك من دماغك
كلام السيدة جعل وجهها يشرق، حمستها بحديثها المريح وبدأت غزل تتناسى، قالت:
-هو دا اللي هيحصل…….!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
عند هبوطها الدرج ناداها شريف بتلهف، والعجيب تجاهل غزل المتعمد له، رغم رغبتها الداخلية في الرد عليه، انتبه مراد الذي يجلس بالأسفل ينتظرها، نهض من مكانه غير راضٍ من ردة فعلها تجاه ابنه، حدثها بغلظة وهو يتحرك نحوها:
-مش سمعاه بينادي عليكِ؟!
وقفت غزل عند بداية الدرج أمامه، بينما وقف شريف في الأعلى ينظر لها بخيبة أمل، عقدت ذراعيها وقالت:
-مش قولتلي مليش دعوة بيهم، متكلمش ولا آكل ولا أشرب معاهم، علشان أنا واحدة مش من مقامهم، أنا باسمع كلامك أهو
لام شريف والده في نفسه، مستنكرا أن تكرهه غزل، قال بضيق:
-متحاوليش تستفزيني، أنا لو سايبك تعملي حاجة بيبقى بمزاجي، مزاجي وبس!
تحركت لتتركه فأسرع بمسك ذراعها ليوقفها، هتف باكفهرار:
-رايحة فين؟!
قالت بتردد:
-رايحة مكان ما جيت، عند بابا!!
اشتد الجدال بينهما فذهب شريف لغرفته راكضًا، بينما هتف مراد بعصبية وهو يسحبها لتقف أمامه:
-هو أنا مين؟، مش جوزك ولازم تستأذني مني، ولو رفضت خروجك تتنيلي مكانك
اختلجت أعضاؤها بفضل نبرته المنفعلة، قالت معللة:
-هروح اتكلم مع بابا، وابعد شوية عن الجو اللي معيشني فيه ده
قال برفض قاطع:
-لأ مش هتخرجي، ولو عايزة يبقى تستأذني، لأ، تترجيني!!
تحيرت في أمره ومن أفعاله تلك، سألته بجدية:
-إنت بتحبني ولا لأ؟!
احتفظ بالإجابة لنفسه ولم يرد، طال صمته فأعادت سؤالها بهياج:
-بتحبني ولا لأ، رد عليا؟!
وجد اصرار في الحصول على رده، قال بمكر:
-طبعا بأحب!
ثم مرر نظره على جسدها معلنًا إعجابه بتقاسيمها الرائعة فتضايقت من ذلك، تابع باستفزاز:
-مستحيل ألمس واحدة مش عجباني!
اهتزاز شفتيها أعرب عن غضبها منه وذاك ما جعله يبتسم بسخافة لها، قالت:
-هو دا اللي عاجبك فيا يعني؟!
اومأ فقط برأسه مؤكدًا ذلك، تابعت بغيظ بعد نظرة شملته ككل:
-بس أنا مافيش حاجة عجباني فيك، متجوزاك علشان اسمك ومكانتك بس
نظر لها بوجوم قاتل لفترة كانت مريبة بالنسبة لها، بالفعل انتظرت أن يصفعها أو ما شابه، لكن لم يفعل، قال ببرود عجيب:
-مش مهم، الأهم انبسط معاكي وترضيني
لم تحبذ غزل وصول علاقتهما لهذا الحد، ربما ما تعرضت له كشف عن نيته من زواجه منها، لم تخفي حزنها وقد ظهر عليها، وأعلنت عتابها من نظراتها نحوه، تجاهل مراد كل ذلك ليعاقبها على عدم احترامها له، قال بنظرة دونية لها:
-اطلعي فوق استنيني…………..!!
___________________________________

لم يرغب في لمسها، بل كان لمجرد إذلالها، نهض يوسف من جوارها ثم شرع بيد واحدة أن يرتدي ثيابه، وجه بصره نحوها فوجدها نائمة، بالفعل كان للمخدر الذي أخذته دور كبير في استراحة جسدها، لم يشفق عليها بل تابع ارتداء ملابس للخروج، دلف للخارج ثم فتح باب شقته تاركًا الأخيرة بمفرده، وقبل رحيله أوصده بالمفتاح؛ كي لا تخرج..
وصل لسيارته ثم ركبها متجهًا ناحية أي دكان به تليفون، فهذا أضمن له، حين وجد مبتغاه أوقف السيارة بجانب الرصيف، ترجل يوسف منها ثم تحرك ناحية (الكشك)، طلب استخدام التليفون وحدث، أخرج من جيبه ورقة صغيرة بها أرقام أصبح يعرفها، شرع في تدوير الرقم على مهلٍ حتى انتهى، انتظر بتوتر الرد ثم أخذ حذره حين وضع (منديل) على طرف السماعة لتغيّر من صوته بعض الشيء فهذه الحيلة أخذها من أحدهم، بعد وقت رد عليه الهدف المقصود، قال يوسف بنبرة مشدودة:
-أنا أعرف مين اللي بيهدد أبوك بالورق!
تحفزت حواس منتصر للمتصل وبات منصتًا له، تابع يوسف بغل
-واعرف كمان مين اللي حرق بضاعتك في المخازن!
سأل منتصر بأنفاس مضطربة:
-إنت مين؟، وأعرف إزاي إنك مش بتشتغلني!
قال يوسف بثقة:
-اعرف البت اللي سرقت أبوك وكان معاها الورق، كده اتأكدت
ضحك منتصر بسخرية وقال:
-خلاص عرفت مكانها، وكمان عرفت مين وراها!
تلهف يوسف لمعرفة أين هي، لكن لم يسأله حتى لا يرتاب في أمره، سأل بذكاءٍ محنك:
-ويا ترى هو نفس الشخص اللي حرق بضاعتك!
ذلك ما لم يتأكد منه منتصر، سأله بجدية:
-معرفش، مين اللي تعرفه يقدر يعمل كده؟
قبل أن يأخذ منتصر جواب أكمل بعجالة:
-بس لو بتفكر تطلب فلوس مني معنديش، علشان خلاص عرفت اللي ورا تهديد أبويا!!
وجد يوسف أن عليه قول ما يعرفه، لربما يعرف من الأخير مكان أخته، قال:
-موسى القاضي!
جحظ منتصر عينيه بقوة، ردد بعدم تصديق:
-موسى، مش ممكن!
قال يوسف مؤكدًا:
-هو اللي حرق بضاعتك، وهو اللي معاه ورق أبوك!
كل ما خطط له منتصر سابقًا تغيّر لطريقٍ آخر، باندفاع قال:
-إزاي، دا البت إياها بتشتغل عند أنيس!
حين سمع يوسف ذلك منه أغلق السماعة شاردًا، وقف مكانه وقد كسب من الناحيتين، عدائية منتصر لـ موسى، ومعرفة مكان أخته، تنفس بهدوء حين اتضحت الأمور أمام عينيه، وبالطبع سيستغلها لصالحـــه………..!!
__________________________________

كغيرها من الفتيات الموجودة الذي يخرج من هيئتها البغاء بهذه الأثواب الفاضحة، جلست تنتظر على التخت أن يدخل أحدهم عليها ليمتع نفسه بها، لم تحبذ أمل أن تضحى سلعة رخيصة لهذا الحد، وأن الأجواء هنا تخنقها، ندمت كثيرًا وليتها ما تركت بلدها، ارتبكت وأحدهم يفتح الباب عليها، ثم حدقت بالباب بأعين مهزوزة، ولج أنيس غير متزنٍ نتيجة تناوله الكحول، ابتسم للجانب وهو يتطلع عليها، قال باعجاب وهو يغلق الباب عليها:
-لا حلوة!
تحرك نحوها وهو ينزع سترته فتأججت رهبة أمل، هتف أنيس بتذمر مصطنع:
-ما تقومي يا حلوة تساعديني أقلع!
خشيت أن تعاند فتعاقبها هذه المرأة الشمطاء، نهضت بتردد ناحيته ثم عاونته على خلع ملابسه، وهي تفتح بأيد مرتعشة ازرار قميصه لامس أنيس مفاتنها فاقشعر جسدها، ابتسم بثمالة وقال:
-باين جديدة في الموضوع، خام يعني!
ثم تابع ملامسة جسدها باستباحة، أكمل:
-كويس، أهو نغيّر شوية!
توقفت أمل عن التكملة، قالت متوسلة ببكاء وشيك:
-ربنا يكرمك يا بيه، خرجني من إهنه
تجاهل توسلها فقد جذبته لهجتها الصعيدية، هتف بمرح:
-بأحب جو الفلاحين ده!
تأففت من وقاحته، اردفت باستجداء:
-الست اللي برة خطفاني، خرجني من إهنه يا بيه الله يجبر بخاطرك!
لوى فمه من حديثها الذي ازعجه، لكن قرر اللعب معها ومشاكستها، قال بمقايضة رخيصة:
-هخرجك بس بشرط!
-أشرط يا بيه
قالتها بانشراح وتفاؤل، تابع أنيس مدعي الطيبة:
-ابسطيني الليلة وأنا هخرجك
لا بُد من رفضها لشرطه، لن تخسر كثيرا لترغم نفسها على تحمل معاشرته لها، قالت على مضض داخلي:
-موافقة!
اتسعت بسمته الماكرة ثم شرع في وضع يديه عليها، حاوط وجهها بكفيه شارعًا في تقبيلها، حين دفعها ناحية الفراش انهال على عنقها بالقبلات، كرهت أمل نفسها واشمئزت، بينما وأنيس يرفع رأسه عنها لفت نظره القرط في أذنها، تمعن النظر فيه جيدًا فهذا له وقد أعطاه لصغيرته حين رآها، استنكر حصول فتاة دونية كهذه على قرط مثله، رفع نفسه عنها وقد فاق من حالة السُكر، سألها بحزم وترها:
-الحلق دا بتاعك؟!…………….

*********************
إلي هنا ينتهي الفصل الخامس والأربعون من رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت
تابع من هنا: جميع فصول رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت
تابع من هنا: جميع فصول رواية أرض زيكولا بقلم عمرو عبدالحميد

تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات عربية
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها
اقرأ أيضا: رواية احببتها في انتقامي بقلم عليا حمدى
يمكنك تحميل تطبيق قصص وروايات عربية من متجر جوجل بلاي للإستمتاع بكل قصصنا

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق