غير مصنف

رواية أثواب حريرية – إلهام رفعت – الفصل الرابع والخمسون

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة وأجمل الروايات الممتعة والروايات الرومانسية مع رواية رومانسية اجتماعية واقعية وصعيدية جديدة للكاتبة إلهام رفعت ورواياتها التى نالت مؤخرا شهرة على مواقع البحث نقدمها علي موقعنا قصص 26 وموعدنا اليوم مع الفصل الرابع والخمسون من رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت

رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت – الفصل الرابع والخمسون

اقرأ أيضا : حدوتة قبل النوم

رواية أثواب حريرية - إلهام رفعت
رواية أثواب حريرية – إلهام رفعت

 رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت – الفصل الرابع والخمسون

تابع من هنا: روايات رومانسية جريئة

اضطربت أعضاؤها فقد تيقنت ما يفكر به، واستشفت ما سينتويه، سارعت غزل بخطاها خلفه حين صعد للأعلى قاصدًا غرفة مكتبه، عادت لها مجددًا ثم ولجت لتتفاجأ به يُخرج سلاحه الناري من خزنته، رجف قلبها وهي تحدق بالسلاح، ثم تحركت نحوه بتردد، قالت بنبرة مهزورة:
-بـ.. بتعمل أيه يا مراد؟!
كما هو ظل منشغل بفحص السلاح ووضع الرصاص به، وتعابير وجهه مبهمة، وقفت بجواره متخضبة القسمات، وعلى علم بما يدور في رأسه الآن، قالت باندفاعٍ وحماقة:
-يوسف ميعملش كده!
توقف مراد فجأة عما يفعله، ببطء أدار رأسه لها ولاحت في أعينه ضراوة مخبأة، رد كاتمًا تهوره بالأخص عليها:
-لأ هو
ابتلعت ريقها والأمور تتضح أمامها أكثر، جاء مراد ليتحرك فأمسكت بيده لتمنعه بالتأكيد، نظر لها وقد ملأه الغيظ، قالت محتجة بتزعزع:
-مش هتعمله حاجة، وليه شكيت إنه هو؟!
نفض يدها بعصبية وقد تغيّر معها فجأة، هتف بغضب:
-خايفة عليه…..قولي أيه كمان علشان أنفذ يا مراتي!
ما تفعله كان يزيد من غضبه وهي تعرف، لكن بالطبع لن تسمح له بأذية الأخير، ردت بتعليل:
-الموضوع ميتحلش كده، هو هيموت وإنت هتروح في داهية
رد بثقة أخافتها أكثر:
-أنا صاحب حق، وموته حلال
فور نطقه لذلك تحرك مراد من غرفة المكتب وتركها واقفة تصارع كم الضغوطات عليها وأنفاسها مضطربة، امتقع وجهها وهي ترسم في عقلها ما سيحدث مقدمًا، وجدت نفسها تسرع لتلحق به وتردعه عن جنانه الذي تعرفه وهياجه المعروف للجميع وقت يتعلق الموضوع بأولاده..
وقفت غزل بالأعلى تنظر إليه، قبل خروجه من باب القصر صاحت بنبرة عنيفة:
-لو عايز ابنك طلقني، إنما مش هسمحلك تعمله حاجة
توقف مراد عن السير ثم استدار لها ليرمقها بقساوة، غيّرت موقفها للتوسل حين تابعت:
-هو اللي فاضلي، متحرمنيش منه!
ثم تساقطت دموعها ألمًا على ما يحدث، لم يفكر مراد سوى أنها تحبه حد الجنون، ردود أفعالها بالأمور المتعلقة به تؤكد ذلك، لم ينطق ببنت شفة ناهيًا مناقشته في الأمر، فقد حكم وانتهى، أكمل طريقة حين دلف من الباب متجاهلاً ترجيها، انتحبت غزل بشدة ووقفت قليلة الحيلة، راغبة داخليًا في إنقاذ أخيها من بطشه، حين تحركت ناحية غرفتها لترتدي ملابسها تفاجأت بالسيدة هدى بالأسفل تلومها بعدم رضى وهي توجه الحديث لها:
-إنت إزاي كده يا غزل؟!، معندكيش أدنى إحساس
وقفت غزل محلها مدهوشة ثم نظرت بارتباك للسيدة بالأسفل، تابعت السيدة باستياء:
-ابنه مخطوف وسيادتك خايفة على واحد حقير قليل الأدب بيجري ورا واحدة متجوزة وعايز جوزها يطلقها
دافعت غزل عن نفسها بتوتر:
-لأ انا مش زي ما…..
قاطعتها السيدة بتحذير شديد:
-ما تفوقي ودوري على حياتك وحافظي على بيتك، لسه بتفكري في اللي فات ليه، لو عملتي الهبل دا تاني أنا اللي هقفلك!
شراسة السيدة وتحذيراتها وهي تتحدث باتت من العوائق أمامها، ردت غزل بهدوء خارجي:
-حاضر يا خالتي!
ثم توجهت غزل لغرفتها مغلولة من حتى التفكير الجيد، بينما وقفت السيدة بالأسفل مزعوجة من رعونتها، فهي بذلك ستفسد حياتها الزوجية، قالت بضيق:
-هتخربي على نفسك بعقلك الصغير ده………….!!
___________________________________

كان أول من علم بأمر اعتقاله من قبل الشرطة، لذا لم يتأخر السيد رشدي في مؤازرته في محنته، وهو جالس بالصالون وضع سماعة التليفون بعدما ختم حديثه مع أحد الجهات المسؤولة، كان بجانبه يزيد جالسًا، شغوفًا في معرفة مستجدات الموضوع، قال السيدة بتنهيدة مزعوجة:
-موسى مات، وعمك محجوز دلوقتي في القسم
خبط يزيد بكفه على فخذه بقوة وقد احتقن وجهه، هتف:
-معقول يا جدي هيتحبس كده، دا كان بيدافع عن شرف بنته.
رد السيدة بنبرة عاقلة متفهمة:
-الأمور ما بتتخدش كده يا يزيد، بس كل حاجة إن شاء الله ليها حل وأكيد مش هنسكت.
تابع السيد آمرًا إياه باقتطاب:
-كلملي مراد خليه يجي، هو بيعرف يتصرف كويس.

هبطت هدير الدرج فزعة وقت علمت من أخيها أكرم، دنت من جدها ويزيد تنتفض ودموعها منسابة على وجهها، انتبها الاثنان لها فقالت بنحيب:
-بابا يا جدي.
جملتها المقتضبة شرحت ما حدث، نهض يزيد ليقابلها شاجنًا من رؤيتها شقية تعيسة هكذا، تأملها السيد بشفقة وقال:
-كويس يا هدير، كل حاجة هتبقى بخير متقلقيش
قلص يزيد المسافة بينهما ليواسيها قائلاً:
-متزعليش نفسك، جدي واقف جنبه ومش هيتخلى عنه.
تابع السيد عنه بألفة:
-وكله علشانك يا هدير
وقفت هدير وسطهم شاعرة بالأمان، رغم ذلك تمنت الموت، ما حدث معها أضعف من هيبتها وأحرجها، أطرقت رأسها في خزي فانتبه السيد وعاد يبوخها بضيق:
-ارفعي راسك، هو إنت عاملة حاجة غلط
رفعت رأسها قليلاً وهي تبكي؛ لكن ليس بقوة عن السابق، ابتسم لها السيد بتودد محبب، وأدخل لقلبها السكينة برقة قلبه، لاحظ أيضًا شرود يزيد في حُسن وجهها فابتسم مستنبطًا أنه يكن لها محبة ما، حدثها يزيد بلطافته المعتادة:
-أخد جزاؤه خلاص، قولي الحمد لله

وقفت سُمية بالأعلى تتابع حديثه الودي معها، ومدى تفانيه في زوال همومها، خاصة التقرب الغرامي المشكوك به تجاهها، استفاض الحقد عليها وباتت تتوعد لهما، لم تعي من تفكيرها الحرد سوى على صوت السيد المهيب الذي زلزل بدنها يقول:
-أجمعلي يا يزيد الخدامين كلهم عندي هنا، لازم أفهم دخلوا قصري إزاي؟!………………..!!
__________________________________

دفع الباب القوي جعلها تنفزع، ليست بمفردها لكن هي والطفل، حدقت فتحية بـ مراد الذي يلج الشقة برهبة ظاهرة، وهي جالسة على الأريكة تحتضن خالد، أمر مراد رجاله بصوتٍ عالٍ اربكها:
-فتشوا الشقة!
بحث مراد بعينيه في أرجاء الشقة، بعدما لم يجده بشقته العلوية، علمت فتحية لما السيد هو هكذا، بالتأكيد جاء من أجل يوسف، صدق حدسها حين سألها مراد بانفعال:
-فين يـوسف؟!
ردت فتحية موضحة بتوجس:
-خد مراته يا مراد بيه وخرج
-فيــن؟
نبرته القوية جعلتها تشرح بنبرة مشدردة:
-أخو مراته اتقتل، وخدها وراحوا يشوفوه
بُهت مراد مما تهذي به هذه العجوز، عن أي أخ تتحدث؟!، سألها بدهشة:
-تقصدي مين، موسى؟!
هزت رأسها لتؤكد اسمه قائلة:
-اللي عرفته من يوسف إن عم حضرتك اللي قتله!
توالت الصدمات على مراد ووقف مذهولاً، فهو آخر من يعلم، كيف هذا؟، انتبه لنفسه وعاد لواقعه هو وما يخصه بالطبع، لمح الطفل خالد بين يديها فصلب نظراته عليه لبعض الوقت، لم تتفهم فتحية سبب تلك النظرات، لكن لم ترتاح لها، بالفعل أمر مراد لرجاله صدمها وهو يقول:
-هاتوا الواد ده؟!
شددت فتحية من ضمه قائلة بهلع:
-عاوزينه ليه، معملش حاجة؟!
سحبه الرجال منها فصاحت تنهرهم وهي تنهض، بكى خالد وأحدهم يحمله، خاطبت مراد بتوسل:
-سيبه يا مراد بيه، دا عيل مالوش ذنب في أي حاجة!
أشار مراد لرجاله بالرحيل والصغير معهم، وجلت فتحية من أذيته، قالت موضحة:
-خالد دا ولد يتيم، ابن مراته مالوش ذنب تدخله في المشاكل بينك وبين يوسف
نظر لها مراد باستخفاف، قال:
-هو كفاية، ولما يجي ابن أختك أنا راجعله، وعاوزك تعرفيه إن الواد ده هيبقى ذنبه في رقبته………………!!
___________________________________

دخلت غرفته دون استئذان وبدت وقحة في تصرفها، تطلع عليها منتصر بجهامة وهو جالس يرتدي حذائه، خاطبها بتعنيف:
-إزاي تدخلي من غير ما تخبطي، فيه واحدة محترمة تعمل كده؟!
لم تبالي واستمرت تتقدم منه، قالت بعصبية مفرطة:
-أخوك قتل موسى، وإنت قاعد كده ولا همك
نهض منتصر من مكانه حانقًا، هتف:
-جوزك غبي، قولتله هتصرف بس باين حب يعمل راجل قدامكم
احتجت على كلامه قائلة:
-بالعكس كبر في عيني وعين بنته لما عمل كده
تهكم من مفهوميتهم المحدودة، قال:
-أهو محبوس بسبب شهامته، روحي إنتِ خرجيه
اغتاظت منه سميحة حين تحرك ليجلب حافظة نقوده متأهبًا للرحيل، هتفت بهياج:
-كله منك، دايمًا بتجره لأي داهية معاك، طبعًا ما إنت معندكش عيل تخاف عليه، بس تستاهل يا منتصر، هتفضل طول عُمرك محروم واسمك هينتهي، بسبب بلاويك السودة، اللي زيك مينفعش يبقاله أثر
رمقها بنظرة مستشاطة من شماتتها فيه، تابعت ضاحكة بسخرية:
-إفضل جمّع في فلوس وأسرقها من هنا ومن هنا وفي الآخر محدش هيورثك غير عيالي
لم يتحمل منتصر وقاحتها أكثر من ذلك، خاطبها بغضب:
-بـــرة، مش عاوز أشوف وشك!
قالت سميحة ما في جعبتها وارتاحت داخليًا، لم تلبث موضعها بل خرجت معتزمة الذهاب لمخفر الشرطة لتقف مع زوجها وتسانده، وكانت مدركة كم الألم الذي ألقته عليه كالسهام بسبب حديثها المتشفي معه، حيث وقف منتصر ضعيفًا لأول مرة، وأجزم أنها محقة، من كانت يُجهد نفسه من أجلها رحلت، أحس بغصة في حلقه ذاق بها مرارة السنوات التي تكبد فيها العناء غير المُجدي، وها هو الآن وحيدًا، وبالطبع سيموت وحيــدًا…………..!!
__________________________________

في ظل انشغاله باستجواب الخدم ومعرفة منهم ما حدث الليلة المشؤومة، لاحظ يزيد اختفاء زوجته سُمية، في الفترة الأخيرة بات لا يهتم بوجودها، وتصنعها الحب أمامه جعله ينفر منها؛ لكن غيابها في ظل ظروفهم هذه جعله ينتبه..
ولج غرفتهما ثم تعمق للداخل، أحس بأن هناك غموض في سكون الغرفة، خاصة أنه لم يجد أي من ملابسها معلقة هنا أو ملقاه في أي مكان كعادتها الجهولة، حثه شيء ما داخلي للتوجه ناحية خزانة الملابس، فتحها يزيد وانصدم من خلوها من ملابسها، للحظات اندهش من سبب فعلتها تلك، وبعدها انفكت الخيوط المتشابكة ليعي أنها لربما هي السبب الرئيسي فيما حدث مع هدير، رابطًا غيرتها مؤخرًا، وصداقة والدها مع موسى بالأمر، عداوة وبغضاء انقشعت من نظراته، قال بغضب:
-إزاي ما شكتش فيها، دا مافيش حد غيرنا كان في القصر ليلتها
تعالت أنفاسه الساخطة وهو يضيف بكراهية:
-كنت حاسس إنها عُمرها ما حبتني، فعلا وقحة إنها تساعد في حاجة زبالة بالشكل ده!
ثم بصق يزيد على الأرضية نادمًا على ضياع وقته مع فتاة بتلك الحقارة، مخادعة لعينة، ثم دلف للخارج محتقنًا، يريد الإنتقام من هذه اللعيــنة……!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
لم تستعجب من عطفه نحوها، الذي لطالما يغدقها به، حتى وهي زوجته، نظر لها مراد بشفقة لاعنًا هذا الشيطان في نفسه، لم يُذكرها مراد ببشاعة ما حدث معها، بل قال:
-خليكِ في اللي جاي يا هدير، ويزيد كان كلمني إنه عاوزك، ومش هتلاقي أحسن منه يحبك ويقف جنبك.
ابتسمت بحزن له، قالت:
-يا رتني كنت اتجوزته من الأول، مكنتش هتبهدل كده مع كل واحد.
لم يلومها مراد أو يتضايق من كراهيتها لفترة زواجهما، قال متنهدًا:
-إنتِ كنتِ بنتي، وفعلاً كان جوازنا من الأول غلط، قولت كده بس كلامهم علينا وصلنا للي إحنا فيه دلوقت

انضم يزيد لهما متجهمًا، قال بانفعال:
-سمية هي اللي ورا كل حاجة، بتدبير من أبوها وموسى!
شهقت هدير بصدمة وقد لعنتها من بين شفتيها، بينما لم يتفاجأ مراد، فماذا سيتوقع من فتاة والدها بهذه الصفات الخسيسة؟، قال:
-أنا كنت باقولك أيه، فاكر لما كنت ترجعلها زي العبيط، وتيجي عاوز فلوس علشانها، قلبي حاسس إنها مش بتحبك وبتستغلك، والله أعلم وهي هنا كانت بتعمل أيه تاني.
اقتنع يزيد الآن بتحذيرات أخيه، بالفعل تلاعبت به، قالت هدير بنبرة انتقامية:
-مش عاوزة أسيب حقي، لازم أخده منها، هي اللي ضيعتني كده
رد عليها يزيد بتعطف أحبته:
-من غير ما تقولي يا هدير، الصور اللي بعتها موسى ليكي هتنفع قوي، المحامي قال كده، لأنه بيثبت دفاع عمي عنك!
اغتبطت من ذاك الخبر، تابع يزيد بضيق لطيف:
-المهم قولتلك مش عاوزك زعلانة، قاصدة تعصبيني يعني
وجدت نفسها تبتسم من حديثه، فلم تجد هذا الحب نابع من أحدٍ سواه، كذلك ابتسم يزيد لها وتبادلا النظرات المحبة، لم يروق لـ مراد كل هذا، فابنه مخطوف، قال باستئذان:
-طيب همشي أنا عندي حاجات مهمة هاعملها……………….!!
__________________________________

انصرم الوقت وهي تنتظر مجيئه بشغفٍ وافر، ساعات طوال وهي جالسة في شقته كانت خلالهما تعسة مرتعدة من حدوث الأفظع، كفكفت فتحية دموعها فهي هنا لتخبره عما حدث وخطف الصغير، ولم تحتمل المكوث بالأسفل دون جدوى..
في لحظة جازمة ولج يوسف الشقة متلهفًا وقد لاح خوفه، لم تكن فتحية بحاجة لشرح شيء فقد وصله الخبر، وهذا سبب حضوره هكذا، خاطبها بنبرة غاضبة:
-فين خــالد؟!
تناوب بكاؤها وهي ترد عليه:
-مراد بيه خده، بيقول إنت خطفت ابنه.
لعنه يوسف بصوت مسموع وقد بدا ثائرًا، الغريب في الأمر خطف الولد حقيقةً، استفاضت عليه علامات الغرابة، هو لم يفعلها، سار للأمام قليلاً زائغًا والأسئلة تتكاثف في رأسه، وأولها، من فعلها؟، قالت فتحية بتأنيب:
-ليه يا يوسف تعمل كده، وديت نفسك إنت والعيل الصغير ده في داهية، ذنبه في رقبتك!
التفت له معارضًا ذلك، قال:
-أنا فعلاً فكرت في كده، بس رجعت في كلامي
حين أنهى جملته اقتربت منه غزل التي حضرت للتو، نظر له متفاجئًا من وجودها هنا، خاطبته بقساوة:
-إنت كداب، محدش ليه مصلحة غيرك
نظر لها بحنق، هتف:
-لا مش كداب، ومافيش حاجة أخاف منها علشان أكدب، الواد فعلاً مش معايا
كزت على أسنانها بقوة مزعوجة من مهاترته اللعينة، هتفت:
-لما الولد يتخطف واللي خطفه يطلب قصاده إني اتطلق، هيكون مين يعني.
تابعتهما فتحية بأعين تبكي، وعقلها يتذكر كم الود المتبادل بينهما، وها هي الآن ترى عداوة سحيقة، خاطبتهما بتريث:
-مش كده يا ولاد، إنتوا إخوات، فين حبكم لبعض.
عن غزل لم تقل من ودها له، وهو الآخر كذلك، هدأوا قليلاً فقالت لها غزل بتكليف:
-سيبينا لوحدنا يا خالتي، عاوزة اتكلم معاه
هدوئهم هذا جعلها تمتثل لذلك، حيث تحركت نحو الخارج وتركتهما، نظر لها يوسف وقال مدافعًا عن نفسه:
-مش آني يا غزل، أنا كنت هاعمل كده بس رجعت قولت لأ
لا تعرف لما أحست بكذبه، قالت:
-مين عاوز مراد يطلقني؟!
رد بجدية:
-أنــا!
تابع سريعًا حديثه حين لمح ضيقها:
-أنا ليا مصلحة، بس معرفش فيه غيري أو لأ
عنفته بطلعة ثائرة:
-هتفضل كده لحد إمتى؟، حبني زي ما إنت عاوز بس مش بالشكل ده
قال بألم:
-نسيتي يوسف يا غزل؟!، حطي نفسك مكاني، لما تتعبي علشان حاجة وفي الآخر حد تاني ياخدها، إنتِ متربية على إيدي
هتفت موضحة بحزن منزعج:
-الحاجة دي لما تكون مبتحسش، لكن أنا ليا بافكر في أيه، ومش هتمتلكني على مزاجك، فوق بقى وعيش حياتك
نظرة عينيه نحوها قتلتها، عاتبها دون أن يتحدث، لامها على كل ما قدمه دون أن يأخذ المقابل، شعرت بالشفقة عليه، هي تحبه ولم ترد إزعاجه بكلامها، قالت بلطف:
-متزعلش مني، أنا واللهِ باحبك، وعمري ما كرهتك
بغتة أمسك بعنقها راغبًا في تقبيلها عنوة فصرخت، قُرب وجهه منها جعلها ترجف بين يديه، نظراته نحوها وترت أعصابها بشدة، قالت بتلجلج:
-أنا متجوزة، وقولتلك باحبه
ضغط على عنقها أكثر فكلامها استفزه، تحملت ما يفعله وهي تستطرد:
-أنا جيت علشان خايفة عليك، وأنا باحبك زي أخويا، ليه مش عاوز تفهم، لو حصلك حاجة مش هابقى مبسوطة أبدًا
ابتسمت بتأمل ويده ترتخي شيئًا فشيء من عليها، قبل أن يبعد يده أمسكت بها وقبلتها بود، قالت بمحبة:
-عارفة إنك تعبت علشاني، أنا باحبك صدقني ومش عاوزة أخسرك
تصفيق يدين كان السبب في ابتعادهما عن بعضهما، حين وقفت ياسمين عند الباب تصفق لهما، توتر يوسف من عودتها وكذلك غزل التي توجست من فهمها الخاطئ، تحركت ياسمين نحوهما وهي تقول ساخطة:
-مشهد رائع، دا أيه الحب ده كله
انتفضت غزل تحتج وهي تصحح لها:
-قصدك أيه، يوسف أخويا!
وجهت ياسمين بصرها له، وتأرّجت منها علامات الشك والغّيرة، قالت بتهكم:
-هي دي اللي بتموت فيها، اللي كنت بتفكر تقتل علشانها
بدت تسخر من غزل وتقلل منها، ولم يُعجب يوسف بذلك، تابعت بازدراء:
-هي أحلى مني في أيه، عينيها ملونة زيي، بيضة، شعرها أصفر، دي واحدة مشغلهاش عندي خدامة
لمحته غزل يرفع يده ليصفعها فوقفت بينهما حائلاً، منعته من ذلك قائلة:
-هي عندها حق، سيبها
استمرت ياسمين في تطاولها بعد ردة فعله التي ازعجتها، قالت:
-ما هي قالتلك عندها حق، ولا فعلاً شبهك، فلاحين زي بعض، إنت متلقش عليا
لامتها غزل على تهورها، ورغم ذلك دافعت عنها حين رأت الشر يتطاير من عين يوسف نحوها، هتفت غزل بجدية:
-أي واحدة مكانها هتعمل كده، هي فاهمة غلط
تحكم يوسف في نفسه، اموت أخيها لن ينهي إذلاله لها، بغيظ سحب غزل من بينهما لتظهر ياسمين كاملة أمامه، رمقها بغضب أفزعها، هتف:
-علشان خاطر غزل بس مش هاعملك حاجة، كفاية اللي إنتِ فيه
تلميحاته جعلتها تحزن وتنزعج في آنٍ واحد، بينما وقفت غزل غير راغبة في مكوثها هنا أكثر من ذلك، قالت متأهبة للمغادرة:
-أنا همشي!
لم تنتظر مقاطعة يوسف لها وأسرعت الخطى نحو الباب، قبيل معرفة مراد بتلك الزيارة، لم تتجرأ ياسمين على التفوه بكلمة وهي بمفردها فهي تعرف غضبه، حذرها بحنق:
-دورك معايا ما انتهاش
جملته المبهمة جعلتها تتحير، لكن ارتاحت حين تحرك نحو الصالون يريد التحدث في التليفون، وقفت تتابعه بهيئة كالحة، مدركة أنه لا يحبها، تصرفاته اليوم حين علم بمقتل أخيها جعلتها تتأكد من ذلك، خاصة عدم مبالاته، ووجود هذه الفتاة هنا سعّر من غيرتها، وبالطبع لن تتركه لها، هي الآن بحاجة لملمس دافئ يحتويها بعدما أضحت وحيدة، تكن الحُب لــه……………….!!
___________________________________

دائبت على مساندة والدها وهو يتنقل من مكانٍ لآخر، برفقة يزيد الذي لم يتخلى عنها للحظة، وبفضل جده سمح الضابط لهما بالتحدث معه لبضع دقائق معدودة..
فور لمح هدير له ركضت عليه متلهفة، ارتمت عليه فضمها الأخير بشدة، قالت:
-شدة وتزول يا بابا، إحنا جنبك
ابتسم بألم وهو ينظر لـ يزيد، ابتعدت هدير عنه فتوجه ليجلس، جلسوا بجواره فتابعت:
-ماما استنت كتير علشان تشوفك لما توصل هنا، بس قولنا لها تروح لأنها تعبت، هتجيلك تاني
هز رأسه متفهمًا، اردفت هدير بتفهم:
-المحامي طمنا، وإن شاء الله خير
قال ماهر بصوتٍ أبح:
-كان قالي إن ممكن يكشفوا عليكِ و…
لم يكمل؛ كي لا يحرجها، ارتضت بقدرها وقالت:
-اعمل أي حاجة يا بابا، طالما هيكون في صالح موقفك
وجه ماهر حديثه لـ يزيد قائلاً:
-صحيح يا يزيد هتجوز هدير؟!
نظرة هدير المترقبة له جعلته يبتسم، فما أحبه هو أن توافق عليه وتتقبله، قال:
-هدير لو مكنتش صغيرة يوم ما اتجوزت كنت اتجوزتها هي، بس القدر بقى!
ابتسمت فهي ما زالت بالفعل صغيرة، لكن ليست كالسابق، ويكبرها هو بعقد كامل، بينما جلس ماهر كئيبًا، مرض والده جعله قليل الحيلة، لا يدري يزيد كيف استنبط ما يفكر، قال:
-جدي موصي عليك قوي، وقال مش هيسكت غير لما تاخذ لو حكم مخفف، لأن التاني جاني مش ضحية
في درف هذه الظرف المتناء، سألت هدير ببلاهة عجيبة:
-هو أنا أيه ظروفي، هكمل عدتي ولا ليا عدة جديدة………!!
__________________________________

بعد رجوعها من مخفر الشرطة جلست سميحة بالردهة متعبة، قالت لنفسها بحسرة:
-كان مستخبي دا كله فين بس، المصايب جاية ورا بعض، فين أيام الفرح والعز، والحفلات
تنهدت بألم فهي بالأساس غير مرتاحة هنا، تعودت على قصر والدها، ودائمًا ما كانت تلقى الرفعة والدلال، وغناج والدها لها، تحسرت على كل ذلك (فسبحان مغيّر الأحوال)..
لفت انتباهها وهي جالسة منتصر يدخل من الباب، لكن ليس بمفرده، من معه جعلها تنهض مترقبة ما سيحدث، تعمق منتصر للداخل وهو يدفع الكرسي المدولب الجالس عليه والده أسعد القعيد، نظرت له سميحة غير مصدقة ما وصل إليه، ولم يحن قلبها لذاك منظر، وقف منتصر في منتصف الردهة ينظر لها، خاطبها بطلب:
-يلا علشان تساعديني
نظرت له باقتطاب، معلنة تذمرها، هتفت رافضة:
-أساعدك في أيه، عندك الخدامين!
امتعض من أسلوبها الغليظ، قال:
-دا عمك، يعني أبو جوزك، من الأصول تهتمي بيه، مش شايفة حالته، ولا عاوزة الغُرب يشوفوا طلباته
تدللت سميحة ثم جلست غير مهتمة، قالت دون النظر إليه:
-دا أبوك مش أبويا، وكمان مش شغلتي اعمل كده
احتقرها منتصر وهو يقول:
-فعلاً عديمة الأصل، ومش مستغرب
أدارت رأسها له ترمقه بغيظ، تابع باشمئزاز:
-أبوكِ كان كده برضوه
نهضت سميحة مجددًا غير راضية عن إهانته لها ولوالدها، هتفت:
-أبوك إنت اللي معندوش ضمير، اللي بيكره أبويا طول عُمره، اللي كان السبب في موت أخويا، حلال فيكوا اللي بيحصل لكم
تكررت شماتتها فيه وفي عائلته، أثار حنقها حين رد عليها:
-فعلاً اللي بيعمل حاجة وحشة بتقعدله، زي بنتك كده واللي حصل معاها، وجوزك، هو مش أخويا بس، يعني الهم طايلني وطايلك
تبدل ملامحها للعبوس جعله يدرك أنه نجح في اغضابها، تحرك منتصر بوالده نحو الدرج، نظر له فوجده لا حول ولا قوة، فقط يحرك عينيه، ويستمع ويفهم ما يدور؛ لكنه مقيد الحركة، انحنى منتصر بجزعه ليحمله بين ذراعيه بحذر، ثم بهدوء صعد به الدرج، تعقبته سميحة بنظرات باغضة، غمغمت بقلة ذوق:
-ناقصة أنا أخدم واحد مشلول على آخر العُمــر………………!!
___________________________________

من حظها الجيد حين جاءت لمقابلته، أنها وجدته يدلف من بوابة قصره، انتهزت ياسمين تلك الفرصة السانحة وأخذت تناديه:
-مراد بيه استنى!
صوتها تنادي باسمه جعله يقف بالسيارة أمام البوابة مباشرةً، تحركت ياسمين نحوه مرتدية ثياب محتشمة سوداء، وقفت عند باب السيارة المواجه له فنظر مراد لها باستغراب، تابعت:
-أنا ياسمين أخت موسى!
ظنها مراد جاءت من أجل قتل عمه لأخيها، لم يتعطف مع رحيل الأخير مطلقًا، قال بعدم رغبة في ذكر سيرته:
-أخوكِ يستاهل، وعمي ردة فعله كانت طبيعية من واحد بوساخته، آه مش بحلل قتله ليه والحكومة تتصرف، بس هنعمل أيه أخوكِ كان هيطلع منها.
علم ياسمين بسبب قتل أخيها جعلها تشمئز منه هي الأخرى، لم يكن ذاك سبب حضورها فقالت موضحة:
-مش دا الموضوع اللي جاية علشانه، جاية بخصوص مراتك
لم يتفهم مراد ربط غزل بها وبأخيها، لذا ترجل من السيارة جادًا في الحديث، توترت ياسمين فصلابته لها رهبة غير عادية، خاصة حين سألها بنبرة قوية:
-مالها مراتـي؟!
رغم أنها خططت جيدًا لهذه المقابلة، إلا أنها ارتبكت، فما ستقوله فظيع ولن يتقبله بسهولة، نظرات انتظاره جعلتها تقول بتهور:
-إبعد مراتك عن جوزي
قلّب مراد الموضوع في رأسه ليفهم حديث هذه الرعناء، تذكر أنها تزوجت بـ يوسف، تعاظم غضبه عن السابق، وهتف محتجًا:
-هو اللي بيجري ورا مراتي، وخطف ابني قصاد طلاقي منها
انصدمت ياسمين فالأمر جدي، هتفت باغتياظ:
-مراتك بنفسها كانت في شقتي، وهما الاتنين نازلين حب في بعض، شوية وكنت هلاقيهم في أوضة نومي
رغب مراد في صفعها وتعنيفها على اتهامها القذر لزوجته، هتف بغضب مدروس:
-قد كلامك ده، لو غلط ها……
قاطعته بطيش:
-عندك اسألها ليه جاية عندنا، تلاقيها متفقة معاه يخطف ابنك علشان تطلقها وتاخده مني، بتضحك عليه وبتلعب بيك
فاق الأمر تحمل مراد وتعالت أنفاسه الهائجة، بينما رحلت ياسمين بعدم مسؤوليتها تاركة بركان على وشك الإنفجار خلفها، سخن وجه مراد من مجرد استماعه أنها تخونه معه، ركب السيارة مجددًا ثم تحرك بها للداخل يقتله الوقت ليصل للأخيرة ويستفهم منهــا……!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
في غرفته توسلته غزل وتحايلت؛ كي يأكل، ناولته الشطيرة وكوب العصير قائلة بتحنن:
-كل يا شريف، حبيبي إنت مكلتش حاجة
نظر لها بحزن كبير، قال:
-يا ترى حسام بياكل؟!
أحبت غزل محبته العظيمة لأخيه، مسدت على ظهره قائلة:
-أكيد بياكل، كل إنت كمان

-جايبة الثقة دي منين؟!
نطق مراد سؤاله وهو يلج، فهل تعلم أين هو؟، بينما لم تفهم غزل مقصده من السؤال، قالت بقلب واجف:
-عملت أيه يا مراد؟!
شغلها معرفة مكان الصبي، خاصة وأن يوسف ليس بخاطفه، وقف مراد أمامهما ثم سأله بجمود مقلق:
-خرجتي النهار ده؟
تملك منها ارتباك مفاجئ، سرعان ما بدلته بثبات، قالت بحذر:
-أيـــوة
ثم نهضت لتقف أمامه، سألها كالمحقق:
-روحتي فين؟
سؤاله جعلها تتيقن أنه علم بذهابها لـ يوسف، وبالطبع هو من الداخل غاضب من ذلك، قالت معللة:
-روحت أشوف يوسف ليه دخل بخطف حسام ولا لأ
هز مراد رأسه يستمع لها، توترت من ذلك فهذا يعني أن تكمل حديثها، تابعت بشرح:
-قالي مش هو، وحلف كتير
سكوت مراد دب في قلبها هلع غائر، فصمتت متعمدة، قال ساخرًا:
-كملي…………واتكلمتوا في أيه تاني؟!
سألته غزل بتعجب من أمره:
-بتتكلم كده ليه يا مراد؟!
رد ببرود عجيب:
-طريقتي لحد دلوقت حلوة
لم تتفوه غزل ببنت شفة؛ خيفةً منه، اردف مراد بحنق يتفاقم:
-مش قولت قبل كده ممنوع تخرجي من غير إذني، أو حتى تروحي عند البني آدم ده، ليه بتعصي أمري!
حقًا حذرها سابقًا، لكن نتيجة خوفها على يوسف جرفتها لعصيانه، قالت برهبة:
-كنت عاوزة أعرف ليه دخل أو…..
صفعها بقوة فصرخت مصدومة مبهوتة من ردة فعله، انكمش حسام في الأريكة متوجسًا، فلأول مرة يراه شرسًا هكذا مع غزل، قبل أن تلومه صفعها على الجانب الآخر بعنفٍ أشد فكادت أن تسقط، ثم وقف باردًا يتطلع عليها، وحل لنفسه فعل ما يشاء بها، وضعت غزل يدها على فمها شاجنة، أنبته بأعينها وهو يعيد الكره معها، تعلم أن رعونتها سببًا تليدًا في تطاوله عليها، لكن لن تقف هكذا مقيدة تأخذ وضع المتفرج، قال مراد مستهزئًا:
-أيه زعلتي؟!
قبل أن تعلن عن حالتها تمكن من شعرها القصير إلى حدٍ ما وقبض عليه بضراوة، ثم سحبها لتتحرك معه ناحية الباب، هنا استغاثت قائلة:
-هتعمل معايا أيه يا مراد، إبعد عني…….حد يلحقني
ارتعد شريف وهو يجرها بطريقة ذليلة، وظل مكانه خائفًا غير متفهم سبب تحول أبيه المفاجئ.
بينما في الخارج سحبها مراد نحو غرفة مكتبه، هتفت بنحيب:
-مراد هتعمل معايا أيه؟
لم يرد عليها بل وقف بها عند المكتبة المعلقة وضغط على زر ما، دهشت غزل وهو يفعل ذلك، تأججت دهشتها حين انفتح الحائط كأنه بابًا، ظهرت غرفة واسعة ومن شدة ذهولها كانت مستسلمة وهي تدخل، حين ولجا معًا انغلق الحائط، فاقت غزل هنا وانتبهت، ارتعبت وهي تسأله:
-أيه المكان ده، هتعمل فيا أيه؟!
بغل دفعها لتسقط على الأرضية فوجعها ظهرها وأنّت بخفوت، قال بتجبر:
-هتفضلي هنا لحد ما تعفني، ومحدش في الكون كله هيعرف عنك حاجة لو فضلتي تصرخي
ارتعشت غزل رافضة ذلك، هتفت بترجٍ:
-كل ده ليه، ارحمني؟!
تحرك مراد ليفتح الباب بسرية لم تستشفها، نهضت غزل بصعوبة لتلحق به لكنه أسرع منها حين خرج وانغلق الحائط عليها، صرخت:
-مـــرا….
بتر صوتها وبات ليسمع استجدائها، لم يرحمها قط، وبتحجر توجه ليخرج من الغرفة، قابلته السيدة على الباب ثم نظرت خلفه، سألته بجدية:
-فين غزل يا مراد؟!
ادعى جهله وهو يرد:
-مشيت ومعرفش راحت فين
استنكرت السيدة كلامه ثم ابعدته لتمرق للداخل، تجولت بنظراتها على الغرفة كلها، لم تكن موجودة فتعجبت، التفتت له تقول:
-أنا شيفاها داخلة معاك هنا، راحت فين؟!
رد ببرود مستفز:
-قولت معرفش، خرجت
ثم تحرك للخارج فلحقت به مزعوجة، هبط الدرج سريعًا قاصدًا التليفون، نظرت له السيدة من الأعلى بقلة حيلة وتعجب، تركته يتحدث في التليفون وتوجهت ثانيةً تبحث عنها في كل مكان بالطابق العلــوي..

على التليفون، حين رد الأخير عليه، قال له مراد بسكون غريب:
-غزل والولد قصاد ابني، بكرة هقابلك على الطريق الصحراوي
تعثر على يوسف فهم ما ينتويه من هذه المقابلة، خاصة وأنه أخبر غزل أنه لا يعرف أين هو؟، وبالرغم من ذلك لم يخبره يوسف أنه جاهل لمكان ابنه، تابع معه الحديث بمكر، قال:
-موافق، وابنك هيكون معايا!
تماسك مراد ولم ينفعل الآن، لتتراكم ضراوته حين يلقاه، أغلق مراد السماعة وجلس باطراق مهلك على الأريكة، عدم وجود ابنه معه جعلها بحالة كظيمة، يرى النيران تندلع من حوله وتأكله، حد أنه شعر بسخونة جسده، منتويًا دون تردد أن يتخلص منه فقد طفح الكيل من مداومة تنغيص حياته، بل وبالأحرى ملاحقته لزوجتـــه………………..!!

*********************
إلي هنا ينتهي الفصل الرابع والخمسون من رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت
تابع من هنا: جميع فصول رواية أثواب حريرية بقلم إلهام رفعت
تابع من هنا: جميع فصول رواية أرض زيكولا بقلم عمرو عبدالحميد

تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات عربية
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها
اقرأ أيضا: رواية احببتها في انتقامي بقلم عليا حمدى
يمكنك تحميل تطبيق قصص وروايات عربية من متجر جوجل بلاي للإستمتاع بكل قصصنا

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق