غير مصنف

رواية يونس بقلم إسراء على – الفصل التاسع عشر

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة وأجمل الروايات الممتعة والروايات الرومانسية مع رواية رومانسية جديدة للكاتبة إسراء على ورواياتها التى نالت مؤخرا شهرة على مواقع البحث نقدمها علي موقعنا قصص 26 وموعدنا اليوم مع الفصل التاسع عشر من رواية يونس بقلم إسراء على

رواية يونس بقلم إسراء على  – الفصل التاسع عشر

إقرأ أيضا: حدوتة رومانسية

رواية يونس بقلم إسراء على
رواية يونس بقلم إسراء على

 رواية يونس بقلم إسراء على  – الفصل التاسع عشر

كيف تُقنع إمرأة تُحبها..بـ أن في قلبك حُبًا آخر لا يُناقض حُبها؟…

وبخاصة إذا كان هذا الحُب الأخرمما يتحتم عليك مُجابهة العدو..مُجابهة القتل…

كانت الرصاصات تندفع من كل جانب ولم يستطع كُلًا من بتول و يونس الحراك..كل ما فعله أنه إحتضنها بـ قوة دافنًا رأسها بـ صدره ويداه تلتف حولها وتشتد عليها علها تستطيع إدخالها بين أضلعه..وبالمثل تشبثت هى به وأخذت تبكي بـ خوف وتهمس بـ هذيان

-عز هنا وهيقتلنا..عز هيقتلنا

لم يرد عليها يونس بل أخذت عيناه تبحث عن مخرجًا ما وسط تلك الأمطار التي تنهال عليهم..وبالفعل وجد ثغرةً ما دون أن يعرضها إلى الخطر..أبعدها عنه وحاوط وجهها بـ راحتيه وقال بـ صرامة

-إسمعيني يا بتول..مفيش وقت قدامنا..هنجري من هنا

ثم أشار إلى أحد الإتجاهات وأكمل حديثه

-هتجري بـ كل قوتك ومهما حصل متبطليش جري..تمام!

لم ترد عليه..ليهزها هو بـ قوة هاتفًا بـ صراخ

-تمام؟!

هزت رأسها عدة مرات بـ هستيرية..أمسك يدها وجذبها خلفه وأخذا يركضان والرصاصات تُلاحقهم..كان يونس يركض في إتجاهات مُلتوية حتى يُشتت ذهنهم..توقف يونس فجأة..ثم إلتفت إلى بتول قائلًا بـ أمر

-أستخبي ورا الشجرة دي بسرعة ومن غير أسئلة..
-طيب

قالتها بـ ذعر وطاعة..ثم إتجهت هى إلى تلك الشجرة وإختبأت خلفها..توجه يونس إلى إحدى الشجيرات الصغيرة وجذب أحد أفرع تلك الشجيرة بـ قوة..ثم إختبئ ينتظر قدومهم…

كان إطلاق الرصاص قد توقف وبدأت المجموعات بـ الإنتشار..إقترب من مكان يونس مجموعة تكونت من أربعة أفراد يحملون الأسلحة وملثمون الوجه..تقدم إثنان منهم من مكان تواجد يونس..أخذا يتحركان بـ بطئ وحركات محترفة حتى وصلا أمام تلك الشجيرة..وعلى حين غرة تركها هو لتصطدم بـ الرجلين لتُطيح بهما أرضًا..وبسرعة البرق كان يونس يجذب من أحدهما السلاح الخاص به و أرداهما قتلًا بـ رصاصتين بـ الصدر…

على صوت طلقات الرصاص..إقترب الأخران ركضًا ليجدا رفيقيهما قد قُتلا تحدث أحدهم بـ حدة وحذر

-إحذر ذاك الوغد…

وما أن أتم عبارته وكان هو والأخر..يسقطان جثتان هامدتان..قفز يونس من فوق شجرة عملاقة ثم قام بـ وضع بعض الأفرع وأوراق الأشجار الكبيرة فوقهما وأخذ منهما ما يحتاجه من أسلحة وذخيرة…

إتجه إلى تلك التي تُحيط جسدها بـ رعب وتبكي بـ أنين خافت..ليضع يده على منكبها فـ إنتفضت مذعورة..فـ هدئها قائلًا بـ حنو

-متخافيش دا أنا..أهدي
-بكت بـ قوة أكبر وقالت بـ جزع:أنا خايفة أوي..عز هيقتلنا
-ربت على وجنتها وهتف بـ نبرة حازمة:مش هيلمس منك شعرة..دا وعد مني يا بتول..أنا هحميكي..

ثم أمسك يدها وأكملا الركض لتهتف هى بـ تعجب

-أومال فين الشطنة!

توقف يونس على حين غرة..ثم وضع يده على ظهره ليتفاجأ بعدم وجودها..أغمض عيناه بـ غضب وأخذ يُتمتم بـ سباب..فـ قد نسى كل شئ في سبيل حمايتها والآن سيذهب كل ما قام به سدى إذا أختفت تلك المعلومات..لابد أن يعود ويسترجع تلك الحقيبة..وبـ ذات الوقت لا يستطيع تركها..أخذ يُفكر في حلٍ ما ليرفع رأسه ويُحدق بـ تلك الشجرة العملاقة كثيرة الأوراق..نظر لها مرة أخرى ثم قال بـ نبرة آمرة لا تحمل التردد

-هتطلعي الشجرة دي وتختاري أكتر مكان متكونيش واضحة فيه..وتستخبي فيه..يلا بسرعة

ثم دفعها بـ إتجاه الشجرة وهى تتساءل بـ خوف

-وأنت هتروح فين!
-عاونها على التسلق وأكمل:لازم أجيب الشنطة..دا فيها كل حاجة مهمة..يلا يا بتول بسرعة..

توقفت في مُنتصف المسافة وقالت بـ نشيج

-متتأخرش يا يونس
-إبتسم إبتسامة لم تصل إلى عيناه:مش هتأخر يا روح يونس…

ثم ركض بسرعة البرق حتى ينقذ ما يستطيع إنقاذه..تاركًا خلفه تلك البائسة تبكي خلفه وقلب يرتعد من اللاعودة…

****************************************

بالرغم من حالته الصحية ولكنه أصر على الحضور..كان يجلس بـ إحدى السيارات وبـ جانبه أنچلي التي ظلت تنظر له بـ غرابة..وهو يُحدق بـ جمود تلفح بـ إنتشاء..سألته بـ خفوت دون النظر إليه

-وماذا بعدما تجده!
-أجابها وهو يبتسم إبتسامة أبرزت نواجزه:سأرد إليه ما قدمه لي..ولكنني سأقدمه بـ بذخ…
-عقدت حاجبيها وتساءلت:ماذا تقصد؟!

إلتفت إليها بـ كامل جسده وقال بـ نبرة تُشبه فحيح الأفاعي

-تلك الجنية الصغيرة..قطعة الماس اللامعة تلك..أُريد أن أتذوقها
-إرتفع حاجبيها بـ دهشة وعيناها تجحظان بـ شكلٍ مُرعب..ثم همست بـ عدم تصديق:أتعني…!!!

إبتسم بـ شيطانية حتى برزت أنيابه ثم قال نبرة لا تختلف

-بلى..أعني ما لم تستطيعي قوله..سأفعلها لأنني أعلم كم يعشقها..وأنا….

وترك جُملته مُعلقة ثم أخرج هاتفه وإتصل بـ عز الدين..ثوان وأتاه صوت عز الدين..ليقول سام بـ خبث

-لقد وجد غريمك سيد عز
-أتاه صوت عز المُتلهف والحازم في آنٍ واحد:حقًا!..إذًا لا تقترب منه..فقط أريده حيًا..أريده حيًا يُرزق…
-كما تأمر..ولكن لا تتأخر فهو شُعلة من الذكاء…

ثم أغلق هاتفه و وضعه في جيب سترته ولم يتحدث مع أنچلي التي لم تلقَ بالًا له..بل كانت تُفكر في طريقةٍ ما من أجل إخراج يونس من تلك المُعضلة…

***************************************

جلس رفعت أمام العقيد سعد بـ برود..وكذلك الأخير فـ هو يعلم كيفية التعامل مع ذاك الخائن..تشدق الأول قائلًا بـ نبرة باردة كـ برودة الثلج

-إيه يا سيادة العقيد..هتفضل تبصلي كتير!!
-مط سعد شفتيه وقال:لحد أما تتكلم أنت يا رفعت باشا

مط شفتيه هو الأخر وقال بلا مُبالاه

-وأنا معنديش حاجة أقولها يا سعد باشا

أخرج سعد لُفافة التبغ وقام بـ إشعالها ثم أخرج زفيرًا مُحمل بـ تلك السحابة الرمادية المُلوثة..ثم قال بـ تحذير ماكر

-عمتًا يا رفعت كل اللي بتعمله مش هيأذي غيرك..سيادة الوزير مش هتردد ثانية أنه يبيعك..
-ضحك رفعت ملئ فاه وقال بـ سخرية:طب قول كلام معرفهوش

عقد سعد ما بين حاجبيه..ليُكمل رفعت حديثه

-زي ما بسيتفيد..أنا بستفيد..لما يفكر يبيع..هكون أنا سبقت..
-إيه اللي خلاك كدا يا رفعت!

رمقه بـ سخرية حادة..قبل أن يقول بـ ثورة غاضبة

-مش عارف إيه اللي خلاني كدا!..سنين قضتها فـ خدمة البلد وفـ الأخر إيه!..ولا حاجة ولا أي حاجة…

صمت قليلًا..وبدا سعد ساكنًا يتابعه بـ هدوء..فـ أكمل رفعت بـ شراسة

-قتل..وخيانة..فساد..ابني اللي إتقتل غدر دا..دمه فـ رقبة مين !!
-ضرب سعد سطح مكتبه بـ عنف وهدر:القتل و الفساد والخيانة..مين كان سببهم!..اللي بيخونوا وبيقتلوا البشر إحنا مش البلد..البلد مش بني أدم عشان تعمل اللي بيعمله…
-وكذلك صرخ رفعت:هددونا..وعذبونا وعملوا فينا اللي ميتعملش..
-بالمقابل رد سعد بـ هدوء:اللي ضميره عليه رقيب..مش هيخاف حد..أنت هتقابل ربنا دلوقتي أو بعدين..أعمل حساب وقفتك قدامه…

صمت رفعت بينما أكمل سعد حديثه بـ هدوء رزين

-أحنا معدناش خاييفين من ربنا زي الأول..خيانتك لو عقابها الإعدام..فـ دا جزء صغير من عذاب الأخرة..أنا قبل ما أكون رجل جيش..أنا مسلم وشفت زيك وإتعرض عليا زيك وإتعذبت زيك..بس الفرق اللي بيني وبينك أني مستسلمتش..أنت أخترت الأسهل..

نهض رفعت بـ جمود دون أن يترف له جفن وقال بـ جفاء

-ملكش دعوة بيا..انا عارف أخرة طريقي كويس يا سعد وبلاش مواعظ أنت أصلًا مبتعملش بيها..أنا كدا وهفضل أخترت وعارف إيه عواقبه إيه..خليك فـ نفسك
-نهض سعد وقال:رفعت أنت كنت صاحبي ومش عاوز أتصرف معاك زي أي مجرم
-إبتسم من زاوية فمه:أديك قولتها..كنت صاحبك..دلوقتي بينا الدم..شوف شغلك ولو عرفت تثبت عليا حاجة..هكون مستنيك تقبض عليا…
-هز رأسه نافيًا وقال بـ تأكيد:أنا مش محتاج دليل..لأنه أصلًا عندي ومش هستخدمه غير فـ وقته..إرجع لعقلك وراجع نفسك…
-من ساعة أما قتلوا ابني..معتش عندي عقل..هفضل أخد بتاري لحد أما أموت..غير كدا متحلمش يا سعد..

ثم أضاف بـ تهكم

-وبعد كدا لو عندك حاجة مهمة أبقى قولي تعالى..مش عشان شوية كلام فاضي تجبني..لا يا راجل أنا وقتي مش ملكي…

***************************************

أعلى تلك الشجرة كان يونس يرصد الوضع بـ تأني ويُخطط كيف يتخلص منهم..بحث عن الحقيبة ليجدها على ظهر أحدهم..إذًا مُنذ البداية وتلك الحقيبة هى الهدف..أكمل رصده للمواقع التي سيتخذها درعًا له والأخرى التي سيُصيب بها أعداءه..كان عدد المُسلحين يُقارب العشرون..زفر يونس بـ غضب قائلًا من بين أسنانه

-عشرين كتير أوي..مش هقدر أقتلهم كلهم..لازم أشوف أحل وأعرف ههرب منهم إزاي…

كان أكثر ما يشغل باله تلك التي تركها خلفه..يعلم أن عبراتها لم ولن تجف حتى يعود..هز رأسه لكي ينفض تلك الأفكار عنه فما أن تغزو رأسه لا يستطيع أن يُخرجها…

وضع يده على تلك القنبلة اليدوية..ليتذكر أمرها فـ هتف بـ حماس

-حلو أوي..

أستهدف أكبر تجمع من الرجال الذي تخطى الخمس..وقرر أنها ستكون من نصيبهم..أولًا قرر أن يُردي ذلك المُلثم وحده..وضع على فوهه البندقية قميصه القطني حتى يمنع صدور صوتًا ما..وبالفعل كان ذاك المُلثم في خبر كان…

قفز يونس عن الشجرة وعاود إرتداء قميصه..ثم توجه إلى تلك المجموعة من ذاك الطريق الذي حفره بـ عقله..نزع الفتيل وقذفها عليهم..وركض هو..إنفجرت تلك القنبلة وتحولت أجسادهم إلى أشلاء..إبتسم يونس لنجاح أولى خطواته..تحرك بعيدًا عنهم مُتخذ إحدى الشجيرات الصغيرة درعًا له…

تجمع بعض الرجال مكان الإنفجار ليبحثوا ما حدث..لحظات مرت وحدث إشتباك بينهم وبين مجهول..كان يونس يتعمد التحرك بـ خفة حولهم وإصابتهم بـ الرصاص من شتى الطرق حتى يُشتت ذهنهم عنه..أردى ثلاثة منهم وتبقى إثنان من المجموعة الثانية…

تحرك يونس خلف أحدهم بـ خفة يُمسك بـ جسده من يد والأخرى قبضت على السلاح ليوجهه ناحية الأخرى ليسقط جثة هامدة بعد عدة طلقات إخترقت جسده..أما من بين يده كان مصير القتل بـ كسر رقبته..أبعده يونس عنه بـ حدة وأخذ الحقيبة..وضعها على ظهره..وبدأ يُكمل رحلته في قتل الباقيين…

ما لم يحسبه هو ذاك الهجوم المُفاجئ من أحدهم أمامه..حيث قام بـ جرحه بـ نصل حاد في صدره عن معدته بـ جرح سطحي ولكنه ينزف بـ شدة..لم يفِق يونس مما حدث..ليُباغته بـ أخرى في ذراعه الغير مُصاب..تحفز هو بعد تلك الإصابات قبل أن يُصيبه بـ أخرى…

تقدم الأخر منه وكاد أن يُصيبه إلا أن يونس أمسك يده وبـ حركة مُباغتة أخذ السكين والتي إستقرت بـ نحره..وسقطت جثة أخرى..

عانى يونس من إنهاك شديد عقب تلك المعركة التي خاضها وكذلك ذاك الجُرح الذي أخذ ينزف بـ شدة..ولكنه قاوم قدر الإمكان..تحرك في أخر خط رسمه وقد كان..تخلص من ثلاثة أخريين وتبقى واحد..دارت بينهما معركة طاحنة بـ الأسلحة والأيدي..ليقول ذلك المُلثم

-أعطني ما معك..وربما سأعفو عن حياتك

إبتسم يونس وهو يزيل خيط الدماء التي إنسلت من بين أسنانه وقال بـ سخرية

-لا أحتاج عفوك..بل أن من ستحتاج إلى العفو من الرب
-لستُ بـ مؤمنًا
-حسنًا أعتقد أنك ستؤمن بعد قليل…

وإنقض عليه يونس..ولكن الأخير مُحترف بشكل يوازي إحتراف الأول بل ويتفوق عليه..تفادى ضربته وأمسك ذراعه ثم أخذ يضغط على جرحه..صرخ يونس بـ ألم وقام بـ ضرب المُلثم بـ جانب معدته ونطحه بـ رأسه في انفه..ليبتعد يونس عنه وقد أصابه الدوار وقد بدأت تتشوش رؤياه..والأخر أستغل ذلك..ليركض بـ إتجاهه دافعًا يونس من معدته إلى الأرض وهو يجثو فوقه..أخذ يُسدد له اللكمات..حتى خارت قواه..إبتسم المُلثم وقال بـ تشفي

-أمن كلمات أخيرة!
-سحقًا لك…

وكل ما رآه هو وجه ذلك المُلثم بعدما نزع عنه قناعه وهو يرفع ذاك النصل الحاد ويصوبه تجاهه…

***************************************

فتح عيناه بـ تثاقل تام..كانت الرؤية مشوشة في بادئ الأمر ولكن ما أن أغلق عيناه ثم عاود فتحهما..حتى إتضحت الرؤية..كان ينظر إلى سقف تلك الغُرفة..كان من الخشب الردئ..وبدت عليه أثار الرطوبة..حرك عيناه إلى تلك النافذة فـ وجد أشجار أمامه وحصان وعدد صغير من الدجاجات…

حاول أن يتعدل في جلسته ولكنه تأوه بـ قوة من جراحه والألام عظامه..تنهد بـ ضيق وبقى كما هو…

كانت غافية على ذلك المقعد بـ جانب الفراش على الناحية الأخرى..وما أن تأوه حتى إنتفضت من نومها وإتجهت إليه تسأله بـ جزع

-أنت كويس!!..في حاجة بتوجعك؟!
-كل ما تفوخ به بـ خفوت:مايه..عاوز مايه
-هتفت بسرعة:حالًا..

وإتجهت إلى تلك الطاولة في نهاية الغُرفة وأخذت كوب الماء ثم عادت إليه مرة أخرى..مدّ يده ليأخذها ولكنها إنحنت بـ جذعها العلوي لتساعده..إلا أنه قال بـ ضعف

-مش هعرف أشرب وأنا كدا

أخذت ثوان حتى تستوعب ماذا يُريد..فـ وضعت الكوب بـ جانبها وعاونته على الإعتدال..إنتحنت أكثر حتى تُعدل من وضع الوسادة خلفه..ولم تنتبه أنها كانت قريبة منه إلى حدٍ مُهلك..حتى باتت خُصلاتها تتلامس مع وجنته وفاه…

وبـ الرغم من حالة الضعف التي سيطرت عليه..إلا أنه لم يمنع ضربات قلبه من التقافز داخل قفصه الصدري..إلتفت بـ رأسه ليدفن أنفه بـ خصلاتها وأخذ شهيقًا مُحملًا بـ رائحتها الذكية..أغمض عيناه يستمتع بـ ذلك القرب..ربما ضعفه الآن بات قوة بـ مجرد أن إقتربت منه..وهى لم تشعر بما يختلج قلبه وما فعله بـ بساطة كانت مُرتعبة بـ شدة..خائفة أن تفقده..تعمل على راحته..أنهت ما تفعله ولم تنتبه إلى أنفه التي تلامست مع وجنتها وأمسكت الكوب ثم بدأت تُسقيه الماء…

كانت عيناه مُثبتة عليها..كانت خائفة وترتجف..جميلة وهى مذعورة..رائعة وهو يلمح حدقتيها التي تبتسم بـ سعادة وهى تراه بخير أمامها..أبعدت الكوب عنه وعادت تسأله بـ رقة

-أنت كويس!

مدّ يده يُزيح خصلةً ما خلف أذنها وهتف بـ خفوت

-أنتي كويسة!!
-إبتسمت وهى تميل بـ رأسها على يده وقالت:أنا بقيت كويسة لما فتحت عينيك…

إبتسم ومعالمه تقلصت بـ ألم ولكنه لم يُبالِ..بل أخذ يتفحص الغُرفة البسيطة وسألها بـ تعجب

-أحنا فين وإزاي جيت هنا!
-أجابته بـ هدوء:أحنا فين!..أحنا عند واحد مزارع بسيط..أما جيت إزاي فـ هقولك…

أخذت تسرد عليه ما حدث مُنذ عدة ساعات…

بعدما تركها مُنذ ما يقرب ساعة وهى تبكي..عيناها لا تتوقفان عن ذرف العبرات خوفًا عليه..خوفًا من فقدانه..تخاف بشدة أن يُصاب بـ مكروه سلامتها من سلامته..وأكثر ما أشاع في نفسها الرعب..صوت ذلك الإنفجار..صدرت عنها صرخة هلعة..هنا ولم تتحمل..قفزت عن الشجرة غيرُ مُبالية بما سيحدث..وفي أثناء ركضها..إصطدمت بـ أحدٍ ما يحمل ألواح خشبية..أصابها الذُعر مما قد يكونه هذا الرجل..نظرت إليه فـ وجدته رجلًا عجوز..والذي إتجه إليها يسألها بـ اللغة السويدية وقد تقلصت ملامحه القلق

-ماذا هُناك ابنتي!..لمل يبدو عليكي الذعر!
-هزت رأسها بـ نفي وهى تبكي:أنا مش فاهمة منك حاجة…

نظر لها الرجل بـ تعجب ولكنها تجاهلته..ثم قالت بـ لغة أجنبية وهى تبكي بـ هستيرية

-أحتاج إلى مساعدتك
-بدى وقد فهم ما تقول ليرد عليها:حسنًا..ماذا هناك!
-هو يحتاج إلينا..يجب أن نذهب إليه
-سألها بـ جدية:من هو!

لم تُجبه ولكنها سحبته خلفها بدأت تركض في إتجاه الصوت العجوز خلفها يُكرر سؤاله..لترد عليه

-زوجي..سيقتله أحدهم
-جحظت عينا الرجل وتشدق مصدومًا:ماذا قلتِ؟

وقبل أن ترد كانا يقفان أمام ذلك المشهد..يونس مُغشى عليه و بجانبه ذاك المُلثم ميت..لم تُفكر مرتان وركضت في إتجاه..جثت على رُكبتيها وأخذت تبكي..ثم قالت وهى تضرب وجنته بـ خفة

-يونس!!..يونس رد عليا..عشان خاطري متسبنيش

أسرع العجوز خلفها وتفحص الجروح والكدمات في وجهه..ثم جثى هو الأخر على رُكبتيه وقال بـ جدية

-هيا ساعديني في حمله..يجب علينا مُعالجة جروحه قبل أن تُصاب بـ الإلتهاب
-نظرت إليه بـ أعين حمراء..ثم هتفت بـ توسل:أرجوك ساعده

وضع يد يونس حول عنقه وقال بـ صرامة

-هيا ساعديني..منزلي قريب من هنا..سأقوم بـ مُعالجة جروحه

أماءت بـ رأسها عدة مرات..ثم وضعت يده الأخرى حول عنقها..وسارا به إلى ذلك الكوخ البسيط…

أنتهت من سرد ما حدث ثم قالت بـ نتهيدة حارة

-وجبناك هنا..وبصراحة الراجل عالج جرحك وقالنا نفضل هنا لحد أما تتحسن…

حدق يونس بها ثم أمسك يدها التي ترتجف وقال بـ أمتنان

-شكرًا يا بتول عشان أنقذتي حياتي
-إبتسمت وقالت:أنا اللي بشكرك عشان أنت فـ حياتي

إتسعت إبتسامته العذبة..وعيناه أخذت تتحرك على معالم وجهها المُجهد بـ عشق واضح..ثم قال بـ خفوت

-ممكن تقربي شوية!
-أجابت بـ رحابة صدر:أكيد..

ثم أقتربت..ليُباغتها بـ لف يده حول عنقها جاذبًا إياها له..ثم قبّل وجنتها بـ عمق وحب..قُبلة وضع بها مشاعره المُتأججة ناحيتها..شعرت هى بـ الخجل و الإرتباك..ضربات قلبها قد إرتفعت حتى كادت تصم أُذنيها..ثم سمعته يهمس

-أنا عارف أنه مش من حقي..بس مش هقدر يا بنت السلطان..مش هقدر تكوني قريبة مني وبعيدة فـ نفس الوقت..حبك دا ملكي..قلبك ليا لوحدي..مش هفرط فيهم أبدًا..مش هخسرك يا بنت السلطان…
-تساءلت وهى تعقد حاجبيها:هو أنت ليه بتقولي يا بنت السلطان!!

إبتسم يونس وقام بـ إحتضان وجهها بين راحتيه ثم قال بـ صوته الرخيم

-عشان حكايتنا بتفكرني بـ يونس وعزيزة..يونس اللي كان أسير عندها
-هتفت هى بـ براءة:بس يونس كان أسيرها..وأنت مش أسيري

إتسعت إبتسامته ثم دنى منها وهمس بـ جانب أُذنها بـ عذوبة

-ومين قالك أني مش أسيرك!!

إتسعت عيناها بـ صدمة وقد إزادات ما أن أكمل

-أنا أسير قلبك من أول مرة شوفتك..مكنتش أعرف أني ههرب من أسر لأسر..بس أسرك لذيذ بس مر..مر وصعب أوي يا بنت السلطان…

ولم يتسنى لأحدهما الرد..حيث دلف العجوز وعلى وجهه إبتسامة بشوشة وقال

-كيف حال زوجك؟

رمقها يونس بـ نصف عين ولم يُعقب..بينما إبتسمت هى بـ إرتباك وقالت بـ تلعثم

-بـ..بخير..سيدي..شكـ..رًا لك
-لا تشكريني..فقط قمت بما يجب

نحى بـ بصره إلى يونس وقال بـ إبتسامة قبل أن يخرج

-أتمنى لك الشفاء العاجل
-أماء يونس بـ رأسه وقال بـ إبتسامة مُماثلة:شكرًا لك سيدي…

كان يونس يرمق بتول بـ نظرات ماكرة..أصابتها بـ الخجل..لتقول بـ همس حانق

-متبصليش كدا..

إبتسم يونس وهو يُدير رأسه إلى النافذة فـ لاحظ تلك الحركة الغريبة..عقد ما بين حاجبيه بـ قلق..ليهمس

-بتول في حاجة مش طبيعية برة…

توجهت بتوب ناحية النافذة..وقد لمحت ما جمدها أرضًا وبث الرعب في جميع خلايا جسدها..تشدقت ما كان يخشاه يونس وجسدها بدأ ينتفض

-عز الدين!!!…

*********************
إلي هنا ينتهي الفصل التاسع عشر من رواية يونس بقلم إسراء على

تابع من هنا: جميع فصول رواية يونس بقلم إسراء على
تابع من هنا: جميع فصول رواية أرض زيكولا بقلم عمرو عبدالحميد

تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات حب
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها
اقرأ أيضا: رواية احببتها في انتقامي بقلم عليا حمدى
يمكنك تحميل تطبيق قصص وروايات عربية من متجر جوجل بلاي للإستمتاع بكل قصصنا

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق