غير مصنف

رواية يونس بقلم إسراء على – الفصل الثالث

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة وأجمل الروايات الممتعة والروايات الرومانسية مع رواية رومانسية جديدة للكاتبة إسراء على ورواياتها التى نالت مؤخرا شهرة على مواقع البحث نقدمها علي موقعنا قصص 26 وموعدنا اليوم مع الفصل الثالث من رواية يونس بقلم إسراء على

رواية يونس بقلم إسراء على  – الفصل الثالث

إقرأ أيضا: حدوتة رومانسية

رواية يونس بقلم إسراء على
رواية يونس بقلم إسراء على

 رواية يونس بقلم إسراء على  – الفصل الثالث

في الحقيقة لا أعلم، ربما نعم، وعلَّه كان بلى، لكنني أعلم أمرًا واحدًا، هو أنِّي أهيم في “فوضى المشاعر”.

ساد الهرج والمرج في ذلك المشفى الخاص بعد وصول الوزير إثر إصابته بـ طلق ناري..دلف إلى غُرفة العمليات وبقى الجميع في الإنتظار…

وصلت عائلة بتول إلى المشفى فـ سمح لهم الحرس بـ الدلوف فهم على علم بـ هويتهم..كانت بدرية تبكي على إختفاء إبنتها والذي دام ساعات فقط..بينما تحلى إسلام و والده القوة حتى معرفة ما يحدث…

تقدم منهم ضابط وسألهم بـ جمود

-أنتوا مين؟
-رد عليه إسماعيل بـ هدوء نسبي:أنا والد بتول خطيبة سيادة الوزير

تفحصهم الضابط بـ دقة..ثم تشدق بـ نبرة روتينية

-عندكوا علم بـ عدواة سيادة الوزير مع حد!!
-رد عليه إسلام بـ تهكم واضح:حضرتك دا وزير وله اسمه وأعداءه كتير
-رمقه الضابط بـ حدة ثم وجهه حديثه إلى والده:طب بنت حضرتكوا مختفية من ساعة أما حصل ضرب النار.. واللي عمل كدا أكيد هو اللي له يد في إختفاءها
-إنتحبت بدرية وهى تقول:رجعولي بنتي مليش دعوة بـ أي حاجة..أنا مش عاوزة غيرها
-وضع إسلام يده على كتف والدته وقال بـ مواساه:إن شاء الله هترجع..بس أنتي إهدي…

قطع حديثهم الدائر دلوف الطبيب خارج الغُرفة ليقترب منه الجميع..وقبل أن يتشدق أحدهم بـ سؤاله كان الضابط يسأله

-حالته إيه يا دكتور؟
-شابك الطبيب أصابعه وتنهد قائلاً:كويس إن شاء الله..اللي ضرب النار محترف مصابش جزء عضوي أو حيوي من جسمه كلها جروح عادية..
-عقد حاجبيه وقال:يعني قصدك اللي ضربه بالنار مكنش عشوائي!!
-أماءالطبيب بـ تأكيد:أيوة بالظبط كدا..اللي ضرب عارف هو بيعمل إيه..عن إذنكوا

ثم تركهم ورحل..لطمت بدرية وجهها وقالت بـ نحيب

-يعني بنتي وقعت فـ إيد قتّال قتلة!!
-تأفف إسماعيل بـ ضيق:بس يا بدرية خلينا نشوف هيحصل إيه

وتوجه بـ سؤاله الرزين إلى الشرطي قائلاً

-هنضطر نستنى لما سيادة الوزير يصحى؟
-أماء الشرطي بـ رأسه وقال بـ برود:مقدمناش حل تاني عشان هو اللي شاف وشه..اللي عمل كدا حاجة من إتنين يا قاتل مأجور يا ظابط سابق

قال كلماته ثم رحل تاركًا خلفه أسرة تُعاني صدمة فقدان إبنة بل والأنكى أنه في نظرهم قاتل خارج عن القانون…

**************************************

كانا يسيران بـ صمت و حذر..وصلا إلى منطقةٍ ما..وقف أمام مقهى شعبي تصطف أمامه سيارةٍ ما..لتهتف بتول بـ خوف

-متقوليش إنك هتسرقها هى كمان!!

نظر لها شزرًا ولم يرد..جثى على رُكبتيه ومد يده إلى إطار السيارة وأخرج منه مفتاح السيارة..إرتفع كِلا حاجبيها بـ دهشة وقالت بـ عدم تصديق

-لأ دماغ بجد..
-تجاهلها كُليًا وفتح السيارة..ثم هتف بـ جمود:إركبي

تأففت بـ ضيق ثم دلفت إلى داخل السيارة..قام هو بـ تشغيل المُحرك وإنطلق بـ السيارة..نظرت هى له بـ تفحص فـ فاجأها بـ حديثه

-عندك سؤال أسأليه عشان أشبع فضولك

إتسعت عيناها بـ دهشة ثم هتفت بـ ذهول

-لأ ومكشوف عنك الحجاب

إبتسم بـ سخرية..لتتنهد هى وتسأله بـ جدية

-أنت مين!!
-أجابها بـ بساطة:يونس
-تأففت بـ ضجر ثم أكملت بـ سخرية:أيوة نوعه إيه يونس دا!!

رفع أحد حاجبيه..ثم رمقها بـ حدة لتتنحنح هى بـ خفوت..فـ أجابها دون النظر لها وملامحه بلا تعبير

-ظابط مخابرات
-رددت خلفه بـ ذهول:ظابط مخابرات!!!..وإيه اللي كنت بتعمله عند عز الدين!
-مط شفتيه بـ عدم إكتراث وأجاب:الإجابة مش هتعجبك

عقدت ذراعيها أمام صدرها ثم هتفت بـ إصرار

-أظن أنا بساعدك وإتورط معاك فـ ع الأقل لازم أفهم أنا مع الصح ولا الغلط

نظر لها بـ عمق..نظرة أربكتها..ضيق عيناه وقال بـ هدوء ما قبل العاصفة

-إجابتي مش هتعجبك وع أي حال مش هتصدقيني..
-أشارت بـ سبابتها بـ تحذير:بقولك إيه أنا لازم أفهم مش هبقى زي الأطرش فـ الزفة

أوقف سيارته بـ حدة وبـ شكل مُفاجئ..ليرتد جسدها إلى الأمام..إلتفت لها بجسده كاملاً وعلى حين غُرة جذبها من يدها بـ قوة آلمتها ثم هتف بـ شراسة

-عاوزة تفهميني إنك هتصدقي اللي هقوله عن حبيب القلب!!..بصي لنفسك فـ المراية وقوليلي..كفاية نظرة الحب اللي فـ عنيكي ليه..عمرك ما هتصدقي إنه…

ولكنه صمت ولم يُكمل..فـ نظرة عيناها كانت كفيلة بـ إخراسه..ولكنه إبتلع ريقه وأكمل فلا مجال للعودة

-متبصيش كدا..سيادة الوزير المحترم عمل أبشع جرايم فـ حق البلد وحق الغلابة وحق ناس كتير..سيادة الوزير قاتل..قاتل فاهمة يعني إيه!!
-همست بـ نبرة مُفعمة بـ الكره:كداب

إبتسم بـ سخرية وترك يدها بـ حدة ثم قال بـ تهكم

-مش قولتلك..

أعاد تشغيل مُحرك السيارة وتحرك بها ليُكمل بـ نبرة جامدة

-أنا برضو لو مكانك مش هصدق..راجل بيعرف يتلون كويس..بيعرف يبان قدام الناس أنه ملاك أُنزل..أنا كـ ظابط مخابرات مش هصدق إلا بـ أدلة

لم ترد عليه ولكنها حدقت أمامها بـ جمود ولم تلتفت له..نظر هو لها فـ وجدها جامدة..ولكنها تساءلت بـ نبرة خالية

-عندك دليل!
-حاليًا لأ

إلتفتت هى له بـ حدة و هدرت بـ عنف

-وطالما معندكش دليل بتتهمه ع أساس إيه!!..مش دا شغل الظباط إنهم بيشتغلوا بـ الأدلة وبس!..عز الدين أشرف راجل عرفته فـ حياتي مفيش منه إتنين..وأنا مش هصدق واحد معرفش هو إيه أصلاً

صمتت تستجمع أنفاسها اللاهثة ثم أكملت بـ غضب

-عمري ما هصدق عليه حاجة من اللي قولتها وأنا بحكم عليه من اللي شوفته فيه..وأنت..أنت مجرد واحد منافق وقتًال خطفتني عشان تضمن خروجك من مصر..ودا ملوش غير معنى واحد..إنك خاين وهو سجنك عشان متبعش بلده…

ثم صمتت تستشف ردة فعله..كانت تعتقد الغضب والثورة..على أقل تقدير..أو ربما القتل..ولكنه فاق توقعاتها بـ قوله الهادئ دون النظر لها ولكنها إستشفت جمود ملامحه..أو ألم إرتسم على وجهه

-صح أنتي صح..أنا مجرد قتّال قتله متعرفيش عنه حاجة…

سكنت هى وعادت تنظر إلى الأمام مُصابة بـ الضيق لما قاله عن حبيبها..هو أشرف الرجال وأكثرهم رحمة..يكفي ما تُشاهده منه..هى تعشقه ولا تستطيع التشكيك في نزاهته..إن خانها عقلها وأصابه الشك فـ قلبها دائمًا ما تُصدق ما يشعر به فـ هو لم يُخطئ من قبل..وهى تصدقه بـ قلبها…

****************************************

في صباح اليوم التالي إستيقظ عز الدين على صوت قرع أقدام تقترب من فراشه..فتح عيناه بـ تثاقل ليرى شبح شخص أمامه..أغمض عيناه مرة أخرى ثم إعتدل بـ ألم ليفتح عيناه بعدها..طالعه الأخر بـ هدوء ثم قال

-حمد لله ع السلامة يا سيادة الوزير
-تمعن عز الدين في خلجاته وتساءل:مين حضرتك!!

جلس الشرطي ثم وضع ساق على أختها وتساءل

-أنا عارف إن حضرتك تعبان..بس أفهم إيه اللي حصل؟

نظر له عز الدين مُطولاً دون نبث حرف..وكذلك عيناه ذلك الشرطي لم تتزحزح عنه مقدار إنش..ليتشدق الشرطي بـ سخرية مُستترة

-هو سؤالي صعب يا سيادة الوزير!!
-تنفس عز الدين بـ عمق ثم قال بـ هدوء واهي:أظن إني لسه ما فقتش أوي عشان حضرتك تستجوبني..أنا لسه مش مركز وعاوز أستوعب اللي حصل إمبارح وأقدر أفيدك

كاد أن يرد ولكن فُتح الباب ليدلف منه شخص..يبدو من ثيابه الرسيمة أنه الشرطة..نهض الشرطي وقام بـ تحيته بـ إحترام ليقول بـ نبرة رسمية

-سيادة اللوا..أنا جيت أخد أقوال سيادة الوزير
-أشار اللواء بـ يده وتشدق بـ جدية:بعدين يا حضرة الظابط..سيادة الوزير لسه تعبان
-بس..آآآ…
-قاطعه اللواء:مبسش..أتفضل ع شغلك

كز ذاك الشرطي على أسنانه ولكنه كظم غيظه..قام بـ تحية اللواء مرة أخرى وإنصرف سريعًا..

تابع كلاً من اللواء وعز الدين خروجه..ومن ثم جلس اللواء على نفس المقعد..سأله عز الدين بـ لهفة

-لاقيته يا رشاد!!
-هز رأسه بـ نفي وقال:لأ طبعًا أنت عارف إحنا بنتكلم عن مين!!
-هدر عز الدين بـ غضب وقال:ميهمنيش مين..المهم عندي إنه يرجع اللي أخده مني
-مط رشاد شفتيه وقال:خلاص ننزل صوره فـ التلفزيون والجرايد وساعتها هتقدر تلاقيه بسهولة
-هز رأسه بـ نفي ثم قال بـ عصبية:لأ مستحيل أعمل كدا
-ليه!!
-أغمض عيناه ثم قال:لأنه فـ نظر المخابرات والجيش والدولة كلها ميت..فلما أنزل صورته أنه عايش كدا هينقلب السحر ع الساحر

أماء رشاد رأسه بـ تفهم ثم أكمل هو حديث عز الدين

-وبدل ما تتحول الأضواء عليه..هتتحول عليك أنت..ليه ظابط رجع من الموت أول ما يرجع يحاول يغتالك لا ويخطف خطيبتك
-كور قبضته بـ غضب ثم تحدث بـ عصبية:نقول مختل..أو الجهات اللي خطفاه وجهته أنه يقتلني

قهقه اللواء بـ شدة..ليرمقه عز الدين بـ ضيق..سكنت ضحكات الأول وهتف بـ تهكم

-ودا فـ عُرف مين إن شاء الله!!..مُتخيل يونس ظابط المخابرات اللي الكل يشهدله بـ الوطنية..وقصدي بـ الكل أنه من أكبر راس فـ أجهزة الدولة لأصغرها..مُتخيل أنهم يصدقوك أنت ويكذبوه

مط شفتيه ثم رفع منكبيه ورد بـ بساطة

-معتقدش يا سيادة الوزير
-أنت بتقفلها فـوشي!!!
-رد عليه رشاد بـ هدوء:مبقفلهاش ولا حاجة..كل الموضوع إن يونس شخص أهم منك شخصيًا..إنهم يقتولك دا شئ عادي بالنسبالهم..إنما هو يفكروا ألف مرة

مسح عز الدين بـ يده على وجهه بـ عصبية ثم قال بـ حدة

-طب أعمل إيه!!..لازم بتول ترجع
-شابك رشاد أصابعه ثم قال بـ برود:غلطتك من الأول أنك حبسته عندك..ولو أني معتقدش إن دي شطارة منك
-عقد ما بين حاجبيه وتساءل:مش فاهم
-إبتسم رشاد وهو يُجيب:يعني دي رغبته من الأول..هو سابك تمسكه..ليه بقى؟..الله يعلم
-قصدك أنه كان بيلعب بيا من سنتين!!
-مش لوحدك بينا كلنا..ودا معناه أنه يعرف كتير جهاز المخابرات نفسه ميعرفوش.

صمت يُتابع تجهم ملامح عز الدين..لينهض هو بعدها..ربت على كتفه ثم تشدق

-أنت لعبت مع شيطان إستحمل اللي هيحصل..وحمد لله ع السلامة يا سيادة الوزير…

**************************************

وصلا أمام مطعم صغير في طريقهما..ليصف السيارة بـهدوء وعناية..إلتفت لها ليجدها تغط في ثُبات عميق..حدث نفسه كيف لها أن تنام وتأمن معه!!..إبتسم بـ سخرية ثم قال بـ تهكم

-هستنى إيه من واحدة قبلت ترتبط بـ واحد زي عز الدين!

ترجل من سيارته ثم أغلقها بـ القفل الإلكتروني حتى لا تستطيع الهرب..دلف إلى المطعم و وقف أمام العاملة يطلب منها بعض الطعام..إبتسمت العاملة بـ مجاملة وقالت

-دقايق يا فندم والطلب يجهز

أماء بـ رأ بـ خفوت ثم تحرك ليجلس على أحد المقاعد..قام أحد العمال بـ تشغيل التلفاز وبدأ في التنقل بين محطاته..جذب إنتباه يونس ذلك الخبر المُتعلق بـ حادث أمس..ليُشير إلى العامل وهتف

-سيبه لو سمحت
-حاضر يا فندم

وبدأت المُذيعات في بث الأخبار والتصريحات بـ شأن حادث أمس..وكان ما سمعه كـ التالي

-و صرح المهندس عز الدين وزير البترول أنه قد حاول أحدهم إغتياله أمس أثناء جلوسه مع خطيبته المدعوة بتول والتي إختطفها ذلك الإرهابي في محاولة لـ إبتزازه…

هنا وصدحت ضحكات يونس الخافتة..ليهز رأسه بـإنتصار ليقول بعدها بـ تهكم

-كنت عارف إنك هتحسب كل خطوة توصلك ليا..
-يافندم!!

إنتبه يونس على صوت العاملة..ليتجه ناحيتها وأخذ منها الطعام..ليتشدق بـ هدوء وإبتسامة

-معلش ممكن علبتين عصير!
-أكيد يا فندم

ثوان وأتت العاملة بما طلب..ليرحل بعدها مُتوجهًا ناحية السيارة..وجدها لا تزال تغط في ثُبات عميق..فتح السيارة ودلف إلى داخلها وأغلق الباب..وضع الطعام جانبًا ثم إلتفت لها وراقب خلجاتها الساكنة لبرهة من الزمن..مد يده وهزها بـ رفق وهمس

-بتول!!..بتول فوقي عشان تاكلي

تململت بتول بـ ضيق ثم همهمت دون أن تفتح عيناها

-يووووه شوية يا ماما وبلاش إسطوانة كل يوم

ضحك يونس عليها وهو يضرب كف على الأخر..ليهزها مرة أخرى هاتفًا بـ مرح

-قومي يا ضنايا في مواعين عاوزة تتغسل
-ضغطت على جفني عيناها وهتفت دون أن تعي أين هي:طب خلي إسلام النهاردة
-مال يونس يهمس في أُذنها بـ صوت رخيم:بس مفيش هنا إسلام ولا ماما ولا حتى مواعين

رفت بـ عينيها عدة مرات لتستوعب ذلك الصوت الرخيم..توسعت عيناها بـ دهشة وهى تراه يرمقها بـ تسلية..إنتفضت بـ عنف ليبتعد عنها..إبتلعت ريقها بـ حرج وهتفت بـ تلعثم

-آآ..أسفة..
-إبتسم من جانب فمه وقال:مفيش مشاكل ليس على النائم حرج

ضيقت عيناها بـ ضيق ولم ترد..جذب الحقائب البلاستيكية وأعطى أحدهم لها وهتف بـ جدية

-جبتلك أكل..فـ كلي
-مش عاوزة

جاءه صوتها المُمتعض..ليهز كتفيه بلا مبالاه ثم تشدق وهو يلتهم إحدى شطائره

-براحتك..

أغمضت عيناها بـ غضب ولم ترد..ليقول وهو يرتشف من عُبوة العصير الخاصة به

-سيادة الوزير عمل تصريح إن في هجوم إرهابي حصل لما كنتي قاعدة معاه في فيلته..والإرهابي اللي هو أنا خطفك

أشار على نفسه بـ بساطة وكأنه شئ عادي..توسعت عيناها بـ صدمة وهتفت بـ ذهول

-مش فاهمة..تقصد إيه بـ كلامك!
-رد عليها بـ براءة مصطنعة:مقصدش دا أنا بحكيلك بس…

لم ترد عليه وهو أكمل طعامه بـ هدوء وكأنه لم يقل شئ..أنهى طعامه ونظر لها وجدها شاردة وتحدق في الفراغ..أدار مُحرك السيارة وإنطلق بها ثم قال بـ جدية تامة

-مش هنقف تاني ع الطريق عشان إتعرفتي خلاص
-يعني إيه؟
-وضح لها دون النظر إليها:يعني نشروا صورك فـ كل حتة..عشان كدا مش لازم تظهري كتير..
-طب وأنت!!

لم يرد عليها..لتُعيد سؤالها بـ حدة و صوتٍ عال

-رد عليا وأنت!!
-مط شفتيه وأشار بـ يده على نفسه..ثم تشدق بـ برود:أنا فـ نظر البلد ميت..فـ مينفعش أظهر فجأة..لأ وكمان خاطف خطيبة سيادة الوزير

نظرت له مُطولاً وهو يشعر بـ نظراتها ولكنه لم يُعقب..زفرت بـ يأس وهتفت بـ ضجر

-أنا مش فاهمة أي حاجة..حاسة إني فـ دوامة
-رد عليها بـ غموض:هتفهمي كل حاجة فـ وقتها

لوت شدقها بـ ضيق..نظر لها هو بـ طرف عينه..ولكنه لم يُبالي..تشدق بعدها بـ نبرة آمرة

-كلي..الطريق طويل…

*************************************

في الساعة الثالثة عصرًا وصلا إلى وجهتيهما..أطفئ المُحرك ثم أرجع رأسه إلى المقعد وأغمض عيناه..رفعت حاجبيها وتساءلت

-إيه!!
-رد عليها وهو مُغمض العينان:هو إيه اللي إيه!
-عقدت ذراعيها أمام صدرها وتشدقت بـ ضيق:مش وصلنا للواحات تقريبًا زي ما أنت عاوز!
-أها
-لتنتفض عروقها وهى تسأل:طب ليه مش هندخل؟

زفر بـ ضيق ثم إستغفر بـ صوتٍ عال وقال بـ نفاذ صبر

-مش هندخل دلوقتي
-وضعت يدها في خصرها وقالت:ليه بقى إن شاء الله؟
-هتف بـ إستفزاز:مش شغلك
-يباااي عليك واحد بارد..

إمتعضت ملامحه من لسانها السليط ولم يرد عليها..بل عاد وأغلق عيناه دون أن يُعيرها إهتمام…

مرت ساعة وأثنان وثلاثة ولم يدلفا إلى الداخل..كزت على أسنانها بـ غيظ من بروده ذاك..إلتفتت له لتجده نائم..جالت بـ عينيها عليه..لتجد مفتاح السيارة يتدلى جزء منه خارج جيبه..لمعت في رأسها فكرة وهى إنتشال المفاتيح والهرب منه..إمتدت أياديها بـ حذر إليه وهى تدعو في سرها أن يوفقها الله..قبضت على المفتاح وبدأت في جذبه بـ روية..وقبل أن يخرج كاملاً كانت يد يونس قابضة على يدها جاذبًا إياها إليه بـ قوة..شهقت هى بـ فزع وتقلصت معالمها إلى الهلع..كل ذلك ويونس مُغمض العينان..تحدث بـ تسلية

-بتعملي إيه يا كتكوتة!!..هى ماما معلمتكيش إن السرقة غلط؟
-تلعثمت في حديثها وهى تقول:أنا..آآ..بس..

هنا وفتح جفنيه لتظهر بنيته الساحرة..لتصطدم نظراته بـ نظراتها الهلعة..حدق ثوان بـ تيه داخل زيتون عيناها دون نبث حرف..وهى كذلك شعرت أن عيناه كـ بحر شيكولاتة ذائبة تغرق بها…

تنحنح يونس وهو يترك يدها قبل أن يُسحر بها كُليًا..وضع يده خلف رقبته وتحدث بـ صوت أجش

-هاتي المفاتيح عشان هندخل دلوقتي…

أعطته المفاتيح بـ يد مُرتعشة ليجذبها هو سريعًا من يدها..فتح السيارة ثم ترجلا منها بـ صمت..شاردًا هو بـ سحر عيناها..وهى شاردة بـ أن نظراته التي أسرتها هى خيانة عُظمى لـحبيبها عز الدين…
تحرك يونس بـ خفة معها في الظلام..يستغل ذلك الهدوء حتى لا ينكشف أمره..وبعد دقائق طويلة وصلا إلى منزل صغير..وقف أمامه قليلاً ثم طرق الباب بـ خفوت..سألته بتول بـ همس

-بيت مين دا!!
-هششش أسكتي

ثوان وإنفتح الباب ليخرج منه رجل قد تآكلت خُصلاه شيبًا..إنفرجت أسارير الرجل وهو يرحب بـ يونس

-صجر (صقر)!!..كيفك يا ولدي!!
-إبتسك يونس وهو يحتضنه:أنا كويس يا شيخ ابو عواد..

إبتعد أبو عواد وهو يقول بـ ترحيب

-إتقضلوا..إتفضلوا..يا مراحب

دلف يونس وكذلك بتول التي ترمقه بـ تعجب من ذاك الاسم..توجهوا إلى صالة التي هى على الطراز البدوي..ليجلسوا..رحب بهم كثيرًا وقدم لهما الطعام والشراب بـ بذخ..إبتسم يونس وهو يقول

-كنت عارف إني هلاقيك هنا مش فـ البيت الكبير
-أنت بتعرف ياصجر ما برتاح غير بهالبيت
-إبتسم يونس وقال:عارف عشان كدا جيتلك ع هنا
-تقلصت معالمه إلى القلق وهتف:كّنك!(ما بك)
-ربت على رُكبته وقال بـ إطمئنان:مفيش حاجة..بس أنا عاوز أبات عندك كام يوم وهفهمك كل حاجة
-زفر بـ إرتياح:يا لطييف رعبتني..أنا عينا إلك يا ولدي

أشار له ليقترب فـ فعل ليسأله

-ومين هاذه يا ولدي!

نظر له بـ إبتسامة ماكرة..ثم عاد بـ رأسه وأسمك بـ يدها والتي إنتفضت على إثرها وقال بـ خبث

-مراتي يا شيخ أبو عواد…

*********************
إلي هنا ينتهي الفصل الثالث من رواية يونس بقلم إسراء على

تابع من هنا: جميع فصول رواية يونس بقلم إسراء على
تابع من هنا: جميع فصول رواية أرض زيكولا بقلم عمرو عبدالحميد

تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات حب
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها
اقرأ أيضا: رواية احببتها في انتقامي بقلم عليا حمدى
يمكنك تحميل تطبيق قصص وروايات عربية من متجر جوجل بلاي للإستمتاع بكل قصصنا

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق